الحكم العقلي وأقسامه
الحكم العقلي هو الذي يدور حوله البحث في علم الكلام..فما هو العقل العقلي؟
تعريف الحكم لغة: قال ابن منظور في لسان العرب: "الحكم: العلمُ والفقه، قال الله تعالى: (وآتيناه الحكم صبياً)، أي علما ًوفقهاً،هذا ليحيى بن زكريا..
وفي الاصطلاح: هو إثبات أمر لأمر أونفيه عنه، مثال الإثبات كإثبات الوجود والقدم لله تعالى، ومثال النفي كنفي الحدوث عن الله تعالى..
تعريف العقل لغة :العقل هو عكس الحمق وسُمِّي العقل عقلاً لأنه يعقل صاحبه عما لا يحسن. وهو القوة المتهيئة لقبول العلم. ويقال للعلم الذي يستفيد الانسان بتلك القوة العقل أيضاً؛ ولهذا قيل: العقل عقلان، فمطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع ، كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع...
واصطلاحا:قال الباجوري: "وأحسن ما قيل فيه أنه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية. وقال بعضهم: إن هناك لطيفة ربانية لا يعلمها إلا الله تعالى، فمن حيث تفكرها تسمى عقلاً،ومن حيث حياة الجسد فيها تسمى روحاً،ومن حيث شهوتها تسمى نفساً،فالثلاثة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار...وفي كلام الغزالي أنه جوهر فرد...
واختلف في محله، والصحيح أن محله القلب وله نور متصل بالدماغ كما ذهب إليه الإمام الشافعي والإمام مالك رضي الله عنهما وجمهور المتكلمين"...
وينقسم الحكم العقلي إلى ثلاثة أقسام: الواجب والمستحيل والجائز (الممكن)
قال الإمام الدردير في الخريدة البهية:
أقسام حكم العقل لامحالة...هي الوجوب ثم الاستحالة
ثم الجواز ثالث الأقسام..فافهم منحت لذة الأفهام..
فهذه الأحكام العقلية الثلاثة هي مبادىء علم التوحيد، وهي جهات الوجود...وفي تقريرها يقال:
1-الواجب ما يمتنع عدمه،أو ما لا يمكن عدمه أو ما لا يقبل العدم...كوجود مولانا عز وجل فهو واجب يمتنع عدمه..
2-والممتنع أو المستحيل هو ما يجب عدمه أو ما لا يمكن وجوده أو ما لا يقبل الوجود...كوجود الشريك لمولانا عز وجل فإنه مستحيل عقلا..وكذا اجتماع النقيضين..
3-والممكن أو الجائز هو ما لا يجب وجوده ولا عدمه، أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه، أو ما يقبل الوجود والعدم...كوجود العالم فإن وجوده ممكن ولا يمتنع عدمه...
حكمه: الحكم العقلي وأقسامه هو مما يجب معرفته من المكلف...ليتعرف به على ما يجب من كمالات لله عز وجل وما يستحيل عليه مماتنزه عنه..وما يجوز في حقه..وبالتالي فهم البراهين ورد الشبهات والجهالات..كالجهالات التي نراها اليوم في كثير ممن يتكلم في الله وصفاته لجهلهم بمعرفة الحكم العقلي وأقسامه في حق مولانا عز وجل...وكذا في حق الرسل عليهم السلام..
قال السنوسي في شرح صغرى الصغرى : "لما قدَّم الحكم بوجوب معرفة المكلّف شرعاً لما يجب عقلاً وما يستحيل عقلاً وما يجوز عقلاً في حق الله تعالى، وفي حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وكان الحكم على شيء أو بشيء موقوفاً على تصور معناهما، تعين على كل مكلف أن يعرف معنى الحكم العقلي وأقسامه ومعانيها، ليعرف بذلك معنى وجوب ما يجب من الكمالات لمولانا تبارك وتعالى،ومعنى استحالة ما ينزه عنه، ومعنى جواز ما يجوز في حقه تعالى، ويعرف بذلك ما تتعلق به الصفات من أقسام الحكم العقلي وما لا تتعلق به منها، وبفهم ذلك يتأتى له فهم البراهين وفهم لزوم المعارف لها ورد الشبه والجهالات التي صاحبتها، وبذلك يعرف أيضاً ما يجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام وما يستحيل وما يجوز"...انتهى...يتبع..
والله أعلم بالصواب..
جمعه أخوكم عبدالناصر حدارة.