إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مسألة التقليد في أصول الدين السبكي

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    مسألة التقليد في أصول الدين السبكي

    النص منقول من منتدى الاصلين:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عكفت منذ شهور علي تتبع كتب الشيخ الإمام تقي الدين السبكي وتقييد الفوائد منها
    ووجدته والله بحرا لا ساحل له علما و أدبا وتحقيقا
    وفي فتاواه المجموعة رسائل تكتب بماء الذهب منها هذه الرسالة
    فأردت أن أضعها هنا لتستفاد لأهميتها و نفاستها
    مَسْأَلَةٌ مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ : إنَّ إيمَانَ الْمُقَلِّدِ لَا يَجُوزُ ومَا الذي ذهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ ، وَهَلْ مَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مُوَافَقٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا ، وَإِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرَ فَمَا حِيلَةُ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ فِي صِحَّةِ إيمَانِهِ ، وَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُحَرَّرُ فِي ذَلِكَ ؟ . أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .


    ( أَجَابَ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ يَقُلْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا وَلَا قَالَهُ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَالسَّائِلُ مَعْذُورٌ فِي غَلَطِهِ فَإِنَّ لَفْظَ التَّقْلِيدِ مُشْتَرَكٌ وَالْعُلَمَاءُ قَدْ أَطْلَقُوا كَلِمَاتٍ رُبَّمَا تَوَهَّمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْهَا ذَلِكَ ، وَأَنَا أُثْبِتُهَا لَكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ بَيَانِ قَاعِدَتَيْنِ :
    إحْدَاهُمَا: أَنَّ لَفْظَ التَّقْلِيدِ يُطْلَقُ بِمَعْنَيَيْنِ :
    أَحَدُهُمَا: قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَرُبَّمَا قَبِلَ الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ
    الْمَعْنَى الثَّانِي لِلتَّقْلِيدِ: أَنَّهُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ لَا لْمُوجِبُ وَرُبَّمَا قِيلَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لَا لْمُوجِبُ .
    إنْ عَرَفْت مَعْنَى التَّقْلِيدِ فَهُوَ
    بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَدْ يَكُونُ ظَنًّا وَقَدْ يَكُونُ وَهْمًا كَمَا يُرَى فِي تَقْلِيدِ إمَامٍ فِي فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ مَعَ تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي خِلَافِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الْإِيمَانِ ، وَإِذَا وُجِدَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يَكْفِي فِي أُصُولِ الدِّينِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ هَذَا .
    وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لَا لْمُوجِبُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ إنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْإِيمَانِ إلَّا أَبُو هَاشِمٍ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَقَدْ انْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنْ طَائِفَتِهِ وَسَائِرِ طَوَائِفِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَخَالَفَ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ وَالْعَقْلِيَّةَ فِي ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ بِأَنَّ إيمَانَ الْمُقَلِّدِ لَا يَصِحُّ وَأَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ نَجِدْ لَهُ مُوَافِقًا إلَّا أَبَا هَاشِمٍ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ . وَمَنْ قَالَ : إنَّمَا إيمَانُ الْمُقَلِّدِ لَا يَصِحُّ وَأَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ مُصَمَّمٍ فَكَلَامُهُ صَحِيحٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا مَنْ شَذَّ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
    الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِيمَانِ مِنْ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ مُصَمَّمٍ بِحَيْثُ لَا يَتَشَكَّكُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا : أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنَّ شَرْطَ الْإِيمَانِ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَشَكَّكُ إذَا أُشْكِلَ وَلَا يَضْطَرِبُ إذَا حُرِّكَ لِقَوْلِهِ { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } قَالَ إبْرَاهِيمُ فَشَهِدَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ . انْتَهَى قَوْلُ الْوَاحِدِيِّ . وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ بِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْإِعْلَامُ لَا الْأَمْرُ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي ذَلِكَ ، فَنَقُولُ : اعْلَمْ كَذَا أَيْ اعْلَمْهُ مِنْ جِهَتِي وَمَعْنَاهُ أُعْلِمُكَ كَذَا ، وَالْآيَةُ الْأُولَى دَلَالَتُهَا ظَاهِرَةٌ وَالْعِلْمُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْجَازِمِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الظَّنِّ وَلَا عَلَى الشَّكِّ وَلَا عَلَى الْوَهْمِ فَكَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ الْإِيمَانُ بِشَيْءٍ مِنْ الظَّنِّ وَالشَّكِّ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْجَزْمِ لَكِنَّ الْجَزْمَ تَارَةً يَكُونُ عَنْ دَلِيلٍ أَوْ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ وَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ بِذَلِكَ . أَمَّا عَنْ دَلِيلٍ فَبِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا عَنْ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فَهُوَ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِنَايَةِ وَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ : إنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالضَّرُورَةِ . وَتَارَةً يَكُونُ الْجَزْمُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا دَلِيلٍ خَاصٍّ كَإِيمَانِ الْعَوَامّ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فَهُوَ إيمَانٌ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ وَيُسَمَّى عِلْمًا فِي عُرْفِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا يُسَمِّيهِ عِلْمًا .
    إذَا عَرَفْت هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ فَنَرْجِعُ إلَى الْمَقْصُودِ وَنَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ طَبَقَتَانِ :
    أَعْلَاهُمَا أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَهُمْ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ
    وَأَدْنَاهُمَا أَهْلُ الْعَقِيدَةِ وَهُمْ الْعَوَامُّ الْمُعْتَقِدُونَ .
    وَإِنْ شِئْت قُلْت :
    النَّاسُ فِي اعْتِقَادِ الْإِيمَانِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ:
    الْعُلْيَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ
    وَالْوُسْطَى أَهْلُ الْعَقِيدَةِ مَعَ التَّصْمِيمِ
    وَالدُّنْيَا مَنْ لَمْ يَحْصُلُ عِنْدَهُ تَصْمِيمٌ ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ كَمَا يُقَلِّدُ فِي الْفُرُوعِ . وَهَذَا لَا أَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَكْفِي إلَّا مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ النَّقْلِ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ الْعَنْبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ ، وَقَالَ : إنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي الْإِيمَانِ إلَّا بِعَقْدٍ مُصَمَّمٍ
    فَلْنُسْقِطْ هَذِهِ الْفُرْقَةَ مِنْ طَوَائِفِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ طَبَقَتَانِ لَا غَيْرُ:
    إحْدَاهُمَا :الْعَارِفُونَ وَهَؤُلَاءِ دَرَجَاتٌ أَعْلَاهَا دَرَجَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنْ الصِّدِّيقِينَ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ وَلَا يَعْلَمُ تَفَاوُتَهَا وَمَقَادِيرَهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِاسْتِدْلَالٍ وَلَا بُدَّ مِنْ مُصَاحَبَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ . وَأَهْلُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَرَاتِبَ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى أَدْنَاهَا مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ كَالِاسْتِدْلَالِ بِالْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ وَحَدَثِ الْعَالَمِ وَنَحْوِهِ ، وَأَدِلَّةُ هَذَا الصِّنْفِ كَثِيرَةٌ أَيْضًا لَا يُحْصِيهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَحْسَنُ مِنْهَا طَرِيقَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ إثْبَاتِ الْمُعْجِزَةِ أَوَّلًا وَتَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ ، وَالشُّكُوكُ الَّتِي تَرِدُ عَلَيْهَا أَقَلُّ وَانْدِفَاعُهَا أَسْهَلُ ، وَكِلْتَا هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ أَهْلُ كَلَامٍ وَنَظَرٍ وَقُدْرَةٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالتَّقْدِيرِ وَدَفْعِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْصِيلِ وَأَهْلُ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِدَلَائِلِ الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِأَوْضَاعِ الْجَدَلِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَلَا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ بَلْ بِحَسْبِ مَا يَتَرَتَّبُ فِي ذِهْنِهِ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَدَلَالَتُهَا عَلَى صَانِعِهَا ، وَيَعْرِفُ ذَلِكَ مَعْرِفَةً مُحَقَّقَةً وَيَقْدِرُ عَلَى تَقْدِيرِهَا بِحَسْبِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ . وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ الْجَدَلِيِّينَ بَلْ طَرِيقَةُ هَذَا أَنْفَعُ وَأَسْلَمُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ السَّلَفِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ بِالْإِجْمَالِ دُونَ التَّفْصِيلِ فَيُرْشِدُهُ إلَى الْجَزْمِ وَالتَّصْمِيمِ وَلَكِنْ لِجَهْلِهِ بِالتَّفْصِيلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّقْدِيرِ وَدَفْعِ الشُّبَهِ وَهَذَا حَالُ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَرِّرُ فِي عُقُولِهِمْ بِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَصِدْقِ رَسُولِهِ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُكَلَّفُوا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْحَاصِلُ عِنْدَهُمْ يُسَمَّى اعْتِقَادًا وَيُسَمَّى عِلْمًا لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْإِجْمَالِيِّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ سَمَّاهُ بَعْضُ النَّاسِ تَقْلِيدًا فَلَا مُشَاحَّةَ فِي التَّسْمِيَةِ ، وَإِنْ نَازَعَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَوْمِ عَلَى تَقْرِيرِ الْعَوَامّ عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ أَقُولُ : إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْعَوَامّ لِاعْتِقَادِهِ الدَّلِيلَ الْإِجْمَالِيَّ بَلْ هَذَا حَالُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُمَارِسُوا الْعُلُومَ وَلِهَذَا نَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَرَامَاتِ وَالْخَوَارِقِ مَا لَا يُرْتَابُ فِيهِ وَلَوْ سَأَلَتْهُ عَنْ تَقْرِيرِ دَلِيلٍ لَمْ يَعْرِفْهُ فَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَهُمْ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا .
    الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: الَّذِينَ لَا دَلِيلَ عِنْدَهُمْ أَلْبَتَّةَ لَا إجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا بَلْ عِنْدَهُمْ عَقِيدَةٌ جَازِمَةٌ قَدْ صَمَّمُوا عَلَيْهَا وَأَخَذُوهَا عَنْ آبَائِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا نَشَئُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ أَصْلًا وَهَذَا فِي تَصْوِيرِهِ عُسْرٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَضَى عَلَيْهِ زَمَنٌ لَا بُدَّ أَنْ يَنْظُرَ وَيَصِلَ إلَيْهِ مِنْ الدَّلَائِلِ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الِالْتِحَاقُ إلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى فَإِنْ فُرِضَ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ إلَّا تَصْمِيمٌ تَقْلِيدِيٌّ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَأَبُو هَاشِمٍ يَقُولُ بِكُفْرِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ بِإِيمَانِهِ ، وَلَكِنَّهُ عَاصٍ بِتَرْكِ النَّظَرِ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ بَلْ هُوَ مُطِيعٌ مُؤْمِنٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْهُ إلَّا الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ الْمُطَابِقَ وَقَدْ حَصَلَ . وَأَمَّا الْقِيَامُ بِتَقْرِيرِ الْأَدِلَّةِ وَدَفْعِ الشُّبَهِ فَذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ فَحِينَئِذٍ نَقُولُ الْقِيَامُ بِتَقْرِيرِ الْأَدِلَّةِ وَدَفْعِ الشُّبَهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَكُونُ بِأَحَدِ طَرِيقِينَ إمَّا طَرِيقَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْجَدَلِيِّينَ وَإِمَّا طَرِيقَةُ السَّلَفِ وَهِيَ الْأَنْفَعُ وَالْأَسْلَمُ . وَالِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ فَرْضُ عَيْنٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ كَوْنِهِ عَنْ دَلِيلٍ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَالْقَائِلُونَ بِوُجُوبِهِ اكْتَفَوْا بِالدَّلِيلِ الْإِجْمَالِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْعِصْيَانِ وَأَبْعَدَ أَبُو هَاشِمٍ فَقَالَ : إنَّهُ كَافِرٌ وَرُبَّمَا فُهِمَ مِنْ أَبِي هَاشِمٍ إجْرَاءُ ذَلِكَ فِي تَرْكِ الدَّلِيلِ التَّفْصِيلِيِّ وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الشَّرِيعَةُ الْحَنِيفَةُ السَّهْلَةُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا عَاصٍ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - . انْتَهَى .. .
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Junior Member
    رقم العضوية : 58
    تاريخ التسجيل : Apr 2017
    المشاركات: 1
    التقييم: 10
    جزاكم الله الخير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 02:43 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft