قد يدّعي بعض الطاعنين أنّ الإسلام يُبيح بعض صور الزنى، أو بعض الصور القريبة من الزنى؛ والطاعن إنّما يقصد ما يُسمّى: الزواج المؤقَّت، أو الزواج المنقطع، أو زواج المتعة، ويُسمّى: متعة النساء، أو متعة النكاح؛ لتمييزه من متعة الطلاق، ومن متعة الحجّ. وهو مشهور باسم (المتعة)، اختصارًا.
والـجواب: إنّ جـمهور الـمؤلّفين الـمنسوبين إلى الإسلام قد اتّفقوا على القول بتحريم هذه الـمتعة. أمّا إباحتها، فهي مـحصورة - عمومًا - في مؤلّفات بعض الـمؤلّفين المنسوبين إلى الإسلام.
فالمسألة ليست من مسائل الصور التأليفيّة الاتّفاقيّة؛ ولذلك لا يُمكن أن يقطع الـمُبيح، ولا الطاعن، بأنّها موافقة للصورة التنزيليّة، فتكون هذه التهمة مستندةً إلى صورة تأليفيّة اختلافيّة، غير قطعيّة.
والعجب من الطاعن: كيف يغضّ النظر، عن اتّفاق جمهور المؤلّفين، على القول بتحريم هذه المتعة، فلا ينسب تحريمها إلى الإسلام، ويعمد إلى رأي بعض المؤلّفين، ممّن خالفوا قول الجمهور، في هذه المسألة؛ ليُوهِم الناس أنّ إباحة الـمتعة حكم إسلاميّ، وليس رأيًا فقهيًّا، لبعض المؤلّفين؟!!!
والطاعن قد غفل، أو تغافل، عن الردود الكثيرة، التي وجّهها جمهور المؤلّفين، إلـى القائلين بإباحتها، كما غفل، أو تغافل، عن الأدلّة الكثيرة، التي ساقها الجمهور؛ لإثبات تحريمها!!!
فنظرة الجمهور إلى المتعة، ليست بخلاف نظرة الطاعن؛ فإنّهم يطعنون في القول بإباحتها، كما يطعن هو؛ ولكنّ الفرق بينهما أنّ الجمهور إنّما يوجّهون مطاعنهم إلى رأي فقهيّ، والطاعن يوجّه مطاعنه إلى الشريعة الإسلاميّة؛ لأنّه يُوهم الناس أنّ إباحة المتعة حكم شرعيّ إسلاميّ.
والفرق كبير بين الرأي الفقهيّ، والحكم الشرعيّ؛ فالرأي الفقهيّ من إنتاج المؤلّف الفقهيّ، وهو بشرٌ: يُصيب إذا وافق الصورة التنزيليّة في تأليفه الفقهيّ، ويُخطئ إذا خالف الصورة التنزيليّة في تأليفه الفقهيّ.
أمّا الحكم الشرعيّ؛ فهو الحكم المنزَّل، على النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وهو حكم معصوم من الخطإ، بخلاف الرأي الفقهيّ؛ فإنّه قد يكون من جملة الأخطاء، حين يعتمد المؤلّف على المصادر السقيمة، المخالفة للمصدر الوحيد الصحيح: الفهم السليم للوحي الإلهيّ المنزَّل.
وبالاعتماد على مبدإ (قطعيّة الأدلّة)، ومبدإ (شخصيّة الجريمة) تسقط - من الاعتبار - تهمة (إباحة المتعة)، الموجَّهة إلى الإسلام؛ لأنّها تهمة مستندة إلى صورة غير قطعيّة؛ فهي صورة من الصور التأليفيّة الاختلافيّة.
ولأنّ إباحة المتعة، إذا عُدّت جريمة، فالـجريمة شخصيّة، تتعلّق بصاحبها، وهو من أفتـى بإباحتها، من الـمنسوبين إلـى الإسلام، دون من سواهم، من جمهور المؤلّفين؛ فكيف تُنسَب بعد ذلك كلّه، إلـى الشريعة الإسلاميّة؟!!!