معرفة التابعين‏‏ و رواية الاكابر عن الاصاغر

معرفة التابعين‏‏ ورواية الاكابر ووالمدبج و معرفة الاخوة من الرواة ورواية الاباء عن الابناء والابناء عن الاباء واسماء الرواة هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند‏.‏
قال الخطيب الحافظ‏:‏ التابعي من صحب الصحابي‏.‏
قلت‏:‏ ومطلقة مخصوص بالتابع بإحسان‏.‏ ويقال للواحد منهم تابع وتابعي‏.‏
وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه، وإن لم توجد الصحبة العرفية‏.‏ والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي، نظرا إلى مقتض اللفظين فيهما‏.‏
وهذه مهمات في هذا النوع‏:‏


إحداها‏:‏ ذكر الحافظ ‏‏أبو عبد الله‏‏‏:‏ أن التابعين على خمس عشرة طبقة‏:‏
‏‏ الأولى‏:‏ الذين لحقوا العشرة سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن عباد، وأبو ساسان حضين بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العطاردي وغيرهم‏.‏ وعليه في بعض هؤلاء إنكار، فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه المثابة، لأنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة‏.‏ وقد قال بعضهم‏:‏ لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص‏.‏
قلت‏:‏ وكان سعد آخرهم موتا‏.‏
وذكر ‏‏الحاكم‏‏ قبل كلامه المذكور‏:‏ أن سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلى آخر العشرة‏.‏
وقال‏:‏ ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم‏.‏ وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه‏.‏ نعم، قيس بن أبي حازم سمع العشرة وروى عنهم، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة سواه، ذكر ذلك ‏‏عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ‏‏، فيما روينا أو بلغنا عنه‏.‏ وعن ‏‏أبي داود السجستاني‏‏ أنه قال‏:‏ روى عن التسعة‏:‏ ولم يروِ عن عبد الرحمن بن عوف‏.‏
ويلي هؤلاء‏:‏ التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم‏.‏
الثانية‏:‏ المخضرمون من التابعين‏:‏ هم الذين أدركوا الجاهلية، وحياة رسول الله وأسلموا، ولا صحبة لهم‏.‏ وحدهم مخضرم - بفتح الراء - كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها‏.‏
وذكرهم ‏‏مسلم‏‏ فبلغ بهم عشرين نفسا، منهم‏:‏ أبو عمرو الشيباني، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبد خير بن يزيد الخيواني، وأبو عثمان النهدي، وعبد الرحمن بن ملٍّ، وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة‏.‏
‏‏ وممن لم يذكره ‏‏مسلم‏‏‏:‏ منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، والأحنف بن قيس، والله أعلم‏.‏
الثالثة‏:‏ من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار‏.‏
روينا عن ‏‏الحافظ أبي عبد الله‏‏ أنه قال‏:‏ هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز‏.‏
وروينا عن ‏‏ابن المبارك‏‏ قال‏:‏ كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر‏.‏
وروينا عن ‏‏أبي الزناد‏‏ تسميتهم في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم‏.‏
الرابعة‏:‏ ورد عن ‏‏أحمد بن حنبل‏‏ أنه قال‏:‏ أفضل التابعين سعيد بن المسيب‏.‏ فقيل له‏:‏ فعلقمة والأسود ‏؟‏ فقال‏:‏ سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود‏.‏
وعنه أنه قال‏:‏ لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم‏.‏
وعنه أيضا أنه قال‏:‏ أفضل التابعين قيس، وأبو عثمان وعلقمة، ومسروق، هؤلاء كانوا فاضلين، ومن علية التابعين‏.‏
وأعجبني ما وجدته عن الشيخ ‏‏أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي‏‏ في كتاب له، قال‏:‏ اختلف الناس في أفضل التابعين‏:‏ فأهل المدينة يقولون‏:‏ سعيد بن المسيب‏.‏ وأهل الكوفة يقولون‏:‏ أويس القرني‏.‏ وأهل البصرة يقولون‏:‏ الحسن البصري‏.‏
وبلغنا عن ‏‏أحمد بن حنبل‏‏ قال‏:‏ ليس أحد أكثر فتوى من الحسن، وعطاء، يعني من التابعين‏.‏
وقال أيضا‏:‏ كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة، فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم‏.‏
‏‏ وبلغنا عن ‏‏أبي بكر بن أبي داود‏‏ قال‏:‏ سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن‏.‏ وثالثهما - وليست كهما - أم الدرداء، والله أعلم‏.‏
الخامسة‏:‏ روينا عن ‏‏الحاكم أبي عبد الله‏‏ قال‏:‏ طبقة تعد في التابعين، ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة، منهم‏:‏ إبراهيم بن سويد النخعي الفقيه، وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، وبكير بن أبي السميط، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وذكر غيرهم‏.‏
قال‏:‏ وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة، منهم‏:‏ أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد لله بن عمر وأنسا، وهشام بن عروة، وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله‏.‏ وموسى بن عقبة، وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص‏.‏ وفي بعض ما قاله مقال‏.‏
قلت‏:‏ وقوم عُدوا من التابعين وهم من الصحابة، ومن أعجب ذلك عَدُّ الحاكم أبي عبد الله‏:‏ ‏‏النعمان‏‏ و‏‏سويدا‏‏ ابني مقرن المزني في التابعين، عندما ذكر الأخوة من التابعين، وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة، والله أعلم‏.‏
معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر‏‏
ومن الفائدة فيه‏:‏ أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر و أفضل من الرواي، نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك، فيجهل بذلك منزلتها‏.‏
‏‏وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت‏:‏ أمرنا رسول الله أن ننزل الناس منازلهم‏.‏
ثم إن ذلك يقع على أضرب‏:‏ منها‏:‏ أن يكون الراوي أكبر سنا، وأقدم طبقةً من المروي عنه‏:‏ ‏‏كالزهري‏‏، ‏‏ويحيى بن سعيد الأنصاري‏‏، في روايتهما عن ‏‏مالك‏‏‏.‏
و‏‏كأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري‏‏ من المتأخرين، أحد شيوخ الخطيب، روى عن الخطيب في بعض تصانيفه، والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه‏.‏
ومنها‏:‏ أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه، بأن يكون حافظا عالما، والمروي عنه شيخا راويا فحسب‏:‏ ‏‏كمالك‏‏ في روايته عن عبد الله بن دينار‏.‏ وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى‏.‏ في أشباه لذلك كثيرة‏.‏
ومنها‏:‏ أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا، وذلك كراوية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم‏:‏ كعبد الغني الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري، وكراوية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب، وكراوية الخطيب عن أبي نصر بن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة‏.‏
ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي‏:‏ كراوية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار‏.‏
وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي، كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن مالك، وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين، وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين، جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيب له‏.‏
وقرأت بخط ‏‏الحافظ أبي محمد الطبسي‏‏ في تخريج له قال‏:‏ ‏‏عمرو بن شعيب‏‏ ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين، والله أعلم