تعطيل العصرانيّين:
يجتمع العصرانيّون على أمر واحد، هو تعطيل بعض (الحقائق الإسلاميّة)، وله جانبان بارزان:
أ- تعطيل بعض (الأحكام الشرعيّة)، كتعطيل بعض أحكام الصلاة، وتعطيل بعض التحريمات، وتعطيل بعض العقوبات. فأباح بعضهم الرِّبا، والبِغاء، وشرب الخمر، والتبرُّج، والتعرّي. وعطّلوا بعض (العقوبات الشرعيّة)، ولا سيّما عقوبة (جلد الزاني)، وعقوبة (قطع يد السارق). وغيَّرَ بعضهم في (أعداد الصلوات)، وفي أوقاتها، وفي أعداد ركعاتها، وفي كيفيّاتها.
ب- تعطيل بعض التفسيرات الصحيحة للنصوص القرآنيّة، واختلاق تفسيرات جديدة بديلة، ولا سيّما في الجوانب الغيبيّة، من القصص القرآنيّة.
و(أهل التعطيل) - في الحقيقة - أشتات متفرّقون، يجتمعون، في أمر واحد، هو (التعطيل)، ويختلفون في مصاديق ذلك التعطيل.
فإباحة البِغاء مثلًا ليست ممّا أجمعوا عليه، تصريحًا؛ فمنهم من صرّح بإباحته، ومنهم من لـم يصرّح بإباحته؛ ولكنّه صرَّح بإباحة مُحرَّمات أخرى، كالتبرُّج والتعرّي.
ومن أبرز المنسوبين، الذين يتّبعون منهج (التعطيل): أولئك المنحرفون، الذين يُسمَّون: (القرآنيّين)؛ والقرآن الكريم - في الحقيقة - بريء منهم، ومن آرائهم، ومن تفسيراتهم، ومن منهجهم، كلّ البراءة!!!
فإنّ هؤلاء المنحرفين أنكروا حجّيّة السنّة النبويّة، وزعموا أنّهم يكتفون بالقرآن الكريم؛ ثمّ عمدوا إلى إنتاج تأويلات تحريفيّة، للآيات القرآنيّة؛ لتعطيل كثير من الأحكام الشرعيّة.
والفرق كبير بين إنكار (حجّيّة السنّة النبويّة)، وبين إنكار نسبة بعض الأحاديث إلى السنّة النبويّة، مع الإقرار بحجّيّة السنّة النبويّة، الثابتة ثبوتًا قطعيًّا.
فكثيرون هم العلماء الذين ردّوا آلاف الأحاديث الموضوعة، المنسوبة إلى السنّة النبويّة؛ ولـم يكن ردُّهم لها يعني ردًّا للسنّة النبويّة، بل هم - في الحقيقة - يخدمون السنّة النبويّة - بهذا الردّ - خدمة واجبة عليهم؛ للفصل التامّ بين الوحي النبويّ، والوحي الشيطانـيّ، الذي يُوحي به الشياطين، إلى أوليائهم، من دجاجلة الروايات الموضوعة.
وكذلك، حين يختلف العلماء أنفسهم، في ردّ بعض الأحاديث؛ فليس ردُّ من ردَّها منهم: يعني ردًّا للسنّة النبويّة، وإنكارًا لحُجّيّتها؛ وإنّـما هم - بردِّهم لتلك الأحاديث - مجتهدون، قد يُصيبون، وقد يُخطئون.
والفرق كبير بين (القرآنيّين الحقيقيّين)، الذين يتّبعون القرآن الكريم، اتّباعًا صحيحًا، ويفسّرونه بالتفسير العربيّ القطعيّ السليم، وبين من يدّعون الانتساب إلى (القرآن)، ثمّ يعمدون إلى تحريفه؛ اتّباعًا لأهوائهم!!!