أقسام الحكم
تمهيد:
لو نظرنا في النار لرأيناها محرقة..وقد صح أن توجد نار ولا يخلق الله تعالى الإحراق.فالخالق للإحراق الله ولا تأثير للنار...وإنما عرفنا أن النار محرقة بالتجربة والتكرار ..فمعرفتنا بالتجربة والتكرار كون النار محرقة يسمى هذا الحكم العادي..وكذلك جميع الأسباب العادية التي لا تأثير لها.
ولكن لو نظرنا في كون صيام رمضان واجبا...لرأينا أن الشرع هو الذي جعل صيام رمضان واجبا وليس التجربة والتكرار...فيسمى هذا بالحكم الشرعي..وكذلك كل الأحكام الشرعية والوضعية التي محلها أصول الفقه التي هي بوضع الشارع.
ولكن لو نظرنا في حكمنا بكون الله عز وجل يجب أن يكون قديما ويستحيل عليه الشريك..لرأينا أن هذا الحكم بالإثبات والنفي لا يتوقف على تجربة ولا تكرار ولا يستند إلى شرع..فيسمى هذا بالحكم العقلي
قال الشيخ الدردير: "والحكم: إما شرعي،وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو الاباحة أو الوضع لهما. وإما غيره،وهو: إثبات أمر لأمر أونفيه عنه، والحاكم به إمّا العقل وإما العادة:
أ-فان كانت العادة فعادي، والحكم العادي: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه بواسطة التكرر بينهما على الحسن، كإثبات أن النار محرقة، وأن الطعام يُشبع وليس المراد من هذا أنَّ هي المؤثرة، إذ التأثيرُ لا دلالة للعادة عليه أصلاً، وإنما غاية ما دلّت عليه العادة الرَّبط بين أمرين
ب-وإن كان العقل فعقلي،وهو: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه من غير توقف على تكرار ولا استناد الى شرع. وخرج بهذا القيد الأخير حكم الفقيه المستند إلى الشرع ، كإثبات الوجوب للصلاة المستند إلى خطاب الله تعالى، فخرج بقوله (حكم العقل) الحكم الشرعي والعادي."
والحكم العقلي وأقسامه الثلاثة الآتية هي مبادئ علم التوحيد وهي مدار بحثنا في علم الكلام
والله أعلم بالصواب..
أخوكم عبدالناصر حدارة