إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: هل كانت جنـّة سيدنا آدم :فى الأرض أم فى السماء ؟

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    هل كانت جنـّة سيدنا آدم :فى الأرض أم فى السماء ؟

    إنّ المفسرين قد اختلفوا في تحديد الجنة التي دخلها أبوانا آدم وحواء ـ عليهما السلام ـ هل هي جنة المأوي المعروفة باسم جنّة الخُلد وهي دار جزاء وخلود‏ ،‏ لا يخرج داخلها منها أبدا‏، أم هي جنة في الأرض أعدّها الله ـ سبحانه وتعالي ـ لهما‏,‏ وجعلها دار ابتلاء واختبار ‏،‏ والواضح من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التى سوف أستعرضها أنها كانت جنة علي الأرض ‏،‏ ولذلك وصفها ربنا ـ تبارك وتعالي ـ موجها الخطاب إلي أبينا آدم ـ عليه السلام ـ قائلا
    له‏: "إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى . وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى " طه‏:119,118
    وقد احتج العلماء أصحاب هذا الرأى ( الجنـّة فى السماء ) بأدلة هي :
    1 - تعريف الجنة [بأل التعريف] . قال تعالى : " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ " (البقرة:35)
    - وقال تعالى : " وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين " (لأعراف:19)
    2 - لفظة الهبوط التى تدل على النزول من أعلى لأسفل فى رأيهم .
    3 - الاحتجاج بحديث :عن طاوس سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا قال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
    فالموضوع يدور حول نقطتين :
    الأولى : أين كانت جنـّة سيدِنا آدم - عليه السلام - ؟ هل كانت فى السماء أم هى على الأرض التى
    أ ُستـُخلِفَ فيها ؟
    الثانية : وهل استدلال العلماء أصحاب الرأى القائل بأنّ الجنـّة التى أ ُدخِلَها سيدُنا آدم كانت فى السماء استدلالا قاطعًَا أم هناك ما يُنَاقِضـَه .
    وهنا تُثارٌ بعض الأسئلة
    والأسئلة المطـُروحة فى هذه القضية قضية :
    1. أين مكان تلك الجنـّة التى أُدخلها أبينا آدم وأمنا حواء ؟
    2. ومدى صحة استدلال استدلال العلماء أنها جنة فى السماء ؟
    3. هل الجنّة التى دخلها سيدُنا آدم – عليه السلام – هى جنة الخلد - المأوى - التى هى فى الدار الآخرة- والتى وصفها الله بأنّ عرضها كعرض السموات والأرض- أم جنة خاصّة بسيدنا آدم عليه السلام مكافأة له على شكر نعمة العلم ؟ كجزاء وبُشرى له ولذريته من بعده بأنّه من شكر النعمة له الجنّة .
    قال تعالى : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " (الأنعام:160)
    4. هلْ هذه الجنة فى الأرض أم فى السماء ؟
    5. وإنْ كانت فى السماء كيف دخلها الشيطان وهو مطرود من رحمة الله بنص القرآن ؟
    6. ولماذا هى محدودة التنعم بالضروريات ؟
    7. هل فى جنّة الخلد (الآخرة )ابتلاء ؟ إذًا لماذا اُبتـُلىَ سيدنا آدم بعدم الأكل من الشجرة ؟
    8. ولماذا ا ُستـُخدِمَتْ مادة( هـ ب ط ) دون غيرها من المفردات فى خروج سيدنا آدم من الجنة ؟
    9. وهل للشيطان المطرود من رحمة الله أن يدخل الجنة ( جنّة الخلد أو المأوى ) ليوسوس لهما ؟ .

    وبفضل الله نبدأ أولا بالرد على من استشهد بكلمة { الهبوط } كدليل على أنّ ( الجنّة فى السماء )
    - وليكن فى معلومنا أنّ مادة { هـ ، ب ، ط ، تكررت ثمانى مرات فى القرآن } وهم على التوالى والترتيب :
    - ْقوله تعالى : " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ "(البقرة:36
    - " قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " (البقرة:38)
    - " وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ " (البقرة:61)
    - " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " (البقرة:74)
    - " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ " (لأعراف:13)
    - " قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ " (لأعراف:24)
    - " قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ " (هود:48)
    - " قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى " (طـه:123)
    - واللفظتان اللتان تستحقان التوقف عندهما ؛ - لأنّه قد يقول قائل إنّهما بعيدتين عن مُراد البحث ومنهجه - لفظة { يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } من سورة البقرة ففى هذه الآية من سورة البقرة اللفظة- يَهْبِطُ - تحتمل معنيين :
    الأول : النزول من أعلى لأسفل { السقوط – النزول } وهذا بعيد المعنى .
    الثانى : التّفتُتُ من خشية ِالله وهذا المدلول أقرب لأنّها تدل على العَجَبِ وعدم الرضى عن بنى اسرائيل ؛ لأنّ الحجارة أليَن من قلوبهم فى استقبال كلمات الله والخشية من الله ، أمّا بنو اسرائيل فقلوبُهم أشد صلابة وقسوة من الحجارة .
    - و لفظة سورة هود فى قوله تعالى { قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ } جاءت شبه موصوفة بالسلام والبركة من الله عليه وعلى من آمن معه ولم يُطلق اللفظ على عمومه بل قـُيّد بالوصف المذكور.
    أمّا مادة – هـ ب ط - فى باقى الآيات جاءت فى موضعها ومدلولها الذى نستشعر منه أمران :
    أ - السخط والغضب
    ب - النزول المعنوى والمنزلى والكرامة والدرجة .
    وإليك عزيزى القارىءعرض لبعض الألفاظ المستخدمة من مادتان هما :
    ( س ، ق ، ط ) و ( ن ، ز ، ل )
    ومادة سقط جاءت لتدل على نزول الشىء الساقط من أعلى لأسفل بوضوح
    - قال تعالى : " فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء:187)
    - قال تعالى : " وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ " (الطور:44)
    - ولاحظ قوله تعالى من سورة مريم "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً " (مريم:25)
    أما كلمة "أنزلنا "جاءت ثلاث وخمسون مرّة أذكر بعضها
    - "فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (البقرة:59)
    - "وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ) (البقرة:99)
    - " وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (الكهف:45)

    وكلّـُها تدل بالقطع بحيث لامجال لتأويل على أنّ :
    1. النزول من أعلى لأسفل . ( وإنْ اختلفت الدلالة بين مشتق ومشتق آخرلنفس المادة )
    2. تدل على كيفية النزول للشىء المُنزّل ( دفعة واحدة أم مُفَرّق ) ولامجال لبيانه هُنَا .
    3. كما تدلّ على أنّ الشىء المُنزّل مادى ومحسوس ( ماء – قرآن – حديد )
    وممّا سبق يتضح الفرق بين ( هـ ب ط ) ، ( ن ز ل ) ، ( س ق ط ) فى الاستخدام
    وهُناك فرق بين استخدام مادتى ( نزل ، وسقط ) ليس وقت بيانه الآن :
    ومن نعم الله على سيدنا آدم أنْ علـّمه كلماتٍ ليتوب عليه وعلى ذريته من بعده قال تعالى : " فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37)
    وقال عزّ وجل ّفى توبة سيدنا آدم وزوجه : " قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " (لأعراف:23)
    ثانيًا الاحتجاج بتعريف الجنّة بـ [ أل التعريف]
    - والاحتجاج بتعريف‏(‏ الجنة‏)‏ التي أسكنهاالله أبانا آدم ـ عليه السلام ـ لا يدل أبدا علي أنها جنة المأوي‏،‏ وذلك لأن الألف واللام هنا للتعريف‏,‏ وليست للتعميم .
    - ويُستـَدلُ علي عدم واقعية هذا القول ومجانبته للصواب جاءت نصوص القرآن الكريم بذكر جنة من جنات الأرض بالتعريف ‏,‏ وذلك فى قوله تعالى :
    "إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ " ‏(‏ القلم‏:17)‏ و قال تعالى :
    " كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا غڑ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا " 33 الكهف
    فهل معنى ذلك أنّ جنّة أصحاب الجنّة كانت فى السماء لأنّها مُعرّفة ( بأل ).
    ثالثا : وقد استدل بعضهم فى طيات حديثه بقوله تعالى : {... ومتاعٌ إلى حين }
    - ْفى قوله تعالى : " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ "(البقرة:36
    ووجه الاستدلال بكلمة ( حين ) والمقصود بهذا الحين هو أجل كل منهما‏،‏ وأجل كل فرد من ذريتهما إلي قيام الساعة‏، ولا يعني ذلك أبدا أنهما كانا خارجين عن حدود الأرض‏ ونطاقها ،‏ فقد خُلِقـَا منها‏(أى ألأرض)
    ، وأدخلا الجنة عليها‏ ,‏ وأهبطا من تلك الجنة الأرضية هبوطا معنويا بسبب المعصية لأوامر الله .
    يهبطُ كلًا منهما من مقومات الرعاية الإلهية الكاملة التي لا يُكَلَفُ الفردُ أية مسئولية فيها عن توفير احتياجاته (‏ سواء الضرورية منها أو الكمالية‏)‏ .
    يهبطُ إلي واقع الكدح الحقيقي والشقاء من أجل توفير تلك الضروريات أومن أجل توفير شيء من تلك الاحتياجات والذى يُؤكد هذا المعنى قال تعالى : " فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى" (طـه:117)
    ‏فيتحمّل المسئولية كاملة عن تحقيق تلك الضروريات‏ ,‏ لأن أبوينا آدم وحواء مخلوقان ابتداءً للحياة علي هذه الأرض ‏،‏ كما يُؤكّدُ ذلك قوله تعالى ‏ " قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ "
    ‏(‏ الأعراف‏:25)
    ولذلك قال ـ تعالي ـ‏:‏ " ...‏ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة " البقرة‏:
    ويؤكد ذلك أيضا من أقوال المصطفى ـ صلي الله عليه وسلم ـ قوله الشريف‏:‏ إن الله ـ تعالي ـ خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، وجاء بنو آدم علي قدر الأرض‏:‏ فجاء منهم الأحمر‏,‏ والأبيض‏,‏ والأسود‏,‏ وبَيْنَ ذلك‏,‏ والسهل والحزن‏,‏ والخبيث والطيب " . ‏(‏ أخرجه من أئمة الحديث‏:‏ أحمد‏,‏ وأبو داود‏,‏ الترمذي‏,‏ والبزار‏,‏ وابن حبان‏).‏
    رابعا : حديث الاحتجاج : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا
    فهذا دليل واضح بيّن ان الجنة ليست جنة الماوى .. فلو عاش سيدنا ادم في الجنة العلوية بدون معصية فهل كان سيولد له اولاد و يتكاثرون في الجنة وهم الذين اختارهم الله لعمارة الارض ؟؟
    - كيف وصل ابليس لادم وقد قال الله له :
    " قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ غ– قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ " 13 الاعراف
    وقال تعالى : ان ابواب السماء و ابواب الجنة موصودة بوجه الكافرين و ابليس منهم :
    " إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ " [الأعراف:40]. و طبعا الجمل ليس البعير المعوف بل معناه الحبل الغليظ
    اذا لا مجال لدخول ابليس الى تلك الجنة الا اذا اخترعنا حبكة من مجموعة كاملة من المتأمرين على ادم مثل حية تدخل ابليس في فمها و تدخل به الى الجنة و يا ليت شعري من اين اتت تلك الحية لتقل ابليس من خارج السبع السموات التي طُرد منها و تاتي بعدها لتخدع حراس الجنة من الملائكة او طاووس يخفيه بريشه و زوجة انثى تغوي ادم بالاكل فيصبح ادم ضحية لهؤلاء الاربعة و يسقط في الخطيئة ؟؟ كما تروي لنا الاسرائيليات
    والخلاصة أنّ :
    1. الجنة التى دخلها سيدُنا آدم - عليه السلام - جنّة خاصة به مُكافأة من الله على شكر نعمة العلم لأنّه طُلبَ منه أن يُخبر الملائكة بالأسماء فأنبأهم بها والإنباءُ دليلُ الحفاظِ على النعمة وأنه بلـّغـَها حين سنحت له الفرصة وطـُلِبَ منه ذلك فكافأهُ اللهُ بأنْ( أسجد له الملائكة وأدخله الجنّة ) والذى يُرجحُ هذا ويؤكدّه قوله تعالى: " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ " (ابراهيم:7)
    2. الجنة التى دخلها سيدُنا آدم لمْ تكن فى السماء إنما هى على الأرض . لأنّ لفظة الهبوط ليست دليلا قاطعًا على أنّ الجنـّة التى دخلها سيدنا آدم – عليه السلام - كانت فى السماء فلماذا نرجح أنّ الجنّة التى دخلها سيدنا آدم كانت فى السماء ؟!! وهو خـُلِقَ ليُستخلـَفَ على الأرض وهناك شواهد تنفى وجود الجنـّة فى السماء .
    3. تعريف كلمة الجنـّة ليست دليلا على أنّها فى السماء ، فقد عُرِّفَتْ جنة أهل الأرض كذلك قال ـ تعالي‏:‏" إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ "

    وهذا للأسباب التالية :
    1- جنـّة سيدنا آدم- عليه السلام - تمّ فيها الابتلاء ( بعدم الأكل من الشجرة ) .وجنـّة الخلد ليس فيها ابتلاء قال تعالى : " وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"(لأعراف:19)
    2- جنـّة سيدنا آدم - عليه السلام - محدودة النـّعَم وهو ما يخصّ ضروريات الحياة وجنـّة الخُلد نعيمها متنوع ودائم وليس مقصورًا على الضروريات بل كل المتاع .( وليس مُجرد طعام – سترة البدن – الماء – المأوى )
    قال تعالى : "إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى 118وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى119"طـه.
    3 - جنـّة سيدنا آدم - عليه السلام - دخلها الشيطان وجنـّة الخلد لايدخلها الشيطان أبدًا.
    قال تعالى : " فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَانَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ " (لأعراف:20)
    4 - جنـّة سيدنا آدم عليه السلام نعيمها منقطع ( بالمعصية ) وجنـّة الخلد نعيمها دائم وليس فيها مجال للعصيان أو ارتكاب المعاصى لأنّها ليست دار ابتلاء إنّما هى دارجزاء .
    " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ " (البقرة:36)
    5 - خلق الله الإنسان ليعيش على الأرض واستخلفه الله فيها ( لإقامة العدل شِرْعَةِ الله)
    فالله ِلمَ يُسكنُهُ السماء إذًا ؟ !! قال تعالى : "الذى جعلَ لكم الأرضَ مهدًا وسلك لكم فيها سُبُلا وأنزل من السماءِ ماءً فأخرجنا به أزواجًا من نباتٍ شتى 53 كلوا وارعوا أنعامكم إنّ فى ذلك لآياتٍ لأولى النُهى 54 منها خلقناكم وفيها نُعِِيدُكُم { بالقبر فى الأرض }ومنها نخرجكم تارةً أُخرى{ بالبعث } 55" طه

    تنبيه :
    ان الذين قالوا ان الجنة هي جنة الخلد وقعوا بعدة امور الزمتهم الى اختراعات جديدة للخروج من مأزقهم :
    - ابليس له طردين و خروجين وهبوطين .. الاول عندما رفض السجود لادم قال الله تعالى له :
    " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ "
    فادعوا ان الطرد الاول كان للسماء الدنيا ومنها استطاع الوسوسة لادم عليه السلام مع ان الله يقول عن ابليس انه كان امام الشجرة المنهية بدليل : " ما منعكما ربكما عن تلكما الشجرة " فكاف الخطاب موجهة لادم و حواء و تلكما اداة اشارة ولذلك احتاروا في كيفية وصول ابليس الجنة ووقفت امامهم ايات بان ابواب السماء والجنة موصدة بوجه الكافرين اما ادم و حواء فلهما هبوط و اخراج واحد
    - ان ادم لو لم يستمع لابليس لكنا الان في الجنة و هذا مخالف صريح قوله تعالى : " اني جاعل في الارض خليفة "
    من اقوال بعض العلماء في القضية :
    الشيخ محمد متولي الشعراوي



    الشيخ زغلول النجار


    محمد راتب النابلسي


    الشيخ محمد هداية


    الشيخ بسام النجار


    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 11-09-2016 الساعة 01:42 AM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 05:32 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft