الإمـــام أبو إسحاق الإسفراييني
أن الصاحب إسماعيل بن عبَّاد كان إذا انتهى إلى ذكره هؤلاء يقول : ابن الباقلاني بحر مغرق وابن فورك صِلٌّ مطرق والإسفراييني نارٌ تحرق .
الحافظ ابن عساكر .

اسمــــه :
هو الإمام العلامة الأوحد الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني الأصولي المتكلم البغدادي الشافعي الملقب ركن الدين .

ولادتـــــــــــه : 337 هـ .
أحد المجتهدين في عصره وصاحب المصنفات الباهرة كان شيخ خرسان في زمانه بُنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة خرج له أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء وذكره في تاريخه لجلالته .
شيـــــــــوخـه :
ارتحل في الحديث وسمع من : دعلج السجزي وعبد الخالق بن أبي روبا وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي ومحمد بن يزداد بن مسعود وأبي بكر الإسماعيلي وعدة وأملى مجالس .
تلاميذه :
حدث عنه : أبو بكر البيهقي وأبو القاسم القشيري وأبو الطيب الطبري أخذ عنه أصول الفقه وتخرح به في المناظرة وأبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء والأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر النيسابوري المعروف بالبغدادي وطائفة .
قال الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات" : درس عليه شيخنا أبو الطيب وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور .
مــــــؤلفاته :
من تصانيفه كتاب "جامع الخلي في أصول الدين والردِّ على الملحدين" في خمس مجلدات وله "أدب الجدل" و"مسائل الدور" و"تعليقة في أصول الفقه "..
أقوال العلماء فيه :
قال عبد الغافر في "تاريخه" : كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق فضلا عن نيسابور ومن المجتهدين في العبادة المبالغين في الورع انتخب عليه الحاكم عشرة أجزاء وذكره في "تاريخه" لجلالته وانتقى له الحافظ أحمد بن علي الرازي ألف حديث وعقد مجلس الإملاء وكان ثقة ثبتا في الحديث .
قال الحاكم في "تاريخه" : أبو إسحاق الأصولي الفقيه المتكلم المتقدم في هذه العلوم انصرف من العراق وقد أقر له العلماء بالتقدم... إلى أن قال : وبني له بنيسابور المدرسة التي لم يبن بنيسابور مثلها قبلها فدرس فيها .

آراؤه العقدية :
دخل عبد الجبار الهمداني شيخ المعتزلة على الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني أحد أئمة السنة فقال : سبحان من تنزه عن الفحشاء .
فقال : الأستاذ : سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء .
قال القاضي : أيشاء ربنا أن يعصى .
فقال الأستاذ : أيعصى ربنا قهرا .
فقال القاضي : أرأيت إن منعي الهدى وأورثني الضلال أحسن إليَّ أم أساء .
قال الأستاذ : إن منعك ما هو لك فقد أساء وإن منعك ما هو له فالله يختص برحمته من يشاء فبهت القاضي .
ـ مسألة الاستواء :
قال أبو المظفر : ... و سأل بعض أتباع الكرامية في مجلس محمود بن سبكتكين سلطان زمانه رحمه الله إمام زمانه أبا إسحاق الإسفرايني رحمه الله عن هذه المسألة فقال :
هل يجوز أن يقال الله سبحانه وتعالى على العرش وأن العرش مكان له ؟
فقال : لا وأخرج يديه ووضع إحدى كفيه على الأخرى وقال :
كون الشيء على الشيء يكون هكذا ثم لا يخلو أن يكون مثله أو يكون أكبر منه أو أصغر منه فلا بد من مخصص خصه وكل مخصوص يتناهى والمتناهى لا يكون إلها لأنه يقتضي مخصصا ومنتهى وذلك علم الحدوث فلم يمكنهم أن يجيبوا عنه فأغروا به رعاعهم حتى دفعهم عنه السلطان بنفسه .
رأيه في الكرامة والمعجزة :
قال أبو إسحاق : كلما جاز تقديره معجزة للنبي لا يجوز أن يكون ظهور مثله كرامة لولي وإنما مبالغ الكرامات إجابة دعوته أو موافاة ماء في بادية في غير موقع المياه أو نحو ذلك مما ينحط عن خرق العادات .
وذكره القشيري في الرسالة قال : كان الإمام أبو إسحاق الإسفرايني رحمه الله يقول : المعجزات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي كما أن العقل المحكم لما كان دليلاً في كونه عالماً لم يوجد إلا ممن يكون عالماً وكان يقول : الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء فأما جنس ما هو معجزة الأنبياء فلا .
قال الذهبي : وحكى أبو القاسم القشيري عنه إنه كان ينكر كرامات الأولياء ولا يجوزها وهذه زلة كبيرة .
وفاته : 10 رجب 418 هـ بنيسابور .

وكان يقول : أشتهي أن أموت بنيسابور حتى يصلي علي جميع أهلها وكانت وفاته يوم عاشوراء وقد نيف عن 80 عام ثم إنه نقل إلى إسفرايين ودفن في مشهده .