الخريدة البهية
أحمد الدردير

بسم الله الرحمن الرحيم
1- يَقُولُ رَاجيْ رَحْمَةَ القَديرِ … أَيْ أَحْمَدُ المَشْهورُ بالدَّرديرِ
2- الحَمْدُ للهِ العَليِّ الواحِدِ … العَالمِ الفَرْدِ الغَنيِّ المَاجِدِ
3- وأَفْضَلُ الصلاةِ والتَسْليمِ … على النَبيِّ المُصْطَفى الكَريمِ
4- وآلهِ و صَحْبِهِ الأطْهَارِ … لا سِيَّمَا رَفيقُهُ في الغَارِ
5- وهذِهِ عَقيدَةٌ سَنِيَّهْ … سَمَّيتُها الخَريدَةَ البَهِيَّهْ
6- لَطِيْفَةٌ صَغيرَةٌ في الحَجْمِ … لكِنَّها كَبيرَةٌ في العِلْمِ
7- تَكْفِيْكَ عِلْماً إِنْ تُرِدْ أَنْ تَكْتَفِيْ … لِأَنَّهَا بِزُبْدِةِ الفَنِّ تَفِيْ
8- واللهَ أَرْجو في قَبولِ العَمَلِ … والنْفعَ مِنْها ثُمَّ غَفْرَ الزَلَلِ
9- أَقْسَامُ حُكْمِ العَقْلِ لا مَحَالَهْ … هِيَ الوُجوبُ ثُمَّ الاسْتِحَالَهْ
10- ثُمَّ الجَوازُ ثَالِثُ الأقْسَامِ … فافْهَمْ مُنِحْتَ لَذَّةَ الأفْهامِ
11- وواجِبٌ شَرْعاً على المُكَلَّفِ … مَعرِفَةُ اللهِ العَليِّ فاعْرِفِ
12- أَيْ يَعرِفُ الواجِبَ والمُحَالا … مَعْ جَائِزٍ في حَقِّهِ تَعالى
13- ومِثْلُ ذا في حَقِّ رُسْلِ اللهِ … عَليهِمُ تحيَّةُ الإلهِ
14- فالواجبُ العقليُّ ما لم يَقبَلِ … الانتِفا في ذاتِه فابتَهِل
15- والمُسْتَحيلُ كلُّ ما لم يَقْبَلِ … في ذاتِه الثُّبوتَ ضِدَّ الأوَّلِ
16- وكُلَّ أَمْرٍ قَابِلٍ للانْتِفا … وللثُبوتِ جائِزٌ بلا خَفا
17- ثُمَّ اعْلَمَنْ بأنَّ هذا العالَمَا … أيْ ما سِوى اللهِ العَليِّ العالِما
18- مِنْ غيرِ شَكٍّ حَادِثٌ مُفْتَقِرُ … لأنَّه قَامَ به التَغيُّرُ
19- حُدوثُهُ وجُودُه بعدَ العَدَمْ … وضِدُّهُ هو المُسَمَّى بالقِدَمْ
20- فاعْلَمْ بأنَّ الوَصْفَ بالوُجودِ … مِنْ واجِباتِ الواحِدِ المَعْبودِ
21- إَذْ ظاهِرٌ بأنَّ كُلَّ أَثَرِ … يَهْدي إلى مُؤثِّرٍ فاعتَبِرِ
22- وذِي تُسَمَّى صِفةً نَفْسِيَّهْ … ثمَّ تَلِيها خَمْسَةٌ سَلْبِيَّهْ
23- وهي القِدَمْ بالذاتِ فاعْلَمْ والبَقَا … قِيامُهُ بِنَفْسِهِ نِلْتَ التُّقَى
24- تَخَالُفٌ لِلْغَيْرِ وَحْدانيَّهْ … في الذَّاتِ أو صِفاتِهِ العليَّهْ
25- والفِعْلِ فالتأثِيرُ لَيسَ إلا … للواحِدِ القَهَّارِ جَلَّ وعَلا
26- ومَنْ يقُلْ بالطَّبعِ أو بالعِلَّهْ … فَذاكَ كُفْرٌ عِنْدَ أَهْلِ المِلَّهْ
27- ومَنْ يَقُلْ بالقُوَةِ المُودَعَةِ … فَذاكَ بِدْعِيٌّ فلا تَلْتَفِتِ
28- لَوْ لم يَكُنْ مُتَّصِفاً بها لَزِمْ … حُدوثُهُ وَهْوَ مُحالٌ فاسْتَقِمْ
29- لأنَّهُ يُفْضِيْ إلى التَسَلْسُلِ … والدَّوْرِ وهْوَ المُستَحيلُ المُنْجَلِي
30- فَهْوُ الجَليلُ والجَميلُ والوَلِيْ … وَالظَّاهِرُ القُدُّوْسُ وَالرَّبُّ العَلِيْ
31- مُنَزَّهٌ عن الحُلولِ والجِهَهْ … والاتِّصالِ الانْفِصالِ والسَّفَهْ
32- ثُمَّ المَعاني سَبْعَةٌ للرَّائِي … أي عِلْمُهُ المُحيطُ بالأشْياءِ
33- حَيَاتُهُ وَقُدْرَةٌ إِرَادَهْ … وكُلُّ شيءٍ كَائِنٌ أرَادَهْ
34- وإنْ يَكُنْ بِضِدِّهِ قَدْ أَمَرَا … فَالقَصْدُ غيرُ الأمرِ فاطْرَحِ المِرَا
35- فَقَدْ عَلِمْتَ أربَعاً أَقْساما … في الكائِناتِ فاحْفَظِ المَقَاما
36- كَلَامُهُ والسَّمْعُ والإبْصَارُ … فهْوَ الإلهُ الفاعِلُ المُخْتارُ
37- وواجِبٌ تَعْليقُ ذِي الصِّفاتِ … حَتْماً دواماً ما عدا الحياةِ
38- فَالعِلْمُ جَزْماً والكَلامُ السَّامِي … تَعَلَّقَا بسائِرِ الأقْسامِ
39- وقُدرةٌ إرادةٌ تعَلَّقا … بِالمُمْكِنَاتِ كلِّها أخَا التُقَّى
40- وَاجْزِمْ بأنَّ سَمْعَهُ والبصَرا … تَعَلَّقَا بِكُلِّ مَوجودٍ يُرَى
41- وَكُلُّهَا قَديمةٌ بالذَّاتِ … لأنها لَيْسَتْ بغَيرِ الذَّاتِ
42- ثُمَّ الكَلَامُ لَيْس بالحُروفِ … ولَيْسَ بالتَّرتيبِ كالمَألوفِ
43- ويَسْتَحيلُ ضِدُّ ما تَقَدَّمَا … مِنَ الصِّفاتِ الشَّامِخاتِ فاعلَما
44- لأنَّه لو لم يكُنْ مَوصُوفا … بِها لكانَ بالسِّوَى مَعْروفا
45- وكُلُّ مَنْ قَامَ بِهِ سِواها … فَهْوَ الذي في الفَقْرِ قَد تَناهى
46- والواحِدُ المَعْبودُ لا يَفْتَقِرُ … لغيرِهِ جَلَّ الغَنِيْ المُقْتَدِرُ
47- وَجَائِزٌ في حَقِّهِ الإيجَادُ … والتَّرْْكُ والإشْقَاءُ والإسْعَادُ
48- ومَنْ يَقُلْ فِعلُ الصَّلاحِ وَجَبا … على الإلهِ قَدْ أَساءَ الأدَبا
49- واجْزِم أخي برُؤيةِ الإلهِ … في جَنَّةِ الخُلْدِ بلا تَنَاهِي
50- إِذِ الوُقوعُ جائِزٌ بالعَقلِ … وقَدْ أتَى فيه دَليلُ النَّقلِ
51- وَصِفْ جَميعَ الرُسْلِ بالأمَانَهْ … وَالصِّدْقِ والتَّبْليغِ والفَطَانَهْ
52- ويَسْتَحيلُ ضِدُّها عَليهِمُ … وجَائِزٌ كَالأَكْلِ في حَقِّهِمُ
53- إِرْسَالُهُمْ تَفَضُّلٌ ورَحمهْ … لِلْعَالَمِيْنَ جَلَّ مُولِي النِّعمهْ
54- ويَلْزَمُ الإيمانُ بالحِسابِ … والحَشْرِ والعِقَابِ والثَّوابِ
55- والنَّشْرِ والصِّراطِ والمِيزانِ … والحَوضِ والنيرانِ والجِنَانِ
56- والجِنِّ والأملاكِ ثم الأنبِيا … والحُورِ والوِلدانِ ثم الأولِيا
57- وكُلِّ ما جَاءَ عن البَشيرِ … مِنْ كُلِّ حُكْمٍ صارَ كالضَّرُوري
58- ويَنْطَوي في كِلْمَةِ الإسْلامِ … ما قَدْ مَضى مِنْ سائِرِ الأَحْكَامِ
59- فأكْثِرَنْ مِن ذِكْرِهَا بالأدَبِ … تَرقى بِهذا الذِّكرِ أَعلى الرُّتَبِ
60- وَغَلِّبِ الخَوْفَ على الرَّجاءِ … وَسِرْ لِمَولاكَ بلا تَناءِ
61- وجَدِّدِ التَّوْبَةَ للأوزارِ … لا تَيْأَسَنْ مِنْ رَحمةِ الغَفَّارِ
62- وَكُنْ على آلائِهِ شَكُورا … وكُنْ على بَلائِهِ صَبُورا
63- فَكُلُّ أمرٍ بالقَضاءِ وَالقَدَرْ … وَكُلُّ مَقدورٍ فَما عَنْهُ مَفَرْ
64- فكُنْ لَهُ مُسَلِّماً كَيْ تَسْلَما … وَاتْبَعْ سَبيلَ النَّاسِكينَ العُلَما
65- وخَلِّصِ القَلْبَ مِنَ الأغْيارِ … بِالجِدِّ والقِيامِ بالأسْحَارِ
66- والفِكْرِ والذِّكْرِ على الدَّوامِ … مُجتَنِباً لِسائِرِ الآثامِ
67- مُرَاقِباً للهِ في الأَحْوالِ … لِتَرْتَقِيْ مَعَالِمَ الكَمالِ
68- وقُل بِذُلٍّ رَبِّ لا تَقْطَعْني … عَنْكَ بِقاطِعٍ ولا تَحْرِمْني
69- مِنْ سِرِّكَ الأبْهَى المُزيلِ للعَمى … وَاخْتُمْ بِخَيْرٍ يا رَحيمَ الرُّحَما
70- والحَمْدُ للهِ على الإِتْمامِ … وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَلامِ
71- على النَّبيِّ الهاشِميِّ الخاتِمِ … وآلِهِ وَصَحْبِه الأَكَارِمِ