إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الكسب عند السادة الاشاعرة

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    الكسب عند السادة الاشاعرة

    تمهيد : ظهرت مسألة القدر، وكون الإنسان مسيرا أم مخيرا منذ عهد النبوة وزمن الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم.
    فعن عمران بن حصين قال:قال رجل: يا رسول الله، أيعرف أهل الجنةمن أهل النار ؟ قال: » نعم « . قال: فلم يعمل العاملون ؟ قال: » كل يعمل لما خلق له أو لما ييسر له « وعن أبي الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه شيء قضى عليهم ، ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلونه مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وثبتت الحجة عليهم؟ فقلنا: بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم قال: أفلا يكون ظالما؟ قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا!! وقلنا : كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون ؛ فقال لي : يرحمك الله ، أني لم أرد بما سألتك عنه إلا لأحرز عقلك ، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ، أشيء قضى عليهم ومـــضى فيهم من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلونه به مما آتاهم به نبيهم ، صلى الله عليه وسلم وثبت عليهم الحجة؟؟ فقال :» لا بل شيء قضى عليهم ،ومضى فيهم «قالوا: ففيم نعمل إذا؟ قال: »من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يسره لها« وتصديق ذلك في كتاب الله ونَفْسٍ وما سواها*فَأَلْهمها فُجورها وتَقْواها سورة الشمس وفي رواية أخرى عن ابن الديلمي قال : وقع في نفسي شيء من القدر؛ فأتيت أبي بن كعب؛ فقلت: يا أبا المنذر، وقع في نفسي شيء من القدر، خفت أن يكون فيه هلاك ديني، وأمري!! فقال: يا بن أخي، إن الله عز وجل لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ،ولو أن لك مثل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك؛ حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، • وان ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، • وانك إذا مت على غير هذا دخلت النار ،ولا عليك أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود؛ فتسأله؛ فأتيت عبد الله بن مسعود؛ فسألته؛ فقال: مثل ذلك، وقال لي: لا عليك أن تأتي حذيفة بن اليمان؛ فتسأله؛ فأتيت حذيفة بن اليمان؛ فسألته؛ وقال لي: مثل ذلك، وقال: ائت زيد بن ثابت؛ فسله؛ فأتيت زيد بن ثابت؛ فسألته؛ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول»: إن اللهعز وجل لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أن لك مثل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنه إن مات على غير هذا دخل النار وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: لو أراد الله أن لا يعصى لم يخلق إبليس وقد بين ذلك ،في آية من كتاب الله ، عز وجل، وفصلها ،وعلمها من علمها، وجهلها من جهلها ما أَنْتُم علَيه بِفَاتنين *إِلَّا من هو صالِ الْجحيمِ صافات: 63 ونستنتج من الروايات الماضية، والتي ستأتي، أن الحديث في القدر ليس ممنوعا كما يظن بعض الناس، وأن للإنسان الحرية في البحث عن الحقيقة إذا ما خالجته الوساوس والأوهام، وعلى أهلالعلم البيان، والنصيحة. ورضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تعلموا من المربي العظيم كيفية السؤال ،وحرية النقاش، وكم نحن بحاجة إلى هذا الفهم العميق والسديد في حياتنا اليوم.وسئل الإمام الشافعي رضي الله عنه عن القدر؛ فأنشأ يقول
    ما شئت كان وما لم أشـــــــــأ *** وما شئت إن لم تشأ لم يـكن
    خلقت العباد عـلى ما علـــــــمت *** ففي العلم يجري الفتى والمسن
    على ذا مننت وهـذا خذلــــــــت *** وهذا اعنت وذا لم تعن
    فمنهم شقي ومنهم سعــيد *** ومنهم قبيح ومنهم حسن
    وعلى نحو قول الشافعي رضي الله عنه في إثبات القدر الله و وقوع أعمال العباد بمشيئة الله درج أعلام الصحابة، والى مثل ذلك ذهب فقهاء الأمصار، كالإمام الأعظم أبي حنيفة والاوزاعيومالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد واحمد بن حنبل وغيرهم رضي الله عنهم 5
    المطلب الأولأقوال الفرق الإسلامية في الأفعال الاختيارية للعباد
    أجمع أهل الملة على أن الله خالق العباد، وعلى أنه خالق أفعالهم الاضطرارية، كانتفاضة الحمى ،وحركة القلب، والمعدة ، وحركة المرتعش، وكحركة الأفلاك ، ونمو الأشجار، والنباتات،والموت ، مما لا يسأل عنه العبد ،ولا يتعلق به ثواب أو عقاب، وحصل الاختلاف في الأفعالالاختيارية، كالإقبال على الدراسة ، والطعام والشراب، وأداء الصلاة ،والصيام.
    وهنا مسألتان:الأولى : هل الفعل الموجود المنسوب إلى العبد، هو قدرة الله تعالى، أم قدرة العبد؟و الثانية : هل للعبد كسب أم لا ؟
    أما جواب المسألة الأولى : قال أكثر المعتزلة : أفعال العباد واقعة بقدرتهم وحدها، على سبيل الاستقلال بلا إيجاب، بل باختيار بمعنى : أن العبد خالق لأفعاله الاختيارية، وكان الأوائل منهم، يتحاشون إطلاق لفظ الخالق على العبد، ويكتفون بلفظ الموجد والمخترع ونحو ذلك. وحين رأى الجبائي وأتباعه أن معنى الكل واحد ، وهو المخرج من العدم إلى الوجود؛ أطلق لفظ الخالق على العبد ولا يلزم هذا أن يكفر المعتزلة لان ظاهر مذهبهم يوحي بأنهم يدعون وجود خالقين غيرالله تعالى لان الإشراك هو إثبات الشريك في الإلوهية ، بمعنى : وجوب الوجود ، أو بمعنى : استحقاق العبادة ، كما لعبدة الأصنام ، والمعتزلة لا يثبتون ذلك بل لا يجعلون خالقية العبد كخالقية الله تعالى لافتقار العبد إلى الأسباب والآلات التي هي بخلق الله تعالى 7 وذهب الجبرية إلى أن ألأفعال كلها خلق الله تعالى، لا مدخل للعبد فيها البتة ، فهو مجبور و مقهور على فعله، ومثله، مثل : ريشة معلقة بالهواء، تقلبها الريح حيث تشاء، والى مذهبهم يشير الشاعر بقوله:
    ما حيلة العبد والأقــــــــدار جاريـــــــــــــة *** عليه في كل حال أيها الرائــــــــي
    ألقاه في اليم مكـــــــــــتوفا وقــــــــــال له *** إياك إياك أن تبتل بالـــــــــــــــــماء 8
    وأجابه بعض أهل السنة بقوله :
    إن حفه اللطف لم يمسه من بلــل *** ولم يــــــــــــــبال بتكتـــــــــيف والـــــــــقاء
    و ان يكن قدر المولى بغرقــــــــته *** فهو الغريق ولو ألقـــــي بصحراء 9
    لعل هذا ليس جوابا ظاهرا، ويمكن الرد : بما أنه مكتف؛ إذا هذا ليس فعلا اختياريا، واضطراري، وما من أحد يقول : أن الفعل الاضطراري كحركة المرتعش فعلا اختياريا الذي مدار الخلاف عليه.
    لا يسأل الله عن أفعاله أبـــدا *** فهو الحكيم بحرمان و عطاء
    يخص بالفضل أقواما فيــــــــحرمهم *** وضد ذلك لا يخفى على الرائي 10
    وذهب طائفة من المتكلمين، من أهل السنة وغيرهم، إلى أن الأفعال واقعة بالقدرتين معا، وهذه الطائفة تختلف فيما بينها: فمنهم من يقول أفعال العبد واقعة بمجموع القدرتين: قدرة الله ،وقدرةالعبد، على أن تتعلق القدرتان جميعا بالفعل نفسه، وهذا مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني، والنجار من المعتزلة؛ إذ لا يمتنع عندهما اجتماع مؤثرين على أثر واحد. ومنهم من يقول : أفعال العباد واقعة بالقدرتين على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وتتعلق قدرة العبد بوصف الفعل من كونه طاعة، أو معصية، أو مباحا، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله سبحانه وتعالى، كما في لطم اليتيم تأديبا، أو إيذاء ؛ فإن اللطم واقع بقدرة الله تعالى وتأثيره ، وأما كونه يعد طاعة؛ إن قصد تأديبه ومعصية؛ إن قصد إيذاؤه؛ فواقع بقدرة العبد وتأثيره 11 وذهب إمام الحرمين إلى أن أفعال العباد الاختيارية واقعة على سبيل الوجوب، وامتناع التخلف بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد؛ إذا قارنت حصول الشرائط وانتفاء الموانع 12 وذهب أهل السنة عموما، وعلى رأسهم الإمام أبو الحسن الأشعري إلى أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى، وحدها، وليس لقدرة العباد تأثير فيها، بل الله تعالى أجرى عادته بأن توجد في العبد قدرة واختيار؛ فإذا لم يكن هناك مانع؛ أوجد فيه فعله المذكور مقارنا لهذه القدرة، وهذا الاختيار، اللذين أوجدهما الله تعالى فيه؛ فيكون فعل العبد- على هذا- مخلوقا الله احداثا ، ومكسوبا للعبد. والمراد بكسبه : مقارنة وجود الفعل لقدرته واختياره من غيرأن يكون هناك تأثير منه، أو مدخل في وجوده، سوى كونه محلا.
    المطلب الثانيقدرة العبد
    اختلفت كلمة العلماء في تفسير قدرة العبد؛ ففسر الأشعري قدرة الطاعة بأنها: العرض المقارن لفعل الطاعة؛ وأورد على هذا الكلام: أن تكليف الله تعالى عباده بفعل الطاعات واقع منه سبحانهقبل فعل العبد الطاعة؛فإذا فسرنا القدرة على الطاعة بهذا التفسير؛ لزم أن يكون المكلف في وقت التكليف عاجزا عن فعل ما كلف به، وهو ممنوع الوقوع 13 وفسرها إمام الحرمين: بأنها سلامة الأسباب والآلات ، والمراد بالأسباب: الأشياء. والمراد بالآلات: الأشياء التي تكون بها المعونة على فعل شيء. 14فالماء الذي يتوضأ به مريد الصلاة، من الأسباب العرفية لفعل الوضوء، والأعضاء التي تحاول بها فعل الطاعة، الآلات لها.ورجح الإمام الصاوي في هذه المسألة مذهب إمام الحرمين، لكن عبارة الأشعري أوفق بمذهب أهل السنة من أن الأفعال كلها مخلوق الله وليست قدرة العبد مؤثرة فيما قارنها من الأفعال، وعبارة إمام الحرمين محتملة له 15 وأحسن ما نراه في الجواب عن هذا أن نقول: إن القدرة على فعل الطاعة على ضربين:
    الأول : قدرة واستطاعة، بمعنى: تمكين الله تعالى العبد من أن يفعل أو يترك بمحض اختياره، وهذه هي مناط الأمر والنهي، وهي المصححة للفعل، ولا شك أنه يجب فيها بهذا المعنى أن تقرن الفعل.
    و الثاني : قدرة واستطاعة يجب معها وجود الفعل وهي بغير شك مقارنة للفعل لا سابقة عليه وقد أشارت نصوص الشريعة من الكتاب والسنة الصحيحة إلى هذين الضربين:فالإشارة إلى الأول منهما في قوله تعالى : وللَّه علَى الناسِ حج الْبيت منِ استَطَاع إِلَيه سبِيلا آل عمران: من الآية .97
    وقوله سبحانه :َ فاتَّقُوا اللَّه ما استَطَعتُم التغابن: من الآية .16
    وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : صل قائما فإن لم تستطع فعلى جنب . 16
    ومعلوم أن الحج والصلاة واجبان على المستطيع بمعنى التمكين من الفعل سواء فعل أم لم يفعل. والإشارة إلى الضرب الثاني، في قوله تعالى: ما كَانُوا يستَطيعون السمع وما كَانُوا يبصرون هود من الآية . 20وقوله تعالى : وعرضْنا جهنم يومئذ للْكَافرِين عرضاً*الَّذين كَانَتأَعينهم في غطَاء عن ذكْرِي وكَانُوا لا يستَطيعون سمعاً الكهف من الآية.101فالمراد بعدم استطاعتهم مشقة ذلك عليهم، وصعوبته على نفوسهم فنفوسهم لا تقبل عليه ولا تريده وان كانوا قادرين على فعله متمكنين منه لو أرادوه.وهذا إيضاح وبيان لما أجاب به العلماء من أن العبد قادر حين التكلف بالقوة القريبة لما أتصف به من سلامة الآلات وتوفير الأسباب 17
    المطلب الثالثتعريف الكسب
    اختلف العلماء في تعريفهم للكسب بعد إثباته: فالأشاعرة رحمهم الله لهم عبارتان :
    الأولى : أن الكسب هو ما يقع به المقدور من غير صحة إنفراد القادر به.
    و الثانية : أن الكسب هو ما يقع به المقدور في محل قدرته. وذهب الماتريدية أن الكسب : " هو صرف القدرة إلى أحد المقدورين" 18
    والخلاف بين الاشاعرة والماتريدية لفظي لأن كليهما يقول بثبوت واسطة بين الحركة الاضطرارية والحركة الاختيارية، وأن لا جبر ولا قدر،لأن الأشعري لا يسمي ذلك فعلا للعبد حقيقة بل مجازا،وأبا منصور الماتريدي يسميه فعلا حقيقة لا مجازا.ولتوضيح التعريف لدى الفريقين :
    فإن ثمة أربعة أمور يجب معرفتها ابتداء : أولها الإرادة السابقة على الفعل ،
    و ثانيها : القدرة المقارنة للفعل ،
    و ثالثها : نفس الفعل المقارن للقدرة عليه ،
    و رابعها : الارتباط والتعلق بين القدرة التي يكون بها الفعل نفسه والإرادة وبناء على ذلك؛ فمن العلماء من جعل الكسب هو : الإرادة التي هي العزم على الفعل، وتوجيه القصد، والنية إليه،ومنهم من جعل الكسب هو: التعلق بين القدرة والفعل.وتوضيح العبارة الأولى هو أن مافي العبارتين ما يقع به المقدور و ما يقع به المقدر نكرة موصوفة، وهي إما واقعة موقع الارتباط بين القدرة والفعل؛ فلا يكون الكسب حينها مخلوقا؛لأن الارتباط والتعلق أمر اعتباري.
    • واما أن نجعلها نكرة موصوفة واقعة موقع الإرادة الحادثة التي تتوجه نحو الفعل؛ فيكون الكسب حينها مخلوقا، ويكون معنى العبارة على هذا: الكسب هو : إرادة يقع بها المقدور.... الخ.والمراد ب المقدور في العبارتين : الفعل، كالمشي، والحركة عموما، والمراد بالقادر
    في الأولى: العبد؛ فمعنى قولهم:من غير صحة انفراد القادر به من غير تجويز كون العبد منفردابفعل ذلك المقدور، بل من غير صحة كون العبد مشاركا في فعل ذلك المقدور؛ إذ لا تأثير للعبد بوجه ما لا على الاستقلال، ولا على المشاركة،والله سبحانه المنفرد بعموم التأثير، وليس للعبد إلا مجرد المقارنة، أو توجه القصد، وأما قولهم في العبارة الثانية : في محل قدرته بمحل القدرة، الجارحة، التي بها الفعل كاليد في الضرب والرجل في المشي والعين في البصر.على أن هذا التعريف لم يخل من إيراد،إذ يفيد أن مذهب الاشاعرة يدل على أن العبد مختار في الظاهر لا غير وهو مجبور في الباطن، وأي قيمة لهذا الاختيار الظاهري مع القول : أن الله تعالى قد علم وقوع الفعل من العبد، وما علم الله وقوعه، فلا بد من وقوعه.
    ثم أنه سبحانه وتعالى قد خلق فيه القدرة على هذا الفعل،إذا لا خلاف بينهم وبين الجبرية إلا في الاختيار الظاهري إذ تقول الجبرية العبد مجبور ظاهرا وباطنا وهم يصيرون إلى القول : أنه مجبور باطنا و ان كان مختارا ظاهرا.وقد سلم كثير من المحققين استلزام هذا الكلام للجبر باطنا وأجابوا عنه بقولهم : إن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسالون، وهذا جواب لا يشفي غليل أهل النظر؛ لأن الجبرية لا ينكرون ذلك ؛ لذانقول : لا شك أن ذوات المحدثات كلها- ومنها الأفعال التي تنسب إلى العباد- معلومة الله سبحانه وتعالى أزلا، واذا كانت معلومة له سبحانه فهي عنده متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا غير مجعول؛لأن تعلق العلم بها تعلق انكشاف، وهو تعلق بغير تأثير كما هو معلوم ،ومن تميزها في ذاتها أن لها أسبابا ناشئة عن استعدادات ذاتية غير مجعولة أيضا، فإذا تعلق العلم الإلهي بها على ما هيعليه في أنفسها وبأنها يقتضيها استعدادها تعلقت الإرادة الإلهية بهذا الذي اختاره العبد بمقتضى استعداده فيصير مراده بعد تعلق الإرادة الإلهية مراد الله تعالى فاختياره الأزلي بمقتضى استعداده متبوع للعلم، المتبوع للإرادة، واختيار العبد فيما لا يزال تابع للإرادة باختيار فالعباد منساقون إلى فعل ما يصدر عنهم باختيار لا بالإكراه والجبر وليسوا مجبورين في اختيارهم الأزلي لأنه سابقالرتبة على تعليق الإرادة ولإيضاح ذلك أكثر، نقول: أن معنا أربعة أشياء مترتبة :
    أولها : اختيار العبد أزلا وهذا هو المعلوم ،
    و الثاني : تعلق علم الله بهذا الاختيار ،
    و الثالث : تعلق إرادة الله تعالى به ،
    و الرابع : وقوعه وفقا للإرادة، وهذا الرابع الذي يقال : إن العبد مجبور فيه وعند التحقيق : لا جبر لأنه ما من شيء فيه يبرزه الله تعالى بمقتضى الحكمة ويفيضه على الممكنات إلا وهو مطلوبها بلسان الحال، وما حرم الله تعالى أحدا من خلقه شيئا من ذلك كما يشير إليه قوله سبحانه: قَالَ ربنا الَّذي أَعطَى كُلَّ شيء خلْقَه ثُم هدى طه: آية 50أي الثابت له في الأزل مما يقتضيه استعداده الذي ليس مجعولا. 19أما توضيح الخلاف بين الاشاعرة والماتريدية لفظي فأنه مبني على تفسير الفعل والفرق بينه وبين الكسب فعند الأشعري الفعل ما وجد من الفاعل وله عليه قدرة لأنه حادث الذات والحوادثمستندة إلى الله تعالى أولا ، والكسب ما وجد من القادر وله عليه قدرة حادثة فلذلك نسمي تلك الواسطة بالكسب ولا نسميها بالفعل فالكسب التصرف في الحوادث والفعل هو التصرف فيالمعلوم20وعند الإمام الماتريدي - رحمه الله :- الفعل صرف الممكن من الإمكان إلى الوجود وهو من الله تعالى بغير آلة فالفعل عنده شامل للخلق والكسب ولم يثبت القرآن الكريم للقدرة الحادثة تأثيرا أصلا في الوجود ولا في صفة من صفات الله لقوله تعالى: هل من خالق غير الله الرعد من آية 16وقوله تعالى: أَروني ماذَا خلَقُوا من الْأَرضِ أَم لَهم شركٌ في السماوات فاطر: من الآية 40وقوله تعالى: اللَّه خالق كُلِّ شيء
    المطلب الرابعأدلة إثبات الكسبمن النقل :
    أ - من القرآن الكريم :1 - قال الله عز وجل: وخلَق كُلَّ شيء فَقَدره تَقْديراً الفرقان: . 2والفعل من جملة الأشياء بلا شك غير أن خلق الله للأفعال لا يستلزم أن يكون العبد مكرها عليها وليس بينها أي تلازم إلا فيما يتوهم فريق من الناس ذلك ؛لان التلبس بفعل ما يتوقف على أمرين اثنين: الأول هو وجود هذا الفعل في الخارج أي وجود المقومات كلها المادية والمعنوية والثاني: اكتسابه عن طريق الانبعاث نحوه فالعبد مريد ومختار بوصفه كاسبا ومنبثا إليه لا بوصفه خالقا وموجدا لمقوماته وعناصره22 2 - قال تعالى: ولَو علم اللَّه فيهِم خيراً لَأسمعهم ولَو أَسمعهم لَتَولَّوا وهم معرِضُون لأنفال:.23 وفائدة إرسال الرسل وانذارهم من أرسلوا إليهم بعد أن علم الله تعالى أن منهم من لا يثمر فيه الإنذار، إنما هو استخراج سر ما سبق به العلم من طواعية بعض المكلفين واباء بعضهم الآخر،قال تعالى: لئَلَّا يكُون للناسِ علَى اللَّه حجةٌ بعد الرسلِ النساء: من الآية.165فإن الله سبحانه لو أدخل فريقا من الناس النار لسابق علمه بأنهم لا يؤمنون بل يعيثون في الأرض الفساد إنخلقهم لكان شان المعذب منهم ما وصف الله تعالى بقوله: ولَو أَنَّا أَهلَكْناهم بِعذَابٍ من قَبله لَقَالُوا ربنا لَولا أَرسلْت إِلَينا رسولاً فَنتَّبِع آياتك من قَبلِ أَن نَذلَّ ونَخْزى طـه: .134فأرسل سبحانه الرسل مبشرين ومنذرين ليستخرج ما في استعداد العباد من الطوع والإباء و ليظهر ما ثبت في الأعيان أزلا في عالم الإمكان قال تعـــــــــــــــــــــالى: ليهلك من هلَك عن بينة ويحيى من حي عن بينة الأنفال: من الآية .42
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    إذ بعد الذكرى وتبليغ الرسالة تتحرك دواعي الطوع من الطائعين أو الإباء من الآبين بحسب الاستعداد المعلوم لله أزلا فيترتب عليه الفعل أو الترك بمشيئة االله و ارادته التابعة للعلم ويترتب على ذلك الفعل أو الترك، الثواب والعقاب، و وانما قامت الحجة على العصاة و المذنبين لأن الذي امتنعوا عن الإتيان به بعد بلوغ الدعوة، وظهور المعجزة، وهو الإيمان والطاعة، لم يكن أمرا ممتنعا لذاته، إذ لو كان ممتنعا لذاته؛ لما وقع من أحد أصلا، فوقوع الإيمان والطاعات من بعض العباد، يدل على أنها غير ممتنعة لذواتها، وانما تمتنع لإباء ناشئ عن استعدادهم المعلوم الله أزلا باختيارهم السيئ23
    ونعود لنقول : إن المعلوم الذي هو استعداد العبد من حيث ثبوته أزلا غير مجعول فعلم الله تعالى يتعلق به أزلا على ما هو عليه في ثبوته غير المجعول، أي: لا تأثير لتعلق علم االله تعالى بإيمان زيد أو كفره، وتخصص الإرادة أزلا سب ق به العلم، ثم تبرزه القدرة طبق الإرادة، قال تعالى: قُلْ فَللَّه الْحجةُ الْبالغَةُ فَلَو شاء لَهداكُم أَجمعين الأنعام: .149
    لكنه لم يشأ إذ يسبق العلم بذلك لكون العلم ليس إلا كاشفا لما في الاستعداد المعلوم الله أزلا فلم تبرز القدرة إلا ما شاء االله تعالى فصح أن له الحجة البالغة على من حاول أن يتعذر عن نفسه ولهذا قال :صلى الله عليه وسلم فمن وجد خيرا فليحمد الله؛ لأن االله تعالى هو المتفضل بالإيجاد، ولا واجب عليه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.24
    فلأنه سبحانه ما أبرز بقدرته إلا ما هو من مقتضى استعداد العبد. 25
    ولعل سائلا أن يسأل إن االله تعالى يقول في كتابه العزيز: ولَو شاء لَهداكُم أَجمعين النحل: . 9 ويقول: ولَو شاء ربك لَآمن من في الْأَرضِ كُلُّهم جميعاً أَفَأَنْت تُكْرِه الناس حتَّى يكُونُوا مؤمنين يونس: .99
    وفي القرآن الكريم آيات أخرى تحمل نفس المضمون وهذا يثبت أن أرادة الإنسان أسيرة في قبضة االله عز وجل.
    و الجواب : أن هذه الآيات توضيح لحقيقة مستقلة أخرى، لا شك فيها، ولا نزاع، وهي : أن االله عزوجل لو شاء لأمدهم بلطف يجعلهم يختارون الإيمان، والانصياع للحق دون أن يستجيبوا لشيء من أهوائهم ورعونتهم أو وساوس شياطينهم،ولكنه لم يشأ؛ كي يتجلى في طاعته االله معنى الجهاد والتكليف، والا لما أجر المجاهدون، والمستقيمون على الطاعة أي أجر على جهادهم؛ إذ لا جهاد أصلا حينئذ.هذا ما تعبر عنه هذه الآيات فليس لها علاقة بموضوع الكسب للإنسان 26
    و من الأدلة قوله تعالى : لا يكَلِّف اللَّه نَفْساً إِلَّا وسعها لَها ما كَسبت وعلَيها ما اكْتَسبت البقرة: من الآية .286
    قال الإمام القرطبي- رحمه االله -": قوله تعالى: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت يريد الحسنات والسيئات قاله: السدي وجماعة المفسرين ،لا خلاف بينهم في ذلك، وهو مثل قوله: ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تكسب كل نفس إلا عليها والخواطر ونحوها ليست من كسب الإنسان، وجاءت العبارة في الحسنات لها من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها، فتضاف إلى ملكه،
    وجاءت في السيئات عليها من حيث هي: أثقال، وأوزار ... ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكسب دون تكلف؛ إذ أكسبها على جادة أمر االله تعالى ورسم شرعه والسيئات تكتسب ببناء المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهى االله تعالى ؛ فيحسن في الآية مجيء التصريفين؛ إحرازا لهذا المعنى. وفي هذه الآية دليل، على صحة إطلاق أئمتنا على أفعال العباد
    كسبا أو اكتسابا ؛ولذلك لم يطلقوا على ذلك خلقا خلافا لمن أطلق ذلك من مجترئة المبتدعة، ومن أطلق من أئمتنا ذلك على العبد وانه فاعل؛ فبالمجاز المحض27
    وقد ورد لفظ الكسب ومشتقاته في القرآن عشر مرات تبين أن مدار الثواب والعقاب عليه هي:
    1- قال تعالى: ولَكن يؤاخذُكُم بِما كَسبت قُلُوبكُم البقرة: من الآية.225
    2 - قال تعالى: ومن يكْسب خطيئَةً أَو إِثْماً ثُم يرمِ بِه برِيئاً فَقَد احتَملَ بهتَاناً وإِثْماً مبِيناً النساء:.112
    3 - قال تعالى: فَذُوقُوا الْعذَاب بِما كُنتُم تَكْسبون لأعراف: من الآية.39
    4 - قال تعالى: ذُوقُوا عذَاب الْخُلْد هلْ تُجزون إِلَّا بِما كُنتُم تَكْسبون يونس: من الآية.52
    5 - قال تعالى: أَفَمن هو قَائم علَى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسبت الرعد: من الآية.33
    6 - قال تعالى: لا يقْدرون مما كَسبوا علَى شيء ذَلك هو الضَّلالُ الْبعيد إبراهيم: من الآية.18
    7 - قال تعالى: ليجزِي اللَّه كُلَّ نَفْسٍ ما كَسبت إبراهيم: من الآية.51
    8 - قال تعالى: وما تَدرِي نَفْس ماذَا تَكْسب غَداً لقمان: من الآية.34
    9 - قال تعالى: وما أَصابكُم من مصيبة فَبِما كَسبت أَيديكُم الشورى: من الآية.30
    10 - قال تعالى: كُلُّ امرِئٍ بِما كَسب رهين الطور: من الآية.21
    ب- من السنة النبوية المشرفة :
    عن َ علِى قَال ُ كَّنا فى جَنازٍة ِفى بِقيع ْ الغْرقَد فَأَتَانا رسول اللَّه -صلى االله عليه وسلم- فَقَعَد
    وقَعْدَنا حْولَهُ َوَ معهُ ِ مخصَرةٌ فَنَّكس فَجَعل َيْنُكت بِمخصَرتِه ثُم قَال » ما منكُم من أَحد ما من نَفْسٍ منفُوسة إِلاَّ وقَد كَتَب اللَّه مكَانَها من الْجنة والنارِ وإِلاَّ وقَد كُتبت شقيةً أَو سعيدة .« قَالَ فَقَالَ رجلٌ يا رسولَ اللَّه أَفَلا نَمكُث علَى كتَابِنا ونَدع الْعملَ فَقَالَ » من كَان من أَهلِ السعادة فَسيصير إِلَى عملِ أَهلِ السعادة ومن كَان من أَهلِ الشقَاوة فَسيصير إِلَى عملِ أَهلِ الشقَاوة .« فَقَالَ » اعملُوا فَكُلٌّ ميسر أَما أَهلُ السعادة فَييسرون لعملِ أَهلِ السعادة وأَما أَهلُ الشقَاوة فَييسرون لعملِ أَهلِ الشقَاوة .« ثم قرأ فَأَما من أَعطَى واتَّقَى وصدقَ بِالْحسنى *فَسنيسره للْيسرى *وأَما من بخلَ واستَغْنى *فَسنيسره للعسرى10 «
    قال الإمام النووي - رحمه االله:- " وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله سبحانه وتعالى العبد، وقهره على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمون، و انما معناه :
    الإخبار من تقدم علم االله سبحانه وتعالى بما يكون من إكساب العبد وصدورها عنه تقديرا منه"29
    عن َ عْبِد اللَّه قَال َ حَّدثَنا رُسول اللَّه -صلى االله عليه وسلم- َوُهَو َّ الصاد ُق ْ الَمصُد ُوق : »إِن أَحدكُم يجمع خلْقُه فى بطْنِ أُمه أَربعين يوما ثُم يكُون فى ذَلك علَقَةً مثْلَ ذَلك ثُم يكُون فى ذَلك مضْغَةً مثْلَ ذَلك ثُم يرسلُ الْملَك فَينفُخ فيه الروح ويؤمر بِأَربعِ كَلمات بِكَتْبِ رِزْقه وأَجله وعمله وشقى أَو سعيد فَو الَّذى لاَ إِلَه غَيره إِن أَحدكُم لَيعملُ بِعملِ أَهلِ الْجنة حتَّى ما يكُون بينه وبينها إِلاَّ ذراع فَيسبِق علَيه الْكتَاب فَيعملُ بِعملِ أَهلِ النارِ فَيدخلُها وإِن أَحدكُم لَيعملُ بِعملِ أَهلِ النارِ حتَّى ما يكُون بينه وبينها إِلاَّ ذراع فَيسبِق علَيه الْكتَاب فَيعملُ بِعملِ أَهلِ الْجنة فَيدخلُها «.
    قال الإمام النووي-رحمه االله- في شرح هذا الحديث : " وفي الحديث إثبات القدر وأن التوبة تهدم الذنوب قبلها وأن من مات على شيء حكم له به من خير أو شر إلا أن أصحاب الكفر في المشيئة واالله أعلم ...وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب أهل السنة في إثبات القدر وأن جميع الواقعات بقضاء االله تعالى وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها وقد سبق في أول كتاب الإيمان قطعة صالحة من هذا قال تعالى: لَا يسأَلُ عما يفْعلُ وهم يسأَلُون الأنبياء:الاية.23
    فهو ملك االله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه ولأن االله تعالى لا علة لأفعاله..
    وفي هذا الحديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من أهل السعادة يسره االله لعمل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره االله لعملهم كما قال : فَسنيسره للْيسرى الليل:الآية .. 7واالله أعلم."31
    من العقل :
    الدليل الأول : لو كــــــــــــــــــــــــان العبد موجدا للأفعال بالاختيار والاستقـــــــــــــلال لوجب أن يعلم تفاصيلها ...فإن الماشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات مختلفة وعلى حركات بعضها أسرع وبعضها أبطأ ولا شعور للماشي بذلك التفصيل الدقيق، فوقوع الفعل على الوجه المعين دون سائر الوجوه التي كان يمكن وقوعه عليها لأجل القصد إليه بخصوصه والاختيار المتعلق به وحده يستدعي العلم بالوجوه التي يمكن أن يقع كل فعل عليها ، وبإيثار الوجه المعين دون غيره يدل على وقوعها بغير أرادته واختياره32
    الدليل الثاني : لو كان العبد موجدا لفعله باختياره وقدرته استقلالا؛ لوجب أن يكون متمكنا من
    فعل كل عمل يقدم عليه وتركه، والا لم يكن قادرا عليه مستقلا بإيجاده؛ ولوجب أيضا أن يكون ثمة مرجح يرجح فعله على تركه، والفرض: أن صدور الفعل عن العبد جائز، لا واجب،وللزم ترجيح أحد الأمرين المتساويين بغير مرجح، وهو محال، والا لزم وجود المرجح، فهذا المرجح إما أن يكون من العبد باختياره؛ فيلزم الدور؛ لأنا ننتقل إلى صدور هذا المرجح منه، وهكذا وهو محال؛ فإذا المرجح من االله تعالى، وهو المطلوب33
    الدليل الثالث : أن فعل العبد ممكن في ذاته، وكل ممكن فهو مقدور االله تعالى، ولا شيء مما
    هو مقدور االله تعالى بواقع بقدرة العبد،لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على أثر واحد، وا ذا ثبت هذا ثبت أن فعل العبد ليس بواقع بقدرة العبد ولكن هذا دليل صالح لمن لا يؤمن بوجود قدرتين مؤثرتين على أثر واحد34
    الدليل الرابع : هناك فرق بالضرورة بين حركة البطش وحركة الارتعاش، ونعلم أن الأول باختيار دون الثاني وتحقيقه: أن الأفعال واقعة بقدرة االله تعالى وكسب العبد؛ فالله تعالى يخلق الفعل والقدرة عليه بإجراء العادة؛ فلهذا جاز إضافة الفعل إلى العبد، وصح التكليف والمدح والذم والوعد والوعيد، فإنا لو لم نقل بالكسب لزم أحد الأمرين،إما الميل إلى الاعتراف بخلق العبد لفعله، و اما إلى الجبر، وكلاهما باطل، وبيان ملازمة أن صدور الأفعال لا يخلو إما أن يكون بقدرة العبد وارادته أو لا، وعلى الأول يلزم الاعتزال، وعلى الثاني الجبر والصراط المستقيم هو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وهو القول: بأن الأفعال مخلوقة الله مكتسبة للعبد، فكما لا تنسب الأفعال إلى العبد من جهة الإيجاد والخلق كذلك لا تنـــــــــــــــــسب إلى الله تعــــــــــــــــــالى من جهة الكسب قال تعالى : واللَّه خلَقَكُم وما تَعملُون الصافات: 96
    فنسب الخلق إلى ذاته وقال تعالى : لَها ما كَسبت وعلَيها ما اكْتَسبت البقرة: من الآية 286
    أثبت الكسب للعبد ،فالأمر مضاف إلى جهتين مختلفتين كما تقول مثلا عن أرض يملكها شخص فإنها ملك الله تعالى تخليقا وملك للعبد بجهة ثبوت التصرف35
    الدليل الخامس : لو لم يكن للعبد فعل أصلا لما صح تكليفه، ولما ترتب استحقاق الثواب
    والعقاب على أفعاله36
    جـ_ أقوال فريق من الأئمة في الكسب :
    قال الإمام أبو حنيفة -رحمه الله :- " والقضاء والقدر والمشيئة صفات في الأزل بلا كيف يعلم الله المعدوم في حال عدمه معدوما ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده ويعلم الله الموجود في حال وجوده موجودا ويعلم أنه كيف يكون فناؤه ويعلم الله القائم في حال قيامه قائما و اذا قعد قاعد علمه قاعدا في حال قعوده من غير أن يتغير علمه أو يحدث له علم ولكن التغير والاختلاف يحدث في المخلوقين، خلق الله تعالى الخلق سليما من الكفر والإيمان، ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم فكفر من كفر بفعله و انكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه، وآمن من آمن بفعله وا قراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى إياه ونصرته له37
    قال الإمام الشافعي - رحمه الله :- " فاعلموا أن الله تعالى خالق أكساب الخلق ومحدثها من العدم إلى الوجود وجاعلها كسبا لهم، والعبد مكتسب غير خالق، والباري خالق غير مكتسب، ومعنى الخلق هو الإحداث من العدم إلى الوجود، ومعنى الكسب ما تعلقت به قدرة حادثة والدليل عليه قوله تعالى: أَم جعلُوا للَّه شركَاء خلَقُوا كَخَلْقه فَتَشابه الْخَلْق علَيهِم الرعد: من الآية .16
    فبين أن كل مخلوق فالله تعالى خالقه ولا خالق غيره وقال تعالى: قَالَ أَتَعبدون ما تَنحتُون*واللَّه خلَقَكُم وما تَعملُون الصافات: .96
    فأخبر الله سبحانه بأنه خالق أعمالهم كما أنه خالق أنفسهم وأعيانهم، ولان من شرط الخالق أن يكون عالما بما خلق، فلو كان العبد خالقا لكسبه وفعله لكان يعلم عدد حركاته وسكناته وسائر الأوصاف الراجعة إلى ذاته، واذا رجع إلى نفسه علم بالضرورة أنه لا يعلم ذلك؛ فثبت أن الخالق هو االله تعالى وفي هذا المعنى قوله تعالى: وأَسروا قَولَكُم أَوِ اجهروا بِه إِنَّه عليم بِذَات الصدورِ الملك: .13
    فبان أن الخالق لا بد أن يكون عالما بما خلق؛ لأنه لو صح وجود الخلق ممن لا يعلم خلقه لصح وجود أفعال ممن ليس بعالم أصلا؛ فيؤدي إلى إبطال الإلوهية وذلك محال ." 38
    قال الإمام الطحاوي - رحمه الله :- " خلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقدارا، وضرب لهم آجالا،
    ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ،وأمر أن يخلقهم وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء الله لهم كان وما لم يشاء لم يكن يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا ،وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله، وهو متعال عن الأضداد والأنداد، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره، آمنا بذلك كله وأيقنا أن كلا من عنده." 39
    قال الإمام النسفي - رحمه الله :" و الله تعالى خالق لأفعال العباد من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان، وهي كلها بإرادته ومشيئته وحكمته وقضائه وتقديره، وللعباد أفعال اختيارية يثابون عليها ويعاقبون عليها، والحسن منها برضائه تعالى، والقبيح منها ليس برضائه، وما يوجد من الألم في المضروب عقب ضرب الإنسان والانكسار في الزجاج عقب كسر الإنسان كل ذلك
    مخلوق الله تعالى لا صنع للعبد في تخليقه."40
    قال الإمام اللقاني - رحمه الله :
    فخالق لعبده وما عمــــــل *** موفق لمن أراد أن يصــــــــل
    وخاذل لمن أراد بــــــــــعده *** ومنجز لمن أراد وعـــــــــــــــده
    فوز السعيد عنده فـــــي الأزل *** كذا الشقي ثم لم يـــنــــتقــل
    وعندنا للعبد كسبا علمــــــــا *** ولم يكن مؤثرا فلتعــــــرفا41

    الخاتمة :
    بعد إتمام البحث بفضل االله تعالى نتوصل إلى :
    1 - أصل مسالة الكسب، هو القول في: خلق الأعمال، وعدمه بين الجبرية والقدرية، وقد تمسك كل طرف بآيات وأحاديث، دون الجمع بينهما كما فعل أهل السنة والجماعة. وأمر الكسب معقد وشائك، و مهم جدا في الوقت نفسه، ومعرفته واجبة على من تفرغ لهذا العلم خاصة.
    2 - خلافا لمن قال : لا يجوز الخوض في لجة هذا الموضوع؛ أثبتنا أن الأوائل تكلموا فيه، وبينوا الحق، ابتداء من المصطفى،صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة -رضوان الله عليهم-، والتابعين. وكان لابد ونحن نعيش الفتن، وانحطاط الهمة، وبعد الخلق عن الحق، وكثرة الفساد؛ أن نتكلم في هذه المسألة الشائكة التي تحل مشكلة، وترد على تسويغ الكثيرين ممن يرمون ما يقومون به
    إلى أحضان القضاء والقدر! متجاهلين ما يترتب على ذلك من هدر لحقوق الناس، وضياع للإنسان، وخسارته لآخرته.
    3 - الكسب: قطب الرحى، والدرة اليتيمة في عقد القضاء والقدر، والمحور الذي تدور حوله قضايا أيمانية كبرى، مثل:
    • التوفيق والخذلان، واثابة المطيع وعقوبة العاصي، ومعنى استطاعة العبد، والتكليف المناط به، والتوازن وعدم التعارض، في نصوص القرآن الكريم لأعظم ما يتعلق بالإنسان من حيث الوظيفة في الدنيا والمصير في الأخرى.. الخ.
    4 - الكسب هو قدرة العبد في محل قدرته بدون تأثير، وهو الذي نرجحه. ودليل ثبوته: العقل، والنقل، بأقسامه: الكتاب، والسنة، وأقوال العلماء.
    5 - ليست مسألة الكسب عقدية وحسب، بل تتعدى ذلك إلى الحالة التشريعية لهذا الدين، فإثبات الجبر يوجب نقض الشريعة. وتتعدى إلى الاجتماعية، فالفرد قد يعلق أفعاله السيئة والمشينة تجاه نفسه أو الآخرين على القضاء والقدر.
    يُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتبع ...
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  3. #3
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    ولا يسعني في نهاية القول إلا أن أرفع يدي ذليلا، وصوتي داعيا، ومتوسلا إلى الخالق -جل جلاله- لقبول هذا العمل، الذي أتى بفضل منه تعالى ولطف، وأن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ،غير المغضوب عليهم ولا الضالين.. آمين.
    د . رائد سالم شريف
    هوامش البحث
    1- أخرجه البخاري في صحيحه ،2434/6كتاب القدر،باب جف القلم على علم االله ،الحديث: 6223تح : د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق، الناشر : دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت،ط1987،6 – 1407 ،3ج
    2 - أخرجه مسلم في صحيحه ،2041/4كتاب:القدر ،باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكت ـــــــــــ ابة رزقه وأج ــــــــــــ له وعـــــــــــــــ مله وشقاوته ـ وسعادته ،الحديث: 2650تح : محمد فؤاد عبد الباقي ،الناشر:دار إحياء التراث العربي – بيروت،5ج
    3 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، 204/10كتاب:الشهادات،باب: ما ترد به شهادة أهل الأهواء،الحديث: 20663تح : محمد عبد القادر عطا ،الناشر:مكتبة دار الباز - مكة المكرمة ،.ج10،1994 – 1414
    4 - الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث/البيهقي: أحمد بن الحسين 162/1تح : أحمد عصام الكاتب، الناشر : دار الآفاق الجديدة – بيروت،ط1،1401،1ج.
    5 - م.ن.
    6 - تحفة المريد/البيجوري:إبراهيم بن محمد بن أحمد الشافعي، ص119الناشر:مط السعادة، مصر . م1955- هجري2،1375،ط
    7 - شرح العقائد النسفية/التفتازاني: سعد الدين، ص 96الناشر: مط دار أحياء الكتب العربية،مصر،ط.1
    8 - تحفة المريد /البيجوري: إبراهيم بن محمد بن أحمد الشافعي، ص .119ولم أجد لهذه الأبيات نسبة إلى قائلها بالتعيين.
    9 - م.ن.
    10 - م.ن.
    11 - النظام الفريد /عبد الحميد: محمد محي الدين، ص 141الناشر: مط السعادة،مصر،ط 2،1375هجرية- 1955م.
    12 - الإرشاد إلى قواطع الأدلة/الجويني:عبد الملك، ص 217تح:محمد يوسف وعلي عبد المنعم،مصر،الناشر:مكتبة الخانجي،ط1 ،1950-1369 ،1مج.
    13 - النظام الفريد /عبد الحميد: محمد محي الدين، ص..141
    14 - الإرشاد إلى قواطع الأدلة/الجويني:عبد الملك، ص217
    15 - حاشية الصاوي على الخريدة البهية/الصاوي: أحمد، ص 81مط محمد علي صبيح،مصر،ط 1،1354هجرية- 1935م.
    16 - اخرجه البخاري في صحيحه ، 376/1كتاب: الصلاة ، باب: إذ لم يطق قاعدا صلى على جنب ،الحديث: .1066
    17 - النظام الفريد/عبد الحميد:محمد محي الدين، ص.141
    18 - الروضة البهية/بن أبي عذبة: حسن بن عبد المحسن ص 67تح:د.علي فريد حروج ، بيروت-لبنان ، دار سبيل الرشاد،ط 1،1416هجرية- 1996م،1ج.
    19 - ينظر: شرح العقائد النسفية/التفتازاني: سعد الدين، ص101وما بعدها.
    20 - ينظر:الروضة البهية/بن أبي عذبة، ص.76
    21 - م.ن.
    22 - ينظر:كبرى اليقينيات الكونية/البوطي:محمد سعيد ص177بيروت، دار الفكر، ط3،1394 هجرية-1973م
    23 - النظام الفريد/عبد الحميد، ص .141
    24 - أخرجه م ـــــــــ سلم في صحيحه ،1994/4كـــــــــ تاب: البر والصــــــــــــ لة والآداب ،ب ــــــــــــ اب: تحريم الظلم ،الحديث: .2577
    25 - شرح جوهرة التوحيد الكيلاني/ محمد أديب ص 223-221دمشق، ط1392 ،1هجرية - . م1972
    26 - كبرى اليقينيات الكونية/البوطي:محمد سعيد ص.177
    27 - الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر.ج 3ص 431تح: احمد عبد
    العليم البردوني ، القاهرة ، دار الشعب، ط 3،1372هجرية-1973م.
    28 - أخرجه البخاري في صحيحه: ، 458/ 1باب: موعظة المحدث عند القبر ، الحديث: 1296 وأخرجه مسلم في صحيحه: ص ، 1379كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتاب رزقه، الحديث: .2647
    29 - شرح صحيح مسلم/النووي: يحيى بن زكريا،ج 1ص155بيروت ، دار أحياء التراث،ط2،1392هجرية-1972م.
    30 - أخرجه البخاري في صحيحه: ، 1212/3كتاب: الأنبياء، باب: خلق آدم،الحديث: 3154
    ومسلم في صحيحه: ص ،1377كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتاب رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته،الحديث: .2643
    31 - شرح النووي على صحيح مسلم / النووي ،ص487ج.16
    32 - ينظر:شرح العقائد النسفية/التفتازاني:سعد الدين، ص .96
    33 - ينظر: النظام الفريد/عبد الحميد:محمد محي الدين ، ص.141
    34 - م.ن.
    35 - شرح العقائد النسفية/التفتازاني:سعد الدين، ص.96
    36 - شرح على شرح التفتازاني للعقائد النسفية /عصام الدين: إبراهيم بن محمد بن عربشاه الاسفراييني ص .96
    37 - القول الوافي شرح الفقه الأكبر للأمام أبي حنيفة/السنجاري: محمد بن ياسين ص -50 -51بغداد ، مط الشعب، ط1989 ،1م.
    38 - الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر/السنجاري: محمد بن ياسين ص 86-85بغداد ، مط الشعب، ط 1،1989م..
    39 - العقيدة الطحاوية/الطحاوي: أحمد بن محمد ص 17بيروت ،مؤسسة الريان،ط ،1 م1994-هجرية1414
    40 - متن النسفية المشروح من قبل الدكتور الشيخ عبد الملك عبد الرحمن السعدي ص -103 .111
    - 41متن جوهرة التوحيد/ الموجود في نهاية تحفة المريد للإمام البييجوري ص .241
    المصادر والمراجع
    1 - إتحاف المريد بجوهرة التوحيد/اللقاني: عبد السلام بن إبراهيم/مطبعة السعادة/ط 1375-2 هجري- 1955م/مصر.
    2 - الإرشاد/الجويني: عبد الملك بن عبد االله مكتبة الخانجي/ط 1369-1هجرية- 1950م/مصر
    تحقيق:د.محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد.
    3 - الاعتقاد على مذهب السلف/البيهقي: أحمد بن الحسين/دار العهد الجديد/ط 1379-1
    هجرية- 1959م/تحقيق: أبو الفضل عبد االله محمد الصديق الغماري.
    4 - الأعلام/الزركلي: خير الدين الزركلي/دار العلم للملايين/بيروت-لبنان/ط 1980-5م.
    5 - الله والإنسان/الخطيب:عبد الكريم/دار المعرفة/ط 1395-3هجرية- 1975م/بيروت-لبنان.
    6 - تحفة المريد/البيجوري: إبر اهيم بن محمد بن أحمد الشافعي/دار الكتب العلمية/ط 1422-1
    هجرية- 2001م/بيروت-لبنان.
    7 - الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري/البخاري: محمد بن إسماعليل/دار ابن كثير/ط -3
    1407هجرية- 1987م/بيروت-لبنان تحقيق:د.مصطفى ديب البغا.
    8 - الجامع لأحكام القرآن/القرطبي:محمد بن أحمد بن أبي بكر/دار الشعب/ط 1372-2
    هجرية/القاهرة-مصر تحقيق: احمد عبد العليم البردوني.
    9 - الجوهرة في قواعد العقائد/الجزائري: طاهر/دار القلم/ط 1421-1هجرية- 2000م/دمشق-
    سوريا تصيح وتعليق: حسن السماحي سويدان.
    10 - حاشية على متن السنوسية/البيجوري: إبر اهيم بن محمد بن أحمد الشافعي/ مطبعة مصطفى
    بابي الحلبي/ط 1354-1هجرية- 1935م/مصر.
    11 - حاشية الصاوي على الخريدة البهية/الصاوي: احمد/مطبعة محمد علي صبيح/ط 1354-1 هجرية- 1935م/مصر.
    12 - الروضة البهية/بن أبي عذبة: حسن بن عبد المحسن/دار سبيل الرشاد/ط 1416-1هجرية-
    1996م/بيروت-لبنان تحقيق:د.علي فريد حروج.
    13 - شرح التفتازاني على العقائد النسفية/التفتازاني: سعد الدين مسعود بن عمر/مطبعة دار أحياء
    الكتب العربية/ط/1مصر.
    14 - شرح جوهرة التوحيد/الكيلاني: محمد أديب/ط 1392-1هجرية- 1972م/دمشق-سوريا.
    15 - شرح صحيح مسلم النووي: يحيى بن زكريا/دار أحياء التراث/ط/1392-2بيروت-لبنان.
    16 - شرح على شرح التفتازاني للعقائد النسفية/عصام الدين:إبراهيم بن محمد بن عرببشاه
    الاسفراييني/دار إحياء الكتب العربية/ط/1مصر.
    17 - شرح النسفية في العقيدة الإسلامية/السعدي:عبد الملك عبد الرحمن/ دار الأنبار/ط1408-1 هجرية- 1988م/بغداد- العراق.
    18 - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية/الجوهري:إسماعيل بن حماد/دار العلم للملايين/ط -2
    1399هجرية- 1989م/بيروت-لبنان تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار.
    19 - صحيح مسلم/مسلم: مسلم بن الحجاج بن مسلم/دار ابن رجب/ط 1422-1هجرية-2002 م/المنصور-بغداد.
    20 - العقيدة الطحاوية/الطحاوي: أحمد بن محمد/مؤسسة الريان/ط 1414-1هجرية- 1994 م/بيروت-لبنان.
    21 - فتح الباري شرح صحيح البخاري/العسقلاني: أحمد بن على/دار المعرفة/ 1379هجرية-
    1989م/بيروت-لبنان تحقيق:محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب.
    22 - الفرق بن الفرق/البغداد ي:عبد القاهر/مكتبة نشر القافات الإسلامية/ط 1397-1هجرية- 1979م/القاهرة-مصر.
    23 - القول الموفي شرح الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة/السنجاري:محمد بن ياسين/مطبعة الشعب/ط 1989-1م/بغداد-العراق.
    24 - كبرى اليقينيات الكونية/البوطي:محمد سعيد رمضان/دار الفكر/ط 1394-3هجرية/بيروت- لبنان.
    25 - الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر للإمام الشافعي/السنجاري:محمد بن ياسين/مطبعة الشعب/ط 1986-1م/بغداد-العراق.
    26 - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/عبد الباقي:محمد فؤاد/ط 1406-1هجرية-1986 م/بيروت-لبنان.
    27 - النظام الفريد/عبد الحميد:محمد محي الدين/مطبعة السعادة/ط 1375-2هجرية-1955 م/مصر
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  4. #4
    Junior Member
    رقم العضوية : 8
    تاريخ التسجيل : Aug 2016
    المشاركات: 1
    التقييم: 10
    ما شاء الله جزاكم الله كل خير

  5. #5
    Junior Member
    رقم العضوية : 60
    تاريخ التسجيل : Apr 2017
    المشاركات: 3
    التقييم: 10
    و اياكم امين يا رب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 12:01 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft