الـجِزْية: مال يدفعه غير المسلمين، لبيت المال؛ ليعيشوا في البلاد الإسلاميّة، بأديانهم، آمنين، وأموالهم محفوظة.
ويكفي أن تتذكّر أنّ الـمسلمين أنفسهم يدفعون الزكاة، لبيت المال، فوجوب الجزية - على غير المسلمين - يقابله وجوب الزكاة على المسلمين، والفريقان يعيشان في البلاد الإسلاميّة، آمنين على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، من كيد الكائدين، ومن اعتداء المعتدين.
فعقد الذمّة عقد عظيم، ينال به أهل الذمّة حقوقًا عظيمة، وليس ضريبة إقطاعيّة ظالِمة، كما يصوّرها الطاعنون في الإسلام.
ولذلك يجب أن نفهم حكم الجزية في مقامه؛ لكيلا يُفهَم من هذا الحكم ما هو غير مراد، فإعطاء الجزية دليل على الخضوع لدولة الإسلام، كما أنّ المسلم حين يُعطي الزكاة، فإنّه بذلك يخضع لدولة الإسلام.
وإعطاء الجزية فرصة لحقن الدماء ووقف القتال، وبمعاشرة المسلمين قد يدخل الإيمان في قلوبهم، فتفعل الكلمة ما لا يفعله السيف.
والجزية وسيلة لإغناء دولة الإسلام، التي تحتاج إلى الأموال قطعًا؛ للإنفاق على المصالح العامّة للسكّان، من المسلمين، ومن غير المسلمين؛ فليس من المعقول ولا المقبول أن يكون عبء الإنفاق على المصالح العامّة محصورًا في المسلمين، والحال أنّ تلك المصالح لمنفعة الجميع، ومنهم غير المسلمين قطعًا.