لقد استحوذ الشيطان على كثير من المنسوبين إلى (الإسلام)؛ فصاروا بعضًا من خدمه، وجنوده، وعملائه، وأوليائه، وأدواته. ومنهم من تصدّروا في (خدمة الشيطان)، حتّى صاروا نجومًا من نجومه.
فمنهم (نجوم السياسة السقيمة)، من الرؤساء، والوزراء، وأذنابهم، الذين أفسدوا في البلاد، وظلموا الرعيّة، وكانوا خدمًا مخلصين للأعداء.
ومنهم (نجوم الفنّ السقيم)، ولا سيّما نجوم (الغناء والرقص والتمثيل)، الذين شغلوا الناس بالغناء الفاسق، والرقص الـمُثير، والتمثيل الـمُفسِد.
ومنهم (نجوم الرياضة السقيمة)، ولا سيّما نجوم (كرة القدم)، التي استلبت عقول الناس، وقلوبهم، وأموالهم، وأوقاتهم، وشغلتهم عن كلّ خير وبركة.
ومنهم (نجوم الصحافة السقيمة)، الذين هم أقلام، بأيدي الأعداء، يكتبون بها ما يلوّثون به عقول الناس، وقلوبهم؛ من تحريض وتثبيط، وترغيب وترهيب، وتزيين وتنفير، وتهويل وتهوين؛ ليقودوهم إلى الـمهالك، كما تُقاد الدوابّ إلى مذابـحها.
ومنهم (نجوم الإعلام السقيم)، الذين هم أبواق، بأيدي الأعداء، ينفخون فيها؛ فينفثون سمومهم في الناس؛ ليقتلوا فيهم معرفة الحقيقة، وحبّ الحقيقة، ببرامجهم الخبيثة الهدّامة.
ومنهم (نجوم الفكر السقيم)، الذين انحرفوا بعقول الناس، وقلوبهم، عن الصراط القويم، بكتبهم الداعية إلى مخالفة الشريعة الإسلاميّة، كلّـيًّا، أو جزئيًّا.
لقد كان (نجوم الشيطان) أخطر الأدوات، التي اتّخذها الشيطان وسيلة؛ لصدّ الناس عن فهم الشريعة، والعمل بمقتضاها.
ولذلك نجد أنّ حال أكثر المنسوبين إلى (الإسلام) - في هذا العصر - تضاهي حال (الـمُدمنين)، على (تعاطي المخدِّرات)، ولكنّهم لا يشعرون!!!
فقد أدمنوا على الأغانيّ الفاسقة، والرقصات المثيرة، والتمثيليّات المفسدة، والمباريات الملهية، والبرامج الخبيثة؛ ومواقع الشبكات المريبة؛ حتّى ماتت - عند أكثرهم - الغيرة على أحكام (الشريعة)، والغيرة على نسائهم، وأخواتهم، وبناتهم؛ ولا سيّما بعد أن فعلت فيهم ما تفعله المخدِّرات في مُدمنيها!!!
فهي مخدِّرات سمعيّة، ومخدِّرات بصريّة، تدخل من طريقي السمع والبصر، إلى النفس، فتخدّرها بالتدريج، حتّى تُدمن النفس عليها، وتُميت الوعي بالتدريج، وتزيّــن للنفس ما كان مستقبَحًا، وتُبعِد النفس عن الواقع، كلّ الإبعاد، فتعيش في عالـم خياليّ، لا علاقة له بالواقع.
فتجـد أحدهـم يتأثّر بالأغانـيّ الفاسقة، والرقصـات الـمُثيـرة، والتمثيليّات الـمُفسِدة، والإباحيّات الشيطانيّة، والـمُبارَيات الـمُلهية، والبـرامج الـخبيثة، والشبكيّات الـمُريبة؛ فيضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويُحبّ ويُبغض، ويرضى ويغضب، ويشتهي ويشمئزّ، ويتحمّس ويتكاسل، ويخشع في الاستماع والمشاهدة؛ فينسى كلّ ما حوله، وكلّ من حوله؛ ولكنّه لا يتأثّر بالمآسي الواقعيّة، والـمجازر البوذيّة، والانتهاكات الصهيونيّة، والـحملات الصليبيّة؛ لأنّه لا يعرف عنها شيئًا ذا قيمة، أو لا يبالي بـما عرفه منها؟!!!
وتجد الرجل منهم: لا يبالي أن تُشاهِد ابنتُه - فـي التلفاز والـحاسوب والهاتف - مشاهد الغزل والعشق والفحش والرقص والتعرّي؛ لأنّ نفسه قد أدمنت على مشاهدتها، حتّى صارت عنده مستساغة، غير مستقبَحة؟!!!
ولذلك لا يبالي أن تُقلِّد ابنتُه بعضَ (نجمات الشيطان)، من المغنّيات، أو الراقصات، أو الممثّلات؛ فتلبس زيّ الفاسقات، وتغطّي وجهها بمساحيق التجميل، كما تفعل الفاسقات، حتّى تبدو كواحدة منهنّ، ثمّ تخرج إلى المقهى؛ لتدخّن النرجيلة، أو إلى السوق، حيث الاختلاط والمواعدة والرذائل؛ بل ربّما أوصلها أبوها بنفسه إلى مواضع الفتنة، وقلبه مطمئنّ؟!!!
وكذلك لا يبالي أن تعمل ابنته، في المقاهي الحديثة؛ لخدمة الرجال الفاسقين؛ أو تعمل في صالات المساج؛ لتدليك الرجال الفاسقين، وما وراء ذلك من ممارسة البغاء؟!!!
وثـمار (التمثيل الـمُفسِد) هي أخبث ما أنتجه (نجوم الشيطان)؛ وهي أخطر وسائل الإفساد، وأكبرها، وأشيعها، وأشملها.
فيُمكن أن تشتمل على سائر المخدِّرات السمعيّة، والمخدِّرات البصريّة؛ من الأغانيّ الفاسقة، والرقصات المثيرة، والغزليّات البذيئة، والعشقيّات الصريحة، والفحشيّات الفاضحة، والإباحيّات الخليعة، والأزياء الفاتنة، والتجميليّات الـمُغرية؛ كما تشتمل على خلاصة ما تدعو إليه البرامج الشيطانيّة الهدّامة، ولا سيّما التحرّر من أحكام الشريعة الإسلاميّة!!!
صحيح أنّ المؤلّفين المحدَثين قد اختلفوا في (التمثيل)، فمنهم من قال بالتحريم المطلَق، ومنهم من قال بالتحريم المقيَّد، والإباحة المشروطة؛ ولكنّهم لـم يختلفوا أدنى اختلاف في القول بتحريم (التمثيل الـمُفسِد).
ولا يختلف اثنان في أنّ التمثيل الشائع الغالب هو (التمثيل الـمُفسِد)؛ فإنّه قائم على مـخالَفات صريحة للشريعة الإسلاميّة، ولا سيّما المشتمل على الهزليّات، أو الغزليّات، أو العشقيّات، أو الفحشيّات، أو الإباحيّات.
إنّ الآثار السيّئة، لثمار (التمثيل الـمُفسِد) أكثر من أن تُحصى بآلاف الصفحات؛ ولكنّنا نستطيع أن نُوجِزها، بعبارة واحدة، موجَزة جامعة، فنقول:
أصبحت (شريعة التمثيل) هي البديل الشيطانيّ عن (شريعة التنزيل)؛ ولذلك أصبحت عقائد أكثر المنسوبين، وأعمالهم، وأخلاقهم: موافقة لشريعة التمثيل، ومخالفة لشريعة التنزيل!!!
فلو دخلتَ أسواق المنسوبين، لرأيتَ العجب العجاب؛ فتجد في السوق من يبيعون أزياء الفاسقات، وأشباه الفاسقات، ولا يبالون بعرض صور العاريات، وأشباه العاريات، وتعليقها في المحلّات، بمرأى من الرجال والنساء والأطفال؛ لترغيب الناس في بضائعهم؟!!!
وقد انتشرت صور العاريات، وأشباه العاريات، في أكثر البضائع، فتجدها مطبوعة، على صناديق الأدوية، والأعشاب، والأطعمة، والأشربة، والأجهزة، والألعاب، وعلى أغلفة الدفاتر، وعلى الحقائب، والثياب، ناهيك عن الكتب والصحف والمجلّات!!!
وللأطفال نصيب في تلويث العقول والقلوب، وتعكيرها، وتخريبها، وصرفها عن النبع الصافي؛ فبدلًا من تربية الأطفال تربية إسلاميّة، يعمد الآباء والأمّهات إلى تسليم أطفالهم إلى (برامج التلفاز)، التي أعدّها عملاء الشيطان؛ لتهيئة الأطفال تهيئة شيطانيّة خبيثة؛ ليكونوا بذورًا فاسدة، تُنتج جيلًا فاسدًا، لا يعرف عن الإسلام، إلّا قشورًا فارغة، ليس في باطنها ثمرة طيّبة.
ولذلك ليس بعيـــدًا أن يرتكـــــب هــؤلاء (الـمنســوبـون): جــرائـــم القتــل، والزنـى، والاغتصاب، واللواط، والسحاق، والسرقة، والربا، والغشّ، والاحتكار، وشرب الـخمور، وتعاطي الـمخدِّرات، وغيرها من الجرائم؛ فإنّهم قد أعرضوا عن (حقائق الشريعة)؛ بعد أن صار (نـجوم الشيطان) - ولا سيّما من الـممثّلين الفاسقين، والـممثّلاث الفاسقات - قدوة لأكثر الرجال الطائشين، والنساء الطائشات!!!
فالتعامل الربويّ - الـمحرَّم فـي شريعة (التنزيل) أشدّ التحريم - أصبح عند أتباع (شريعة التمثيل) عذبًا مستساغًا، كالماء الزلال؛ فأين المنسوبون المستحِلّون من قراءة الآيات المحرِّمة، ومن تدبُّرها، ومن العمل بمقتضاها؟!!!
لقد انحرفت (شريعة التمثيل) بالمنسوبين من أتباعها عن (شريعة التنزيل)، إلى (الجاهليّة الحديثة)؛ التي هي - في كثير من جوانبها - أشدّ خطرًا، من تلك (الجاهليّة القديمة)، وأعظم ضررًا منها.
فإن عمد بعض الطاعنين إلى كتب التاريخ؛ ليستخرج منها جرائم منسوبة إلى كثير من المنسوبين إلى الإسلام؛ فإنّ ذلك لن يؤثّر في (براءة الإسلام)، من تلك الجرائم؛ فإن صحّت نسبة تلك الـجرائم، إلى الـمنسوبيـن، فالـجريـمة إنّما تتعلّق بصاحبها، الذي صدرت منه؛ وإن لـم تصحّ نسبتها إلى من نُسبت إليه، كانت أَولى بالردّ والإبطال.
فهل من العدل إدانة (الإسلام) بجرائم، ارتكبها بعض المنسوبين إليه، ممّن خالفوا أحكامه الصريحة الواضحة، الآمرة بالمعروف، والناهية عن المنكر؟!!!
إنّ الإسلام بريء، كلّ البراءة، من أيّ جريمة، ارتكبها أيٌّ من المنسوبين إليه، من الخلفاء والأمراء والملوك والسلاطين والوزراء والحُجّاب والقضاة والسادة والقادة والـجنود والشُّرَط والـحـرس والكُتّاب والشعراء والـمُغنّين والـمُدمنين والقتلة واللصوص والفُجّار والتُّجّار والـمُرابين والـمؤلّفين والـمعلّمين والـمتعلّمين والعامّة.
ولا ريب في أنّ (تبرئة الإسلام) من انحرافات الـمنسوبين الـمنحرفين: أَولى من محاولة (تبرئة الأشخاص)، والدفاع عنهم.