إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 9 من 12 الأولىالأولى ... 7891011 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 90 من 114

الموضوع: الفتوحات المكية الجزء الأول

  1. #81
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    علم المتهجدين وما يتعلق به من المسائل

    الباب الثامن عشر في معرفة علم المتهجدين وما يتعلق به من المسائل ومقداره في مراتب العلوم وما يظهر منه من العلوم في الوجود
    علم التهجد علم الغيب ليس له * في منزل العين إحساس ولا نظر
    إن التنزل يعطيه وإن له * في عينه سورا تعلو به صور
    فإن دعاه إلى المعراج خالقه * بدت له بين أعلام العلى سور
    فكل منزلة تعطيه منزلة * إذا تحكم في أجفانه السهر
    ما لم ينم هذه في الليل حالته * أو يدرك الفجر في آفاقه البصر
    نوافج الزهر لا تعطيك رائحة * ما لم يجد بالنسيم اللين السحر
    إن الملوك وإن جلت مناصبها * لها مع السوقة الأسرار والسمر

    اعلم أيدك الله أن المتهجدين ليس لهم اسم خاص إلهي يعطيهم التهجد ويقيمهم فيه كما لمن يقوم الليل كله فإن قائم الليل كله له اسم إلهي يدعوه إليه ويحركه فإن التهجد عبارة عمن يقوم وينام ويقوم وينام ويقوم فمن لم يقطع الليل في مناجاة ربه هكذا فليس بمتهجد .
    قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقال : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وله علم خاص من جانب الحق غير أن هذه الحالة لما لم نجد في الأسماء الإلهية من تستند إليه ولم نر أقرب نسبة إليها من الاسم الحق فاستندت إلى الاسم الحق وقبلها هذا الاسم فكل علم يأتي به المتهجد إنما هو من الاسم الحق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن يصوم الدهر ويقوم الليل :
    إن لنفسك عليك حقا ولعينك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم فجمع له بين القيام والنوم لأداء حق النفس من أجل العين ولاداء حق النفس من جانب الله ولا تؤدي الحقوق إلا بالاسم الحق ومنه لا من غيره فلهذا استند المتهجدون لهذا الاسم ثم إنه للمتهجد أمر آخر لا يعلمه كل أحد وذلك أنه لا يجني ثمرة مناجاة التهجد ويحصل علومه إلا من كانت صلاة الليل له نافلة وأما من كانت فريضته من الصلاة ناقصة فإنها تكمل من نوافله .
    فإن استغرقت الفرائض نوافل العبد المتهجد لم يبق له نافلة وليس بمتهجد ولا صاحب نافلة فهذا لا يحصل له حال النوافل ولا علومها ولا تجلياتها فاعلم ذلك .
    فنوم المتهجد لحق عينه وقيامه لحق ربه فيكون ما يعطيه الحق من العلم والتجلي في نومه ثمرة قيامه وما يعطيه من النشاط والقوة وتجليهما وعلومهما في قيامه ثمرة نومه وهكذا جميع أعمال العبد مما افترض عليه فتتداخل علوم المتهجدين كتداخل ضفيرة الشعر وهي من العلوم المعشوقة للنفوس حيث تلتف هذا الالتفاف فيظهر لهذا الالتفاف أسرار العالم الأعلى والأسفل والأسماء الدالة على الأفعال والتنزيه .
    وهو قوله تعالى : والتفت الساق بالساق أي اجتمع أمر الدنيا بأمر الآخرة وما ثم إلا دنيا وآخرة وهو المقام المحمود الذي ينتجه التهجد .
    قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وعسى من الله واجبة والمقام المحمود هو الذي له عواقب الثناء أي إليه يرجع كل ثناء .
    وأما قدر علم التهجد فهو عزيز المقدار وذلك أنه لما لم يكن له اسم إلهي يستند إليه كسائر الآثار عرف من حيث الجملة إن ثم أمرا غاب عنه أصحاب الآثار والآثار فطلب ما هو فأداه النظر إلى أن يستكشف عن الأسماء الإلهية هل لها أعيان أو هل هي نسب حتى يرى رجوع الآثار هل ترجع إلى أمر وجودي أو عدمي فلما نظر رأى أنه ليس الأسماء أعيانا موجودة وإنما هي نسب فرأى مستند الآثار إلى أمر عدمي فقال المتهجد :
    قصارى الأمر أن يكون رجوعي إلى أمر عدمي فأمعن النظر في ذلك ورأى نفسه مولدا من قيام ونوم ورأى النوم رجوع النفس إلى ذاتها وما تطلبه ورأى القيام حق الله عليه فلما كانت ذاته مركبة من هذين الأمرين نظر إلى الحق من حيث ذات الحق فلاح له إن الحق إذا انفرد بذاته لذاته لم يكن العالم وإذا توجه إلى العالم ظهر عين العالم لذلك التوجه فرأى إن العالم كله موجود عن ذلك التوجه المختلف النسب ورأى المتهجد ذاته مركبة من نظر الحق لنفسه دون العالم وهو حالة النوم للنائم ومن نظره إلى العالم وهو حالة القيام لأداء حق الحق عليه فعلم إن سبب وجود عينه أشرف الأسباب حيث استند من وجه إلى الذات معراة عن نسب الأسماء التي تطلب العالم إليه فتحقق إن وجوده أعظم الوجود وأن علمه أسنى العلوم وحصل له مطلوبه وهو كان غرضه وكان سبب ذلك انكساره وفقره فقال في قضاء وطره من ذلك متمثلا :
    رب ليل بته ما أتى * فجره حتى انقضى وطري
    من مقام كنت أعشقه * بحديث طيب الخبر

    وقال في الأسماء :
    لم أجد للاسم مدلولا * غير من قد كان مفعولا
    ثم أعطتنا حقيقته * كونه للعقل معقولا
    فتلفظنا به أدبا * واعتقدنا الأمر مجهولا

    وكان قدر علمه في العلوم قدر معلومه وهو الذات في المعلومات فيتعلق بعلم التهجد علم جميع الأسماء كلها وأحقها به الاسم القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وهو العبد في حال مناجاته فيعلم الأسماء على التفصيل أي كل اسم جاء علم ما يحوي عليه من الأسرار الوجودية وغير الوجودية على حسب ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم ومما يتعلق بهذه الحالة من العلوم علم البرزخ وعلم التجلي الإلهي في الصور وعلم سوق الجنة وعلم تعبير الرؤيا لا نفس الرؤيا من جهة من يراها وإنما هي من جانب من ترى له فقد يكون الرائي هو الذي رآها لنفسه وقد يراها له غيره والعابر لها هو الذي له جزء من أجزاء النبوة حيث علم ما أريد بتلك الصورة ومن هو صاحب ذلك المقام واعلم أن المقام المحمود الذي للمتهجد يكون لصاحبه دعاء معين وهو قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يأمره به :
    وقل رب أدخلني مدخل صدق يعني لهذا المقام فإنه موقف خاص بمحمد يحمد الله فيه بمحامد لا يعرفها إلا إذا دخل ذلك المقام .
    وأخرجني مخرج صدق أي إذا انتقل عنه إلى غيره من المقامات والمواقف أن تكون العناية به معه في خروجه منه كما كانت معه في دخوله إليه .
    واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا من أجل المنازعين فيه فإن المقام الشريف لا يزال صاحبه محسودا ولما كانت النفوس لا تصل إليه رجعت تطلب وجها من وجوه القدح فيه تعظيما لحالهم التي هم عليها حتى لا ينسب النقص إليهم عن هذا المقام الشريف فطلب صاحب هذا المقام النصرة بالحجة التي هي السلطان على الجاحدين شرف هذه المرتبة وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #82
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    الباب التاسع عشر في سبب نقص العلوم وزيادتها

    (الباب التاسع عشر) في سبب نقص العلوم وزيادتها
    وقوله تعالى وقل رب زدني علما وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء ولكن يقبضه بقبض العلماء
    تجلى وجود الحق في فلك النفس * دليل على ما في العلوم من النقص
    وإن غاب عن ذاك التجلي بنفسه * فهل مدرك إياه بالبحث والفحص
    وإن ظهرت للعلم في النفس كثرة * فقد ثبت الستر المحقق بالنص
    ولم يبد من شمس الوجود ونورها * على عالم الأرواح شئ سوى القرص
    وليست تنال العين في غير مظهر * ولو هلك الإنسان من شدة الحرص
    ولا ريب في قولي الذي قد بثثته * وما هو بالزور المموه والخرص

    اعلم أيدك الله أن كل حيوان وكل موصوف بإدراك فإنه في كل نفس في علم جديد من حيث ذلك الإدراك لكن الشخص المدرك قد لا يكون ممن يجعل باله أن ذلك علم فهذا هو في نفس الأمر علم .
    فاتصاف العلوم بالنقص في حق العالم هو أن الإدراك قد حيل بينه وبين أشياء كثيرة مما كان يدركها لو لم يقم به هذا المانع كمن طرأ عليه العمي أو الصمم أو غير ذلك ولما كانت العلوم تعلو وتتضع بحسب المعلوم لذلك تعلقت الهمم بالعلوم الشريفة العالية التي إذا اتصف بها الإنسان زكت نفسه وعظمت مرتبته فأعلاها مرتبة العلم بالله وأعلى الطرق إلى العلم بالله علم التجليات ودونها علم النظر وليس دون النظر علم إلهي وإنما هي عقائد في عموم الخلق لا علوم وهذه العلوم هي التي أمر الله نبيه عليه السلام بطلب الزيادة منها .
    قال تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما أي زدني من كلامك ما نزيد به علما بك فإنه قد زاد هنا من العلم العلم بشرف التأني عند الوحي أدبا مع المعلم الذي أتاه به من قبل ربه ولهذا أردف هذه الآية بقوله وعنت الوجوه للحي القيوم أي ذلت فأراد علوم التجلي والتجلي أشرف الطرق إلى تحصيل العلوم وهي علوم الأذواق .
    واعلم أن للزيادة والنقص بابا آخر نذكره أيضا إن شاء الله وذلك أن الله جعل لكل شئ ونفس الإنسان من جملته الأشياء ظاهرا وباطنا فهي تدرك بالظاهر أمورا تسمى عينا وتدرك بالباطن أمورا تسمى علما والحق سبحانه هو الظاهر والباطن فبه وقع الإدراك فإنه ليس في قدرة كل ما سوى الله أن يدرك شيئا بنفسه وإنما أدركه بما جعل الله فيه وتجلى الحق لكل من تجلى له من أي عالم كان من عالم الغيب أو الشهادة إنما هو من الاسم الظاهر .
    وأما الاسم الباطن فمن حقيقة هذه النسبة أنه لا يقع فيها تجل أبدا لا في الدنيا ولا في الآخرة إذ كان التجلي عبارة عن ظهوره لمن تجلى له في ذلك المجلى وهو الاسم الظاهر فإن معقولية النسب لا تتبدل وإن لم يكن لها وجود عيني لكن لها الوجود العقلي فهي معقولة فإذا تجلى الحق إما منة أو إجابة لسؤال فيه فتجلى لظاهر النفس وقع الإدراك بالحس في الصورة في برزخ التمثل فوقعت الزيادة عند المتجلي له في علوم الأحكام إن كان من علماء الشريعة وفي علوم موازين المعاني إن كان منطقيا وفي علوم ميزان الكلام إن كان نحويا وكذلك صاحب كل علم من علوم الأكوان وغير الأكوان تقع له الزيادة في نفسه من علمه الذي هو بصدده فأهل هذه الطريقة يعلمون أن هذه الزيادة إنما كانت من ذلك التجلي الإلهي لهؤلاء الأصناف فإنهم لا يقدرون على إنكار ما كشف لهم وغير العارفين يحسون بالزيادة وينسبون ذلك إلى أفكارهم وغير هذين يجدون من الزيادة ولا يعلمون أنهم استزادوا شيئا فهم في المثل كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله وهي هذه الزيادة وأصلها .
    والعجب من الذين نسبوا ذلك إلى أفكارهم وما علم إن فكره ونظره وبحثه في مسألة من المسائل هو من زيادة العلوم في نفسه من ذلك التجلي الذي ذكرناه فالناظر مشغول بمتعلق نظره وبغاية مطلبه فيحجب عن علم الحال فهو في مزيد علم وهو لا يشعر وإذا وقع التجلي أيضا بالاسم الظاهر لباطن النفس وقع الإدراك بالبصيرة في عالم الحقائق والمعاني المجردة عن المواد وهي المعبر عنها بالنصوص إذ النص ما لا إشكال فيه ولا احتمال بوجه من الوجوه وليس ذلك إلا في المعاني فيكون صاحب المعاني مستريحا من تعب الفكر فتقع الزيادة له عند التجلي في العلوم الإلهية وعلوم الأسرار وعلوم الباطن وما يتعلق بالآخرة وهذا مخصوص بأهل طريقنا فهذا سبب الزيادة .
    وأما سبب نقصها فامران :
    - إما سوء في المزاج في أصل النش ء .
    - أو فساد عارض في القوة الموصلة إلى ذلك وهذا لا ينجبر .
    كما قال الخضر في الغلام إنه طبع كافرا فهذا في أصل النش ء وأما الأمر العارض فقد يزول إن كان في القوة بالطب وإن كان في النفس فشغله حب الرياسة واتباع الشهوات عن اقتناء العلوم التي فيها شرفه وسعادته فهذا أيضا قد يزول بداعي الحق من قلبه فيرجع إلى الفكر الصحيح فيعلم إن الدنيا منزل من منازل المسافر وأنها جسر يعبر وأن الإنسان إذا لم تتحل نفسه هنا بالعلوم ومكارم الأخلاق وصفات الملأ الأعلى من الطهارة والتنزه عن الشهوات الطبيعية الصارفة عن النظر الصحيح واقتناء العلوم الإلهية فيأخذ في الشروع في ذلك فهذا أيضا سبب نقص العلوم ولا أعني بالعلوم التي يكون النقص منها عيبا في الإنسان إلا العلوم الإلهية وإلا فالحقيقة تعطي أنه ما ثم نقص قط وأن الإنسان في زيادة علم أبدا دائما من جهة ما تعطيه حواسه وتقلبات أحواله في نفسه وخواطره فهو في مزيد علوم لكن لا منفعة فيها والظن والشك والنظر والجهل والغفلة والنسيان كل هذا وأمثاله لا يكون معها العلم بما أنت فيه بحكم الظن أو الشك أو النظر أو الجهل أو الغفلة أو النسيان .
    وأما نقص علوم التجلي وزيادتها فالإنسان على إحدى حالتين :
    - خروج الأنبياء بالتبليغ
    - أو الأولياء بحكم الوراثة النبوية كما قيل لأبي يزيد حين خلع عليه خلع النيابة وقال له اخرج إلى خلقي بصفتي فمن رآك رآني فلم يسعه إلا امتثال أمر ربه فخطا خطوة إلى نفسه من ربه فغشي عليه فإذا النداء ردوا على حبيبي فلا صبر له عني فإنه كان مستهلكا في الحق كأبي عقال المغربي فرد إلى مقام الاستهلاك فيه الأرواح الموكلة به المؤيدة له لما أمر بالخروج فرد إلى الحق وخلعت عليه خلع الذلة والافتقار والانكسار فطاب عيشه ورأى ربه فزاد أنسه واستراح من حمل الأمانة المعارة التي لا بد له أن تؤخذ منه والإنسان من وقت رقيه في سلم المعراج يكون له تجل إلهي بحسب سلم معراجه فإنه لكل شخص من أهل الله سلم يخصه لا يرقى فيه غيره ولو رقى أحد في سلم أحد لكانت النبوة مكتسبة فإن كل سلم يعطي لذاته مرتبة خاصة لكل من رقى فيه وكانت العلماء ترقي في سلم الأنبياء فتنال النبوة برقيها فيه والأمر ليس كذلك وكان يزول الاتساع الإلهي بتكرار الأمر وقد ثبت عندنا أنه لا تكرار في ذلك الجناب غير إن عدد درج المعالي كلها الأنبياء والأولياء والمؤمنون والرسل على السواء لا يزيد سلم على سلم درجة واحدة .
    فالدرجة الأولى الإسلام وهو الانقياد وآخر الدرج الفناء في العروج والبقاء في الخروج وبينهما ما بقي وهو الايمان والإحسان والعلم والتقديس والتنزيه والغنى والفقر والذلة والعزة والتلوين والتمكين في التلوين والفناء إن كنت خارجا والبقاء إن كنت داخلا إليه وفي كل درج في خروجك عنه ينقص من باطنك بقدر ما يزيد في ظاهرك من علوم التجلي إلى أن تنتهي إلى آخر درج فإن كنت خارجا ووصلت إلى آخر درج ظهر بذاته في ظاهرك على قدرك وكنت له مظهرا في خلقه ولم يبق في باطنك منه شئ أصلا وزالت عنك تجليات الباطن جملة واحدة فإذا دعاك إلى الدخول إليه فهي أول درج يتجلى لك في باطنك بقدر ما ينقص من ذلك التجلي في ظاهرك إلى أن تنتهي إلى آخر درج فيظهر على باطنك بذاته ولا يبقى في ظاهرك تجل أصلا وسبب ذلك أن لا يزال العبد والرب معا في كمال وجود كل واحد لنفسه فلا يزال العبد عبدا والرب ربا مع هذه الزيادة والنقص فهذا هو سبب زيادة علوم التجليات ونقصها في الظاهر والباطن وسبب ذلك التركيب ولهذا كان جميع ما خلقه الله وأوجده في عينه مركبا له ظاهر وله باطن والذي نسمعه من البسائط إنما هي أمور معقولة لا وجود لها في أعيانها فكل موجود سوى الله تعالى مركب هذا أعطانا الكشف الصحيح الذي لا مرية فيه وهو الموجب لاستصحاب الافتقار له فإنه وصف ذاتي له فإن فهمت فقد أوضحنا لك المنهاج ونصبنا لك المعراج فاسلك واعرج تبصر وتشاهد ما بيناه لك ولما عينا لك درج المعارج ما أبقينا لك في النصيحة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لو وصفنا لك الثمرات والنتائج ولم نعين لك الطريق إليها لشوقناك إلى أمر عظيم لا تعرف الطريق الموصل إليه فوالذي نفسي بيده أنه لهو المعراج والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #83
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    الباب العشرون في العلم العيسوي ومن أين جاء وإلى أين ينتهي

    الباب العشرون في العلم العيسوي ومن أين جاء وإلى أين ينتهي وكيفيته وهل تعلق بطول العالم أو بعرضه أو بهما
    علم عيسى هو الذي * جهل الخلق قدره
    كان يحيى به الذي * كانت الأرض قبره
    قاوم النفخ إذن من * غاب فيه وأمره
    أن لاهوته الذي * كان في الغيب صهره
    هو روح ممثل * أظهر الله سره

    جاء من غيب حضرة * قد محا الله بدره
    صار خلقا من بعد ما * كان روحا فغره
    وانتهى فيه أمره * فحباه وسره
    من يكن مثله فقد * عظم الله أجره

    اعلم أيدك الله أن العلم العيسوي هو علم الحروف ولهذا أعطى النفخ وهو الهواء الخارج من تجويف القلب الذي هو روح الحياة فإذا انقطع الهواء في طريق خروجه إلى فم الجسد سمي مواضع انقطاعه حروفا فظهرت أعيان الحروف فلما تألفت ظهرت الحياة الحسية في المعاني وهو أول ما ظهر من الحضرة الإلهية للعالم ولم يكن للأعيان في حال عدمها شئ من النسب إلا السمع فكانت الأعيان مستعدة في ذواتها في حال عدمها لقبول الأمر الإلهي إذا ورد عليها بالوجود فلما أراد بها الوجود قال لها كن فتكونت وظهرت في أعيانها فكان الكلام الإلهي أول شئ أدركته من الله تعالى بالكلام الذي يليق به سبحانه فأول كلمة تركبت كلمة كن وهي مركبة من ثلاثة أحرف كاف وواو ونون وكل حرف من ثلاثة فظهرت التسعة التي جذرها الثلاثة وهي أول الأفراد وانتهت بسائط العدد بوجود التسعة من كن فظهر بكن عين المعدود والعدد ومن هنا كان أصل تركيب المقدمات من ثلاثة وإن كانت في الظاهر أربعة فإن الواجد يتكرر في المقدمتين فهي ثلاثة .
    وعن الفرد وجد الكون لا عن الواحد وقد عرفنا الحق أن سبب الحياة في صور المولدات إنما هو النفخ الإلهي في قوله فإذا سويته ونفحت فيه من روحي وهو النفس الذي أحيى الله به الايمان فأظهره .
    قال صلى الله عليه وسلم إن نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن فحييت بذلك النفس الرحماني صورة الايمان في قلوب المؤمنين وصورة الأحكام المشروعة فأعطى عيسى علم هذا النفخ الإلهي ونسبته فكان ينفخ في الصورة الكائنة في القبر أو في صورة الطائر الذي أنشأه من الطين فيقوم حيا بالإذن الإلهي الساري في تلك النفخة وفي ذلك الهواء ولولا سريان الأذن الإلهي فيه لما حصلت حياة في صورة أصلا فمن نفس الرحمان جاء العلم العيسوي إلى عيسى فكان يحيي الموتى بنفخه عليه السلام وكان انتهاؤه إلى الصور المنفوخ فيها وذلك هو الحظ الذي لكل موجود من الله وبه يصل إليه إذا صارت إليه الأمور كلها وإذا تحلل الإنسان في معراجه إلى ربه وأخذ كل كون منه في طريقه ما يناسبه لم يبق منه إلا هذا السر الذي عنده من الله فلا يراه إلا به ولا يسمع كلامه إلا به فإنه يتعالى ويتقدس أن يدرك إلا به وإذا رجع الشخص من هذا المشهد وتركبت صورته التي كانت تحللت في عروجه ورد العالم إليه جميع ما كان أخذه منه مما يناسبه فإن كل عالم لا يتعدى جنسه فاجتمع الكل على هذا السر الإلهي واشتمل عليه وبه سبحت الصورة بحمده وحمدت ربها إذ لا يحمده سواه ولو حمدته الصورة من حيث هي لا من حيث هذا السر لم يظهر الفضل الإلهي ولا الامتنان على هذه الصورة وقد ثبت الامتنان له على جميع الخلائق فثبت إن الذي كان من المخلوق لله من التعظيم والثناء إنما كان من ذلك السر الإلهي ففي كل شئ من روحه وليس شئ فيه فالحق هو الذي حمد نفسه وسبح نفسه وما كان من خير إلهي لهذه الصورة عند ذلك التحميد والتسبيح فمن باب المنة لا من باب الاستحقاق الكوني فإن جعل الحق له استحقاقا فمن حيث إنه أوجب ذلك على نفسه فالكلمات عن الحروف والحروف عن الهواء والهواء عن النفس الرحماني وبالأسماء تظهر الآثار في الأكوان وإليها ينتهي العلم العيسوي ثم إن الإنسان بهذه الكلمات يجعل الحضرة الرحمانية تعطيه من نفسها ما تقوم به حياة ما يسأل فيه بتلك الكلمات فيصير الأمر دوريا دائما واعلم أن حياة الأرواح حياة ذاتية ولهذا يكون كل ذي روح حي بروحه .
    ولما علم بذلك السامري حين أبصر جبريل وعلم أن روحه عين ذاته وأن حياته ذاتية فلا يطأ موضعا إلا حيي ذلك الموضع بمباشرة تلك الصورة الممثلة إياه فأخذ من أثره قبضة وذلك قوله تعالى فيما أخبر به عنه أنه قال ذلك فقبضت قبضة من أثر الرسول فلما صنع العجل وصورة نبذ فيه تلك القبضة فخار العجل ولما كان عيسى عليه السلام روحا كما سماه الله وكما أنشأه روحا في صورة إنسان ثابتة أنشأ جبريل في صورة أعرابي غير ثابتة كان يحيي الموتى بمجرد النفخ ثم إنه أيده بروح القدس فهو روح مؤيد بروح طاهرة من دنس الأكوان والأصل في هذا كله الحي الأزلي عين الحياة الأبدية وإنما ميز الطرفين أعني الأزل والأبد وجود العالم وحدوثه الحي وهذا العلم هو المتعلق بطول العالم أعني العالم الروحاني وهو عالم المعاني والأمر ويتعلق بعرض العالم وهو عالم الخلق والطبيعة والأجسام والكل لله ألا له الخلق والأمر قل الروح من أمر ربي تبارك الله رب العالمين .
    وهذا كان علم الحسين بن منصور رحمه الله فإذا سمعت أحدا من أهل طريقنا يتكلم في الحروف فيقول إن الحرف الفلاني طوله كذا ذراعا أو شبر أو عرضه كذا كالحلاج وغيره فإنه يريد بالطول فعله في عالم الأرواح وبالعرض فعله في عالم الأجسام ذلك المقدار المذكور الذي يميزه به وهذا الاصطلاح من وضع الحلاج فمن علم من المحققين حقيقة كن فقد علم العلم العلوي ومن أوجد بهمته شيئا من الكائنات فما هو من هذا العلم ولما كانت التسعة ظهرت في حقيقة هذه الثلاثة الأحرف ظهر عنها من المعدودات التسعة الأفلاك وبحركات مجموع التسعة الأفلاك وتسيير كواكبها وجدت الدنيا وما فيها كما أنها أيضا تخرب بحركاتها .
    - وبحركة الأعلى من هذه التسعة وجدت الجنة بما فيها وعند حركة ذلك الأعلى يتكون جميع ما في الجنة .
    - وبحركة الثاني الذي يلي الأعلى وجدت النار بما فيها والقيامة والبعث والحشر والنشر وبما ذكرناه كانت الدنيا ممتزجة نعيم ممزوج بعذاب وبما ذكرناه أيضا كانت الجنة نعيما كلها والنار عذابا كلها وزال ذلك المزج في أهلها فنشأة الآخرة لا تقبل مزاج نشأة الدنيا وهذا هو الفرقان بين نشأة الدنيا والآخرة ألا أن نشأة النار أعني أهلها إذا انتهى فيهم الغضب الإلهي وأمده ولحق بالرحمة التي سبقته في المدى يرجع الحكم لها فيهم وصورتها لا تتبدل ولو تبدلت تعذبوا فيحكم عليهم أولا بإذن الله وتوليته حركة الفلك الثاني من الأعلى بما يظهر فيهم من العذاب في كل محل قابل للعذاب وإنما قلنا في كل محل قابل للعذاب لأجل من فيها ممن لا يقبل العذاب فإذا انقضت مدتها وهي خمس وأربعون ألف سنة تكون في هذه المدة عذابا على أهلها يتعذبون فيها عذابا متصلا لا يفتر ثلاثة وعشرين ألف سنة ثم يرسل الرحمن عليهم نومة يغيبون فيها عن الإحساس وهو قوله تعالى لا يموت فيها ولا يحيى وقوله عليه السلام في أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون فيها ولا يحيون يريد حالهم في هذه الأوقات التي يغيبون فيها عن إحساسهم مثل الذي يغشى عليه من أهل العذاب في الدنيا من شدة الجزع وقوة الآلام المفرطة فيمكثون كذلك تسع عشرة ألف سنة ثم يفيقون من غشيتهم وقد بدل الله جلودهم جلودا غيرها فيعذبون فيها خمسة عشر ألف سنة ثم يغشى عليهم فيمكثون في غشيتهم إحدى عشرة ألف سنة ثم يفيقون وقد بدل الله جلودهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فيجدون العذاب الأليم سبعة آلاف سنة ثم يغشى عليهم ثلاثة آلاف سنة ثم يفيقون فيرزقهم الله لذة وراحة مثل الذي ينام على تعب ويستيقظ وهذا من رحمته التي سبقت غضبه ووسعت كل شئ فيكون لها حكم عند ذلك حكم التأبيد من الاسم الواسع الذي به وسع كل شئ رحمة وعلما فلا يجدون ألما ويدوم لهم ذلك ويستغنمونه ويقولون نسينا فلا نسأل حذرا أن نذكر بنفوسنا وقد قال الله لنا اخسئوا فيها ولا تكلمون فيسكتون وهم فيها مبلسون ولا يبقى عليهم من العذاب إلا الخوف من رجوع العذاب عليهم فهذا القدر من العذاب هو الذي يسرمد عليهم وهو الخوف وهو عذاب نفسي لا حسي وقد يذهلون عنه في أوقات فنعيمهم الراحة من العذاب الحسي بما يجعل الله في قلوبهم من أنه ذو رحمة واسعة يقول الله تعالى فاليوم ننساكم كما نسيتم ومن هذه الحقيقة يقولون نسينا إذا لم يحسوا بالآلام وكذلك قوله نسوا الله فنسيهم وكذلك اليوم تنسى أي تترك في جهنم إذ كان النسيان الترك وبالهمز التأخر فأهل النار حظهم من النعيم عدم وقوع العذاب وحظهم من العذاب توقعه فإنه لا أمان لهم بطريق الأخبار عن الله ويحجبون عن خوف التوقع في أوقات فوقتا يحجبون عنه عشرة آلاف سنة ووقتا ألفي سنة ووقتا ستة آلاف سنة ولا يخرجون عن هذا المقدار المذكور متى ما كان لا بد أن يكون هذا القدر لهم من الزمان وإذا أراد الله أن ينعمهم من اسمه الرحمن ينظرون في حالهم التي هم عليها في الوقت وخروجهم مما كانوا فيه من العذاب فينعمون بذلك القدر من النظر فوقتا يدوم لهم هذا النظر ألف سنة ووقتا تسعة آلاف سنة ووقتا خمسة آلاف سنة فيزيد وينقص فلا تزال حالهم هذه دائما في جهنم إذ هم أهلها وهذا الذي ذكرناه كله من العلم العيسوي الموروث من المقام المحمدي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #84
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    معرفة ثلاثة علوم كونية وتوالج بعضها في بعض

    (الباب الحادي والعشرون في معرفة ثلاثة علوم كونية وتوالج بعضها في بعض)
    علم التوالج علم الفكر يصحبه * علم النتائج فأنسبه إلى النظر
    هي الأدلة إن حققت صورتها * مثل الدلالة في الأنثى مع الذكر
    على الذي أوقف الإيجاد أجمعه * على حقيقة كن في عالم الصور
    والواو لولا سكون النون أظهرها * في العين قائمة تمشي على قدر
    فاعلم بأن وجود الكون في فلك * وفي توجهه في جوهر البشر

    اعلم أيدك الله أن هذا هو علم التوالد والتناسل وهو من علوم الأكوان وأصله من العلم الإلهي فلنبين لك أولا صورته في الأكوان وبعد ذلك نظهره لك في العلم الإلهي فإن كل علم أصله من العلم الإلهي إذ كان كل ما سوى الله من الله .
    قال الله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه فهذا علم التوالج سار في كل شئ وهو علم الالتحام والنكاح ومنه حسي ومعنوي والإلهي فاعلم أنك إذا أردت أن تعلم حقيقة هذا فلتنظره أولا في عالم الحس ثم في عالم الطبيعة ثم في المعاني الروحانية ثم في العلم إلهي .
    فأما في الحس فاعلم أنه إذا شاء الله أن يظهر شخصا بين اثنين ذانك الاثنان هما ينتجانه ولا يصح أن يظهر عنهما ثالث ما لم يقم بهما حكم ثالث وهو أن يفضي أحدهما إلى الآخر بالجماع فإذا اجتمعا على وجه مخصوص وشرط مخصوص وهو أن يكون المحل قابلا للولادة لا يفسد البذر إذا قبله ويكون البذر يقبل فتح الصورة فيه هذا هو الشرط الخاص .
    وأما الوجه المخصوص فهو أن يكون التقاء الفرجين وإنزال الماء أو الريح عن شهوة فلا بد من ظهور ثالث وهو المسمى ولدا والاثنان يسميان والدين وظهور الثالث يسمى ولادة واجتماعهما يسمى نكاحا وسفاحا وهذا أمر محسوس واقع في الحيوان وإنما قلنا بوجه مخصوص وشرط مخصوص فإنه ما يكون عن كل ذكر وأنثى يجتمعان بنكاح ولد ولا بد إلا بحصول ما ذكرناه وسنبينه في المعاني بأوضح من هذا إذ المطلوب ذلك .
    وأما في الطبيعة فإن السماء إذا أمطرت الماء وقبلت الأرض الماء وربت وهو حملها فأنبتت من كل زوج بهيج وكذلك لقاح النخل والشجر ومن كل شئ خلقنا زوجين لأجل التوالد .
    وأما في المعاني فهو أن تعلم أن الأشياء على قسمين : مفردات ومركبات .
    وأن العلم بالمفرد يتقدم على العلم بالمركب والعلم بالمفرد يقتنص بالحد والعلم بالمركب يقتنص بالبرهان فإذا أردت أن تعلم وجود العالم هل هو عن سبب أو لا فلتعمد إلى مفردين أو ما هو في حكم المفردين مثل المقدمة الشرطية ثم تجعل أحد المفردين موضوعا مبتدأ وتحمل المفرد الآخر عليه على طريق الإخبار به عنه فتقول :
    كل حادث فهذا المسمى مبتدأ فإنه الذي بدأت به وموضوعا أول فإنه الموضوع الأول الذي وضعته لتحمل عليه ما تخبر به عنه وهو مفرد فإن الاسم المضاف في حكم المفرد ولا بد أن تعلم بالحد معنى الحدوث ومعنى كل الذي أضفته إليه وجعلته له كالسور لما يحيط به فإن كل تقتضي الحصر بالوضع في اللسان فإذا علمت الحادث حينئذ حملت عليه مفردا آخر وهو قولك :
    فله سبب فأخبرت به عنه فلا بد أن تعلم أيضا معنى السبب ومعقوليته في الوضع وهذا هو العلم بالمفردات المقتنصة بالحد فقام من هذين المفردين صورة مركبة كما قامت صورة الإنسان من حيوانية ونطق فقلت فيه حيوان ناطق فتركيب المفردين بحمل أحدهما على الآخر لا ينتج شيئا وإنما هي دعوى يفتقر مدعيها إلى دليل على صحتها حتى يصدق الخبر عن الموضوع بما أخبر به عنه فيؤخذ منا ذلك مسلما إذا كان في دعوى خاصة على طريق ضرب المثال مخافة التطويل وليس كتابي هذا بمحل لميزان المعاني وإنما ذلك موقوف على علم المنطق فإنه لا بد أن يكون كل مفرد معلوما وأن يكون ما يخبر به عن المفرد الموضوع معلوما أيضا إما ببرهان حسي أو بديهي أو نظري يرجع إليهما .
    ثم تطلب مقدمة أخرى تعمل فيها ما عملت في الأولى ولا بد أن يكون أحد المفردين مذكورا في المقدمتين فهي أربعة في صورة التركيب وهي ثلاثة في المعنى لما نذكره إن شاء الله وإن لم يكن كذلك فإنه لا ينتج أصلا فتقول في هذه المسألة التي مثلنا بها في المقدمة الأخرى :
    والعالم حادث وتطلب فيه من العلم بحد المفرد فيها ما طلبته في المقدمة الأولى من معرفة العالم ما هو وحمل الحدوث عليه بقولك حادث وقد كان هذا الحادث الذي هو محمول في هذه المقدمة موضوعا في الأولى حين حملت عليه السبب فتكرر
    الحادث في المقدمتين وهو الرابط بينهما فإذا ارتبطا سمي ذلك الارتباط وجه الدليل وسمي اجتماعهما دليلا وبرهانا فينتج بالضرورة أن حدوث العالم له سبب فالعلة الحدوث والحكم السبب فالحكم أعم من العلة فإنه يشترط في هذا العلم أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها وإن لم يكن كذلك فإنه لا يصدق هذا في الأمور العقلية وأما مأخذها في الشرعيات فإذا أردت أن تعلم مثلا أن النبيذ حرام بهذه الطريقة فتقول :
    كل مسكر حرام
    والنبيذ مسكر
    فهو حرام
    وتعتبر في ذلك ما اعتبرت في الأمور العقلية كما مثلت لك فالحكم التحريم والعلة الإسكار فالحكم أعم من العلة الموجبة للتحريم فإن التحريم قد يكون له سبب آخر غير السكر في أمر آخر كالتحريم في الغصب والسرقة والجناية وكل ذلك علل في وجود التحريم في المحرم فلهذا الوجه المخصوص صدق فقد بان لك بالتقريب ميزان المعاني وأن النتائج إنما ظهرت بالتوالج الذي في المقدمتين اللذين هما كالأبوين في الحس وأن المقدمتين مركبة من ثلاثة أو ما هو في حكم الثلاثة فإنه قد يكون للجملة معنى الواحد في الإضافة والشرط فلم تظهر نتيجة إلا من الفردية إذ لو كان الشفع ولا يصحبه الواحد صحبة خاصة ما صح أن يوجد عن الشفع شئ أبدا فبطل الشريك في وجود العالم وثبت الفعل للواحد وأنه بوجوده ظهرت الموجودات عن الموجودات فتبين لك أن أفعال العباد وإن ظهرت منهم أنه لولا الله ما ظهر لهم فعل أصلا فجمع هذا الميزان بين إضافة الأعمال إلى العباد بالصورة وإيجاد تلك الأفعال لله تعالى وهو قوله والله خلقكم وما تعملون أي وخلق ما تعملون فنسب العمل إليهم وإيجاده لله تعالى والخلق قد يكون بمعنى الإيجاد ويكون بمعنى التقدير كما أنه قد يكون بمعنى الفعل مثل قوله تعالى ما أشهدتهم خلق السماوات ويكون بمعنى المخلوق مثل قوله هذا خلق الله .
    وأما هذا التوالج في العلم الإلهي والتوالد فاعلم إن ذات الحق تعالى لم يظهر عنها شئ أصلا من كونها ذاتا غير منسوب إليها أمر آخر وهو أن ينسب إلى هذه الذات أنها قادرة على الإيجاد عند أهل السنة أهل الحق أو ينسب إليها كونها علة وليس هذا مذهب أهل الحق ولا يصح وهذا مما لا يحتاج إليه ولكن كان الغرض في سياقه من أجل مخالفي أهل الحق لنقرر عنده أنه ما نسب وجود العالم لهذه الذات من كونها ذاتا وإنما نسبوا العالم لها بالوجود من كونها علة فلهذا أوردنا مقالتهم ومع هذه النسبة وهي كونه قادرا لا بد من أمر ثالث وهو إرادة الإيجاد لهذه العين المقصودة بأن توجد ولا بد من التوجه بالقصد إلى إيجادها بالقدرة عقلا وبالقول شرعا بأن تتكون فما وجد الخلق إلا عن الفردية لا عن الأحدية لأن أحديته لا تقبل الثاني لأنها ليست أحدية عدد فكان ظهور العالم في العلم الإلهي عن ثلاث حقائق معقولة فسرى ذلك في توالد الكون بعضه عن بعض لكون الأصل على هذه الصورة ويكفي هذا القدر من هذا الباب فقد حصل المقصود بهذا التنبيه فإن هذا الفن في مثل طريق أهل الله لا يحتمل أكثر من هذا فإنه ليس من علوم الفكر هذا الكتاب وإنما هو من علوم التلقي والتدلي فلا يحتاج فيه إلى ميزان آخر غير هذا وإن كان له به ارتباط فإنه لا يخلو عنه جملة واحدة ولكن بعد تصحيح المقدمات من العلم بمفرداتها بالحد الذي لا يمنع والمقدمات بالبرهان الذي لا يدفع بقول الله في هذا الباب لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فهذا مما كنا بصدده في هذا الباب وهذه الآية وأمثالها أحوجتنا إلى ذكر هذا الفن ومن باب الكشف لم يشتغل أهل الله بهذا الفن من العلوم لتضييع الوقت وعمر الإنسان عزيز ينبغي أن لا يقطعه الإنسان إلا في مجالسة ربه والحديث معه على ما شرعه له والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الخامس عشر والحمد لله .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #85
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    معرفة علم منزل المنازل وترتيب جميع العلوم الكونية

    (بسم الله الرحمن الرحيم) (الباب الثاني والعشرون في معرفة علم منزل المنازل وترتيب جميع العلوم الكونية)
    عجبا لأقوال النفوس السامية * إن المنازل في المنازل سارية
    كيف العروج من الحضيض إلى العلى * إلا بقهر الحضرة المتعالية
    فصناعة التحليل في معراجها * نحو اللطائف والأمور السامية
    وصناعة التركيب عند رجوعها * بسنا الوجود إلى ظلام الهاوية

    اعلم أيدك الله أنه لما كان العلم المنسوب إلى الله لا يقبل الكثرة ولا الترتيب فإنه غير مكتسب ولا مستفاد بل علمه عين ذاته كسائر ما ينسب إليه من الصفات وما سمي به من الأسماء وعلوم ما سوى الله لا بد أن تكون مرتبة محصورة سواء كانت علوم وهب أو علوم كسب فإنها لا تخلو من هذا الترتيب الذي نذكره وهو :
    - علم المفرد أولا
    - ثم علم التركيب
    - ثم علم المركب ولا رابع لها فإن كان من المفردات التي لا تقبل التركيب علمه مفردا وكذلك ما بقي فإن كل معلوم لا بد أن يكون مفردا أو مركبا والمركب يستدعي بالضرورة تقدم علم التركيب وحينئذ يكون علم المركب فهذا قد علمت ترتيب جميع العلوم الكونية .
    فلنبين لك حصر المنازل في هذا المنزل وهي كثيرة لا تحصى ولنقتصر منها على ما يتعلق بما يختص به شرعنا ويمتاز به لا بالمنازل التي يقع فيها الاشتراك بيننا وبين غيرنا من سائر علوم الملل والنحل وجملتها تسعة عشر مرتبة أمهات ومنها ما يتفرع إلى منازل ومنها ما لا يتفرع فلنذكر أسماء هذه المراتب ولنجعل لها اسم المنازل فإنه كذا عرفنا بها في الحضرة الإلهية والأدب أولى فلنذكر ألقاب هذه المنازل وصفات أربابها وأقطابها المتحققين بها وأحوالهم وما لكل حال من هذه الأحول من الوصف ثم بعد ذلك نذكر إن شاء الله كل صنف من هذه التسعة عشر ونذكر بعض ما يشتمل عليه من أمهات المنازل لا من المنازل فإنه ثم منزل يشتمل على ما يزيد على المائة من منازل العلامات والدلالات على أنوار جلية ويشتمل على آلاف وأقل من منازل الغايات الحاوية على الأسرار الخفية والخواص الجلية ثم نتلو ما ذكرنا بما يضاهي هذا العدد لهذه المنازل من الموجودات قديمها وحديثها ثم نذكر ما يتعلق ببعض معاني هذا المنزل على التقريب والاختصار إن شاء الله تعالى
    (ذكر ألقابها وصفات أقطابها)
    فمن ذلك منازل الثناء والمدح هو لأرباب الكشوفات والفتح .
    ومنازل الرموز والألغاز لأهل الحقيقة والمجاز
    ومنازل الدعاء لأهل الإشارات والبعد
    ومنازل الأفعال لأهل الأحوال والاتصال
    ومنازل الابتداء لأهل الهواجس والإيماء
    ومنازل التنزيه لأهل التوجيه في المناظرات والاستنباط
    ومنازل التقريب للغرباء المتألهين
    ومنازل التوقع لأصحاب البراقع من أجل السبحات
    ومنازل البركات لأهل الحركات
    ومنازل الأقسام لأهل التدبير من الروحانيين
    ومنازل الدهر لأهل الذوق
    ومنازل الإنية لأهل المشاهدة بالأبصار
    ومنازل اللام والألف للالتفاف الحاصل بالتخلق بالأخلاق الإلهية ولأهل السر الذي لا ينكشف
    ومنازل التقرير لأهل العلم بالكيمياء الطبيعية والروحانية
    ومنازل فناء الأكوان للضنائن المخدرات
    ومنازل الألفة لأهل الأمان من أهل الغرف
    ومنازل لوعيد للمتمسكين بقائمة العرش الأمجد
    ومنازل الاستخبار لأهل غامضات الأسرار
    ومنازل الأمر للمتحققين بحقائق سره فيهم .
    وأما صفاتهم
    فأهل المدح لهم الزهو
    وأهل الرموز لهم النجاة من الاعتراض
    وأما المتألهون فلهم التيه بالتخلق
    وأما أهل الأحوال والاتصال فلهم الحصول على العين
    وأما أهل الإشارة فلهم الحيرة عند التبليغ
    وأما أهل الاستنباط فلهم الغلط والإصابة وليسوا بمعصومين
    وأما الغرباء فلهم الانكسار
    وأما أهل البراقع فلهم الخوف
    وأما أهل الحركة فلهم مشاهدة الأسباب والمدبرون لهم الفكر والممكنون لهم الحدود
    وأهل المشاهد لهم الجحد
    وأهل الكتم لهم السلامة
    وأهل العلم لهم الحكم على المعلوم
    وأهل الستر منتظرون رفعه
    وأهل الأمن في موطن الخوف من المكر و
    أهل القيام لهم القعود
    وأهل الإلهام لهم التحكم
    وأهل التحقيق لهم ثلاثة أثواب : ثوب إيمان وكفر ونفاق .
    وأما ذكر أحوالهم
    فاعلم إن الله تعالى قد هيأ المنازل للنازل ووطأ المعاقل للعاقل وزوى المراحل للراحل وأعلى المعالم للعالم وفصل المقاسم للقاسم وأعد القواصم للقاصم وبين العواصم للعاصم ورفع القواعد للقاعد ورتب المراصد للراصد وسخر المراكب للراكب وقرب المذاهب للذاهب وسطر المحامد للحامد وسهل المقاصد للقاصد وأنشأ المعارف للعارف وثبت المواقف للواقف ووعر المسالك للسالك وعين المناسك للناسك وأخرس المشاهد للشاهد وأحرس الفراقد للراقد .
    (ذكر صفات أحوالهم)
    فإنه سبحانه جعل النازل مقدرا والعاقل مفكرا والراحل مشمرا والعالم مشاهدا والقاسم مكابدا والقاصم مجاهدا والعاصم مساعدا والقاعد عارفا والراصد واقفا والراكب محمولا والذاهب معلولا والحامد مسؤولا والقاصد مقبولا والعارف مبخوتا والواقف مبهوتا والسالك مردودا والناسك مبعودا والشاهد محكما والراقد مسلما فهذا قد ذكرنا صفات هؤلاء التسعة عشر صنفا في أحوالهم فلنذكر ما يتضمن كل صنف من أمهات المنازل وكل منزل من هذه الأمهات يتضمن أربعة أصناف من المنازل :
    الصنف الأول يسمى منازل الدلالات
    والصنف الآخر يسمى منازل الحدود
    والصنف الثالث يسمى منازل الخواص
    والصنف الرابع يسمى منازل الأسرار ولا تحصى كثرة فلنقتصر على التسعة عشر ولنذكر أعداد ما تنطوي عليه من الأمهات وهذا أولها منزل المدح له منزل الفتح فتح السرين ومنزل المفاتيح الأول ولنا فيه جزء سميناه مفاتيح الغيوب ومنزل العجائب ومنزل تسخير الأرواح البرزخية ومنزل الأرواح العلوية ولنا في بعض معانيه من النظم قولنا :
    منازل المدح والتباهي * منازل ما لها تناهي
    لا تطلبن في السمو مدحا * مدائح القوم في الثرى هي
    من ظمئت نفسه جهادا * يشرب من أعذب المياه
    نقول ليس مدح العبد أن يتصف بأوصاف سيده فإنه سوء أدب وللسيد أن يتصف بأوصاف عبده تواضعا فللسيد النزول لأنه لا يحكم عليه فنزوله إلى أوصاف عبده تفضل منه على عبده حتى يبسطه فإن جلال السيد أعظم في قلب العبد من أن يدل عليه لولا تنزله إليه وليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده لا في حضرته ولا عند إخوانه من العبيد وإن ولاة عليهم كما قال عليه السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر وقال تعالى :
    تلك الدار الآخرة نجعلها أي نملكها ملكا للذين لا يريدون علوا في الأرض فإن الأرض قد جعلها الله ذلولا والعبد هو الذليل والذلة لا تقتضي العلو فمن جاوز قدره هلك يقال ما هلك امرؤ عرف قدره وقوله ما لها تناهي يقول إنه ليس للعبد في عبوديته نهاية يصل إليها ثم يرجع ربا كما أنه ليس للرب حد ينتهي إليه ثم يعود عبدا .
    فالرب رب إلى غير نهاية والعبد عبد إلى غير نهاية فلذا قال مدائح القوم في الثرى هي وهو أذل من وجه الأرض وقال لا يعرف لذة الماء إلا الظمآن يقول لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الآلام عند اتصافه بالربوبية واحتياج الخلق إليه مثل سليمان حين طلب أن يجعل الله أرزاق العباد على يديه حسا فجميع ما حضره من الأقوات في ذلك الوقت فخرجت دابة من دواب البحر فطلبت قوتها فقال لها خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم فأكلته حتى أتت على آخره فقالت زدني فما وفيت برزقي فإن الله يعطيني كل يوم مثل هذا عشر مرات وغيري من الدواب أعظم مني وأكثر رزقا فتاب سليمان عليه السلام إلى ربه وعلم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى فإنه طلب من الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك واجتمعت الدواب عليه تطلب أرزاقها من جميع الجهات فضاق لذلك ذرعا فلما قبل الله سؤاله وأقاله وجد من اللذة لذلك ما لا يقدر قدره .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #86
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10
    (منزل الرموز)
    فاعلم وفقك الله أنه وإن كان منزلا فإنه يحتوي على منازل منها :
    منزل الوحدانية ومنزل العقل الأولي والعرش الأعظم والصدا والإتيان من العلماء إلى العرش وعلم التمثل ومنزل القلوب والحجاب ومنزل الاستواء الفهواني والألوهية السارية واستمداد الكهان والدهر والمنازل التي لا ثبات لها ولا ثبات لأحد فيها ومنزل البرازخ والإلهية والزيادة والغيرة ومنزل الفقد والوجدان ومنزل رفع الشكوك والجود والمخزون ومنزل القهر والخسف ومنزل الأرض الواسعة .
    ولما دخلت هذا المنزل وأنا بتونس وقعت مني صيحة ما لي بها علم أنها وقعت مني غير أنه ما بقي أحد ممن سمعها إلا سقط مغشيا عليه ومن كان على سطح الدار من نساء الجيران مستشرفا علينا غشي عليه ومنهن من سقط من السطوح إلى صحن الدار على علوها وما أصابه بأس وكنت أول من أفاق وكنا في صلاة خلف إمام فما رأيت أحدا إلا صاعقا فبعد حين أفاقوا فقلت ما شأنكم فقالوا أنت ما شأنك لقد صحت صيحة أثرت ما ترى في الجماعة فقلت والله ما عندي خبر أني صحت و منزل الآيات الغربية والحكم الإلهية ومنزل الاستعداد والزينة والأمر الذي مسك الله به الأفلاك السماوية ومنزل الذكر والسلب وفي هذه المنازل قلت :
    منازل الكون في الوجود * منازل كلها رموز
    منازل للعقول فيها * دلائل كلها تجوز
    لما أتى الطالبون قصدا * لنيل شئ فذاك جوزوا
    فيا عبيد الكيان حوزوا * هذا الذي ساقكم وجوزوا

    الرمز واللغز هو الكلام الذي يعطي ظاهره ما لم يقصده قائله وكذلك منزل العالم في الوجود ما أوجده الله لعينه وإنما أوجده الله لنفسه فاشتغل العالم بغير ما وجد له فخالف قصد موجدة ولهذا يقول جماعة من العلماء العارفين وهم أحسن حالا ممن دونهم :
    إن الله أوجدنا لنا والمحقق والعبد لا يقول ذلك بل يقول : إنما أوجدنا له لا لحاجة منه إلي فإنا لغز ربي ورمزه ومن عرف أشعار الألغاز عرف ما أردناه .
    وأما قوله لما أتى الطالبون قصد النيل شئ بذاك جوزوا من المجازات يقول من طلب الله لأمر فهو لما طلب ولا ينال منه غير ذلك وقوله فيا عبيد الكيان يقول من عبد الله لشئ فذلك الشئ معبوده وربه والله برئ منه وهو لما عبده وقوله حوزوا أي خذوا ما جئتم له أي بسببه وجوزوا أي روحوا عنا فإنكم ما جئتم إلينا ولا بسببنا .
    (منزل الدعاء)
    هذا المنزل يحتوي على منازل منها منزل الأنس بالشبيه ومنزل التغذي ومنزل مكة والطائف والحجب ومنزل المقاصير والابتلاء ومنزل الجمع والتفرقة والمنع ومنزل النواشي والتقديس وفي هذا المنزل قلت :
    لتايه الرحمن فيك منازل * فأجب نداء الحق طوعا يا فل
    رفعت إليك المرسلات أكفها * ترجو أنوال فلا يخيب السائل
    أنت الذي قال الدليل بفضله * ولنا عليه شواهد ودلائل
    لولا اختصاصك بالحقيقة ما زهت * بنزولك الأعلى لديه منازل

    يقول إن نداء الحق عباده إنما هو لسان المرسلات تطلب اسما من أسمائه وذلك العبد في ذلك الوقت تحت سلطانها والمرسلات لطائف الخلق ترفع أكفها إلى من هي في يديه من الأسماء لتجود به على من يطلبها من الأسماء والمسؤول أبدا إنما هو من له المهيمنية على الأسماء كالعليم الذي له التقدم على الخبير والحسيب والمحصي والمفضل .
    ولهذا قال أنت الذي قال الدليل بفضله والحقيقة التي اختص بها إحاطته بما تحته في الرتبة من الأسماء الإلهية إذ القادر في الرتبة دون المريد والعالم في الرتبة فوق المريد والحي فوق الكل فالمنازل التي تحت إحاطة الاسم الجامع تفتخر بنزوله إليها إجابة لسؤالها .
    (منزل الأفعال)
    وهو يشتمل على منازل منها منزل الفضل والإلهام ومنزل الإسراء الروحاني ومنزل التلطف ومنزل الهلاك وفي هذه المنازل أقول :
    لمنازل الأفعال برق لامع * ورياحها تزجي السحاب زعازع
    وسهامها في العالمين نوافذ * وسيوفها في الكائنات قواطع
    ألقت إلى العز المحقق أمرها * فالعين تبصر والتناول شاسع

    الناس في أفعال العباد على قسمين طائفة ترى الأفعال من العباد وطائفة ترى الأفعال من الله وكل طائفة يبدو لها مع اعتقادها ذلك شبه البرق اللامع في ذلك يعطيها آن للذي نفى عنه ذلك الفعل نسبة ما .
    وكل طائفة لها سحاب يحول بينها وبين نسبة الفعل لمن نفته عنه وقوله في رياحها إنها شديدة أي الأسباب والأدلة التي قامت لكل طائفة على نسبة الأفعال لمن نسبتها إليه قوية بالنظر إليه ووصف سهامها بالنفوذ في نفوس الذين يعتقدون ذلك وكذلك سيوفها فيهم قواطع .
    وقوله إنها ألقت إلى العز أي احتمت بحمى مانع يمنع المخالف أن يؤثر فيه فيبقى على هذا كل أحد على ما هي إرادة الله فيه قال تعالى زينا لكل أمة عملهم وقوله فالعين تبصر يقول الحس يشهدان الفعل للعبد والإنسان يجد ذلك من نفسه بما له فيه من الاختيار وقوله التناول شاسع أي ونسبته إلى غير ما يعطيه الحس والنفس بعيد المتناول إلا أنه لا بد فيه من برق لامع يعطي نسبة في ذلك الفعل لمن نفى عنه لا يقدر على جحدها .
    (منزل الابتداء)
    ويشتمل على منازل منها منزل الغلظة والسبحات ومنزل التنزلات والعلم بالتوحيد الإلهي ومنزل الرحموت ومنزل الحق والفزع وفي هذا المنزل أقول :
    للابتداء شواهد ودلائل * وله إذا حط الركاب منازل

    يحوي على عين الحوادث حكمه * ويمده الله الكريم الفاعل
    ما بينه نسب وبين إلهه * إلا التعلق والوجود الحاصل
    لا تسمعن مقالة من جاهل * مبني الوجود حقائق وأباطل
    مبني الوجود حقائق مشهودة * وسوى الوجود هو المحال الباطل

    يقول لابتداء الأكوان شواهد فيها إنها لم تكن لأنفسها ثم كانت وله الضمير يعود على الابتداء إذا حط الركاب أي إذا تتبعته من أين جاء وجدته من عند من أوجده ولذلك كان له البقاء قال تعالى وما عند الله باق فإذا حططت عنده عرفت منزلته منه الذي كان فيها إذ لم يكن لنفسه وتلك منزل الأولية الإلهية في قوله هو الأول ومن هذه الأولية صدر ابتداء الكون ومنه تستمد الحوادث كلها وهو الحاكم فيها وهي الجارية على حكمه ونفي النسب عنه فإن أولية الحق تمد أولية العبد وليس لأولية الكون إمداد لشئ فما ثم نسب إلا العناية ولا سبب إلا الحكم ولا وقت غير الأزل هذا مذهب القوم وما بقي مما لم يدخل تحت حصر هذه الثلاثة فعمي وتلبيس هكذا صرح به صاحب محاسن المجالس .
    وقول من قال مبني الوجود حقائق وأباطل ليس بصحيح فإن الباطل هو العدم وهو صحيح فإن الوجود المستفاد في حكم العدم والوجود الحق من كان وجوده لنفسه وكل عدم وجد فما وجد إلا من وجود كان موصوفا به لغيره لا لنفسه والذي استفاد هو الوجود لعينه وأما المحال الباطل فهو الذي لا وجود له لا لنفسه ولا من غيره .
    (منزل التنزيه)
    هذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الشكر ومنزل البأس ومنزل النشر ومنزل النصر والجمع ومنزل الربح والخسران والاستحالات ولنا في هذا :
    لمنازل التنزيه والتقديس
    *** سر مقول حكمه معقول
    علم يعود على المنزه حكمه * فردوس قدس روضة مطلول
    فمنزه الحق المبين مجوز * ما قاله فمرامه تضليل

    يقول المنزه على الحقيقة من هو نزيه لنفسه وإنما ينزه من يجوز عليه ما ينزه عنه وهو المخلوق فلهذا يعود التنزيه على المنزه قال صلى الله عليه وسلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم فمن كان عمله التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محله منزها عن أن يقوم به اعتقاد ما لا ينبغي أن يكون الحق عليه ومن هنا قال من قال سبحاني تعظيما لجلال الله تعالى ولهذا قال روضة مطلول وهو نزول التنزيه إلى محل العبد المنزه خالقه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
    (منزل التقريب)
    هذا المنزل يشتمل على منزلين منزل خرق العوائد ومنزل أحدية كن وفيه أنشدت :
    لمنازل التقريب شرط يعلم * ولها على ذات الكيان تحكم
    فإذا أتى شرط القيامة واستوى * جبارها خضع الوجود ويخدم
    هيهات لا تجني النفوس ثمارها * إلا التي فعلت وأنت مجسم

    يقول إن التقريب من صفات المحدثات لأنها تقبل التقريب وضده والحق هو القريب وإن كان قد وصف نفسه بأنه يتقرب والمصدر منه التقريب والتقرب ولما قال شرط يعلم وهو قبول التأثير قال ولا يعرف وينكشف الأمر عموما إلا في الآخرة وقال والنفوس ما لها جنى إلا ما غرسته في حياتها الدنيا من خير أو شر فلها التقريب من أعمالها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
    (منزل التوقع) وهذا المنزل أيضا يشتمل على منزلين منزل الطريق الإلهي ومنزل السمع وفيه نظمت :
    ظهرت منازل للتوقع بادية * وقطوفها ليد المقرب دانية
    فاقطف من أغصان الدنو ثمارها * لا تقطفن من الغصون العادية
    لا تخرجن عن اعتدالك والزمن * وسط الطريق تر الحقائق بادية

    يقول ما يتوقعه الإنسان قد ظهر لأنه ما يتوقع شيئا إلا وله ظهور عنده في باطنه فقد برز من غيبه الذي يستحقه إلى باطن من بتوقعه ثم إنه يتوقع ظهوره في عالم الشهادة فيكون أقرب في التناول وهو قوله قطوفها دانية أي قريبة ليد القاطف يقول احفظ طريق الاعتدال لا تنحرف عنه والاعتدال هنا ملازمتك حقيقتك لا تخرج عنها كما خرج المتكبرون ومن كان برزخا بين الطرفين كان له الاستشراف عليهما فإذا مال إلى أحدهما غاب عن الآخر .
    (منزل البركات)
    وهو أيضا يشتمل على منزلين على منزل الجمع والتفرقة ومنزل الخصام البرزخي وهو منزل الملك والقهر وفيه قلت :
    لمنازل البركات نور يسطع * وله بحبات القلوب توقع
    فيها المزيد لكل طالب مشهد * ولها إلى نفس الوجود تطلع
    فإذا تحقق سر طالب حكمة * بحقائق البركات شد المطلع
    فالحمد لله الذي في كونه * أعيانه مشهودة تتسمع

    البركات الزيادة وهي من نتائج الشكر وما سمي الحق نفسه تعالى بالاسم الشاكر والشكور إلا لنزيد في العمل الذي شرع لنا أن نعمل به كما يزيد الحق النعم بالشكر منا فكل نفس متطلعة للزيادة يقول وإذا تحقق طالب الحكم الزيادة انفرد بأمور يجهد أن لا يشاركه فيها أحد لتكون الزيادة من ذلك النوع وصاحب هذا المقام تكون حاله المراقبة للحال الذي يطلبه .
    (منزل الأقسام والإيلاء)
    وهذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الفهوانيات الرحمانية ومنزل المقاسم الروحانية ومنزل الرقوم ومنزل مساقط النور ومنزل الشعراء ومنزل المراتب الروحانية ومنزل النفس الكلية ومنزل القطب ومنزل انفهاق الأنوار على عالم الغيب ومنزل مراتب النفس الناطقة ومنزل اختلاف الطرق ومنزل المودة ومنزل علوم الإلهام ومنزل النفوس الحيوانية ومنزل الصلاة الوسطى وفي هذا قلت :
    منازل الأقسام في العرض * أحكامها في عالم الأرض
    تجري بأفلاك السعود على * من قام بالسنة والفرض
    وعلمها وقف على عينها * وحكمها في الطول والعرض

    يقول القسم نتيجة التهمة والحق يعامل الخلق من حيث ما هم عليه لا من حيث ما هو عليه ولهذا لم يول الحق تعالى للملائكة لأنهم ليسوا من عالم التهمة وليس لمخلوق أن يقسم بمخلوق وهو مذهبنا وإن أقسم بمخلوق عندنا فهو عاص ولا كفارة عليه إذا حنث وعليه التوبة مما وقع فيه لا غير وإنما أقسم الحق بنفسه حين أقسم بذكر المخلوقات وحذف الاسم يدل على ذلك إظهار الاسم في مواضع من الكتاب العزيز مثل قوله فورب السماء والأرض برب المشارق والمغارب فكان ذلك أعلاما في المواضع التي لم يجر للاسم ذكر ظاهر أنه غيب هنالك لأمر أراده سبحانه في ذلك يعرقه من عرفه الحق ذلك من نبي وولي ملهم فإن القسم دليل على تعظيم المقسم به ولا شك أنه قد ذكر في القسم من يبصر ومن لا يبصر فدخل في ذلك الرفيع والوضيع والمرضى عنه والمغضوب عليه والمحبوب والممقوت والمؤمن والكافر والموجود والمعدوم ولا يعرف منازل الأقسام إلا من عرف عالم الغيب فيغلب على الظن أن الاسم الإلهي هنا مضمر وقد عرفناك إن عالم الغيب هو الطول وعالم الشهادة هو العرض .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #87
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10
    (منزل الإنية)
    ويشتمل على منازل منها منزل سليمان عليه السلام دون غيره من الأنبياء ومنزل الستر الكامل ومنزل اختلاف المخلوقات ومنزل الروح ومنزل العلوم وفيه أقول :
    إنية قدسية مشهودة * لوجودها عند الرجال منازل
    تفني الكيان إذا تجلت صورة * في سورة أعلامها تتفاضل
    وتريك فيك وجودها بنعوتها * خلف الظلال وجودها لك شامل

    يقول إن الحقيقة الإلهية المعنوية بنعوت التنزيه إذا شوهدت تفني كل عين سواها وإن تفاضلت مشاهدها في الشخص الواحد بحسب أحواله وفي الأشخاص لاختلاف أحوالهم لما أعطت الحقيقة أنه لا يشهد الشاهد منا إلا نفسه كما لا تشهد هي منا إلا نفسها فكل حقيقة للأخرى مرآة المؤمن مرآة أخيه ليس كمثله شئ .
    (منزل الدهور)
    يحتوي هذا المنزل على منازل منها منزل السابقة ومنزل العزة ومنزل روحانيات الأفلاك ومنزل الأمر الإلهي ومنزل الولادة ومنزل الموازنة ومنزل البشارة باللقاء وفيه أقول :
    ومن المنازل ما يكون مقدرة * مثل الزمان فإنه متوهم
    دلت عليه الدائرات بدورها * وله التصرف والمقام الأعظم

    يقول لما كان الأزل أمرا متوهما في حق الحق كان الزمان أيضا في حق الحق أمرا متوهما أي مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك فإن الأزل كالزمان للخلق فافهم .
    (منزل لام الألف)
    هذا منزل الالتفاف والغالب عليه الائتلاف لا الاختلاف قال تعالى والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق وهو يحتوي على منازل منها منزل مجمع البحرين وجمع الأمرين ومنزل التشريف المحمدي الذي إلى جانب المنزل الصمدي وفيه أقول :
    منازل اللام في التحقيق والألف * عند اللقاء انفصال حال وصلهما
    هما الدليل أعلى من قال إن أنا * سر الوجود وإني عينه فهما
    نعم الدليلان إذ دلا بحالهما * لا كالذي دل بالأقوال فانصرما

    يقول وإن ارتبط اللام بالألف وانعقد وصارا عينا واحدة وهو ظاهر في المزدوج من الحروف في المقام الثامن والعشرين بين الواو والياء اللذين لهما الصحة والاعتلال فلما في الألف من العلة ولما في اللام من الصحة وقعت المناسبة بينه وبين هذين الحرفين فيلي الصحيح منه حرف الصحة ويلي المعتل منه حرف العلة فيداه مبسوطة بالرحمة مقبوضة بنقيضها وليس للام الألف صورة في نظم المفرد بل هو غيب فيها ورتبة على حالها بين الواو والياء وقد استناب في مكانه الزاي والحاء والطاء اليابسة فله في غيبه الرتبة السابعة والثامنة والتاسعة فله منزلة القمر بين البدر والهلال فلم تزل تصحبه رتبة البرزخية في غيبته وظهوره فهو الرابع والعشرون إذ كانت له السبعة بالزاي والثمانية بالحاء والتسعة بالطاء واليوم أربع وعشرون ساعة ففي أي ساعة عملت به فيها أنجح عملك على ميزان العمل بالوضع لأنه في حروف الرقم لا في حروف الطبع لأنه ليس له في حروف الطبع إلا اللام وهو من حروف اللسان برزخ بين الحلق والشفتين والألف ليست من حروف الطبع فما ناب إلا مناب حرف واحد وهو اللام الذي عنه تولد الألف إذا أشبعت حركته فإن لم تشبع ظهرت الهمزة ولهذا جعل الألف بعض العلماء نصف حرف والهمزة نصف حرف في الرقم الوضعي لا في اللفظ الطبعي ثم نرجع فنقول إن انعقد اللام بالألف كما قلنا وصارا عينا واحدة فإن فخذيه يدلان على أنهما اثنان ثم العبارة باسمه تدل على أنه اثنان فهو اسم مركب من اسمين لعينين العين الواحدة اللام والأخرى الألف ولكن لما ظهرا في الشكل على صورة واحدة لم يفرق الناظر بينهما ولم يتميز له أي الفخذين هو اللام حتى يكون الآخر الألف فاختلف الكتاب فيه فمنهم من راعى التلفظ ومنهم من راعى ما يبتدئ به مخططه فيجعله أولا فاجتمعا تقديم اللام على الألف لأن الألف هنا تولد عن اللام بلا شك وكذلك الهمزة تتلو اللام في مثل قوله لأنتم أشد رهبة وأمثاله وهذا الحرف أعني لام ألف هو حرف الالتباس في الأفعال فلم يتخلص الفعل الظاهر على يد المخلوق لمن هو إن قلت هو لله صدقت وإن قلت هو للمخلوق صدقت ولولا ذلك ما صح التكليف وإضافة العمل من الله للعبد يقول صلى الله عليه وسلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم ويقول الله وما تفعلوا من خير فلن تكفروه واعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير والله يقول الحق فكذلك أي الفخذين جعلت اللام أو الألف صدقت وإن اختلف العمل في وضع الشكل عند العلماء به للتحقق بالصورة وكل من دل على إن الفعل للواحد من الفخذين دون الآخر فذلك غير صحيح وصاحبه ينقطع ولا يثبت وإن غيره من أهل ذلك الشأن يخالفه في ذلك ويدل في زعمه والقول معه كالقول مع مخالفه ويتعارض الأمر ويشكل إلا على من نور الله بصيرته وهداه إلى سواء السبيل .
    (منزل التقرير)
    وهو يشتمل على منازل منها منزل تعداد النعم ومنزل رفع الضرر ومنزل الشرك المطلق وفي ذلك أقول :
    تقررت المنازل بالسكون * ورجحت الظهور على الكمون
    ودلت بالعيان على عيون * مفجرة من الماء المعين
    ودلت بالبروق سحاب مزن * إذا لمعت على النور المبين

    اعلم أيدك الله أنه يقول الثبوت يقرر المنازل فمن ثبت وظهر لكل عين على حقيقتها ألا ترى ما تعطيك سرعة الحركة من الشبه فيحكم الناظر على الشئ بخلاف ما هو عليه ذلك الشئ فيقول في النار الذي في الجمرة أو في رأس الفتيلة إذا أسرع بحركته عرضا إنه خط مستطيل أو يديره بسرعة فيرى دائرة نار في الهواء وسبب ذلك عدم الثبوت وإذا ثبتت المنازل دلت على ما تحوي عليه من العلوم الإلهية .
    (منزل المشاهدة)
    وهو منزل واحد هو منزل فناء الكون فيه يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل وفيه أقول :
    في فناء الكون منزل * روحه فينا تنزل
    إنه ليلة قدري * ما له نور ولا ظل
    هو عين النور صرفا * ما له عنه تنقل
    فإنا الإمام حقا * ملك في الصدر الأول
    عنده مفتاح أمري * فيوليكم ويعزل
    سمهر يأتي طوال * لست بالسماك الأعزل
    فالمقام الحق فيكم * دائم لا يتبدل
    وهو القاهر منه * وهو الإمام الأعدل
    ليس بالنور الممثل * بل من المهاة أكمل
    وأنا منه يقينا * بمكان السر الأفضل
    فبعين العين أسمو * وبأمر الأمر أنزل

    يقول حالة الفناء لا نور ولا ظل مثل ليلة القدر ثم قال وذلك هو الضوء الحقيقي والظل الحقيقي فإنه الأصل الذي لا ضد له والأنوار تقابلها الظلم وهذا لا يقابله شئ وقوله أنا الإمام يعني شهوده للحق من الوجه الخاص الذي منه إلي وهو الصدر الأول ومن هذا المقام يقع التفصيل والكثرة والعدد في الصور وجعل السمهريات كناية عن تأثير القيومية في العالم ولها الثبوت ولذا قال لا تتبدل وله القهر والعدل لا يقبل التشبيه فبشهود الذات أعلو وبالأمر الإلهي أنزل إماما في العالم .
    (منزل الألفة)
    هو منزل واحد وفيه أقول :
    منازل الألفة مألوفه * وهي بهذا النعت معروفه
    فقل لمن عرس فيها أقم * فإنها بالأمن محفوفه
    وهي على الاثنين موقوفه * وعن عذاب الوتر مصروفه

    هذا منزل الأعراس والسرور والأفراح وهو مما أمتن الله به على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم يريد عليك ولكن الله ألف بينهم يريد على مودتك وإجابتك وتصديقك .
    (منزل الاستخبار) وهو يشتمل على منازل منها منزل المنازعة الروحانية ومنزل حلية السعداء كيف تظهر على الأشقياء وبالعكس ومنزل الكون قبل الإنسان وفيه أقول :
    إذا استفهمت عن أحباب قلبي * أحالوني على استفهام لفظي
    منازلهم بلفظك ليس إلا * فيا شؤمي لذاك وسوء حظي
    وعظت النفس لا تنظر إليهم * فما التفتت بخاطرها لوعظي
    لفظتهمو عسى أحظى بكون * فكانوا عين كوني عين لفظي

    وقال :
    ومن عجب إني أحن إليهمو * وأسأل عنهم من أرى وهمو معي
    وترصدهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي

    يقول إنهم في لساني إذا سألت عنهم وفي سواد عيني إذا نظرت إليهم وفي قلبي إذا فكرت فيهم واشتقت إليهم فهم معي في كل حال أكون عليها فهم عيني ولست عينهم إذ لم يكن عندهم مني ما عندي منهم .
    (منزل الوعيد)
    وهو منزل واحد محوي على الجور والاستمساك بالكون وفيه قلت :
    إن الوعيد لمنزلان هما لمن * ترك السلوك على الطريق الأقوم
    فإذا تحقق بالكمال وجوده * ومشى على حكم العلو الأقدم
    عادا نعيما عنده فنعيمه * في النار وهي نعيم كل مكرم

    منزل روحاني وهو عذاب النفوس ومنزل جسماني وهو العذاب المحسوس ولا يكون إلا لمن حاد عن الطريق المشروع في ظاهره وباطنه فإذا وفق للاستقامة وسبقت له العناية عصم من ذلك وتنعم بنار المجاهدة لجنة المشاهدة .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #88
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10
    (منزل الأمر)
    وهو يشتمل على منازل منزل الأرواح البرزخية ومنزل التعليم ومنزل السري ومنزل السبب ومنزل التمائم ومنزل القطب والإمامين ولنا فيه :
    منازل الأمر فهو إنية الذات * بها تحصل أفراحي ولذاتي
    فليتني قائم فيها مدي عمري * ولا أزول إلى وقت الملاقاة
    فقرة العين للمختار كان له * إذا تبرز في صدر المناجاة

    الأمر الإلهي من صفة الكلام وهو مسدود دون الأولياء من جهة التشريع وما في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا أن يكون مشروعا فما بقي للولي إلا سماع أمرها إذا أمرت الأنبياء فيكون للولي عند سماعه ذلك لذة سارية في وجوده لكن يبقى للأولياء المناجاة الإلهية التي لا أمر فيها سمرا وحديثا فكل من قال من أهل الكشف إنه مأمور بأمر إلهي في حركاته وسكناته مخالف لأمر شرعي محمدي تكليفي فقد التبس عليه الأمر وإن كان صادقا فيما قال إنه سمع وإنما يمكن إن ظهر له تجل إلهي في صورة نبيه صلى الله عليه وسلم فخاطبه نبيه أو أقيم في سماع خطاب نبيه وذلك أن الرسول موصل أمر الحق تعالى الذي أمر الله به عباده فقد يمكن أن يسمع من الحق في حضرة ما ذلك الأمر الذي قد جاءه به أولا رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول أمرني الحق وإنما هو في حقه تعريف بأنه قد أمر وانقطع هذا السبب بمحمد صلى الله عليه وسلم وما عدا الأوامر من الله المشروعة فللأولياء في ذلك القدم الراسخة فهذا قد أتينا على التسعة عشر صنفا من المنازل فلنذكر أخص صفات كل منزل فنقول .
    (وصل)
    أخص صفات منزل المدح تعلق العلم بما لا يتناهى وأخص صفات منزل الرموز تعلق العلم بخواص الأعداد والأسماء وهي الكلمات والحروف وفيه علم السيمياء وأخص صفات منزل الدعاء علوم الإشارة والتحلية وأخص صفات منزل الأفعال علم الآن وأخص صفات منزل الابتداء علم المبدأ والمعاد ومعرفة الأوليات من كل شئ وأخص صفات التنزيه علم السلخ والخلع وأخص صفات التقريب علم الدلالات وأخص صفات منزل التوقع علم النسب والإضافات أو أخص صفات منزل البركات علم الأسباب والشروط والعلل والأدلة والحقيقة وأخص صفات الأقسام علوم العظمة وأخص صفات منزل الدهر علم الأزل وديمومة الباري وجود أو أخص صفات منزل الإنية علم الذات وأخص صفات منزل لام ألف علم نسبة الكون إلى المكون وأخص صفات منزل التقرير علم الحضور وأخص صفات منزل فناء الكون علم قلب الأعيان وأخص صفات منزل الألفة علم الالتحام وأخص صفات منزل الوعيد علم المواطن وأخص صفات منزل الاستفهام علم ليس كمثله شئ وأخص صفات منزل الأمر علم العبودة .
    (وصل)
    اعلم أنه لكل منزل من هذه المنازل التسعة عشر صنف من الممكنات فمنهم صنف الملائكة وهم صنف واحد وإن اختلفت أحوالهم
    (وعلم الأجسام ثمانية عشر)
    الأفلاك أحد عشر نوعا والأركان أربعة والمولدات ثلاثة ولها وجه آخر يقابلها من الممكنات في الحضرة الإلهية الجوهر للذات وهو الأول الثاني الأعراض وهي للصفات الثالث الزمان وهو للأزل الرابع المكان وهو للاستواء أو النعوت الخامس الإضافات للإضافات

    السادس الأوضاع للفهوانية السابع الكميات للأسماء الثامن الكيفيات للتجليات التاسع التأثيرات للجود العاشر الانفعالات للظهور في صور الاعتقادات الحادي عشر الخاصية وهي للأحدية الثاني عشر الحيرة وهي للوصف بالنزول والفرح والقرض وأشباه ذلك الثالث عشر حياة الكائنات للحي الرابع عشر المعرفة للعلم الخامس عشر الهواجس للإرادة السادس عشر الأبصار للبصير السابع عشر السمع للسميع الثامن عشر الإنسان للكمال التاسع عشر الأنوار والظلم للنور .
    (وصل في نظائر المنازل التسعة عشر)
    نظائرها من القرآن حروف الهجاء التي في أول السور وهي أربعة عشر حرفا في خمس مراتب أحدية وثنائية وثلاثية ورباعية وخماسية ونظائرها من النار الخزنة تسعة عشر ملكا نظائرها في التأثير اثنا عشر برجا والسبعة الدراري نظائرها من القرآن حروف البسملة ونظائرها من الرجال النقباء اثنا عشر والأبدال السبعة وهؤلاء السبعة منهم الأوتاد أربعة والإمامان اثنان والقطب واحد والنظائر لهذه المنازل من الحضرة الإلهية ومن الأكوان كثير .
    (وصل)
    اعلم أن منزل المنازل عبارة عن المنزل الذي يجمع جميع المنازل التي تظهر في عالم الدنيا من العرش إلى الثرى وهو المسمى بالإمام المبين قال الله تعالى وكل شئ أحصيناه في إمام مبين فقوله أحصيناه دليل على أنه ما أودع فيه إلا علوما متناهية فنظرنا هل ينحصر لأحد عددها فخرجت عن الحصر مع كونها متناهية لأنه ليس فيه إلا ما كان من يوم خلق الله العالم إلى أن ينقضي حال الدنيا وتنتقل العمارة إلى الآخرة .
    فسألنا من أثق به من العلماء بالله هل تنحصر أمهات هذه العلوم التي يحويها هذا الإمام المبين فقال نعم فأخبرني الثقة الأمين الصادق الصاحب وعاهدني أني لا أذكر اسمه أن أمهات العلوم التي تتضمن كل أم منه ما لا يحصى كثرة تبلغ بالعدد إلى مائة ألف نوع من العلوم وتسعة وعشرين ألف نوع وستمائة نوع وكل نوع يحتوي على علوم جمة ويعبر عنها بالمنازل فسألت هذا الثقة هل نالها أحد من خلق الله وأحاط بها علما قال لا ثم قال وما يعلم جنود ربك إلا هو وإذا كانت الجنود لا يعلمها إلا هو وليس للحق منازع يحتاج هؤلاء الجنود إلى مقابلته .
    فقال لي لا تعجب فورب السماء والأرض لقد ثم ما هو أعجب فقلت ما هو فقال لي الذي ذكر الله في حق امرأتين من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تلا وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير فهذا أعجب من ذكر الجنود .
    فأسرار الله عجيبة فلما قال لي ذلك سألت الله أن يطلعني على فائدة هذه المسألة وما هذه العظمة التي جعل الله نفسه في مقابلتها وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة فأخبرت بها فما سررت بشئ سروري بمعرفة ذلك وعلمت لمن استندتا ومن يقويهما ولولا ما ذكر الله نفسه في النصرة ما استطاعت الملائكة والمؤمنون مقاومتهما وعلمت أنهما حصل لهما من العلم بالله والتأثير في العالم ما أعطاهما هذه القوة وهذا من العلم الذي كهيئة المكنون فشكرت الله على ما أولى فما أظن أن أحدا من خلق الله استند إلى ما استند هاتان المرأتان يقول لوط ع لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد وكان عنده الركن الشديد ولم يكن يعرفه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد له بذلك فقال يرحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد وعرفتاه عائشة وحفصة فلو علم الناس علم ما كانتا عليه لعرفوا معنى هذه الآية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #89
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    معرفة الأقطاب المصونين وأسرار صونهم

    (الباب الثالث والعشرون في معرفة الأقطاب المصونين وأسرار صونهم)
    إن لله حكمة أخفاها * في وجودي فليس عين تراها
    خلق الجسم دار لهو وأنس * فبناها وجوده سواها
    ثم لما تعدلت واستقامت * جاء روح من عنده أحياها
    ثم لما تحقق الحق علما * حبه وانقياده لهواها
    قال للموت خذ إليك عبيدي * فدعاه له بما أخلاها
    وتجلى له فقال إلهي * أين أنسي فقال ما تنساها
    كيف أنسي دارا جعلت قواها * من قواكم فهي التي لا تضاهى
    يا إلهي وسيدي واعتمادي * ما عشقنا منها سوى معناها
    أعلمتنا بما تريدون منا * بلسان الرسول من أعلاها
    فقطعنا أيامنا في سرور * بك يا سيدي فما أحلاها
    قال ردوا عليه دار هواه * صدق الروح إنه يهواها
    فرددنا مخلدين سكارى * طربا دائما إلى سكناها
    وبناها على اعتدال قواها * وتجلى لها بما قواها

    اعلم أيدك الله أن هذا الباب يتضمن ذكر عباد الله المسمين بالملامية وهم الرجال الذين حلوا من الولاية في أقصى درجاتها وما فوقهم إلا درجة النبوة وهذا يسمى مقام القربة في الولاية وآيتهم من القرآن : حور مقصورات في الخيام ينبه بنعوت نساء الجنة وحورها على نفوس رجال الله الذين اقتطعهم إليه وصانهم وحبسهم في خيام صون الغيرة الإلهية في زوايا الكون أن تمتد إليهم عين فتشغلهم لا والله ما يشغلهم نظر الخلق إليهم لكنه ليس في وسع الخلق أن يقوموا بما لهذه الطائفة من الحق عليهم لعلو منصبها فتقف العباد في أمر لا يصلون إليه أبدا فحبس ظواهرهم في خيمات العادات والعبادات من الأعمال الظاهرة والمثابرة على الفرائض منها والنوافل فلا يعرفون بخرق عادة فلا يعظمون ولا يشار إليهم بالصلاح الذي في عرف العامة مع كونهم لا يكون منهم فساد فهم الأخفياء الأبرياء الأمناء في العالم الغامضون في الناس .
    فيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل : إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر والعلانية وكان غامضا في الناس يريد أنهم لا يعرفون بين الناس بكبير عبادة ولا ينتهكون المحارم سرا وعلنا .
    قال بعض الرجال في صفتهم لما سئل عن العارف قال مسود الوجه في الدنيا والآخرة فإن كان أراد ما ذكرناه من أحوال هذه الطائفة فإنه يريد باسوداد الوجه استفراغ أوقاته كلها في الدنيا والآخرة في تجليات الحق له ولا يرى الإنسان عندنا في مرآة الحق إذا تجلى له غير نفسه ومقامه وهو كون من الأكوان والكون في نور الحق ظلمة فلا يشهد إلا سواده فإن وجه الشئ حقيقته وذاته ولا يدوم التجلي إلا لهذه الطائفة على الخصوص فهم مع الحق في الدنيا والآخرة على ما ذكرناه من دوام التجلي وهم الأفراد وأما إن أراد بالتسويد من السيادة وأراد بالوجه حقيقة الإنسان أي له السيادة في الدنيا والآخرة فيمكن ولا يكون ذلك إلا للرسل خاصة فإنه كما لهم وهو في الأولياء نقص لأن الرسل مضطرون في الظهور لأجل التشريع والأولياء ليس لهم ذلك ألا ترى الله سبحانه لم أكمل الدين كيف أمره في السورة التي نعى الله إليه فيها نفسه فأنزل عليه إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره أي أشغل نفسك بتنزيه ربك والثناء عليه بما هو أهله فاقتطعه بهذا الأمر من العالم لما كمل ما أريد منه من تبليغ الرسالة وطلب بالاستغفار أن يستره عن خلقه في حجاب صونه لينفرد به دون خلقه دائما فإنه كان في زمان التبليغ والإرشاد وشغله بأداء الرسالة فإن له وقتا لا يسعه فيه غير ربه وسائر أوقاته فيما أمر به من النظر في أمور الخلق فرده إلى ذلك الوقت الواحد الذي كان يختلسه من أوقات شغله بالخلق وإن كان عن أمر الحق ثم قوله إنه كان توابا أي يرجع الحق إليك رجوعا مستصحبا لا يكون للخلق عندك فيه دخول بوجه من الوجوه .
    ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السورة بكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وحده دون من كان في ذلك المجلس وعلم أن الله تعالى قد نعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه وهو كان أعلم الناس به وأخذ الحاضرون يتعجبون من بكائه ولا يعرفون سبب ذلك والأولياء الأكابر إذا تركوا وأنفسهم لم يختر أحد منهم الظهور أصلا لأنهم علموا أن الله ما خلقهم لهم ولا لأحد من خلقه بالتعلق من القصد الأول وإنما خلقهم له سبحانه فشغلوا أنفسهم بما خلقوا له فإن أظهرهم الحق عن غير اختيار منهم بأن يجعل في قلوب الخلق تعظيمهم فذلك إليه سبحانه ما لهم فيه تعمل وإن سترهم فلم يجعل لهم في قلوب الناس قدرا يعظمونهم من أجله فذلك إليه تعالى فهم لا اختيار لهم مع اختيار الحق فإن خيرهم ولا بد فيختارون الستر عن الخلق والانقطاع إلى الله ولما كان حالهم ستر مرتبتهم عن نفوسهم فكيف عن غيرهم تعين علينا أن نبين منازل صونهم فمن منازل صونهم أداء الفرائض في الجماعات والدخول مع الناس في كل بلد بزي ذلك البلد ولا يوطن مكانا في المسجد وتختلف أماكنه في المسجد الذي تقام فيه الجمعة حتى تضيع عينه في غمار الناس وإذا كلم الناس فيكلمهم ويرى الحق رقيبا عليه في كلامه وإذا سمع كلام الناس سمع كذلك ويقلل من مجالسة الناس إلا من جيرانه حتى لا يشعر به ويقضي حاجة الصغير والأرملة ويلاعب أولاده وأهله بما يرضي الله تعالى ويمزح ولا يقول إلا حقا وإن عرف في موضع انتقل عنه إلى غيره فإن لم يتمكن له الانتقال استقضى من يعرفه وألح عليهم في حوائج الناس حتى يرغبوا عنه وإن كان عنده مقام التحول في الصور تحول كما كان للروحاني التشكل في صور بني آدم فلا يعرف أنه ملك وكذلك كان قضيب ألبان وهذا كله ما لم يرد الحق إظهاره ولا شهرته من حيث لا يشعر ثم إن هذه الطائفة إنما نالوا هذه المرتبة عند الله لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير الله أو تتعلق بكون من الأكوان سوى الله فليس لهم جلوس إلا مع الله ولا حديث إلا مع الله فهم بالله قائمون وفي الله ناظرون وإلى الله راحلون ومنقلبون وعن الله ناطقون ومن الله آخذون وعلى الله متوكلون وعند الله قاطنون فما لهم معروف سواه ولا مشهود إلا إياه صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم فهم في غيابات الغيب محجوبون هم ضنائن الحق المستخلصون يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشي ستر وأكل حجاب فهذه حالة هذه الطائفة المذكورة في هذا الباب .
    (تتمة شريفة) لهذا الباب قلنا ومن هذه الحضرة بعثت الرسل سلام الله عليهم أجمعين مشرعين ووجد معهم هؤلاء تابعين لهم قائمين بأمرهم من عين واحدة أخذ عنها الأنبياء والرسل ما شرعوا وأخذ عنها الأولياء ما اتبعوهم فيه فهم التابعون على بصيرة العالمون بمن اتبعوه وفيما اتبعوه وهم العارفون بمنازل الرسل ومناهج السبل من الله ومقاديرهم عند الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء السادس عشر والحمد لله
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #90
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,380
    التقييم: 10

    معرفة جاءت عن العلوم الكونية وما تتضمنه من العجائب

    (بسم الله الرحمن الرحيم) (الباب الرابع والعشرون) في معرفة جاءت عن العلوم الكونية وما تتضمنه من العجائب ومن حصلها من العالم ومراتب أقطابهم وأسرار الاشتراك بين شريعتين والقلوب المتعشقة بعالم الأنفاس وبالأنفاس وأصلها وإلى كم تنتهي منازلها
    تعجبت من ملك يعود بنا ملكا * ومن مالك أضحى لمملوكه ملكا
    فذلك ملك الملك إن كنت ناظما * من اللؤلؤ المنثور من علمنا سلكا
    فخذ عن وجود الحق علما مقدسا * ليأخذ ذاك العلم من شاءه عنكا
    فإن كنت مثلي في العلوم فقد ترى * بأن الذي في كونه نسخة منكا
    فهل في العلى شئ يقاوم أمركم * وقد فتكت أسيافكم في الورى فتكا
    فلو كنت تدري يا حبيبي وجوده * ومن أنت كنت السيد العلم الملكا
    وكان إله الخلق يأتيك ضعف ما * أتيت إليه إن تحققته ملكا

    اعلم أيدك الله أن الله يقول ادعوني أستجب لكم فإذا علمت هذا علمت إن الله رب كل شئ ومليكة فكل ما سوى الله تعالى مربوب لهذا الرب وملك لهذا الملك الحق سبحانه ولا معنى لكون العالم ملك الله تعالى إلا تصرفه فيه على ما يشاء من غير تحجير وأنه محل تأثير الملك سيده جل علاه فتنوع الحالات التي هو العالم عليها هو تصرف الحق فيه على حكم ما يريده ثم إنه لما رأينا الله تعالى يقول كتب ربكم على نفسه الرحمة فأشرك نفسه مع عبده في الوجوب عليه وإن كان هو الذي أوجب على نفسه ما أوجب فكلامه صدق ووعده حق كما يوجب الإنسان بالنذر على نفسه ابتداء ما لم يوجبه الحق عليه فأوجب الله عليه الوفاء بنذره الذي أوجبه على نفسه فأمره بالوفاء بنذره ثم رأيناه تعالى لا يستجيب إلا بعد دعاء العبد إياه كما شرع كما إن العبد لا يكون مجيبا للحق حتى يدعوه الحق إلى ما يدعوه إليه قال تعالى فليستجيبوا لي فصار للعبد والعالم الذي هو ملك لله سبحانه تصرف إلهي في الجانب الأحمى بما تقتضيه حقيقة العالم بالطلب الذاتي وتصريف آخر بما يقتضيه وضع الشريعة فلما كان الأمر على ما ذكرناه من كون الحق يجيب أمر العبد إذا دعاه وسأله كما إن العبد يجيب أمر الله إذا أمره وهو قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم فشرك في القضية ولما كان الحق يقتضي بذاته أن يتذلل له سواء شرع لعباده أعمالا أو لم يشرع كذلك يقتضي ببقاء وجود عينه حفظ الحق إياه سواء شرع الحق ما شرعه أو لم يشرع ثم لما شرع للعبد أعمالا إذا عملها شرع لنفسه أن يجازي هذا العبد على فعل ما كلفه به فصار الجناب العالي ملكا لهذا الملك الذي هو العالم بما ظهر من أثر العبد فيه من العطاء عند السؤال فانطلق عليه صفة يعبر عنها ملك الملك فهو سبحانه مالك وملك بما يأمر به عباده وهو سبحانه ملك بما يأمره به العبد فيقول :
    رب اغفر لي كما قال له الحق أقم الصلاة لذكري فيسمى ما كان من جانب الحق للعبد أمرا ويسمى ما كان من جانب العبد للحق دعاء أدبا إلهيا وإنما هو على الحقيقة أمر فإن الحد يشمل الأمرين معا وأول من اصطلح على هذا الاسم في علمي محمد بن علي الترمذي الحكيم وما سمعنا هذا اللفظ عن أحد سواه وربما تقدمه غيره بهذا الاصطلاح وما وصل إلينا إلا أن الأمر صحيح ومسألة الوجوب على الله عقلا مسألة خلاف بين أهل النظر من المتكلمين فمن قائل بذلك وغير قائل بها وأما الوجوب الشرعي فلا ينكره إلا من ليس بمؤمن بما جاء من عند الله .
    واعلم أن المتضايفين لا بد أن يحدث لكل أحد من المتضايفين اسم تعطيه الإضافة فإذا قلت زيد فهو إنسان بلا شك لا يعقل منه غير هذا فإذا قلت عمرو فهو إنسان لا يعقل منه غير هذا فإذا قلت زيد بن عمرو أو زيد عبد عمرو فلا شك أنه قد حدث لزيد البنوة إذ كان ابن عمرو وحدث لعمرو اسم الأبوة إذ كان أبا لزيد فبنوة زيد أعطت الأبوة لعمرو والأبوة لعمرو أعطت البنوة لزيد فكل واحد من المتضايفين أحدث لصاحبه معنى لم يكن يوصف به قبل الإضافة وكذلك زيد عبد عمرو فأعطت العبودة أن يكون زيد مملوكا وعمرو مالكا فقد أحدثت مملوكية زيد اسم المالك لعمرو وأحدث ملك عمرو لزيد مملوكية زيد فقيل فيه مملوك وقيل في عمرو مالك ولم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الإسمين قبل أن توجد الإضافة فالحق حق والإنسان إنسان فإذا قلت الإنسان أو الناس عبيد الله قلت إن الله ملك الناس لا بد من ذلك فلو قدرت ارتفاع وجود العالم من الذهن جملة واحدة من كونه ملكا لم يرتفع وجود الحق لارتفاع العالم وارتفع وجود معنى الملك عن الحق ضرورة ولما كان وجود العالم مرتبطا بوجود الحق فعلا وصلاحية لهذا كان اسم الملك لله تعالى أزلا وإن كان عين العالم معدوما في العين لكن معقوليته موجودة مرتبطة باسم المالك فهو مملوك لله تعالى وجودا وتقديرا قوة وفعلا فإن فهمت وإلا فافهم وليس بين الحق والعالم بون يعقل أصلا إلا التمييز بالحقائق فالله ولا شئ معه سبحانه ولم يزل كذلك ولا يزال كذلك لا شئ معه فمعيته معنا كما يستحق جلاله وكما ينبغي لجلاله ولولا ما نسب لنفسه إنه معنا لم يقتض العقل أن يطلق عليه معنى المعية كما لا يفهم منها العقل السليم حين أطلقها الحق على نفسه ما يفهم من معية العالم بعضه مع بعض لأنه ليس كمثله شئ قال تعالى وهو معكم أينما كنتم وقال تعالى إنني معكما أسمع وأرى لموسى وهارون فنقول إن الحق معنا على حد ما قاله وبالمعنى الذي أراده ولا نقول إنا مع الحق فإنه ما ورد والعقل لا يعطيه فما لنا وجه عقلي ولا شرعي يطلق به إننا مع الحق وأما من نفي عنه إطلاق الأينية من أهل الإسلام فهو ناقص الايمان فإن العقل ينفي عنه معقولية الأينية والشرع الثابت في السنة لا في الكتاب قد أثبت إطلاق لفظ الأينية على الله فلا تتعدى ولا يقاس عليها وتطلق في الموضع الذي أطلقها الشارع .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسوداء التي ضربها سيدها أين الله فأشارت إلى السماء فقبل إشارتها وقال أعتقها فإنها مؤمنة فالسائل بالأينية أعلم الناس بالله تعالى وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأول بعض علماء الرسوم إشارتها إلى السماء وقبول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منها لما كانت الآلهة التي تعبد في الأرض وهذا تأويل جاهل بالأمر غير عالم وقد علمنا أن العرب كانت تعبد كوكبا في السماء يسمى الشعرى سنه لهم أبو كبشة وتعتقد فيها أنها رب الأرباب هكذا وقفت على مناجاتهم إياها ولذلك قال تعالى وإنه هو رب الشعرى فلو لم يعبد كوكب في السماء لساع هذا التأويل لهذا المتأول وهذا أبو كبشة الذي كان شرع عبادة الشعرى هو من أجداد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمه ولذلك كانت العرب تنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فتقول ما فعل ابن أبي كبشة حيث أحدث عبادة إله واحد كما أحدث جده عبادة الشعرى.
    ومن أقطاب هذا المقام ممن كان قبلنا محمد ابن علي الترمذي الحكيم ومن شيوخنا أبو مدين رحمه الله وكان يعرف في العالم العلوي بأبي النجا وبه يسمونه الروحانيون وكان يقول رضي الله عنه سورتي من القرآن تبارك الذي بيده الملك ومن أجل هذا كنا نقول فيه إنه أحد الإمامين لأن هذا هو مقام الإمام ثم نقول ولما كان الحق تعالى مجيبا لعبده المضطر فيما يدعوه به ويسأله منه صار كالمتصرف فلهذا كان يشير أبو مدين بقوله فكان يقول فيه ملك الملك وأما صحة هذه الإضافة لتحقق العبد في كل نفس إنه ملك لله تعالى من غير أن يتخلل هذا الحال دعوى تناقضه فإذا كان بهذه المثابة حينئذ يصدق عليه أنه ملك عنده فإن شابته رائحة من الدعوى وذلك بأن يدعي لنفسه ملكا عريا عن حضوره في تمليك الله إياه ذلك الأمر الذي سماه ملكا له وملكا لم يكن في هذا المقام ولا صح له أن يقول في الحق إنه ملك الملك وإن كان كذلك في نفس الأمر فقد أخرج هذا نفسه بدعواه بجهله أنه ملك لله وغفلته في أمر ما فيحتاج صاحب هذا المقام إلى ميزان عظيم لا يبرح بيده ونصب عينه (وصل) وأما أسرار الاشتراك بين الشريعتين فمثل قوله تعالى أقم الصلاة لذكري وهذا مقام ختم الأولياء ومن رجاله اليوم خضر وإلياس وهو تقرير الثاني ما أثبته الأول من الوجه الذي أثبته مع مغايرة الزمان ليصح المتقدم والمتأخر وقد لا يتغير المكان ولا الحال فيقع الخطاب بالتكليف للثاني من عين ما وقع للأول ولما كان الوجه الذي جمعهما لا يتقيد بالزمان والأخذ منه أيضا لا يتقيد بالزمان جاز الاشتراك في الشريعة من شخصين إلا أن العبارة يختلف زمانها ولسانها إلا أن ينطقا في آن واحد بلسان واحد كموسى وهارون لما قيل لهما اذهبا إلى فرعون إنه طغى ومع هذا كله فقد قيل لهما فقولا له قولا لينا فأتى بالنكرة في قوله قولا ولا سيما وموسى يقول هو أفصح مني لسانا يعني هارون فقد يمكن أن يختلفا في العبارة في مجلس واحد فقد جمعهما مقام واحد وهو البعث في زمان واحد إلى شخص واحد برسالة واحدة وإن كان قد منع وجود مثل هذا جماعة من أصحابنا وشيوخنا كأبي طالب المكي ومن قال بقوله وإليه نذهب وبه أقول وهو الصحيح عندنا فإن الله تعالى لا يكرر تجليا على شخص واحد ولا يشرك فيه بين شخصين للتوسع الإلهي وإنما الأمثال والأشباه توهم الرائي والسامع للتشابه الذي يعسر فصله إلا على أهل الكشف والقائلين من المتكلمين إن العرض لا يبقى زمانين ومن الاتساع الإلهي أن الله أعطى كل شئ خلقه وميز كل شئ في العالم بأمر ذلك الأمر هو الذي ميزه عن غيره وهو أحدية كل شئ فما اجتمع اثنان في مزاج واحد .
    قال أبو العتاهية :
    وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
    وليست سوى أحدية كل شئ فما اجتمع قط اثنان فيما يقع به الامتياز ولو وقع الاشتراك فيه ما امتازت وقد امتازت عقلا وكشفا ومن هذا المنزل في هذا الباب تعرف إيراد الكبير على الصغير والواسع على الضيق من غير أن يضيق الواسع ويوسع الضيق أي لا يغير شئ عن حاله لكن لا على الوجه الذي يذهب إليه أهل النظر من المتكلمين والحكماء في ذلك فإنهم يذهبون إلى اجتماعهما في الحد والحقيقة لا في الجرمية فإن كبر الشئ وصغره لا يؤثر في الحقيقة الجامعة لهما ومن هذا الباب أيضا قال أبو سعيد الخراز ما عرف الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن يريد من وجه واحد لا من نسب مختلفة كما يراه أهل النظر من علماء الرسوم واعلم أنه لا بد من نزول عيسى عليه السلام ولا بد من حكمه فينا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم يوحي الله بها إليه من كونه نبيا فإن النبي لا يأخذ الشرع من غير مرسله فيأتيه الملك مخبرا بشرع محمد الذي جاء به صلى الله عليه وسلم وقد يلهمه إلهاما فلا يحكم في الأشياء بتحليل وتحريم إلا بما كان يحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان حاضرا ويرتفع اجتهاد المجتهدين بنزوله عليه السلام ولا يحكم فينا بشرعه الذي كان عليه في أوان رسالته ودولته فيما هو عالم بها من حيث الوحي الإلهي إليه بها هو رسول ونبي وبما هو الشرع الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم هو تابع له فيه وقد يكون له من الاطلاع على روح محمد صلى الله عليه وسلم كشفا بحيث أن يأخذ عنه ما شرع الله له أن يحكم به في أمته صلى الله عليه وسلم فيكون عيسى عليه السلام صاحبا ونابعا من هذا الوجه وهو عليه السلام من هذا الوجه خاتم الأولياء فكان من شرف النبي صلى الله عليه وسلم إن ختم الأولياء في أمته نبي رسول مكرم هو عيسى عليه السلام وهو أفضل هذه الأمة المحمدية وقد نبه عليه الترمذي الحكيم في كتاب ختم الأولياء له وشهد له بالفضيلة على أبي بكر الصديق وغيره فإنه وإن كان وليا في هذه الأمة والملة المحمدية فهو نبي ورسول في نفس الأمر فله يوم القيامة حشران يحشر في جماعة الأنبياء والرسل بلواء النبوة والرسالة وأصحابه تابعون له فيكون متبوعا كسائر الرسل ويحشر أيضا معنا وليا في جماعة أولياء هذه الأمة تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم تابعا له مقدما على جميع الأولياء من عهد آدم إلى آخر ولي يكون في العالم فجمع الله له بين الولاية والنبوة ظاهرا وما في الرسل يوم القيامة من يتبعه رسول إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يحشر يوم القيامة في أتباعه عيسى وإلياس عليهما السلام وإن كان كل من في الموقف من آدم فمن دونه تحت لوائه صلى الله عليه وسلم فذلك لواؤه العام وكلامنا في اللواء الخاص بأمته صلى الله عليه وسلم وللولاية المحمدية المخصوصة بهذا الشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ختم خاص هو في الرتبة دون عيسى عليه السلام لكونه رسولا وقد ولد في زماننا ورأيته أيضا واجتمعت به ورأيت العلامة الختمية التي فيه فلا ولي بعده إلا وهو راجع إليه كما أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم إلا وهو راجع إليه كعيسى إذا نزل فنسبة كل ولي يكون بعد هذا الختم إلى يوم القيامة نسبة كل نبي يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم في النبوة كإلياس وعيسى والخضر في هذه الأمة وبعد أن بينت لك مقام عيسى عليه السلام إذا نزل فقل ما شئت إن شئت قلت شريعتين لعين واحدة وإن شئت قلت شريعة واحدة .
    (وصل) وأما القلوب المتعشقة بالأنفاس فإنه لما كانت خزائن الأرواح الحيوانية تعشقت بالأنفاس الرحمانية للمناسبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    إن نفس الرحمان يأتيني من قبل اليمن ألا وإن الروح الحيواني نفس وإن أصل هذه الأنفاس عند القلوب المتعشق بها النفس الرحماني الذي من قبل اليمن لمن أخرج عن وطنه وحيل بينه وبين مسكنه وسكنه ففيها تفريج الكرب ودفع النوب .
    وقال صلى الله عليه وسلم : إن لله نفحات فتعرضوا لنفحات ربكم وتنتهي منازل هذه الأنفاس في العدد إلى ثلاثمائة نفس وثلاثين نفسا في كل منزل من منازلها التي جملتها الخارج من ضرب ثلاثمائة وثلاثين في ثلاثمائة وثلاثين فما خرج فهو عدد الأنفاس التي تكون من الحق من اسمه الرحمن في العالم البشري والذي أتحققه أن لها منازل تزيد على هذا المقدار مائتين منزلا في حضرة الفهوانية خاصة فإذا ضربت ثلاثمائة وثلاثين في خمسمائة وثلاثين فما خرج لك بعد الضرب فهو عدد الأنفاس الرحمانية في العالم الإنساني كل نفس منها علم إلهي مستقل عن تجل إلهي خاص لهذه المنازل لا يكون لغيرها فمن شم من هذه الأنفاس رائحة عرف مقدارها وما رأيت من أهلها من هو معروف عند الناس وأكثر ما يكونون من بلاد الأندلس واجتمعت بواحد منهم بالبيت المقدس وبمكة فسألته يوما في مسألة فقال لي هل تشم شيئا فعلمت أنه من أهل ذلك المقام وخدمني مدة وكان لي عم أخو والدي شقيقة أسمه عبد الله بن محمد بن العربي كان له هذا المقام حسا ومعنى شاهدنا ذلك منه قبل رجوعنا لهذا الطريق في زمان جاهليتي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 9 من 12 الأولىالأولى ... 7891011 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 01:00 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft