إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 26 من 26

الموضوع: سلسلة دروس في علم الكلام

  1. #21
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(22)

    سلسلة دروس في علم الكلام -22- الحُسن والقُبح
    ومن مسائل هذا الفنّ الحُسن والقُبح، والبحث في معنى كلّ واحدٍ منهما وتحرير محلّ النّزاع، وفي ثبوته للأفعال.
    أمّا معنى الحُسن والقُبح، فيُطلق بإطلاقاتٍ ثلاثة:
    1- بمعنى صفة الكمال وصفة النّقص، ككون العلم حسنًا والجهل قبيحًا.
    2- بمعنى ملاءمة الغرض ومنافرته، ككون شرب الماء حين العطش حسنًا، وترك ذلك قبيحًا، وكالعدل والظّلم.
    3- بمعنى ما يُثاب أو يُعاقب على فعله آجلًا في حُكم الله، ككون الاستدلال على صانع العالم حسنًا، وترك ذلك قبيحًا.
    والنّزاع في المعنى الثّالث، فما ندّعيه هو كون هذا المعنى ثابتًا بالشّرع، فما أمر الله به حسنٌ، وما نهى عنه قبيحٌ، ولو عكس الشّرع الأمر والنّهي لجاز ذلك ولما قَبُح، فالحُسن والشّرع عندنا من موجَبَات الأمر والنّهي، بمعنى أنّ الحُسن والقُبح يتبع الخطاب التّكليفيّ، لا العكس كما ذهب إليه المعتزلة.
    وبيان ذلك أنّ الحُسن والقُبح لو كانا ذاتيًا في الأفعال لما تخلّفا، لأنّ ما بالذّات لا يزول بالغير، فقتل الكافر المُحارب الحسن شرعًا ينقلب قبيحًا في نظر الشّرع بمجرّد نطق هذا المُحارب بالشّهادتين وإسلامه، والفعل نفسه.
    وقد قال الله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)، فدلّ على أنّ الواجبات إنّما تتوجّه بالشّرع، فعند انتفاءه لا عقاب ولا تكليف، فلا حسن ولا قبيح، وفي المسألة مزيد تدقيقاتٍ تُطلب من المطوّلات، والله أعلم.

  2. #22
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(23)

    سلسلة دروس في علم الكلام -23- تعليل أفعال الله ونفي الغرض عنه
    الأثر المترتّب على الفِعل يسمّى من حيث كونُه أثرًا له فائدةً، ومن حيث كونُه على طرف الفِعل غايةً، ثمّ هذا الأثر إن كان سببًا لإقدام الفاعل على الفِعل يسمّى بالنّسبة إلى الفاعل غرضًا ومقصودًا، ويُسمّى بالقياس إلى الفعل علّةً غائيّةً.
    إذا تقرّر هذا فنقول: أفعال الله تعالى ليست معلّلةً، وذلك لأنّها من قبيل الممكنات، ووجودها وعدمُهَا بالنّسبة إلى الله سواء، لأنّ الله غنيٌّ عن جميع ما سواه، ومن له الأغراض في أفعاله فهو متكمّلٌ بأفعاله، والله غنيٌّ عن كلّ ما سواه، ثمّ لو فُرِض ثبوت الغرض، فإمّا أن يكون قديمًا أو طارِئًا، فإن كان قديمًا لزم قِدَم العالم، وإن كان طارِئًا فإن سبقه غرضٌ آخر لزم التّسلسل، وإن لم يسبقه غرضٌ بطلت قاعدة وجوب ثبوت الغرض.
    فإن انفكّ الخصم (وهم المعتزلة في هذه المسألة) عن ذلك بعدم التّسليم بوجود أغراضٍ لكلّ أفعال الله، فالجواب أنّ تجويز بعض أفعالٍ بلا غرضٍ يطعن بتمسّكهم في إثبات الغرض بأنّ من لا غرض له عابثٌ، والقول بثبوت الأغراض كذلك قولٌ بتوقّف المقدوريّة والتّرجيح (الإرادة) على غير الله، وهذا باطلٌ.
    وأمّا التّمسّك في إثبات الغرض بأنّ من لا غرض له فهو عابثٌ وهذا نقصٌ منفيٌّ عن الله، فهذا غيرُ مسلّمٍ، بل من ليس له غرضٌ ممّن يصحّ عليه الاستكمال بالغير وتجوز عليه الأغراض يكون ذلك عبثًا ونقصا في حقّه، وأمّا من هو غنيٌّ عن كلّ ما سواه، ولا يتكمّل بغيره، فليس خلوّ أفعاله عن الغرض عبثًا، لعدم جواز الغرض عليه أصلًا.
    ونفي الغرض عن أفعال الله تعالى لا يتنافى مع إثبات حكم ومصالح في أفعاله، وكلّ ما أوهم ثبوت الغرض في نصوص الشٍّيعة فله محامل صحيحةٌ ينصرف إليها، فوجب المصير إليها، والله أعلم.

  3. #23
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(24)

    سلسلة دروس في علم الكلام -24- نفي الظّلم عن الله تعالى
    أفعال الله تعالى لا يُمكن أن توصف بكونها ظُلمًا وبالتّالي لا يُمكن وصف الله بكونه ظالمًا، قال تعالى: (وما الله يريد ظلمًا للعباد) (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظّالمين)، وذلك لأنّ الظّلم هو تعدّي الحدود ومخالفة الأمر أو بخس حقّ الغير أو التّصرّف في ملك الغير، وكلّها غيرُ ثابتةٍ في حقّ الله تعالى، فالمُلك مُلكه، ولا آمر ناهٍ له تعالى، وليس لأحدٍ من الخلق على الله تعالى حقٌّ يتصوّر أن يظلمه الله تعالى، فالظّلم منفيٌّ عن الله تعالى بطريق السّلب المحض، بمعنى أنّه غيرُ ثابتٍ في حقّه ولا يجوز أن يثبت، بل هو مستحيلٌ أصلًا عليه تعالى.
    وأمّا ما ورد من مثل قوله تعالى: (وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "حقّ العباد على الله أن لا يعذبهم"، فهو إمّا من باب التّقابل والمشاكلة كقوله تعالى: (وجزاء سيّئة سيّئة مثلها) فسمّى الجزاء سيّئةً، أو من باب الحقّ الشّرعيّ الذي جعله الله للعباد اختيارًا وتفضّلًا، وقد يكون الحقّ هنا بمعنى المتحقّق الثّابت،
    ومن أثبت الحسن والقبح العقليّين قد يقول هنا بأنّ الظّلم لا يجوز على الله لأنّه قبيحٌ، ويفترض مع ذلك إمكان ظلم الله لعبيده، وهذا باطلٌ لما قدّمنا من معنى الظّلم واستحالته، وكذلك لبطلان التّحسين والتّقبيح العقليّ.

  4. #24
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(25)

    سلسلة دروس في علم الكلام -25- جواز بعث الأنبياء
    ومن الجائز في حقّ الله تعالى أن يُرسل رسلًا بشرًا إلى عباده، يصدّقهم بمُعجزات هي خوارق للعادة لا للعقل، واقعةً موقع قوله تعالى: "صدق عبدي في كلّ ما يُبلّغ عنّي"، والرّسل تأتي بما لا يرفضه العقل ولا يستقلّ بإدراكه، وإرسال رسولٍ متأخّرٍ بشريعةٍ ناسخةٍ لا يستلزم البداء (وهو تجدّد العلم على الله المستلزم لسبق الجهل)، وتصديق الكاذب غيرُ جائِزٍ لأنّ المعجزة دالّةٌ على الكلام النّفسيّ، والكلام النّفسيّ يستحيل عليه الكذب، لأنّه وفق علم الله تعالى لاتّحاد المحلّ، والعادة شاهدةٌ بعدم تصديق الكاذبين في دعوى النّبوّة، بل هم مكذّبون فيها، وقد تحصل لهم خوارق بخلاف مدّعاهم فتكون إهانةً -كما حصل لمسيلمة حين بصق ببئرٍ فغارت-، وإن كان الخارق لوليٍّ فكرامةٌ، أو لفاسقٍ فاستدراجٌ، أو لعاميٍّ فمعونةٌ، وليس في كلٍّ منها التباسٌ بالمعجزة، لاختلاف حال من جرت على يديه، والسّحر ليس من الخوارق، لإمكان تعلّمه بخلاف الخارق.

  5. #25
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(26)

    سلسلة دروس في علم الكلام -26- صفات الأنبياء
    ويجب للرّسل:
    - الصّدق -وهو مطابقة خبرهم للواقع- في دعواهم النّبوّة وتبليغهم الأحكام عن الله، لتصديق الله لهم بالمعجزة الواقعة موقع قوله تعالى 'صدق عبدي في كلّ ما يبلّغ عنّي'.
    - والأمانة (العصمة) وهي حفظ الله ظواهرهم وبواطنهم من التّلبّس بمنهيٍّ عنه ولو نهي كراهةٍ، إذ لو فعلوا شيئًا من المكروه أو المحرّم، للزم إمّا كوننا مأمورين بفعله لأنّ الله أمرنا باتّباعهم مطلقًا (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، لكنّ الله لا يأمر بالفحشاء، أو للزم حُرمة اتّباعهم، وكلاهما باطلٌ.
    - وتبليغ ما أمروا بتبليغه، لأنّهم لو كتموا لكنّا مأمورين باتّباعهم في الكتمان، كيف والمكتوم ملعونٌ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ).
    وما ورد من الظّواهر الموهمة وقوعهم في المعاصي، فالآحاد منها مردودٌ، والمتواترة محمولةٌ إمّا على كونها قبل البعثة، أو كونها خلاف الأولى، أو على تقدير كونها سهوًا،والله أعلم.
    وأمّا الجائز في حقّهم، فالأعراض البشريّة التي لا تؤدّي إلى نقصٍ بمراتبهم العليّة، ودليل ذلك مشاهدة وقوعها منهم لمن عاصرهم، ونقلها بالتّواتر إلى غيرهم، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) فأثبت المثليّة في البشريّة، وقال تعالى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ).

  6. #26
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(27)

    سلسلة دروس في علم الكلام -27- السّمعيّات والإيمان والكُفر
    ويدخل في التّصديق بالرّسل تصديقُهم في كلّ ما بلّغوا به عن الله من الجنّة والنّار والحساب والصّراط والميزان وسائر السّمعيّات، وهي أمورٌ جائزةٌ عقلًا، لا يستقلّ العقل بإثباتها، بل يأخذها مسلّمةً من عند الشّرع بعد إثبات حقيّته، فطريق معرفتها السّمع -ولهذا سُمّيت سمعيّاتٍ-، وتأويل شيءٍ منها غيرُ جائِزٍ -مهما لم يستحل ظاهره عقلًا-، ولذلك يبتدع أو يكفر من يؤوّل شيئًا منها، فمؤوّل الجنّة والنّار الحياة بعد الموت كافرٌ، ومؤوّل الصّراط والميزان مبتدعٌ غيرُ كافرٍ.
    والإيمان هو التّصديق -أو التّسليم الذي يُنافيه التّكذيبُ لا الجهلُ- (قال تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) أي مصدّقٍ لنا) القلبيّ الجازم -ليخرج الشّكّ والوهم والظّنّ- المطابق -ليخرج غير المطابق كالتّثليث- لما علم مجيئ النّبيّ به ضرورةً، وليس الأعمال من حقيقته، لبقائه مع زوالها ومع قيام ضدّها وهي المعصية، قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) فوصفهم بالإيمان مع قيامهم بالمعصية، ولكون القلب محلّه قال تعالى: (قالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) وقال: (أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ)، ولكون الأعمال معطوفةً عليه -والأصل في العطف المغايرة- كقوله تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، والإيمان شرطٌ للعبادة، والشّرط غيرُ المشروط، وأمّا ما ورد من حصره على العامل أو نفيه عن العاصي فإنّما يؤوّل بالكامل.
    والكُفر ضدّ الإيمان، وهو إنكار معلومٍ من الدّين بالضّرورة تواتر عند المُنكِر، والكافر إن كان بعد إسلامٍ فمُرتدٌّ، وإن أظهر الإيمانَ سُمّي منافقًا (في عهد الرّسول وزنديقًا في غيره -على اصطلاح بعضهم-)، وإن قال بتعدّد الآلهة فمُشركٌ، وإن تديّن ببعض الأديان التي أصلها سماويٌّ فكتابيٌّ، وإن أسند الحوادث للزّمان واعتقد قدمها فدهريٌّ، أعاذنا الله من جميعها.

    إلى هنا تنتهي سلسلة الدّروس التي وفّقنا الله تعالى لتقديمها بهذا المنتدى، ونسأل الله أن يعمّ بها النّفع، ولعلّ الله ييسّر لمدارساتٍ وسلاسل أخرى، والحمد لله ربّ العالمين.

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 12:26 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft