إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 38 من 38

الموضوع: منكروا السنّة النبوية

  1. #31
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    الكلام على كِتابةِ السنّةِ وتدوِينِها فِي عهدِ الصّحابةِ

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (31)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الكلام على كِتابةِ السنّةِ وتدوِينِها فِي عهدِ الصّحابةِ :
    --------------------------------------------------

    وروى " مسلم " عن أنسِ بنِ مالِكٍ قال : حدّثنِي محمود بن الرّبِيعِ عن عِتبان بنِ مالِكٍ قال (محمود) : قدِمت المدِينة فلقِيت عِتبان فقلت : حدِيثٌ بلغنِي عنك قال : أصابنِي فِي بصرِي بعض الشّيءِ فبعثت إِلى رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم أنِّي أحِبّ أن تأتِينِي فتصلِّي فِي منزِلِي فأتّخِذه مصلّى قال : فأتى النّبِيّ صلّى الله عليهِ وسلّم ومن شاء الله مِن أصحابِهِ فدخل وهو يصلِّي فِي منزِلِي وأصحابه يتحدّثون بينهم ثمّ أسندوا عظم ذلِك وكبره إِلى مالِكِ بنِ دخشمٍ قالوا : ودّوا أنّه دعا عليهِ فهلك ودّوا أنّه أصابه شرٌّ فقضى رسول اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم الصّلاة وقال : «أليس يشهد أن لا إِله إِلاّ الله وأنِّي رسول اللهِ؟» قالوا : إِنّه يقول ذلِك وما هو فِي قلبِهِ قال : «لا يشهد أحدٌ أن لا إِله إِلاّ الله وأنِّي رسول اللهِ فيدخل النّار أو تطعمه» قال أنسِ : فأعجبنِي هذا الحدِيث فقلت لابنِي : اكتبه فكتبه.
    وروى ابن عبد البر عن ثمامة قال : كان أنسٌ يقول لِبنِيهِ : «يا بنِيّ قيِّدوا العِلم بِالكِتابِ» ورواه الحاكم ايضا.
    وروى عنِ الرّبِيعِ بنِ سعدٍ قال : «رأيت جابِرا يكتب عِند [ابنِ سابِطٍ] فِي ألواحٍ».
    وروى عن عبدِ اللّهِ [بنِ حنشٍ] قال : «رأيتهم عِند البراءِ يكتبون على أيدِيهِم بِالقصبِ».
    وروى عن معنٍ قال : «أخرج إِليّ عبد الرّحمنِ بن عبدِ اللّهِ بنِ مسعودٍ كِتابا وحلف لِي : إِنّه خطّ أبِيهِ بِيدِهِ».
    وروى عن عنِ الحسنِ بنِ جابِرٍ قال : «سألت أبا أمامة عن كِتابِ العِلمِ فلم ير بِهِ بأسا».
    وروى عن هِشامِ بنِ عروة عن أبِيهِ أنّه [أحرِقت] كتبه يوم الحرّةِ وكان يقول : «ودِدت لو أنّ عِندِي كتبِي بِأهلِي ومالِي».
    وروى عن السّرِيّ بن يحيى عنِ الحسنِ «أنّه كان لا يرى بِكِتابِ العِلمِ بأسا وقد كان أملى التّفسِير فكتِب».
    وروي عنِ الأعمشِ [قال : قال] الحسن : «إِنّ لنا كتبا نتعاهدها».
    وروي عن عن إِبراهِيم النّخعِي قال : «لا بأس [بِكِتابِ] الأطرافِ»
    وروى عن أبِي كِبران قال : سمِعت الضّحّاك يقول : «إِذا سمِعت شيئا فاكتبه ولو فِي حائِطٍ».
    وروى عن حسينِ بنِ عقِيلٍ قال : «أملى عليّ الضّحّاك مناسِك الحجِّ».
    وروى عن أبِي قِلابة قال : «الكِتاب أحبّ إِلينا مِن النِّسيانِ».
    وروى هو والسيوطي - في " التدريب " - عن أبِي الملِيحِ أنّه قال : «يعِيبون علينا [أن نكتب العِلم وندوِّنه] وقد قال اللّه عزّ وجلّ : {عِلمها عِند ربِّي فِي كِتابٍ لا يضِلّ ربِّي ولا ينسى} [سورة طه الآية : 52]».
    وروى عن عبدِ الرّحمنِ بنِ حرملة قال : «كنت سيِّئ الحِفظِ فرخّص لِي سعِيد بن المسيِّبِ فِي الكِتابِ».
    وروى عن مالِكٍ قال : سمِعت يحيى بن سعِيدٍ يقول : «لأن أكون كتبت كلّ ما [كنت] أسمع أحبّ إِليّ مِن أن يكون لِي مِثل مالِي».
    وروى عن سوادة بن حيّان قال : سمِعت معاوِية بن قرّة يقول : «من لم يكتبِ العِلم فلا تعدّوه عالِما».
    وروى عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أبِي الزِّنادِ عن أبِيهِ قال : «كنّا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شِهابٍ يكتب كلّ ما سمِع فلمّا احتِيج إِليهِ علِمت أنّه أعلم النّاسِ».
    وروى عن [عبدِ العزِيزِ] الدّراوردِيِّ قال : «أوّل من دوّن العِلم وكتبه ابن شِهابٍ».
    وروى عن مالك نحوه.
    وروى عن معمر عن الزهري أنه قال : «كنّا نكره كِتاب العِلمِ حتّى أكرهنا عليهِ هؤلاءِ الأمراء فرأينا أن لا نمنعه أحدا مِن المسلِمِين».
    وروى عن أيّوب بنِ أبِي تمِيمة عنِ الزّهرِيِّ قال : «استكتبنِي الملوك فأكتبتهم فاستحييت اللّه إِذ كتبتها الملوك ألاّ أكتبها لِغيرِهِم».
    وروى عن معمرٍ عن صالِحِ بنِ كيسان قال : كنت أنا وابن شِهابٍ ونحن نطلب العِلم فاجتمعنا على أن نكتب السّنن فكتبنا كلّ شيءٍ سمِعنا عنِ النّبِيِّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم ثمّ قال : اكتب [بِنا] ما جاء عن أصحابِهِ فقلت : لا ليس بِسنّةٍ وقال هو : بل هو سنّةٌ وكتب ولم أكتب فأنجح وضيّعت».
    وروى عن خالِدِ بنِ نِزارٍ قال : «أقام هِشام بن عبدِ الملِكِ كاتِبينِ يكتبانِ عنِ الزّهرِيِّ فأقاما سنة يكتبانِ عنه».
    وروى عن معمرٌ قال : [حدّثت] يحيى بن أبِي كثِيرٍ بِأحادِيث فقال : «اكتب لِي حدِيث كذا وحدِيث كذا» فقلت : أما تكره أن تكتب العِلم؟ فقال : «اكتب فإِنّك إِن لم تكن كتبت فقد ضيّعت» أو قال : «عجزت».
    وروى عن عامِرٍ الشّعبِيِّ قال : «الكِتاب قيد العِلمِ».
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #32
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    الكلام على كِتابةِ السنّةِ وتدوِينِها فِي عهدِ الصّحابةِ

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (32)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الكلام على كِتابةِ السنّةِ وتدوِينِها فِي عهدِ الصّحابةِ :
    --------------------------------------------------

    وروى عن وهبٍ بنِ جرِيرٍ أنّه قال : حدّثنا شعبة بِحدِيثٍ ثمّ قال : «هذا وجدته مكتوبا عِندِي فِي الصّحِيفةِ».
    قال : وسمِعت شبابة يقول : سمِعت شعبة يقول : «إِذا رأيتمونِي أثجّ - أي أصب الكلام صبا - الحدِيث فاعلموا أنِّي تحفّظته مِن كِتابٍ».
    وروى عن سليمان بنِ موسى قال : «يجلِس إِلى العالِمِ ثلاثةٌ : رجلٌ يأخذ كلّ ما [يسمع] فذلِك حاطِب ليلٍ ورجلٌ لا يكتب ويسمع فيقال له جلِيس العالِمِ ورجلٍ ينتقِي وهو خيرهم» وقال مرّة أخرى : «وذلِك العالِم».
    وروى عن سفيان [قال] : قال بعض الأمراءِ لابنِ شبرمة ما هذِهِ الأحادِيث الّتِي تحدِّثنا عنِ النّبِيِّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم؟ قال : «كِتابٌ عِندنا».
    وروى عن حاتِمٍ الفاخِر [وكان ثِقة] قال : سمِعت سفيان الثّورِيّ يقول : «إِنِّي أحِبّ أن أكتب الحدِيث على ثلاثةِ أوجهٍ حدِيثٌ أكتبه أرِيد أن أتّخِذه دِينا وحدِيث رجلٍ أكتبه فأوقِفه لا أطرحه ولا أدِين بِهِ وحدِيث [رجلٍ] ضعِيفٍ أحِبّ أن أعرِفه ولا أعبأ بِهِ».
    وروى عن خالِدٍ بن خِداشٍ قال : ودّعت مالِك بن أنسٍ فقلت : يا أبا عبدِ اللّهِ أوصِنِي فقال : «عليك بِتقوى اللّهِ فِي السّرِّ والعلانِيةِ والنّصحِ لِكلِّ مسلِمٍ وكِتابةِ العِلمِ مِن عِندِ أهلِهِ».
    وروى عن إِسحاقٍ بن منصورٍ قال : قلت لأحمد بنِ حنبلٍ من كرِه كِتاب العِلمِ؟ قال : «كرِهه قومٌ ورخّص فِيهِ آخرون» قلت له : لو لم يكتبِ العِلم لذهب؟ قال : «نعم ولولا كِتابة العِلمِ أيّ شيءٍ كنّا نحن؟». قال إِسحاق بن منصورٍ : وسألت إِسحاق بن راهويهِ فقال : كما قال أحمد سواء.
    وروى عن أبِي زرعة قال : [سمِعت] أحمد بن حنبلٍ ويحيى بن معِينٍ يقولانِ : «كلّ من لا يكتبِ العِلم لا يؤمن عليهِ الغلط».
    وروى عن الرِّياشِيّ [قال] : قال الخلِيل بن أحمد «اجعل ما تكتب بيت مالٍ وما فِي صدرِك لِلنّفقةِ».
    وروى عن المبرِّدِ [قال] : قال الخلِيل بن أحمد «ما سمِعت شيئا إِلاّ كتبته ولا كتبته إِلاّ حفِظته ولا حفِظته إِلاّ نفعنِي».
    وأما حصول هذه الأمور من بعض الصحابة : فلو سلمنا أن عمل هذا البعض حجة فلا دلالة فيه على عدم حجِّيّة السنّةِ لما علمته في الكلام على نهي النبي صلّى الله عليهِ وسلّم عن الكتابة : حيث بينا هناك عدم دلالته على عدم الحجِّيةِ وأن الكتابة ليست من لوازمها وأن النهي إنما كان لعلل أخرى يمكن مجيئها هنا.
    ولا دلالة فيه ايضا على أن النهي متأخر عن الإذن وناسخ له. لأنا إذا ذهبنا مذهب ابن قتيبة والخطابي (المذكور في القول السادس في البحث المتقدم) من أن كلاّ من النهي والإذن عام في جميع الأحوال والأشخاص نقول : إنهم إنما استمروا على هذه الأمور بعد وفاته صلّى الله عليهِ وسلّم : لأنهم لم يطلعوا على إذنه فاعتقدوا استمرار الحكم وعدم نسخه. لا لأن النهي في الواقع متأخر عن الإذن وناسخ له. وإلا لما حصل إجماع من بعدهم على الإذن والإباحة.
    وإذا ذهبنا مذهب المخصصين لكل من النهي والإذن بأي نوع من أنواع التخصيص المتقدمة نقول : إن امتناع من امتنع من الصحابة أو التابعين عن الكتابة ومنعه الغير منها وإحراقه لما كتب إنما كان عند تحقق حالة من حالات النهي المتقدمة التي يمكن وجودها في عصرهم. كأن كان يخشى اشتباه القرآن بالسنة إذا كتبت معه في صحيفة واحدة أو مطلقا. أو يخشى الاتكال على الكتابة وترك الحفظ الذي يميل إليه بطبعه ويرى في تركه مضيعة للعلم وذهابا للفقه والفهم .
    ومثل ذلك يقال في التدوين وجمع السنّةِ في كتاب واحد كالقرآن .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #33
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    هل الحجّة في التدوين ؟

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (33)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    هل الحجّة في التدوين ؟ ؟؟؟؟؟؟؟
    --------------------------------------------

    ونزيد كون التدوين من لوازم الحجِّيةِ بطلانا فنقول :
    لو كان عدم التدوين دليلا على عدم الحجِّيةِ لصح أن يقال :
    إن أبا بكر وزيد بن ثابت لما امتنعا عن جمع القرآن في أول الأمر كانا يفهمان أن القرآن ليس بحجة. وذلك ما لا يمكن أن يتصور في أبي بكر وزيد. ولكن الواقع أنهما إنما امتنعا عن جمعه أول الأمر : لأنه عمل لم يعمله الرسول قبلهما ولم يأمر به. ثم لما وجدا أن المصلحة والخير كل الخير في جمعه قاما به.
    روى " البخاري " من طريق ابنِ شِهابٍ عن عبيدِ بنِ السّبّاقِ : أنّ زيد بن ثابِتٍ - رضِي الله عنه - قال : «أرسل إِليّ أبو بكرٍ مقتل أهلِ اليمامةِ فإِذا عمر بن الخطّابِ عِنده» قال أبو بكرٍ - رضِي الله عنه - : إِنّ عمر أتانِي فقال : إِنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامةِ بِقرّاءِ القرآنِ وإِنِّي أخشى أن يستحِرّ القتل بِالقرّاءِ بِالمواطِنِ فيذهب كثِيرٌ مِن القرآنِ وإِنِّي أرى أن تأمر بِجمعِ القرآنِ قلت لِعمر :
    «كيف [تفعل] شيئا لم يفعله رسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم؟»
    قال عمر : هذا واللّهِ خيرٌ «فلم يزل عمر يراجِعنِي حتّى شرح اللّه صدرِي لِذلِك ورأيت فِي ذلِك الّذِي رأى عمر»
    قال زيدٌ : قال أبو بكرٍ : إِنّك رجلٌ شابٌّ عاقِلٌ لا نتّهِمك وقد كنت تكتب الوحي لِرسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم فتتبّعِ القرآن فاجمعه «فواللّهِ لو كلّفونِي نقل جبلٍ مِن الجِبالِ ما كان أثقل عليّ مِمّا أمرنِي بِهِ مِن جمعِ القرآنِ»
    قلت : «كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم؟» قال : هو واللّهِ خيرٌ " فلم يزل أبو بكرٍ يراجِعنِي حتّى شرح اللّه صدرِي لِلّذِي شرح له صدر أبِي بكرٍ وعمر - رضِي الله عنهما - فتتبّعت القرآن أجمعه مِن العسبِ واللِّخافِ وصدورِ الرِّجالِ حتّى وجدت آخِر سورةِ التّوبةِ مع أبِي خزيمة الأنصارِيِّ لم أجِدها مع أحدٍ غيرِهِ {لقد جاءكم رسولٌ مِن أنفسِكم عزِيزٌ عليهِ ما عنِتّم} [التوبة : 128] حتّى خاتِمةِ براءة فكانتِ الصّحف عِند أبِي بكرٍ حتّى توفّاه اللّه ثمّ عِند عمر حياته ثمّ عِند حفصة بِنتِ عمر - رضِي الله عنه - ".
    فهذا يدلك على أن عدم التدوين ليس دليلا على عدم الحجِّيةِ. بل قد يكون لسبب آخر من الأسباب المتقدمة أو التي سنذكرها.
    ثم إنا نجد أن عمر كان مترددا في تدوين السنّةِ وجمعها في كتاب واستشار الصحابة في ذلك. فمنهم من أشار عليه بتدوينها. ولو كان التدوين متلازما مع الحجِّيةِ : للزم من تردده في حجِّيّة السنّةِ. أفيصح أن يظن ظان أن تردده هذا ناشئ عن تردده في حجيتها ؟
    لا يمكن أن يظن أن عمر يمضي عليه الزمن الطويل - من وقت إسلامه إلى أن تردد في تدوينها زمن خلافته - وهو متردد في كونها حجّة. ولقد كان حريصا أشد الحرص على معرفة ما دون هذا الأمر الخطير - من الأحكام - من النبي صلّى الله عليهِ وسلّم والبحث عنه. وقد كان يسارع في إبداء رأيه في كثير من المواقف مع الصراحة المتناهية. فلا يخلو حاله إذن من أحد أمرين : إما يكون معتقِدا حجِّيّتها أو معتقِدا عدمها.
    وعلى كل فلا يصح أن يكون تردده في التدوين ناشئا عن تردده في حجِّيّة السنّةِ.
    بل لا بد أن يكون قد نشأ عن تردده فيما جد من الأسباب التي حملته على البحث في أمر تدوين السنّةِ.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #34
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    امتناع بعضهم عن التدوين وإحراقهم لما دوّنوه

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (34)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    امتناع بعضهم عن التدوين وإحراقهم لما دوّنوه
    ----------------------------------------------

    ثم نزيد امتناع بعضهم عن التدوين وإحراقهم لما دوّنوه - سببين آخرين :
    أولهما : أنه لشدة ورعه وخوفه من الله تعالى خشي أن يتمسك أحد بعده بحديث يدونه ويكون هذا الحديث المدون قد رواه له رجل ظاهره الثقة وهو كذوب أو ظاهره أنه قوي الحفظ وهو ضعيفه.
    وإلى هذا أشار أبو بكر في قوله لعائشة مبينا سبب إحراقه ما دونه من الأحاديث الذي ذكره صاحب الشبهة «خشِيت أن أموت وهِي عِندكِ فيكون فِيها أحادِيثٌ عن رجلٍ اِئتمنته ووثِقت بِهِ ولم يكن كما حدّثنِي. فأكون قد تقلّدت ذلِك» . وقوله في الرواية الأخرى : «إِنِّي حدّثتكم الحدِيث ولا أدرِي لعلِّي لم أسمعه حرفا حرفا».
    وثانيهما : أنه من المعلوم أن الواحد منهم أو الاثنين أو العشرة أو المائة لا يمكنهم أن يجمعوا كل ما صدر عن النبي صلّى الله عليهِ وسلّم في كتاب واحد.
    كما حصل في القرآن. لأنه لا يوجد أحد منهم قد لازم النبي ملازمة تامة في جميع لحظات رسالته.
    ولو فرض ذلك فلا يمكنه أن يقوم بحفظ كل ما صدر منه واستذكاره وتدوينه. ولا يمكن ايضا أن يجتمع عدد معين منهم قد وزعوا زمنه صلّى الله عليهِ وسلّم عليهم وتقاسموه وتناوبوا ملازمته حتى لا يخرج عن حفظهم شيء مما صدر منه. ولقد تكون صحبة الواحد منهم له صلّى الله عليهِ وسلّم ساعة واحدة ويكون منفردا فيها ويصدر منه في هذه الساعة ما لم يطلع عليه غيره أصلا.
    ولذلك وجب القول بأن كل فرد من الصحابة يحتمل أنه قد حمل شيئا من السنّةِ لم يحمله غيره. ولا يمكن لأحد مهما أوتي من السلطان أن يجمع جميع الصحابة (وهم ألوف) صلّى الله عليهِ وسلّم ويأخذ منهم جميع ما حملوه ويدوِّنه.
    فلما رأوا أنهم غير قادرين على هذا امتنعوا عن التدوين وأحرقوا ما دونوا مخافة أن يعتقد من بعدهم أنهم بذلوا كل الجهد وأمكنهم استيعاب كل السنّةِ كما فعلوا في القرآن وجمعوها في هذا الكتاب المدون. ويعتقد أن ما عدا ما فيه ليس منها .
    أو لا يعتقد ذلك لكنه يقدم ما دونوه على ما يروى مشافهة عند التعارض. وقد يكون في الواقع المروي مشافهة ناسِخا لِلمدوّنِ . وفي ذلك كله ما فيه : من الخطر وضياع جزء كبير من الأحكام الشرعية .
    ولا يخفى أن هذا الاعتقاد محتمل الوقوع من المتأخرين إذا كان المدون للسنة أكابر الصحابة الذين كانوا أكثر ملازمة له صلّى الله عليهِ وسلّم من غيرهم وخصوصا نحو أبي بكر وعمر.
    وأنت إذا نظرت فيما رواه صاحب الشبهة من قول أبي بكر : «ويكون قد بقِي حدِيثٌ لم أجِده» فيقال : لو كان قاله رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم ما خفي على أبي بكر ".
    فأما إذا قام بالتدوين صحابي لم تعلم عنه الملازمة لهصلّى الله عليهِ وسلّم فمثل هذا الاحتمال بعيد جِدّا.
    وأبعد منه أن يتوهم متوهم أن إماما مثل الزهري أو البخاري أو مسلم أمكنه أن يجمع جميع السنة وذلك لبعد العهد واتساع رقعة الإسلام وموت الصحابة أو معظمهم وتزايد عدد الحملةِ من التابعين ومن بعدهم تزايدا يجعل العقل يحكم لأول وهلة أن نحو الزهري لا يمكنه أن يقابلهم جميعا ولا أن يأخذ عنهم جميع ما حملوا.

    وإذا كان الاحتمال بالنسبة لهؤلاء مندفعا بالبداهة فلا بأس من تدوينها منهم ومن نحوهم.
    بل هو مطلوب لطول العهد وموت الحملةِ الثقات ولضعف الحفظ واختلاط العجم بالعرب وانتشار مدنيتهم بينهم وتعلم أكثرهم الكتابة وخروجهم عن طبيعتهم الأولى من الاعتماد على الحفظ. ولانتشار الكذب على رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم بسبب تعدد المذاهب ونشوء الفرق وكثرة الإلحاد والزندقة .
    قال الحافظ ابن حجر - في مقدمة الفتح [ج 1 ص 4] - «اعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلّى الله عليهِ وسلّم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين :
    أحدهما : أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم. وثانيهما : لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم لا يعرفون الكتابة. ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار. لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار». .
    ولذلك كله أمر عمر بن عبد العزيز الولاة والعلماء بجمع الحديث وتدوينه. وأرسل صورة من المكتوب إلى كل مصر.
    قال أبو عبد الله البخاري في تعاليقه : وكتب عمر بن عبدِ العزِيزِ إِلى أبِي بكرِ بنِ حزمٍ :
    «انظر ما كان مِن حدِيثِ رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم فاكتبه فإِنِّي خِفت دروس العِلمِ وذهاب العلماءِ ولا تقبل إِلاّ حدِيث النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم ولتفشوا العِلم ولتجلِسوا حتّى يعلّم من لا يعلم فإِنّ العِلم لا يهلِك حتّى يكون سِرّا». ورواه مالك في " الموطأ " (رواية محمد بن الحسن) مختصرا [ " قواعد التحديث " : ص 46 47]. وأخرج الهروي في " ذم الكلام " من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار قال : «[لم يكونوا يكتبون] الحدِيث إِنّما كانوا يؤدّونها لفظا ويأخذونها حِفظا إِلاّ كِتاب الصّدقاتِ والشّيء اليسِير الّذِي يقِف عليهِ الباحِث بعد الاستِقصاءِ حتّى خِيف عليهِ الدّروس وأسرع فِي العلماءِ الموت أمر أمِير المؤمِنِين عمر بن عبدِ العزِيزِ [الأموِيّ] أبا بكرٍ الحزمِيّ - فِيما كتب إِليهِ - " أنِ انظر ما كان مِن سنّةٍ أو [حدِيثِ عمر] فاكتبه فإِنِّي أخاف دروس العلم» [" قواعد التحديث " : ص 46 47]. وأخرجه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " بلفظ : كتب عمر بن عبدِ العزِيزِ إِلى الآفاقِ :
    «انظروا حدِيث رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم فاجمعوه [واحفظوه؛ فإِنِّي أخاف دروس العِلمِ وذهاب العلماءِ]» [ " قواعد التحديث " : ص 46 47]. وروى عبد الرزاق عن ابن وهبٍ أنّه قال : سمِعت مالِكا يقول : «إِنّ عمر بن عبدِ العزِيزِ كان يكتب إِلى الأمصارِ يعلِّمهم السّنن والفِقه وكان يكتب إِلى المدِينةِ يسألهم عمّا مضى ويعلم ما عِندهم ويكتب إِلى أبِي بكرِ بنِ حزمٍ أن يجمع له السّنن ويكتب إِليّ بِها فتوفِّي رحِمه اللّه وقد كتب ابن حزمٍ كتبا قبل أن يبعث بِها إِليهِ» [ " قواعد التحديث " : ص 47].
    وروى ابن عبدِ البرِّ عن سعِيدٍ بنِ زِيادٍ مولى [الزّبيرِيِّين] قال : سمِعت ابن شِهابٍ يحدِّث سعد بن إِبراهِيم [قال] : «أمرنا عمر بن عبدِ العزِيزِ بِجمعِ السّننِ. فكتبناها دفترا دفترا فبعث إِلى كلِّ أرضٍ له عليها سلطانٌ دفترا».
    قال ابن حجر في مقدمة " الفتح " : «فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما. وكانوا يصنفون كل باب على حِدةٍ. إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام : فصنف الإمام مالك " الموطأ " وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم. وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ بمكة. وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي بالشام. وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة وأبو سلمة حمّاد بن سلمة بن دينار بالبصرة. ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم. إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلّى الله عليهِ وسلّم خاصة. وذلك على رأس المائتين. فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي " مسندا ". وصنف مسدد بن مسرهد البصري " مسندا ". وصنف أسد بن موسى الأموي " مسندا ". وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر " مسندا ". ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم. فقلّ إمام إلا وصنف حديثه على المسانيد : كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء».
    «ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معا : كأبي بكر بن أبي شيبة».
    «فلما رأى البخاري هذه التصانيف ورواها وانتشق ريها واستجلى محياها - وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين. فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه : . . . إسحاق بن راهويه حيث قال لمن عنده والبخاري فيهم : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - قال البخاري : فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح». . باختصار.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #35
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    اِمتِناع الصّحابةِ عن التّحدِيثِ بِالسنّةِ ونهيِهِم عنه

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (35)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    اِمتِناع الصّحابةِ عن التّحدِيثِ بِالسنّةِ ونهيِهِم عنه :
    ----------------------------------------------

    فإن قيل : قد ظهرت الحكمة في امتناعهم عن كتابة السنّةِ وتدوينها. ولكن ماذا تقول في امتناعهم عن التحديث بها ونهيهم عنه ؟ أفلا يدل حصول ذلك منهم على أن عدم حجِّيّة السنّةِ كان متقررا عندهم وأنهم علموا إرادة الشارع أن لا تنقل حتى لا يتخذها الناس دليلا على الأحكام الشرعية؟.
    قلت : لا يصح بحال أن يتوهم متوهم أنهم امتنعوا عن التحديث في جميع الأحوال. ولا أن يتوهم أن امتناعهم في بعض الأحوال كان ناشئا من عدم حجيتها.
    وكيف يصح هذا الوهم وقد ثبت أن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم أمرهم بالتحديث وتبليغ ما يصدر منه إلى من بعدهم كما تقدم. وأنه قال فيما يرويه ابن عباس عنه : «تسمعون ويسمع مِنكم ويسمع مِمّن سمِع مِنكم».
    وقد تواتر عن الصحابة أنفسهم أنهم جميعا كانوا أحرص الناس على التمسك بالسنة وعلى تبليغها والتحدث بها إذا لم يطرأ شيء من الموانع التي سنذكرها. وعلى الاحتجاج بها على الغير. وعلى الاقتناع بها إذا احتج بها الغير عادلين عن آرائهم حينئذ. وعلى الرجوع إليها فيما يطرأ بها من الحوادث وعلى حث غيرهم على العمل بها كل ذلك بدون نكير.
    فهذا أبو بكر يحتج بحديث «الأئِمّة مِن قريشٍ» على الأنصار يوم السقيفة فيقتنعون به. ويحتج بحديث «نحن معاشِر الأنبِياءِ لا نورث ما تركناه صدقةٌ» على فاطمة فتقتنع به. ويقضي بحديث ميراث الجدة الذي رواه المغيرة بعد أن تأكد ثبوته برواية محمد بن مسلمة له. ويحتج عليه عمر بحديث «أمِرت أن أقاتِل النّاس» فيرد عليه بقوله في آخر الحديث : «إِلاّ بِحقِّها».
    وهذا عمر يقول وهو يقبل الحجر الأسود : « ... ولولا أنِّي رأيت رسول اللّهِ يقبِّلك ما قبّلتك».
    ويتحدث على ملأ من الناس فوق منبر رسول الله بحديث «إِنّما الأعمال بِالنِّيّاتِ». ويقتنع بحديث الاستئذان الذي يرويه له أبو موسى بعد أن شهد بصحته أبو سعيد. وهو الناشد للناس في غير موقف - بل في مواقف شتّى : من عنده علم عن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم في كذا.
    وهو الكاتب إلى عمّالِهِ : «تعلّموا [الفرائِض] والسّنّة واللّحن كما تعلّمون القرآن». وهو القائل : «إِيّاكم والرّأي فإِنّ أصحاب الرّأيِ أعداء السّننِ أعيتهم الأحادِيث أن يحفظوها». والقائل : «خير الهديِ هدي محمّدٍ - صلّى الله عليهِ وسلّم -». والقائل : «سيأتِي قومٌ يجادِلونكم بِشبهاتِ القرآنِ فخذوهم بِالسّننِ؛ فإِنّ أصحاب السّننِ أعلم بِكِتابِ اللّهِ عزّ وجلّ».

    وهذا علِيٌّ - كرّم الله وجهه - يقول : «إِذا حدّثتم - وفي رواية «إِذا حدّثتكم» - عن رسولِ اللّهِ حدِيثا فظنّوا بِهِ الّذِي [هو] أهنأ وأهدى وأتقى. وفي رواية : «فظنّوا بِرسولِ اللهِ أهناه وأتقاه وأهداه».
    وهذا عبد الله بن مسعود يحتج بحديث : «لعن اللّه ... والواشِمة» ويحدث عثمان بحديث رسول الله فيما رواه أبو داود عن علقمة قال : إِنِّي لأمشِي مع عبدِ اللّهِ بنِ مسعودٍ بِمِنى إِذ لقِيه عثمان فاستخلاه.
    فلمّا رأى عبد اللّهِ أن ليست له حاجةٌ قال لِي : تعال يا علقمة. فجِئت فقال له : عثمان ألا نزوِّجك يا أبا عبدِ الرّحمنِ بِجارِيةٍ بِكرٍ لعلّه يرجِع إِليك مِن نفسِك ما كنت تعهد فقال عبد اللّهِ : لئِن قلت ذاك لقد سمِعت رسول اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم يقول : «منِ استطاع مِنكم الباءة فليتزوّج فإِنّه أغضّ لِلبصرِ وأحصن لِلفرجِ ومن لم يستطِع مِنكم فعليهِ بِالصّومِ فإِنّه له وِجاءٌ».
    وهذا أبو هريرة يمدحه ابن عمر ويقول له : «يا أبا هريرة كنت ألزمنا لِرسولِ الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - وأعرفنا بِحدِيثِهِ». ويترحم عليه في جنازته ويقول : «كان يحفظ على المسلِمِين حدِيث نبِيِّهِم - صلّى الله عليهِ وسلّم -». ويروي البخاري في " التاريخ " والبيهقي في " المدخل " عن محمّدٍ بن عمارة [بن عمرو] بنِ حزمٍ أنّه قعد فِي مجلِسٍ فِيهِ مشيخة مِن الصّحابة بِضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدِّثهم عن رسول اللهِ - صلّى الله عليهِ وسلّم - بِالحدِيثِ فلا يعرِفه بعضهم فيراجِعون فِيهِ حتّى يعرِفوه ثمّ يحدِّثهم بِالحدِيثِ كذلِك حتّى فعل مِرارا. [يقول محمّدٌ] : «فعرفت يومئِذٍ أنّ أبا هريرة أحفظ النّاس».
    ولو فرضنا أن امتناعهم ونهيهم قد ثبت. وفرضنا كذلك دلالتهما على عدم الحجِّيةِ أفيسوغ لك يا هذا الذي له رأس بين كتفيه وعقل في ذلك الرأس يا من تذهب إلى أن الإسلام هو القرآن وحده وأنه لا دليل على الأحكام سواه ولو كان هذا الدليل قول أو عمل ذلك النبي الذي كان ينزل عليه الوحي من السماء وكان لا ينطق عن الهوى أفيسوغ لك ويمكنك أن تتصور ما لا يتصوره الطفل أن امتناع أو نهي صحابي واحد أو اثنين أو عدد من الصحابة - عن التحديث يكون دليلا لك - صحيحا معتبرا في نظر الشارع على عدم الحجِّيةِ في الوقت الذي تهدر فيه قول الرسول والإجماع ودلالة القرآن نفسه والأدلة الأخرى على الحجِّيةِ.
    لا يجوز لك يا هذا أن تفعل ذلك لأنه مخالف لقاعدتك من أن الإسلام هو القرآن وحده كما هو مخالف لقاعدتنا من أن السنّة وإجماع الصحابة حجّتانِ كالقرآن وأن عمل الصحابي أو قوله ليس بحجة وأنه لو فرضنا أنه حجة فامتناعه ونهيه محتملان لأن يكونا لغير عدم الحجِّيةِ احتمالا راجحا على الاحتمال الذي ذهبت إليه. كما تدل عليه آثارهم المتقدمة وما سيأتي وأنه لو فرضنا أنهما لا يحتملان إلا ما ذهبت إليه فهو معارض بما ثبت عن هؤلاء الممتنعين الناهين من تحدثهم بالسنة وعملهم بها وبما ثبت عن غيرهم وهم الأكثرون بل بإجماعهم في الحقيقة وبما ثبت عن رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم -. ونكون قد تساهلنا معك في التعبير بالتعارض إذ لا يصح لنا نحن أن نقول بالتعارض بين قول صحابي وبين قول النبي والإجماع فإنهما مقدمان عندنا ولو كرهت ذلك وكان هذا مما لا يرتضيه عقلك.
    وحيث إن استدلالك لا ينطبق على قاعدتك ولا على قاعدتنا كان لغوا من الكلام لا يصلح للاستدلال ولا للإلزام.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #36
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    الأسباب التِي حملتهم على الاِمتِناعِ والنّهيِ

    الشبهة الثالثة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (36)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    الأسباب التِي حملتهم على الاِمتِناعِ والنّهيِ :
    ----------------------------------------------

    1 - أن بعض الآثار التي تمسكت بها إنما كانوا يمتنعون فيها أو ينهون عن الإكثار من التحديث لا عن التحديث بالكلية.
    وذلك : لأن الإكثار مظنة للخطأ. والخطأ وإن كان لا إثم فيه إلا أن تعمد مظنته يوجب النسبة إلى التفريط لأنه في قوة تعمد الكذب «ومن حام حول الحِمى يوشِك أن يقع فِيهِ».
    وإليك الأحاديث والآثار التي تدل على أن خشيتهم من الخطأ كانت سببا في امتناعهم ونهيهم عن الإكثار. وعلى أنهم ما كانوا يحدثون أو يعملون إلا بما وثقوا به واطمأنوا إليه.
    - روى أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «اتّقوا الحدِيث عنِّي إِلاّ ما علِمتم فإِنّه من كذب عليّ متعمِّدا فليتبوّأ مقعده مِن النّارِ».
    - وأخرج ابن عبد البر من طريق مالك ومعمر وغيرهما عن عمر بن الخطاب في حديث السقيفة أنه خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : «أمّا بعد فإِنِّي أرِيد أن أقول مقالة قد قدِّر لِي أن أقولها من وعاها وعقلها وحفِظها فليحدِّث بِها [حيث] تنتهِي بِهِ راحِلته ومن خشِي أن لا يعِيها فإِنِّي لا أحِلّ له أن يكذِب عليّ. إِنّ اللّه بعث محمّدا بِالحقِّ وأنزل معه الكِتاب فكان مِمّا أنزل معه [آية] الرّجمِ».وذكر الحديث.
    - وأخرج البيهقي عنِ الحسنِ عن سمرة «حفِظت مِن رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم سكتتينِ : سكتةٌ إِذا كبّر , وسكتةٌ إِذا فرغ مِن قِراءةِ السّورةِ». فكتب عِمران بن حصينٍ فِي ذلِك إِلى أبيِّ بنِ كعبٍ. فكتب بِصِدقِ سمرة يقول : «إِنّ سمرة حفِظ الحدِيث عن رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم».
    وأخرج أحمد عن مطرِّفٍ بنِ عبدِ اللهِ أنّه قال : قال لِي عِمران بن حصينٍ : «أي مطرِّف واللّهِ إِن كنت لأرى أنِّي لو شِئت حدّثت عن نبِيِّ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم يومينِ متتابِعينِ لا أعِيد حدِيثا ثمّ لقد زادنِي بطئا عن ذلِك وكراهِية له أنّ : رِجالا مِن أصحابِ محمّدٍ صلّى الله عليهِ وسلّم - أو مِن بعضِ أصحابِ محمّدٍ صلّى الله عليهِ وسلّم - شهِدت كما شهِدوا وسمِعت كما سمِعوا يحدِّثون أحادِيث ما هِي كما يقولون ولقد علِمت أنّهم لا يألون عنِ الخيرِ فأخاف أن يشبّه لِي كما شبِّه لهم» فكان أحيانا يقول : «لو حدّثتكم أنِّي سمِعت مِن نبِيِّ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم كذا وكذا رأيت أنِّي قد صدقت». وأحيانا يعزِم فيقول : «سمِعت نبِيّ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم يقول كذا وكذا».
    وروى مسلم عن أنسِ بنِ مالِكٍ أنّه قال : إِنّه ليمنعنِي أن أحدِّثكم حدِيثا كثِيرا أنّ رسول اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «من تعمّد عليّ كذِبا فليتبوّأ مقعده مِن النّارِ».
    - وروى " البخاري " عن عبدِ اللّهِ بنِ الزّبيرِ أنّه قال : قلت لِلزّبيرِ : «إِنِّي لا أسمعك تحدِّث عن رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم كما يحدِّث فلانٌ وفلانٌ؟ قال : أما إِنِّي لم أفارِقه ولكِن سمِعته يقول : «من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده مِن النّارِ».
    - وروى " مسلم " عن أبِي رافِعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنّ رسول اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «ما مِن نبِيٍّ بعثه الله فِي أمّةٍ قبلِي إِلاّ كان له مِن أمّتِهِ حوارِيّون وأصحابٌ يأخذون بِسنّتِهِ ويقتدون بِأمرِهِ ثمّ إِنّها تخلف مِن بعدِهِم خلوفٌ يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بِيدِهِ فهو مؤمِنٌ ومن جاهدهم بِلِسانِهِ فهو مؤمِنٌ ومن جاهدهم بِقلبِهِ فهو مؤمِنٌ وليس وراء ذلِك مِن الإِيمانِ حبّة خردلٍ» قال أبو رافِعٍ : فحدّثت عبد اللهِ بن عمر فأنكره عليّ فقدِم ابن مسعودٍ فنزل بِقناة [فاستتبعنِي] إِليهِ عبد اللهِ بن عمر يعوده فانطلقت معه فلمّا جلسنا سألت ابن مسعودٍ عن هذا الحدِيثِ فحدّثنِيهِ كما حدّثته ابن عمر.
    2 - أنهم كانوا يمتنعون أو ينهون عن أن يحدثوا قوما حديثي عهد بالإسلام ولم يكونوا قد أحصوا القرآن. فخافوا عليهم الاشتغال بغيره عنه : إذ هو الأهم والأصل لكل علم.
    وقد يشير إلى هذا السبب قول عمر : «إِنّكم تأتون [أهل قريةٍ] لهم دوِيٌّ بِالقرآنِ كدوِيِّ النّحلِ فلا تصدّوهم بِالحدِيثِ ... ». يعني : أن أهل هذه البلدة اعتنقوا الإسلام حديثا وأخذوا يحفظون القرآن ولما ينتهوا من حفظه. فلا تشغلوهم عن الأهم بالمهم.
    3 - أنهم إنما نهوا أو امتنعوا عن الإكثار من الحديث خوف اشتغال سامح الكثير منهم بحفظه عن تدبر شيء منه وتفهمه لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه.
    4 - أنهم كانوا ينهون أو يمتنعون عن تحديث العامة وضعاف العقول بالأحاديث المتشابهة التي يعسر عليهم فهمها فيحملونها على خلاف المراد منها ويستدلون بظاهرها على ما يبتدعه السفهاء منهم. أو يكون معناها غير مقبول لعقولهم القاصرة فيعترضون عليها ويؤدي ذلك إلى تكذيب الله ورسوله.
    - ولذلك يقول ابن مسعودٍ : «ما أنت بِمحدِّثٍ قوما حدِيثا لا تبلغه عقولهم إِلاّ كان لِبعضِهِم فِتنة». رواه " مسلم ".
    - ويقول علِيٌّ - كرّم الله وجهه - «حدِّثوا النّاس بِما يعرِفون أتحِبّون أن يكذّب اللّه ورسوله». رواه " البخاري " .
    - قال ابن حجر : «وزاد آدم بن أبِي إِياس فِي " كِتاب العِلم " له عن عبد اللّه بن داود عن معروف فِي آخِره " ودعوا ما ينكِرون " أي : يشتبِه عليهِم فهمه ... ومِمّن كرِه التّحدِيث بِبعضٍ دون بعض أحمد فِي [الأحادِيث] الّتِي ظاهِرها الخروج على السّلطان ومالِك فِي أحادِيث الصِّفات وأبو يوسف فِي الغرائِب ومِن قبلهم أبو هريرة» حيث يروي " البخاري " عنه أنّه قال : «حفِظت [مِن] رسولِ اللّهِ صلّى الله عليهِ وسلّم وِعاءينِ : فأمّا أحدهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثته قطِع هذا البلعوم» ... قال ابن حجر : «وحمل العلماء الوِعاء الّذِي لم يبثّه على الأحادِيث الّتِي فِيها تبيِين أسامِي أمراء السّوء وأحوالهم وزمنهم ... [ويؤيِّد ذلِك أنّ الأحادِيث المكتومة لو كانت مِن الأحكام الشّرعِيّة ما وسِعه كِتمانها لِما ذكره فِي الحدِيث الأوّل] مِن الآية الدّالّة على ذمّ من كتم العِلم. [وقال غيره] : يحتمِل أن يكون أراد مع الصِّنف المذكور ما يتعلّق بِأشراطِ السّاعة وتغيّر الأحوال والملاحِم فِي آخِر الزّمان فينكِر ذلِك من لم يألفه ويعترِض عليهِ من لا شعور له بِهِ» [ " الفتح " : ج 1 ص 216 217].
    أو يكون النهي متعلقا بالأحاديث التي يخشى من العامة الاتكال عليها. مثل حديث الشيخين عن أنسٍ : أنسٍ بن مالِكٍ أنّ النّبِيّ صلّى الله عليهِ وسلّم ومعاذٌ ردِيفه على الرّحلِ قال : «يا معاذ بن جبلٍ» قال : لبّيك يا رسول اللّهِ وسعديك قال : «يا معاذ» قال : لبّيك يا رسول اللّهِ وسعديك ثلاثا قال : «ما مِن أحدٍ يشهد أن لا إِله إِلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّهِ صِدقا مِن قلبِهِ إِلّا حرّمه اللّه على النّارِ» قال يا رسول اللّهِ : أفلا أخبِر بِهِ النّاس فيستبشِروا؟ قال : «إِذا يتّكِلوا» وأخبر بِها معاذٌ عِند موتِهِ تأثّما. أي : خروجا من الإثم وهو إثم كتم العلم ممن يؤمن عليه الاتكال. وكان سكوته إلى ذلك الحين امتثالا للنهي عن الإشاعة كما ينبئ عنه ترجمة البخاري هذا الحديث بباب : (باب من خصّ بِالعِلمِ قوما دون قومٍ كراهِية أن لا يفهموا) كذا قال بعضهم.
    وقال ابن حجر [" الفتح " : ج 1 ص 228] بعد أن ذكر نحو هذا وما أورد عليه : «بِأنّ معاذا اِطّلع على أنّه لم يكن المقصود مِن المنع التّحرِيم بِدلِيلِ أنّ النّبِيّ صلّى اللّه عليهِ وسلّم أمر أبا هريرة أن يبشِّر بِذلِك النّاس فلقِيه عمر فدفعه وقال : اِرجِع يا أبا هريرة ودخل على أثره فقال : يا رسول اللّه لا تفعل فإِنِّي أخشى أن يتّكِل النّاس فخلِّهِم يعملون. فقال : فخلِّهِم. أخرجه مسلِم. فكأنّ قوله صلّى اللّه عليهِ وسلّم لِمعاذٍ : " أخاف أن يتّكِلوا " كان بعد قِصّة أبِي هريرة فكان النّهي لِلمصلحةِ لا لِلتّحرِيمِ فلِذلِك أخبر بِهِ معاذ لِعمومِ الآية بِالتّبلِيغِ»..
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #37
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    قولهم بِوجودِ أخبارٍ عن النّبِيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم تدلّ على عدمِ حجِّيّةِ السنّة

    الشبهة الرابعة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (37)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    قولهم بِوجودِ أخبارٍ عن النّبِيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم تدلّ على عدمِ حجِّيّةِ السنّةِ :
    --------------------------------------------------------------------------------

    روي أنه صلّى الله عليهِ وسلّم دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى عليهِ السّلام فصعد النبي صلّى الله عليهِ وسلّم المنبر فخطب الناس فقال : «إِنّ الحدِيث سيفشو عنِّي فما أتاكم عنِّي يوافِق القرآن فهو عنِّي وما أتاكم عنِّي يخالِف القرآن فليس عنِّي».
    وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وهو يفيد وجوب عرض ما ينسب إليه صلّى الله عليهِ وسلّم على الكتاب وأنه لا يصح التمسك إلا بما ساواه إجمالا وتفصيلا دون ما أفاد حكما استقلالا ودون ما بين حكما قد أجمله الكتاب لأن كلاّ منهما ليس موجودا فيه. فتكون وظيفة السنّةِ محض التأكيد.
    وعلى ذلك : لا تكون حجة على حكم شرعي لأن دلالة ما هو حجة على شيء لا تتوقف على ثبوت ذلك الشيء بحجة أخرى.
    بل لك أن تمنع التأكيد ايضا. فإنه فرع صلاحية الدليل للتأسيس مفردا فهي لا توصف إلا بالموافقة.
    و روي أنه صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «إِذا حدِّثتم عنِّي حدِيثا تعرِفونه ولا تنكِرونه قلته أو لم أقله فصدِّقوا بِهِ فإِنِّي أقول ما يعرف ولا ينكر وإِذا حدِّثتم عنِّي حدِيثا تنكِرونه ولا تعرِفونه قلته أو لم أقله فلا تصدِّقوا بِهِ فإِنِّي لا أقول ما ينكر ولا يعرف».
    وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وهذا يفيد عرض ما نسب إليه صلّى الله عليهِ وسلّم على المستحسن المعروف عن الناس من الكتاب أو العقل. فلا تكون السنة حجة كما تقدم .
    و روي أنه صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «إِنِّي لا أحِلّ إِلاّ ما أحلّ اللّه فِي كِتابِهِ ولا أحرِّم إِلاّ ما حرّم اللّه فِي كِتابِهِ».
    والذي في " جماع العلم " [ص 113] : أنه صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «لا يمسِكنّ النّاس علىّ بِشىءٍ فإِنِّي لا أحِلّ لهم إِلاّ ما أحلّ اللّه ولا أحرِّم إِلاّ ما حرّم اللّه». وأشار بعد ذلك إلى أنه من طريق طاوس ايضا.
    فالرواية الأولى : تدل على أن ما يصدر منه يكون موافقا لكتاب الله. فلا يكون حجة كما سبق.
    والرواية الثانية : نهى فيها عن التمسك بالسنة والاحتجاج بها
    وروي : أن بعض الصحابة سأل النبي صلّى الله عليهِ وسلّم : هل يجب الوضوء من القيء ؟ فأجاب صلّى الله عليهِ وسلّم : «لو كان واجِبا لوجدته فِي كِتابِ اللهِ تعالى».
    فدل ذلك : على أنه لا يجب إلا ما في الكتاب ولا توجب السنّة شيئا.
    الجواب :
    أما عن أحاديث العرض على كتاب الله : فكلها ضعيفة لا يصح التمسك بها. (فمنها) ما هو منقطع. (ومنها) ما بعض رواته غير ثقة أو مجهول. (ومنها) ما جمع بينهما.
    وقد بين ذلك ابن حزم في " الإحكام " [ ج 2 ص 76 - 79] والسيوطي في " مفتاح الجنة " [ص 6 و 14 - 19] نقلا عن البيهقي بالتفصيل .
    وقال الشافعي في " الرسالة " [ص 225] : «ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغر ولا كبر فيقال لنا : قد أثبتم حديث من روى هذا في شيء. وهذه ايضا رواية منقطعة عن رجل مجهول ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء». .
    وقال ابن عبد البر في " جامعه " [ج 2 ص 191] : قال عبد الرّحمنِ بن مهدِيٍّ : «الزّنادِقة والخوارِج وضعوا ذلِك الحدِيث». ثم قال [ج 2 ص 191] : وهذِهِ الألفاظ لا تصِحّ عنه صلّى اللّه عليهِ وسلّم عِند أهلِ العِلمِ بِصحِيحِ النّقلِ مِن سقِيمِهِ وقد عارض هذا الحدِيث قومٌ مِن أهلِ العِلمِ فقالوا : نحن نعرِض هذا الحدِيث على كِتابِ اللّهِ قبل كلِّ شيءٍ ونعتمِد على ذلِك قالوا : فلمّا عرضناه على كِتابِ اللّهِ عزّ وجلّ وجدناه مخالِفا لِكِتابِ اللّهِ؛ لأنّا لم نجِد فِي كِتابِ اللّهِ ألاّ نقبل مِن حدِيثِ رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم إِلاّ ما وافق كِتاب اللّهِ بل وجدنا كِتاب اللّهِ يطلِق التّأسِّي بِهِ والأمر بِطاعتِهِ ويحذِّر المخالفة عن أمرِهِ جملة على كلِّ حالٍ». . , فقد رجع على نفسه بالبطلان .
    ثم إنه ورد في بعض طرقه عن أبي هريرة مرفوعا أنه صلّى الله عليهِ وسلّم قال : «إِنّه سيأتِيكم عنِّي أحادِيثٌ مختلِفةٌ فما [جاءكم] موافِقا لِكِتابِ اللّهِ تعالى ولِسنّتِي فهو مِنِّي , وما [جاءكم] مخالِفا لِكِتابِ اللّهِ تعالى ولِسنّتِي فليس مِنِّي» .
    وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة ايضا ليست أضعف من غيرها وهي لنا لا علينا.
    ومما يدل على أن الخبر موضوع أنه صح عنه صلّى الله عليهِ وسلّم أنه قال : «لا ألفِينّ أحدكم متّكِئا على أرِيكتِهِ يأتِيهِ الأمر مِن أمرِي مِمّا أمرت بِهِ أو نهيت عنه فيقول : لا أدرِي ما وجدنا فِى كِتابِ اللّهِ اتّبعناه» .
    قال الشافعي في " الرسالة " بعد أن روي هذا الحديث : «فقد ضيق رسول الله على الناس أن يردوا أمره. بفرض الله عليهم اتباع أمره» .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #38
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,358
    التقييم: 10

    قولهم بِوجودِ أخبارٍ عن النّبِيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم تدلّ على عدمِ حجِّيّةِ السنّة

    الشبهة الرابعة الـــــــــــرد عــلـــى مـنـكــري الـســنـّة (38)
    #من_هم_القرأنيون
    من هم القرأنيون ؟
    قولهم بِوجودِ أخبارٍ عن النّبِيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم تدلّ على عدمِ حجِّيّةِ السنّةِ :
    --------------------------------------------------------------------------------

    فكل ما يصدر عن رسول الله - صلّى الله عليهِ وسلّم - فهو حسن وجميل معروف عند العقل السليم وقد يقصر عقلنا عن إدراك حسنه وجماله فلا يكون ذلك سببا في إبطال صدوره عنه أو حجيته. بل إذا رواه لنا الثقات وجب علينا قبوله وحسن الظن به والعمل بمقتضاه واتهام عقولنا.
    قال ابن عبد البر : وكان أبو إِسحاق إِبراهِيم بن سيّارٍ يقول : «بلغنِي وأنا حدثٌ أنّ نبِيّ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم «نهى عنِ اختِناثِ فمِ القِربةِ والشّربِ مِنه» قال : فكنت أقول : إِنّ لِهذا الحدِيثِ لشأنا وما فِي الشّربِ مِن فمِ القِربةِ حتّى يجِيء فِيهِ هذا النّهي؟ فلمّا قِيل له : إِنّ رجلا شرِب مِن فمِ قِربةٍ فوكعته حيّةٌ فمات وإِنّ الحيّاتِ والأفاعِي تدخل فِي أفواهِ القِربِ علِمت أنّ كلّ شيءٍ لا أعلم تأوِيله مِن الحدِيثِ أنّ له مذهبا وإِن جهِلته».
    وروى ابن عبد البر عن سعِيدِ بنِ المسيِّبِ عنِ ابنِ عبّاسٍ [قال] : قال سعد بن معاذٍ «ثلاثٌ أنا فِيهِنّ رجلٌ [يعنِي] كما ينبغِي وما سِوى ذلِك فأنا رجلٌ مِن النّاسِ ما سمِعت مِن رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم حدِيثا قطّ إِلاّ علِمت أنّه حقٌّ مِن اللّهِ ولا كنت فِي صلاةٍ قطّ فشغلت نفسِي بِغيرِها حتّى أقضِيها ولا كنت فِي جِنازةٍ قطّ فحدّثت نفسِي بِغيرِ ما تقول ويقال لها حتّى أنصرِف عنها». قال سعِيد بن المسيِّبِ : «هذِهِ الخِصال ما كنت أحسبها إِلاّ فِي نبِيٍّ».
    قال الشافعي [" جماع العلم " : ص 113 - 115.] - بعد أن روى حديث طاوس - : «هذا منقطِعٌ ونحن نعرِف فِقه طاوسٍ ولو ثبت عن رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم فبيّن فِيهِ أنّه على ما وصفت إن شاء اللّه تعالى قال «لا يمسِكنّ النّاس عليّ بِشيءٍ» ولم يقل لا تمسِكوا عنِّي بل قد أمر أن يمسك عنه وأمر اللّه عزّ وجلّ بِذلِك».
    أخبرنا ابن عيينة عن أبِي النّضرِ عن عبيدِ اللّهِ بنِ أبِي رافِعٍ عن أبِيهِ أنّ رسول اللّهِ - صلّى اللّه عليهِ وسلّم - قال «لا أعرِفنّ ما جاء أحدكم الأمر مِمّا أمرت بِهِ أو نهيت عنه وهو متّكِئٌ على أرِيكتِهِ فيقول : ما ندرِي. [هذا] وما وجدنا فِي كِتابِ اللّهِ [عزّ وجلّ] اتّبعناه».
    وقد أمِرنا بِاتِّباعِ ما أمرنا واجتِنابِ ما نهى عنه وفرض اللّه ذلِك فِي كِتابِهِ على خلِيقتِهِ وما فِي أيدِي النّاس مِن هذا إلاّ تمسّكوا بِهِ عن اللّهِ - تبارك وتعالى ثمّ عن رسولِ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وسلّم - ثمّ عن دلالتِهِ».
    ولكن قوله إن كان قاله : «لا يمسِكنّ النّاس علىّ بِشىءٍ». يدل على أن رسول الله صلّى الله عليهِ وسلّم إذ كان بموضع القدوة : فقد كان له خواص أبيح له فيها ما لم يبح للناس وحرم عليه منها ما لم يحرم على الناس فقال : «لا يمسِكنّ النّاس علىّ بِشىءٍ» من الذي لي أو عليّ دونهم فإن كان عليّأو لي دونهم : لا يمسكن به».
    وعقول المسلمين وهي سليمة والحمد لله : توجب الأخذ بما جاء به الرسول صلّى الله عليهِ وسلّم : حيث إنه سفير ورسول بين الله وبين خلقه وإن لم يكن قد جاء في كتاب.
    كما أن رعية الملك يلزمهم الأخذ بقول رسوله بعد أن تثبت رسالته وإن لم يأت لهم بكتاب بما يقول من الملك .
    وهذا أمر متقرر في بداهة العقول ولعل العقل الذي وافقه ظاهر خبر القيء هو : عقل الدكتور فقط.
    وأما عقول المسلمين : فنظيفة من خبر القيء ولم تتلوث به. هدانا الله لما فيه الخير والرشاد .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 07:04 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft