إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: سلسلة تفسير بعض آيات العقائد

  1. #1
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    سلسلة تفسير بعض آيات العقائد

    #سلسلة_تفسير_بعض_آيات_العقائد..
    الدرس الأول: التفكر في الخلق لا في الخالق

    تفسير قوله تعالى : (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب..)
    الخلق هو الإيجاد من عدم ويسمى الحدوث..
    قال أبو مسلم رحمه الله : أصل الخلق في كلام العرب التقدير ، وصار ذلك اسما لأفعال الله تعالى لما كان جميعها صوابا ، قال تعالى : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا )

    وهذه الآية تدل على أنه لا بد من الاستدلال على وجود الصانع بالدلائل العقلية ، وأن التقليد ليس طريقا إلى تحصيل هذا الغرض ...
    جاء في الحديث...أن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الغداة فرآه يبكي ، فقال له : يا رسول الله أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ، ثم قال : ما لي لا أبكي وقد أنزل الله في هذه الليلة ( إن في خلق السماوات والأرض ) ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها . وروي : ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل فيها..
    وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء وقال : أشهد أن لك ربا وخالقا ، اللهم اغفر لي ! فنظر الله إليه فغفر له " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا عبادة كالتفكر " وقيل : الفكرة تذهب الغفلة وتجذب للقلب الخشية كما ينبت الماء الزرع .
    وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض " قالوا وكان ذلك العمل هو التفكر في معرفة الله ، لأن أحدا لا يقدر أن يعمل بجوارحه مثل عمل أهل الأرض..

    الاستدلال بالخلق على الخالق لا يمكن وقوعه على نعت المماثلة لمخلوقاته..وإلا كان مخلوقا مثلهم..وإنما يستدل بالخلق على الخالق بأمرين:
    ١-وقوع الاستدلال على نعت مخالفة الخالق لمخلوقاته..حيث يستدل بحدوث هذه المحسوسات على قدم خالقها..وبكميتها وكيفيتها وشكلها على براءة خالقها عن الكمية والكيفية والشكل وهو قوله صلى الله عليه وسلممن عرف نفسه عرف ربه)أي من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالقدم..ومن عرف نفسه بالإمكان عرف ربه بالوجوب..ومن عرف نفسه بالحاجة عرف ربه بالاستغناء..
    ٢-ويمكن معرفة الله بالسلوب أي بسلب كل صفات المخلوقين عنه..إذ حقيقة الله لا يمكن تصورها إلا بالسلوب..فنقول:الله ليس بجوهر ولا عرض ولا مركب ولا مؤلف ولا في جهة وليس متحيزا..ولا قدر له..
    ولا شك أن حقيقة الله المخصوصة مغايرة لتلك السلوب والتي لا سبيل للعقل إلى معرفتها...فيصير العقل كالواله المدهوش المتحير في هذا الموقف...فلهذا السبب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر في الله وأمر بالتفكر في المخلوقات..في قوله(تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في الخالق)..ولذلك جعل الله عبادة التفكر في خلق المخلوقات لا في الخالق فقال(ويتفكرون في خلق السموات والأرض)..

    بيان الاستدلال العقلي بخلق السموات على الخالق:
    الأدلة العقلية على وجود الخالق من خلق السموات كثيرة منها..
    ١-أنا نرى السموات الآن متحركة ، فهي إما أنها كانت أزلا متحركة ، أو ما كانت متحركة ، ثم ابتدأت بالحركة..
    محال أن يقال : إنها كانت أزلا متحركة ؛ لأن ماهية الحركة تقتضي المسبوقية بالغير ؛ لأن الحركة انتقال من حالة إلى حالة والأزل ينافي المسبوقية بالغير ، فالجمع بين الحركة والأزلية محال ..
    ومحال أن يقال: إنها ما كانت متحركة أزلا ، سواء قلنا : إنها كانت قبل تلك الحركة موجودة أو كانت ساكنة..
    لأنها إن كانت قبل تلك الحركة معدومة أصلا ، فالابتداء بالحركة بعد عدم الحركة يقتضي الافتقار إلى مدبر قديم سبحانه وتعالى ليحركها بعد أن كانت معدومة أو بعد أن كانت ساكنة.. وهذا المأخذ أحسن المآخذ وأقواها...

    ٢-لا يخلو إما أن يقال : إن السموات أحياء ناطقة فهي تتحرك بأنفسها ، أو يقال : إنه يحركها مدبر قاهر ، والأول باطل ؛ لأن حركتها إما أن تكون لطلب استكمالها أو لا لهذا الغرض...
    -فإن كانت طالبة بحركتها لتحصيل كمال فهي ناقصة في ذواتها ، طالبة للاستكمال أو لا لهذا الغرض ، والناقص بذاته لا بد له من مكمل ، فهي مفتقرة محتاجة..
    -وإن لم تكن طالبة بحركتها للاستكمال ، فهي عابثة في أفعالها ، فيعود الأمر إلى أنه يبعد في العقول أن يكون مدار هذه الأجرام المستعظمة ، والحركات الدائمة ، على العبث والسفه ، فلم يبق في العقول قسم هو الأليق بالذهاب إليه إلا أن مدبرا قاهرا غالبا على الدهر والزمان يحركها لأسرار مخفية ، ولحكم لطيفة هو المستأثر بها ، والمطلع عليها ، وليس عندنا إلا الإيمان بها على الإجمال على ما قال : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا )..

    بيان الاستدلال بأحوال بالأرض على وجود الخالق..
    الاستدلال بأحوال الأرض على وجود الخالق أسهل من الاستدلال بأحوال السموات على ذلك..
    فإنا نشاهد تغير الأرض في جميع صفاتها ، أعني حصولها في أحيازها وألوانها وطعومها وطباعها ، ونشاهد أن كل واحد من أجزاء الجبال والصخور الصم يمكن كسرها وإزالتها عن مواضعها ، وجعل العالي سافلا والسافل عاليا ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن اختصاص كل واحد من أجزاء الأرض بما هو عليه من المكان والحيز والمماسة والقرب من بعض الأجسام والبعد من بعضها ممكن التغير والتبدل ، وإذا ثبت أن اتصاف تلك الأجرام بصفاتها أمر جائز وجب افتقارها في ذلك الاختصاص إلى مدبر قديم عليم سبحانه وتعالى عن قول الظالمين . وإذا عرفت مأخذ الكلام سهل عليك التفريع..

    وأما اختلاف أحوال الليل والنهار فيدل على الصانع من وجوه :
    الأول : أن اختلاف أحوال الليل والنهار مرتبط بحركات الشمس ، وهي من الآيات العظام .
    الثاني : ما يحصل بسبب طول الأيام تارة ، وطول الليالي أخرى من اختلاف الفصول ، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ، وهو من الآيات العظام .
    الثالث : أن انتظام أحوال العباد بسبب طلب الكسب والمعيشة في الأيام وطلب النوم والراحة في الليالي من الآيات العظام ...
    يتبع..
    ---------------------------------------------------
    بحث تم جمعه من تفسير الرازي..بتصرف..

    #أخوكم_عبدالناصر_حدارة
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #2
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    الاستدلال بأفول الكواكب على حدوث العالم

    #سلسلة_شرح_بعض_آيات_العقيدة..
    الدرس الثاني : الاستدلال بأفول الكواكب على حدوث العالم ووجود الخالق الأزلي وتفرده بالعبادة..

    قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام(فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون..)...
    إن إبراهيم - عليه السلام - استدل بأفول الشمس وكذا الكواكب على أنه لا يجوز أن تكون ربا له وخالقا له...
    والبحث هنا في أمرين :
    أحدهما : معنى الأفول..
    والثاني : كيف يُستدل بالأفول على عدم ربوبية الشمس؟؟

    وأما معنى الأفول فالأفول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره..فأفول الشمس هو عبارة عن غيبوبتها بعد ظهورها..
    ويرد على ذلك: أن الأفول إنما يدل على الحدوث من حيث إنه حركة ، وعلى هذا التقدير فيكون الطلوع أيضا دليلا على الحدوث ، فلم ترك إبراهيم - عليه السلام - الاستدلال على حدوثها بالطلوع وعول في إثبات هذا المطلوب على الأفول ؟
    والجواب : لا شك أن الطلوع والغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الله لا بد وأن يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي والغبي والعاقل..
    ودلالة الحركة على الحدوث وإن كانت يقينية إلا أنها دقيقة لا يعرفها إلا الأفاضل من الخلق .

    وأما دلالة الأفول فإنها دلالة ظاهرة يعرفها كل أحد ، فإن الكوكب يزول سلطانه وقت الأفول فكانت دلالة الأفول على هذا المقصود أتم .
    وأحسن الكلام ما يحصل فيه كل من الخواص والأوساط والعوام حصته من الفهم:
    -فالخواص يفهمون من الأفول الإمكان ، وكل ممكن محتاج ، والمحتاج لا يكون مقطوع الحاجة ، فلا بد من الانتهاء إلى من يكون منزها عن الإمكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال : ( وأن إلى ربك المنتهى ) [ النجم : 42 ]..
    -وأما الأوساط فإنهم يفهمون من الأفول مطلق الحركة ، فكل متحرك محدث ، وكل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر ؛ فلا يكون الآفل إلها بل الإله هو الذي احتاج إليه ذلك الآفل..
    -وأما العوام فإنهم يفهمون من الأفول الغروب وهم يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الأفول والغروب فإنه يزول نوره وينتقص ضوءه ويذهب سلطانه ويصير كالمعزول ، ومن يكون كذلك لا يصلح للإلهية..
    فكلمة الأفول مشتملة على نصيب المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال من الفهم، فكانت أكمل الدلائل وأفضل البراهين ...

    ويرد أيضا في بيان أن كون الكوكب آفلا يمنع من ربوبيته: أقصى ما في الباب أن يكون أفوله دالا على حدوثه إلا أن حدوثه لا يمنع من كونه ربا لإبراهيم ومعبودا له ، ألا ترى أن المنجمين وأصحاب الوسايط يقولون : إن الإله الأكبر خلق الكواكب وأبدعها وأحدثها ، ثم أن هذه الكواكب تخلق النبات والحيوان في هذا العالم الأسفل ، فثبت أن أفول الكواكب وإن دل على حدوثها إلا أنه لا يمنع من كونها أربابا للإنسان وآلهة لهذا العالم ...
    الجواب:بما أنه قد ثبت بأفولها حدوثها..وكل محدَث محتاج إلى غيره ..فوجب القطع باحتياج هذه الكواكب في وجودها إلى غيرها..ومتى ثبت هذا المعنى امتنع كونها أربابا وآلهة..لأن الإله والرب الموجود هو الذي عنده تنقطع الحاجات...وكونها أفلة يوجب القدح في كونها كذلك..
    كما أن الرب والإله هو الخالق لنا والموجد لذواتنا وصفاتنا..وكون الكواكب آفلة يدل على عجزها عن الخلق والإيجاد لأن أفولها يدل على حدوثها وحدوثها يدل على افتقارها إلى فاعل قديم قادر..ويجب أن تكون قادرية ذلك القادر أزلية وإلا لافتقرت قادريته إلى قادر آخر ولزم التسلسل وهو محال ..فثبت أن قادريته أزلية..فالخالق الموجد لا بد أن تكون قادريته أزلية ليكون قادرا على كل الممكنات..وقد ثبت أن الكواكب ممكنة لأفولها..والممكن لا تكون قادريته أزلية فلا تصلح للخلق والإيجاد..والكواكب لا تصلح للخلق والإيجاد..بل هي بأفولها الذي يدل على حدوثها تفتقر في وجودها إلى القادر المختار..فيكون ذلك الفاعل هو الخالق للأفلاك والكواكب..ومن كان قادرا على خلق الكواكب والأفلاك من دون واسطة أي شيء كان...كان على خلق ما دون الكواكب والأفلاك بدون واسطة أولى..لأن القادر على خلق الشيء العظيم لا بد وأن يكون قادرا على خلق الشيء الأضعف كخلق البشر وتدبير العالم الأسفل بدون واسطة الأجرام الفلكية..وإذا كان الأمر كذلك كان الإله الأكبر القادر على الخلق أولى بالعبادة مما لا يقدر...والله أعلم..
    أحكام تتعلق بالأفول :
    دل قوله : ( لا أحب الآفلين ) على أحكام :
    -الحكم الأول :هذه الآية تدل على أنه تعالى ليس بجسم إذ لو كان جسما لكان غائبا عنا أبدا فكان آفلا أبدا ، وأيضا يمتنع أن يكون تعالى ينزل من العرش إلى السماء تارة ، ويصعد من السماء إلى العرش أخرى ، وإلا لحصل معنى الأفول .

    -الحكم الثاني: هذه الآية تدل على أنه تعالى ليس محلا للصفات المحدثة كما تقوله الكرامية ، وإلا لكان متغيرا ، وحينئذ يحصل معنى الأفول ، وذلك محال .
    -الحكم الثالث :تدل هذه الآية على أن الدين يجب أن يكون مبنيا على الدليل لا على التقليد ، وإلا لم يكن لهذا الاستدلال فائدة البتة .
    -الحكم الرابع :تدل هذه الآية على أن معارف الأنبياء بربهم استدلالية لا ضرورية ، وإلا لما احتاج إبراهيم إلى الاستدلال .
    -الحكم الخامس :تدل هذه الآية على أنه لا طريق إلى تحصيل معرفة الله تعالى إلا بالنظر والاستدلال في أحوال مخلوقاته ، إذ لو أمكن تحصيلها بطريق آخر لما عدل إبراهيم - عليه السلام - إلى هذه الطريقة . والله أعلم وأعلم..
    (بتصرف من مفاتيح الغيب للرازي.)...

    #أخوكم_عبدالناصر_حدارة.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #3
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    الأحدية في قوله تعالى(قل هو الله أحد)

    #سلسلة_تفسير_بعض_آيات_العقيدة..
    الدرس الثالث : الأحدية في قوله تعالى(قل هو الله أحد)

    اعلم يرحمك الله أن صفات الله تعالى إما أن تكون إضافية وإما أن تكون سلبية:
    -أما الإضافية فكقولنا : عالم ، قادر مريد خلاق...
    -وأما السلبية فكقولنا : ليس بجسم ولا بجوهر ولا بعرض..

    والمخلوقات تدل أولا على النوع الأول من الصفات على الصفات الإضافية (من حيث إنها أثار الخالق وأفعاله والأثر يدل على المؤثر)...
    وثانيا على النوع الثاني منها (أي وتدل المخلوقات ثانيا على الصفات السلبية بنعوت المخالفة..فالمخلوقات جواهر وأعراض فالله ليس بجوهر ولا عرض..وهكذا..)

    في قوله تعالى(الله أحد)
    (الله)يدل على مجامع الصفات الإضافية..
    و(أحد) يدل على مجامع الصفات السلبية...
    و( الله أحد ) تاما في إفادة العرفان الذي يليق بالعقول البشرية..

    وإنما قلنا : إن لفظ الله يدل على مجامع الصفات الإضافية ؛ وذلك لأن الله هو الذي يستحق العبادة ، واستحقاق العبادة ليس إلا لمن يكون مستبدا بالإيجاد والإبداع ، والاستبداد بالإيجاد لا يحصل إلا لمن كان موصوفا بالقدرة التامة والإرادة النافذة والعلم المتعلق بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات ، وهذه مجامع الصفات الإضافية...
    وأما مجامع الصفات السلبية فهي الأحدية(أحد)، وذلك لأن المراد من الأحدية كون تلك الحقيقة في نفسها مفردة منزهة عن أنحاء التركيب...برهان ذلك:أن كل ماهية مركبة فهي مفتقرة إلى كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فكل مركب فهو ممكن لذاته ، فالإله الذي هو مبدأ لجميع الكائنات ممتنع أن يكون ممكنا ، فهو في نفسه فرد أحد...وبذلك تثبت الأحدية..
    وإذا ثبتت الأحدية ، وجب أن لا يكون متحيزا ؛ لأن كل متحيز فإن يمينه مغاير ليساره ، وكل ما كان كذلك فهو منقسم،فالأحد يستحيل أن يكون متحيزا ،وإذا لم يكن متحيزا لم يكن في شيء من الأحياز والجهات...
    ويجب أن لا يكون حالا في شيء ؛ لأنه مع محله لا يكون أحدا...
    ولا يكون محلا لشيء ؛ لأنه مع حاله لا يكون أحدا...
    وإذا لم يكن حالا ولا محلا لم يكن متغيرا البتة لأن التغير لا بد وأن يكون من صفة إلى صفة..

    وأيضا إذا كان أحدا وجب أن يكون واحدا(أي لا شريك له مثله) إذ لو فرض موجودان واجبا الوجود لاشتركا في الوجوب ولتمايزا في التعين وما به المشاركة غير ما به الممايزة ف(يكون بذلك )كل واحد منهما مركبا (ضرورة التمايز)..(وقد ثبت استحالة التركيب على الله..) فثبت أن كونه أحدا يستلزم كونه واحدا..
    فإن قيل : كيف يعقل كون الشيء أحدا ، فإن كل حقيقة توصف بالأحدية فهناك تلك الحقيقة من تلك الأحدية ومجموعهما فذاك ثالث ثلاث لا أحد (أي ثالث ثلاث هم: الحقيقة+الأحدية+مجموعهما.).
    الجواب : أن الأحدية لازمة لتلك الحقيقة فالمحكوم عليه بالأحدية هو تلك الحقيقة لا المجموع الحاصل منها ومن تلك الأحدية...
    وقد لاح بما ذكرنا أن قوله : ( الله أحد ) كلام متضمن لجميع صفات الله تعالى من الإضافيات والسلوب...يتبع..
    .................................................
    من مفاتيح الغيب بشيء من التصرف..

    #أخوكم_عبدالناصر_حدارة..
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #4
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,382
    التقييم: 10

    ملحق لشرح قوله تعالى(قل هو الله أحد)

    #سلسلة_شرح_بعض_آيات_العقيدة..
    الدرس الرابع : ملحق لشرح قوله تعالى(قل هو الله أحد)

    اعلم رحمك الله أن المطالب في معرفة الله على ثلاثة أقسام:
    ظ،-قسم منها لا يمكن الوصول إليه بالسمع وهو كل ما تتوقف صحة السمع على صحته كالعلم بذات الله تعالى(أي وجوده) وعلمه وقدرته وصحة المعجزات..
    ظ¢-وقسم منها لا يمكن الوصول إليه إلا بالسمع وهو وقوع كل ما علم بالعقل جواز وقوعه..
    ظ£-وقسم ثالث يمكن الوصول إليه بالعقل والسمع معا ، وهو كالعلم بأنه واحد وبأنه مرئي إلى غيرهما..

    وفي تقرير الوحدانية بالعقل الثابتة بالسمع في قول تعالى(قل هو الله أحد) وفي غيرها من الآيات الكثيرة الدالة على وحدانية الله عز وجل قال المتكلمون :
    القول بوجود إلهين يفضي إلى المحال فوجب أن يكون القول بوجود إلهين محالا؛

    إنما قلنا إنه يفضي إلى المحال لأنا لو قدرنا إلهين(كل واحد منهما متصف بصفات الإلهية الكاملة) فإما أن يتفقا أو يختلفا؛
    فإن اتفقا على الشيء الواحد فذلك الواحد مقدور لهما ومراد لهما فيلزم وقوعه بهما وهو محال...
    وإن اختلفا فإما أن يقع المرادان أو لا يقع واحد منهما أو يقع أحدهما دون الآخر والكل محال..وفي تقرير ذلك:
    أن الإلهين المتصفين بصفات الإلهية لا بد وأن يكون كل واحد منهما قادرا على كل المقدورات....ولو كان كذلك لكان كل واحد منهما قادرا على تحريك زيد وتسكينه...فلو فرضنا أن أحدهما أراد تحريكه والآخر تسكينه فإما:
    ظ،-أن يقع المرادان وهو محال لاستحالة الجمع بين الضدين..
    ظ¢-أو لا يقع واحد منهما وهو محال لأن المانع من وجود مراد كل واحد منهما مراد الآخر ، فلا يمتنع مراد هذا إلا عند وجود مراد ذلك وبالعكس ، فلو امتنعا معا لوجدا معا وذلك محال..
    ظ£-أو يقع مراد أحدهما دون الثاني وذلك محال أيضا لوجهين :
    -أحدهما : أنه لو كان كل واحد منهما قادرا على ما لا نهاية له امتنع كون أحدهما أقدر من الآخر بل لا بد وأن يستويا في القدرة ، وإذا استويا في القدرة استحال أن يصير مراد أحدهما أولى بالوقوع من مراد الثاني وإلا لزم ترجيح الممكن من غير مرجح..
    -وثانيهما : أنه إذا وقع مراد أحدهما دون الآخر فالذي وقع مراده يكون قادرا والذي لم يقع مراده يكون عاجزا والعجز نقص وهو على الله محال..(بتصرف من التفسير الكبير)..

    وهذا هو برهان التمانع المستمد من قوله تعالى(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)..
    واعلم أن المتكلمين قد فهموا من هذه الآية دليلين وليس دليلا واحدا على التوحيد..
    ظ،-الأول من الإشارة وهو دليل التمانع، وهو الذي سبق أن تم توضحه...
    ظ¢-الثاني من العبارة وهو يعتمد على أن الآلهة المتعددة يجب عادة أن تختلف، واختلافها يجب أن ينتج عنه فساد العالم ولو بعد وجوده.

    وحاصل الدليلين:
    أن الدليل لو أقيم على أساس انتفاء العالم وفساده ولو بعد وجوده، كان دليلا إقناعيا وهو ما يظهر في عبارة النص..
    وأما لو أقيم بناء على أن التعدد ينتج عنه عدم وجود العالم أصلا فإنه يكون قطعيا لا خطابيا...وهو ما يشير إليه النص..

    ذلك أن المحال اللازم من الدليل المذكور من الآية هو فساد العالم، وفساد العالم يصدق بعدم وجوده أصلا، أو بفساده واختلال أركانه ولو بعد وجوده...وهذان اللازمان يعبران عن دليلي المتكلمين...يتبع..
    ------------------------------------------------
    راجع التفسير الكبير..

    #أخوكم_عبدالناصر_حدارة..
    لا اله الا الله محمد رسول الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 12:27 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft