النظر قانون الاستدلال
علم الكلام يعتمد على النظر العقلي في استدلاله...فالنظر قانون الاستدلال..وبرهان الشريعة وحاكم العدل وقاضي الصدق وسلطان الحقيقة وحجة الأنبياء ومحجة الأولياء ومحك الحق والباطل...
عرف ابن خلدون النظر العقلي في مقدمته فقال: « مَلَكةُ الانتقالِ من الأدلة إلى المدلولات، وهو معنى النظر العقلي الذي يُكسب العلوم المجهولة فيُكسب بذلك مَلَكةً من التعقُّل تكون زيادةَ عقلٍ، ويحصل به قوة فطنةٍ وكَيس في الأمور»..
وعلم النظر هو: «القواعد المنطقية من حيث إجرائها في الأدلة السمعية، فصورة تلك القواعد وإن كانت جارية على منهاج العقل، لكن موادها مستنبطة من الشرع، ولهذا الاعتبار جعل ابن الحاجب القواعد المنطقية من مبادئ أصول الفقه»...
فإن قيل:ما الدليل على أن النظر العقلي هو قانون الاستدلال؟
_يقال في الجواب:إن في العالم حقا وباطلا..والناس صنفان:أهل حق وأهل باطل...ولا يتصور معرفة حق من باطل إلا بالنظر العقلي..
_ويقال:إن النظر يوصل للعلم..ودليل ذلك فزع العلماء إليه إذا التبس عليهم حكم شيء من الغائبات كما يفزغون إلى السمع والبصر في تعريف ما يخفى من أحوال المرئيات والمسموعات فالنظر دليل العلم..
وأقسام النظر أربعة :
صحيح جازم..وصحيح غير جازم..
فاسد جازم...وفاسد غير جازم..
والنظر الصحيح : هو النظر المطابق ..
والفاسد :هو الذي لم يفد المطلوب إما للخطأ في الترتيب ، أو أنه قصد به شيء فأفاد غيره ، أو لم يفد شيئا أو بغير ذلك...كما ذكر الزركشي..
وفائدة النظر أن به يحصل المطلوب الذي هو إثبات العقائد الدينية..
ولكن النظر العقلي في علم الكلام ليس مجال بحثه في حقيقة ذات الله وصفاته فهذا من وساوس الشيطان..بل هو نظر في العالم والمخلوقات والموجودات الممكنة للوصول لوجود الله الواجب وصفاته......فالنظر العقلي يوصل من نظر أنه لا تتحرك ذرة في السموات والأرض من جماد ولا نبات ولا حيوان ولا فلك ولا كوكب إلا والله تعالى هو محركها، وفي حركتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة كل ذلك شاهد لله تعالى بالوحدانية، ودال على جلاله وكبريائه، وهي الآيات الدالة عليه، وقد ورد القرآن بالحث على التفكر في هذه الآيات، كما قال الله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب}....يتبع..
والله أعلم بالصواب..
جمعه العبد الفقير عبدالناصر حدارة