أسباب أخطاء الـمؤلّفين

لأخطاء المؤلّفين ثلاثة أسباب، هي: الجهل، والهوى، والخوف.
فالجهل يحمل صاحبه على إنتاج تأليف سقيم، وهو يجهل أنّ التأليف الذي أنتجه سقيم؛ كما يحمله الجهل على الاعتماد على المصدر السقيم، وهو يجهل أنّ المصدر الذي اعتمد عليه سقيم.
والجهل وصف نِسبيّ، لا يكاد يخلو منه بشرٌ، والمؤلّفون مهما بلغوا من العلم، فإنّ اتّصافهم بالجهل - في بعض أحوالهم وأحيانهم - أمر لا ريب فيه.
والهوى يحمل صاحبه على إنتاج تأليف سقيم، وهو يعلم أنّ التأليف الذي أنتجه سقيم؛ لأنّ هواه يوافق ما أنتجه من تأليف؛ كما يحمله الهوى على الاعتماد على المصدر السقيم، وهو يعلم أنّ المصدر الذي اعتمد عليه سقيم؛ لأنّ هواه يوافق ما اعتمد عليه من تأليف.
والـهوى وصف موجود - بلا ريب - فـي بعض الـمؤلّفين الـمنسوبين إلـى الإسلام؛ لكنّ الـحكم القاطع - بتعيين ذلك في آحادهم - أمر غير ممكن.
والخوف يحمل صاحبه على إنتاج تأليف سقيم، وهو يعلم أنّ التأليف الذي أنتجه سقيم؛ لأنّه يخاف بطش أهل الأهواء، وأهل الجهالات، فيوافقهم فيما يرضونه من التأليف السقيم؛ كما يحمله الخوف على الاعتماد على المصدر السقيم، وهو يعلم أنّ المصدر الذي اعتمد عليه سقيم؛ لأنّه يخاف بطش أهل الأهواء، وأهل الجهالات، إن أعرض عمّا اعتمدوا عليه.
والخوف وصف موجود - بلا ريب - في بعض المؤلّفين، المنسوبين إلى الإسلام؛ لكنّ الحكم القاطع - بتعيين ذلك في آحادهم - أمر غير ممكن.
ويشمل التأليف السقيم:
1- إنتاج قراءات سقيمة، مخالفة للقرآن الكريم.
2- إنتاج تفسيرات سقيمة، مخالفة للقرآن الكريم.
3- إنتاج أحاديث سقيمة، مخالفة للسنّة النبويّة.
4- إنتاج شروح سقيمة، مخالفة للسنّة النبويّة.
5- إنتاج روايات سقيمة، مخالفة للحقائق الإسلاميّة.
6- إنتاج آراء سقيمة، مخالفة للحقائق الإسلاميّة.
7- إنتاج أخبار سقيمة، مخالفة للواقع الإسلاميّ.
مُثلَّث الأخطاء:
والأخطاء التي يُنتجها المؤلّفون المخطئون ذات ثلاثة أضلاع، هي:
أ- الخطأ في التفكير: هو أن يُنتج المؤلّف المخطئ فكرة سقيمة.
ب- الخطأ في التعبير: هو أن يُنتج المؤلّف المخطئ عبارة سقيمة، للتعبير عن فكرة معيّنة، سواء أكانت تلك الفكرة سليمة، أم سقيمة.
ج- الخطأ في التفسير: هو أن يُنتج المؤلّف المخطئ تفسيرًا سقيمًا، بعد أن يطّلع على تعبير مؤلّف آخر، فيخطئ في تفسير ذلك التعبير، ويدّعي أنّ التفسير الذي أنتجه هو التفسير السليم المناسب لذلك التعبير.
وباجتماع هذه الأضلاع الثلاثة يتركّب (مُثلَّث الأخطاء)، الذي امتلأت بأضلاعه الثلاثة كتب المؤلّفين من القدامى والمحدثين، ولا سيّما الكتب العَقَديّة.
ولذلك كان واجبًا، على من أراد القضاء على الاختلاف، بين المؤلّفين المنتسبين إلى (الإسلام): أن يُعنى عناية كبيرة، بالكشف عن (مُثلَّث الأخطاء)، في (كتب المختلفين)، والتمييز بين أضلاعه الثلاثة؛ لأنّ لكلّ ضلع منها علاجًا شافيًا خاصًّا به، يناسبه، ولا يناسب غيره من الأضلاع.