إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 38

الموضوع: منكروا السنّة النبوية

  1. #11
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    إنّ الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين .. !

    الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (11)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟؟
    شبهات القرأنيين و الرد عليها ؟ !!
    ---------------------------------------------------
    إنّ الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين .. !! .

    أ {ما فرّطنا فِي الكِتابِ مِن شيءٍ} سورة الأنعام، الآية : 38
    ويقول : {ونزّلنا عليك الكِتاب تِبيانا لِكلِّ شيءٍ} سورة النحل، الآية : 89 .
    وللعلماء في تأويلهما وجوه :

    الوجه الأول - المراد : أنه لم يفرط في شيء من أمور الدين وأحكامه، وأنه بيّنها جميعها دون ما عداها، لأن المقصود من إنزال الكتاب : بيان الدين، ومعرفة الله، ومعرفة أحكام الله
    إلا أن هذا البيان على نوعين :
    1 - بيان بطريق النص : مثل بيانه أصول الدين وعقائده، وبيانه وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، وحل البيع والنكاح، وحرمة الربا والفواحش، وحل أكل الطيبات وحرمة أكل الخبائث.
    2 - وبيان بطريق الإحالة على دليل من الأدلة الأخرى التي اعتبرها الشارع في كتابة أدلة وحججا على خلقه. فكل حكم - مما بينته السنة أو الإجماع أو القياس أو غير ذلك من الأدلة المعتبرة : فالقرآن مبين له. لأنه بين مدركه ووجهنا نحوه، وأرشدنا إليه، وأوجب علينا العمل به. ولولا إرشاده لهذا المدرك، وإيجابه العمل بمقتضاه : لما علمنا ذلك الحكم وعملنا به. فالقرآن إذن هو : أساس التشريع، وإليه ترجع جميع أحكام الشريعة الإسلامية بهذا المعنى.
    قال الشافعي [في صدر " الرسالة " : ص 20] : " فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة، إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها. قال الله - تبارك وتعالى - : {كِتابٌ أنزلناه إِليك لِتخرِج النّاس مِن الظّلماتِ إِلى النّورِ بِإِذنِ ربِّهِم إِلى صِراطِ العزِيزِ الحمِيدِ} سورة إبراهيم، الآية : 1 .
    وقال : {وأنزلنا إِليك الذِّكر لِتبيِّن لِلنّاسِ ما نزِّل إِليهِم ولعلّهم يتفكّرون} سورة النحل، الآية : 44 .
    وقال : {ونزّلنا عليك الكِتاب تِبيانا لِكلِّ شيءٍ وهدى ورحمة وبشرى لِلمسلِمِين} سورة النحل، الآية : 89 .
    وقال : {وكذلِك أوحينا إِليك روحا مِن أمرِنا ما كنت تدرِي ما الكِتاب ولا الإِيمان ولكِن جعلناه نورا نهدِي بِهِ من نشاء مِن عِبادِنا وإِنّك لتهدِي إِلى صِراطٍ مستقِيمٍ} سورة الشورى، الآية : 52 .
    «والبيان اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول متشبعة الفروع، فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة المتشبعة : أنها بيان لمن خوطب بها - ممن نزل القرآن بلسانه - متقاربة الاستواء عنده وإن كان بعضها أشد تأكيد بيان من بعض. ومختلفة عند من يجهل لسان العرب».
    «فجماع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تعبدهم به بما مضى في حكمه جل ثناؤه - من وجوه :
    (فمنها) : ما أبانه لخلقه نصّا. مثل جمل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وحجّا وصوما، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص الزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وبيّن لهم كيف فرض الوضوء، مع غير ذلك مما بين نصّا».
    «ومنها : ما أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من كتابه».
    «ومنها : ما سن رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - مما ليس لله فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابة طاعة رسوله - صلّى الله عليهِ وسلّم - والانتهاء إلى حكمه. فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل».
    «ومنها : ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم. فعنه يقول تبارك وتعالى : {ولنبلونّكم حتّى نعلم المجاهِدِين مِنكم والصّابِرِين ونبلو أخباركم} سورة محمد، الآية : 31 .
    وقال : {ولِيبتلِي اللّه ما فِي صدورِكم ولِيمحِّص ما فِي قلوبِكم} سورة آل عمران، الآية : 154 .
    وقال : {عسى ربّكم أن يهلِك عدوّكم ويستخلِفكم فِي الأرضِ فينظر كيف تعملون} سورة الأعراف، الآية : 129 . إلى آخر ما قال .
    ثم قال : ص 32 «البيان الرابع : كل ما سنّ رسول الله مما ليس فيه كتاب. وفيما كتبنا في كتابنا هذا - من ذكر ما منّ الله به على العباد من تعلم الكتاب والحكمة - دليل على أن الحكمة سنّة رسول الله، مع ما ذكرنا مما افترض الله على خلقه من طاعة رسوله وبين من موضعه الذي وضعه الله به من دينه - الدليل على أن البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب الله من أحد هذه الوجوه :
    (منها) : ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه، فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره.
    (ومنها) : ما أتى على غاية البيان في فرضه وافترض طاعة رسوله. فبين رسول الله عن الله : كيف فرضه وعلى من فرضه؟ ومتى؟ يزول بعضه ويثبت ويجب؟
    (ومنها) : ما بينه عن سنة نبيه بلا نص كتاب، وكل شيء منها بيان في كتاب الله، فكل من قبل عن الله فرائضه في كتابه : قبل عن رسول الله سننه بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه، ومن قبل عن رسول الله فعن الله قبل لما افترض الله من طاعته. فيجمع القبول لما في كتاب الله ولسنة رسول الله القبول لكل واحد منهما عن الله، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قبل بها عنهما. كما أحل وحرم وفرض وحد بأسباب متفرقة. كما شاء - جلّ ثناؤه - {لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون} سورة الأنبياء، الآية : 23 .
    ومن هذا الكلام الأخير تعلم الجواب عما قاله الدكتور صدقي في مقاله [ س 9 ع 7 ص 515 ] : «لم كان بعض الدين قرآنا والبعض الآخر حديثا ؟ وما الحكمة في ذلك ؟».
    وقد حكي أن الشافعي - رحِمه الله - كان جالِسا فِي المسجِدِ الحرامِ فقال : «لا تسألونِي عن شيءٍ إِلاّ أجبتكم فِيهِ مِن كِتابِ اللهِ»، فقال رجلٌ : «ما تقول فِي المحرِمِ إِذا قتل الزّنبور؟» فقال : «لا شيء عليهِ»، فقال : «أين هذا فِي كِتابِ اللهِ؟» فقال : قال الله تعالى {وما آتاكم الرّسول فخذوه ... }. ثم ذكر إسنادا إلى النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - أنه قال : «عليكم بِسنّتِي وسنّةِ الخلفاءِ الرّاشِدِين مِن بعدِي» ثم ذكر إسنادا إلى عمر - رضِي الله عنه - أنه قال : «لِلمحرِمِ قتل الزّنبورِ». فأجابه من كتاب الله مستنبطا بثلاث درجات، وقد حكي عن ابن مسعود في لعنة الواشمة والمستوشمة نحو ذلك مما تقدم ذكره .

    قال الواحِدِيّ : وليس [لِلجلدِ] والتّغرِيبِ ذِكرٌ فِي نصِّ الكِتابِ، وهذا يدلّ على أنّ كلّ ما حكم بِهِ النّبِيّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم فهو عين كِتابِ اللّه وقد روي في حديث العسيف الزاني : " أن أباه قال للنبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - : اقض بيننا بكتاب الله. فقال - عليهِ السّلام - «لأقضِينّ بينكما بِكِتابِ اللّهِ» ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف، وبالرجم على المرأة إن اعترفت. قال الواحِدِيّ : «وليس [لِلجلدِ] والتّغرِيبِ ذِكرٌ فِي نصِّ الكِتابِ، وهذا يدلّ على أنّ كلّ ما حكم بِهِ النّبِيّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم فهو عين كِتابِ اللّه» انظر " تفسير الفخر الرازي " : [ ج 4 ص 40، 41.]
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #12
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    إنّ الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين .. !

    الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (12)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟؟
    شبهات القرأنيين و الرد عليها ؟ !!
    شبهة : إنّ الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين .. !! .
    ------------------------------------------------------------

    الوجه الثاني : أن الكتاب لم يفرِّط في شيء من أمور الدين على سبيل الإجمال، وبيّن جميع كليات الشريعة دون النص على جزئياتها وتفاصيلها. ومن المعلوم أنّ ذلك لا يكفي في استنباط المجتهد ما يقوِّم العبادة، ويحرِّر المعاملة. فلا بدّ له من الرجوع إلى ما يبيِّن له المجمل ويفصِّله له، ويبيِّن جزئيات هذه الكليات. وسيأتي عند الكلام على كون السنّة مستقِلّةٌٌ بالتشريع - بيان آراء العلماء في هذا الوجه.
    قال أبو سليمان الخطابي – [في " معالم السنن " ج 1 ص 8].
    - «سمعت ابن الأعرابي يقول ونحن نسمع منه هذا الكتاب (يعني " سنن أبي داود ") فأشار إلى النسخة وهي بين يديه : «لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ثم هذا الكتاب : لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة. وهذا كما قال شك فيه : لأن الله تعالى أنزل كتابه تِبيانا لِكلِّ شيءٍ، وقال : {ما فرّطنا فِي الكِتابِ مِن شيءٍ} [سورة الأنعام، الآية : 38 ].
    فأخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئا من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلا أن البيان على ضربين : بيان جلِيٌّ تناوله الذكر نصّا، وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنا، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولا إلى النبي وهو معنى قوله سبحانه : لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان».
    الوجه الثالث - وقد حكاه الألوسي [في " تفسيره " : ج 14 ص 197.]
    عن بعضهم - : أن الأمور إما دينية أو دنيوية. والدنيوية لا اهتمام للشارع بها : إذ لم يبعث له. والدينية إما أصلِيّةٌ أو فرعِيّةٌ. والاهتمام بالاصلية دون الاهتمام بالفرعية : فإن المطلوب أولا بالذات من بعثة الأنبياء هو التوحيد وما أشبهه، بل المطلوب من خلق العباد هو معرفته تعالى، كما يشهد له قوله سبحانه : {وما خلقت الجِنّ والإِنس إِلاّ لِيعبدونِ} [سورة الذاريات، الآية : 56].
    بناء على تفسير ابن كثير " العبادة " : بالمعرفة. وقوله تعالى - في الحديث القدسي المشهور على الألسنة المصحح من طريق الصوفية : «كنت كنزا مخفِيّا فأحببت أن أعرف. فخلقت الخلق لأعرِّف» والقرآن العظيم : قد تكفل بالأمور الدينية الأصلية على أتم وجه. فليكن المراد من «كلِّ شيءٍ» ذلك.

    بهذا تنتهي الشبهة الأولى .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #13
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    الشّبهة الثّانِية : قولهم إِنّ الله تكفّل بِحِفظِ القرآنِ دون السنّةِ

    الشبهة الثانية الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (13)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟

    الشّبهة الثّانِية : قولهم إِنّ الله تكفّل بِحِفظِ القرآنِ دون السنّةِ ... :
    أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن دون السنّةِ. كما يدل عليه قوله سبحانه : {إِنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإِنّا له لحافِظون} [سورة الحجر، الآية : 9]. ولو كانت السنّة حجّة ودليلا مثل القرآن : لتكفل الله بحفظها أيضا.
    الجواب :
    أن الله تعالى قد تكفل بحفظ الشريعة كلها : كتابها وسنتها. كما يدل عليه قوله تعالى : {يرِيدون أن يطفِئوا نور اللّهِ بِأفواهِهِم ويأبى اللّه إِلاّ أن يتِمّ نوره ولو كرِه الكافِرون} [سورة التوبة، الآية : 32]. ونور الله : شرعه ودِينه الذي ارتضاه للعباد وكلفهم به وضمنه مصالحهم، والذي أوحاه إلى رسوله من قرآن أو غيره : ليهتدوا به إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
    وأما قوله تعالى : {إِنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإِنّا له لحافِظون} فللعلماء في ضمير الغيبة فيه – قولان :
    أحدهما : أنه يرجع إلى محمد - صلّى الله عليهِ وسلّم - فلا يصح التمسك بالآية حينئذ .
    ثانيهما : أنه يرجع إلى الذكر، فإن فسرناه بالشريعة كلها - من كتاب وسنة - فلا تمسك بها ايضا. وإن فسرناه بالقرآن فلا نسلّم أن في الآية حصرا حقِيقِيّا.
    أي : بالنسبة لكل ما عدا القرآن . فإن الله تعالى قد حفظ أشياء كثيرة مما عداه : مثل حفظه النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - من الكيد والقتل، وحفظه العرش والسموات والأرض من الزوال إلى أن تقوم الساعة.
    والحصر الإضافي بالنسبة إلى شيء مخصوص، يحتاج إلى دليل وقرينة على هذا الشيء المخصوص ولا دليل عليه سواء أكان سنة أم غيرها .
    فتقديم الجار والمجرور ليس للحصر، وإنما هو لمناسبة رؤوس الآي.
    بل : لو كان في الآية حصر إضافي بالنسبة إلى شيء مخصوص : لما جاز أن يكون هذا الشيء هو السنّة . لأن حفظ القرآن متوقف على حفظها، ومستلزم له : بما أنها حصنه الحصين، ودرعه المتين، وحارسه الأمين، وشارحه المبين : تفصل مجمله، وتفسر مشكله، وتوضح مبهمه، وتقيد مطلقه، وتبسط مختصره. وتدفع عنه عبث العابثين، ولهو اللاهين، وتأويلهم إياه على حسب أهوائهم وأغراضهم، وما تمليه عليهم رؤساؤهم وشياطينهم، فحفظها من أسباب حفظه، وصيانتها صيانة له.

    ولقد حفظها الله تعالى كما حفظ القرآن : فلم يذهب منها - وللهِ الحمد - شيء على الأمة، وإن لم يستوعبها كل فرد على حدة .
    قال الشافعي [في " الرسالة " : ص 42، 43.] في صدد الكلام على لسان العرب :
    «ولسان العرب : أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه».
    «والعلم به - عند العرب - كالعلم بالسنة عند أهل الفقه : لا نعلم رجلا جمع السنن : فلم يذهب منها عليه شيء».
    «فإذا جُمِع علم عامة أهل العلم بها : أتى على السنن، وإذا فُرق علم كل واحد منهم : ذهب عليه الشيء منها. ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره».
    «وهم في العلم طبقات : (منهم) : الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه (ومنهم) : الجامع الأقل مما جمع غيره. وليس قليل ما ذهب - من السنن - على من جمع أكثرها : دليلا على أن يطلب علمه عند غير طبقته من أهل العلم.
    بل يطلب عند نظرائه ما ذهب عليه، حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله (بِأبِي هو وأمِّي) : فيتفرد جملة العلماء بجمعها، وهم درجات فيما وعوا منها». .
    وكما أن الله تعالى قيض للكتاب العزيز، العدد الكثير والجم الغفير : من ثقات الحفظة، في كل قرن - : لينقلوه كاملا من السلف إلى الخلف : كذلك قيض سبحانه للسنة الشريفة مثل هذا العدد - أو أكثر - : من ثقات الحفظة، فقصروا أعمارهم على البحث والتنقيب عن الصحيح من حديث رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم : ينقلونه عمن كان مثلهم في الثقة والعدالة، إلى أن يصلوا إلى رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم . حتى ميزوا لنا الصحيح من السقيم، ونقلوه إلينا : سليما من كل شائبة، عارِيا عن أي شك وشبهة، واستقر الأمر، وأسفر الصبح لذي عينين.
    ولأن الله تعالى قد حفظ سنة رسوله كما حفظ القرآن، وجعلها حصنه ودرعه، وحارسه وشارحه : كانت الشجى في حلوق الملحدين، والقذى في عيون المتزندقين، والسيف القاطع : لِشبهِ المنافقين، وتشكيكات الكائدين.

    فلا غرو إذا لم يألوا جهدا، ولم يدخروا وسعا : في الطعن في حجيتها، والتهوين من أمرها، والتنفير من التمسك بها، والاهتداء بهديها : لينالوا من القرآن ما يريدون، ومن هدم الدين ما ينشدون، {ويأبى اللّه إِلاّ أن يتِمّ نوره ولو كرِه الكافِرون} [سورة التوبة، الآية : 32] .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #14
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (14)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :

    [قالوا] : لو كانت السنة حجة لأمر النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - بكتابتها، ولعمل الصحابة والتابعون - رِضوان اللهِ عليهِم - من بعد على جمعها وتدوينها. فإن حجيتها تستدعي الاهتمام بها والعناية بحفظها والعمل على صيانتها حتى لا يعبث بها العابثون ولا يبدلها المبدلون - ولا ينساها الناسون ولا يخطئ فيها المقصرون. وحفظها وصيانتها إنما يكون بالأمر بتحصيل سبيل القطع بثبوتها للمتأخرين. فإن ظني الثبوت لا يصح الاحتجاج به كما يدل عليه قوله تعالى : {ولا تقف ما ليس لك بِهِ عِلمٌ} وقوله : { إِن يتّبِعون إِلاّ الظّنّ }
    ولا يحصل القطع بثبوتها إلا بكتابتها وتدوينها كما هو الشأن في القرآن. لكن التالي باطل. فإن النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - لم يقتصر على عدم الأمر بكتابتها بل تعدى ذلك إلى النهي عنها والأمر بمحو ما كتب منها. وكذلك فعل الصحابة والتابعون. ولم يقتصر الأمر منهم على ذلك بل امتنع بعضهم من التحديث بها أو قلّل منه ونهى الآخرين عن الإكثار منه. ولم يحصل تدوينها وكتابتها إلا بعد مضي مدة طويلة تكفي لأن يحصل فيها من الخطأ والنسيان والتلاعب والتبديل والتغيير ما يورث الشك في أي شيء منها وعدم القطع به ويجعلها جديرة بعدم الاعتماد عليها وأخذ حكم منها.
    فهذا الذي حصل من النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - ومن الصحابة والتابعين يدل على أن الشارع قد أراد عدم حصول سبيل القطع بثبوتها. وهذه الإرادة تدل على أنه لم يعتبرها وأراد أن لا تكون حجة.
    وإليك من الأحاديث والآثار ما يقنعك بما ادعينا حصوله من النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - والصحابة والتابعين :
    - روى مسلم عن أبِي سعِيدٍ الخدرِيِّ، أنّ رسول اللهِ - صلّى الله عليهِ وسلّم - قال : «لا تكتبوا عنِّي، ومن كتب عنِّي غير القرآنِ فليمحه، وحدِّثوا عنِّي، ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمِّدا فليتبوّأ مقعده مِن النّارِ».
    - عن أبِي هريرة، قال : كنّا قعودا نكتب ما نسمع مِن النّبِيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم فخرج علينا، فقال : «ما هذا تكتبون؟» فقلنا : ما نسمع مِنك، فقال : «أكِتابٌ مع كِتابِ اللهِ؟» فقلنا : ما نسمع، فقال : «أكِتابٌ [غير] كِتاب اللهِ امحِضوا كِتاب اللهِ، [وأخلِصوه]» قال : فجمعنا ما كتبنا فِي صعِيدٍ واحِدٍ، ثمّ أحرقناه بِالنّارِ، قلنا : أي رسول اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم. أنتحدّث عنك؟ قال : «نعم تحدّثوا عنِّي ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمِّدا فليتبوّأ مقعده مِن النّارِ» قال : فقلنا : يا رسول اللهِ أنتحدّث عن بنِي إِسرائِيل؟ قال : " نعم، تحدّثوا عن بنِي إِسرائِيل ولا حرج، فإِنّكم لا تحدّثون عنهم بِشيءٍ إِلاّ وقد كان فِيهِم أعجب مِنه».
    - وروى أبو داود عنِ المطّلِبِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ حنطبٍ أنّه قال : دخل زيد بن ثابِتٍ، [على] معاوِية - رضِي الله عنهما - فسأله عن حدِيثٍ [فأمر إِنسانا يكتبه]، فقال له زيدٌ : «إِنّ رسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم أمرنا أن لا نكتب شيئا مِن حدِيثِهِ». فمحاه.

    وأخرج الحاكم عن القاسم بن محمد أنه قال : قالت عائشة : جمع أبي الحديث عن رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - فكانت خمسمائة حديث. فبات ليلة يتقلب كثيرا. فغمني فقلت : تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلما أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك. فجئته بها. فدعا بنار فأحرقها وقال : «خشِيت أن أموت وهِي عِندكِ فيكون فِيها أحادِيثٌ عن رجلٍ اِئتمنته ووثِقت بِهِ ولم يكن كما حدّثنِي. فأكون قد تقلّدت ذلِك». وأخرجه ايضا أبو أمية الأحوص بن المفضل الغلابي، عن القاسم أو ابنه عبد الرحمن. وزاد : «ويكون قد بقِي حدِيثٌ لم أجِده». (1) فيقال : لو كان قاله رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - ما خفي على أبي بكر. «إِنِّي حدّثتكم الحدِيث ولا أدرِي لعلِّي لم أسمعه حرفا حرفا». ذكره في " منتخب كنز العمال ". وذكره الذهبي في " التذكرة " عن الحاكم بنحو الرواية الأولى، وقال : «فهذا لا يصِحّ»


    -----------------------------------------
    (1) قال ابن كثير : «هذا غريب من هذا الوجه جدا، وعلي بن صالح [أحد رجال سند الروايتين] لا يعرف؛ والأحاديث عن رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - أكثر من هذا المقدار بألوف، ولعله إنما اتفق له جمع تلك فقط، ثم رأى ما رأى لما ذكر». وتعقبه السيوطي : بأنه لعله جمع ما فاته سماعه من النبي وحدثه به بعض الصحابة والظاهر أنه لا يزيد على المقدار، ثم خشي أن يكون الذي حدثه وهم.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #15
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (15)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    متـــــــابــــــــعـة الــــــرد على الشبهة الثالثة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :

    وقال الحافظ الذهبي في " التذكرة " : ومن مراسيل ابن أبي مليكة أنّ الصِدِّيق جمع النّاس بعد وفاةِ نبِيِّهِم فقال : «إِنّكم تحدِّثون عن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم أحادِيث تختلِفون فِيها والنّاس بعدكم أشدّ اختِلافا. فلا تحدِّثوا عن رسولِ اللهِ شيئا. فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كِتاب اللهِ. فاستحِلّوا حلاله وحرِّموا حرامه» انظر ما علقه الذهبي على هذا الأثر : [ ج 1 ص 3، 4.] .
    وروى ابن عبد البر عن قرظة بنِ كعبٍ أنّه قال : «خرجنا نرِيد العِراق فمشى معنا عمر إِلى «صِرارٍ» فتوضّأ فغسل اثنتينِ، ثمّ قال : " أتدرون لِم مشيت معكم؟ " قالوا : " نعم نحن أصحاب رسولِ اللهِ - صلى الله عليهِ وسلم - مشيت معنا "، فقال : " إِنّكم تأتون أهل قريةٍ لهم دوِيٌّ بِالقرآنِ كدوِيِّ النّحلِ فلا تصدّوهم بِالحدِيثِ فتشغلوهم، [جوِّدوا] القرآن وأقِلّوا الرِّواية عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليهِ وسلم - وامضوا وأنا شرِيككم "، فلمّا قدِم قرظة قالوا : " حدِّثنا "، قال : " نهانا عمر بن الخطّابِ "» وذكره الذهبي مختصرا.
    وروى الذهبي في " التذكرة " : أنّ أبا هريرة سئِل : أكنت تحدِّث فِي زمانِ عمر هكذا فقال : «لو كنت أحدِّث فِي زمانِ عمر مِثل ما أحدِّثكم لضربنِي بِمِخفقتِهِ»
    وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه : أن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء، وأبا مسعود الأنصاري، فقال : «قد أكثرتم الحدِيث عن رسولِ اللهِ - صلّى الله عليهِ وسلّم -».
    وروى البيهقي في " المدخل "، وابن عبد البر، عن عروة بن الزبير : أن عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - أراد أن يكتب السنن فاستفتى أصحاب النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - في ذلك فأشاروا عليه بأن يكتبها. فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله. وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا .
    عن عروة بنِ الزّبير : أنّ عمر بن الخطّابِ - رضِي الله عنه - أراد أن يكتب السّنن [فاستشار فِي ذلِك] أصحاب رسولِ اللّهِ - صلّى الله عليهِ وسلّم - فأشاروا عليهِ أن يكتبها. فطفِق عمر يستخِير اللّه فِيها شهرا، ثمّ أصبح يوما وقد عزم اللّه له، قال : «إِنِّي كنت أردت أن أكتب السّنن، وإِنِّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبّوا عليها وتركوا كِتاب اللّهِ وإِنِّي واللّهِ لا [ألبس] كِتاب اللّهِ بِشيءٍ أبدا».
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #16
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (16)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    متـــــــابــــــــعـة الــــــرد على الشبهة الثالثة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :

    وروى ابن عبدِ البرِّ عن ابن وهبٍ قال : سمِعت مالِكا، يحدِّث : أنّ عمر بن الخطّابِ - رضِي الله عنه - أراد أن يكتب هذِهِ الأحادِيث، أو كتبها، ثمّ قال : «لا كِتاب مع كِتابِ اللّهِ». قال مالِكٌ - رحِمه الله - : «لم يكن مع ابنِ شِهابٍ كِتابٌ إِلاّ كِتابٌ فِيهِ نسب قومِهِ. قال : ولم يكنِ القوم يكتبون إِنّما كانوا يحفظون، فمن كتب مِنهم الشّيء فإِنّما كان يكتبه لِيحفظه. فإِذا حفِظه محاه».
    وروى عن يحيى بنِ جعدة، أنّ عمر بن الخطّابِ - رضِي الله عنه - أراد أن يكتب السّنّة، ثمّ بدا له أن لا يكتبها، ثمّ كتب فِي الأمصارِ : «من كان عِنده شيءٌ فليمحه».
    وروى عن جابِرِ [عن] عبدِ اللّهِ بنِ يسارٍ قال : سمِعت علِيّا يخطب يقول : «أعزِم على كلِّ من كان عِنده كِتابٌ إِلاّ رجع فمحاه، فإِنّما هلك النّاس حيث تتبّعوا أحادِيث علمائِهِم وتركوا كِتاب ربِّهِم».

    وروى عن أبِي نضرة أنّه قال : قِيل لأبِي سعِيدٍ الخدرِيّ : لوِ اكتتبتنا الحدِيث فقال : «لا نكتِبكم خذوا عنّا كما أخذنا عن نبِيِّنا صلّى اللّه عليهِ وسلّم».
    وروى عنه أنّه قال : «قلت لأبِي سعِيدٍ الخدرِيِّ : ألا نكتب ما نسمع مِنك؟ قال : «أترِيدون أن تجعلوها مصاحِف!، إِنّ نبِيّكم صلّى اللّه عليهِ وسلّم كان يحدِّثنا فنحفظ، فاحفظوا كما كنّا نحفظ».
    وروى عنه ايضا أنّه قال : قلت لأبِي سعِيدٍ الخدرِيِّ - رضِي الله عنه - : إِنّك تحدِّثنا عن رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم حدِيثا عجِيبا، وإِنّا نخاف أن نزِيد فِيهِ أو ننقص. قال : «أردتم أن تجعلوه قرآنا؟، لا، ولكِن خذوا عنّا كما أخذنا عن رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم».
    وروى عن أبِي كثِيرٍ قال : سمِعت أبا هريرة يقول : «نحن لا نكتب ولا نكتِب».
    وروى عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنّه قال : «إِنّا لا نكتب العِلم ولا نكتِبه».
    وروى عنه ايضا أنّه كان ينهى عن كِتابةِ العِلمِ، وقال : «إِنّما [ضلّ] من كان قبلكم بِالكتبِ».
    وروى عنِ الشّعبِيِّ، أنّ مروان، دعا زيد بن ثابِتٍ وقوما يكتبون وهو لا يدرِي، فأعلموه فقال : «أتدرون لعلّ كلّ شيءٍ حدّثتكم بِهِ ليس كما حدّثتكم».
    وروى عن أبِي بردة قال : «كتبت عن أبِي كِتابا [كبِيرا] فقال : " ائتِنِي بِكتبِك "، فأتيته بِها فغسلها».
    وروى عن [سليمِ] بنِ أسود المحارِبِيِّ قال : «كان ابن مسعودٍ [- رضِي الله عنه -] يكره كِتابة العِلمِ».
    وروى عنِ الأسودِ بنِ هِلالٍ قال : «أتِي عبد اللّهِ بِصحِيفةٍ فِيها حدِيثٌ. فدعا بِماءٍ فمحاها، ثمّ غسلها، ثمّ أمر بِها [فأخرِجت]، ثمّ قال : «أذكِّر بِاللّهِ رجلا يعلمها عِند أحدٍ إِلاّ أعلمنِي بِهِ، واللّهِ لو أعلم أنّها بِدِيرِ هِندٍ لبلغتها، بِهذا هلك أهل الكِتابِ قبلكم حِين نبذوا كِتاب اللّهِ وراء ظهورِهِم كأنّهم لا يعلمون».
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #17
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (17)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    متـــــــابــــــــعـة أدلة منكري السنة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :

    --------------------------------------------------------------
    وروى عن عبدِ الرّحمنِ بنِ [الأسودِ]، عن أبِيهِ قال : أصبت أنا وعلقمة، صحِيفة فانطلق معِي إِلى ابنِ مسعودٍ بِها وقد زالتِ الشّمس أو كادت تزول، فجلسنا بِالبابِ، ثمّ قال لِلجارِيةِ : «انظرِي من بِالبابِ»، فقالت : «علقمة والأسود»، فقال : «ائذنِي لهما، فدخلنا فقال : «كأنّكما قد أطلتما الجلوس؟»، قلنا : «أجل»، قال : «فما منعكما أن تستأذِنا؟» قالا : «خشِينا أن تكون نائِما»، قال : «ما أحِبّ أن تظنّوا بِي هذا إِنّ هذِهِ ساعةٌ كنّا نقِيسها بِصلاةِ اللّيلِ»، فقلنا : «هذِهِ صحِيفةٌ فِيها حدِيثٌ حسنٌ»، فقال : «يا جارِية هاتِي الطّست واسكبِي فِيهِ ماء»، قال : «فجعل يمحوها بِيدِهِ (1) ويقول : {نحن نقصّ عليك أحسن القصصِ} [سورة يوسف، الآية : 3].»،
    فقلنا : «انظر فِيها فإِنّ فِيها حدِيثا عجبا»، فجعل يمحوها ويقول : «إِنّ هذِهِ القلوب أوعِيةٌ فاشغِلوها بِالقرآنِ ولا تشغلوها بِغيرِهِ».
    وروى عن أبِي بردة قال : كان أبو موسى يحدِّثنا بِأحادِيث فقمنا لِنكتبها، فقال : «أتكتبون ما سمِعتم مِنِّي؟» قلنا : نعم قال : «فجِيئونِي بِهِ»، فدعا بِماءٍ فغسله، وقال : «احفظوا عنّا كما حفِظنا».
    وروى عن سعِيدِ بنِ جبيرٍ قال : «[كتب إِليّ] أهل الكوفةِ مسائِل ألقى فِيها ابن عمر فلقِيته فسألته مِن الكِتابِ ولو علِم أنّ معِي كِتابا لكانتِ الفيصل بينِي وبينه».
    وفي رواية أخرى : «كنّا نختلِف فِي أشياء [فكتبتها] فِي كِتابٍ، ثمّ أتيت بِها ابن عمر أسأله عنها خفيا فلو علِم بِها كانتِ الفيصل بينِي وبينه».
    وروى عن مسروقٍ أنّه قال لِعلقمة : «اكتب لِي النّظائِر»، قال : «أما علِمت أنّ الكِتاب يكره؟»، قال : «بلى، إِنّما أرِيد أن أحفظها ثمّ أحرِقها».
    وروى عن محمّدِ بنِ سِيرِين قال : قلت لِعبِيدة : «أكتب ما أسمع مِنك؟»، قال : «لا» قلت : «وإِن وجدت كِتابا أقرأه عليك؟»، قال : «لا».
    وروى عن إِبراهِيم قال : كنت أكتب [عِند] عبِيدة، فقال لِي : «لا تخلِّدنّ عنِّي كِتابا».
    وروى عن أبِي يزِيد المرادِيِّ قال : «لمّا حضر عبيدة الموت دعا بِكتبِهِ فمحاها».

    وروى عنِ النّعمانِ بنِ قيسٍ، عن عبيدة أنّه دعا بِكتبِهِ عِند الموتِ، فمحاها فقِيل له فِي ذلِك، فقال : «أخشى أن يلِيها قومٌ يضعونها غير موضِعِها».
    وروى عنِ القاسِمِ : «أنّه كان لا يكتب الحدِيث».
    وروى عنِ سعِيد بن عبدِ العزِيزِ يقول : «ما ما كتبت حدِيثا قطّ».
    وروى عنِ االشّعبِيّ أنّه قال : «ما كتبت سوداء فِي بيضاء قطّ ولا استعدت حدِيثا مِن إِنسانٍ مرّتينِ». وفي رواية أخرى زيادة : «ولقد نسِيت مِن [الحدِيثِ] ما لو حفِظه إِنسانٌ كان بِهِ عالِما».
    وروى عن إِبراهِيم [النّخعِي] : «أنّه كان يكره أن يكتب الأحادِيث فِي الكرارِيسِ»
    وروى عنه أنّه قال : «لا تكتبوا فتتّكِلوا».
    وروى عنِ الفضيلِ بنِ عمرٍو أنّه قال : " قلت لإِبراهِيم : إِنِّي أتيتك وقد جمعت المسائِل. فإِذا رأيتك كأنّما تختلِس مِنِّي وأنت تكره الكِتابة. قال : «لا عليك. فإِنّه قلّ ما طلب إِنسانٌ عِلما إِلاّ آتاه اللّه مِنه ما يكفِيهِ، وقلّ ما كتب رجلٌ كِتابا إِلاّ اتّكل عليهِ».
    وروى عن إِسحاق بن إِسماعِيل الطّالقانِيّ قال : قلت لِجرِيرٍ يعنِي ابن عبدِ الحمِيدِ، «أكان منصورٌ (يعنِي ابن المعتمِرِ) يكره كِتاب الحدِيثِ؟»، قال : «نعم، منصورٌ، ومغِيرة، والأعمش كانوا يكرهون كِتاب الحدِيثِ».
    وروى عن يحيى بنِ سعِيدٍ قال : «أدركت النّاس يهابون الكتب حتّى كان الآن حدِيثا. قال : ولو كنّا نكتب لكتبت مِن عِلمِ سعِيدٍ ورِوايتِهِ شيئا كثِيرا».
    وروى عن الأوزاعِيّ يقول : «كان هذا العِلم شيئا شرِيفا إِذ كان مِن أفواهِ الرِّجالِ يتلاقونه ويتذاكرونه، فلمّا صار فِي الكتبِ ذهب نوره وصار إِلى غيرِ أهلِهِ».
    وروا هـ ابن الصلاح في " علوم الحديث " [ص 171.] مختصرا بلفظ : «كان هذا العِلم كرِيما يتلقّاه الرِّجال بينهم فلمّا دخل فِي الكتبِ دخل فِيهِ غير أهلِهِ».


    --------------------------------------------
    (1) قال أبو عبيد (أحد رواة هذا الأثر) : «يروى أن هذه الصحيفة أخذت من أهل الكتاب، فلذا كره عبد الله».النظر فيها : (انظر " جامع بيان العلم وفضله " لابن عبد البر : ج 1 ص 66 أو " مختصره " : ص 34)
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #18
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (18)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    --------------------------------------------------------------

    ذكرنا في المنشورات الأربعة السابقة قول منكري السنّة و أدلتهم حول هذه الشبهة و نأتي الآن للرد عليها :
    الجواب :
    قد اشتملت هذه الشبهة على عدة مسائل حاد فيها صاحبها عن سبيل الحق وتجنب طريق الصواب.
    فينبغي لنا أن نشرحها مسألة مسألة، ونبين ما في كل منها من خطأ وفساد رأي حتى تنهار هذه الشبه من جميع نواحيها ويتضح لك بطلانها وتقتنع تمام الاقتناع بفسادها. فنقول :
    إِنّما تحصل صِيانة الحجّةِ بِعدالةِ حامِلِها :
    المعول عليه في المحافظة على ما هو حجة وصيانته من التبديل والخطأ هو أن يحمله الثقة العدل حتى يوصله لمن هو مثله في هذه الصفة.
    وهكذا سواء أكان الحمل له على سبيل الحفظ للفظه أو الكتابة له أو الفهم لمعناه فهما دقيقا مع التعبير عن ذلك المعنى بلفظ واضح الدلالة عليه بدون لبس ولا إبهام. فأي نوع من هذه الأنواع الثلاثة يكفي في الصيانة ما دامت صفة العدالة متحققة.
    فإذا اجتمعت هذه الثلاثة مع العدالة كان ذلك الغاية والنهاية في المحافظة.
    وإذا اجتمعت وانتفت العدالة لم يجد اجتماعها نفعا ولم نأمن حينئذ من التبديل والعبث بالحجة.
    ومن باب أولى ما إذا انفردت الكتابة عن الحفظ والفهم وعدالة الكاتب أو الحامل للمكتوب فإنا لا نثق حينئذ بشيء من المكتوب.
    ألا ترى أن اليهود والنصارى كانوا يكتبون التوراة والإنجيل ومع ذلك وقع التبديل والتغيير فيهما لما تجردوا من صفة العدالة حتى لا يمكننا أن نجزم ولا أن نظن بصحة شيء منهما.
    بل قد نجزم بمخالفة لأصلهما. قال الله تعالى : {فويلٌ لِلّذِين يكتبون الكِتاب بِأيدِيهِم ثمّ يقولون هذا مِن عِندِ اللّهِ لِيشتروا بِهِ ثمنا قلِيلا فويلٌ لهم مِمّا كتبت أيدِيهِم وويلٌ لهم مِمّا يكسِبون} [سورة البقرة، الآية : 79] .
    الكِتابة ليست مِن لوازِمِ الحجِّيةِ :
    فإذا كان المهم في المحافظة على الحجة عدالة الحامل لها - على أي وجه كان حملها - تحققنا أن الكتابة ليست من لوازم الحجِّيةِ وأن صيانة الحجة غير متوقفة عليها. وأنها ليست السبيل الوحيد لذلك. وهذا أمر واضح كل الوضوح ولكنا نزيده بيانا وتثبيتا بما سنذكره من الأدلة. فنقول :
    أولا : إنا نعلم أن النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - كان يرسل السفراء من الصحابة إلى القبائل المختلفة ليدعوا الناس إلى الإسلام ويعلموهم أحكامه ويقيموا بينهم شعائره.
    ولم يرسل مع كل سفير مكتوبا من القرآن يكفي لإقامة الحجة على جميع الأحكام التي يبلغها السفير للمرسل إليهم ويلزمهم بها.
    ولا يستطيع أحد أن يثبت أنه كان يكتب لكل سفير هذا القدر من القرآن. والغالب فيما كان يفعله - صلّى الله عليهِ وسلّم - هو أن يكتب للسفير كتابا يثبت به سفارته ويصحح به بعثته.
    وفي بعض الأحيان كان يكتب له كتابا مشتملا على بعض الأحكام من السنّةِ وليس فيه نص قرآني أو فيه نص قرآني إلا أنه لا يكفي لإقامة الحجة على جميع الأحكام التي يراد تبليغها.
    فيتبين لنا من هذا أن النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - كان يرى في عدالة السفير وحفظه لما حفظه من القرآن والسنة - اللذين لم يكتبهما - الكفاية في إقامة الحجة على المرسل إليهم وإلزامهم اتباعه.
    وثانيا : إنا نعلم أن الصلاة - وهي القاعدة الثانية من قواعد الإسلام - لا يمكن للمجتهد أن يهتدي إلى كيفيتها من القرآن وحده.
    بل لا بد من بيان الرسول صلّى الله عليهِ وسلّم ولم يثبت أنه صلّى الله عليهِ وسلّم قد أمر بكتابة كيفيتها التي شرحها بفعله وقوله.
    ولو كانت الكتابة من لوازم الحجِّيّةِ لما جاز أن يترك النبي صلّى الله عليهِ وسلّم هذا الأمر الخطير الذي لا يهتدي إليه المجتهدون من التابعين فمن بعدهم بمحض عقولهم أو باجتهادهم في القرآن بدون أن يأمر بكتابته التي تقنعهم بالحجِّيةِ كما هو الفرض.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #19
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (19)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ------------------------------------------------------------

    وثالثا : إنا قد بينا أن حجية السنّةِ ضرورية دينية وزدنا على ذلك أن أقمنا عليها من الأدلة ما لا سبيل إلى إنكار دلالته أو الشك فيه. ومع ذلك لم يأمر - صلّى الله عليهِ وسلّم - أمر إيجاب بكتابة كل ما صدر منه. ولو كانت الحجِّية متوقفة على الكتابة لما جاز له - صلّى الله عليهِ وسلّم - أن يهمل الأمر بها وإيجابها على الصحابة.
    ثم نقول : لو جاءت اليهود والنصارى لصاحب هذه الشبهة فقالوا له : إن القرآن ليس بحجة. فإنه لم ينزل من السماء مكتوبا، ولو كان حجة لاهتم الشارع بأمره وأنزله مكتوبا كما أنزل التوراة والإنجيل فماذا يكون جوابه وهو يذهب أن الكتابة من لوازم الحجِّيةِ؟ إن قال لهم : إن عصمة النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - من الخطأ والتبديل فيه تغني عن نزوله مكتوبا. قالوا له : إن موسى وعيسى - عليهِما السّلام - كانا معصومين ايضا مما ذكرت ومع ذلك اهتم الشارع بكتابيهما فأنزلهما مكتوبين وما ذلك إلا لأن العصمة وحدها لا تغني.
    وقلنا له نحن معاشر المسلمين من قبلنا : كما أغنت العصمة عن نزوله مكتوبا تغنينا عدالة الراوي عن كتابة ما هو حجة قرآنا أو سنة. كل ما في الأمر أن العصمة تفيدنا اليقين والعدالة تفيدنا الظن. والشارع قد تعبدنا بالظن في الفروع ولم يكلفنا بتلمس سبيل اليقين في كل حكم من الأحكام لما في ذلك من الحرج والتعذر {لا يكلِّف اللّه نفسا إِلّا وسعها} [سورة البقرة، الآية : 286].
    على أن النقلة والحاملين للحجة إذا بلغوا حد التواتر أفادنا نقلهم اليقين، كالعصمة وإن لم يكن على سبيل الكتابة. وكثير من السنة قد نقل على هذا الوجه. وصاحب الشبهة يزعم : أنه لا شيء من السنة بحجة، وأن القرآن وحده هو الحجة.
    إذن لا بد لصاحب الشبهة - إن كان مسلما - أن يعترف معنا أن الكتابة ليست شرطا في الحجِّيةِ. وأن بلوغ الرواة حد التواتر أو عدالتهم وقوة حفظهم - وإن كانوا آحادا - قائم كل منهما مقام عصمة النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - في صيانة ما هو حجة وثبوت حجيته. حتى يمكنه أن يرد على اليهود والنصارى ما أوردوه.
    الكِتابة لا تفِيد القطع :
    قد علمت أن كتابة غير العدل لا تفيدنا قطعا ولا ظنا. وكذلك إذا كتب العدل وحمل المكتوب إلينا غير عدل.
    فأما إذا حصلت من عدل وحمل المكتوب إلينا عدل مثله، فإنها لا تفيد القطع بل الظن، لأن احتمال التغيير والخطأ باق وإن كان ضعيفا لوجود العدالة. نعم إن بلغ كل من الكاتبين والحاملين عدد التواتر، استفدنا القطع، وكذلك إذا كتب واحد وأقرا المكتوب جمع بلغ عدد التواتر وحمله عدد مثله. والقطع على كل حال لم نستفده من محض الكتابة وخصوصيتها، وإنما هو من التواتر الكتابي في الحالة الأولى، أو اللفظي بإقرارهم في الحالة الثانية.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #20
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (20)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    الكِتابة دون الحِفظِ قوّة :
    ومع أن الكتابة تفيد الظن - على ما علمت فهي دون الحفظ في هذه الإفادة. ولذلك ترى : أن علماء الأصول إذا تعارض حديث مسموع وحديث مكتوب، يرجِّحون الأول، قال الآمدي [في " الإحكام " : ج 4 ص 334.] : «وأما ما يعود إِلى المروِي فترجِيحاتٌ. الأول : أن تكون رِواية أحدِ الخبرينِ عن سماعِ مِن النبِيِّ - صلى الله عليهِ وسلم -، والرِّواية الأخرى عن كِتابٍ، فرِواية السّماعِ أولى، لِبعدِها عن تطرقِ التصحِيفِ والغلطِ».
    وترى (ايضا) : أن علماء الحديث - بعد اتفاقهم على صحة رواية الحديث بالسماع - قد اختلفوا في صحة روايته بطريق المناولة أو المكاتبة. (فمنهم) : من أجازها محتجّا : بأن النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - كتب لأمير سرية كِتابا وقال : «لا تقرأه حتّى تبلغ مكان كذا وكذا». فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - كما في تعاليق البخاري في " صحيحه ". و (منهم) : من لم يجزها دافعا ما تقدم بأن الحجة إنما وجبت بكتاب رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - المذكور، لعدم توهم التبديل والتغيير فيه، لعدالة الصحابي، بخلاف من بعدهم، حكاه البيهقي. وهو دفع ضعيف كما ترى. ولذلك كان الصحيح : صحة الرواية بأحدهما ما دامت العدالة متحققة، وانتفى ما يوجب الشك في المكتوب. قال ابن حجر [ " الفتح " : ج 1 ص 115.] : «وأقول : شرط قِيامِ الحجّةِ بِالمكاتبةِ أن يكون الكِتاب مختوما وحامِله مؤتمنا والمكتوب إِليهِ يعرِف خطّ الشّيخِ، إِلى غيرِ ذلِك مِن الشّروطِ الدّافِعةِ لِتوهّمِ التّغيِيرِ واللّه أعلم».
    وبالجملة : فالمكاتبة فيها من الاحتمالات أكثر مما في التحديث شفاها.
    فلذلك وقع الخلاف فيها دونه، وإن كان الصحيح جواز الاعتماد عليها بالشروط التي صرح ببعضها ابن حجر.

    الكتابة دون الحفظ قوة خصوصا من العرب ومن على شاكلتهم :
    وذلك أنا نعلم : أن العرب كانوا أمة أمية، يندر فيهم من يعرف الكتابة، ومن يعرفها منهم قد لا يتقنها، فيتطرق إلى مكتوبه احتمال الخطأ احتمالا قويا، وإذا أتقنها الكاتب فقد لا يتقن قراءتها القارئ منهم : فيقع في اللبس والخطأ، خصوصا قبل وضع قواعد النقط والشكل والتمييز بين الحروف المعجمة والمهملة، الذي لم يحدث قبل عهد عبد الملك [" الوسيط " : ص 133، و " تاريخ القرآن " : ص 67، 68] بن مروان، ولذلك كان جل اعتمادهم في تورايخهم وأخبارهم ومعاوضاتهم وسائر أحوالهم على الحفظ حتى قويت هذه الملكة عندهم، وندر أن يقع منهم خطأ أو نسيان لشيء مما حفظوه. بخلاف من يعتمد على الكتابة من الأمم المتعلمة المتمرنة عليها : فإنه تضعف فيهم ملكة الحفظ ويكثر عندهم الخطأ والنسيان لما حفظوه، وهذه الحال مشاهدة فيما بيننا : فإنا نجد الأعمى أقوى حفظا لما يسمعه من البصير، لأنه جعل كل اعتماده على ملكة الحفظ. بخلاف البصير فإنه يعتمد على الكتاب وأنه سينظر فيه عند الحاجة، وكذلك التاجر الأمي قد يعقد من الصفقات في اليوم الواحد نحو المائة ومع ذلك نجده يحفظ جميع ماله عند الغير وما عليه له بدون ما خطأ أو نسيان لدانق واحد. بخلاف التاجر المتعلم الذي اتخذ الدفاتر في متجره واعتمد عليها في معرفة الصفقات وما له وما عليه : فإنا نجده سريع النسيان لما لم يكتبه كثير الخطأ فيه. ونظير ذلك حاسة السمع عند الأعمى : فإنها أقوى منها بكثير عند البصير. لأن الأول لما فقد بصره استعمل سمعه في إدراك أشياء كثيرة كان يميزها بالبصر لو كان بصيرا. فقوي عنده السمع وكذلك نجد حواس الحيوانات المفترسة من شم وسمع وبصر أقوى منها في الإنسان بمراحل. لأنها تعتمد على هذه الحواس في حياتها أكثر من اعتماد الإنسان عليها.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 11:21 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft