هل النظر العقلي واجب على كل مكلف؟
يقول الجويني: "النظر الموصل إلى المعارف واجب ومدرك وجوبه بالشرع، وجملة أحكام التكليف متلقاة من الأدلة السمعية والقضايا الشرعية"
ويستدل الجويني على وجوب النظر من جهة الشرع بإجماع الأمة على وجوب معرفة الله تعالى واستبان بالعقل أنه لا يتأتى الوصول إلى اكتساب المعارف إلا بالنظر، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب...
وقد أنكر البعض وجوب النظر العقلي في معرفة الله وحجتهم: تقرير النبي والصحابة وأهل سائر الأعصار: العوام، وهم الأكثرون، مع عدم الاستفسار عن الدلائل بل مع العلم بأنهم لا يعلمون منها قطعاً.
وقد رد عليهم العلامة الإيجي في كتابه المواقف فقال: "قلنا: كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالاً، كما قال الأعرابي: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام تدل على المسير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج... لا تدل على اللطيف الخبير. غايته أنهم قصروا عن التحرير وذلك لا يضر، أو ندعي أنه فرض كفاية - يعني المعرفة التفصيلية الاستدلالية - فإن الوجوب الذي ادعيناه أعم من ذلك"...
فالإمام الإيجي يقرر أن النظر الإجمالي كحال ذلك الأعرابي هو المطلوب من كل مكلف..وأما الدخول في تفاصيل المسائل وتحريرها فهو لأهل الاختصاص على فرض الكفاية لرد شبه المبطلين.
والله أعلم بالصواب..
أخوكم عبدالناصر حدارة