إنّ كلمة (المسلم) تُطلَق على عدّة أقسام من المنسوبين إلى (الإسلام)، أبرزها:
1- المنسوب إلى الإسلام، نسبة مثاليّة، وهذه حال الرسل والأنبياء، ومنهم: إبراهيم، عليه السلام.
2- المنسوب إلى الإسلام، نسبة واقعيّة، وهذه حال الصالحين، من الذين يكثر صوابهم، ويقلّ خطؤهم؛ وإذا أخطأوا، سارعوا إلى التوبة، وأبرزهم: السابقون الأوّلون، من المهاجرين والأنصار، والذين اتّبعوهم بإحسان.
3- المنسوب إلى الإسلام، نسبة ظاهريّة، وهذه حال المنافقين، الذين هم في الباطن أعداء للدين، فإسلامهم في الظاهر، وقلوبهم خاوية، لا إيمان فيها.
4- المنسوب إلى الإسلام، نسبة وراثيّة، وهذه حال أكثر الناس، ولا سيّما في العصر الحديث؛ فليس لهم من الإسلام في غالب أحوالهم، إلّا النسبة إليه، وهو بريء منهم، وهم برآء منه.
فتجـد الواحــد، مـن هـؤلاء (الـمنسوبين الوراثيّين): يزنـي، ويشرب الـخمر، ويسرق، ويكذب، ويغشّ، ويأكل الربا، ويخون الأمانة، وربّما قتل؛ وقد ترك الصلاة والزكاة والصيام، وسائر العبادات، وربّما سبّ الله تعالى، بأقذع الألفاظ، ولم يفكّر يومًا، في التوبة؛ ثمّ يسمّي نفسه: (مسلمًا)، ويسمّيه الناس: (مسلمًا)، ثمّ يأتي (الأعداء الطاعنون)؛ لينسبوا جرائمه، ورذائله، إلى (الإسلام)؟!!!
إنّ بعض الـمتفاخرين قد ســرّهم عدد الـمنسوبين، إلى (الإسلام)، ونسوا، أو تناسوا المعنى الشرعيّ لكلمة (المسلم)... إنّه من أسلم وجهه لله تعالى، وآمن، وعمل الصالحات.
5- المنسوب إلى الإسلام، نسبة مذهبيّة، وهذه حال كثير من الناس، قديمًا وحديثًا، ممّن يلتزمون في غالب أحوالهم بأحكام الإسلام، ويتوبون إذا أخطأوا.
وليس الخطأ في انتسابهم المذهبيّ، ولكنّهم يُخطئون حين يرون أنّ المذهب الذي ينتمون إليه هو الإسلام، دون ما سواه من المذاهب، فيدافعون عن آرائهم المذهبيّة، أكثر من دفاعهم عن أصول الإسلام.
وتجد كثيرًا منهم يُبغضون من يخالفونهم في المذهب، ويطعنون فيهم، وقد يكفّرون بعض مخالفيهم، وربّما تدابروا، وتقاتلوا، فكأنّهم نسوا، أو تناسوا الأمر بالاعتصام، والنهي عن التفرّق!!!
وللمنتسبين إلى (الإسلام) عمومًا أربعة مواقف مختلفة، في هذا المقام:
أ- الإسلام أوّلًا، وأخيرًا، ولا شيء غير الإسلام.
ب- الإسلام أوّلًا، والمذهب ثانيًا.
ج- المذهب أوّلًا، والإسلام ثانيًا.
د- المذهب أوّلًا، وأخيرًا، ولا شيء غير المذهب.
6- المنسوب إلى الإسلام، نسبة عصريّة، وهذه حال بعض المعاصرين المتأثّرين بالغربيّين، وبالتنويريّين العصرانيّين (المعطِّلين).
فتجد أحدهم يلتزم ببعض الأحكام، وربّما حافظ على الصلوات، في المساجد، وتشوّق إلى صيام رمضان، ونافس غيره للحصول على فرصة لأداء الحجّ، أو العمرة؛ ولكنّ هذا كلّه لا يمنعه من تعطيل بعض الأحكام، أو تناسيها، أو التساهل فيها!!!
فتخرج ابنته - وهو يرى - كاشفة عن شعرها ونحرها، وأعلى صدرها، وذراعيها، وقد تزيّنت بالأصباغ، وتعطّرت بالعطور، ولبست القميص الضيّق، والبنطال الضيّق، وربّما كشفت عن ساقيها، أو عن ركبتيها، وربّما ظهر شيء من بطنها، أو ظهرها؟!!!