الدرس الثامن من دروس المنطق
[أقسام الكليّ]
[وقد قسم المناطقة الكليات إلى خمسة أقسام، وذلك بملاحظة النسبة بينها وبين الماهية.
الجنس: وهو الكلي المقول على كثيرين مختلفين في الحقيقة في جواب (ما هو؟)، مثاله (الحيوان)، فإنه يقال على الإنسان والفرس والحمار، ويصدق عليها في جواب قول القائل: ما الإنسان والفرس والحمار؟] فلو أجبت عن هذا السؤال بقولك: (إنسان) لكان جوابك خطأً، ولو أجبت بقولك: (فرس) لكان خطأً أيضًا، [فيقال في الجواب: حيوان] وهذا الجواب الصحيح، فهو الجنس، فالجنس إذن هو الجواب الصحيح للسؤال السابق.
[وإن شئت قلت في تعريف الجنس: هو جزء الماهية الصادقُ عليها وعلى غيرها.
الفصل: وهو جزء الماهية الصادق عليها في جواب (أي شيء هو؟)، المميز لها عن غيرها، كالناطق بالنسبة للإنسان] فكأن سؤالك: (أي شيء هو من الحيوانات).
[العرَضُ العام: وهو الكلي الخارج عن الماهية الصادق عليها وعلى غيرها، كالماشي بالنسبة للإنسان ولا يقع العرض العام في الجواب.
النوع: وهو الكلي المقول على كثيرين متحدين في الحقيقة في جواب ما هو، كـ(إنسان)، فإنه يصدق على زيد وعمرو وبكر، فيقع جوابًا عنها في مثل قولك: ما زيد وعمرو وبكر؟ فيقال في الجواب: إنسان].
الحاصل أن السؤال في الجنس والنوع واحد، وهو: (ما هو؟)، والفارق أن في الجنس تختلف الحقائق، أما في النوع فتتحد.
[الخاصة: وهي الكلي الخارج عن الماهية الخاص بها كالضاحك للإنسان] هذا على حسب ما نعلم من أنه لا يشترك مع الإنسان غيره من الحيوانات في الضحك، فالقرد لا يضحك، وإنما يقلد، ولكن لو ثبت أن حيوانًا ما يشارك الإنسان في الضحك، فيبطل عندها كون الضحك خاصة للإنسان.
مثال آخر على الخاصة للإنسان: (الماشي منتصبًا).
ما يميز الشيء إذا كان خارجًا عن ماهيته يسمى خاصة، وإذا كان داخلًا فيها يسمى فصلًا.
النوع والجنس والفصل تسمى ذاتيات، أو أمورًا ذاتية، لأنها إما جزء الماهية أو عين الماهية.
الخاصة والعرض العام ليسا ذاتيين، لأنهما خارجان عن الماهية، إلا أن العرض العام مشترك بين الماهية وغيرها، والخاصة مختصة بالماهية.
المساوي للماهية في المصداق ثلاثة من الكليات الخمس السابقة، هي:
1. النوع (وهو عين الماهية)، 2. والخاصة، 3. والفصل (وهو الذي يخصص الماهية عن غيرها من الأنواع الداخلة تحت نفس الجنس).
[أقسام الجنس]
[أولًا: جنس قريب] وهو أقرب المعاني الكلية للأنواع، [وهو] بالتعريف: [ما لا جنس تحته بالنسبة إلى الماهية المراد تعريفها به، بل يكون تحته الأنواع، كالحيوان لا جنس تحته وإنما تحته الأنواع كالإنسان والفرس ونحوهما.
ثانيًا: جنس بعيد وهو ما لا جنس فوقه وتحته الأجناس، كالجوهر.
ثالثًا: جنس متوسط وهو ما فوقه جنس وتحته جنس، كالجسم فإن فوقه الجوهر وتحته الحيوان.
وقد اهتم المناطقة بتعريف هذه المعاني الكلية الذاتية والعرضية، لأنهم سوف يستعملونها بعد ذلك في تعريف الماهيات المطلوبة].