إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: علماء الأمة هم نجوم السماء

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    علماء الأمة هم نجوم السماء

    علماء الأمة هم نجوم السماء ، يهتدي بهم من أطبقت عليه ظلمات الحيرة والتبست عليه معالم الطرق ، فإذا رأى أمامه أكابر الذين شهدت لهم الأمة بالفضل وتلقاهم الخاصة والعامة بالقبول , عَلِم حينئذ أن هذا المنهج والطريق الذي سلكه هؤلاء منهج هدى وصراط مستقيم.
    ومذهب الأشاعرة ومن وافقهم من أهل السنة كالماتريدية هو المذهب الذي عليه سواد الأمة وأكابر أهل الفضل فيها، وما ذاك إلا لأنه الامتداد الطبيعي لما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، فلم يبق علم من العلوم لم يكن لهم الريادة فيه ، ولا تركوا باباً للمعرفة لم يَلِجُوه ، فكان لهم في كل علم من علوم الشريعة وغيرها القدح المُعَلَّى والجبين الأَجْلَى.
    ومن الغريب العجيب أنك تسمع في هذه الأيام ومنذ فترة ليست بالقليلة على ألسنة بعض من ينتسبون إلى العلم سبابا وقدحا وطعنا في عقائد الأشاعرة والماتريدية !!
    مع أن نظرة متأنية إلى واقع الحال في تراثنا العلمي والشعري الضخم سنجده أشعريا ماتريديا في كل حلقات سنده .. ولم يخرمه مذهب آخر منذ القرن الثالث الهجري وإلى أيامنا هذه .. مما يترتب عليه أن الطعن فيهم طعن في الإسلام نفسه ..
    وكان اسم الأشاعرة او الماتريدية علما على اهل السنة أينما كانوا .. بحيث لو سألت كل الفرق المخالفة لهم عن اهل السنة لقالوا الأشاعرة والماتردية.
    احببت هنا ان أثبت لمن يرددون كلاما لا يعرفون حقيقته سمعوه من هنا وهناك .. أحببت أن أثبت لهم أن الأشاعرة والماتردية هم الأغلبية الكاسحة لعلماء المسلمين .. والذين تمثل مؤلفاتهم الخلفية والمرجعية الحقيقية لكل العلوم الشرعية التي يعرفها أهل السنة والجماعة..
    * أكابر مفسري الأمة من الأشاعرة والماتريدية
    ومن هذه العلوم التي كان لأهل السنة فضل التقدم والتبريز فيها علم تفسير كتاب الله تعالى والعلوم المتعلقة به كالقراءات والغريب والمشكل ونحوها ، وإلمامة عَجْلَى بِثُلَّة من أعلام هذا الباب تَقِفُكَ على هذه الحقيقة.
    - الإمام الفذ المفسر والمحدث العلامة القرطبي رحمه الله تعالى ، صاحب تفسير الجامع لأحكام القرآن ، وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان ، حكى في تفسيره مذاهب السلف كلها ، قال عنه الداودي في الطبقات "هو من أجل التفاسير وأعظمها نفعاً".
    - الإمام الحافظ المفسر أبو الفداء إسماعيل بن كثير رحمه الله تعالى ، صاحب التفسير العظيم والبداية والنهاية وغيرها ، فقد نُقِلَ عنه أنه صَرَّحَ بأنه أشعري , كما في الدرر الكامنة 1/58 ، والدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 2/89 ، أضف إلى ذلك أنه ولِيَ مشيخة دار الحديث الأشرفية التي كان شرط واقفها أن لا يلي مَشْيَخَتَهَا إلا أشعري ، وزِدْ عليه ما في تفسيره من التنزيه والتقديس والتشديد على من يقول بظواهر المتشابه كما مرَّ من قوله عند تفسيره لقوله تعالى من سـورة الأعراف ï´؟ ثمّ استوي على العرش ï´¾ (تفسيره 2/220) , إلى غير ذلك من الأمثلة الظاهرة الجلية في كونه من أهل السنة الأشاعرة.
    - الإمام المفسر الكبير قدوة المفسرين ابن عطية الأندلسي رحمه الله تعالى , صاحب تفسير المحرر الوجيز، ألّف كتابه في التفسير فأحسن فيه وأبدع .. كان رحمه الله من أفاضل أهل السنة والجماعة ومن أكابر أهل الفضل ، قال أبو حيان الأندلسي فيه (في مقدمة البحر المحيط): "هو أجلّ من صنف في علم التفسير وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير".
    - الإمام أبو حيان الأندلسي رحمه الله تعالى , صاحب البحر المحيط والنهر الماد من البحر ، الحجة الثبت اللغوي ، وهو غني عن التعريف به والتنويه بذكره.
    - الإمام المقدم فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى , صاحب تفسير مفاتيح الغيب .. المفسر ، المتكلم ، إمام وقته ، وفريد عصره ، كان شجاً في حلوق المبتدعة ، وسيفاً مصلتاً على أهل الزيغ والإلحاد.
    - الإمام المفسر الحافظ البغوي محي السنة رحمه الله تعالى , صاحب كتاب شرح السنة ، وتفسيـره مملوء بما يدل على اعتقاد أهل السنة ، وزاخر بالتأويل السني لنصوص المتشابه.
    - الإمام المفسر أبو الليث السمرقندي رحمه الله تعالى ، صاحب تفسير بحر العلوم ، وكتاب تنبيه الغافلين وبستان العارفين ، وقد اشتهر بلقب إمام الهدى.
    - الإمام المفسر الواحدي أبو الحسن على النيسابوري , أستاذ عصره في النحو والتفسير ، كان سنياً أشعرياً من أهل السنة والجماعة ، صاحب المؤلفات النافعة والإشارات الرائعة ، وله كتاب أسباب النزول ، وهو من أشهر الكتب في بابه.
    - الإمام المفسر أبو الثناء شهاب الدين الآلوسي الحسيني الحسني رحمه الله تعالى ، خاتمة المفسرين ونخبة المحدثين كما وصفه الشيخ بهجة البيطار , وقال عنه أيضاً (حلية البشر 3 / 1450): "كـان رضي الله عنه أحد أفراد الدنيا , يقول الحق ولا يحيد عن الصدق ، متمسكاً بالسنن ، متجنباً للفتن.
    - الإمام المفسر السمين الحلبي رحمه الله تعالى , صاحب تفسير الدر المصون.
    - الإمام الحافظ المفسر جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى , صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور.
    - الإمام الخطيب الشربينى رحمه الله تعالى , صاحب تفسير السراج المنير.
    وغير هؤلاء ممن لو أطلنا النفس بذكرهم لخرجنا عن المقصود ، كلهم كانوا من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية.
    * تـنـبـيـه
    اقتصرنا على ذكر من جاء بعد زمن الإمام الأشعري وسار على هديه ، ولم نذكر في مقدمة المفسرين شيخهم وإمامهم في هذا العلم ، نعني الحافظ المفسر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى ، وكان معاصراً للإمام الأشعري وتوفي قبله ، فلا يبعد أن يكون وقف على شيء من تصانيف الإمام أبي الحسن على كثرتها واستفاد منها ، لا سيما وهما في بلد واحد ..
    ومَن أَنْعَم النظر في تفسير الإمام الطبري لا يستبعد ذلك ، فقد صحَّ عنه رحمه الله تعالى بعض التأويل لبعض آيات المتشابه ، ونقل بعض تأويلات السلف من الصحابة والتابعين مؤيداً لها .. بل نزيد ونقول إنه لا يبعد أن يكون انتسب إليه فيما لم يصلنا من كتبه ، فقد ذكرت كتب التاريخ أنه قد انتهض لنصرة طريقة الإمام أبي الحسن والإمام أبي منصور جميع أهل السنة في العالم الإسلامي.
    ولو افترضنا أن الإمام الطبري لم ينتسب إلى الإمام أبي الحسن ، فإنه يكفينا أن يكون موافقاً له في الاعتقاد بتنزيه الباري سبحانه وتقديسه .. وهذا القدر كافٍ في عدِّ الإمام الطبري ضمن من ذكرنا من المفسرين ، بل هو على رأسهم ، إذ المقصود اعتقاد معتقد أهل السنة والجماعة , سواء انتسب إلى الأشعري أم لم ينتسب.
    * ومن المفسرين المتأخرين والمعاصرين:
    - الشيخ العلامة الطاهر بن عاشور صاحب التفسير العظيم "التحرير والتنوير".
    - الأستاذ الداعية الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى صاحب كتاب "الأساس في التفسي".
    - الشيخ العلامة محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى الذي ارتبط اسمه بالقرآن , حتى إذا ما ذكر القرآن ذكر الشيخ ، وإذا ذكر الشيخ ذكر القرآن.
    - والشيخ الدكتور وهبة الزحيلي حفظه الله تعالى ورعاه , صاحب التفسير المنير والفقه الإسلامي وغيرها من الكتب النافعة.
    أكابر محدثي الأمة وحفاظها من الأشاعرة والماتريدية
    منهم على سبيل المثال:
    - الإمام الحافظ أبو الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى إمام وقته والذي لم يرَ مثل نفسه ، وقصته مع الإمام الباقلاني تغني عن الإطالة في إثبات اتباعه لمذهب الأشعري.(انظر تبيين كذب المفتري 255، السير 17/558، أثناء ترجمة الحافظ أبي ذر الهروي، وتذكرة الحفاظ 3/1104).
    - الحافظ أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى، صاحب حلية الأولياء، كان من الطبقة الثانية من أتباع الإمام الأشعري، أي من طبقة الإمام الباقلاني والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والحاكم وابن فورك رحم الله الجميع (تبيين كذب المفتري 246، الطبقات الكبرى للتاج السبكي 3/370).
    - الحافظ أبو ذر الهروي عبد بن أحمد رحمه الله تعالى ، عدّه الحافظ ابن عساكر في الطبقة الثالثة ممن أخذ عن أصحاب أصحاب الأشعري (انظر المصادر السابقة، والطبقات الكبرى للتاج السبكي 3/370).
    - الحافظ أبو طاهر السلفي رحمه الله تعالى، ذكره التاج السبكي في الخامسة. (الطبقات 3/372) .
    - الحافظ الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى صاحب المستدرك على الصحيحين، وإمام أهل الحديث في عصره، وشهرته تغني عن التعريف به، اتفق العلماء على أنه من أعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم هذا الدين. ذكره الحافظ ابن عساكر في الطبقة الثانية، أي من أصحاب أصحاب الإمام. (تبيين كذب المفتري ص/227).
    - الحافظ ابن حبان البستي رحمه الله تعالى صاحب الصحيح وكتاب الثقات وغيرها، الإمام الثبت القدوة إمام عصره ومقدم أوانه.
    - الحافظ أبو سعد ابن السمعاني رحمه الله تعالى، صاحب كتاب الأنساب. (الطبقات 3/372)
    - الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله تعالى صاحب التصانيف التي طار صيتها في الدنيا والمؤلفات المرضية عند المؤيدين والمخالفين.
    - الإمام الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى صاحب كتاب تاريخ مدينة دمشق الذي لم يترك فيه شاردة ولا واردة إلا أحصاها.
    - الإمام الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، ذكره الحافظ ابن عساكر أول الطبقة الرابعة.(التبيين ص / 268).
    - الإمام الحافظ محي الدين يحيى بن شرف النووي محي الدين رحمه الله تعالى، صاحب المؤلفات النافعة التي كتب الله لها القبول في الأرض وبين الناس، مثل كتاب رياض الصالحين والأذكار وشرح صحيح مسلم وغيرها.
    - الإمام المحقق بقية الحفاظ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائي الذي لم يخلف بعده في الحديث مثله، ولم يكن في عصره من يدانيه في علم الحديث.
    - شيخ الإسلام الإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى وهو أول من ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية التي كان لا يليها إلا أشعري.
    - الإمام الحافظ ابن أبي جمرة الأندلسي مسند أهل المغرب رحمه الله تعالى ورضي عنه، صاحب كتاب بهجة النفوس في شرح مئة حديث من صحيح البخاري.
    - الإمام الحافظ الكرماني شمس الدين محمد بن يوسف رحمه الله ورضي عنه، صاحب الشرح المشهور على صحيح البخاري.
    - الإمام الحافظ المنذري رحمه الله تعالى صاحب الترغيب والترهيب.
    - الإمام الحافظ الأبي رحمه الله تعالى شارح صحيح مسلم.
    - الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى صاحب أعظم شرح على صحيح البخاري المسمّى بـ " فتح الباري " والذي قيل فيه: لا هجرة بعد الفتح.
    - الإمام الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى.
    - الإمام الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى.
    - الإمام القسطلاني رحمه الله تعالى شارح الصحيح.
    - الإمام الحافظ المناوي رحمه الله تعالى.
    وغيرهم وغيرهم من أئمة الحديث وحفاظ الأمة ، كانوا من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية.
    أكابر فقهاء الأمة من الأشاعرة والماتريدية:
    قال الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى - (تبيين كذب المفتري ص/ 410): (( وأكثر العلماء في جميع الأقطار عليه – يعني مذهب الأشعري – وأئمة الأمصار في سائر الأعصار يدعون إليه... وهل من الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق له أو منتسب إليه أو راضٍ بحميد سعيه في دين الله أو مثنٍ بكثرة العلم عليه )). اهـ.
    وقال الإمام ابن السبكي رحمه الله تعالى (الطبقات 3/365): (( وقد ذكر شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام أن عقيدته - يعني الأشعري - اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة ، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب ، وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيري )). اهـ.
    وقال الإمام أبو المظفر الإسفراييني - رحمه الله تعالى - (التبصير في الدين ص / 189): (( علوم الفقه ويختص بالتبحر فيه أصحاب الحديث وأصحاب الرأي.......)). اهـ.
    وقول هؤلاء الأعلام يغنينا عن الإفاضة بذكر أسماء العلماء الذين فاقوا نجوم السماء عدّا وسَمَوْا عليها جدّا.
    أعلام الأمة في اللغة والأدب من الأشاعرة والماتريدية :
    قال الإمام أبو المظفر الإسفراييني - رحـمه الله تعالى - (المصدر السابق [بتصرف يسير] وانظر الفرق بين الفرق ص/183، ص / 240، وإتحاف السادة المتقين 2/102): (( وجملة الأئمة في النحو واللغة من أهل البصرة والكوفة في دولة الإسلام كانوا من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث والرأي....
    وكذلك لم يكن في أئمة الأدب أحد إلا وله إنكار على أهل البدعة شديد وبُعدٌ من بدعهم بعيد ، مثل الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب وسيبويه والأخفش والزجّاج والمبرد وأبي حاتم السجستاني وابن دريد والأزهري وابن فارس والفارابي ..
    وكذلك من كان من أئمة النحو واللغة :
    مثل الكسائي والفراء والأصمعي وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة وأبي عمرو الشيباني وأبي عبيد القاسم بن سلام .. وما منهم أحد إلا وله في تصانيفه تعصّبٌ لأهل السنة والجماعة ورَدٌّ على أهل الإلحاد والبدعة، ولم يقرّ واحد في شيء من الأعصار من أسلاف أهل الأدب بشيء من بدع أهل الأهواء.... ومن كان متدنساً بشيء من ذلك لم يَجُزْ الاعتماد عليه في رواية أصول اللغة وفي نقل معاني النحو، ولا في تأويل شيء من الأخبار، ولا في تفسير آية من كتاب الله تعالى )). اهـ.

    هؤلاء هم المتقدمون من أئمة اللغة والأدب والنحو، ثم جاء من بعدهم وساروا على نفس الطريق السويّ في الاعتقاد لم يبدلوا ولم يغيروا مثل الإمام ابن الأنباري وابن سيده صاحب كتاب المخصص في اللغة وابن منظور صاحب كتاب لسان العرب والجوهري صاحب الصحاح والمجد الفيروزآباذي صاحب كتاب القاموس المحيط والمرتضى الزبيدي صاحب كتاب تاج العروس .
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-25-2016 الساعة 08:56 PM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    ومن النحويين محمد بن مالك صاحب الألفية المشهورة في النحو وشارحها ابن عقيل وابن هشام المصري وغيرهم ممن لا غَناء لمتعلم أو متأدب عن كتبهم ومصنفاتهم، وكلهم كانوا على عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية ومن وافقهم.
    كُتّاب سيرة المصطفى من الأشاعرة والماتريدية:
    قال الإمام أبو المظفر الإسفراييني رحمه الله تعالى: (( علوم المَغَازِي والسِّيَر والتواريخ والتفرقة بين السقيم والمستقيم، ليس لأهل البدعة من هو رأس في شيء من هذه العلوم, فهي مختصة بأهل السنة والجماعة )). اهـ.
    وممن صنّف في السير والمغازي من الأشاعرة والماتريدية, فبَلَغَتْ مصنفاتُه ما بلغ الليل والنهار:
    - الإمام البيهقي رحمه الله تعالى, صاحب دلائل النبوة.
    - الإمام أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى, صاحب دلائل النبوة أيضاً.
    - القاضي عياض رحمه الله تعالى, صاحب الشفا في شمائل وأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم, الذي ليس له نظير.
    - الإمام الحَلَبِيّ رحمه الله تعالى, صاحب السيرة الحلبية, المسماة بـ"إنسان العيون".
    - الإمام السُّهَيْلِيّ رحمه الله تعالى, صاحب "الروض الأنف".
    - الإمام القسطلاني رحمه الله تعالى, صاحب "المواهب اللَّدُنِّيّة".
    - الإمام الصالحي الدمشقي رحمه الله تعالى, صاحب "سبل الهدى والرشاد".
    - الإمام المؤرخ المقريزي رحمه الله تعالى, صاحب كتاب "إمتاع الأسماع"
    - الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون رحمه الله تعالى.
    ومصنفات هؤلاء الأئمة هي أهم المراجع التي عليها المعتمد في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكلهم على عقيدة الأشاعرة والماتريدية, وعلى ما كان عليه المتقدمون من كتاب السيرة الأوائل, مثل ابن إسحاق والواقدي وابن سعد وابن هشام وغيرهم من أكابر العلماء في السيرة والمغازي.
    وكذلك مَنْ صَنَّفَ في التواريخ من الأئمة غالبهم من الأشاعرة والماتريدية:
    - مثل الإمام الحافظ ابن عساكر، في كتابه الفذ "تاريخ مدينة دمشق".
    - والإمام الخطيب البغدادي، في كتابه "تاريخ بغداد".
    - والعلامة عبد الرحمن بن خلدون، في كتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" المشهور باسم تاريخ ابن خلدون..
    - والعلامة ابن الأثير. صنف "الكامل".
    - والحافظ ابن كثير، صنف "البداية والنهاية".
    - والعلامة عبد الرحمن الجبرتي رحمه الله تعالى، صنف كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار".
    - والعلامة محمد ابن إياس الحنفي الماتريدي، صنف كتابه " بدائع الزهور في وقائع الدهور".
    وغيرهم كثير وكثير ..
    وكذلك من صنّف في تراجم الأعلام:
    - مثل الإمام الصَّفَدِيّ رحمه الله تعالى في كتابه الوافي في الوفيات، الذي اختصره في كتابه "أعيان العصر".
    - الإمام الباخرزي رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "دمية القصر".
    - وابن شاكر الكتبي رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "فوات الوفيات".
    - قاضي القضاة ابن خلكان الشافعي رحمه الله تعالى، صاحب كتاب "وفيات الأعيان" ..
    وكُتَّاب تراجم طبقات علماء المذاهب الفقهية، وأصحاب كتب التراجم التي وُضعت حسب القرون:
    مثل "الدرر الكامنة" و"إنباء الغُمْر"، كلاهما للحافظ ابن حجر, و"الضوء اللامع" للحافظ السخاوي، و"مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي، و"مرآة الجنان" لليافعي، و"خلاصة الأثر" للمحبّي, و"سلك الدرر" للمرادي, و"الكواكب السائرة" للغَزِّيّ، و"الديباج المذهّب" لابن فرحون، وغيرهم الكثير.
    ومما يلحق بما مرّ وهو قريب منه، ما صُنّف في الأنساب والأماكن والبلدان:
    مثل كتاب "الأنساب" للإمام السمعاني, و"معجم البلدان" لياقوت الحموي, و"معجم ما استعجم" للبكري, وغير ذلك كثير جداً .. كل أولئك كانوا إما أشاعرة أو ماتريدية.
    ونحن في كل هذا إنما نقتصر على من كان معروفاً بين الناس, وإلا فالأمر لا يدخل تحت الجهد والطاقة .. وهؤلاء الذين ذكرناهم وعدّدنا مصنفاتهم، سواء في القرآن وعلومه أو الحديث أو الفقه والأصول أو علوم العربية أو التواريخ والمغازي والسير وغير ذلك، هم عبارة عن مَرَاجِعِ المكتبة الإسلامية التي لا غناء لكاتب أو باحث في أي فن عنها.
    وعلى الجملة .. فإن التاريخ على مدى أدواره كلها منذ منتصف القرن الرابع هو خير شاهد على أن مذهب الأشاعرة والماتريدية ومن وافقهم من أهل السنة بجميع طوائفهم هو المذهب الغالب السائد، فأينما ارتحلتَ في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه وشماله وجنوبه, فرايات أهل السنة أعلى ما تراه، ومهما بالغتَ بالرجوع في أحقاب الزمن لن تجد مذهبهم إلا غالباً على كل ما سواه، وذلك لحديث المصطفى "لا تجتمع أمتي على ضلالة
    أضف إلى ذلك .. تلك الصروح الشامخة والمراكز العلمية، التي كانت ولا زالت تنشر النور في جميع أصقاع العالم الإنساني:
    مثل الجامع الأزهر في مصر، وجامع القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، والجامع الأموي في دمشق، وندوة العلماء في الهند، وغيرها من منارات العلوم المبثوثة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، كلها تتبنى إما مذهب الأشاعرة أو الماتريدية ..
    ومن قبلها المدارس الإسلامية التي قامت في حواضر الإسلام قديماً:
    مثل المدارس النظامية نسبة للوزير نظام المُلْك، وهي كثيرة، حتى قيل بأنه لا تخلو مدينة من مدن العراق وخراسان من إحداها، وهي من أهم الأسباب في انتشار المذهب السني .. ومن أشهرها نظامية بغداد, التي كانت أكبر جامعة في الدنيا يومئذ.. وَلِيَ مَشْيَخَتَهَا الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى، وممن وليها أيضاً الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، ونظامية نيسابور التي ولي مشيختها إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى، وبعده الإمام الغزالي أيضاً ..
    ومن تلك الصروح العلمية التي كان لها أكبر الأثر في التاريخ الإسلامي والحركة العلمية في العالم الإسلامي أجمع مدرسة دار الحديث الأشرفية، التي كان شرط واقِفِهَا أن لا يلي مشيختها إلا أشعري، وكان أول من استلم مشيختها الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله تعالى، ثم تعاقب الأئمة بعده، فمنهم الإمام الرباني الحافظ يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى, والحافظ جمال الدين المَزِّيّ, والحافظ تقي الدين السبكي, والحافظ ابن كثير، وغيرهم .. والذين تخرجوا فيها من العلماء لا يُحصَوْن كثرة .. وهكذا استمرّت هذه المدرسة بإخراج العلماء والأئمة والحفاظ والفقهاء والمقرئين قروناً طويلة .. وبقيت كذلك حتى القرن الحادي عشر الهجري، ثم بدأ يدب إليها الضعف, وذلك تبعاً لما كان يمرّ به العالم الإسلامي من تفكك وخور .. ثم هيأ الله لها عالِمين جليلين استطاعا بجهودهما أن يعودا بالمدرسة إلى سابق عهدها، فاستؤنفت فيها حلقات العلم وقراءة الحديث وروايته منذ عام 1272هـ..
    كان ذلك بجهود الشيخ يوسف المغربي, ودعم الأمير عبد القادر الجزائري، الذي افتتح المدرسة بقراءة صحيح البخاري، وكان عملهما ذاك كان تمهيداً لبروز مجدد القرن الرابع عشر الهجري المحدث الأكبر محمد بدر الدين الحسني, الذي تسلم مشيختها وأعاد لها عزها ومجدها وفخرها، فمن دار الحديث وعلى يدي شيخها المحدث الأكبر تخرج علماء الشام والبلدات الشامية، وما من عالم بدمشق في عصرنا الحاضر أو طالب علم إلا وهو تلميذ له أو تلميذ لتلاميذه ..
    سلاطين الأمة وفاتحوها وأبطالها الأشاعرة والماتريدية:
    السلطان المجاهد الشهيد عماد الدين زنكي، وابنه الملك العادل نور الدين محمود رحمه الله تعالى ورضي عنه .. وقد كانا معروفيْن بالتدين ومحبة العلم وأهله ومحاربة البدع الاعتقادية والعملية، والسلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وهو الذي حظي بشرف تطهير المسجد الأقصى من الصليبيين ..
    يقول الجبرتي عن الأشاعرة وصلاح الدين: (( وأظهر الناصر يوسف الشريعة المحمدية وطهر الإقليم من البدع والتشيع والعقائد الفاسدة، وأظهر عقائد أهل السنة والجماعة, وهي عقائد الأشاعرة والماتريدية، وبعث إليه الإمام أبو حامد الغزالي بكتاب ألفه له في العقائد، فحمل الناس على العمل بما فيه، ومحا من الإقليم مستنكرات الشرع وأظهر الهدي ))أهـ.
    والملك الصالح نجم الدين أيوب، والملك المظفر التقي سيف الدين قطز رحمه الله تعالى، الذي حظي بشرف دحر التتار عن بلاد الإسلام، والملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، والملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي، وابنه الملك الناصر محمد بن قلاوون وابنه السلطان حسن، وبقية السلاطين من نسل قلاوون، ومن جاء بعدهم من حكام وسلاطين دولة المماليك، حتى أنهى حكمها العثمانيون ..
    ومما يستشهد به لإثبات فضل السادة الأشاعرة والماتريدية, ما جاء في الحديث من الدعاء والثناء على الجيش الذي يفتح القسطنطينية, وأمير ذلك الجيش .. وهو من الإشارات الباهرة لحبيبنا الذي لا ينطق عن الهوى، رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    فقد روى جمع من الأئمة عن بشر الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لتُفْتَحَنَّ القسطنطينية, فَلَنِعْمَ الأمير أميرها, ولنعم الجيش ذلك الجيش".
    وهذا الحديث حَدَا بكثير من المسلمين منذ زمن الصحابة إلى الذين بعدهم والذين بعدهم أن يحاولوا الكَرَّة بعد الكرة فتح القسطنطينية، وما ذلك إلا ليحظوا بهذا الشرف السامي والثناء العظيم العاطر من المصطفى صلى الله عليه وسلم، فذخر الله هذا الشرف وهذه المنقبة للسلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله تعالى ولجيشه المقدام الجسور .. وفتحت القسطنطينية وفاز الفاتح وجيشه بثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 05:29 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft