حتّى لا ننسى علماءنا
العالم الشهيد الشيخ محمود عبد الرحمن الشقفة
1898ه- م1979
,, أولا : مولده ونشأته وتلقيه العلم¸ >>
ولد الشيخ أبو عبد الرحمن رحمه الله سنة 1898 ميلادية في حماه المحمية وفي حي المروءة الحاضر من عائلة علم ودين لازم دروس عمه الشيخ بشير الشقفة رحمه الله كما درس الفقه الشافعي وأصوله وغيره من العلوم على يد ابن عمه الشيخ الجليل محمد بن محمد الشقفة خطيب وامام مسجد الشرقي .
كان الشيخ محمود رحمه الله آية من آيات الفطنة والذكاء وقوة الحجة فقد حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين ولما رأى والده منه توقد الذكاء وسرعة الحافظة وحبه للعلم والعلماء عهد به الى شيخ مغربي شهير ضليع بالعلوم الشرعية سكن حماه فظل يتلقى العلم منه سبع سنين ولما عزم الشيخ المغربي العودة الى بلاده اشترى منه الشيخ محمود مكتبته الزاخرة بنفيس الكتب الفقهية والدينية والشرعية .
لازم الشيخ العلامة سعيد النعسان الوردي رحمه الله مفتي حماه وفقيهها الذي يشار له بالبنان لفترة طويلة وأخذ عنه العلم فكان تلميذا نجيبا للشيخ سعيد مما أهله أن يكون مديرا لمدرسته عنوان النجاح فيما بعد .
كما لازم دروس الشيخ الورع الشهير مصطفى حنحون الحداد ودرس العربية على يد الشيخ أحمد الدرويش الكشميري الأصل أحد علماء حماه الكرام .
تدرج رحمه الله في دراسته حتى حصل على شهادة البكالوريا العثمانية ورغب عن الدراسة الجامعية التي كانت متيسرة له وسهلة عليه .
أجيز الشيخ محمود بالحديث من محدث الشام وبركتها الشيخ العلام بدر الدين الحسني رضي الله عنه فأجازه بالمعقول والمنقول من فروع وأصول الأحاديث الشريفة والآثار المنيفة سنة 1344 هجرية 1923 ميلادية وكانت له صلة قوية مع الشيخ المحدث الأكبر فقد زاره في حماه وحل عليه ضيفا .
وممن أجازه أيضا الشيخ محمد رجب الطائي سنة 1354 هجرية الموافق 1933 ميلادية .
لذا فقد كان الشيخ محمود حجة في كل علم ومرجعا في كل معرفة بمختلف علوم الدين والعربية وأحد اعلام فقهاء الشافعية رحمه الله .
كان للشيخ صلاة حب مع أخوة له في الله منهم أعلام الهدى والصلاح في الشام الشريف الشيخ علي الدقر الحسيني والشيخ السيد محمد جعفر الكتاني وابنه الشيخ محمد رحمهم الله .ومن حمص العدية حبيباه وصديقاه الشيخ عبد الغني والشيخ المقرئ عبد العزيز عيون السود الشيباني وصلته وصداقته قديمة مع السيد محمد تاج الدين الصيادي نقيب أشراف حلب وحفيد السيد أبي الهدى الصيادي والشيخ محمد النبهاني والشيخ نجيب وعبد الله سراج الدين الحسيني رحمهم الله جميعا .
حياته العلمية :
عمل رحمه اله اماما وخطيبا لمسجد الشرقي وهو من أقدم مساجد حماه في مقتبل حياته ثم انتقل ليخطب في مسجد الأربعين وختم حياته الخطابية في مسجد الروضة الهدائية بالتكية المحمدية التي أسس بنيانها الشيخ أبي الهدى الصيادي وأتمها على هيئتها الشيخ محمود .
كان الشيخ محمود خطيبا مصقعا مفوها يهز المنابر والقلوب بتدفق عواطفه وهدير صوته فهو لا يبارى ولا يجارى كالأد المزمجر رحمه الله .
أما عن دروسه العامة فقد درس في كثير من مساجد المدينة منها الجامع الشرقي في محلة العز البارودية وجامع الدرابزون نيابة عن الشيخ مصطفى الحداد (حنحون) وكان له درس يومي في مسجد النوري يحضره أكابر الناس وقد روي أن الشيخ محمد الحامد كان من حضاره اضافة الى دروسه في التكية الهدائية .
كان للشيخ جولات دعوية كثيرة وكثيرا ما خرج الى العراق وتركيا وليبيا والهند وغيرها من دول العالم رحمه الله .
ومن المدارس الشرعية والتكايا التي أدارها ودرس فيها :
1) مدرسة عنوان النجاح فاصبح مديرا لها 1928 ميلادية
2) المدرسة المحمدية الشرعية :أنشاها الشيخ سنة 1939 ميلادية وإختير لها خيرة الأساتذه من حماه وحمص .
3) المعهد الثانوي الشرعي الهدائي : التي أسسها السيد محمد أبي الهدى الصيادي الرفاعي وأتمها الشيخ محمود فأصبحت لتكية لهدائية ومسجدها ومعهدها الشرعي محجا للطلاب من لبنان وفلسطين وتونس والأردن والجزائر ويوغسلافيا السابقة وتركيا وجزر القمر والسودان وغيرها من دول العالم .وقد اعترف الزهر بشهادة هذا المعهد وقبل طلبته لاستكمال تعليمهم الجامعي .
ومن اللجان التي أسسها وساهم في نهضتها :
1) لجنة احياء العلوم والآداب المحمدية : والتي ساهم في تمويلها فريد بيك العظم وفايز البرازي .
2) جمعية رعاية المساجد والشعائر الدينية
تصوفه والطرق التي حازها :
1) الطريقة الرفاعية :
وسنده فيها متصل بالشيخ عبد الرحمن السبسبي الرفاعي الذي قال أنه رأى شيخه يقول له (أسند الطريقة للشيخ محمود فما أرى طريقتكم اليوم الا ضرب بالشيش ) فكان الشيخ محمود منيقيا للطريق من البدع ومبتعدا عن اهل الأهواء .
2) الطريقة القادرية : وسنده فيها للشيخ السيد أحمد بن الشيخ محمد العجلاني القادري نقيب أشراف الجزيرة السورية أخذها عنه في الزاوية الكيلانية في حماه سنة 1367 للهجرة .
3) الطريقة الرشيدية : سنده فيها عمه الشخ محمد عن الشيخ ابراهيم عكعك وعندما زار أعلام الطريقة الرشيدية حماه حلوا ضيوفا على الشيخ محمود ومنهم المشايخ الكرام : الشيخ أبو العباس الدندراوي والشخ السيد أمين الحصني والشيخ عبد الوهاب صلاحي .
حياته السياسية :
في اول عهد الاستقلال تقرر انشاء برلمان يمثل الشعب وقد ألح الكثير من الأعيان وابناء المدينة على الشيخ محمود الشقفة أن يرشح نفسه للبرلمان لكن الشيخ تمنع ولم يقنعه بالترشح الا الشيخ الجليل محمد الحامد فانتخب نائبا عن حماه سنة 1947 ميلادية على عهد الرئيس شكري القوتلي لكنه انسحب ولم يكمل دورته الانتخابية لأنه لم يجد تجاوبا لمشاريعه الدينية والاسلامية ولسان حاله يقول في قصيدته الشهيرة :
رأيت شريعة الاسلام تبكي = فقلت عـــلام تنتحب النقية
فقالت : كيف لا أبكي وأهلي = جفوني واستعاضوني بحيه
قوانين الطغاة ورأي غر = فيا مولاي ما أدهى الـــرزية
وفي رجب عام 1357 من الهجرة (6 إيلول 1938م) شارك لشيخ محمود في مؤتمر العلماء الأول في الشام الشريف للوقوف في وجه المشاريع الاستعمارية ومناقشة غياب المصائب التي عمت الأمة بغياب منصب الخلافة كما انتدب رحمه الله ليمثل سوريا في العديد من المؤتمرات الاسلامية ومنها مؤتمر العلماء في العراق لتوطيد عرى الوحدة والاخوة بين المسلمين .
استشهاده رحمه الله :
استشهد فقيد الاسلام إثر طعنة غادرة بسكين حقد من يد أثيمة لئيمة يوم الجمعة 10 رمضان المبارك وهو صائم بعد صلاة العصر وعقب الانتهاء من جلسة من مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وفي حرم التكية الهدائية التي أتمها وأحبها وحافظ عليها وهو يقول لقاتله ( ليش يا ابني انا شو آذيتك ).
وقد فارقت روحه الطاهرة الجسد في اليوم التالي أي يوم السبت وشيع جثمانه يوم الأحد 12 رمضان 1399 هجرية الموافق 5 آب 1979 وصلي عليه في الروضه الهدائية وشيع بجنازة لم تشهد حماة لها مثيلا يشع منها الغضب والحزن على شيخها الشهيد وحضر الجنازة فضلاء بلاد الشام ومصر وتركيا من علماء واعيان كانت مئاات الآلاف من الناس تشيع شيخها الذي عم نوره الشام بأسرها وقام طلابه بتخريب بيت القاتل المأجور عليه لعنة الله ورثاه الشعراء والأدباء بما يطول ذكره الآن .
خلفه من بعده الشيخ عبد الله السعيد والشيخ حسين الموسى رحمه الله والشيخ بسام هبرة وغيرهم
وان كان الشيخ قد حرم من الذرية فقد هيأ له من الأبناء من يصون تراثه ويجدد مسيرته منهم فضيلة الشيخ عبد الله السعيد حفظه الله حيث روى للشيخ محمود شقفة أنه رآى سيدي الإمام الرواس يضع في طريقه جلد المزهر في كل خطوة يخطيها فقال له سيدي محمود شقفة أنت المجدد أنت المجدد أنت المجدد وكررها ثلاث مرات .
و العالم الصادق الورع عبد الحكيم عبد الباسط ( أبو فهد ) رحمه الله ابن المدينة المنورة والذي طبع أغلب كتب الشيخ على نفقته فكان خير ،،
(((منقول)))