الضعيف من الحديث‏‏ ومعرفة المسند و المتصل

معرفة الضعيف من الحديث‏‏ ومعرفة المسند و المتصل ‏‏ كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم، فهو حديث ضعيف‏.‏ وأطنب ‏‏أبو حاتم بن حبان البستي‏‏ في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا، وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك‏.‏
وسبيل من أراد البسط‏:‏ أن يعمد إلى صفة معينة منها فيجعل ما عدمت فيه - من غير أن يخلفها جابر على
حسب ما تقرر في نوع الحسن - قسما واحدا‏.‏ ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا‏.‏ ثم ما عدمت فيه مع صفيتين معينتين قسما ثالثا‏.‏ وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمعاء‏.‏ ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي عينها أولا، ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما ثم القسم الآخر ما عدلت فيه مع عدم صفة أخرى، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى المبدوء بها لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى، وهكذا هلمَّ جرا إلى آخر الصفات‏.‏
ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر الأرذل‏.‏ وما كان من الصفات له شروط فاعمل في شروطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام‏.‏
والذي له لقب خاص معروف من أقسام ذلك‏:‏ الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل، في أنواع سيأتي عليها الشرح إن شاء الله تعالى‏.‏
والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه‏.‏ ونسأل الله تبارك وتعالى تعميم النفع به في الدارين، آمين‏.
النوع الرابع‏:‏ معرفة المسند‏‏
ذكر ‏‏أبو بكر الخطيب الحافظ‏‏ رحمه الله‏:‏ أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم‏.‏
وذكر ‏‏أبو عمر بن عبد البر الحافظ‏‏‏:‏ أن المسند ما رفع إلى النبي خاصة‏.‏ وقد يكون متصلا، مثل‏:‏ مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ‏.‏ وقد يكون منقطعا، مثل‏:‏ مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله ‏.‏ فهذا مسند، لأنه قد أسند إلى رسول الله وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس، رضي الله عنهم‏.‏
وحكى ‏‏أبو عمر‏‏ عن قوم‏:‏ أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي ‏.‏
قلت‏:‏ وبهذا قطع ‏‏الحاكم أبو عبد الله الحافظ‏‏ ولم يذكر في كتابه غيره‏.‏
فهذه أقوال ثلاثة مختلفة، والله أعلم‏.‏