إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مفهوم واو الثمانية في القرآن الكريم

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    مفهوم واو الثمانية في القرآن الكريم

    واو الثمانية في القرآن الكريم بين المثبتين والنافين
    المطلب الأول: تعريف واو الثمانية
    رجوعا إلى كتب النحو المعتمدة والمعروفة ككتاب سيبويه وكتب الشروح النحوية وإلى كتب معاني الحروف نجد أن الواو أقْسام ليس بينها ما يسمى واو الثمانية.وإيراد بعض العلمـاء لهـذه التسمية أو ذكرها ضمن أقسام الواو ومعانيها إنما هو لردها ونفيها، وليس لقبولها واعتمادها وعند البحث نجد إشارة لواو الثمانية، في بعض كتب الأدب أو التفسير، وربما نجد لها ذكـرا مقتضبا في بعض كتب إعراب القرآن عند قولـه تعـالى:
    سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل
    وعودة إلى الكتب التي ذكرتها نجد بيانا لمعناها، وتحديدا للمراد بها، ومن ذلك ما ذكره الثعالبي في فقه اللغة فقال: " واو الثمانية كقولك: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية وفي القرآن : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل وكما قال تعالى في ذكر جهنم: حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها بلا واو، لأن أبوابها سبعة ولمـا ذكـر الجنـة قـال: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فألحق بها الواو لأن أبوابها ثمانية، وواو الثمانيـة مـستعملة فـي كـلام العرب " وقيل: هي الواو التي تلحق الثامن من العدد، إشعاراً بأن السبعة عدد كامل لقولهم: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة ، خمسة، ستة ، سبعة، وثمانية وقيل هي: واو عطف تدخل على المعدود الثامن لتعطفه على ما سبق، ويكون مغايراً لبعض المذكورين قبله في بعض الصفات
    المطلب الثاني: المثبتون لواو الثمانية في القرآن الكريم وأدلتهم
    أثبت بعض علماء العربية واو الثمانية مستدلين بعدد من الأدلة. ومن أبرز العلماء المثبتـين لهذه الواو من النحويين واللغويين: ابن خالويه والحريـري والفيروزأبـادي وأبـو بكـربن عياش والأستاذ النحوي وأب عبد الله لكفيف المالقي وأبو منصور الثَّعالبي و هناك غيرهم
    ومن المفسرين: الثعلبي وابن عاشور والدكتور صلاح الخالدي وهناك غيرهم واستدل هؤلاء بما يأتي:
    1 - إن إلحاق الواو في الثامن من العدد من خصائص لغة العرب، وهو كما جاء في القرآن التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين
    2 - قالوا: إن من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون خمسة ستة سبعة وثمانية، فإذا بلغوا السبعة قالوا وثمانية. قاله أبو بكر بن عياش قال ابن عطية نقلا عن المالقي: هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم ي أن قولوا إذا عدوا: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة عشرة وهكذا هي لغتهم.ومتى جاء في كلامهـم أمر ثمانية أدخلوا الواو قال القرطبي: هي لغة قريش وقال ابن عاشور: كثر الخوض في هذا المعنى للواو إثباتاً ونفياً ، وتوجيهاً ونقـضاً. والوجـه عندي أنه استعمال ثابت، فأما في المعدود الثامن فقد اطرد في الآيات القرآنية المـستدل بهـا. ولا يريبك أن بعض المقترن بالواو فيها ليس بثامن في العدة لأن العبرة بكونه ثامناً فـي الـذكر لا فـي الرتبة
    واستدلوا بعدد من الآيات القرآنية وهي:
    قوله تعـالى : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين • وبقوله تعالى : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل وقوله : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها • وبقوله تعالى : حتى إذا جاءوها و فتحت أبوابها • وقوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا
    المطلب الثالث: النافون لواو الثمانية في القرآن الكريم وأدلتهم
    ذهب جمهور العلماء من اللغويين والنحويين والمفسرين إلى إنكـار هـذه التـسمية للـواو، وتضعيف رأي القائلين بها. ومن أشهر من أنكرها:
    من اللغويين والنحويين: أبو علي الفارِسي و ، أبو إسحاق الزجـاج و ابو جعفر النحاس والهروي والسهيلي وابن هشام و، المرادي
    ومن المفسرين: الزمخشري وابن المنير والقرطبـي و، ابـن القـيم وأبوحيـان الأندلسي وابن عادل الحنبلي و، الآلوسي وغيرهم كثير.
    قال ابن هشام: واو الثمانية ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه ومن المفسرين كالثعلبي. وزعموا أن العرب إذا عدوا قالوا ستة سبعة وثمانية إيذانا بأن السبعة عدد ،تام وأن ما بعدها عدد مستأنف واستدلوا على ذلك بآيات وقال تحت عنوان : في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافه : " ...وأبلغ من هذه المقالة في الفساد قولُ من أثبت واو الثمانية، وجعل منها سبعةٌ وثامنهم كلـبهم وقد مضى في باب الواو أن ذلك لا حقيقة "له واستدل هؤلاء بما يأتي:
    1- لو كانت هذه الواو من خصائص العربية وأساليبها لاشتهر ذلـك ولنقـل إلينـا فـي نثرهـا وأشعارها، ولكن الواقع خلاف ذلك؛ إذ لم يأت المثبتون بأي دليل من كلام العرب على صـحة هـذا الاستعمال.واستدلالهم بدخولها في الآيات الكريمة غير دقيق، بل إن دخول هذه الواو في تلك الآيـات إنما هو لعلة معنوية وحكمة بيانية يحددها سياق كل آية.
    قال ابن القيم – رحمه االله- » : قولهم: إن الواو تأتي للثمانية، ليس عليه دليل مستقيم ،وهـذا تصريح بضعف رأي القائلين بوجود واو بهذا الاسم في لغة العرب «
    وقال ابن عادل الحنبلـي: وهذا قولٌ ضعيفٌ جداً، لا تحقيقَ له
    2 - إن قول المثبتين: إن السبعة نهاية العدد تحكُّم؛ لأنه لا دليل عليه من جهة، وهو منقوض بقول الله تعــالى:
    هو الله الذي لاإله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون
    من جهة أخرى، إذ لم يدخل الواو مع الاسم الثامن
    3 - إن أدلة المثبتين لا تصمد أمام النقد فمثلا من أدلتهم قوله تعالى التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين . فقالوا : الواو في الآية واو الثمانية لمجيئها بعد استيفاء الأوصاف السبعة. ولكن ببساطة قـد يقـال لهم: لماذا لا تسمى الواو التالية لها وهو قوله تعالى: والحافظون لحدود الله واو التسعة، وواو وبشر المؤمنين واو العشرة ؛ ولهذا رفضها جمهور العلماء من المحققين والمفسرين .
    ولهذا رفضها جمهور العلماء من المحققين والمفسرين
    4 - لو كانت هذه الواو واو الثمانية لاستوى ذكرها وإسقاطها إذ يتم المعنى بدونها،فإن القائلين بأن مجيئها عند العدد ثمانية عادة عند العرب، لا يرون أن لها فائدة بيانية أو علة معنوية. قال القرطبي في معرض حديثه عن قوله تعالى : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل "والواو في قوله: وثامنهم كلبهم طريق النحويين أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم، لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذا غاية ما قيل، ولو سقطت لصح الكلام "
    ونقل قول القشيري فيها فقال: "وقال القشيرى لم: يذكر الواو في قوله: رابعهم سادسهم، ولـو كان بالعكس لكان جائز "
    قال ابن هشام عند حديثه عن قـول الله تعـالى : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا "والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة ؛ فلا يصح إسقاطها إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة. وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط" ومن ذلك أيضا استشهادهم بقول االله تعالى سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال ابن هشام :" وأما قول الثعلبي إن منها الواو في قولـه تعـالى : سبع ليال وثمانية أيام فسهو بين وإنما هذه واو العطف، وهي واجبة الذكر"
    5 - إن بعض الآيات التي استشهدوا بها دخلت فيها الواو على المعدود التاسع وليس الثامن، وهذا مما لفت الأنظار إليه ابن هشام – رحمه االله- عند حديثه على قول االله تعالى: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا قال: " ثم إن أبكارا صفة تاسعة لا ثامنة إذ أول الصفات خيرا منكن لا مـسلمات فـإن أجاب بأن مسلمات وما بعده تفصيل لخيرا منكن فلهذا لم تعد قسيمة لها، قلنا وكذلك ثيبات وأبكارا تفصيل للصفات السابقة فلا نعدهما معهن "
    وهذا ملحظ دقيق منه - عليه رحمة االله - فهو يقول على افتراض صحة وجود هذه الواو في لغـة العرب فلا يعد هذا الموضع منها ؛ لأنّه يرى أن الواو وردت بعد الصفة الثامنة لا الـسابعة؛ فقولـه تعالى : " خيراً منكن " هي الصفة الأولى. وهذا مذهب سبق إليه ابن هشام ، فلم أر من قال بـه أثنـاء بحثي في أقوالهم. ظ¦ - إن استدلالهم ببعض الآيات الكريمة على صحة هذا الاستعمال لا يقبل.
    6 - ومن ذلك استشهادهم بقوله تعالى حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها بلا واو، لأن أبوابها سبعة ولما ذكر الجنة قال: حتى إذا جاءوها و فتحت أبوابها فألحق بها الـواو لأن أبوابهـا ثمانية، وواو الثمانية مستعملة في كلام العرب. قال ابن هشام معقبا على تفسير هذه الآية الكريمة: " لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآيـة منها إذ ليس فيها ذكر عدد البتة، وإنما فيها ذكر الأبواب، وهي جمع لا يدل على عدد خـاص ثـم الواو ليست داخلة عليه بل هي جملة هو فيها"
    7 - إن الذهاب إلى القول بواو الثمانية يوقفنا فقط على جانب الصياغة اللفظية فـي القـرآن دون المعنوية ، أي دون أن يكون لهذه الواو أثر في المعنى، وهو أمر يجب أن ننزه القرآن عنه، فما مـن حرف بل حركة في كتاب الله إلا ولها رسالتها المعنوية. قال ابن عاشور ": ووقوع هذه الواوات مصادفة غريبة،وتنبه أولئك إلى المصادفة تنبه لطيف، ولكنه لا طائل تحته في معاني القرآن بله بلاغته."
    8 - أجاب المنكرون على كل آية استشهد بها المثبتون كاشفين عن جماليـات التعبيـر والأسـرار البيانية وراء ذكر هذه الواو في مواضعها. وهو ما سنذكره في المبحث الثاني من هذه الدراسـة إن شاء االله.
    المطلب الرابع: المناقشة والترجيح والسؤال هنا بعد عرض أقوال العلماء هو : ألهذه الواو حقيقة أو أصل في لغة العرب كما لسائر مسميات اللغة حقيقة وأصل م أ لا ؟
    في قراءة تحليلية لهذه الآراء نجد أن هناك فريقين:
    فريقٌ يقول بهذه الواو ومنهم ابن خالويه والحريري .
    2 - فـريقٌ لا يرى القول بها، ومنهم الزمخشـري وابن هشام . وقد سموها مؤكدة. ولعل موقف المثبتين هذا راجع إلى أن دلالة الواو على العدد ليست وظيفة نحوية، وإنما هي دلالة مفهومة من السياق استنبطوها من اقتران العدد الثامن بالواو في بعض الآيات القرآنية، ولعلهـم استندوا في ذلك أيضا – إلى أن العدد السابع- ارتبط عند العرب بأمور كثيرة لا ثامن لها: كالسماوات السبع، والأرضين السبع، والأيام السبعة- إلى غير ذلك مما يرمز فيه- بأن العدد السابع- هو غايـة الأمر، فعدوا العدد الثامن-عددا مستأنفا بعد عدد تام. ولكن المنكرين لهذه الواو لم ينظروا إلى هذه الاعتبارات إذ لا علاقة لـذلك كلـه بالمعـاني النحوية، ومن ثم التمسوا للواو الواردة في هذه الآيات وجوها نحوية في إطار المعاني النحويـة التـي تساق الواو من أجلها في الجملة وبالوقوف على المكانة اللغوية للفريقين نجد أن كفة النافين هي الأرجح؛ وذلك لأن لإثبات هذه الواو لا يعدو- في رأيي - أن يكون استحساناً أدبياً . كما أرى أن هذه الواو لا حقيقة لها في لغتنـا ؛ وإنما هي من تسميات الأدباء المبنية على تلمس الجمال الفني. البعيد عن التقعيد العلمي الذي سار عليه النحاة في بناء قواعد اللغة.ومما يشهد بذلك قول ابن عاشور: "فإن مجيء الواو لكون أبـواب الجنـة ثمانية، فلا أحسبه إلا نكتة لطيفة جاءت اتفاقية" وقال أيضا: "ووقـوع هـذه الـواوات مـصادفة غريبة،وتنبه أولئك إلى المصادفة تنبه لطيف، ولكنه لا طائل تحته في معاني القرآن بله بلاغته." وقال: ومن غريب الاتفاق أن كان لحقيقة الثمانية اعتلاقٌ بالمواضع الخمسة المـذكورة مـن القرآن، إما بلفظه كما هنا وآية الحاقة ، وإما بالانتهاء إليه كما في آية براءة وآية التحريم، وإما بكون مسماه معدوداً بعدد الثمانية كما في آية الزمر. ولقد يعد الانتباه إلى ذلك من اللطـائف، ولا يبلـغ أن يكون من المعارف. وإذا كانت كذلك ولم يكن لها ضابط مضبوط فليس من البعيد عد القاضي الفاضل منها آية سورة التحريم لأنها صادفت الثامنة في الذكر، وإن لم تكن ثامنة في صـفات الموصـوفين، وكذلك لعد الثعلبي آية سورة الحاقة؛ ومثل هذه اللطائف كالزهرة تُشم ولا تحك وعلى الرغم من أقوال ابن عاشور السابقة إلا أنه عند تفسيره لمواضع ورود واو الثمانية عند القائلين بها لم يخرج الواو بهذا الاعتبار، وإنما ذكر أن الواو إما أن تكون عاطفة أو للحال أو غير ذلك من المعاني؛ وفي هذا دلالة على عدم قناعة ابن عاشور بهذا المذهب في تخريج الواو. فإذا عرفنا أن كل حرف في القرآن له رسالته المعنوية التي يؤديها أيقنا أن مـا ذكـره ابـن عاشور – رحمه االله- لا ينطبق على الواو المذكورة في الآيات التي استدل بها المثبتـون علـى واو الثمانية؛ مما يجعلنا نطمئن إلى رأي الجمهور في رفض قبول هذه التسمية. وقول الحريري ـ عليه رحمة االله ـ " : إنّها من خصائص لغة العرب " يقتـضي اسـتقراء للّغات الأخرى. كما يقتضي أن يكون ورودها في لغة العرب بكثرة، وليس مقصوراً على شواهد ردî*¥ها
    جمع من أئمة اللغة.وقد أوردت رد القشيري على الذين يرون أن السبعة هي نهاية العد عند العرب
    ..... يُـتـــــــــــــــــــــــــــبع ...
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    رأي بعض المعاصرين في هذه الواو
    مال بعض المعاصرين إلى الجمع بين الرأيين، وأن ذلك سهل ميسور" حيث يمكن القول بأنها واو العطف، وفي الوقت نفسه تدل على الثمانية أيضا، فلا مانع من أن تحمل الواو دلالة ما مع كونها عاطفة، وليس إمكان سقوطها، أو عدم سقوطها مقياسا لدلالتها علـى الثمانيـة، أو العطـف، لأن واو العطف نفسها قد تكون صالحة للسقوط في موضع وغير صالحة في موضع آخر، ولذلك سقطت مـن الصفات التي يمكن اجتماعها، ولم تسقط من الصفتين اللتين لا تجتمعان، فهي قـد عطفـت صـفتين متنافيتين كما دلت في الوقت نفسه على أن العدد ثمانية، ولعل هذا من أسرار الإعجاز القرآني"
    ويمكن الرد على هذا الرأي بما يأتي:
    ظ، - إننا لا نلجأ إلى الجمع بين الآراء إلا إذا تعذر الترجيح بينها لاستواء الأدلة في القـوة، وفـي قضيتنا المبحوثة الأدلة متوافرة على إنكار واو الثمانية؛ فعليه لا مجال للجمع هنا.
    ظ¢ - إن الجمع يقتضي أن تحمل الواو معنيين في الوقت نفسه، مما يوقع في اللّبس نتيجة الاشـتراك في المعاني، في حين أن الاقتصار على المعنى الراجح لها يرفع هذا الإشكال.
    والذي أختاره أن القولَ بواوِ الثّمانيةِ لا وجود له في لغةِ العربِ، وإنّما تدلّ هذه الواو على معناهـا بحسبِ السياقِ الذي وقعت فيه فهي إما عاطفةٌ، أو للحال، أو مؤكدة.
    المبحث الثاني: أسرار التعبير بهذه الواو في النظم الكريم
    استشهد المثبتون لواو الثمانية بعدد من آيات القرآن الكريم، وقد بينا فيما مـضى أن ذلـك لا حقيقة له، وليس بشيء كما يقول المحققون من العلماء. وبقي علينا الآن أن نكـشف عـن الأسـرارالتعبيرية والحكم البيانية وراء ذكر هذه الواو في مواضعها، وهي على النحو الآتي:
    المطلب الأول: أسرار التعبير بهذه الواو في قولـه تعـالى:
    التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين
    المتأمل في هذه الآية الكريمة يلحظ دخول الواو في قوله:
    الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر
    دون الصفات قبلها، وعليه نتساءل عن معنى الواو في الآية الكريمة وعن سر دخولها؟
    وقد كشف العلماء عن سر دخول الواو في الآية الكريمة، وهذه هي أقوالهم:
    ظ، - ذهب جمهور العلماء إلى أن الواو فيها عاطفة.
    ظ¢ - قال بعضهم: هي زائدة، قال ابن عطية: وقيل هي زائدة وهذا قول ضعيف لا معنى له إذ القول بزيادة الحروف في القرآن مرفوض؛ ونستطيع أن نكشف عن سر ذكر هذا الحرف، ونظهـر الرسالة التي جاء يؤديها.
    ظ£ - قيل إنها واو الثمانية. قال ابن هشام: "وذهب أبو البقاء على إمامته في هـذه الآيـة مـذهب الضعفاء فقال: إنما دخلت الواو في الصفة الثامنة إيذاناً بأن السبعة عندهم عدد تام، ولذلك قالوا: سـبع في ثمانية، أي سبعة أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دخلت الواو على ذلك لأن وضعها على مغايرة مـا بعدها لما قبلها"
    والذي نختاره هو عد الواو عاطفة، وأما سر ذكرها في هذه الصفة، دون ما قبلها من الصفات، ما ":هو بين الأمر والنهي من التضاد. فجيء بالواو رابطة بينهما لتباينهما، وتنافيهما "والظاهر أن العطف في هذا الوصف بخصوصه إنما كان من جهة أن الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهي متقابلان، بخلاف بقية الصفات، أو لأن الآمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر وهـو تـرك المعروف، والناهي عن المنكر آمر بالمعروف، فأشير إلى الاعتداد بكل من الوصفين وأنه لا يكتفى فيها بم يحصلْ في ضمن الآخر."
    وقال ابن عطية: وأما هذه الواو التي في قوله }والناهون{ ولم يتقدم في واحدة من الصفات قبل فقيل معناها الربط بين هاتين الصفتين وهي » الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « إذ هما من غير قبيل الصفات الأول ...لأن الأول فيما يخص المرء ، وهاتان بينه وبين غيره ، ووجب الربط بينهمـا لتلازمهما وتناسبهما."
    وقال ابن عاشور: وإنما ذكر الناهون عن المنكر بحرف العطف دون بقية الصفات ، وإن كان العطف وتركه في الأخبار ونحوها جائزين ، إلا أن المناسبة في عطـف هـذين دون غيرهمـا مـن الأوصاف أن الصفات المذكورة قبلها في قوله } : الراكعون الساجدون { ظاهرة في استقلال بعـضها عن بعض . ثم لما ذكر }الراكعون الساجدون{ علم أن المراد الجامعون بينهما، أي المصلون بالنـسبة إلى المسلمين. ..... ولما جاء بعده } الآمرون بالمعروف والناهون عـن المنكـر { وكانـا صـفتين مستقلتين عطفتا بالواو لئلا يتوهم اعتبار الجمع بينهما كالوصفين اللذين قبلهمـا وهمـا } الراكعـون الساجدون { فالواو هنا كالتي في قوله تعالى } : ثيبات وأبكاراً وذكر الرازي –رحمه االله- عدة فوائد لدخول الواو هي: وأما دخول الواو في قوله : } والناهون عنِ المنكر { ففيه وجوه:
    الوجه الأول: أن التسوية قد تجيء بالواو تارة، وبغير الواو أخرى. قال تعالى } : غَافِرِ الذنب وقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِي الطول { غافر : [ ظ£فجاء بعض بالواو، وبعض بغير الواو.
    الوجه الثاني : أن المقصود من هذه الآيات الترغيب في الجهاد، فاالله سبحانه ذكر الصفات الـستة،
    ثم قال : الامرون بالمعروف والناهون عنِ المنكر{ والتقدير: أن الموصوفين بالصفات الستة، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقد ذكرنا أن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورئيسه؛ هو الجهاد، فالمقصود من إدخال الواو عليه التنبيه على ما ذكرنا.
    الوجه الثالـث: في إدخال الواو على هؤلاء، وذلك لأن ما كل سبق من الصفات عبادات يأتي بهـا الإنسان لنفسه، ولا تعلق لشيء منها بالغير. أما النهي عن المنكر فعبادة متعلقة بالغير، وهـذا النهـي يوجب ثوران الغضب وظهور الخصومة، وربما أقدم ذلك المنهي على ضرب الناهي وربمـا حـاول قتله، فكان النهي عن المنكر أصعب أقسام العبادات والطاعات ، فأدخل عليها الواو تنبيهاً علـى مـا يحصل فيها من زيادة المشقة
    المطلب الثاني : أسرار التعبير بهذه الواو فـي قولـه تعـالى:
    سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل
    إن الناظر في الآية الكريمة قد يتساءل عن سر دخول الواو فـي قولـه : سبعة وثامنهم كلبهم
    وعدم دخولها فيما سبق من قوله : سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم وقد حاول العلماء من نحويين ومفسرين كشف النقاب عن ذلك فتعددت أقوالهم في بيان سر مجيء الواو في الآية الكريمة. وسأعرض أقوالهم فيها على النحو الآتي:
    قال ابن عادل: قوله : وثامنُهم في هذه الواو أوجه:
    أحدها : أنها عاطفة ، عطفت هذه الجملة على جملة قوله هم سبعةٌ فيكونون قد أخبروا بخبرين:
    الأول: أنهم سبعة رجالٍ على البتِّ. والثاني أن ثامنهم كلبهم ، وهذا يؤذن بأن جملة قوله:وثَامِنُهم كَلْبهم من كلام المتنازعين فيهم.
    الثاني: أن الواو للاستئناف، وأنه من كلام االله تعالى أخبر عنهم بذلك ، قال هذا القائـل : وجـيء بالواو؛ لتعطي انقطاع هذا مما قبله .قال أبو حيان:وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله } وثامنهم { ليس داخلاً تحت قولهم. بل لقولهم هو قوله } : ويقولون سبعة .{ ثم أخبر تعالى بهذا على سبيل الاستئناف ، وإذا كان استئنافاً من االله دل ذلك على أنهم ثمانية بالكلب ، وأما } رابعهم كلبهم و سادسهم كلبهم { فهو من جملة المحكي من قولهم ، لأن كلاً من الجملتين صفة ، وإلى أن العدة ثمانية بالكلـب ذهـب الأكثرون من الصحابة والتابعين وأئمة التفسير
    الثالث : أنها الواو الداخلة على الصفة؛ تأكيداً، ودلالة على لصوق الصفة بالموصوف، وإليه ذهب الزمخشري ونظره بقوله :
    وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم
    ورد أبو حيان كلام الزمخشري : بأن أحداً من النحاة لم يقله وإلى ما ذكره الزمخشري ذهب إليه الطيبي وابن المنير وقال بعد نقله : وهو الصواب لا كالقول بأنها واو الثمانية فإن ذلـك أمـر لا يستقر لمثبته قدم ورد ما ذكروه من ذلك
    الرابع : أن هذه تسمى واو الثمانية، وأنَّها لغة قريشٍ، إذا عدوا يقولون : خمسةٌ ستَّة سبعة ، وثمانية تسعةٌ ، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة.
    قال أصحاب هذا القول : إن السبعة عند العرب أمثل في المبالغة في العـدد؛ قـال تعـالى : إِن تَستَغْفِر لَهم سبعِين مرةً
    ولما كان كذلك ، فلما وصلوا إلى الثَّمانية ، ذكروا لفظاً يدلُّ على الاستئناف فقالوا : وثمانية ، فجاء هذا الكلام على هذا القانون ، قالوا : ويدلُّ عليه قوله تعالى : والناهون عنِ المنكر لأن هذا هو العدد الثامن من الأعداد المتقدمة .
    قال القفال : وهذا ليس بشيء؛ لقوله تعالى } : هو الله الذي لاَ إله إِلاَّ هو الملـك القـدوس الـسلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ولم يذكر الواو في النَّعت الثامن وهو قول قد بينا ضعفه فيما سبق.
    الخامس: قيل: هي واو الحال. وعلى هذا فيقدر المبتدأ اسم إشارة. :أي هؤلاء سبعة، ليكـون فـي الكلام ما يعمل في الحال، ويرد ذلك أن حذف عامل الحال إذا كان معنوياً ممتنع، ولهـذا ردوا علـى المبرد قول يف ه بيت الفرزدق: ... ما وإذْ مِثلَهم بشَر
    إن مثلهم حال ناصبها خبر محذوف، أي ما وإذ في الوجود بشر مماثلاً لهم. وإلى هذا القـول بالحالية ذهب ابن عاشور
    السادس:أن الواو في الآية زائدة، فدخولها وخروجها سواء وهذا قول مردود كما سبق. والقول الذي نأخذ به أن الواو في الآية الكريمة هي للعطف جملة على جملة كما ذكر ذلك أبو حيان فقال: "وكونهما جملتين معطوف إحداهما على الأخرى مؤذن بالتثبيت في الإخبار بخلاف مـا تقـدم، فإنهم أخبروا بشيء موصوف بشيء لم يتأخر عن الإخبار"
    وهذا ما أكده ابن هشام في المغني حيث قال ": وقيل: هي في ذلك لعطف جملة على جملة، إذ التقدير هم سبعة ثم قيل: الجميع كلامهم، وقيل: العطف من كلام االله تعالى، والمعنى نعم هم سـبعة وثـامنهم كلبهم، وإن هذا تصديق لهذه المقالة كما أن رجماً بالغيب( تكذيب لتلك المقالة. ويؤيده قول ابن عباس رضي االله عنهما: حين جاءت الواو انقطعت العدة، لم أي تبق عدة عاد يلتفت إليها " ثم قال : " فإن قلت: إذا كان المراد التصديق فما وجه مجيء قلْ ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهـم إلا قليل .؟ قلت: وجه الجملة الأولى توكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدق، ووجه الثانية الإشارة إلى ان القائلين تلك المقالة الصادقة قليل، أو أن الذي قالها منهم عن يقين قليل، أو لما كان التـصديق فـي الآية خفياً لا يستخرجه إلا مثل ابن عباس قيل ذلك ولهذا كان يقول : أنا من ذلك القليـل ، هـم سبعة وثامنهم كلبهم
    المطلب الثالث: : أسرار التعبير بهذه الواو في قوله تعالى:
    وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ..... وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها
    تساءل علماؤنا من لغويين ومفسرين عن سر ذكر الواو في قوله : إذا جاءوها وفتحت أبوابها وعدم ذكرها فـي قولـه : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها
    ولهم في هذه الواو المذكورة أقوالمتعددة هي:
    ظ، - أنها واو الثمانية؛ وذلك أن أبواب الجنة ثمانية، ولم تأت مع أهل النار؛ لأن أبواب النار سبعة. ورد هذا القولَ جمهور العلماء ، قال ابن هشام: " وأقول لو: كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها؛ إذ ليس فيها ذكر عدد البتة، وإنما فيها ذكر الأبواب، وهي جمع لا يـدل علـى عـدد خاص، ثم الواو ليست داخلة عليه، بل على جملة هو فيها"
    ظ¢ - أنها صلة : زائدة وهو رأي الكوفيين وعلى رأسهم الفراء. وجواب إذا هو : فتحت
    ظ£ - أنها عاطفة، وجواب إذا محذوف. قيل: الواو هنا للعطف عطف جملة على جملة ،والجـواب محذوف. قال المبرد: أي سعدوا وفتحت، وحذف الجواب بليغ في كلام العرب
    ظ¤ - أنها واو الحال، جاؤوها وقد فُتحتْ أبواب ها ، فدخلت الواو لبيان أن الأبواب كانت مفتَّحةٍ قبـل مجيئهم، وحذفت من قصة أهل النار لبيان أنها كانت مغْلَقةً قبل مجيئهم.
    ووجه الحكمة في ذلك من ثلاثة أوجه :
    أحدها : أن أهل الجنة جاؤوها وقد فُتحت أبوابها ليستعجلوا الـسرور والفـرح إِذا رأَوا الأبـواب مفتَّحةً، وأهل النار يأتونها وأبوابها مغلَقة ليكون أشد لحرها.
    والثاني: أن الوقوف على الباب المغلق نوع ، ذُلٍّ فصِين أهلُ الجنة عنه، وجعل في حق أهل النار.
    والثالث: لو أنه وجد أهلُ الجنة بابها مغلَقاً لأثَّر انتظار فَتْحه في كمال الكَرم، ومن كمال الكَرم غَلْقُ باب النّار إِلى حين مجيء أهلها ، لأن الكريم يعجل المثوبة ، ويؤخِّر العقوبة، وقد قال عز وجل : ما يفْعلُ االلهُ بِعذابكم إِن شَكَرتُم وآمنتُم والذي يترجح لدينا من بين هذه الأقوال أن الواو في الآية الكريمة هي واو الحال؛ وعليـه يكـون جواب إذا محذوفا.
    قال الدكتور فضل حسن عباس في معرض رده على القائلين بالزيادة -وعلى رأسهم الفراء- فـي هذه الآية الكريمة:
    " ولو أنصف صاحبنا - أي الفراء لرجع البصر كرتين، والفكر مرتين، فسيدرك أن هـذه الـواو كانت صاحبة رسالة، واالله أعلم حيث يجعل رسالته.
    ومعنى الآية الكريمة، أن أهل الجنة يجيئونها فيجدون أبوابها مفتحة، وهذا ما أشارت إليه آية كريمة أخرى: جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وهو ما تؤديه هذه الواو، فهي واو الحال. أما الكافرون فيجيئون جهنم فيجدون أبوابها مقفلة، فهم ينتظرون، ولكن ينتظرون ماذا؟ ما أشد هذا على النفس وأقساه!!
    وعن سر حذف الجواب في قوله : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وذكره في قولـه: وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها يقول الدكتور فضل: " والذي يبدو لنا – واالله أعلم- أن هذا من دقائق الإعجاز، فجواب إذا فـي هذه الآية تتحدث عن الكافرين فتحت أبوابها أي: أبواب جهنم، وفي هذا الجواب من الـشدة والغيظ ما فيه. أما جواب إذا في الآية التي تتحدث عن المؤمنين، فلم يكن فتح أبواب الجنان؛ لأنهـم يجيئونها فيجدونها مفتحة لهم الأبواب، وإنما الجواب قد حذف ليدل على ما هو أعظم من هـذا مـن طمأنينة نفوسهم برضوان الله.... و رضوان من الله اكبر ويبدو لي وجه آخر: وهو أن جواب إذا في الآية الأولى محذوف كذلك، والمعنـى: حتـى إذا جاؤوها فتحت أبوابها، وجدوا من الهول والحسرة والندامة والأسى ما يعجز عنه الوصف، وقال لهـم خزنتها كذا وكذا... وتكون جملة فتحت أبوابها ليست جوابا، وإنما هي مستأنفة."
    المطلب الرابع : : أسرار التعبير بهذه الواو في قوله تعالى:
    عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا
    جرى حديث العلماء في هذه الآية الكريمة حول سر دخول الواو في قولـه : ثيبات وأبكارا وعدم دخوله في الصفات قبلها.
    ولهم في هذه الواو المذكورة قولان:
    ظ، - أنها واو الثمانية، وقد رد هذا القول ابن هشام في المغني فقال: "والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة؛ فـلا يصح إسقاطها، لا إذ تجتمع الثيوبة والبكارة، وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط.... ثم ، إن أبكاراً صفة تاسعة لا ثامنة؛ إذ أولُ الصفات خيراً منكن لا مسلمات ، فإن أجاب بأن مسلمات وما بعده تفصيلٌ لخيراً منكن فلهذا لم تُعد قسيمةً لها، قلنا: وكذلك ثي باتٍ وأبكاراً تفصيلٌ للصفات الـسابقة فلا نعدهما معهن"
    وقال ابن عطية: " وقوله تعالى : ثيبات وأبكاراً تقسيم لكل واحدة من الصفات المتقدمة، وليست هذه الواو مما يمكن أن يقال فيها: واو الثمانية لأنها ناه ضرورية، ولو سقطت لاختل هذا المعنى "
    ظ¢ - أنها عاطفة ، وهو الرأي الذي ذهب إليه جمهور العلماء، وأما عن سر دخول الواو بين الصفتين فيكشف عنه الإمام الزمخشري فيقول: "فإن قلت : لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار؟ قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات ، فلم يكن بد من الواو ".
    نلحظ أنه علل دخول هذه الواو بكون الصفتين اللتين وقعت بينهما الواو متنافيتان و هما صفة البكارة والثيوبة ، فلا يتصور وجودهما معا في امرأة واحدة . بمعنى أنها فارقة بـين متنـافيين. ولا علاقة لها بعدد الصفات. قال ابن القيم: ودخول الواو ههنا متعين لأن الأوصاف التي قبلها المراد اجتماعها في النـساء، وأمـا وصفا البكارة والثيوبة فلا يمكن اجتماعهما ، فتعين العطف لأن المقصود أنه يزوجه بالنوعين الثيبات والإبكار
    قال البقاعي: "وسوق هذه الأوصاف هذا السياق في عتاب من هو متصف بها معرف أن المراد منها التمام لا سيما وهي لا يوجد وصف منها على سبيل الرسوخ إلا كان مستلزماً لسائرها، فلذلك لـم يحتج في تعدادها إلى العطف بالواو. والتجريد عنه أقعد في الدلالة على إرادة اجتماعها كلها.
    ولما أكمل الصفات الدينية النافعة في أمر العشرة ولم يبق إلا الصفات الكونية، وكان التنويـع إلى عارفة بالعشرة، وباقية على أصل الفطرة، ألذ وأشهى إلى النفس، قال مقسماً للنـساء المتـصفات بالصفات الست عاطفاً ثاني الوصفين بالواو للتضاد"
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  3. #3
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    المطلب الخامس: أسرار التعبير بهذه الواو في قولـه تعـالى :
    سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال الثعلبي بأن الواو الواردة قبل الاسم ثمانية في آيـة سـورة الحاقـة هـي واو الثمانيـة.

    و قد استدرك ابن هشام على قول الثعلبي فقال: " وأما قول الثعلبي إن منها الواو في قوله تعالى: سبع ليال وثمانية أيام حسوما فسهو بين، وإنما هذه واو العطف، وهي واجبة الذكر فابن هشام من منظور نحوي قواعدي يشير إلى نأ هذه الواو واجبة الذكر، وهـي واو العطـف. :أي عطف الثمانية ليال على السبعة أيام. فإذا حذفت الواو لم يستقم المعنى؛ لذا فهي ليـست واو ثمانيـة.
    وبالرجوع لأمهات كتب التفسير لم نجد أحدا من المفسرين قد ذكر أن الواو في هذه الآية تـسمى واو الثمانية، ويبدو أنها من قول الثعلبي وحده. وقوله مردود ؛لأن واو الثمانية عند القائلين بها يجوز إسقاطها ويبقى بناء الكلم قائما، وهذا ممـا لا يصح في هذه الآية إذ إن إسقاط الواو منها يخل بالمعنى، فهي واو عطف واجبة الذكر كما قال ابـن
    هشام –رحمه االله .- وعليه، فالواو في الآية الكريمة عاطفة، والعطف في دلالته يقتضي التغاير والتشريك، وهـذا مـا أفادته الواو ببيان مدة تسخير الريح عليهم على وجه التحديد الدقيق، فهي تحديد سبع ليال وثمانية أيام، واليوم يشير إلى النهار وحده، وليس اليوم مشيرا لليل والنهار، فالعطف وضح التغاير بـين مفهـومي اليوم والليلة، وهذا ما جاء في آيات أخر من الكتاب العزيز، قـال تعـالى : سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ففرق بين الليالي والأيام، وقوله تعالى في مخاطبة زكريا- عليـه الـسلام- قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ثم جاءت الآية الأخرى توضح أن صيامه عليه السلام عن الكلام لم يكن مقتصرا على وقت الليل، ولكنه يشمل الليل والنهار لمدة ثلاثة أيام بلياليها، قـال تعـالى: قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ففائدة الواو هنا التمييز والتحديد والتوضيح لماهية الزمن الذي ورد فيه صيام زكريا عن الكـلام، ولو سقطت الواو لاختل بناء الكلام، ولسقطت دعائم المعنى ، ولصار ثمانية أيام في الآية الكريمـة بدلا من سبع ليال، وأنّى للثمان أن تبدل من السبع؟!!
    الخاتمة
    توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:
    1 - القول بوجود واو الثمانية في العربية وجه ضعيف؛ وذلك لضعف الأدلة التي تمسك بهـا القائلون بهذا الرأي من جهة، ولوجود أدلة تنقضه من جهة أخرى.
    2 - ورد في القرآن الكريم في أكثر من موضع إدخال الواو مع المعدود التاسع أو العاشـر؛ ومع هذا لم تسم هذه الواو واو التسعة(.أو )واو العشرة
    3 - ذهب جمهور العلماء- من لغويين ومفسرين- إلى أن الواو في المواضع التي استشهد بها المثبتون هي للعطف أو للحال.
    4 - القول بزيادة هذه الواو في الآيات المستشهد بها مرفوض؛ وذلك لأن دخول الـواو فـي مواضعها لا يمكن الاستغناء عنه، من جهة.ولأن وجود الواو يـؤدي رسـالة بلاغيـة
    ويكشف عن علة معنوية.من جهة أخرى.
    5 - تباينت مواقف بعض العلماء من واو الثمانية فتارة يثبتونها، ويجعلونها من باب اللطائف والنكت القرآنية، وتارة لا يقولون بها ولا يفسرون الآيات وفقها. ومن هـؤلاء العلامـة
    محمد الطاهر بن عاشور.
    6 - لعل أول القائلين بهذا الرأي هو ابن خالويه وعنه نُقل هذا الرأي.إذ لم نجد في كتب النحو واللغة قبله أثرا، أو صدى لهذا الرأي.
    7 - لم تُذكر واو الثمانية في كتب حروف المعاني على أنها مـن أقـسام الـواو إلا لردهـا ونقضها، وكان أكثر ورودها في كتب الأدب؛ مما يوحي أن القول بهذه الواو هو من باب
    الاستحسان الأدبي، أو من تسميات الأدباء التي تعنى بالجمال الفني
    إعداد
    الدكتور محمد رضا الحوري الأستاذ المساعد في قسم أصول الدين/ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية/ جامعة اليرموك
    الدكتور محمد أحمد الجمل الأستاذ المساعد في قسم أصول الدين/ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية/ جامعة اليرموك
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 11:54 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft