إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: سر زيادة الكاف في قوله تعالى " ليس كمثله شئ "

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    سر زيادة الكاف في قوله تعالى " ليس كمثله شئ "

    هذا من بديع كلام العلامة/محمد عبد الله دراز
    في كتابه الماتع ( النبأ العظيم )
    قال رحمه الله"
    المعني الأول:- أنه لو قيل"ليس مثله شئ" لكان ذلك نفيا للمثل المكافئ ، وهو المثل التام المماثلة فحسب ، إذ إن هذا المعني هو الذي ينساق إليه الفهم من لفظ المثل عند إطلاقه.
    وإذاً لدبّ إلي النفس دبيب الوساوس والأوهام : أن لعل هنالك رتبة لا تضارع رتبة الألوهية ولكنها تليها ، وأن عسي أن تكون هذه المنزلة للملائكة والأنبياء ، أو للكواكب وقوي الطبيعة أو للجن والأوثان والكهان ،
    فيكون لهم بالإله شبهٌ ما في قدرته أو في علمه ، وشِرْكٌ ما في خلقه أو في أمره...
    فكان وضْعُ هذا الحرف إقصاءاً للعالَم كله عن المماثلة وعن ما يشبه المماثلة وما يدنو منها،
    كأنه قيل : ليس هناك شئٌ يشبه أن يكون مثلاً لله فضلاً أن يكون مثلا له علي الحقيقة.
    وهذا من باب التنبيه بالأدني علي الأعلي علي حد قوله تعالي " فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما "
    نهيا عن يسير الأذي صريحاً ، وعما فوق اليسير بطريق الأحري .
    المعني الثاني: وهو أدقهما مسلكاً ، أن المقصود الأولي من هذه الجملة -وهو نفي الشبيه – وإن كان يكفي لأدائه أن يقال " ليس كالله شئ " أو "ليس مثل الله شئ "
    لكن هذا القدر ليس هو كل ما ترمي إليه الآية الكريمة ، بل إنها كما تريد أن تعطيك هذا الحكم تريد في الوقت نفسه أن تلفتك إلي وجه حجته وطريق برهانه العقلي.
    ألا تري أنك إذا أردت أن تنفي عن امرئ نقيصة في خلقه فقلت "فلان لا يكذب ولا يبخل " أخرجت كلامك عنه مخرج الدعوي المجردة عن دليلها .
    فإذا زدت فيه كلمة فقلت :"مثل فلان لا يكذب ولايبخل" لم تكن مشيراً إلي شخص آخر يماثله مبرأً عن تلك النقائص ، بل كان هذا تبرئة له هو ببرهان كلي
    وهو أن من يكون علي مثل صفاته وشِيَمه الكريمة لا يكون كذلك ، لوجود التنافي بين طبيعة هذه الصفات وبين ذلك النقص الموهوم.
    علي هذا المنهج البليغ وضِعَتْ الآية الحكيمة قائلة " مثله تعالى لا يكون له مثل"
    تعني أنه من كانت له تلك الصفات الحسني وذلك المثل الأعلى لا يمكن أن يكون له شبيهٌ
    ولا يتسع الوجود لاثنين من جنسه ، فلا جَرَم جئ فيها بلفظين كل واحد منهما يؤدي معني المماثلة ، ليقوم أحدهما ركنا في الدعوى ، والآخر دعامة لها وبرهاناً "

    فائدة قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح متن الورقات :

    وثالثاً إلى مجازٍ وإلى *** حقيقة وحدها ما استعملا
    من ذاك في موضوعه وقيل ما *** يجري خطاباً في اصطلاحٍ قدمـا
    أقسامها ثلاثة شرعي *** واللغوي الوضع والعرفي

    ثم ذكر -رحمه الله تعالى- أنواع المجاز فقال: والمجاز إما أن يكون بزيادةٍ أو نقصان أو نقل أو استعارة: ثم مثّل للزيادة بقوله -جل وعلا-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [(11) سورة الشورى]، والنقصان مثل قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [(82) سورة يوسف]، والمجاز بالنقل: كالغائط فيما يخرج من الإنسان، والمجاز بالاستعارة قوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [(77) سورة الكهف].
    لما عرف الحقيقة والمجاز وذكر أقسام الحقيقة، أردف ذلك بأنواع المجاز، وذكر أربعةً من أنواعه وهي: المجاز بالزيادة، ومثل له بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}: وزعموا أن الكاف هنا زائدة، ومنهم من يتأدب مع القرآن المصون عن الزيادة والنقصان فيقول: صلة، أيش معنى صلة؟
    هي زائدة، يعني من حيث الإعراب لا محل لها كصلة الموصول، يشبهون هذه الأمور الزائدة بصلة الموصول الذي لا محل له من الإعراب، زعموا أن الكاف زائدة؛ إذ لو لم تكن زائدة لكانت بمعنى مثل، فيكون التقدير ليس مثل مثله شيئاً، يقولون: وهذا باطل؛ لأنه يلزم منه إثبات المثل لله -عز وجل-؛ إذا قيل: ليس مثل مثله: أثبتنا مثل المثل -على كلامهم- والصحيح أنها ليست بزائدة وإنما ذكرت للتأكيد، فإذا انتفى مثل المثل فانتفاء المثل من باب أولى.
    إذا قلت: زيد ما لمثله مثيل، من باب أولى..، مثله الذي يشبهه من بعض الوجوه ليس له مثيل، إذن مثله المطابق له من كل وجه من باب أولى.
    وشخص رأى مع آخر ثوباً فقال له: اشتر لي مثل هذا الثوب، فاشترى له الثوب نفسه، فرده، قال: أنا قلت لك: اشتر لي مثل هذا الثوب، ما قلت لك اشتر لي هذا الثوب، فتخاصما عند شريح، فألزمه بأخذ الثوب، وقال: ليس شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه.
    وهنا نقول: الصحيح أنها ليست بزائدة، وإنما ذكرت للتأكيد، فإذا انتفى مثل المثل فانتفاء المثل من باب أولى؛ مبالغة في نفي المثل
    وقال أيضاً في تفسير الجلالين :
    طالب: تأدباً مع القرآن، في بعض الحروف موقعها الإعرابي لو كانت في غير القرآن تكون زائدة، ولكن العلماء تأدباً مع القرآن لا يقولون: إن في القرآن حروف زائدة يقولون: صلة؛ لأن الصلة في الإعراب لا محل لها؟
    إيه، لكن هل هي زائدة من كل وجه؟ يعني حذفها ووجودها سواء؟
    طالب: في القرآن لا، القرآن ما نستطيع نحذف، لكن لو كانت...
    لكن من حيث الإعراب هي لا محل لها من الإعراب.
    طالب: لو قلنا: ليس كمثله شيء، مثلما نقول: ليس مثله شيء في غير القرآن، لكن في القرآن ما نستطيع نحذف الكاف لأنه محفوظ، لفظه محفوظ، بالإضافة إلى أننا متعبدين بتلاوة هذا الحرف؟
    إيه، لكن الكاف في {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} [(11) سورة الشورى] لها معنى وإلا ليس لها معنى؟ لها معنى.
    طالب: ما يستغنى عنه لو كان في كلامٍ غير القرآن؟
    ليس مثله شيء؟ لكن أيهما أبلغ أن تقول: ليس كمثله شيء، أو ليس مثله شيء؟
    طالب: في غير القرآن؟
    في غير القرآن، نعم.
    هو من ضمن كلامهم أنها زائدة سواء. كلام أهل اللغة يقولون: إنها زائدة، يعني يستوي...
    أما من حيث الإعراب فقد أثرت في مدخولها فجرته، هذا من حيث الإعراب، وأما من حيث المعنى فنفيه مثل المثل أبلغ من نفيه المثل، نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل، وهذا ظاهر، ما يقول..، أبلغ بلا شك، فوجودها من حيث المعنى أبلغ من عدمها، ليست كما يقولونه: إن وجودها وإثبات وجودها في المعنى خطأ، لماذا؟ لأنهم يقولون: إن وجودها يثبت المثل، نقول: لا، هذا الكلام ليس بصحيح، يقول: إذا قلت: ليس مثل مثل الله شيء، فأنت تثبت لله مثل، نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، نقول: إن نفي مثل المثل أبلغ من نفي المثل.
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-18-2016 الساعة 10:09 PM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Junior Member
    رقم العضوية : 16
    تاريخ التسجيل : Oct 2016
    المشاركات: 3
    التقييم: 10
    هذا كلام جميل للشيخ عبد الناصر حدارة في نفس الموضوع

    نفي المشابهة من كل وجه..والمماثلة في كل الأحوال في قوله تعالى(ليس كمثله شيء)..
    أقول(العبد الفقير):في قوله تعالى(ليس كمثله شيء)أداتا تشبيه:الكاف والمثل..والكاف للتشبيه..والمثل للمماثلة..ومعلوم في اللغة كلما زادت أدوات التشبيه قلت وجوه المشابهة..
    فأنت إذا أردت أن تقوي وجوه الشبه بين زيد والأسد تقول (زيد أسد)..بلا أداة تشبيه .
    وإذا أردت أن تقلل وجوه الشبه بين زيد والأسد تقول:(زيد كالأسد)..بأداة تشبيه واحدة(الكاف).
    وإذا أردت أن تجعل الشبه بين زيد والأسد من وجه بعيد تقول (زيد كمثل الأسد)..بأداتي تشبيه(الكاف والمثل).
    فإذا نفيت(زيد كمثل الأسد)بنحو(ليس زيد كمثل الأسد)تكون بذلك قد نفيت أدنى وجه مشابهة بين زيد والأسد الذي ثبت بالإثبات..
    وبذلك يكون قوله تعالى(ليس كمثله شيء)نفي لأدنى وجه شبه بين الله وبين خلقه وبذلك لاجتماع نفي المشابهة والمماثلة معا..كما أن "شيء" في الآية نكرة في سياق النفي..فتعم نفي مشابهة كل شيء من كل وجه من الوجوه لله عز وجل..سبحانه..
    أضف إلى ذلك أن كلمة (مثل) هي أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة , قال الإمام الفيروزأبادي في "بصائر ذوي التمييز" : (وهو –يعني لفظ المثل- أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة , وذلك أن الند يقال فبما يشاركه في الجوهرية فقط , والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة , والشبه يقال فيما يشاركه في الكيفية فقط , والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط , والمثل عام في جميع ذلك , ولهذا لما أراد الله نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر , فقال تعالى في سورة الشورى : "ليس كمثله شيء") , وذكر مثله الإمام اللغوي الراغب الأصفهاني في مفرداته...
    وحيث إن نفي مشابهة المخلوقات من كل وجه هي صفة للعدم إذ العدم من حيث هو عدم ليس كمثله شيء..قال تعالى (وهو السميع البصير)..فمن كان سميعا بصيرا فليس بعدم..
    قال ملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر(ص120..تعليق وهبي غاوجي..دار البشائر) (بقي أنه يتوهم من قوله تعالى(ليس كمثله شيء)أن هذه الصفة لا تكون مخصوصة بحضرته تعالى،لأن الاختصاص ينتقض بالعدم،إذ العدم من حيث هو عدم ليس كمثله شيء،فقال تعالى:(وهو السميع البصير)دفع لهذا الوهم والخيال والإشكال،فإن من المحال أن يكون العدم سميعا بصيرا،ويسمى مثل ذلك في الكلام احتراسا)..انتهى
    والله أعلم بالصواب..
    أخوكم عبدالناصر حدارة

  3. #3
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    مــــــــــــــــــــــــشكور اخي جزاك الله الخير
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 06:47 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft