إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فرقة الإباضية

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الهوايه : المطالعة

    فرقة الإباضية

    زعيمهم الأول والحقيقي الذي يقدمونه على كل أحد هو جابر بن زيد الأزدي – كما تذكر مصادرهم – ونسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام المخالفين لهم، وقد اشتهروا بهذا الاسم عند جميع من كتب عن الفرق، لم يخالف في هذا إلا من شذ. اتفقوا جميعا على أنه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد وينسب إلى بني تميم، ولكن سماه الملطي " إباض بن عمرو" . وهذا خروج على ما ذكره الجمهور من صحة اسمه، والغريب أن الملطي ذكر بعد صفحات اسمه الصحيح فقال: " ومنهم الإباضية سموا بعبد الله بن إباض" .
    أما صاحب إبانة المناهج فقد سماه يحيى بن عبد الله بن الإباضي ، وقد كان ابن إباض معاصرا لابن الزبير مع الخوارج الذين حاربوا معه ضد جيوش الشام كما يذكر ذلك الحافظ ابن كثير . ولعل شبهة من سماه يحيى بن عبد الله أن التبس عليه اسم إباض باسم يحيى بن عبد الله طالب الحق – كما ذكرنا من قبل-، وهو الذي ثار بالجزيرة العربية باليمن.
    ولعل هذا الاختلاف في اسمه هو الذي حدا بابن حزم إلى أن يذكر أن الإباضية لا يعرفون ابن إباض وأنه شخص مجهول . وهو بلا شك مبالغ في هذا الحكم، والصحيح أنهم يعرفونه ويعترفون به كما تذكر مصادرهم ذلك.
    فقد رد عليه علي بن يحيى معمر في كتابه الإباضية لا يعرفون عبد الله بن إباض غير صحيح بل يعرفونه ويعرفون كل تاريخه، وأن قول إنهم يتبرأون منه تناقض من ابن حزم إذ كيف يتبرأون من إنسان لا يعرفونه؟ ! .
    ثم نتساءل من أين لهم نسبة الإباضية إذا لم يكن ابن إباض من أوائلهم، ويقول البغدادي في هذا: " اجتمعت الإباضية على القول بإمامة عبد الله بن إباض " .
    ويقول السالمي:
    إنا ندين بتصويب الأولي نكروا حكومة الحكمية حينما جهلا
    والراسبي أولي بعد جملتهم ومن به نسب الإسلام قد وصلا
    عنيت نجل إباض فهو حجتنا أما ترى فخره للمسلمين جلا .


    ويرى الشهرستاني أن خروج عبد الله بن إباض كان في زمن مروان بن محمد فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية فقاتله بتبالة ، ولكن هذا غير صحيح؛ فإن عبد الله بن إباض توفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. وفي هذا يقول علي يحيى معمر: " كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات يحسبون أن عبد الله بن إباض خرج في أيام مروان بن محمد وأنه قتل في معركة تبالة، وهو خطأ تاريخي؛ لأن عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك وهو أكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأي، ونسب المذهب إليه لأنه كان أكثر ظهورا في الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية منها " .
    وهكذا يقول عمرو خليفة النامي في مقدمة كتاب ( أجوبة ابن خلفون ) ، فهو يذكر أن مؤسس المذهب الإباضي هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي وهو من أخص تلاميذ ابن عباس.
    ثم يذكر أن نسبة المذهب الإباضي إلى ابن إباض – وهو تابعي أيضا عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان – نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسب المذهب الإباضي إليه ، ولم يستعمل الإباضية في تاريخهم المبكر هذه النسبة فكانوا يستعملون عبارة " جماعة المسلمين " أو " أهل الدعوة " ، وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري ، حسبما يذهب إليه ابن خلفون.
    أما فرقة الإباضية نفسها فقد اشتهرت باللين والمسامحة تجاه مخالفيهم وهذا ما يذكره أكثر علماء التاريخ والفرق، ولكن نجد بين العلماء من يذكر خلاف هذا كالملطي فإنه يقول عنهم: " الإباضية أصحاب إباض بن عمرو، خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا الناس وسبوا الذرية وقتلوا الأطفال وكفروا الأمة وأفسدوا في العباد والبلاد " .
    أما الدبسي فهو لا يقل عنه عنفا فقد قال: " الفرقة السادسة من فرق الخوارج: الإباضية ، يجب تكفيرهم لأنهم كفروا عليا رضي الله عنه وأكثر الصحابة " .
    بينما نراهم عند بعض العلماء أهل تواضع فهم " لا يسمون إمامهم أمير المؤمنين ولا أنفسهم مهاجرين " .
    ونرى أن منهم من يذكر أن قول عبد الله بن إباض هو أقرب الأقاويل إلى السنة ، كما يستفيض النقل عنهم بأن معاملتهم لمخالفيهم تتسم بكثير من التسامح واللين وهكذا.
    ويقول الأستاذ أبو زهرة: " الإباضية هم أتباع عبد الله بن إباض وهم أكثر الخوارج اعتدالا وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو، ولذلك بقوا ولهم فقه جيد وفيهم علماء ممتازون . . الخ ".
    والواقع أن الإباضية شديدو التمسك بمذهبهم يبغضون غيره من المذاهب ويرون أنها كلها باطلة ما عدا مذهبهم، و في ذلك يقول العيزاني: " الحمد لله الذي جعل الحق مع واحد في الديانات، فنقول معشر الإباضية الوهبية: الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا، لأن الحق عند الله واحد، ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصدق " .
    وهذا نموذج ومن أراد الزيادة في هذا فليراجع كتب الإباضية مثل: اللمعة المرضية من أشعة الإباضية ، وكتاب (الدليل لأهل العقول)، وكذا مخطوطة المارغيني .. الخ.
    وهذا وقد انقسمت الإباضية إلى فرق منها ما يعترفون بها ومنها ما ينكرونها. وأولى هذه الفروق:
    الحفصية: وزعيمهم يسمى حفص بن أبي المقدام وله أقوال تخرجه عن الإسلام: كإنكاره النبوة وإنكاره الجنة والنار واستحلال كثير من المحرمات.
    وقد أثبت علماء الفرق بأنها أولى فرق الإباضية ، ولكن علي يحيى معمر ينفي أن تكون هذه الفرقة من الإباضية أشد النفي بل ويشك فيها وفي وجودها، وينكر أن يكون لهذه الفرقة أو زعيمها ذكر في كتب الإباضية .
    والفرقة الثانية من الإباضية تسمى اليزيدية نسبة إلى إمامهم المسمى يزيد بن أنيسة أو ابن أبي أنيسة كما يسميه بعضهم. وليزيد هذا من الأقوال ما تخرجه عن الإسلام صراحة، كاعتقاده مجيء رسول غير محمد صلى الله عليه وسلم وكقوله: إن في هذه الأمة شاهدين عليها هو أحدهما والآخر لا يدري من هو ولا متى هو، ولا يدري لعله قد كان قبله ... إلى غير هذا من الخلط.
    ورغم أن علماء الفرق قد قالوا بأن هذه الفرقة من الإباضية إلا أن علي يحيى معمر ينفيها كما نفى الفرقة السابقة وهي الحفصية ، ويستغرب من أبي الحسن كيف نسبها إلى الإباضية مع أنه حكم عليها بالكفر في قوله: " فترك يزيد بن أنيسة شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ودان بشريعة غيرها " .
    والفرقة الثالثة تسمى الحارثية نسبة إلى حارث بن يزيد الإباضي. وهذه الفرقة تزعم أنه لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى إلا عبد الله بن إباض وبعده حارث بن يزيد الإباضي ، ورغم هذا فإن علي يحيى معمر يقول عنه: " وهذا الحارث أيضا لم يحرث عن الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوبا ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئا إن كان حقا حرث في أي مكان" .
    والفرقة الرابعة من فرق الإباضية يسميها أصحاب المقالات " أصحاب طاعة لا يراد بها الله؛ وذلك لاعتقادهم بأن الشخص قد يفعل شيئا من أوامر الله دون قصد الله بذلك العمل ولا إرادة له في تنفيذ أمر الله، ولكنه مع هذا يكون مطيعا لله، وهي مسألة تافهة لا يخرج الناظر فيها بفائدة. وهذه الفرقة من الفرق التي تنسب إلى الإباضية حسب ما ذكره الأشعري والبغدادي والشهرستاني والدبس .
    غير أن علي يحيى معمر الذي نفى تلك الفرق السابقة نفى هذه أيضا ورد على من قال بإدخالها في الإباضية ردا عنيفا، كما في قوله وهو يرد على الأشعري: " ويبدو أن أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إماما فلم يذكر لها إماما وإنما جاء يسوق أتباعها لها كما يساق القطيع حتى أدخلهم في حظيرة الإباضية وتركهم . . و على كل حال فهذه فرقة ليس لها إمام وليس لها اسم وكل ما في الأمر أنه نسب إليها قول يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضية في هذا الموضوع " .
    و فيما يتعلق بنفي علي يحيى معمر لصحة انتساب الفرق السابقة إلى الإباضية فإن انحراف زعماء هذه الفرق في آرائهم لا يقوم دليلا قاطعا على عدم انتسابهم إلى الإباضية ؛ إذ يجوز أن يكون هؤلاء الزعماء كانوا في صفوف الإباضية ثم انفصلوا عنها بآرائهم الشاذة وبمن شايعهم على تلك الآراء، وتظل نسبتهم إلى الإباضية بعد ذلك ثابتة نظرا لكونهم في صفوف الإباضيين في الأصل.
    وهناك ست فرق للإباضية في المغرب، هي: النكار، النفاثية، الخلفية، الحسينية، السكاكية، الفرثية.
    الفرقة الأولى: النكار:
    وتسمى أيضا النكاث والنجوية والشغبية، ظهرت سنة 171هـ بزعامة أبي قدامة يزيد بن فندين الذي انشق عن الإباضية لسبب سياسي، وذلك أن عبد الرحمن بن رستم حينما أحس بدنو أجله عين لمن يلي الخلافة بعده سبعة أفراد يختار الناس من بينهم من ارتضوه، وكان من بين هؤلاء السبعة ولده عبد الوهاب وأبو قدامة، وبعد الخوض في الموضوع انتخبوا عبد الوهاب، وحين أريد أبو قدامة للمبايعة بايع ولكنه شرط في بيعته قوله: " نبايع على ألا يقضي في شيء دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس " ، ولكن رد عليه أحد الحاضرين بقوله: " لا نعرف شرطا للبيعة إلا العمل بكتاب الله وسيرة السلف الصالحين " .
    ثم أغفل هذا الموضوع وتمت البيعة لعبد الوهاب، إلا أن يزيد بن فندين كان يستثيره التطلع إلى الخلافة والحكم فأعلن أن بيعة عبد الوهاب باطلة لأنه لم ينفذ الشرط الذي اشترطه يزيد وهو استشارة تلك الجماعة، ثم قام بمحاولة انقلاب كان هو نفسه ضحيتها، وقد أوضحنا ذلك عند كلامنا عن دولة الخوارج بالمغرب.
    ثم تزعم النكار بعده رجل يسمى أبا معروف شعيب بن معروف ومن هنا أخذت حركة النكار في التوسع إلى أن قضى عليها العبيديون في حروب طاحنة، ومن أهم مبادئها أنه لا تصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل منه، وأنه يصح الاشتراط عند مبايعة الحاكم وإذا خالف تلك الشروط بطلت بيعته. ولهذا فهم يبررون خروجهم على عبد الوهاب بأنه لم يف بتلك الشروط التي اشترطوها حين البيعة.
    وقد كفرهم المارغيني وذكر عددا من رجالاتهم بقوله: " قالت المشائخ بتكفير النكار الفرقة الملحدة في الأسماء، وأولهم عبد الله بن يزيد الفزاري، و عبد الله بن عبد العزيز ، وأبو المؤرخ عمرو بن محمد السدومي، وشعيب بن معروف، وحاتم بن منصور، ويزيد بن فندين، وأبو المتوكل " . ثم استرسل في ذكر كثير من آرائهم التي نقمها عليهم وإن لم يذكر منها شيئا صالحا لتبرير ما ذهب إليه في تكفيرهم.
    ويقول أبو إسحاق أطفيش: إنهم سموا نكاثا لنكثهم بيعة الإمام عبد الوهاب، وسموا نجوية لكثرة تناجيهم ليلة تآمرهم على قتل الإمام .
    ولمزيد من الإيضاح لتلك الوقائع المؤلمة بين ابن فندين والإمام عبد الوهاب ارجع إلى " الأزهار الرياضية " ، فقد توسع كثيرا في هذا الموضوع، ولترى الحيلة التي دبرها ابن فندين وأتباعه لاغتيال عبد الوهاب ، وكيف نجا منها، وهي حيلة إن صحت فهي أشبه ما تكون بحيل الصبيان السذج.

    يُــــــــــــــــــــــــــــــــــــتبع ......
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-18-2016 الساعة 03:45 AM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  2. #2
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الفرقة الثانية: النفاثية:
    هذه الفرقة تنسب إلى رجل يسمى فرجان نصر النفوسي ويعرف بنفاث، وسماه المارغيني نفاث بن نصر النفوسي ويوصف بأنه كان على جانب كبير من الذكاء والفهم العجيب، وكانت نفسه ميالة إلى أن يتولى منصبا كبيرا في دولة إمام الإباضية أفلح بن عبد الوهاب وبالذات ولاية فنطرار المنطقة التي يعيش فيها فرجان، وحين خاب أمله أخذ في انتقاد الإمام أفلح علنا، فكتب الإمام إلى أهل مملكته بمقاطعته وهجره، وحين ضاقت على فرجان السبل ذهب إلى بغداد وأقام مدة ولكنه لم يطب له المقام فرجع إلى بلده، وهنا تختلف الرواية عنه فبعضهم يرى أنه تاب وبعضهم يرى أنه كان يعمل في السر ضد أفلح.
    وأهم ما أثاره من آراء:
    أنه أنكر الخطبة في الجمعة وقال إنها بدعة.
    وأنكر إرسال الإمام الجباة لأخذ الزكاة.
    وأنه يرى أن ابن الأخ الشقيق أحق بالميراث من الأخ لأب.
    وأن بيع المضطر بالجوع لا ينفذ.
    وهناك انتقادات على أفلح بخصوصه وهي انتقادات شخصية، وقد كفرهم المارغيني بعد أن ذكر غير هذه الأقوال.
    الفرقة الثالثة: الخلفية:
    من فرق الإباضية بالمغرب الخلفية، هذه الفرقة تنسب إلى خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، كان جده إماما للإباضية في المغرب، ثم عين السمح واليا من قبل إمام الإباضية حينذاك عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ثم توفي السمح فبادر الناس بتولية خلف دون استشارة الإمام وبدأ يتصرف تصرف الولاة.
    ولكن حين بلغت هذه الأحداث الإمام عبد الوهاب رأى أن هذا التصرف غير صحيح ولا يمكن التغاضي عنه فكتب إلى خلف يلومه على تصرفه بتلك العجلة وأمره باعتزال أمر الناس، ولكن خلفا قد ذاق حلاوة الحكم فلم يمتثل لأمره، وهنا بدأت الفتنة في الظهور وصار كل واحد يعد العدة للآخر ووقعت الحروب الطويلة بينهما التي انتهت بانتصار الإمام وهزيمة خلف ونهايته. هذا ما قاله علي يحيى معمر.
    ويقول المارغيني عنهم: " فليس بيننا وبينهم مسائل إلا واحدة وهي قولهم لكل حوزة إمام لا يعدوها إلى غيرها، وضلوا ضلالا بعيدا لخلافهم الإجماع ونقضهم ما سارت به الأمة أجمعين " .
    الفرقة الرابعة: الحسينية:
    أما الفرقة الرابعة من تلك الفرق فهي الحسينية وتنسب إلى رجل يسمى أحمد بن الحسين الأطرابلسي ويلقب أبا زياد، ظهر في القرن الثالث الهجري ويذكر أن له مؤلفات ولكن لم تعرف، وقد امتزجت فرقته بفرقة أخرى تسمى العمدية تنتسب إلى عبد الله بن مسعود، وهي فرقة غامضة فيما يظهر ولهم بعض الآراء كقولهم بأنه يسع الشخص جهل معرفة محمد عليه الصلاة والسلام، وأباحوا الزنا وأخذ الأموال لمن أكره على ذلك يتقي بها ويغرم بعد ذلك، وأن حجة الله تنال بالتفكر في دين الله اضطرارا، وقالوا بأن الله لم ينه المشركين والبالغين عن غير الشرك ولم يأمرهم بغير التوحيد، فإذا وجدوا لزمتهم جميع الفرائض ونهوا عن جميع المعاصي . . الخ آرائهم.
    ولهم عند المارغيني أقوال أخرى غير هذه، وقد كفرهم أيضا .
    الفرقة الخامسة: السكاكية:
    تنسب هذه الفرقة إلى عبد الله السكاك اللواتي وهو من سكان بلدة فنطرار، كان صائغا ماهرا وله إلمام واسع بالكتب فخالف الإباضية في مسائل كثيرة ووجد له أتباعا كثيرين. وكانت الإباضية تعامل أتباعه بأقسى المعاملة بحيث أنهم كانوا إذا مات فيهم سكاكي ربطوا في رجليه حبلا ثم جروه إلى حفرة فيلقى فيها دون صلاة ولا كفن، وقد حكموا على أتباعه بأنهم مشركون وبعضهم يقول بأنهم منافقون، وكانت لهم آراء في غاية البعد والسقوط ومنها:
    أنهم أنكروا السنة والإجماع والرأي، وزعموا أن الدين يفهم من القرآن فحسب.
    ويقولون بأن صلاة الجماعة بدعة.
    ويقولون بأن الآذان بدعة فإذا سمعوه قالوا نهق الحمار.
    ويقولون لا تجوز الصلاة إلا بمعرفة تفسيره من القرآن.
    الفرقة السادسة: الفرثية:
    وأخيرا تأتي الفرقة السادسة من فرق الإباضية بالمغرب وهي فرقة الفرثية، وتنسب إلى عالم من علماء الإباضية وهو أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح كان بيته بيت علم وفتوى وقد انفرد أو خرج عن جمهور الإباضية ببعض الآراء التي جرت عليه نقمتهم، ومن هذه الآراء أنه كان يرى أن الزكاة لا ينبغي إخراجها عن قرابة المزكي، وأن أكل الجنين لا يجوز، وحرم الديمقراطية العروق ولو بعد غسل مكان الذبح، وكان يرى بأن عرق الجنب والحائض نجسان.
    ومع أن مؤرخي الفرق يعدون هذه الفرق الست من الإباضية فإن علي يحيى معمر قد نفى كونها من الإباضية ، ونفى أن تكون بعضها مجرد فرقة بل هم عنده أناس غضبوا على الحكم فخرجوا عنه كما يخرج غيرهم عن حكامهم، بينما المارغيني منهم يقول بعد نهايته لبحثهم: " وهذه فرق ست من الإباضية قد بينا ما ألحدوا فيه ولم يقصدوا " .
    العجاردة: تنسب العجاردة إلى رجل يسمى عبد الكريم بن عجرد، وقد اختلف في مبدأ أمره فذهب الأشعري والبغدادي إلى أنه كان من أصحاب عطية بن الأسود الحنفي .
    وذهب صاحب كتاب (الأديان) إلى أنه ينتسب إلى رجل يسمى أبا سعيد ثم خالفه، وذهب الشهرستاني إلى أنه - على قول – كان من أصحاب أبي بيهس ثم خالفه، ويذكر بعضهم أنه كان من أهل بلخ.
    والعجاردة أو الجردية كما يسميها الملطي فرقة من فرق الخوارج الكبيرة، وقد انقسمت فيما بينها إلى فرق كثيرة اختلف أهل المقالات في عددهم لكثرة تفرعهم، وكان تجمعهم في منطقة خراسان وهم أكثر الخوارج بها.
    وفرقهم إجمالا عند الأشعري خمس عشرة فرقة بما في ذلك الفرق الفرعية للثعالبة إحدى فرق العجاردة وهي الفرقة الأولى منهم:
    الميمونة/الخلفية/الحمزية/الشعيبية/الخازمية/المعلومية/المجهولية/الصلتية/الثعالبة/الأخنسية/المعبدية/الشيبانية/الرشيدية/ المكرمية.
    أما عند البغدادي فهي عشر فرق. وزاد الشهرستاني على الأشعري فذكر فرقة تسمى الأطرافية منفصلة عن الحمزية.
    وعند الدبسي عشر فرق إلا أنه سمى الصلتية المصلبة ولم يكفر من تلك الفرق إلا الشيبانية، وذلك " لأنهم قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة كالجبرية " ، وقد جعل ابن حزم العجاردة فرقة من الصفرية وذكرها غيره بأنها فرقة قائمة بنفسها انشقت عن العطوية أو البيهسية كما تقدم. وفيما يلي نقدم تعريفا موجزا بفرق العجاردة السابقة.
    الفرقة الأولى منهم ذكرها الأشعري وذكر لها رأيا واحدا في الأطفال، وهو أنهم " يزعمون أنه يجب أن يدعى الطفل إذا بلغ، وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الإسلام ويصفه هو " .
    الميمونية: وهم أتباع ميمون بن خالد كان من العجاردة وهو من أهل بلخ كما ذكر الأشعري، وقد خرج ميمون عن العجاردة بسبب ميله إلى القدرية وقوله بأن خير العبد وشره من نفسه، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا، ووافقهم في الاستطاعة وقال بأنها تكون قبل الفعل و في الإرادة أيضا ؛ فقد قال بأن الله تعالى يريد الخير ولا يريد الشر وأنه لا يريد معاصي العباد ولا مشيئة له في ذلك. وقد كفرهم علماء الفرق لما عرف عنهم من أقوال تخرج صاحبها عن الإسلام كاستحلالهم نكاح ذوات المحارم، وإنكار سورة يوسف أنها من القرآن .

    يُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتبع .....
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-18-2016 الساعة 03:45 AM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

  3. #3
    Super Moderator
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 3,273
    التقييم: 10
    الدولة : الأردن
    العمل : طالب علم
    الخلفية: وهي الفرقة الثالثة من فرق العجاردة قال الأشعري إنهم " أصحاب رجل يقال له خلف " ، وقال الشهرستاني: " الخلفية أصحاب خلف الخارجي وهم خوارج كرمان ومكران " .
    الحمزية: تنسب هذه الفرقة إلى رجل يسمى حمزة بن أكرك أو أدرك كما يقول الشهرستاني، ظهر سنة 179 في خلافة هارون الرشيد وغلب على خراسان وسجستان ومكران وقهستان وكرمان، وكان له أتباع كثيرون وكان له معارك عنيفة مع بعض فرق الخوارج وهزم الجيوش، وعاث في الأرض فسادا لا يقف في طريقه أحد إلا استحل دمه فخافه الناس وكانوا على وجل منه.
    فكان كلما أرسل إليه جيش لمحاربته هزمه إلى أن انتصب لحربه والي خراسان علي بن عيسى بن ماديان فنصره الله عليه وقتل من قواده ستين قائدا سوى أتباعه، فانهزم إلى سجستان ومنها إلى نهر شعبة، ثم بسط نفوذه على خراسان وكرمان وقهستان وسجستان إلى أن تمكن المأمون من إخماد الثورات التي كانت تشغله، فكتب إلى حمزة كتابا يدعوه فيه إلى الدخول في طاعته فتعاظم حمزة هذا الأمر واستكبر، فأرسل إليه المأمون قائده الشجاع طاهر بن الحسين فدارت بينهم معارك رهيبة انهزم في نهايتها حمزة وهرب إلى كرمان، ثم عاد طاهر بن الحسين فطمع حمزة حينئذ في استعادة ملكه وخرج بجيشه من كرمان ولكن الله قيض له والي نيسابور عبد الرحمن النيسابوري حيث خرج إليه في عشرين ألف مقاتل فهزمه وقتل أكثر جيشه، فنجا حمزة من هذه المعركة مستخفيا بنفسه حيث مات بعد ذلك فاستراح منه الناس وتفرق من بقي من أتباعه.
    يقول الملطي عن فرقة الحمزية: "وأما الفرقة الثامنة فهم الحمزية يقولون بكل قول الحرورية غير إنهم لا يستحلون أخذ مال أحد حتى يقتلوه، فإن لم يجدوا صاحب المال لم يتناولوا من ذلك المال شيئا دون أن يظهر صاحبه فيقتلوه، فإذا قتلوه حينئذ استحلوا ماله، قد جعلوا هذا شريعة لهم" . ولعلهم يبنون استحلالهم للمال بعد قتل صاحبه على أنه غنيمة حربية. ويقول عنهم الدبس: "الفرقة الثانية من العجاردة الحمزية يجب تكفيرهم لأنهم وافقوا الميمونة إلا أنهم قالوا أطفال الكفار في النار".
    ومن الحمزية فرقة تسمى الأطرافية ورئيسهم يسمى غالب بن شباذك السجستاني، وقد سموا الأطرافية نسبة إلى مذهبهم القاضي بعذر أهل الأطراف في ترك ما لم يعرفوه ولو كان من صميم الشريعة، إذا فعلوا بعقولهم ما يوجبه العقل من الأمور .
    5- الشعيبية: هذه فرقة صغيرة تنسب إلى رجل يسمى شعيب بن محمد كان من جملة العجاردة إلا أنه خرج حين قال بالقدر ووافق القدرية، وقد كفرهم الدبس أيضا كسابقتها.
    6- الخارمية: يسميها الأشعري الخازمية بالخاء، ومثله البغدادي، ويسميها الشهرستاني الحازمية وهم أتباع حازم بن علي وهم أكثر عجاردة سجستان، وقد كفرهم الدبس، وكانوا يعتقدون في القدر بالإثبات كأهل السنة وبأن الولاية والعداوة من صفات الله الذاتية، وقالوا بأن الله يتولى الشخص بحسب ما يصير إليه بعد موته.
    7-8- المعلومية والمجهولية: هاتان الفرقتان كانتا من الخازمية ثم انفصلتا عن الخازمية لآراء أحدثوها، ثم انفصلت كل منهما عن الأخرى وكفرت إحداهما الأخرى في مسألة معرفة الله بجميع أسمائه فالمعلومية ترى "أن من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه فهو جاهل به والجاهل به كافر"، بينما ترى المجهولية أن "من عرف الله ببعض أسمائه فقد عرفه" وبهذا كفرت المعلومية" .
    9- الصلتية: اختلف أهل المقالات في اسم زعيم هذه الفرقة؛ فهو عند الأشعري والشهرستاني عثمان بن أبي الصلت، وهو من العجاردة الحمزية ولكنه خرج عنهم بما قرره من آراء تخالفهم.
    وفرقته عند أهل المقالات تسمى الصلتية ولكن الملطي سماها الصليدية وسماها الدبس المصلبة ثم كفرها. ويقول الملطي عن هذه الفرقة: "والفرقة التاسعة الصليدية من الحمزية أيضا ، يقولون بقول الحرورية والحمزية ويقتلون ويستحلون الأموال على الأحوال كلها، وهم أشر الخوارج وأقذرهم وأكثرهم فسادا ولهم عدد وجمع بناحية سجستان ونواحيها" .
    10- الثعالبة: الثعالبة فرقة من العجاردة ولكنها انفصلت عنها بزعامة ثعلبة بن مشكان كما سماه البغدادي، والشهرستاني سماه ثعلبة بن عامر، وسبب انفصال ثعلبة عن عبد الكريم أن رجلا خطب بنت ثعلبة فطلب من ثعلبة بيان المهر، وقيل أن يخبره الخاطب بالمهر أرسل امرأة لترى البنت هل هي بالغ معترفة بالإسلام على الشرط المطلوب أم لا. فقالت أمها للمرأة: هي مسلمة سواء بلغت أم لا. وتطور الأمر إلى أن بلغ عبد الكريم بن عجرد وثعلبة، فكان رأي عبد الكريم أن من كان دون البلوغ في حكم البراءة إلى أن يبلغ فيقر بالإسلام وحينئذ تتم ولايته وإلا فيتبرأ منه، ولكن ثعلبة خالفه وقال: نحن على ولايتهم صغارا وكبارا إلى أن يتبين أمرهم، واشتد بينهما النزاع حتى تبرأ كل واحد من الآخر وانفصل كل واحد بمن وافقه عن الآخر، وصارت الثعالبة فرقة برأسها.
    وقد انقسمت هذه الفرقة أيضا إلى الفرق الآتية:
    الفرقة الأولى: الأخنسية: وينسبون إلى رئيسهم الأخنس بن قيس وقد خرج عن قول الثعالبة حين توقف عن جميع من في دار التقية من منتحلي الإسلام وأهل القبلة، وحرم الاغتيال والقتل قبل الدعوة فبرئت منهم الثعالبة .
    الفرقة الثانية: المعبدية: تنسب هذه الفرقة إلى رجل يسمى معبد بن عبد الرحمن، وكان من الثعالبة ثم من الأخنسية، ولكنه خالف الثعالبة والأخنسية فبرئت منه كلتا الفرقتين، خالف الثعالبة في تجويزهم أخذ زكاة عبيدهم وإعطاءهم منها إذا افترقوا، وخالف الأخنسية في الخطأ الذي وقع له في تزويج المسلمات من مشرك، وهذه عبارة الشهرستاني ولم يذكر غيره أن الأخنس جوز تزويج المسلمات من المشركين .
    الفرقة الثالثة من الثعالبة: الشيبانية: تنسب هذه الفرقة إلى شيبان بن سلمة، خرج من أيام أبي مسلم الخراساني فأعان شيبان وناصره في حربه، وناصر أيضا علي بن الكرماني على نصر بن سيار وكان من الثعالبة. فعند ذلك برئت منه الثعالبة وقالوا إنه قتل الموافقين لنا في المذهب وأخذ أموالهم، فادعى قوم من الثعالبة أن شيبان قد تاب ولكن الزيادية من الثعالبة أتباع زياد بن عبد الرحمن رفضوا توبته بحجة أن ذنوبه كانت من مظالم العباد التي لا تسقط بالتوبة، ثم انقسموا فيه فمن قبل توبته صار شيبانيا وقال بقوله، ومن رفضها برئ منه .
    الفرقة الرابعة: الرشيدية أو العشرية: وهم ينسبون إلى رشيد الطوسي الذي خرج عن الثعالبة حين أصر على أن زكاة ما سقي بالأنهار والقنى العشر، فبرئت منه الثعالبة وسموهم العشرية، وكان الذي أفتى بأن فيها العشر هو زياد بن عبد الرحمن وكان فقيه الثعلبية ورئيسهم، وكانت له فرقة تسمى الزيادية وهم أعظم الثعالبة وأكثرهم عددا.
    أما الفرقة الخامسة والأخيرة من الثعالبة ومن العجاردة أيضا: المكرمية: تنسب هذه الفرقة إلى رجل يسمى مكرم بن عبد الله العجلي كما قال الشهرستاني، وسماه الأشعري وابن حزم أبا مكرم وكان ثعلبيا إلا أنه تفرد عنهم بآراء فبرئت منه الثعالبة عند ذلك
    التعديل الأخير تم بواسطة فيصل عساف ; 10-18-2016 الساعة 03:46 AM
    كلمتان خفيفتان على اللسان .. ثقيلتان في الميزان .. حبيبتان إلى الرحمن

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 12:19 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft