إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: سلسلة عبارات و شروحات - ( الجسم )

  1. #1
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    سلسلة عبارات و شروحات - ( الجسم )

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس الأول ( الجسم ) ...

    بسم الله ، والحمدُ لله ، والصلاةُ والسّلامُ على رسول الله ، أما بعدُ :
    يخطئ كثيرٌ مِنَ الناسِ وحتى من طُلابِ العلمِ في تصوّرِ معنى الجسم حينَ يردُ على لسانِ المتكلمينَ وأهلِ العقائد ، فبمجرّدِ أن يقرأ لفظة ( جسم ) ينصرفُ ذهنهُ إلى ذلكَ الشيء الذي لهُ يدٌ وساقٌ وعينٌ ووووالخ .
    يقولونَ : اللهُ ليسَ جسماً ، أي : ليس له عضوٌ وجارحةٌ كاليد والسّاق وووالخ ، وهذا خطأ مع كون كلامهم قد تضمّنَ حقّا .
    فمعنى الجسم المقصود أعمّ من هذا .
    وقبل أنْ نشرحَ معنى الجسم ، تعالوا نقرأ تعريفَهُ عندَ أئمة اللغة والكلام .
    قال صاحبُ اللسانِ : الجسمُ : جماعةُ البدنِ أو الأعضاءِ مِنَ الناسِ والإبل والدّوابِّ وغيرهُم من الأنواعِ العظيمة الخلق ، جسماني : جثماني ، إذا كانَ ضخم الجثة .
    قال ابن فارس في مقاييس اللغة : الجيم السين والميم يدل على تجمع الشيء . فالجسم كل شخص مدرك ، كذا قال ابن دريد .
    وعند المتكلمين .. في الاصطلاح ..
    في ( التعريفات ) للجرجاني: الجسم : جوهر قابل للأبعاد الثلاثة ( أي الطول والعرض والعمق ) وقيل : الجسم هو المركب المؤلف من الجوهر
    وفي ( التعاريف) للمناوي : الجسم : ماله طول وعرض وعمق ، ولا يخرجُ أجزاءُ الجسم عن كونها أجساماً وإن قطع وجزئ ، بخلاف الشخص فإنه يخرج عن كونه شخصاً بتجزئته .
    قال الراغب : الجسم ماله طول وعرض وعميق ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع وجزئ ، بخلاف الشخص فإنه يخرج عن كونه شخصاً بتجزئه .
    والخلاصة:
    أن الجسم فى اللغة يدل على التجميع والتركيب والتأليف والتشخيص والأبعاد ، وقد يُعبّرُ عن الجسم بالجوهر إذ هما بمعني واحد ، إلا أن الجسم أخص اصطلاحا لأنه المركب من الجواهر .
    إذا فالجسم هو ما كان له أبعاد ثلاثة ( طول – عرض – عمق )
    وهو ما كان له حدٌ ينتهي عنده
    وهو ما كان له بدايةٌ ونهاية
    وهو ما كان له حجمٌ ومقدار
    وهو ما كان مؤلفاً من أجزاء مجتمعة
    وهو ما يُشار إليه بالإشارة الحسية
    فكلها لها نفس المعنى تقريبا .
    فعندما نقولُ : اللهُ ليس جسماً ، لا نقصدُ أنه ليس له يد وجارحة وأعضاء فقط ، بل نقصدُ أنَّ ذاتَ الله ليست ممتدة في الأبعاد الثلاثة .
    أي ليس له حدٌّ ونهايةٌ في ذاته
    أي ليس له حدٌ ومقدار
    أي لا يُشار إليه إشارة حسيّة بأنه هناك أو هنا بذاته على الحقيقة ، أما على المجاز فالأمرُ يختلف .
    والجسمُ نوعان : جسم كثيف مثل ( شجرة – صخرة – العرش – الإنسان – الحديد )
    جسم لطيف مثل ( الجن – الملائكة – الغيوم )
    وبناءً على ما سبق فالكلامُ ليس جسماً ولا الخير ولا الغضب ولا العلم ولا الجوع وووالخ
    ولو قالَ قائلٌ : أنا أثبتُ لله أنه في مكان ، وأنّ له أعضاء ، وأنّ له حدّا ، ولكني لا أقول بأنه جسمٌ ، بل أقول بأنّه ليس بجسم ..
    قلنا له : قد وقعتَ فيما هربتَ منه ، ولن ينفعُكَ هروبُك ، فأنتَ قد نفيتَ أنه جسمٌ ، لكنك أثْبتَّ له معاني الجسم ، فلا عبرةَ بنفيك .
    فقوله أنه ليس بجسم قولٌ متهافتٌ لا قيمةَ له .
    فالعبرة بالمقاصد والمعاني ، لا بالألفاظ والمباني .
    هذا هو معنى الجسم عند اللغويين وعلماء الكلام أحبتي من أهل السنّة ، وأظنّه واضحا إن شاء الله .
    والله أعلم وأحكم .
    ............................................ كتبه : عصام محمد (فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #2
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس الثاني ... ( الجَوْهَــر ) .

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس الثاني ... ( الجَوْهَــر ) .
    بسم الله ، والحمدُ لله ، والصلاةُ والسّلامُ على رسول الله ، أمّا بعدُ :
    عرفنا في الدرس السّابق ما معنى الجسم عندما يَرِدُ على لسانِ أهل الكلام والعقائد ، وعندما نقرأ كلام العلماء تمرّ بنا لفظة ( جوهر ) أو ( الجوهر الفرد ) فيقولون مثلا : الله ليس بجسم ولا جوهر ، وربما لا يعلم الكثير ما الجوهر المقصود في كلامهم ، ففي هذا الدرسِ سنعرفُ معنى الجوهر .
    الجوهرُ له علاقةٌ كبيرةٌ بالجسم ، فما هو الجوهر ؟؟
    الجوهرُ : يُقال أنه الموجود بنفسه ، ويقال أنه حقيقة الشيء وذاته ، حادثا أو قديما ، فعندما نقول : الشيء الفلاني كذا وكذا في جوهره ، أي : في ذاته وحقيقته ، والجوهرُ بهذا المعنى يجوزُ إطلاقه على الله عزّ وجل ، وإنْ لمْ يردِ الإذنُ بإطلاقه .
    وهو عند المتكلمينَ من أقسامِ الوجودِ الممكنِ الحادثِ ( أي : المخلوق ) فهو الحادث المتحيز بالذات ، وبالتالي يجوز أنْ يُشارَ إليه إشارةً حسّيّة بأنه هناك أو هنا ، وهذا المعنى لا يجوز إطلاقه على الله تعالى .
    ونبسط أكثر بمثال لنقول : الجسم هو مجموعة الجواهر ، فالجوهر أساس الجسم .
    والجوهر : هو الجزء الذي لا يتجزأ ، كيف ؟
    مثال : لو أخذنا صخرةً كبيرةً ( والصخرة جسم ) ، ثم قسّمناها إلى قسمين ، وأخذنا قسماً وقسّمناه لقسمين ، ثم أخذنا قسماً وقسّمناه لقسمين ، وهكذا بقينا نقسّمُ القسمَ إلى أجزاء وأجزاء حتى نصل في النهاية إلى جزء لا يمكننا تقسيمه ، أو بالأحرى يستحيل تقسيمه .
    ذلك الجزء المتناهي في الصغر إسمه ( الجوهر ) .
    فلو أضفنا إليه قسما ثانيا لحصلنا على جسم ، فالجسم ما تألف من جوهرين فأكثر .
    مثال (2 ) : لو فرضنا أن أقلَّ الأعداد هو الرقم واحد (1) ، فلا يوجد أقل منه ، فيكون الرقم ( 1 ) جوهرا بالنسبة لبقية الأرقام مثل ( 25 – 90 – 102 – 5684 – 35648 – وووووو إلى ما لا نهاية ) لماذا ؟
    لأن كل تلك الأرقام تتألف من جواهر ، أي : من رقم ( 1 ) ومعه (1 ) ومعه ( 1 ) وهكذا .
    فالرقم ( 1000 ) هو جسم يتألف من ألف جوهر ، لأن الجوهر هو الرقم ( 1 )
    تعالوا نطبق العملية على الجسم ( 128 )
    فإن قسّمناه سنحصل على الجسم ( 64 ) فإن قسّمناه سنحصل على الجسم ( 32 ) فإن قسّمناه سنحصل على الجسم ( 16 ) فإن قسمناه سنحصل على الجسم ( 8 ) فإن قسّمناه سنحصل على الجسم ( 4 ) فإن قسّمناه سنحصل على الجسم ( 2 ) فإن قسّمناه سنحصل على ( 1 ) وكوننا لا نستطيع تقسيم الواحد كما افترضنا في بداية المثال فالواحد ( 1 ) لا يكون جسما بل هو الجوهر الذي تكلمنا عنه .
    فأصل الأجسام ( الأرقام ) هو الجوهر ( العدد ) واحد .
    ملاحظة : لماذا كنتُ أقول دائما : فلو قسمناه سنحصل على الجسم ، على الجسم كذا ، على الجسم كذا ؟؟؟
    هذا لكون ذلك الرقم يقبل الإنقسام أسميناه جسما ، فالجسم ما يقبل الإنقسام .
    وعليه ، فالله تعالى ليس بجوهر ، فالجوهر يقبل التغير والحركة والسكون والعدم وقبول الأعراض ، والله تعالى منزه عنها كلها .
    والله ليس جوهرا متناهيا في الصغر .
    فمن أراد أن يعبد رباً هذا حجمه ومقداره فهذا شأنه ، مع أن الله لا يقبل الحجم والقدر أصلا ( صغر أو كبر ) .
    فالجوهر هو ذلك الجزء الحقير الصغير المتناهي في الصغر والذي يلزمه أجهزة تكبّر حجمه ملايين المرات لنستطيع رؤيته .
    أسأل الله أن أكون قد أوضحت معنى الجوهر الذي يتلفظ به العلماء .
    والله أعلم وأحكم .


    #عصام_الشيباني
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #3
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدّرس الثالث .. ( جسم لا كالأجسام ) !

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدّرس الثالث .. ( جسم لا كالأجسام ) !
    دائماً عندما نعترضُ على المجسّمة في قولهم ( جسم لا كالأجسام ) يغضبونَ ظنّا منهم أنهم – بقولهم هذا – قد نزّهوا ربهَم عن الشبيه والمثيل !
    ومثله قولهم ( يدٌ لا كالأيدي ) ( وجهٌ لا كالوجوه ) !
    وقد يخطئ كثيرٌ من أهل السنة بكلامهم ، ويغترّ العوام به ظنّا منهم أنَّ أداة النفي في قولَهم ( لا كـ ) تنقذهم من التشبيه .
    ( وبلا طول سيرة ) نسأل : هل عبارة ( جسم لا كالأجسام ) ( يدٌ لا كالأيدي ) صحيحة لغةً وعقلاً وشرعاً أم لا ؟! تعالوا نتأكد ..
    مثال ( 1 ) : عندنا فأرٌ صغير ، وعندنا جبلٌ ضخمٌ كبير .
    لو سألنا السلفيّ : هل ترى أي شَبَهٍ بينَ الفأر والجبل ؟
    سيقول : لا ، فالفأر حي ، متحرك ، له إحساس ، يتحرك ، يأكل ، يشبع ، يجوع ، يمرض ، يموت .
    أما الجبل فهو صخور صمّاء لا تعقل ولا تأكل ولا تمرض ولا ولا ...الخ .
    عندها سنسأله التالي :
    الجبل له حدٌّ وبداية ونهاية ، كذلك الفأر له حدٌّ وبداية ونهاية
    الجبل له وزن ، والفأر له وزن .
    الجبل مُحْدثٌ مخلوق ، والفأر مُحدثٌ مخلوق .
    الجبل له حجم وقدر ، والفأر له حجم وقدر .
    الجبل يقبل التجزؤ الإنقسام ، والفأر يقبل التجزؤ الإنقسام .
    الجبل له صورة وشكل ، والفأر له صورة وشكل .
    الجبل يقبل الفناء والعدم ، والفأر يقبل الفناء والعدم .
    الجبل له حيّزٌ ومكان ، والفأر له حيّزٌ ومكان .
    باختصار .. لو عددنا كم من شَبَهٍ بينهما لما انتهينا .
    بعد كل هذا يقولون : لا شبه بينهما !!!!!
    ..................................
    مثال ( 2 ) سنتأكد من صحة العبارة بطريقة ثانية
    لو أن الشيخ عبدالناصر اشترى لولده كرة قدم ، وأنا أيضا اشتريت لولدي كرة قدم ، فقال الشيخ عبدالناصر : اشتريتُ كرةً لا كالكرات
    أقول : لو أنّ الشيخ قصد أنّ كرته غريبة ، مصنوعة من نوع معين لم يُصنع منه من قبل ، يعني أرادَ أن يبالغَ في وصفها فلا بأس .
    أما إن أراد حقيقة قوله ( لا كالكرات ) سأسأله :
    هل لكرتك وزنٌ كما لكرتي وزن ؟ فإن قال نعم فقد أثبت الشبه بينهما ، وإن قال : لا ، أسأله :
    هل لكرتك حجم وقدر كما لكرتي حجم وقدر ؟ فإن قال نعم فقد أثبت الشبه ، وإن قال : لا ، أسأله :
    هل لكرتك حيز ومكان ؟ هل لكرتك شكل وصورة ، هل كرتك تقبل التجزؤ والإنقسام ؟ وهكذا
    فلو قال نعم ولو لمرة واحدة فقد أثبت الشبه ، وأما إن قال في جميع الأسئلة : لا ، سأقول له : إذنً ، ما تتكلم عنه ليس كرة أبدا !!
    أحبتي الأكارم : لو ثبت الشبه بين شيئين اثنين ولو من جهة واحدة فهما متشابهان من هذا الوجه ، ولا فرقَ بين أن يثبتَ الشّبهُ من وجه أو من ألف وجه .
    وبناء عليه نقول : إن قولكم ( جسم لا كالأجسام ) ( وجه لا كالوجوه ) ( يد لا كالأيدي ) قولٌ متهافت لا قيمة له .
    فإن قالوا : نحن نقول بأنه جسم ، ولكننا لا نقصد أنه ممتدٌ في الأبعاد ، أو له حيّز ومكانٌ وحدّ وحجم !! قلنا لهم : هذا تلاعب باللغة العربية وهو قبيح .
    فاللغة أطلقت هذا الإسم ( الجسم ) على كل ما له طول وعرض وعمق وحيز ومكان وووالخ
    التلاعب باللغة قبيح لا يُقبل ، وإلا فهل يجوز لي أن أقول لكم : الله له أنف ، وأنا لا أقصد ذلك الأنف الذي تعرفونه !!
    هذا سخفٌ وضلالٌ نعوذُ بالله منه .
    الخلاصة : إذا نفى القومُ – حين يقولون – جسم لا كالأجسام الحدَ والقدْرَ ووووالخ فهذا ليس بجسم أبدا ، بل هو تلاعب بالمعاني ، وتدليس وتلبيس على الناس والله المستعان .
    أحبتي الأكارم : هذا موضوع يحتاج لشرحه أكثر من حلقة ، ولكن حاولت أن أبسّط المسألة في درس واحد .
    أسأل الله أن تكون الفكرة قد وصلت .
    والله أعلم وأحكم .
    .................................... كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #4
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس الرابع .. ( العَرَض ) .

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس الرابع .. ( العَرَض ) .

    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    كثيراً ما نسمعُ أهلَ السنة يقولونَ : الله ليس بجسم ولا جوهر ولا عَرَض ، وقد علمنا في الدروس السابقة أن الجسم هو الممتد في الأبعاد ، الذي له حجم وقدْر وحيز ومكان ووالخ .
    والجوهر هو أصغر جزء في الجسم ، الجزء الذي لا يتجزأ .
    بقي العَرَض ، فما هو العَرَض الذي نقصده أحبتي الأكارم ؟؟
    أقول : قال الأصمعي : العرض : الأمر يعرض للرجل يُبتلى به ( كالمرض ) .
    والعرض هو ذلك الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى محل يقوم به ( وهو الجسم ) .
    فلا يمكن للعرض أن يقوم بنفسه .
    أمثلة على الأعراض : ( اللون – الرائحة – الخشونة – الليونة – الحركة – السكون – الغضب – الجوع – الألم – الطول – العرض – النحافة – السمنة – الطعم - المرض وووووووووووالخ ) .
    فهل يمكن لأي منّا أن يدلنا على عرض موجود قائم بنفسه ؟؟
    نحن لا يمكننا أن نرى الألوان إلا إذا كانت في الجسم ، فلو انتفى الجسم انتفى معه العرض .
    ولو بحثنا طول عمرنا عن الحركة أو السكون أو الروائح فلن نجدها إلا في الأجسام ، وهذا هو معنى قولنا : العرض لا يقوم بنفسه .
    والعرض لا ينتقل من محل إلى محل ، لأن الإنتقال من صفات الأجسام .
    ولو بحثنا في الموجودات المشاهدة لعلمنا أن الله لم يخلق سوى الأجسام والأعراض القائمة في الأجسام
    فالأجسام مثل ( الإنسان – الجن – الملائكة – الجبال – الأشجار – العرض – الجنة وووالخ )
    أما الأعراض فقد ذكرنا بعضها .
    ولو قلنا بأن الله عرض ، والعرض لا يمكن وجوده إلا بالجسم ، لكان الله موجودا بالأجسام ، والأجسام مخلوقة حادثة ، وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث ، فهذا يعني أن الله حادث ( تعالى الله عن ذلك ) .
    ومعناه أيضا أن نقول بأن الجسم ( الذي هو مكان لله ) قديم بقدم الله ، فأصبح لدينا أكثر من قديم ، وهذا كفر .
    هذا هو معنى العرض باختصار شديد جدا ، وبعبارات بسيطة جدا جدا .
    والله أعلم وأحكم .
    ....................................... كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #5
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس الخامس ... ( الكَيْف ) .

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس الخامس ... ( الكَيْف ) .
    بسم الله ، والحمد لله ، والصّلاة والسّلام على رسول الله ، أمّا بعد :
    ربّما كانت عبارة ( بلا كيف ) أكثر عبارةٍ نسمعها من أهل العلم في باب الكلام والعقائد . يقولون : استواءٌ بلا كيف ، يدٌ بلا كيف ، نزول بلا كيف ، وووووالخ .
    فما معنى الكيف ؟ وما معنى : بلا كيف ؟ وما الفرق بين قولنا : ( الكيف مجهول ) و ( الكيف غير معقول ) ؟ نقول وبالله التوفيق :
    الكيف : اسم معناه الاستفهام ، وهو للاستفهام عن الأحوال ، وقد يقع للتعجب ( لسان العرب ) .
    والكيفُ هيئةٌ قارّةٌ في الشيء .
    فنحن نقول : كيف حاله ؟ كيف علمه ؟ كيف طوله ؟ كيف أدبه ؟
    هذا استفهام عن حال صحته ومقدار علمه وووالخ .
    واعلم بأن الكيف هو الهيئة والصورة والشكل في الأجسام ، لا تنفك عنه ، فإذا انتفى الكيف انتفت الجسمية .
    نأتي إلى أفعال وصفات الله لنقول : لو قلنا : كيف يده ؟ فهذا باطل ، لأننا بهذا قد أثبتنا لليد صورة وهيئة ثم سألنا عنها ، وما كان له صورة وهيئة فهو جسم لا محالة ، والله منزه عن الجسمية فبطل السؤال .
    لو قلنا : كيف استوى ؟ هذا باطل ، فالله لا كيف له أصلا ، فهو – الله – ليس جسما حتى يكون له كيف .
    بإمكاننا أن نسأل : ما معنى استوى الله ؟ ولا يمكننا أن نسأل : كيف استوى ؟
    هذا على سبيل الحقيقة ، أما على سبيل المجاز فجائز طبعا .
    مثال ( 1 ) : لو قلت لك : كيف علم الشيخ عبدالناصر ؟ ستقول لي : علمه كثير ، رغم أن العلم لا كيف له أصلا ، ولكنه السؤال هنا للاستفهام عن مدى علمه وهذا جائز .
    أما لو قلت لك : كيف شكل الأخ مراد سوالمة ؟ ستقول لي : هو طويل ، وسيم ، نحيف ، ووووالخ ، فجسم الأخ مراد له كيف فيصح أن أسألك عنه ، بخلاف علمه أو غضبه أو ذكائه .
    هذا على الحقيقة ، أما على المجاز فجائز أن أسألك : كيف علمه ؟ كيف غضبه ؟ .
    مثال ( 2 ) : لو سألتك : كيف يأتي الله يوم القيامة مع الملائكة ؟ ( طبعا سؤالي هنا عن الإتيان ) فهذا باطل قطعا ، فالله ليس جسما حتى تسألني عن كيفية إتيانه ( على الحقيقة ) أما على المجاز (للاستفهام ) فجائز .
    فإن أجبنا سنقول : يأتي بلا كيف ، أي : ليس كإتيان الأجسام وهو الإنتقال من مكان لآخر .
    كيف ينزل الله ؟؟ هذا باطل ، ولو أجبنا سنقول : ينزل بلا كيف ، أي : ليس كنزول الأجسام وهو الإنتقال من فوق إلى تحت .
    وكذلك اليد ، سنقول ( يد بلا كيف ) أي : لا شكل لها ولا حيز وليست بجارحة وووالخ .
    فكل ما كان جسما فله كيف لا محالة ، وكل ما لم يكن جسما فلا كيف له ( على الحقيقة ) ، والله ليس بجسم فلا كيف له قولا واحدا .
    بقيت مسألة واحدة وهي : ما معنى ( الكيف مجهول ) ؟ وما معنى ( والكيف غير معقول ) ؟ وما الفارق بينهما ؟ وأيهما يصح وأيهما لا يصح ؟؟
    هذا ما سنشرحه في الدرس القادم إن شاء الله ... فانتظروني .
    والله أعلم وأحكم .
    ................................... كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #6
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس السادس الكيف ( 2 ) ( الكيف مجهول ) و ( الكيف غير معقول )

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس السادس ... الكيف ( 2 ) .... ( الكيف مجهول ) و ( الكيف غير معقول ) .

    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    عرفنا في الدرس السابق معنى الكيف ، وفي هذا الدرس سنشرح معنى قول العلماء ( الكيف مجهول) و ( الكيف غير معقول ) وما الفرق بينهما ، فأقول وبالله التوفيق : بالأمثلة والأسئلة يتضح كل شيء ، فإليكم الأمثلة :
    ( ملاحظة ) أسئلتي ستكون على الحقيقة لا على المجاز .
    مثال ( 1 ) : لو سألت الأخ الفاضل الأستاذ مجيب العذري هذا السؤال : كم طول محبتك لأولادك يا أستاذ ؟ فما سيكون جوابه ؟
    سيقول لي بكل تأكيد : يا أخ عصام وهل للمحبة طول ؟؟! المحبة لا طول لها لأن المحبة ليست جسما حتى نسأل عن طولها .
    ربما الأستاذ مجيب لا يعرف الجواب ويتهرب ، سأسأل غيره ..
    لو سألت الأخ الفاضل ياسر عابد هذا السؤال : يا أخ ياسر عابد ما وزن عقل الشيخ مهند دهمان ؟؟ مؤكد أنه سيهرب مثل الأخ مجيب ويقول لي : سامحك الله أخ عصام ، وهل العقل له وزن حتى تسألني عن وزنه ؟؟ الأوزان للأجسام فقط ، وأما غير الجسم فلا وزن له ، والعقل ليس جسما !!
    يبدو أنهم لا يعرفون الجواب ( مساكين ) سأسأل غيرهما ، سأسأل الأخ المكرم علي العلي فهو ذكي ، أسأله لأقول : يا أخ علي كم حجم دفاعك عن الإسلام ؟؟ أهو بقدر الجبل أم أكبر ؟؟ ولكنه للأسف أجاب كما سابقَيه فقال : هذا تخبيص يا أخ عصام ، وهل للدفاع والغيرة على الدين حجم حتى تقول : أهو أكبر من الجبل أم أصغر ؟؟
    ...................
    مثال ( 2 ) : قلتُ لأخي أبي حذيفة المكرم : يا أبا حذيفة : لقد نقلوا أخاك إلى المشفى ، وأخبرونا أنهم أجروا له عملية الولادة وأنجب مولودا !! فما تتوقع أن يكون المولود ( ذكرا أم أنثى ) ؟؟ مؤكد أنه سيفتح فمه مندهشا ليقول لي : ما هذا يا أخ عصام ؟ وهل أخي يلدُ أصلا حتى تسألني عن المولود ؟؟ أخي ذكر لا يلد أصلا ، فكيف تقول بأنه قد أنجب ؟؟
    هل جوابه خطأ كالسابقين ؟؟ مؤكد لا ، ويبدو أني أنا المسكين المخطئ في السؤال .
    أحبتي الأكارم : كلهم أجابوا إجابة صحيحة ، وعندما يكون السؤال خطأ فلا جواب عليه أصلا .
    مثال ( 3 ) : طيب سنغير جواب الإخوة لنقول : عندما سألت الأخ مجيب عن طول محبته لأولاده فأجابني قائلا : بصراحة يا أخي لا أعلم بالضبط كم طول محبتي لأولادي !!
    ولو أجاب الأخ ياسر قائلا : والله أخي أنا أعلم بأن عقل الشيخ مهند ثقيل ، ولكن لا أعرف وزنه بالضبط !!
    ولو أجاب الاخ علي العلي قائلا : والله يا أخي دفاعي عن الدين كبير جدا ولكن لا أعلم كم حجمه بالضبط !!
    طيب أحبتي : ما الفرق بين الإجابة الأولى والإجابة الثانية للإخوة ؟؟
    الفرق هو أنهم في الإجابة الأولى نفوا السؤال رأسا ، ونفوا أن يكون للمحبة طول ، وللعقل وزن ، وللدفاع حجم ، وللذكر إنجاب ، وهذا صحيح تماما .
    لكنهم في الإجابة الثانية أثبتوا الوزن والطول والحجم لكل ما سألتهم عنه ، والشيء الوحيد الذي نفوه هو العلم به .
    واعلموا أيها الأكارم أنه لا فرق بين أن تقول : عقل الشيخ مهند ثقيل ولكني أجهل وزنه ، وبين أن تقول : عقله ثقيل ووزنه ألف كيلو غرام مثلا !!
    لا فرق أبدا ، لأنك في الحالتين أثبت لعقله وزنا ، والعقل لا وزن له أصلا ، ولا يهمني إن كنت تجهل الوزن أم لم تجهله ، ما يهمني أنك أثبت له الوزن وهذا باطل .
    ................................
    الفرق بين ( الكيف مجهول ) و ( الكيف غير معقول )
    أظن أن كل شيء أصبح واضحا يا سادة ، فالأجوبة الأولى هي ما نقصده بـ ( الكيف غير معقول ) فمن غير المعقول أن يكون للعقل وزن ، وللمحبة طول ، وللدفاع حجم ، ببساطة لأنها ليست أجساما .
    وغير معقول يعني ما لا يقبله ولا يتعقله العقل ، والشيء إذا كان كذلك فهو غير موجود أصلا ( فالوزن والحجم والطول لجميع ما ذكرناه غير موجود أصلا بل ولا يصح ) فكيف تسأل عن شيء لا يصح وغير موجود يا عصااااااام ؟؟؟؟
    أما ( الكيف مجهول ) فهو معنى الجواب الثاني عندما قالوا : للعقل وزن لا أعرف كم هو ، وللمحبة طول لا أعرف كم هو ، وللدفاع حجم لا أعرف كم هو .. إذن ، هم يثبتون الوزن والحجم والطول لأشياء ليست أجساما ولكنهم يجهلون كم هي !!! وهذا باطل كما رأيتم .
    نطبق هذا على ذات الله لنقول : عندما نقول لله كيف لا نعلمه أو نجهله ، فمعنى هذا أننا أثبتنا لله الكيف ولكننا نجهل حقيقته !! وقد علمتم أن الكيف للأجسام فقط ، ولا فرق بين أن تعلمه أو تجهله ، لأنك أثبت له ما لا يجوز ، فلا تقل لي أنا أجهله لأن هذا لا يقدم ولا يؤخر .
    أما لو قلنا : الكيف غير معقول ، فنحن هنا قد نفينا الكيف أصلا ، سواء علمناه أو جهلناه ، نحن نفينا أن يكون لله كيف أصلا وهذا هو الصحيح .
    فشتّان شتّان بين ( الكيف مجهول ) و ( الكيف غير معقول ) ... فتنبهوا .
    واعلموا سادتي بأنّ رواية الإمام مالك ( والكيف مجهول ) رواية ضعيفة لا تصح وإن رددها وقال بها بعض أكابر أهل السنة ، والرواية الصحيحة المثبتة هي قوله ( والكيف غير معقول ) فبطل ما كانوا يزعمون .
    والحمد لله رب العالمين .
    والله أعلم وأحكم
    .......................................... كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #7
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس السابع ( النزول ) ( الخلاف بين : معنى النزول وكيفية النزول ) .

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس السابع .. ( النزول ) .. ( الخلاف بين : معنى النزول وكيفية النزول ) .

    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    دائما نسمع من الفرق المخالفة قولهم ( ينزل الله ) ، مستدلين بحديث النبي عليه الصلاة والسلام : ينزل ربكم في الثلث الأخير من الليل ..... الحديث .
    فإن سألناهم عن النزول قالوا : ينزل نزولا يليق به !! ويقولون : نحن نعلم أن الله ينزل ( حقيقة ) ولكن لا نعلم كيفية نزوله !!
    أقول – مستعينا بالله - : هل الخلاف بيننا وبينهم على معنى النزول ، أم على كيفية النزول ؟؟
    الخلاف معكم على المعنى لا الكيف يا سادة .
    وحتى نفهم المُراد جيدا سنعرّف النزول ثم نأخذ مثالا واحدا فقط ، والفطنُ يكفيه مثال واحد لا أكثر ، فنقول :
    النزول هو : الحلول ... والتنزل هو : النزول في مهلة ... ونزل من علو إلى سفْل أي : انحدر ... راجع ( لسان العرب ) .
    وأفضل تعريف للنزول على الحقيقة هو : الإنتقال من فوق إلى تحت ... فقط .... أي : أن يكون الشيء فوق ، ثم ينتقل ليصبح تحت ، وهذا لا يكون إلا للأجسام قولا واحدا ، لأن الأعراض لا تنتقل ولا تنزل ولا تصعد .
    مثال : جلسنا أنا وأنت في غرفتي نتجاذب أطراف الحديث ، وكان ابني يوسف على سطح المنزل ، وقد رأيناه أنا وأنت بأعيننا وهو فوق السطح ، وفجأة دخل ابني علينا الغرفة ، وجلس معنا .
    عندها قلتَ لي : كيف نزل ابنك ؟
    فقلت لك : لا أعرف والله ، فإني لم أره وهو ينزل .
    فقلت لي : كيف يمكن أن ينزل ؟
    سأقول وقتها : ممكن أن ينزل بواسطة السلّم ، وممكن بواسطة الحبل ، وممكن أنه رمى بنفسه من فوق ، وممكن بالزحلقة ، وممكن أن ابن الجيران حمله على ظهره وأنزله ، وممكن أن نزل بالهليكوبتر ، وممكن وممكن وممكن .....الخ هناك عشرات وربما مئات الاحتمالات .
    ولكن النتيجة واحدة دائما وهي أنه ( نزل ) ..
    أي : قد كان ابني فوق وأصبح الآن تحت .
    فقد أثبت له النزول على الحقيقة ولكني جهلتُ كيفية نزوله بالضبط ، ولكن لا فرق ولا إشكال طالما أنه نزل حقيقة .
    فمعنى النزول عرفته وهو الانتقال من فوق إلى تحت
    أما الكيفية فلا يهم إن جهلتها أو علمتها ، فأنا لا تهمني الطريقة التي نزل ابني بها ، كل الذي يهمني أنه نزل .
    ربما يسأل سائل : يا أخ عصام : لماذا تكرر دائما عبارة ( على الحقيقة ) في كلامك ؟؟
    أقول : لأستبعد المجاز ، فإن النزول مجازا يصح إطلاقه على الأعراض والمعاني ، مثل قولي : نزلت من عيني ، فهذا مجاز معناه أن مكانتك عندي لم تعد كما هي .
    وتقول أيضا : كان مثابرا ولكن مستواه نزل ، فهذا مجاز ، لأن المستوى لا ينزل على الحقيقة ، والمقصود أنه أصبح كسولا .
    ( والخلاصة ) النزول في حق الله إن كان على المجاز فلا إشكال أبدا .
    أما لو كان على الحقيقة فهذا يعني أن الله انتقل من مكان إلى مكان آخر ، ولا معنى للنزول إن لم يكن هذا المعنى ، وهذا من صفات وسمات الجسم ، فلا يمكن لأي شيء أن ينتقل من مكان لآخر إلا إذا كان جسما ، وتعالى الله أن يكون جسما .
    إما إن قالوا بنزوله على الحقيقة ، ثم فسروه بمعنى مخالف لما عليه لغة العرب ، فهذا لعب بالألفاظ ، وتمييع للغة ، وعمل يدل على جهل قبيح ، والله المستعان .
    والله أعلم وأحكم .
    .................................. كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #8
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس الثامن (الدخول – الخروج) (الله لا داخل العالم ولا خارجه) . ( 1 ) .

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس الثامن .. (الدخول – الخروج) .. (الله لا داخل العالم ولا خارجه) . ( 1 )
    .
    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    نسمعُ أهل السنة كثيرا ما يقولون : الله لا داخل العالم ولا خارجه ، ثم يردّ عليهم السلفيون بأن هذا الكلام خرافة مناقضة لصريح العقول ! ، وأنّ هذا الوصف وصف العدم ! ، وأنه يستحيل رفع النقيضين ، فإما أنه داخل العالم ( وهذا حلول وكفر ) وإما خارج العالم وهذا مذهب السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة والصالحين والمحدّثين ...... كذا زعموا !!
    فهل هي فعلا خرافة ؟؟ وهل القول بأنه خارج العالم هو قول السلف الذين ذكرتهم فعلا ؟؟ وهل هذا رفع للنقيضين ؟؟
    وحتى نعرف الإجابة الصحيحة علينا أن نقدّم مقدمات ضرورية لنقول :
    أولا : جميع أهل السنة يتفقون على أن الله – تعالى – لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، وأنه ليس جسما ولا عرضا .
    ثانيا : هل العلاقة بين الدخول والخروج علاقة تناقض أم تضاد أم تضايف ؟؟
    ثالثا : علينا أن نعرّف الدخول والخروج ليتضح الأمر ، فنقول :
    قال في الراغب : دخل : الدخول : نقيض الخروج ، ويستعمل ذلك في المكان والزمان والأعمال .
    قال ابن منظور : الدخول : نقيض الخروج ، يقال : دخلت البيت والصحيح : دخلت إلى البيت .
    والداخل والخارج وصفان إضافيان اعتباريان لازمان ، يمكن تعقّلهما إذا تعقّلنا الجسم والمكان .
    فلا يكون الدخول والخروج ( حقيقة ) إلا للأجسام والمتحيزات .
    ولا يتصوّر الدخول والخروج إلا إذا كان الداخل والخارج جسما يصح اتصافه بهما ( الدخول والخروج ) على البدلية .
    قال العلامة ابن جلال :لأن التناقض إنما يعتبر حين يتصف المحل بأحد النقيضين ويتواردان عليه، وأما حين لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الاتصاف بأحدهما، فلا تناقض، كما يقال مثلاً: الحائط لا أعمى ولا بصير، فلا تناقض، لصدق النقيضين فيه، لعدم قبوله لهم على البدلية
    .................
    نأخذ مثالا ( 1 ) : الغرفة لها جدران ، فإن قلنا : زيدٌ داخل الغرفة ، فهذا يعني أنه بشخصه موجود داخل الغرفة لا خارجها .
    أما حديقة المنزل فهي خارج الغرفة لا داخلها .
    فزيدٌ إما أن يكون داخل الغرفة أو خارجها ، فهو قابل للاتصاف بالدخول والخروج ، ويعني أنه قد أخذ حيّزا داخل الغرفة ، أو حيّزا خارج الغرفة .
    ولكن ماذا لو سألنا عن العلم – مثلا - ؟
    ماذا لو قلتُ لك : هل العلم داخل الغرفة أم خارجها ؟
    مؤكد أنك – إن كنت عاقلا – ستقول : العلم لا هو داخل الغرفة ولا خارجها ، فالعلم لا يتصف بالدخول والخروج لأنه ليس جسما متحيّزا .
    فدعوى أنّ قولنا ( العلم لا داخل الغرفة ولا خارجها ) هو رفع للنقيضين دعوى باطلة .
    .............................
    وللإجابة على بقية النقاط لتتمة الشرح .... يتبع ..
    والله أعلم وأحكم
    ................................. كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان ) .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #9
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس التاسع .. ( التناقض – التضاد – التضايف )

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس التاسع .. ( التناقض – التضاد – التضايف )

    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
    كثيرا ما نسمع هذه العبارات في كلام الناس ، ونقرأها في الكتب ، يقولون : هذا تناقض ، هذا ضد ذاك .
    فما معنى هذه العبارات ؟؟؟
    أولا : التناقض : نسبةٌ بينَ معْنييْن أحدهما وجودي والآخر عدمي ، بحيث لا يكون بينهما اشتراك في الماهية مطلقا ، وبشرط عدم اجتماعهما معاً ، وعدم إمكان ارتفاعهما معاً في شيء واحد وزمان واحد .
    هذان المعنيان يسميان ( متناقضان ) والعلاقة بينهما تسمى التناقض .
    الشرح مع مثال ( 1 ) : (بياض ولا بياض ) :
    معنيان متناقضان ، إذ لا يوجد قاسم مشترك بينهما في الماهية .. فالبياض شيء ، واللا بياض أمر آخر أليس كذلك ؟
    وأحدهما موجود وهو البياض ، والآخر عدم وهو اللا بياض ، أليس كذلك ؟
    قلنا بأنه يستحيل اجتماعهما معا ، أو ارتفاعهما معا على محل واحد ، أي: على شيء واحد .
    فالشيء إما أن يكون أسودا أو يكون لا أسودا ، فيستحيل أن يكون الشيء أسودا وبنفس الوقت يكون لا أسودا .
    إذا يستحيل أن يرتفعان معا ، ويستحيل أن يوجدان معا على شيء واحد .
    مثال ( 2 ) : ( البصر واللا بصر )
    معنيان متناقضان ، ولا يوجد قاسم مشترك بينهما ، فالبصر شيء ، واللا بصر أمر آخر ، وأحدهما موجود وهو البصر ، والآخر معدوم وهو اللا بصر أليس كذلك ؟
    فيستحيل اجتماعها معا في شيء واحد ، فيستحيل أن يكون الإنسان بصيرا ولا بصيرا بنفس الوقت ، فإما أن يكون بصيرا أو يكون لا بصيرا .
    فيستحيل أن نقول : الإنسان بصير ولا بصير في نفس الوقت .
    وكذلك الوجود والعدم ، فإما أن يكون الشيء موجودا ، أو لا موجود ، ويستحيل أن نقول : الشيء الفلاني موجود ولا موجود في نفس المكان والزمان .
    وكذلك الحياة واللا حياة ..... وهكذا .
    أمران مهمان للغاية ..
    1- الأول : لماذا قلنا ( بنفس الزمان والمكان ) ؟؟ أي : لماذا اشترطنا وحدة الزمان والمكان ؟؟
    الجواب : لأن الشيء ربما كان بصيرا البارحة ، ولا بصيرا اليوم ، فهنا يجوز أن نقول : هو بصير ولا بصير باختلاف الزمان ، وهذا على خلاف التعريف .
    وأيضا ربما كان الشيء موجودا هنا ، ولا موجودا هناك ، يعني بإمكاننا أن نقول : زيدٌ موجود ولا موجود ، أي : موجود في الغرفة ، ولا موجود في الحديقة ، لذلك قلنا لا بد من وحدة الزمان والمكان .
    2- الأمر الثاني : لا بدّ للمحل ( أي : للشيء ) الذي سنحكم عليه أن يكون قابلا للاتصاف بهذين المعنيين ، وإذا لم يصح اتصافه بهما يجوز – وقتها – أن نرفع النقيضين عنه .
    فيجوز أن نقول : الحائط لا أعمى ولا بصير .
    كيف هذا يا أخ عصام ؟ قبل قليل قلت بأنه لا يجوز رفع النقيضين عن المحل الواحد !!
    أقول : نعم ، لا يجوز ، ولكن بشرط أن يصح اتصاف المحل بهما .
    فالإنسان يصح أن يتصف بالبصر واللا بصر ، فيستحيل أن أقول : الإنسان بصير ولا بصير .
    ولكن ! هل الجدار يتصف بالبصر ؟؟ طبعا لا ، فإذا كان لا يتصف بهما جاز لنا أن نقول : الحائط لا أعمى ولا بصير .
    فالشرط أن يتصف المحل بهذين النقيضين .
    ونبقى في مثال الحائط لنقول : قبل قليل رفعنا عن الحائط النقيضين حين قلنا ( لا أعمى ولا بصير ) طيب ، هل يجوز لي أن أقول : الحائط موجود ولا موجود في نفس الوقت والزمان ؟؟
    مؤكد أنكم عرفتم الجواب أليس كذلك ؟؟؟
    .................................................. .......
    هذا هو التناقض إخواني ، والتناقض معروف ومشهور باستعمال حرف السلب ( لا ) ، لا بصير ، لا موجود ، لا حياة ، لا لا لا ... الخ
    وربّ قائل يقول : يا أخ عصام قبل قليل لم تستعمل حرب السلب حين قلت ( أعمى وبصير ) وكان عليك أن تقول : بصير – لا بصير ، ولكنك قلت : بصير – أعمى ، فأين اختفى حرف السلب ؟؟ والجواب :
    الكلمة التي جئنا بها بدلا من حرف ( لا ) تؤدي المعنى نفسه دون أي تغيير .
    فكلمة ( أعمى ) هي نفسها ( لا بصير ) صحيح إخواني أم لا ؟؟
    فعندما نقول : أعمى ، كأننا قلنا ( لا بصير ) فالعمى هو عدم البصر ، فلا فرق بينهما ، وهذا ما يسمى عند العلماء ( مساوي النقيض ) .
    - ( وجود ) ما نقيضه ؟؟؟ الجواب : ( لا وجود ) صحيح ؟
    طيب ، ( لا وجود ) ما معناه ؟؟ الجواب : معناه العدم .. أليس كذلك ؟
    ممتاز ، إذا ألا يجوز أن نضع كلمة ( العدم ) بدلا من كلمة ( لا وجود ) ؟؟
    أظنكم عرفتم الجواب أحبتي الأكارم
    انتهينا من التناقض ، وسأشرح التضاد في الدرس القادم إن شاء
    والله أعلم وأحكم
    ............................................ كتبه : عصام محمد ( فنى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #10
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 1,352
    التقييم: 10

    الدرس العاشر .. ( التضاد ) ..

    #سلسلة_عبارات_وشروحات
    الدرس العاشر .. ( التضاد ) ..

    التضاد : نسبة بين معنيين وجوديين بحيث لا يكون بينهما اشتراك في الماهية ، وبشرط أن يكونا قابلين للارتفاع معا ، ولا يمكن اجتماعهما معا في ظل واحد من الزمان والمكان ، وقيود الصفة وووالخ .
    والتضاد هو : المقابل ، فمن معانيه : التقابل والتنافي .
    والفرق بينه وبين التناقض هو أن النقيضين لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا في وقت واحد ، ولكن بالنسبة للضدين فهما لا يجتمعان ولكن يمكن أن يرتفعا معا .
    والتضاد لا يكون إلا بين أنواع الجنس الواحد ( فلا تضاد بين الأجناس )
    شرح هذا الكلام بالأمثلة ...
    مثال ( 1 ) : ( البياض والسواد ) يمكن وجود أحدهما مع ارتفاع الآخر ، فالشيء يمكن أن يكون أبيض ، ويمكن أن يكون أسود ، ولكن لا يمكن أن يكون أبيض وأسود في نفس الوقت ، وهذا معنى قولنا : لا يمكن أن يجتمعا معا .
    ولكن يمكن أن يرتفعا معا ، كيف ؟؟؟
    ألا يمكن للشيء أن يكون أخضر أو أصفر ؟؟؟ بلى ، يمكن ، فهنا قد ارتفع البياض وارتفع السواد أيضا ، لذلك قلنا : ويمكن أن يرتفعا معا .
    مثال ( 2 ) : ( الطول والقصر ) ( الأول والأخير ) ( فوق وتحت )
    مثال ( الأول والأخير ) هما ضدان ، أي : متقابلان ، فلا يمكن اجتماعهما معا ، إذ لا يمكن لك أن تكون الأول في الجامعة وبنفس الوقت تكون الأخير .
    ولكن يمكن أن يرتفعا معا ، فمن الممكن أن لا تكون الأول ولا تكون الأخير ، فيمكن أن تكون الثاني أو الرابع أو الخامس أووووووالخ
    وأما قولنا ( لا تضاد بين الأجناس ) فالقصد أن من شروط صحة التضاد أن يكون الشيئان من جنس واحد ..... كيف ؟؟؟
    مثال تطبيقي ..
    الأبيض ما ضده ؟؟ أكيد الأسود ...... أليس كذلك ؟
    والدخول ما ضده ؟؟ أكيد الخروج ...... أليس كذلك ؟
    طيب هل يجوز أن نقول بأن الأبيض ضد الخروج ؟؟
    أو الأسود ضد الدخول ؟؟
    لا يجوز أبدا .. لماذا ؟؟
    لأن الأبيض والأسود يتعلقان باللونية .
    أما الدخول والخروج فيتعلقان بالجهات والأماكن .
    فاختلفت الجهة بينهما .
    ...............
    ملاحظة : كما اشترطنا في التناقض أن يكون المحل قابلا للاتصاف بهما ، فهنا أيضا يشترط أن يتصف المحل بهما .
    فالعلم لا هو أبيض ولا هو أسود ، هذا لأن العلم لا يتصف بالسواد ولا البياض .
    الله - سبحانه وتعالى – لا هو كبير ( ضخم ) ولا هو صغير ، لأن الله لا يتصف بهذين الوصفين أصلا .
    هذا هو التضاد أحبتي الأكارم
    والله أعلم وأحكم .
    ............................................... كتبه : عصام محمد ( فتى شيبان )
    لا اله الا الله محمد رسول الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 09:01 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft