أبو جعـفر ، الآملي ، البغـدادي ، أحد ائمـة السنـة المعروفين والمشهورين مصنف كتاب التفسير وكتاب التاريخ وغيرهما ، قال أبو بكر الخطيب : وكان أحد الأئمة
العلماء ، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه ، لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يُشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظاً لكتاب الله ، عارفاً بالقراءآت ، بصيراً بالمعاني ، فقيهاً في أحكام القرآن ، عالماً بالسنن وطـرقـها ، وصحيحها وسقيـمها ، وناسخـها ومنسوخها ، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين الخ .

وقال الفرغاني : كـان محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم ، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات ، من جاهل أو حاسد ، أو ملحد ، فأما أهل العلم والدين فغير منكرين علمه ، وزهده في الدنيا ، ورفضه لها الخ .
والكلمات بشأنه في غاية الكثرة .
ومع مكانته ومنزلته الرفيعة عندهم إلا أنه اتهم بالرفض على حد تعبيرهم ، والذي يعتبرونه من البدع والانحرافات الكبرى ، يقول الذهبي : محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، الإمام الجليل ، المفسر ، أبو جعفر ، صاحب التصانيف الباهرة ، مات سنة عشر وثلثمائة ، ثقة ، صادق ، فيه تشيع يسير وموالاة لا تضر ، أقذع علي بن السليماني الحافظ فقال : كان يضع للروافض ، كذا قال السليماني ، وهذا رجم بالظن الكاذب ، بل ابن جرير من كبار ائمة الإسلام المعتمدين ، وما ندعي عصمته من الخطأ ، و لا يحل لنا أنْ نؤذيه بالباطل والهوى ، فإنّ كلام العلماء في بعض ينبغي أنْ يتأنى فيه ، ولاسيما في مثـل إمام كبير ، فلعل السليماني أراد الآتي محمـد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري ، رافضي له تواليف الخ .

وقال ابن كثير : ودفن في داره ، ونسبوه إلى الرفض ، ومن الجهلة من رماه بالإلحاد ، وحاشاه من ذلك كله ، بل كان من ائمة الإسلام علماً وعملاً بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وإنما تقـلدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيـه الظاهـري ، حيث كـان يتكلم فيـه ، ويرميـه بالعظائم والرفض .