حقيقة الإسلام

الإسلام هو الدين الأوّل والأخير والوحيد الـمرضيّ، عند الله تعالى. أمّا ما عداه من الأديان، فهي أديان باطلة، بلا ريب.
والإسلام عبارة عن خضوع الـمخلوق الضعيف الفقير الصغير، لـخالقه القويّ الغنيّ الكبير.
وهذا الخضوع ليس من مختصّات الإنسان، بل إنّ الإنسان في الحقيقة هو أقلّ المخلوقات خضوعًا للخالق تعالى.
فكلّ مخلوقات الله تعالى: مُسلِمة له، خاضعة له، منقادة لأمره.
قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (آل عمران: 83).
فالشمس والقمر والنجوم والكواكب والـجبال والأودية والبحار والأنـهار والرياح والأشجار والثمار والزروع والملائكة والدوابّ والطيور والحشرات، كلّها لله تعالى: مُسلِمة خاضعة، منقادة طائعة، مُسبِّحة حامدة، مُصلِّية ساجدة.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (الرعد: 15).
وقال تعالى: ﴿أَلَـمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (النور: 41).
وقال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (الإسراء: 44).
أمّا الناس، فمنهم المسلم، ومنهم غير المسلم، قال تعالى: ﴿أَلَـمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾. (الحجّ: 18).
والجنّ كالإنس في هذا الأمر؛ فإنّهم انقسموا على مُسلِمين وقاسطين. قال تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا. وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (الجنّ: 14-15).
فإذا نظرنا في إسلام الإنسان رأينا أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي ارتضاه الله تعالى لعباده؛ ولذلك كان الرسل كلّهم يدعون - في الحقيقة - إلى دين واحد، هو الإسلام.
فنوح، وإبراهيم، ولوط، وإسـماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وسليمان، وعيسى، عليهم السلام، وأتباعهم - كالسحرة بعد أن آمنوا، وملكة سبإ بعد أن آمنت، والحواريّين - كلّهم كانوا مسلمين.
قال تعالى: ﴿وَاتْـــلُ عَلَيْهِـــمْ نَــبَــأَ نُــوحٍ إِذْ قَــالَ لِقَوْمِـــهِ يَا قَــــوْمِ إِنْ كَـــانَ كَـبُــــرَ عَلَيْكُمْ مَقَــامِي وَتَذْكِيــرِي بِآيَـــاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْـتُ فَأَجْـمِعُــوا أَمْــرَكُــمْ وَشُــرَكَاءَكُمْ ثُـمَّ لَا يَكُــنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّــةً ثُــمَّ اقْضُوا إِلَـيَّ وَلَا تُنْظِــرُونِ. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَـا سَــأَلْتُكُمْ مِــنْ أَجْـــرٍ إِنْ أَجْــرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِـــرْتُ أَنْ أَكُـــونَ مِــنَ الْمُسْــلِمِيـنَ﴾ (يونس: 71-72).
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ. قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُـنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَـحْنُ لَهُ مُـخْلِصُونَ. أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيـمَ وَإِسْـمَاعِيــلَ وَإِسْحَـــاقَ وَيَعْقُــوبَ وَالْأَسْـــبَاطَ كَــانُـوا هُـــودًا أَوْ نَصَارَى قُـــلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَـــمُ أَمِ اللَّهُ وَمَــنْ أَظْلَمُ مِـمَّنْ كَتَــمَ شَــهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُــونَ﴾ (البقرة: 127-140).
وقال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الذاريات: 35-36).
وقال تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (يوسف: 101).
وقال تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ. وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ (يونس: 83-84).
وقال تعالى: ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ. وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ. قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ. وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (الأعراف: 119-126).
وقال تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس: 90).
وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَـمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44).
وقال تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (النمل: 44).
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 52).
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ (المائدة: 111).
فلم يدعُ موسى - عليه السلام - فرعونَ، والمصريّين، وبني إسرائيل، إلى اليهوديّة؛ ولا دعا عيسى - عليه السلام - بني إسرائيل، إلى المسيحيّة؛ بل الأصل هو الدعوة إلى الإسلام؛ وما اليهوديّة والمسيحيّة إلّا صورتان محرَّفتان، عن الإسلام، الذي دعا إليه موسى وعيسى، عليهما السلام.
قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. يَـا أَهْـلَ الْكِتَابِ لِـــمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَـى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيــمَ لَلَّذِيـنَ اتَّبَعُـــوهُ وَهَـذَا النَّبِـيُّ وَالَّذِيـنَ آمَنُــوا وَاللَّهُ وَلِـيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 64-68).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (آل عمران: 19-20).
والإسلام هو الدين الوحيد، الذي يُمكِن أن يُنقِذ الناس، من جنون الإلحاد، وولاية الشيطان، وجرائم الإنسان؛ لأنّ كتابه المحفوظ من التحريف قد اشتمل على ما يقمع الإلحاد، ويهزم الشيطان، ويُنقِذ الإنسان.
فلو أقبل الناس، كلّ الناس، على الإسلام؛ لينتفعوا بحقائقه الانتفاع الأمثل، لامتلأت قلوبُـهم بالإيـمان، وانتشر بينهم الـحقّ والـخيـر والسلام والأمن والبـركـة والتعـــاون والتآخـي والتسالُـم والتراحــم والتعاطـف والتلاطـف والتحــابّ والتسامح والصدق والعدل والأمانة والبرّ والتقوى والورع والإخلاص والإحسان والإيثار والتواضع والكرم والعفّة، وسائر الفضائل.
ولو عمل الناس، كلّ الناس، بأحكام الإسلام، لخلت الأرض من جرائم القتل والزنـى، وسائر الفواحش، ومن الربا والسرقة والغشّ، ومن المخدِّرات والخمور، ومن الاستعباد والاضطهاد والحروب والمجاعات، والعدوان والتباغض والتناحر والباطل والشرّ والإرهاب والقحط والتعادي والتدابر والقسوة والكذب والظلم والخيانة والفجور والجشع والحسد والغِيبة والنميمة والإساءة والأنانيّة والاستكبار والبخل، وسائر الرذائل.
إنّ هذا الكلام ليس ادّعاء، لا مصداق له، فالقرآن الكريم موجود، وهو شاهد صادق على عظمة الإسلام، ويكفي أن تقرأه قراءة باحث عن الحقيقة، لتجد أنّ الإسلام يأمر بالمعروف، بكلّ صوره، وينهى عن المنكر، بكلّ صوره.
قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).
وقــال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُــونَ وَالْمُؤْمِـنَــاتُ بَعْضُـــهُـمْ أَوْلِـيـَـــــاءُ بَــعْـضٍ يَأْمُـــــرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71).