معرفة رواية الآباء عن الأبناء‏‏ و العكس

معرفة رواية الآباء عن الأبناء‏‏
وللخطيب الحافظ في ذلك كتاب‏:‏
روينا فيه‏:‏ عن العباس بن عبد المطلب، عن ابنه الفضل رضي الله عنهما‏:‏ أن رسول الله جمع بين الصلاتين بالمزدلفة‏.‏
وروينا فيه‏:‏ عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل -وهما ثقتان - أحاديث‏:‏ ‏‏
منها‏:‏ عن ابن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله ‏«أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة‏»‏‏.‏
قال الخطيب‏:‏ لا يروى عن النبي فيما نعلمه - إلا من جهة بكر وأبيه‏.‏
وروينا فيه‏:‏ عن معتمر بن سليمان التيمي قال‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ حدثتني أنت عني، عن أيوب، عن الحسن قال‏:‏ ‏‏ويح‏‏ كلمة رحمة‏.‏ وهذا طريف يجمع أنواعا‏.‏
وروينا فيه‏:‏ عن أبي عمر حفص بن عمر الدوري المقري، عن ابنه أبي جعفر محمد بن حفص‏:‏ ستة عشر حديثا، أو نحو ذلك‏.‏ وذلك أكثر ما رويناه لأب عن ابنه‏.‏
وآخر ما رويناه من هذا النوع وأقربه عهدا‏:‏ ما حدثنيه أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد المروزي - رحمها الله - بها من لفظه قال‏:‏ أنبأني والدي عني - فيما قرأت بخطه - قال‏:‏ حدثني ولدي أبو المظفر عبد الرحيم من لفظه وأصله، فذكر بإسناده عن أبي أمامة‏:‏ أن رسول الله قال‏:‏ ‏«أحضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية‏»‏‏.‏
وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله أنه قال‏:‏ ‏«في الحبة السوداء شفاء من كل داء‏»‏‏.‏ فهو غلط ممن رواه‏.‏ إنما ‏‏ هو عن أبي بكر بن أبي عتيق، عن عائشة، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق‏.‏
وهؤلاء هم الذين قال فيهم موسى بن عقبة‏:‏ لا نعرف أربعة أدركوا النبي هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة، فذكر‏:‏ أبا بكر الصديق، وأباه، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمد أبا عتيق، والله أعلم‏.
معرفة رواية الأبناء عن الآباء‏‏
ولأبي نصر الوايلي الحافظ في ذلك كتاب‏.‏
وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد، وهو نوعان‏:‏
أحدهما‏:‏ رواية الابن عن الأب عن الجد‏.‏
نحو‏:‏ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده‏.‏ وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة، أكثرها فقهيات جياد‏.‏ وشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديثه، حملا لمطلق الجد فيه على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب، لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك‏.‏
ونحو‏:‏ بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده‏.‏ روي بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة، وجده هو معاوية بن حيدة القشيري‏.‏
وطلحة بن مُصَرِّ ف، عن أبيه، عن جده‏.‏ وجده عمرو بن كعب اليامي، ويقال‏:‏ كعب بن عمرو‏.‏
ومن أظرف ذلك‏:‏ رواية ‏‏أبي الفرج عبد الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي‏‏، وكانت له ببغداد في - جامع المنصور - حلقة للوعظ والفتوى، عن أبيه، في تسعة من آبائه نسقا‏.‏ أخبرني بذلك الشيخ أبو الحسن مؤيد بن محمد بن علي ‏‏ النيسابوري بقراءتي عليه بها، قال‏:‏ أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني في كتابه إلينا، قال‏:‏ أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي‏:‏ حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكَينة بن عبد الله التميمي من لفظه قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنان المنان ‏؟‏ فقال‏:‏ الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال‏.‏
آخرهم أُكينة - بالنون - وهو السامع عليا رضي الله عنه‏.‏
حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني بمرو الشاهان، عن أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفاشي قال‏:‏ سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول‏:‏ الإسناد بعضه عوال وبعضه مَعال، وقول الرجل ‏‏حدثني أبي عن جدي‏‏ من المعالي‏.‏
الثاني‏:‏ رواية الابن عن أبيه دون الجد وذلك باب واسع‏.‏
وهو نحو‏:‏ رواية أبي العُشراء الدارمي، عن أبيه، عن رسول الله وحديثه معروف‏.‏
وقد اختلفوا فيه‏:‏ فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن قِهْطِم، وهو فيما نقتله من خط ‏‏البيهقي‏‏ وغيره‏:‏ بكسر القاف، وقيل‏:‏ قحطم بالحاء، وقيل‏:‏ هو عطارد بن برز، بتسكين الراء، وقيل‏:‏ بتحريكها أيضا وقيل‏:‏ بن بَلْز، باللام‏.‏ وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك، والله أعلم‏.‏