إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شـــذرات في العقائد

  1. #1
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    شـــذرات في العقائد

    #شذرات_في_العقائد ( 1 ) .
    لأهل الاختصاص ..
    القول بقدم النوع باطل لا محالة ، إذ كيف يكون النوع قديما وفرده بعكسه والثاني أسبق بالوجود من الأول ؟
    بل لا يكون الأول إلا بحصول الثاني




    #شذرات_في_العقائد ( 2 ) .
    حول الدنو والقرب من الله
    قال القاضي عياض : وأما ما ورد من حديث الإسراء وظاهر الآية من الدنو والقرب من قوله ( ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ) فأكثر المفسرين أن الدنو والتدلي منقسم ما بين محمد وجبريل عليهما السلام ، أو مختص بأحدهما من الآخر ، أو من سدرة المنتهى .
    وقال جعفر الصادق : والدنو من الله لا حد له ومن العباد بالحدود .
    ثم قال القاضي عياض : اعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب هنا من الله أو إلى الله فليس بدنو مكان أو قرب مدى ، إنما دنو النبي من ربه وقربه منه إبانة عظيم منزلته ، وتشريف رتبته ، وإشراق أنوار معرفته ، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته ، ومن الله مبرّة وتأنيس ، وبسْط وإكرام ، ويتأول فيه ما يتأول في قوله ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا )
    على أحد الوجوه نزول إفضال وإجمال ووقبول وإحسان .
    قال الواسطي : من توهم أنه بنفسه ( أي : ينزل الله بنفسه ) جعل ثمَّ مسافةً ، بل ما دنا بنفسه من الحق تدلى بُعداً .. يعني عن درك حقيقته إذْ لا دنوّ للحق ولا بُعْد .




    #شذرات_في_العقائد ( 3 ) .
    كيف سمع موسى كلام الله ؟
    إن قال : هل سمع موسى عليه السلام كلام الله على الحقيقة ؟
    قلنا : نعم .
    فإن قال : ألستم تقولون بأن كلام الله ليس بحرف ولا صوت ؟
    قلنا : نعم .
    فإن قال : ألستم تقولون بانتفاء الواسطة بين موسى وربه في تلك البقعة ؟
    قلنا : نعم .
    فإن قال : إذا انعدمت الواسطة ، وكان كلام الله ليس بحرف ولا صوت فما الذي سمعه موسى ؟
    قلنا : سمع كلام الله .
    فإن قال : كيف ؟؟ وهو ليس بحرف ولا صوت .
    قلنا : سؤالك بــ ( كيف ) باطل أصلا ، وكون سؤالك قد بدأ بالكيف فلا جواب .
    يا أخي لو فهمت معنى الكيف لما سألت كيف ، إذْ كيف أخبرك بما لم يحصل معي ولا مع أحد من البشر إلا موسى عليه السلام ؟؟
    ومع ذلك سنجيبك بما أجاب به الإمام الغزالي رحمه الله إذ يقول :
    " فنقول السمع نوع إدراك ، فقول القائل كيف سمع كقول القائل : كيف أدركتَ بحاسة الذوق حلاوة السكر ؟
    وهذا السؤال لا سبيل إلا شفائه إلا بوجهين :
    أحدهما : أن نسلم سكرا إلى هذا السائل حتى يذوقه ويدرك طعمه وحلاوته ، فنقول أدركتُ أنا كما أدركته أنت الآن وهذا هو الجواب الشافي التام .
    والثاني : أن يتعذر إطعامه السكر لسبب من الأسباب ، فنقول حينئذ له : نحن أدركنا حلاوة السكر كما أدركت أنت حلاوة العسل .
    وهذا جواب صحيح من وجه وخطأ من وجه آخر ، والصواب أنه شبّه له حلاوة السكر بالعسل لوجود الشبه بينهما من وجه وليس من كل الوجوه .
    ويكمن الخطأ في كون حلاوة السكر تختلف عن حلاوة العسل حقيقة في الطعم مع صحة إطلاق الحلاوة عليهما فيشتركان في الاسم فقط .
    فإن قال : فكيف نسمع كلام ربنا ؟ يصعب علينا إفهامه إلا بأن نسمعه ذلك ، وذلك محال ، لأنه من خصائص موسى عليه السلام ، وإما أن نقربه له بشيء من المسموعات ، وليس فيها ما يشبه كلام الله فيتعذر ذلك " . انتهى كلام الغزالي بتصرف .
    فلمْ يبق لنا - حتى نفهمه كيف سمع موسى كلام الله وهو ليس بحرف ولا صوت بلا واسطة - إلا أن نقرب له ذلك بمثال تقريبي وهذا مستحيل .
    وإما أن نجعله يسمعه كما سمعه موسى وهذا مستحيل عادة .
    وما يقال في السمع يقال في الرؤية .
    فنحن نقول : نرى الله بلا جهة ولا مكان ولا مقابلة ولا حد ، والقوم ينكرون علينا ، بل ويعتبرون ذلك من الممتنع العقلي .
    فلا سبيل لإفهامهم إلا أن نقرب هذه الرؤية لهم وهذا محال
    أو يعبدوا الله ليدخلوا الجنة ومن ثم يرونه وبعدها يخبرونا كيف كانت تلك الرؤية .
    والله أعلم .
    كتبه الفقير : أبو يوسف عصام محمد




    #شذرات_في_العقائد ( 4 )
    مقارنة بسيطة بين كتاب اللمع وكتاب الإبانة للإمام الأشعري
    لعل المخالف يقول بأن الأشعري يثبت الوجه واليد و..... إلخ في الإبانة ، وأنتم معاشر الأشاعرة تثبتون نفيه لها في كتابه اللمع فما السبيل إن لم يكن هذا تناقضا ؟
    نقول وبالله التوفيق : لعل المشكلة تكمن في النظرة السطحية للكتابين ، وكذلك مشكلة أيهما أسبق في الظهور الإبانة أم اللمع .
    فنحن نجد أن الأشعري في الإبانة قد نهى عن التأويل ، وتمسك بالظواهر ودافع عن النصوص ، وأثبت الوجه واليدين والاستواء ، ولا يخوض في التنزيه ولم يذكر الإيمان والكسب .
    لكنه تكلم عن التنزيه والإيمان والكسب والتأويل في اللمع بطريقة أقرب ما تكون للطريقة العقلية في الإثبات والنفي ، على عكس الإبانة التي تشبه إلى حد ما طريقة السلفيين في الإثبات والنفي والمعتمدة على النص فقط ، ومن يمعن النظر فيهما يرى بوضوح تناقضا بين الكتابين .
    وبعد التمعن والتفكر نرى أن الأشعري في الإبانة يوحي ظاهر كلامه بالجسمية ، وهذا ما يعتمد عليه من يدعي أن الإبانة آخر مؤلفات الإمام ، وبأن الأشعري رجع عن مذهبه إلى مذهب السلف والإبانة خير دليل .
    ونقول : هذا تفكير ساذج ، فالإمام يحارب المجسمة ، ويؤلف الكتب في الرد عليهم ، ويورد أدلتهم وينقضها .
    وحتى في الإبانة ينفي الجسمية عن الله حين يقول : لله وجه بلا كيف
    فقوله بلا كيف بحد ذاته دليل على تنزيهه
    فالإمام يثبت ما ورد كونه ورد بدليل سمعي فوجب الإيمان به وإثباته مع التنزيه العام .
    ولعل قائل يقول : وما وجه هذا التناقض الذي نلمسه بين الكتابين ؟
    نقول : لا تناقض ، ولكن الإمام في الإبانة تكلم باختصار وعموم معتمدا على الأدلة العامة في التنزيه .
    أما في اللمع فقد تكلم بشكل مفصّل أكثر ، وتقرير أوضح ، يورد المسألة ويقرر أدلتها ويرد على الشبه المحتملة ، بل زاد فيه ذكر الإيمان والكسب والتنزيه التفصيلي .
    وكما هو معلوم أن المفصّل مقدم على المجمل ، وهذا يدلنا على أمر آخر وهو أن الإبانة سابق على اللمع إذ يمثل مرحلة الإنتقال والرد على المذاهب الفاسدة المخالفة .
    أما اللمع فيمثل مرحلة الاستقرار النهائي للمذهب .
    والله أعلم
    كتبه : أبو يوسف عصام محمد


    #شذرات_في_العقائد ( 5 )
    حول إيمان المقلد ووجوب النظر
    يقول صاحب الجوهرة : فكلّ منْ كُلّفَ شرعاً وَجَبَا .. عليه أنْ يعرفَ ما قدْ وَجَبَا
    يقول الشيخ الصاوي : المراد بمعرفة الله معرفة صفاته لا معرفة حقيقة ذاته لأنها ليست من الواجبات فضلا عن كونها من أوّلها ، بل لا تعرف لأحد ولو ارتفعت درجته .
    يقول إمام الحرمين : النظر في مدارك العقول إذا تمّ على صحته وسداده أفضى إلى العلم بجواز جائز ، أو وجوب واجب ، أو استحالة مستحيل ، وهذه العلوم يختص بدرْكها ذوو العقول السليمة وأولو الفطنة المستقيمة .
    أقول : إذا معرفة ما يجوز لله وما لا يجوز سمّاه الإمام علما ، وهذا العلم يعرف بالنظر والبحث والتفكر .
    وقد انقسم العلماء – حول إيمان المقلد – إلى أقسام :
    الأول : صححوا إيمانه وأنه لا شك فيه لأنه عامّي لا يحسن النظر والاستدلال فبتقليده خرج من العهدة .
    الثاني : قالوا لا يجوز في التوحيد ويجوز في غيره إذ المسلم مكلف بالنظر والتفكر ، والعقائد مبنية على هذه ، فلا يصح إيمانه في التوحيد بدون نظر وبحث وتفكر ، قالوا :
    وكل من قلد في التوحيد ... إيمانه لا يخلو من ترديد
    الثالث : أوجبوا على المسلم النظر والبحث في أقرب المسائل الضرورية كوجود الله وخلقه للعالم ووجود الجنة والنار ومع ذلك صححوا إيمانه بطريق التقليد وقرروا معصيته بالتقصير في النظر والاستدلال .
    والثالث هو قول الجماهير من الفقهاء والمتكلمين والأئمة .
    يقول الإمام الشيرازي في " الإشارة " : إنهم يعتقدون إن أول ما يجب على العاقل البالغ المكلف القصد إلى النظر والاستدلال المؤديين إلى معرفة الله تعالى .
    فلا يجوز إذا إقامة أساس المعرفة على التقليد المحض إذ قد ذمه الله تعالى
    ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) .
    إذا لا للتقليد المحض ولا بالتكليف غير المستطاع ، إذ العامي والجاهل لا يملكون أدوات البحث والاستدلال ، ومحال استواء الخلق في هذه الملكة وخاصة دقائق المسائل ، ولكن عليه – على أقل تقدير – معرفة أن الله موجود قديم وهو الخالق الرازق المحيي المميت ، وأن هذا الدين حق من عنده ، وأن محمدا رسول الله والقرآن كلام الله ، وأن الجنة حق يدخلها المؤمنون ، أن النار حق يدخلها المجرمون .
    وفيما عدا ذلك فعليه السعي ومحاولة الوصول للحق القويم .
    والله أعلم وأحكم
    كتبه : أبو يوسف عصام محمد


    #شذرات_في_العقائد ( 6 )
    حول الأخذ بالظواهر ..
    إن الأخذ بظاهر نصوص الصفات التي تستلزم التشبيه مذهب شنيع قبيح لم يقل به أحد يُعتد به من السلف والخلف إلا من أصابه داء التجسيم أو لوثة الإسرائيليات .
    والسلف - رضوان الله عليهم - على إمرار هذه الآيات من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .
    وهل يُستعجم على جهابذة أهل العلم المعوّل عليهم في الملمات والمصاعب ونحن المأمورون بالرجوع إليهم بأمر ربنا ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) هل يُستعجم عليهم فهم آيات الصفات ، وأن المستعمل فيها استعارات تمثيلية أو غيرها من صور البيان والاستعارات والكناية التي تعجّ بها هذه اللغة المباركة ؟
    ثم أين الاستقراء في معاني الصفات ؟ وكيف يأخذون معنى واحدا من عدة معان محتملة كلها مما يجوز إطلاقها على الله ؟
    وتعيين معنى معين لا يكون إلا بدليل قوي غير معارض بغيره من أدلة نقلية أو عقلية أو لغوية .
    ومن الضروري التفريق بين إطلاق الصفة نفسها على الخالق والمخلوق ، وأن الاشتراك بينهما لا يكون إلا بجواز إطلاق هذه الصفة أو تلك عليهما ، أما إن وجد شبه بينهما ولو بوجه واحد فقد حدثت المشابهة فيمنع إطلاق هذه الصفة على الله تعالى والأخذ بظاهرها
    فأما الصفة إذا أطلقت على المخلوق وتكون على معنى معين معروف فلا يجوز إطلاق نفس الصفة على الله لتأخذ نفس المعنى ولو بصورة أخرى ، فيمتنع الإطلاق لثبوت المشابهة .
    فعند سماع صفة ما لله تكون معروفة المعنى حين إطلاقها على المخلوق فإما أن نكل معناها إلى الله على مذهب جمهور السلف ، وإما على معنى لا تأباه اللغة ولا دليل آخر كما هو مذهب جمهور الخلف .
    والله أعلم وأحكم
    كتبه : أبو يوسف عصام محمد
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #2
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10
    #شذرات_في_العقائد ( 7 ) .
    حول الرؤية .. 1 ..
    إذا أردت أن تمتّعَ ناظريك بمنظر جميل خلّاب فما عليك إلا أن تفتح عينيك وتنظر إليه وتتأمله .
    ولكن ماذا لو اقتربت منه وأغلقت عينيك ، هل ستراه وتتمتع بمنظره الخلّاب ؟؟
    طبعا لا .
    وعليك أن تقترب منه أو تقف منه على مسافة تجعلك تراه بوضوح
    ولكن ماذا لو وقفت منه على مسافة معينة لا تسمح لك بالرؤية ، هل ستراه ؟
    طبعا لا .
    وعليك أن تقف قبالته تماما ، ولكن ماذا لو استدبرته ، هل ستراه ؟؟
    طبعا لا .
    وعليك أن تحذر من أن يكون ثمة مانع وحاجز يقف بينكما فيحجب عنك الرؤية .
    ولكن ماذا لو كان ثمة حاجز بينكما ، هل ستراه ؟
    طبعا لا .
    ثم عليك أن تكون بصيرا غير أعمى ، وعلى المرئي أن يكون جسما كذلك .
    إذا ، البصر وسلامته والمسافة والمواجهة والجسمية وانتفاء الحاجز المانع وووالخ كل هذه شروط لتحقق الرؤية .
    واعلم بأنه إذا تخلف شرط واحد منها لا يمكنك وقتها رؤية ما تصبو لرؤيته .
    والأهم من كل ذلك أن تعلم أن هذا الشروط هي شروط عادية يمكنها أن تتخلف عقلا ، وهنا مربط الفرس كما يقال .
    فالعقل لا يحيل الرؤية بانتفاء شرط من الشروط المذكورة .
    والسؤال : هل شروط الرؤية هذه لازمة لتحقق رؤية الباري عز وجل ؟
    وهل إذا اختل شرط منها اختلت الرؤية ؟
    هذا ما سنجيب عنه في المنشور القادم بعونه تعالى
    والله أعلم وأحكم
    كتبه : أبو يوسف عصام محمد الشيباني


    #شذرات_في_العقائد ( 8 )
    #حول_الرؤية .. 2 ..
    بسم الله ، والحمد لله ، والصّلاة والسّلام على رسول الله ، أما بعد :
    تكلمنا في المنشور السابق حولَ الرؤية أنَّ المقابلةَ وسلامةَ العينِ وانتفاءَ الحاجز المانع والجسميةَ هي شروط للرؤية ، وأنها أسباب عادية لحصول الرؤية .
    وقولنا ( أسبابٌ عاديةٌ ) قيدٌ خرجَ به الأسبابُ العقلية .
    فحين نقولُ : أسبابٌ عاديةٌ ، فهذا معناهُ أنّهُ يمكنُ أن تتخلفَ ، يعني يمكنُ لنا – بقدرة الله – أن نرى الشيءَ منْ غيرِ وجودِ هذه الأسباب .
    أمّا لو كانَ السببُ عقلياً لما استطعنا الرؤيةَ أبداً ولا بحالٍ مِنَ الأحوال .
    فمثال السبب العقلي : جمعُ عددينِ فرديينِ ليصيرَ الناتجُ زوجياً ، لو جمعنا 1 + 3 = 4 ، فزوجية العدد ( 4 ) هنا أتتْ منْ سببٍ عقليٍّ وهو الجمعُ ، أي : جمعُ فردٍ مع فرد ، وهذه النتيجة لا يمكنُ أنْ تتغيرَ بحالٍ منَ الأحوالِ ولو اجتمعت أممُ الأرض جميعُها ، لماذا ؟ لأنَّ النتيجةَ العقليةَ الناتجة عن سببٍ عقليٍّ لا يُمكنها أنْ تتغيرَ أبدا .
    أما السبب العادي فمثاله : الدواء ، فإنّ الدواءَ سببٌ عاديٌّ لعلاجِ وإذهابِ المرض ، وهذا يمكنُ أنْ يتخلّفَ ، فكم منْ إنسانٍ تناولَ الدواءَ ولمْ يستفد منه ؟
    وكذلك النارُ للإحراق ، والماءُ للإنبات ، والسّكينُ للقطع ، كلها أسبابٌ عادية .
    نعودُ للرؤية ، فسلامة العين – مثلا – سببٌ عاديٌّ للرؤية يمكنه أن يتخلف .
    قال النبيُّ عليه الصّلاة والسّلام : منْ رآني في المنام فقد رآني حقا ، فها هو قد سمّى رؤيتَهُ في المنام رؤيةً حقيقيةً .
    والرؤيةُ في المنام تمّت منْ غير مقابلةٍ ولا جسميةٍ ولا سلامة عينٍ ولا انتفاءِ حاجزٍ ومانعٍ يقفُ بينَ العينِ والشيء المشاهد .
    وقد جوّز أهل السّنّة أن يرى الإنسانُ شيئاً ما في الصينِ وهو في الشام مثلاً ، فهذا أمرٌ ممكنٌ غير مستحيلٍ عقلاً .
    ورُبّ سائل يقول : كيف نرى الشيءَ بلا سلامةِ عينٍ ، أو بلا مقابلةٍ وجهة ؟
    نقولُ : وما المانعُ ؟ اللهُ قادرٌ على هذا ، وقد ذكرنا مثالَ المنام كدليل لا يمكن إنكاره .
    فإن تمت الرؤية من غير هذه الأسباب في الدنيا بين مخلوق ومخلوق ، أفلا يمكنُ أنْ تتمَّ في الآخرة بينَ الخالق والمخلوق بقدرة الله تعالى ، وخاصّةً أنّ قواعدَ وقوانينَ الآخرة تختلفُ تماماً عن قواعدَ وقوانين الدنيا ؟؟
    بقيَ السؤالُ الأخيرُ وهو : يا أخ عصام : كيف سنرى اللهَ يومَ القيامة مع تجويزكَ الرؤيةَ منْ غيرِ هذه الأسباب التي يرفضُ نفيَها أهلُ السنّة ؟
    أقولُ : أهلُ السنّة والجماعة لمْ ينفوا الرؤيةَ بهذا الشكل ، وادعاؤكَ بأنهم يقولونَ بهذا يحتاجُ إلى ألف دليلٍ وإثباتٍ وبيّنة ، بل هذا قولُ من غلبَ عليه الوهمُ .
    وأمّا كيفَ سنرى اللهَ يومَ القيامة مع نفي هذه الأسباب المذكورة ، فهذا ما سنختمُ به بحثَ الرؤية في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى .
    والله أعلم وأحكم
    كتبه : عصام محمد الشّيْبانيّ


    #شذرات_في_العقائد
    يعترض القوم علينا فيقولون:
    لماذا تنكرون التسلسل في الماضي وتجوّزونه في المستقبل ؟
    ونقول وبالله التوفيق:
    قبل أن نجيب على السؤال ونبيّن تهافته الواضح نود أن نشرح المسألتين في أسطر قليلة حتى يستوعبها إخواني من الطلبة فإن التصور يسبق التصديق.
    ولتبسيط المسألة نقول:
    التسلسل في الماضي هو اعتقاد أنه ما من حادث إلا وقبله حادث، وقبل ذلك الحادث حادث، وهكذا إلى لا نهاية.
    والتسلسل في المستقبل مثله تماما إلى لا نهاية.
    هذا هو التسلسل بشكل مختصر للغاية
    _____________


    ونقول: أجمع أهل الحق على ان كل ما سوى الله مخلوق.
    وأجمعوا على أن لكل شيء بداية، أي: كان عدما ثم صار موجودا.
    والقول بغيره كفر صريح
    وأجمعوا على أن الله كان وحده لا شيء معه ولا قبله، ثم خلق الخلائق بعد أن كانت عدما.
    وأجمعوا على أنه لا موجود قبل الخلق سوى الله عز وجل.
    وأجمعوا على بطلان التسلسل عقلا لتهافته ولما يلزم عليه من محالات عقلية.
    ______________


    بعد هذا نقول: إن التسلسل في الماضي يعني وجود موجود سوى الله تعالى لا بداية له، وهذا محال عقلي أجمع أهل الحق على بطلانه، فإنه لا موجود قديم سوى الله تعالى.
    ونسألهم: هل هذا الموجود مخلوق أم غير مخلوق ؟
    فإن قالوا غير مخلوق كفروا، فكل ما سوى الله مخلوق.
    وإن قالوا هو مخلوق تناقضوا وظهر تهافت فكرهم؛ إذ كيف يكون مخلوقا ولا بداية له ؟
    والقول به قول بتعدد القدماء والعياذ بالله وهو كفر جلي.
    والقول به قول بالجبر على الله تعالى والعياذ به.
    وكل هذا مخالف للنقل والعقل والإجماع
    ______________


    السؤال: لماذا نفينا التسلسل في الماضي وقلنا به في المستقبل ؟
    الجواب: لأن التسلسل في الماضي فيه نفي الإرادة الإلهية بل ونسف الألوهية برمتها، فالقديم الوحيد الذي لا بداية له هو الله عز وجل، فإن قلنا بوجود قديم مثله كان معه في الأزل فهذا يعني أنه موجود من غير إرادة الله، وهذا كفر.
    ناهيكم عن كل المحالات المذكورة في متن المنشور.
    .
    أما التسلسل في المستقبل فهو أنه ما من حادث إلى وحادث بعده (لا قبله) إلى لا نهاية، لكن وجود هذا الحادث متوقف على إرادة الله سبحانه، وهو داخل في حيز الإمكان، يعني بأن وجوده ممكن لا واجب كما في الأول.
    الله عز وجل شاء أن يبقى نعيم الجنة سرمديا أبديا لا ينقطع ولا يزول، ولو شاء فناءه لما أعجزه شيء، وكذلك عذاب النار.
    كن فيكون وتفنى كل الموجودات عن بكرة أبيها، ولا يفضي ذلك إلى محال عقلي أبدا، لكنه بفضله وكرمه شاء أن تبقى هذه الموجودات إلى لا نهاية.
    فالوجود بمحض فضل وكرم وإرادة، ولا جبر فيه والعياذ بالله.
    ________________


    فشتّان شتّان بين شيء موجود بالجبر، ناف للألوهية، وبين شيء موجود بالإمكان، متوقف وجوده على مشيئة الله وإرادته.
    وبالتالي شتان بين التسلسل في الماضي (المستحيل) عقلا وشرعا، وبين التسلسل في المستقبل (الممكن) عقلا.
    .
    فرفضنا للأول بسبب استحالته النافية للإرادة
    وقبولنا للثاني بسبب إمكانه المتوقف على الإرادة
    فمتى تتعلمون العلوم العقلية وتريحون العباد من هذيانكم ؟؟
    #عصام_الشيباني
    لا اله الا الله محمد رسول الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 05:36 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft