إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 38

الموضوع: منكروا السنّة النبوية

  1. #21
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (21)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    ولقد ساعد العرب على تقوية ملكة الحفظ عندهم طبيعة جوهم وبساطة معيشتهم وحِدّة ذكائهم. وقوة فهمهم لما يحدث بينهم وسعة خِبرتِهِم بأساليب لسانهم وطرق بيانهم .
    وخصوصا الصّحابة والتّابِعِين مِنهم :
    وهذه حالة العرب في جاهليتهم . فما بالك بالصحابة رضِي الله عنهم الذين قيّضهم الله لحفظ الشرع وصيانته وحمله وتبليغه لمن بعدهم .
    وملأ قلوبهم بالإيمان والتقوى والرهبة والخوف : أن يبلغوا من بعدهم شيئا من أحكام الدين على خلاف ما سمعوا ورأوا من رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم .
    ومن غير أن يتأكدوا ويتثبتوا أنه هو الحق من ربهم ومن رسوله صلّى الله عليهِ وسلّم . والذين حصلت لهم بركة صحبة رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم وتتلمذوا له وتخرجوا على يديه. واستنارت قلوبهم بنوره وتأدبوا بأدبه واهتدوا بهديه واستنوا بسنته.
    ودعا لهم بالحفظ والعلم والفقه كما ورد في أبي هريرة وابن عباس .
    وقريب من الصحابة في هذا المقام : من اجتمع بهم وشاهد أحوالهم واتبع خطاهم واقتفى آثارهم من التابعين كل ذلك يكاد ينفي عن سامع الحديث من أحدهم توهم خطأ أو نسيان أو تبديل أو اختلاق .
    والأخبار التي تدل على قوة الحفظ عند العرب كثيرة يعلمها الخاصة والعامة .
    ولقد كان كثير من الصحابة والتابعين مطبوعين على الحفظ مخصوصين بذلك كابن عباس والشعبي والزّهرِيِّ والنّخعِي وقتادة. فكان أحدهم يجتزئ بالسمعة ألا ترى ما جاء عن ابن عباس - رضِي الله عنه - أنه حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة التي أولها :
    أمِن آلِ نعمٍ أنت غادٍ فمبكِر *** غداة غدٍ أم رائِحٌ فمهجِرٌ؟
    في سمعة واحدة , وهي خمسة وسبعون بيتا.
    وما جاء عن الزهري أنه كان يقول : «إِنِّي لأمرّ بِالبقِيعِ فأسدّ آذانِي مخافة أن يدخل فِيها شيءٌ مِن الخنا .
    فواللّهِ ما دخل أذنِي شيءٌ قطّ فنسِيته» وقد جاء نحوه عن الشعبي .
    وبالجملة : فالحفظ والكتابة يتناوبان في المحافظة على الشيء.
    وفي الغالب يضعف أحدهما إذا قوي الآخر. ومن هنا نفهم سببا من الأسباب التي حملت الصحابة على حث تلاميذهم على الحفظ ونهيهم إياهم عن الكتابة وذلك لأنهم كانوا يرون أن الاعتماد على الكتابة يضعف فيهم ملكة الحفظ. وهي ملكة قد طبعوا عليها , والنفس تميل إلى ما طبعت عليه وتكره ما يخالفه ويضعفه.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #22
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (22)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    الحِفظ أعظم مِن الكِتابِةِ فائِدة وأجدى نفعا :
    وبيان ذلك :
    أن الحفظ في الغالب لا يكون إلا مع الفهم وإدراك المعنى والتحقق منه حتى يستعين بذلك على عدم نسيان اللفظ ثم إنه يحمل المرء على مراجعة ما حفظه واستذكاره آنا بعد آنٍ حتى يأمن من زواله.
    ثم إن محفوظه يكون معه في صدره في أي وقت وفي أي مكان فيرجع إليه في جميع الأحوال عند الحاجة ولا يكلفه ذلك الحمل مؤونة ولا مشقة.
    بخلاف الكتابة : فإنها كثيرا ما تكون بدون فهم المعنى عاجلا وآجلا.
    أو سببا في عدم الفهم في الحال اعتمادا على ما سوف يفهم فيما بعد. وقد تضيع عليه الفرصة في المستقبل لضياع المكتوب أو عدم وجوده معه عند الحاجة إليه أو عدم وجود من يفهمه المكتوب ويشرحه له.
    ثم إن الكاتب لا يجد في الغالب باعثا يدعوه إلى مراجعة ما كتبه.
    ثم إنه يجد مشقة ومؤونة في حمل المكتوب معه في كل وقت ومكان. وبذلك كله يكون نقلة العلم جهّالا. مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا. وأعظم به سببا في ضياع العلم. وانتشار الجهل.
    يرشدك إلى ما قررنا قول إبراهيم النخعي المتقدم : «لا تكتبوا فتتّكِلوا».
    وقوله : « ... فإِنّه [قلّ ما] طلب إِنسانٌ عِلما إِلاّ آتاه اللّه مِنه ما يكفِيهِ [وقلّ ما] كتب رجلٌ كِتابا إِلاّ اتّكل عليهِ».
    وقول الأوزاعي : «كان هذا العِلم شيئا شرِيفا إِذ كان مِن أفواهِ الرِّجالِ يتلاقونه ويتذاكرونه فلمّا صار فِي الكتبِ ذهب نوره وصار إِلى غيرِ أهلِهِ».
    وقول بعض الأعراب : «حرفٌ فِي تامورِك خيرٌ مِن عشرةٍ فِي كتبِك». وقول يونس بن حبِيبٍ رجلا ينشِد :
    استودع العِلم قِرطاسا فضيّعه * * * وبِئس مستودع العِلمِ القراطِيس :
    [فقال يونس] : «قاتله اللّه ما أشدّ صِيانته لِلعِلمِ وصيانته لِلحِفظِ إِنّ عِلمك مِن روحِك وإِنّ مالك مِن بدنِك فصن عِلمك صِيانتك روحك وصن مالك صيانتك بدنك».
    وقول الخليل أحمد :
    ليس بِعِلمٍ ما حوى القِمطر * * * ما العِلم إِلّا ما حواه الصّدر
    وقول محمد بن بشير :
    أما لو أعِي كلّ ما أسمع * * * وأحفظ مِن ذاك ما أجمع
    ولم أستفِد غير ما قد جمعت * * * لقِيل هو العالِم المقنع
    ولكِنّ نفسِي إِلى كلِّ فنِّ * * * مِن العِلمِ تسمعه تنزع
    فلا أنا أحفظ ما قد جمعت * * * ولا أنا مِن جمعِهِ أشبع
    ومن يك فِي عِلمِهِ هكذا * * * يكن دهره القهقرِيّ يرجِع
    إِذا لم تكن حافِظا واعِيا * * * فجمعك لِلكتبِ لا ينفع
    أأحضر بِالجهلِ فِي مجلِسٍ * * * وعِلمِي فِي الكتبِ مستودع
    وقول أبي العتاهية :
    من منِح الحِفظ وعى * * * من ضيّع الحِفظ وهِم
    وقول منصور الفقيه :
    عِلمِي معِي حيث ما يمّمت أحمِله * * * بطنِي وِعاءٌ له لا بطن صندوقِ
    إِن كنت فِي البيتِ كان العِلم فِيهِ معِي * * * أو كنت فِي السّوقِ كان العِلم فِي السّوقِ
    ومما ذكرنا لك من فضل الحفظ على الكتابة وأنه أجدى نفعا وأعظم فائدة تفهم سببا آخر من الأسباب التي حملت كثيرا من الصحابة والتابعين على كراهة كتابة الحديث.
    فإنهم خافوا ضياع العلم بالاتكال على الكتابة وعدم تفهم المكتوب على ما بينّا.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #23
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (23)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    القطع بِالقرآنِ إِنّما حصل بِالتّواترِ اللّفظِيِّ :
    العمدة في قطعنا بالقرآن وبجميع ألفاظه إنما هو التواتر اللفظي وهو وحده كاف في ذلك. والكتابة لا دخل لها في هذا القطع ولم يتوقف عليها ولم ينشأ عنها .
    وإن حصل بها نوع من التأكيد لما علمت من أنها إنما تفيد الظن .
    فلو فرضنا أنه تواتر لفظه ولم يكتب لوجد هذا القطع بلا ريب . ولو فرضنا العكس لم يحصل لنا قطع بشيء منه .
    فإن النسخة أو النسخ التي سطرها كتاب الوحي ليست بأيدينا ولو فرض أنها بين أيدينا فمن أين نقطع أن هذا الخط هو خط كتاب الوحي ومن ؟ أين نقطع أنه لم يحصل فيه تبديل أو زيادة أو نقص لا ؟ يمكننا أن نقطع بشيء من ذلك إلا بإخبار قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب بأن هذه الكتابة كتابة كتاب الوحي بدون زيادة ولا نقصان ولا تحريف .
    عن قوم مثلهم عن قوم مثلهم . وهكذا إلى أن نصل إلى قوم بهذه الصفة رأوا كتاب الوحي البالغين عدد التواتر المتفقين على كتابه كل حرف منه وهم يكتبون ومع أن هذه السبيل لم تحصل لنا كما هو معلوم بالضرورة فإنا نجد أننا مع فرض وقوعها قد اعتمدنا نحن وجميع من قبلنا ما عدا الطبقة الذين رأوا كتاب الوحي وهم يكتبون على التواتر اللفظي بأن هذه كتابة كتاب الوحي ولولا هذا التواتر لما حصل القطع بشيء كل ما في الأمر أننا نكون قد استبدلنا تواترا بلفظ القرآن بتواتر بلفظ أن هذا الخط خط كتاب الوحي .
    ولا يخفى أن الأول أقوى وأقطع وأما الذين رأوا كتاب الوحي وهم يكتبون فليسوا في حاجة إلى كتابتهم ولا إلى تواتر لفظي ليقطعوا بلفظ القرآن لأنهم مستغنون عن ذلك كله بالسماع من النبي صلّى الله عليهِ وسلّم نفسه ككتاب الوحي أنفسهم .
    فنخرج من ذلك بأن القطع بالقرآن لم يتوقف على الكتابة في طبقة من الطبقات .
    ولعل قائلا يقول : لسنا في حاجة إلى وجود النسخة أو النسخ التي كتبها كتاب الوحي ولا إلى إخبار هؤلاء الأقوام فإنه يغنينا عن ذلك كله التواتر الكتابي بعد عصر الخلفاء الراشدين وتعدد النسخ المكتوبة المتفقة في جميع حروفه في العصر الثاني وما بعده تعدّدا يؤمن منه التواطؤ على زيادة أو نقص أو تحريف فإن هذا يفيدنا القطع بأن المكتوب جميعه هو القرآن .

    فنقول : من أين لنا أن نثبت أن هذه النسخ المتأخرة قد نسخت من نسخ متعددة يؤمن تواطؤها على ما ذكرت ؟ أليس من الجائز أن تكون جميعها مصدرها نسخة واحدة لزيد بن ثابت أو عثمان مثلا ؟ بل الواقع كذلك كما هو معلوم لمن له إلمام بتاريخ كتابة القرآن .
    وإذا كان المصدر نسخة آحادية فمن أين لنا أن نجزم بما فيها ؟! وبما أخذا عنها ؟!.
    فإن قال هذا القائل : نحن نجزم بما فيها : لأن الصحابة جميعهم قد أقروا ما في هذه النسخة واعترفوا بصحته .
    قلنا : فقد رجعت في النهاية إلى التواتر اللفظي بأن ما في هذه النسخة هو كل القرآن بلا زيادة ولا نقصان ولا تبديل والتواتر اللفظي هو الذي تنكر دلالته على القطع وتدعي أن الاعتماد كله إنما هو على الكتابة .
    هذا وإليك بعض ما ذكره الأئمة لتأييد ما قلنا :
    قال ابن حجر [" الفتح " : ج 1 ص 114.] : « والمستفاد مِن [بعثِهِ] المصاحِفِ إِنّما هو ثبوت إِسنادِ صورةِ المكتوبِ فِيها إِلى عثمان لا أصل ثبوتِ القرآنِ فإِنّه متواتِرٌ عِندهم ».
    وقال ابن الجزري [" النشر " : ج 1 ص 6] : « إِنّ الاعتِماد فِي نقلِ القرآنِ على حِفظِ القلوبِ والصّدورِ لا على حِفظِ المصاحِفِ والكتبِ وهذِهِ أشرف خصِيصةٍ مِن اللّهِ تعالى لِهذِهِ الأمّةِ ففِي الحدِيثِ الصّحِيحِ الّذِي رواه " مسلِمٌ " أنّ النّبِيّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم قال : " إِنّ ربِّي قال لِي : قم فِي قريشٍ فأنذِرهم فقلت له : " ربِّ إِذا يثلغوا رأسِي حتّى يدعوه خبزة " فقال : " إني مبتلِيك ومبتلِي بِك ومنزِلٌ عليك كِتابا لا يغسِله الماء تقرؤه نائِما ويقظان فابعث جندا أبعث مِثلهم وقاتِل بِمن أطاعك من عصاك وأنفِق ينفق عليك ". فأخبر تعالى أنّ القرآن لا يحتاج فِي حِفظِهِ إِلى صحِيفةٍ تغسل بِالماءِ بل يقرءوه فِي كلِّ حالٍ كما جاء فِي صِفةِ أمّتِهِ : " أناجِيلهم فِي صدورِهِم " وذلِك بِخِلافِ أهلِ الكِتابِ الّذِين لا يحفظونه لا فِي الكتبِ ولا يقرءونه كلّه إِلاّ نظرا لا عن ظهرِ قلبٍ ».
    « ولمّا خصّ اللّه تعالى بِحِفظِهِ من شاء مِن أهلِهِ : أقام له أئِمّة ثِقاتٍ تجرّدوا لِتصحِيحِهِ وبذلوا أنفسهم فِي إِتقانِهِ وتلقّوه مِن النّبِيِّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم حرفا حرفا لم يهمِلوا مِنه حركة ولا سكونا ولا إِثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهِم فِي شيءٍ مِنه شكٌّ ولا وهمٌ وكان مِنهم من حفِظه كلّه ومِنهم من حفِظ أكثره ومِنهم من حفِظ بعضه كلّ ذلِك فِي زمنِ النّبِيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم » .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #24
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (24)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    يجِب العمل بِظنِّيِّ الثبوتِ فِي الفروعِ :
    قد فهم صاحب الشبهة أن الكتابة وحدها هي التي تفيد القطع بثبوت ما هو حجة وقد علمت بطلان ذلك.
    ثم إنه فرع على هذا الفهم : أن النهي عن كتابة السنّةِ دليل على إرادة الشارع
    عدم القطع بثبوتها. ثم فهم أن هذه الإرادة دليل على إرادته عدم حجيتها في نفسها وعلى عدم اعتبارها دليلا على حكم شرعي بانِيا فهمه هذا على أن القطع بالثبوت من لوازم الحجِّيةِ وإرادة عدم حصول اللازم تستلزم إرادة عدم حصول الملزوم.
    ونقول له : لا نسلم لك ما بنيت عليه هذا الفهم الأخير : من أن القطع بالثبوت من لوزام الحجِّيةِ على عمومه بل في العقائد وأصول الدين دون الأحكام الفرعية والمسائل الفقهية. وهذا أمر قد تقرر في علم الأصول : في مسألة التعبد بخبر الواحد. وهي خارجة عن موضوع رسالتنا.
    إلا أنه لا بأس من بيانها على سبيل الإجمال؛ لأنك قد جعلتها أساسا لإبطال حجية السنّةِ من حيث ذاتها.
    وقبل التكلم في هذه المسألة نقول لك : إنه لا نزاع بين المسلمين في أن التواتر (1) مفيد للعلم وإنما الذي خالف في ذلك السّمنِيّة من البراهمة وهم قوم ينكرون النبوة. ومع كون مخالفتهم هذه مكابرة صريحة على العقل : ضرورة علمنا بالبلاد النائية والأمم الخالية فهي لا تؤثر في حجية هذا الإجماع لأنهم قوم غير مسلمين. فهذا الإجماع يبطل لك زعمك أن الكتابة وحدها هي المفيدة للعلم زيادة على ما قررناه لك فيما سبق.
    نعم : قد اختلف المسلمون في أن هذا العلم ضروري أو نظري واختلفوا في الشروط التي لا يتحقق التواتر إلا بها وهذا خلاف لا يفيدك شيئا.
    ولا نزاع (ايضا) بين المسلمين : في وقوع التعبد بالخبر المتواتر عن رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم -. وهذا الإجماع يبطل لك ما زعمته من أن القرآن هو الحجة وحده مستدلا على ذلك بأنه هو المقطوع به فقط إذ لا شك أن هناك أخبارا متواترة عنه - صلّى الله عليهِ وسلّم -.
    فأما خبر الواحد (2) : فإن لم يكن عدلا لم يفد علما ولا ظنا لكن إذا انضم إليه قرينه أو أكثر تفيد شيئا منهما حصل هذا الشيء.
    وإن كان عدلا : فالإجماع منعقد على أنه لا تسلب عنه الإفادة. إلا أنهم اختلفوا في المفاد : أهو العلم أم الظن؟.
    فالجمهور على أنه يفيد الظن لكن إذا انضم إليه قرينة تفيد العلم حصل.
    وذهب الإمام أحمد إلى أنه يفيد العلم.
    ولا نطيل الكلام في تحقيق ذلك فالذي يغلب على ظننا هو أنك معنا في إفادته الظن. وإن أردت المكابرة وإنكار إفادته العلم والظن فالإجماع يرغمك. وإن ذهبت مذهب الإمام أحمد فقد أرحتنا وتقوضت شبهتك.

    __________________________________
    (1) الخبر المتواتر هو : ما أخبر به في جميع طبقاته جمعٌ يؤمن تواطؤهم على الكذب. وقد اختلفوا في أقل عدد الجمع والمتعمد : أن المدار على حصول الأمن مما ذكر وأن العدد الذي يحصل به ذلك يختلف باختلاف الأحوال.
    (2) المراد به عند الجمهور : ما لم يبلغ حد التواتر؛ فمنه المستفيض (وقد يسمّى المشهور) وهو الشائع عن أصل. وأقله من حيث عدد رواته : اثنان. وقيل : ثلاثة. وقيل : أربعة. (انظر " شرح جمع الجوامع " : ج 2 ص 88). وهو مفيد للظن كسائر أنواع خبر الواحد. وذهب الأستاذ أبو إسحاق وابن فورك إلى أنه يفيد عِلما نظرِيّا.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #25
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (25)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    وعند عامة الحنفية المشهور يقابل التواتر وخبر الواحد. وعرفوه بما كان آحاد الأصل متواترا في القرن الثاني والثالث مع قبول الأمة. وقالوا : إنه يوجب ظنا قويا كأنه اليقين الذي لا مساغ للشبهة والاحتمال الناشئين عن الدليل فيه أصلا. وسموا هذا العلم : علم الطمأنينة. وذهب أبو بكر الجصاص : إلى أنه قسم من المتواتر مفيد للعلم نظرا بخلاف بقية المتواتر فإنه مفيد للعلم ضرورة. (انظر " شرح المسلّمِ " : ج 2 ص 111).
    واعلم أنه يجب أن يقيد خبر الواحد بأن لا يكون خبر معصوم لأنه يفيد اليقين جزما بالاتفاق.
    فإذا تقرر أن خبر الواحد العدل يفيد الظن - على ما علمت - فاعلم أن التعبد بما اشتمل عليه من الأحكام جائز عقلا عند الجمهور خِلافا لِلجبّائِي .
    واعلم أن النزاع في جواز التعبد بخبر الواحد العدل عقلا قد حكاه جمهور الكاتبين من الأصوليين وخالفهم في ذلك صاحب " جمع الجوامع " فلم يتعرض له.
    والذي ذكره - في مسألة التعبد بخبر الواحد - (1) عن الجبّائِي أنه يقول بوقوع التعبد به إذا كان من اثنين يرويانه أو اعتضد بشيء آخر كأن يعمل به بعض الصحابة أو ينتشر فيهم (2). وهذا الذي نقله عن الجبّائِي قد نقله غيره - من الكاتبين - عنه في شرائط الرواية.
    ثم إن ابن السبكي - في " شرح المنهاج " - قد استشكل هذين النقلين بأنهما متنافيان وأجاب حيث قال (3) : «فإن قلت : ما وجه الجمع بين منع الجبّائِي هنا التعبد به عقلا واشتراطه العدد. كما سيأتي النقل عنه. فإن قضية اشتراطه العدد القول به. قلت : قد يجاب بوجهين : أقربهما أنه أراد بخير الواحد الذي أنكره هنا ما نقله العدل منفردا به دون خبر الواحد المصطلح. (أعني الشامل لكل خبر لم يبلغ حد التواتر ولهذا) كانت عبارة إمام الحرمين : " ذهب الجبّائِي إلى أن خبر الواحد لا يقبل بل لا بد من العدد وأقله اثنان. والثاني : أنه يجعله من باب الشهادة "». .
    وأقول : إذا نظرت في شبهِ الجبّائِي التي أوردها للمنع من التعبد تجدها مانعة من التعبد بما يرويه الاثنان أو الأكثر ما لم يبلغوا حدّ التواتر فإن رواية هؤلاء إنما تفيد الظن.
    اللهم إلا أن يكون قد ذهب مذهب أبي إسحاق وابن فورك في أن المستفيض يفيد العلم النظري فلا تطرد هذه الشبه فيه حينئذ كما هو ظاهر.
    ويؤيد أن الجبائي يذهب هذا المذهب أن العضد قد ذكره في الاستدلال له على اشتراط العدد في الرواية قوله تعالى : {ولا تقف ما ليس لك بِهِ عِلمٌ} [سورة الإسراء الآية : 36] . ونحوه فهذا الاستدلال يشعرنا أنه إذا وجد العدد أفاد العلم عنده.
    هذا ويمكن أن يجاب ايضا بأن الجبّائِي كان يذهب إلى امتناع التعبد ثم رجع عنه أخيرا وقال بوقوع التعبد. إلا أنه اشترط فيه ما ذكر فنقل قوم مذهبه الأول ظانين أنه استمر عليه ونقل آخرون المذهب الثاني ثم جمع الكاتبون النقلين غير شاعرين بما بينهما من التضارب.
    ولعل هذا هو الذي حققه أخيرا ابن السبكي وهو يؤلف " جمع الجوامع " فلذلك ترك حكاية الخلاف في جواز التعبد به عقلا حيث ثبت عنده أن الجبّائِي رجع عن القول بالامتناع.
    ويدل على الجواز أن التعبد به إيجاب للعمل بالراجح لأنه يفيد غلبة الظن بأن ما اشتمل عليه حكم الله تعالى (كما علمت) وإيجاب العمل بالراجح معقول لا يلزمه محال لا لذاته ولا لغيره.
    ---------------------------------------------
    (1) ص 160 (أو ج 2 ص 93 من " الشرح ").
    (2) قال السيوطي - في " تدريب الراوي " : ص 17 - : «وقال أبو علِيٍّ الجبّائِيّ مِن المعتزِلةِ : لا يقبل الخبر إِذا رواه العدل الواحِد إِلاّ إِذا انضمّ إِليهِ خبر عدلٍ آخر أو عضّده موافقة ظاهِرِ الكِتابِ أو ظاهِرِ خبرٍ آخر أو يكون منتشِرا بين الصّحابةِ أو عمِل بِهِ بعضهم حكاه أبو الحسنِ البصرِيّ فِي " المعتمدِ " وأطلق الأستاذ أبو منصورٍ التّمِيمِيّ عن أبِي علِيٍّ أنّه لا يقبل إِلاّ إِذا رواه أربعةٌ».
    (3) ج 2 ص 197.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #26
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (26)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    ولِلجبّائِي ثلاث شبه :
    الأولى : أن التعبد به يؤدي إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال عن كذب المخبر أنه من رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - في خبره هذا. وبيان ذلك أنه قد تقرر أنه يفيد ظن الصدق. وذلك يقتضي بقاء احتمال الكذب وإن كان مرجوحا. فإذا فرض أن هذا الكذب المرجوح متحقق وكان الخبر مشتملا على حل شيء والذي في الواقع حرمته لزم تحليل الحرام. وإن كان بالعكس لزم تحريم الحلال. وتحليل الحرام وعكسه ممتنعان. فما أدى إليهما يكون ممتنعا ايضا (1).
    وأجيب (أولا) : بأنه منقوض بالتعبد بالمفتي والشاهدين الجائز بالإجماع كما حكاه في " جمع الجوامع " (2). فإنه يجوز كذبهم فإذا فرضنا هذا الكذب متحقِّقا لزم الجبّائِي ما ألزمنا به من تحليل الحرام وعكسه.
    وثانيا : أن المجتهد السامع لخبر العدل إذا اجتهد فغلب على ظنه عدالة المخبر وصدق خبره : فالحكم الذي اشتمل عليه الخبر هو حكم الله الذي كلفه به على رأي المصوبة. وليس في الواقع حكم يخالفه بالنسبة إلى هذا المجتهد على رأيهم. فلم يلزم تحليل حرام ولا عكسه
    وإن جرينا على رأي المخطئة : لزم تحليل الحرام وعكسه. إلا أنا لا نسلم امتناع ذلك إذا كان ناشئا عن اجتهاد وغلبة ظن فإن الحكم الذي في الواقع ساقط عنه بالإجماع. ألا ترى أن المكلف إذا وطئ أجنبية يظنها زوجته لا حرمة عليه؟ وإذا توضأ بمتنجس يظنه مطهِّرا صح وضوءه؟ وإذا توجه في الصلاة إلى غير القبلة ظانّا أنه مستقبل لها صحت صلاته؟ إلى غير ذلك من المسائل المعلومة.

    الشبهة الثانية : أن التعبد به يؤدي إلى اجتماع النقيضين إذا أخبر عدلان متساويان بنقيضين. واجتماع النقيضين محال. فما أدى إليه محال ايضا (3).
    وأجيب (أولا) : بأنه منقوض بما تقدم في المفتي والشاهدين.
    وثانيا : بمنع استلزام اجتماع النقيضين فإن المجتهد حينئذ لا يعمل بواحد منهما لتعارضهما بل يكلف بالوقوف حتى يظهر له مرجح.

    الشبهة الثالثة : أنه لو جاز التعبد به في الفروع : لجاز التعبد به في العقائد ونقل القرآن وادعاء النبوة من غير معجزة وهو باطل (4).
    وأجيب (أولا) : بمنع الملازمة للفرق عادة بين الخبر في العمليات وبين الخبر في الأمور المذكورة فإن المقصود في العقائد تحصيل العلم - لأن الخطأ فيها يوجب الكفر والضلال - وخبر الواحد لا يفيده. والقرآن مما تتوفر الدواعي إلى نقله وحفظه. فإذا نقله واحد قطع بكذبه , وادعاء النبوة من غير معجزة مما تحيله العادة. ثم إن القطع في كل مسألة شرعية متعذر بخلاف اتباع الأنبياء والاعتقاد.
    وثانيا : بمنع بطلان اللازم. فإن امتناع التعبد بخبر الواحد في هذه الأمور شرعي لا عقلي ولا يلزم الامتناع الشرعي الامتناع العقلي وكلامنا إنما هو في الأخير.
    ثم إن القائلين بجوازه عقلا قالوا بوقوعه شرعا ما عدا الروافض وأهل الظاهر (5).

    -------------------------------------------------
    (1) انظر " شرح المختصر " : ج 2 ص 58 و " شرح المسلّمِ " : ج 2 ص 131.
    (2) ص 159 (أو ج 2 ص 89 من " الشرح ").
    (3) انظر " شرح المسلّمِ " : ج 2 ص 131.
    (4) انظر " شرح المسلّم " : ج 2 ص 131.
    (5) انظر " شرح المسلّم " : ج 2 ص 131 و " شرح المختصر " : ج 2 ص 59.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #27
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (27)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    لا يدلّ نهيه صلّى الله عليهِ وسلّم عن كِتابةِ السنّةِ على عدمِ حجِّيّتِها :
    فإن قال قائل : لو كان الأمر قد اقتصر على أن لا يأمر النبي صلّى الله عليهِ وسلّم بكتابة السنّةِ لكان فيما ذكرته مقنع لنا ومدفع لشبهتنا.
    لكن الأمر لم يقتصر على ذلك. بل تعداه إلى نهيه عن كتابتها وأمره بمحو ما كتب منها. وذلك يدلنا على رغبته في عدم نقلها إلى من بعده وتلك الرغبة تستلزم عدم حجِّيّتِها إذ لو كانت حجة لما منع من نقلها بأي طريق من طرق النقل.
    الإجابة :
    قلت : لا يجوز بأي حال أن يكون نهيه عن الكتابة دليلا على رغبته في عدم نقلها وعلى عدم حجِّيّتِها.
    لما بيناه لك فيما سبق من أن الكتابة ليست من لوازم الحجِّيّةِ.
    ومن أنها لا تفيد القطع ومن أنه ليس من الضروري في الحجّةِ أن تثبت بطريق قطعي على تسليم أن الكتابة تفيد القطع. وكيف نهيه صلّى الله عليهِ وسلّم دليلا على عدم الحجِّيّةِ والنبي صلّى الله عليهِ وسلّم عقب هذا النهي مباشرة يأمر أصحابه بالتحديث عنه الذي هو أبلغ في النقل وأقوى على ما علمت.
    وفي الوقت نفسه يتوعد من يكذب عليه متعمدا أشد الوعيد كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه " مسلم ". ويقول فيما رواه " البخاري " و " مسلم " عن أبي بكرة : «لِيبلِّغِ الشّاهِد الغائِب فإِنّ الشّاهِد عسى أن يبلِّغ من هو أوعى له مِنه»
    وفيما رواه أحمد عن زيد بن ثابت : «نضّر اللّه امرأ سمِع مِنّا حدِيثا فحفِظه حتّى يبلِّغه فربّ حامِلِ فِقهٍ إِلى من هو أفقه مِنه وربّ حامِلِ فِقهٍ ليس بِفقِيهٍ».
    وفيما رواه الترمذي عن ابن مسعود : «نضّر اللّه امرأ سمِع مِنّا شيئا فبلّغه كما [سمِع] فربّ مبلِّغٍ أوعى مِن سامِعٍ».
    وفيما رواه أحمد عن جبيرِ ابنِ مطعِمٍ : «نضّر اللّه امرأ سمِع مقالتِي فوعاها ثمّ أدّاها إِلى من لم يسمعها [فربّ حامِلِ فِقهٍ لا فِقه له] وربّ حامِلِ فِقهٍ إِلى من هو أفقه مِنه».
    وفيما رواه البخاري من قوله صلّى الله عليهِ وسلّم لوفد عبد القيس بعد أن أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع : «احفظوه [وأخبِروه] من وراءكم».
    ويقول فيما رواه الشافعي وغيره عن أبي رافع : «لا ألفِينّ أحدكم متّكِئا على أرِيكتِهِ , يأتِيهِ الأمر مِن أمرِي مِمّا نهيت عنه أو أمرت بِهِ فيقول : " لا ندرِي! ما وجدنا فِي كِتابِ اللهِ اتّبعناه». وما إلى ذلك من الأحاديث التي ذكرناها في أدلة الحجِّيةِ.
    أليس الأمر بالتحديث والتبليغ والحفظ والإيعاد على الكذب عليه أشد الوعيد والنهي عن عدم الأخذ بالسنة دليلا على أن السنة لها شأن خطير وفائدة جليلة للسامع والمبلغ ؟ فما هذه الفائدة وما هذا الشأن العظيم ؟ أليس هو أنها حجة في الدين وبيان للأحكام الشرعية.
    كما يدل عليه تعقيبه صلّى الله عليهِ وسلّم الأمر بالتبليغ - في الروايات السابقة - بقوله : «فربّ حامِلِ فِقهٍ لا فِقه له وربّ حامِلِ فِقهٍ [إِلى من هو] أفقه مِنه» ونحو هذه المقالة.
    ألا يشعرك هذا القول أن القصد من تبليغ السامع الحديث لمن بعده أن يأخذ الغائب ما اشتمل عليه الحديث من فقه وحكم شرعي ؟ وهل يكون ذلك إلا إذا كان الحديث حجّة ودليلا تثبت به الأحكام التي تضمنها ؟ وهل يصح أن يذهب من عنده ذرة من عقل وإيمان إلى أن أمره صلّى الله عليهِ وسلّم بالتحديث والتبليغ إنما كان لمجرد التسلية والمسامرة في المجالس كما يفعل تواريخ الملوك والأمراء ؟ كلاّ : فإن النبي صلّى الله عليهِ وسلّم أجل وأعظم وأشد عصمة من أن يأمر أمته بما لا فائدة فيه وبما هو مدعاة للهوهم وعبثهم.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #28
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (28)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الــــرد على أدلة منكري السنّة في المنشورات الأربعة السابقة :
    الشّبهة الثّالِثة : قولهم : لو كانت السنّة حجّة لأمر النّبِيّ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِكِتابتِها ولعمِل الصّحابة والتّابِعون على جمعِها وتدوِينِها!! :
    ---------------------------------------------------------

    الحِكمة فِي النّهيِ عن كِتابةِ السنّةِ :
    للعلماء في بيان حكمة هذا النهي أقوال :
    القول الأول : أنه نهاهم عن كتابتها خشية اختلاطها بالقرآن واشتباهه بها [" توجيه النظر " : ص 5].
    - فإن قيل : لا ضرر من هذا الاشتباه حيث إن كلاّ منهما حجة مفيدة للأحكام الشرعية ويكفينا في إثبات الحكم الشرعي أن يكون اللفظ صادِرا عن الرسول سواء أكان قرآنا أم سنّة والمهم أنه لا يخرج عن أحدهما [مجلة " المنار " : السنة 9 العدد 12 ص 912].
    قلت : إن القرآن قد امتاز عن السنة بأشياء كالتعبد بتلاوته ودلالته على الرسالة بإعجازه دلالة باقية إلى يوم القيامة. فهو وإن شارك السنة في الحجِّيةِ يجب تمييزه عنها : لهذه الأمور التي امتاز بها.
    - فإن قيل : إن إعجازه كاف في تمييزه عنها [مجلة " المنار " : السنة 9 العدد 7 ص 515] فلا حاجة إلى التمييز بخصوص الكتابة.
    قلت : إعجازه إنما يدركه أساطين البلغاء من العرب أيام أن كانت بلاغة العرب في أوجها. وذلك في عصره صلّى الله عليهِ وسلّم والأعصر القريبة منه.
    فأما غير البلغاء منهم في هذه الأعصر وجميع العرب فيما وبعد ذلك وجميع الأعاجم والمستعربين في جميع العصور فلا يمكنهم تغييره عن السنّةِ .
    القول الثاني : أنه نهي عن كتابتها خوف اتكالهم على الكتابة وإهمالهم للحفظ الذي هو طبيعتهم وسجيتهم وبذلك تضعف فيهم ملكته [" تدريب الراوي " : ص 150].
    ولا يخفى عليك ما في الاتكال على الكتابة وإهمال الحفظ من ضياع العلم وذهاب الفهم.
    ولذلك : كان النهي خاصّا بمن كان قوي الحفظ آمنا من النسيان [" تدريب الراوي " : ص 150] فأما من كان ضعيفه : فقد كان يجيز له الكتاب كما سيأتي في أبي شاه.وكذلك أجاز كتابتها لمن قوي حفظه لما كثرت جِدّا وفاتت الحصر والعد وضعفت عن حفظ جميعها. كما حصل لعبد الله بن عمرو.
    فإن قيل : إن خوف الاتكال على الكتابة متحقق ايضا بالنسبة للقرآن فلم لم يكن باعِثا على النهي عن كتابته ايضا ؟.
    قلت : هناك أسباب أخرى بالنسبة للقرآن عارضت هذه الحكمة واستدعت الأمر بكتابته بل تقوت على هذه الحكمة وتغلبت عليها وأبطلت مفعولها وما ينشأ عنها من الضرر إذا كتب القرآن وهذه الأسباب هي ما علمته من التعبد بتلاوته وإعجازه وغير ذلك مما سبق وقد علمت وجه استدعائها للأمر بكتابته.
    أما وجه إزالتها للضرر الناشئ عن الكتابة فهو أن التعبد بالقرآن يتطلب من المكلف حفظه وإن كتبه وإعجازه وسلاسة نظمه وغرابة أسلوبه كل هذه الأشياء تغري كاتبه على الحفظ وتحمله عليه.
    القول الثالث : أن العارفين بالكتابة كانوا في صدر الإسلام قليلين فاقتضت الحكمة قصر مجهودهم على كتابة القرآن وعدم اشتغالهم بكتابة غيره. تقديما للأهم على المهم [" مفتاح السنة " : ص 17].
    ولذلك لما توافر عددهم أذن صلّى الله عليهِ وسلّم في كتابة الحديث. كما حدث لعبد الله بن عمرو وكما حدث في مرض وفاته من همه بالكتابة. كما سيأتي .
    القول الرابع : أنه نهاهم خشية الغلط فيما يكتبون من السنّةِ لضعفهم في الكتابة وعدم إتقانهم لها وإصابتهم في التهجي [" تأويل مختلف الحديث " : ص 366 و " توجيه النظر " : ص 10].
    وعلى هذا : فالذين نهاهم كانوا لا يحسنون الكتابة. فأما من كان يحسنها : فقد أذن له كما حصل لعبد الله بن عمرو.
    لكن يرد على هذا القول : أن العمدة حديث أبي سعيد الخدري والمتبادر منه : أنه أجاز كتابة القرآن لمن نهاه عن كتابة السنة . فلو كانت علة النهي خوف الخطأ في الكتابة فكيف يجيز لهم كتابة القرآن ؟ اللهم إلا أن يثبت خلاف هذا المتبادر.
    ثبوت إِذنِهِ صلّى الله عليهِ وسلّم بِكِتابةِ السنّةِ :
    ثم إنه مما يذهب بالشبهة ويقوضها من أساسها ثبوت إذنه صلّى الله عليهِ وسلّم بكتابة السنّةِ لقد روى ابن عبد البر [" جامع بيان العلم " : ج 1 ص 73] مِن طرِيقِ عبدِ اللّهِ بن المؤمّلِ - عنِ ابنِ جريجٍ عن عطاءٍ عن عبدِ اللّهِ بنِ عمرٍو قال : « قلت : يا رسول اللّهِ [أقيِّد] العِلم ؟ » قال : « قيِّدوا العِلم » قال عطاءٌ : « وما تقيِيد العِلمِ ؟ » قال : [الكِتاب] .
    وفي رواية أخرى [ ج 2 ص 27] : فقال له : « يا رسول الله وما تقييده ؟ قال : الكتاب ". ورواه ابن قتيبة [" تأويل مختلف الحديث " : ص 365] (ايضا) من طريق ابن جريج عن عطاء والمراد من «العِلمِ» : خصوص الحديث [ ج 2 ص 27].
    - و روى أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أنه قال : " عن عبدِ اللّهِ بنِ عمرٍو قال : كنت أكتب كلّ شيءٍ أسمعه مِن رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم أرِيد حِفظه فنهتنِي قريشٌ فقالوا : إِنّك تكتب كلّ شيءٍ تسمعه مِن رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم ورسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم بشرٌ يتكلّم فِي الغضبِ والرِّضا فأمسكت عنِ الكِتابِ فذكرت ذلِك لِرسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم؟ فقال : «اكتب فوالّذِي نفسِي بِيدِهِ ما خرج مِنِّي إِلاّ حقٌّ».
    و رواه ابن عبد البر [ ج 1 ص 70 71]- من هذا الطريق ايضا - مختصرا بلفظ : قلت : يا رسول اللّهِ أكتب كلّ ما أسمع مِنك؟ قال : «نعم» قلت : فِي الرِّضا والغضبِ ؟ قال : «نعم فإِنِّي لا أقول فِي ذلِك كلِّهِ إِلاّ حقّا».
    فإن قيل : «إن طريقي ابن المؤمل وابن شعيب لا يصح الاحتجاج بهما» فابن المؤمل قال فيه ابن معين والنسائي والدارقطني والمنذري : هو ضعيف. وقال أبو حاتم وأبو زرعة : ليس بقوي. وروي عن ابن معين ايضا أنه قال : ليس به بأس عامة حديثه منكر وقال أحمد : أحاديثه مناكير. وقال ابن عدي : عامة حديثه الضعف عليه بيِّنٌ. وابن شعيب قال فيه أبو داود - حين سئل : عمرو عن أبيه عن جده حجة ؟ قال : لا ولا نصف حجة.
    وقال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أهل الحديث إذا شاؤا احتجوا بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإذا شاؤا تركوه. يعني لترددهم في شأنه.
    قلنا : أما ابن المؤمل فقد قال فيه (ايضا) ابن سعد : هو ثقة. وصحح له ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما و وثقه ابن معين في روايتين وضعفه في رواية [" الترغيب والترهيب " : ج 4 ص 286].
    فها أنت ترى أنهم قد اختلفوا في تجريحه ولم يجمعوا عليه وأن بعض من جرحه لم يترك أحاديثه بالكلية بل أخذ منها وترك.
    ثم إنه يقوي روايته لهذا الحديث بخصوصه رواية ابن عبد البر [ج 1 ص 72] والذهبي [ " الميزان " : ج 2 ص 95] له من طريق عبد الحميد بن سليمان عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس مرفوعا بلفظ : «قيِّدوا العِلم بِالكِتابِ».
    ولا يؤثر في ذلك تضعيف ابن معين وابن المديني والنسائي والدارقطني لعبد الحميد فقد وثقه أبو داود وغيره ويقوي حديث أنس رواية الحكيم الترمذي وسمويه له عنه مرفوعا ايضا.
    وأما ابن شعيب فقد قال فيه ايضا (الذهبي) [" الميزان " : ج 2 ص 289] : هو «أحد علماء زمانِهِ ووثّقه ابن معِينٍ وابن راهويهِ وصالِح جزرةٌ». . وقال الأوزاعي : «ما رأيت قرشِيّا أكمل مِن عمرو بن شعيبٍ» وقال : «حدّثنِي عمرو بن شعيبٍ ومكحولٌ جالِسٌ». . وقال إِسحاق بنِ راهويهِ : «عمرو بن شعيبٍ عن أبِيهِ عن جدِّهِ كأيّوب عن نافِعٍ عنِ ابنِ عمر». . وقال أبو حاتم : «عمرو عن أبِيهِ عن جدِّهِ أحبّ إِليّ مِن بهزِ بنِ حكِيمٍ عن أبِيهِ عن جدِّهِ» وقال : «سألت يحيى بن معِينٍ عن عمرو بن شعيبٍ فقال : «ما شأنه ؟». وغضِب وقال : «ما أقول فِيهِ ؟ قد روى عنه الأئِمّة» .
    وروى عباس ومعاوية بن صالح عن ابن معين ايضا أنه قال : «ثِقةٌ» وروى الكوسج عنه أنه قال : «يكتب حدِيثه». . وقال أبو زرعة : «وعامّة [هذِهِ] المناكِيرِ الّتِي تروى عنه إِنّما هِي عنِ المثنّى بنِ الصّبّاحِ وابنِ لهِيعة, [والضّعفاءِ] [وهو ثِقةٌ فِي نفسِهِ]». . وقال يحيى القطان : «إِذا روى عن ثِقةٍ فهو حجّةٌ». . [" الميزان " : ج 2 ص 289 - 291]
    وبالجملة فتجريح من جرّح معارض بتوثيق من وثّق وهو قوي كثير.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #29
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    الجمع بين أحادِيثِ النّهيِ وأحادِيثِ الإِذنِ

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (29)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الجمع بين أحادِيثِ النّهيِ وأحادِيثِ الإِذنِ :
    ------------------------------------------------

    الشبهة : إن أحاديث النهي تتعارض مع أحاديث الإذن فكيف يمكن الجمع بينهما؟ وهل يصح أن يكون النهي ناسخا للإذن كما ذهب إليه بعض من كتب في الموضوع ؟.
    قلت : إن للعلماء في الجمع بين هذين النوعين من الأحاديث أقوالا :
    أولها : أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره. والإذن في غير ذلك الوقت
    ثانيها : أن النهي خاص بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة. لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معها فنهوا عن ذلك خوف الاشتباه. والإذن إنما كان بكتابة الحديث في صحف مستقلة ليس فيها شيء من القرآن .
    ثالثها : أن النهي خاص بكتاب الوحي المتلو (القرآن) الذين كانوا يكتبونه في صحف لتحفظ في بيت النبوة. فلو أنه أجاز لهم كتابة الحديث لم يؤمن أن يختلط القرآن بغيره. والإذن لغيرهم
    رابعها : أن النهي لمن أمن عليه النسيان ووثق بحفظه وخيف اتكاله على الخط إذا كتب. والإذن لمن خيف نسيانه ولم يوثق بحفظه أو لم يخف اتكاله على الخط إذا كتب .
    خامسها : أن النبي صلّى الله عليهِ وسلّم خص بالإذن عبد الله بن عمرو لأنه كان قارئا للكتب المتقدمة ويكتب بالسريانية والعربية.
    وأقول : المستفاد من قوله صلّى الله عليهِ وسلّم : " «لا تكتبوا عنِّي ومن كتب عنِّي غير القرآنِ فليمحه». أن من نهاهم عن كتابة السنّةِ أذن لهم في كتابة القرآن. ولا يعقل أن يكون قد نهاهم عن كتابتها خشية الغلط ويأذن لهم أنفسهم في الوقت نفسه بكتابة القرآن مع أنه يستدعي احتياطا أعظم.
    ويظهر لك من تقرير هذه الأقوال المتقدمة أن أصحابها لا يقولون بنسخ شيء بشيء. ولم يقل بالنسخ إلا أصحاب القول السادس الآتي.
    سادسها : أن يكون النهي من منسوخ السنّةِ بِالسنّةِ كأنه نهي في أول الأمر عن أن يكتب قوله ثم رأى أن تكتب وتقيد. قاله ابن قتيبة ايضا. ومثله في " معالم السنن " للخطابي حيث قال : «يشبِه أن يكون النّهي متقدِّما وآخِر الأمرينِ الإِباحة». وظاهر كلامهما أن كلاّ من النهي والإذن عام للصحف والأشخاص والأزمنة لا تخصيص فيه بشيء مما تقدم في الأقوال السابقة.
    فيرد عليه أوّلا : أنه لا حكمة في النهي عند أمن اللبس. اللهم إلا أن يقول : إنه تعبّدِي.
    وثانِيا : أنه لا يصح الإذن بحال إذا خيف اللبس. فالحق أن الإذن يجب أن يكون مقيّدا بحالة الأمن ولذلك قال السيوطي في تقرير هذا المذهب : «(أو نهى) عنه (حِين خِيف اختِلاطه بِالقرآنِ وأذِن) فِيهِ (حِين أمِن) ذلِك. فيكون النّهي منسوخا». ومثله في " شرح مسلم للنووي ". وقال ابن حجر في تقريره : «إِنّ النّهي متقدِّمٌ والإِذن ناسِخٌ له عِند الأمنِ مِن الاِلتِباسِ».
    لكن عبارة ابن حجر يظهر فيها القول بالنسخ فإنه جعل النهي في أول الأمر متوجها في حالتي الخوف والأمن كما هو ظاهر من إطلاقه ثم جاء الإذن في حالة الأمن ناسِخا النّهي في هذه الحالة. وبقي النهي في حالة الخوف مستمرا وأما عبارة السيوطي والنووي فلا يعقل فيها نسخ لأن النهي كان من أول الأمر خاصّا بحالة الخوف. والإذن في حالة الأمن. فلا يرفعه إذ لم يرِدا في حالة واحدة بل هما في حالتين مختلفتين ولِعِلّتينِ متغايِرتينِ. فيستمران هكذا إلى يوم القيامة : إن وجد الخوف توجه النهي وإن وجد الأمن حصلت الإباحة. فمن أين النسخ ؟.
    اللهم إلا أن يدّعِي أن النهي إنما كان في زمن لا يوجد فيه إلا الخوف من الاشتباه لعدم تقرر القرآن في النفوس وتميزه تمام التمييز. وأنه من حين الإذن إلى يوم القيامة , لا يوجد إلا الأمن لتواتر القرآن وكمال تميزه عند الأمة. ولو فرض أنه حصل لبس لأحد رجع إلى الكثير من الناس فيبينون له الصواب فهو آمن من اللبس في النهاية. وحيث إن النهي قد انتهت علته ولا يمكن وجودها من وقت الإذن فقد انتهى هو ايضا. وهذا نسخ.
    وفيه نظر : فإن الإذن لا يقال : إنه ناسخ لهذا النهي على تقدير صحة كلامهم هذا. وكل ما في الأمر أنه قد انتهى تعلق الحكم لانتهاء علته وعدم وجودها فيما بعد. ولا يقال لنحو هذا : نسخ. لأن النسخ رفع حكم شرعي بخطاب شرعي.
    وفيه نظر آخر يعلم مما تقدم في مسألة حديث العهد بالإسلام.
    فالنسخ إنما يعقل في كلام ابن قتيبة والخطابي وفي كلام ابن حجر. إلا أن النسخ في كلاميهما عام لحالتي الأمن والخوف. وفي كلامه خاص بحالة الأمن.
    وقلت إجابة عن السؤال الثاني : إنه لا يصح بحال أن يكون النهي ناسِخا للإذن. لأمور ثلاثة :
    الأول : ما تقدم لك في إبطال أن الإذن ناسخ للنهي من أنه يجب أن لا يصار إلى القول بالنسخ إلا عند العجز عن الجمع بين الدليلين المتعارضين بغيره.
    الثاني : أن أحاديث الإذن متأخرة فحديث أبي شاه عام الفتح وذلك في أواخر حياة النبي صلّى الله عليهِ وسلّم . وحديث أبي هريرة في المقارنة بينه وبين عبد الله بن عمرو متأخر ايضا لأن أبا هريرة متأخر الإسلام . وهو يدل ايضا على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلام أبي هريرة.
    الثالث : إجماع الأمة القطعي بعد عصر الصحابة والتابعين على الإذن وإباحة الكتابة وعلى أن الإذن متأخر عن النهي. كما سنبينه. وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول. حتى ممن كان يقول في عصرنا هذا بأن النهي ناسخ للإذن فإنا نجده قد ملأ الصحف بالحديث عن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #30
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,353
    التقييم: 10

    الكلام على كِتابةِ السنّةِ وتدوِينِها فِي عهدِ الصّحابةِ

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (30)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الكلام على كِتابةِ السنّةِ وتدوِينِها فِي عهدِ الصّحابةِ :
    --------------------------------------------------

    فإن قيل : بقي علينا أن ننظر فيما كان عليه الصحابة والتابعون بعد وفاة النبي صلّى الله عليهِ وسلّم : من امتناعهم عن كتابة السنّةِ وتدوينها ومنعهم الغير من ذلك وإحراقهم ما كتب منها واستدلالهم على ذلك كله بنهيه صلّى الله عليهِ وسلّم عن كتابتها . أفلا يدلنا ذلك كله على عدم حجِّيّةِ السنّةِ وعلى أن نهيه صلّى الله عليهِ وسلّم كان متأخرا عن الإذن وناسخا له ؟ وإلا لعملوا بمقتضى الإذن :
    قلنا : إنهم يكونوا مجمعين على هذه الأمور المذكورة. فقد كان أكثرهم يبيح الكتابة [نقله العيني : ج 2 ص 167 عن القاضي عياض] ويحتفظ بالمكتوب منها والبعض يكتب بالفعل [ حققه الدارمي في " النقض " : ص 130 - 132].
    وإليك ما ورد في ذلك من الآثار :
    لما وجه أبو بكر الصديق أنس بن مالك إلى البحرين عاملا على الصدقة كتب لهم : «إِنّ هذِهِ فرائِض الصّدقةِ الّتِي فرض رسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم على المسلِمِين الّتِي أمر اللّه عزّ وجلّ بِها رسوله صلّى الله عليهِ وسلّم فمن سئِلها مِن المسلِمِين على وجهِها فليعطِ ومن سئِل فوق ذلِك فلا يعطِ» الكتاب. أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.
    وروى ابن عبد البر عن عبد الملك بن سفيان عن عمه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : «قيِّدوا العِلم بِالكِتابِ» .. ورواه ايضا الحاكم والدارمي. وروى مثله ابن عبد البر من طريق يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس.
    وروي عن هارون بنِ عنترة عن أبِيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ : «أنّه رخّص له أن يكتب».
    وروي عن سعِيدِ بنِ جبيرٍ : «أنّه كان يكون مع ابنِ عبّاسٍ فيسمع مِنه الحدِيث فيكتبه فِي واسِطةِ الرّحلِ فإِذا نزل نسخه».
    وروى مسلم عنِ ابنِ أبِي مليكة قال : كتبت إِلى ابنِ عبّاسٍ أسأله أن يكتب لِي كِتابا ويخفِي عنِّي فقال : «ولدٌ ناصِحٌ أنا أختار له الأمور اختِيارا وأخفِي عنه» قال : فدعا بِقضاءِ علِيٍّ فجعل يكتب مِنه أشياء ويمرّ بِهِ الشّيء فيقول : «واللهِ ما قضى بِهذا علِيٌّ إِلاّ أن يكون ضلّ».
    وروي من طريق سفيان بن عيينة [عن هِشامِ بنِ حجيرٍ] عن طاوسٍ قال : «أتِي ابن عبّاسٍ بِكِتابٍ فِيهِ قضاء علِيٍّ رضِي الله عنه فمحاه إِلاّ قدر» وأشار سفيان بن عيينة بِذِراعِهِ.
    وروى أحمد عنِ القعقاعِ بنِ حكِيمٍ قال : كتب عبد العزِيزِ بن مروان إِلى ابنِ عمر أنِ ارفع إِليّ حاجتك [قال] : فكتب إِليهِ ابن عمر : أنّ رسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم كان يقول : «" إِنّ اليد العليا خيرٌ مِن اليدِ السّفلى وابدأ بِمن تعول " ولست أسألك شيئا ولا أردّ رِزقا رزقنِيهِ اللّه مِنك».
    وقال ابن حجر في " الفتح " : «وجدت فِي كِتابِ " الوصِيّة " لأبِي القاسِم بن منده مِن طرِيقِ البخارِيِّ بِسندٍ له صحِيحٍ إِلى أبِي عبدِ الرّحمنِ الحبلِيِّ أنّه أتى عبد اللّهِ بِكِتابٍ فِيهِ أحادِيثٌ فقال : انظر فِي هذا الكِتاب فما عرفت مِنه اتركه وما لم تعرِفه امحه».
    ثم قال (ابن حجر) : «وعبد اللّه يحتمِل أن يكون هو اِبن عمر بن الخطّاب فإِنّ الحبلِيّ سمِع مِنه. ويحتمِل أن يكون اِبن عمرو بن العاصِي فإِنّ الحبلِيّ مشهور بِالرِّوايةِ عنه».
    وروى ابن عبد البر عن مجاهد : أنّ عبدِ اللّهِ بنِ عمرٍو قال : «ما يرغِّبنِي فِي الحياةِ إِلاّ خصلتانِ : الصّادِقة والوهط. فأمّا الصّادِقة فصحِيفةٌ كتبتها عن رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم وأمّا الوهط فأرضٌ تصدّق بِها عمرو بن العاصِ [كان يقوم عليها]».
    وروي عن عنِ [الفضلِ] بنِ حسنِ بنِ عمرِو بنِ أميّة الضّمرِيِّ عن أبِيهِ قال : تحدّثت عِند أبِي هريرة بِحدِيثٍ فأنكره فقلت : إِنِّي [قد] سمِعته مِنك قال : «إِن كنت سمِعته مِنِّي فهو مكتوبٌ عِندِي» فأخذ بِيدِي إِلى بيتِهِ فأرانا كتبا كثِيرة مِن حدِيثِ رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم فوجد ذلِك الحدِيث فقال : «قد أخبرتك أنِّي إِن كنت قد حدّثتك بِهِ فهو مكتوبٌ عِندِي».وأخرج ابن حجر نحوه.
    قال ابن عبد البر : «هذا خِلاف ما تقدّم مِن أوّلِ هذا البابِ عن أبِي هريرة رضِي اللّه عنه أنّه لم يكن يكتب وأنّ عبد اللّهِ بن عمرٍو كتب وحدِيثه بِذلِك أصحّ فِي النّقلِ مِن هذا؛ لأنّه أثبت إِسنادا عِند أهلِ الحدِيثِ إِلاّ أنّ الحدِيثينِ قد يسوغ التّأوّل فِي الجمعِ [بينهما]» : بأنه لم يكن يكتب في عهد النبي - صلّى الله عليهِ وسلّم - ثم كتب بعده. وبأنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه. وقد ثبت أنه لم يكن يكتب. فتعين أن يكون المكتوب عنده بغير خطه.
    وروى ابن عبد البر عن بشِيرِ بنِ نهِيكٍ قال : «كنت أكتب ما أسمع مِن أبِي هريرة فلمّا أردت أن أفارِقه أتيته بِكِتابِي فقلت : هذا سمِعته مِنك؟ قال : نعم»
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 09:39 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft