إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الفرق بين يَهْدِي ولا يَهِدِّي

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    الفرق بين يَهْدِي ولا يَهِدِّي

    الفرق بين يَهْدِي ولا يَهِدِّي

    قال الله عز وجل : قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (يونس : 35) .
    ولسائل أن يسأل : لم أتى فعل الهداية في قوله تعالى : أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ بكسر الهاء وتشديد الدال ، خلافًا لما قبله ؟ وهل من فرق بين الفعلين ، من حيث التخفيف في الأول ، والتشديد في الثاني ؟ وفي الإجابة عن ذلك نقول بعون الله وتعليمه :

    أولاً- قال الزمخشري في كشافه :« يقال : هدى بنفسه بمعنى : اهتدى ؛ كما يقال : شرَى بمعنى : اشترى ؛ ومنه قوله : أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ ، وقرىء ( لا يَهَدِّى ) بفتح الهاء وكسرها ، مع تشديد الدال ، والأصل : يهتدي ، فأدغم ، وفتحت الهاء بحركة التاء ، أو كسرت لالتقاء الساكنين ، وقد كسرت الياء لإتباع ما بعدها » .
    وحاصل كلام الزمخشري أن في قوله تعالى : أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ ثلاث قراءات :
    الأولى : أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، وهي قراءة يعقوب ، وحفص ، والأعمش عن أبي بكر . قال أبو حاتم :« هي لغة سُفْلَى مُضَرَ » .
    الثانية : أَمَّن لاَّ يَهَدِّي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وهي قراءة ابن كثير ، وابن عامر ، ورش عن نافع ، واختيار أبي عبيدة ، وأبي حاتم . قال الشيخ ابن عطيَّة في تفسير المحرر الوجيز :« وهذه أفصح القراءات » .
    الثالثة : أَمَّن لاَّ يِهِدِّي بإتْباع الياء للهاء في الكسر وتشديد الدال ، وهي قراءة حماد ، ويحيى بن آدم ، عن أبي بكر ، عن عاصم . وقيل : هي لغة من قرأ ( نِستعين ونِعبد ) بكسر النون فيهما .
    ونقل عن سيبويه أنَّه لا يجيز ( يِهْدِي ) ، ويجيز ( تِهْدِي ) و( إهْدِي ) ، قال :« لأن الكسرة تثقلُ في الياء » . يعني : يجيز كسر حرف المضارعة من هذا النحو ؛ نحو : تِهْدِي ونِهْدِي وإِهْدِي ؛ إذ لا ثقل في ذلك ، ولم يجزه في الياء ؛ لثقل الحركة المجانسة لها عليها ، وهذه القراءة حجة عليه .
    وهناك قراءات أخرى غير هذه القراءات الثلاث ، ذكرها الرازي وغيره ، أذكر منها قراءة حمزة والكسائي : أَمَّن لاَّ يَهْدِي بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال ، وذكروا في تخريجها قولين :
    أحدهما : أن ( يَهْدِي ) متعدٍّ ، ومفعوله محذوف ؛ فيكون كقوله تعالى : أَفَمَن يَهْدِي إلى الْحَقِّ ، والمعنى ( أفمن يهدي إلى لحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يهدي أحدًا ؛ إلا أن يُهْدَى ذلك الأحدُ بهداية الله ) .
    والثاني : أن ( يَهْدِي ) بمعنى ( يَهْتَدِي ) . قال الرازي :« والعرب تقول : يهدي ، بمعنى : يهتدي . يقال : هديته فهدى . أي : اهتدى » ؛ فيكون المعنى كما هو في القراءات الثلاث الأولى ( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يهتدي بنفسه ؛ إلا أن يهديه الله ) .
    ثانيًا- ويتلخص ممَّا تقدم :
    1- أن ( يَهْدِي ) بسكون الهاء وتخفيف الدال المكسورة ، قد يأتي لازمًا بمعنى ( يهتدي ) ، والأصل فيه التعدِّي .

    2- أن ( يَهِدِّي ) بكسر الهاء وتشديد الدال المكسورة ، أصله ( يهتدي ) .
    أما القول بأن ( هدى ) بمعنى ( اهتدى ) فهو قول الكسائي والفرَّاء ، وتبعهما جمهور اللغويين والمفسرين ، ومنهم الزمخشري والرازي ، وأنكره المُبرِّد ، وقال ( هدى ) بمعنى ( اهتدى ) لا يُعرَف .. وهذا هو الصحيح ، وبيانه من وجهين :
    أحدها : أن ( هَدَى ) متعدٍّ ، ومطاوعه ( اهتدى ) وهو لازم ، يقال : هداه فاهتدَى ؛ كما يقال : أمره فأتمر ، وكسره فانكسر . والمطاوعة لا تكون مبنية إلا من الفعل المتعَدّي . والأول مصدره : الهّدْيٌ ، بفتح الهاء وسكون الدال ، واسم المصدر منه : الهٌدَى ، بضم الهاء وفتح الدال ، وخلافهما : الإضلال . وأما الثاني فمصدره : الاهتداء ، واسم المصدر منه : الهِدايَة ، وخلافهما : الضلال والضلالة . يقال : هداه هَدْيًا وهُدًى . ويقال : اهْتدَى اهْتداءً وهِدايةً .
    والثاني : أن ( الهُدَى ) هو الدلالة بلطف على ما يُوصِل إلى المطلوب ؛ سواء حصل الوصول إليه ، أم لم يحصل ، ويترتَّب على ذلك : إمَّا ( الاهتداء ) ، وإمَّا ( الضلال ) . يقال : هداه فاهتدى اهتداء ، وهداه فما اهتدى ؛ كما يقال : أضلَّه فضلَّ ضلالاً بعيدًا ، وأضلَّه فما ضلَّ . ومن هنا لا يلزم من كون ( الهُدَى ) هاديًا حصول ( الاهتداء ) ؛ كما لا يلزم في قولك : أمرته فأتمر ، من كونه آمرًا ، حصول الائتمار . والدليل قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (فصلت: 17) .
    وذهب الراغب الأصفهاني في مفرداته إلى أن ( الهُدَى ) ، و( الهِدايَةُ ) في موضوع اللغة واحد ؛ لكن قد خَصَّ الله عز وجل لفظة ( الهُدَى ) بما تولاه وأعطاه ، واختصَّ هو به دون ما هو إلى الانسان ؛ نحو قوله تعالى : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة: 5) ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى (البقرة: 120) ، وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (الأنعام: 35) .
    أما ( الاهتداء ) فيختص بما يتحرَّاه الإنسان على طريق الاختيار ؛ إما في الأمور الدنيوية ، أو الأخروية ؛ نحو قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا الأنعام: 97) .
    ويقال ذلك لطلب الهداية ؛ كما في قوله تعالى : اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (الفاتحة: 6) .
    ويقال المهتدى لمن يقتدي بعالم ، ولمن يتحرَّى على طلب الهداية ، وقد جمعها قوله تعالى : مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا (الإسراء: 15) ؛ فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ، ومن الاقتداء ، ومن تحرِّيها .
    وأما القول بأن ( يَهَِدِّي ) ، بفتح الهاء وكسرها مع تشديد الدال ، أصله ( يهتدي ) ثم قلبت التاء دالاً ، وأدغمت في الدال بعد نقل حركتها إلى الهاء في القراءة الأولى ، أو كسرت لالتقاء الساكنين في القراءة الثانية ، وكسرت الياء إتباعًا للهاء في القراءة الثالثة ، فهو قول مجانب للصواب ، وإن قال به الجمهور ، وبيان خطأه من وجهين :

    أحدهما : أن ( يَهَِدِّي ) بالتشديد متعدٍّ ، وأما ( يَهْتَدِي ) فهو لازم ، وأن المعنى على الأول غيره على الثاني ؛ فإن المعنى على الأول ( لا يهدي نفسه ، ولا يهدي غيره ) ، وهذا ما أفاده التشديد .
    وأما على الثاني فالمعنى ( لا يهتدي بنفسه ) ، والفرق واضح بين أن يقال :
    ( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يَهِدِّي . أي : لا يهدي نفسه ، ولا يهدي غيره ) . أو يقال :

    ( أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يَهِدِّي . أي : لا يهتدي بنفسه ) .
    والثاني فاسد حكمًا ؛ لأن قوله تعالى : أَمَّن لاَّ يِهِدِّي أتى في مقابل قوله تعالى : أَفَمَن يَهْدِي ، وهو نسق عليه ، والأول متعدٍّ ، فكذا ينبغي أن يكون مقابله ، هذا من جهة .
    ومن جهة أخرى فإن المقابلة لا تصح إذا كانت بين الذي يهدي ، والذي لا يهتدي ؛ وإنما تصح بين الذي يهدي ، والذي لا يهدي . أو بين الذي يهتدي ، والذي لا يهتدي .. هذا هو وجه الكلام ، وتأمله في القرآن ، تجده على ما ذكرنا ، إن شاء الله !
    وكأن الزمخشري أحسَّ بشيء مما ذكرت ، فحاول أن يرأب الصدع ، فقال في تفسيره للآية :« أفمن يهدي إلى الحق هذه الهداية أحقُّ بالاتباع ، أم الذي لا يَهِدِّي .
    أي : لا يهتدي بنفسه ، أو لا يهدي غيره » ، فجمع بين كون ( لا يَهِدِّي ) بالتشديد بمعنى ( يهتدي ) ، وكونه بمعنى ( يهدي ) بالتخفيف ، فتناقض بذلك كلامه ؛ لأن الأول لازم ، والثاني متعدٍّ ، ومعنى الأول غير معنى الثاني كما ذكرنا ؛ فلهذا لا يصح الجمع بينهما .. فتأمل !
    والثاني : أن ( هَدَى يَهْدِي ) ، و( هَدَّى يَهَِدِّي ) ، لغتان ، وكل واحدة منهما أصل ، والتشديد في الثانية للمبالغة والتكثير ؛ ومثلها قراءة من قرأ : إِلاَّ أَن يُهَدَّى بفتح الهاء وتشديد الدال المفتوحة للمبالغة ، وهي من ( هَدَاه ) ، و( هَدَّاه ) للمبالغة ؛ ومنه قولهم في الهَديَّة : ( أهدى ) ، و( تَهَدَّى ) بشديد الدال المفتوحة للمبالغة .
    وجاء في تهذيب اللغة للأزهري :« وفلان لا يَهْدي الطريقَ ولا يَهْتَدي ، ولا يَهَدِّي ولا يَهِدِّي ، وقد قرئ ( أمَّنْ لا يَهَدِّي ) و( لا يَهِدِّي ) .
    وقال الليث : لغة أهل الغََوْر في معنى ( بَيَّنتُ له ) : ( هَدَّيتُ له ) . وقوله جلّ وعزّ : أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (طه: 128) : يبين لهم » . وقد سبق أن ذكرنا قول أبي حاتم في قراءة : أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ بأنها لغة سُفْلَى مُضَرَ .
    فثبت بما تقدم أن القول بأن ( لا يَهَدِّي ) أصله : ( لا يهتدي ) خطأ ، لا ينبغي الركون إليه ، ومع ذلك فقد أخذ به جمهور العلماء ، وبه أجاب الدكتور فاضل السامرائي حين سئل في ( لمسات بيانية ) عن اللمسة البيانية في كلمة ( يَهِدّي ) ، فأجاب قائلاً :« ( يَهِدِّيَ ) أصلها : ( يهتدي ) ، حصل فيها إبدال للتاء دالاً . الدال غير قياسي .
    الآن : الدال ضُعِّفت ( يَهِدِّيَ ) أبدل وأدغم ، ونحن عندنا أن التضعيف يفيد التكثير والمبالغة ، ( لاَّ يَهِدِّيَ ) يعني المبالغة في عدم الاهتداء » .
    ثالثًا- بقي أن تعلم أن الأصل في ( هدى ) أن يُعدَّى إلى مفعولين ، الثاني منهما بـ( إلى ) ، و( اللام ) ؛ فمن الأول قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ (الشورى: 52) ، ومن الثاني قوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9) .
    وقد اجتمعا معًا في قوله تعالى هنا : قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ .
    هذا هو الأصل ، ثم يُتَّسَعُ فيه ، فيُحْذَفُ الجارُّ ، فيُعَدَّى إليهما بنفسه ؛ كما في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة:6) .
    أي : اهدنا إلى الصراط ، أو للصراط . وقيل : هو متعدٍّ إلى المفعول الثاني بنفسه ، وأنه ليس على حذف الجار .
    وقال الزجاج : يقال : هديت إلى الحق ، وهديت للحق ، بمعنى واحد ، والله تعالى ذكر هاتين اللغتين في قوله : قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق .
    وقال غيره : إن قولك : هديته إلى كذا ، يكون على معنى : أوصلته إلى معرفته ، وأما قولك : هديته لكذا ، فعلى معنى : أرشدته لأجل كذا . وقيل : عُدِّيَ بـ( إلى ) إشارة إلى معنى الانتهاء ، وبـ( اللام ) للدلالة على أن المنتهى غاية للهداية ، وأنها لم تتوجه إليه على سبيل الاتفاق ؛ بل على قصد من الفعل وجعله ثمرة له ؛ ولذلك عُدِّيَ بها ما أسند إليه سبحانه وتعالى .
    وقيل في الفرق بين المتعدي بنفسه ، والمتعدي بالحرف : إذا اعتبر في ( هدى ) معنى الإراءة والإبانة عُدِّيَ بنفسه ، وإذا اعتبر فيه مطلق الإرشاد والإشارة عُدِّيَ بالحرف ، فحالة تعديته هي المؤذنة بالحدث المتضمن له .
    والله تعالى أعلم .. نسأله سبحانه أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، والحمد لله رب العالمين !
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Junior Member
    رقم العضوية : 209
    تاريخ التسجيل : Feb 2018
    المشاركات: 6
    التقييم: 10
    جزاك الله خيرا أستاذي السيد فيصل علي الإفادة
    أستاذ لسائل ان يسأل ايضا في هذه الاية ويقول

    قال الله عز وجل ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ )

    لماذا ذكر ( الي ) في ( يهدي الي الحق ) ثم ذكر ( اللام ) في

    ( قل الله يهدي للحق )

    أرجو الجواب بارك الله في علومكم

  3. #3
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10
    لكلٍّ من الحرفين" إلى" و "اللام"، معاني عديدة نقتصر على بعضها هنا :
    من معاني الحرف " إلــى" : تفيد (إلى) : انتهاء الغاية مكانية أو زمانية نحو قوله تعالى : {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}[الإسراء:1] .

    وفي الصحاح : (إلى) : حرف خافض وهو منتهى لابتداء الغاية .
    تقول : خرجت من الكوفة إلى مكة وجائز أن تكون دخلتها وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها لأن النهاية تشتمل أول الحد وآخره وإنما تمتنع مجاوزته).
    فاستفدنا من هاذين أن الحرف (إلـى) يفيد انتهاء الغاية ويقتضي ابتداءها فيوجد مجالٌ وبُعدٌ بين طرفي الزمان أو المكان.
    أما بلوغ الغاية فإنَّ الحرف "إلى" لانتهاء الغاية يجوز دخول المُغَيَّا إن أريد استيعاب ذلك الشيء.
    ومن معاني حرف اللام : عدَّد اللغويون للام معاني كثيرة ونكتفي منها بالقدر الذي نحتاجه هنا ومنها :
    1- الملك : {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 189].
    2- الاختصاص وهو شبه التمليك : {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} [الأنعام:139] .
    3- التعليل أي علة الفعل : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .
    4- انتهاء الغاية نحو : {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد:13] .
    5- بمعنى ( إلى) : {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}[الزلزلة:5] فاللام هنا بمعنى إلى.
    السؤال : أيُّ هذه المعاني يحتمله حرف اللام في قوله تعالى "يهـدي للحق" ؟
    وهل يمكن أن يتناول حرف اللام هنا أكثر من معنى من بين معانيه العديدة ؟ غالبُ المفسِّرين يشيرون إلى أنهما لغتان بمعنى واحد معتمدين على تعاقب الحروف في المعنى وأن {للحق} بمعنى {إلى الحق} إلا قليلٌ منهم يشير إشارات عابرة لبعض هذه المعاني ولكن الله ذو الحكمة البالغة يودع كلامه أسرارًا عظيمة يفتح بها على من يشاء من عباده لا يخرج ذلك عن البلاغة في استعمال لغة العرب ومذهب إمامها سيبويه أن "الفعل المتعدي بالحروف المتعددة لا بد أن يكون له مع كل حرف معنى زائد على معنى الحرف الآخر" وهذا الذي نحن فيه من هذا القبيل.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 01:07 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft