إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: سلسلة دروس في علم الكلام

  1. #1
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام

    سلسلة دروس في علم الكلام
    بناءً على طلب بعض الأفاضل بهذا الملتقى، فسنشرع بإذن الله بنشر سلسلة منشورات في علم الكلام، محاولين الإلمام بجلّ مباحث هذا الفنّ، وتقريب معانيه ومصطلحاته، ملتزمين عدمَ تكثيرِ مسائلِ المنشور الواحد، ليمكن النّقاش فيها مع من أراد، وسنشرع اليوم بحول الله وتوفيقه بأوّل منشورٍ بالسّلسلة.

    مقدّمات -1- تعريف علم الكلام
    عُرِّفَ عِلمُ الكلام بتعريفاتٍ، من أشهرها:
    1- العلم بالعقائد الدّينيّة بالأدلّة اليقينيّة (التّفتازاني، المقاصد).
    والمُراد بالعقائد: ما يُقصد به نفس الاعتقاد، سواءٌ انبنى عليه عملٌ أم لا، ولا يعني هذا أنّ العقيدة لا ينبني عليها عملٌ، بل المعنى أنّ هذه العقائد مقصودةٌ بنفسها وليست وسائل لغيرها، ويخرج بهذا القيد سائر العلوم (كعلم الفقه).
    والمراد بالدّينيّة: المنسوبة إلى دين محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، فتخرج عقائد الأديان الأخرى بهذا القيد.
    وفائدة ذكر اليقين في التّعريف، هو أنّ أصول هذا العلم من العقائد لا يُقبل فيها الظّنّ، وإن قُبِل في بعض فروعه (مثل كيفيّة السّؤال في القبر).
    2- مسائل يبحث فيها عن وجوب الواجب وما يجب أن يثبت له من الصّفات، وما يجب أن ينفى عنه منها، وما يجوز أن يوصف به منها، وما يتوقّف عليه ذلك، وعن الرّسل من حيث رسالتهم وما يجب اتّصافهم به من الصّفات، وما يجب نفيه عنهم منها، وما يجوز اتّصافهم به منها (الظّواهري، التّحقيق التّام).
    وفي هذا التّعريف ذكرٌ لمسائل هذا الفنّ.
    3- علمٌ يُقتدر معه على إثبات العقائد الدّينيّة بإيراد الحجج ودفع الشّبه (الإيجي، المواقف).
    وقد نُظِر في هذا التّعريف إلى ثمرة هذا العلم.
    4- وقيل: معرفة النّفس ما عليها من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام عن الأدلّة علمًا، وظنا في البعض منها (الكمال بن الهمام، المسايرة).
    وإذا لوحِظ كون العِلم يُطلق على ثلاثةٍ معانٍ: المسائل، إدراكها، الملكة الحاصلة عن ذلك، زال التّعارض المتوهّم بين التّعريفات، فكلّ تعريفٍ نظر صاحبه إلى جهةٍ ما، وبالله التّوفيق.

  2. #2
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(2)

    سلسلة دروس في علم الكلام -2-
    مقدّمات -2- أسماء علم الكلام
    سُمّي هذا العلم بأسماء مختلفة، اعتُبر في كلٍّ واحدٍ منها جهةٌ ما، أشهرها:
    1- علم أصول الدّين، وذلك أنّه أصلٌ لغيره من علوم الشّرع، فعلم الفقه وأصوله مثلًا لا يثبتان إلّا بعد ثبوت نبوّة النّبيّ، وصدقه في جميع ما بلّغه عن الشّارع، وهذا لا يتمّ إثباته في هذين العلمين، بل في علم أصول الدّين، فهذه التّسمية فيها بيان نسبته إلى سائر العلوم.
    2- علم العقيدة، وذلك أنّه العلم الذّي يُعنى بالعقائد الحقّة التي يجب عقد القلب عليها، وفي هذه التّسمية لوحِظ متعلَّقُ هذا العلم.
    3- علم الكلام، وذلك لأنّ تدوين المسائل فيه كان يبتدأ بقولهم :الكلام في...، أو لأنّ مسألة كلام الله تعالى من أهمّ المسائل التي دار الخلاف حولها (فيكون من باب تسمية الكلّ باسم الجزء)، أو لأنّه يورث القدرة على الكلام في الشّرعيّات (فتكون التّسمية باعتبار ثمرته وفائدته)، أو لأنّه لقوّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه.
    4- الفقه الأكبر، وذلك في مقابلة فقه الفروع.
    5- علم التّوحيد والصّفات، تسميةً له بأشرف مباحثه، من باب إطلاق الجزء على الكلّ.
    6- علم النّظر والاستدلال، وذلك لقيام هذا العلم على أساس النّظر العقليّ والشّرعيّ في المسائل، وتحقيقها والغوص فيها.
    ومن علم حقيقة هذا العلم (وقد ذكرنا تعريفه في أوّل درسٍ) لم يضرّه كثرة التّسميات، لأنّ حقيقة الشّيء لا تتغيّر بتغيّر أساميه وعناوينه، وإن كان لبعض التّسميات مزيدُ دلالةٍ على شرف وقيمة هذا العلم من غيرها (كعلم أصول الدّين)، والله أعلم.

  3. #3
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(3)

    سلسلة دروس في علم الكلام -3-
    مقدّمات -3- موضوع ومسائل ومستمدّ هذا العلم
    موضوع هذا العلم الموجود من حيث يتعلّق به إثبات عقيدةٍ دينيّةٍ تعلّقًا قريبًا أو بعيدًا، فموضوعه عامٌ، يدخل فيه ما كان عقيدةً دينيّةً (كإثبات وحدة الله، ووجوب صدق الأنبياء، وسائر السّمعيّات)، أو مقدّمةً لها (كأحكام الممكنات).

    مسائله: القضايا المثبتة فيه، المبرهن عليها بالأدلّة العقليّة والنّقليّة، وتُقسّمُ إلى: 1- إلهيّات: وهي المباحث المتعلّقة بذات الله وصفاته، من حيث ما يجب له منها وما يستحيل عليه، وبأفعاله تعالى، 2- نبوّات: وهي المباحث المتعلّقة بالرّسل، من حيث ما يجب لهم وما يستحيل في حقّهم وما يجوز عليهم، 3- سمعيّات: وهي المباحث التي لا يستقلّ العقل بإدراك ثبوتها، بل يأخذها من الشّرع.
    وقد تُقسّم مباحثه إلى: البحث في ذات الله (إثبات وجوده) وفي صفاته وفي أفعاله (ويدخل في الأفعال النّبوّات والسّمعيّات).

    أمّا مستمدّه (أي ما يستمدّ منه هذا العلم قضاياه وأحكامه):
    1- العقل، لأنّه أصلٌ لإدراك ثبوت الشّرع، وقضاياه لا تنتقض، ولا تتنافى مع الدّين.
    2- الكتاب والسنّة (النّص أو الوحي)، فهما مشحونان بمسائل أصول الدّين وبالأدلّة عليها، وقد ذكر بعضهم في استمداده علم التّفسير والحديث، وهما راجعان إلى الكتاب والسّنّة.
    3- الإجماع، إذ هو من الأدلّة المعتبرة في هذا الفنّ، لما ثبت من حجّيّته بأصول الفقه، وبالله التّوفيق.

  4. #4
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(4)

    سلسلة دروس في علم الكلام -4-
    مقدّمات -4- نسبته، فضله، فائدته، حكمه
    علم أصول الدّين هو أصل العلوم الشّرعيّة، وذلك أنّ فيه يُثبت المسائل النّظريّة المنبني عليها سائر العلوم الشّرعيّة، مثل وجود الله تعالى، واتّصافه بصفات الكامل من قدرةٍ وإرادةٍ وعلمٍ وحياةٍ، وكونه الفاعل في الكون، مرسلًا للرّسل المبلّغين عنه. فهذا العلم كلّيٌّ بالنّسبة لباقي علوم الشّريعة، وما كان كذلك فحقّه أن يكون شريفًا، كما أنّه شريفٌ بشرف موضوعه، والذي هو ذات الله وصفاته.

    ومن فائدته: تحصين العقائد بالبراهين، والرّدّ على المبطلين في العقائد بإقامة الحجج عليهم، وحلّ الشّبه التي قد تقع عند نفوس المسلمين، والفوز بالسّعادة الأبديّة، والنّجاة من العقاب المترتّب على الكُفر وسوء الاعتقاد، والرّقيّ في درجات المعرفة للّحوق بمراتب العارفين.

    أمّا حُكم تعلّمه، فيُفرَّقُ هنا بين تعلّم الضّروريّ من هذا العلم، وهو الأدلّة الإجماليّة على أصول الدّين (والدّليل الإجماليّ ما كان غيرَ مقدورٍ على تقريره وحلّ شبهه)، فحُكم ذلك الفرض العينيّ على كلّ مسلمٍ، فيجب على كلِّ إنسانٍ معرفة الله ولو بدليلٍ إجماليٍّ، ومن أدلّة هذا الحُكم: كثرة الأمر بالنّظر في القرآن الكريم، كقوله تعالى: (قل انظروا ماذا في السّموات والأرض)، والاستنكار على عدم النّظر: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، مطالبة الله تعالى للمكلّفين بالعلم، والعلم هو التّصديق الجازم المطابق عن دليلٍ، قال تعالى: (فاعلم أنّ لا إله إلّا الله)، الاستنكار على التّقليد، قال تعالى: (قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)، وقد اختُلِف هل هذا الوجوب وجوب أصولٍ أم وجوبُ فروعٍ، فمن قال بالأوّل حكم بكُفر المقلّد (الذي لا يرجع عن اعتقاده ولو رجع مقلَّدُه –بالفتح، أي من يقلّده-)، ومن قال بالثّاني –وهو الأرجح- قال بعصيان المقلّد.
    وأمّا الخوض في هذا العلم ومعرفة تدقيقات المسائل فيه، فمن عرضت له شبهةٌ في مسألةٍ من مسائل أصول الدّين، وجب عليه النّظر فيها وحلّها وتحصيل اليقين فيها بالدّليل، والحُكم العامّ للنّظر التّفصيليّ أنّه فرضٌ كفائيٌّ، فيجب أن ينبري جماعةٌ من أهل الحقّ لتقرير العقائد بأدلّتها، والردّ على الزّائغين والطّاعنين في الدّين، وهداية المسترشدين. والله أعلم.

  5. #5
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(5)

    سلسلة دروس في علم الكلام -5- تقسيم الموجود، وذكر الحُكم وأقسامه
    الوجود هو التّحقق خارج الذّهن، والموجود إمّا واجبٌ: وهو الثّابت الذي لا يصحّ عدمه (كذات الله تعالى)، وإمّا مستحيلٌ: وهو المنتفي الذي لا يصحّ ثبوته (كشريك الباري تعالى)، وإمّا جائِزٌ: وهو ما أمكن وجوده وعدمه (على البدليّة)، وبعبارةٍ أخرى: ما لا يلزم على تقدير وجوده محالٌ لذاته.

    والحُكم إثباتُ أمرٍ لأمرٍ، أو نفيه عنه، وهو منقسمٌ -بحسب جهة الحُكم وسببه- إلى ثلاثة أقسام:
    - فهو إمّا عقليٌّ، وذلك إذا لم يتوقّف على عادةٍ أو وضعِ واضعٍ، ككون الكلّ أكبر من الجزء، وكون الحادِث لا بدّ له من محدِثٍ، وحُكمه: أنّ العقل له أن يحكم به دون توقّفٍ على غيره، وهو ينقسم إلى ثلاث أقسامٍ: إثبات وجوبٍ، وإثبات استحالةٍ، وإثباتُ جوازٍ -وهي بدورها تابعةٌ لأقسام الموجود-.
    - وإمّا شرعيٌّ، إن توقّف على وضع الشّارع، ككون الوضوء شرطًا في صحّة الصّلاة، وكون تعلّم العقيدة بالدّليل واجبًا، وحُكمه: عدم وجوبه (لا بالمعنى الشّرعيّ)، إذ من الجائز تغيّر وتبدّل الأحكام، وكذا وجوب أخذه من الشّارع، إذ هو الحاكم به.
    - وإمّا عاديٌّ، إن توقّف الحُكم به على اطّراد العادة، وهو إثبات التّرابط بين أمرين وجودًا أو عدمًا بواسطة التّكرار، ككون النّار محرقةً، ودوران الأرض حول الشّمس وحول نفسها، وحُكمه: - جواز تخلّفه، إذ ليس من الواجب العقليّ مثلًا دوران الأرض حول نفسها.
    والحكم العاديّ لا دخل له في أصول الدّين، بمعنى أنّنا لا نأخذ من الأحكام المتوقّفة على التّرابط بين المسبّبات حُكمًا عقديًّا (وإن كان يُبحث فيه من جهات أخرى)، والشّرعيّ قد يكون عاضدًا في هذه المباحث، وقد يكون مستقلًّا (فيما لا تتوقّف النّبوّة عليه).
    والعلم الذي قرّرنا كونه فرضَ عينٍ على كلٍّ مكلّفٍ –في الكلام على حُكم هذا العلم- هو العلم (وهو التّصديق الجازم المطابق للواقع عن دليلٍ) بالأقسام الثّلاثة للحكم العقليّ بالنّسبة لله تعالى، بمعنى معرفة ما يجب لله تعالى وما يجوز عليه وما يستحيل، وبالرّسل كذلك، وبالله التّوفيق.

  6. #6
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(6)

    سلسلة دروس في علم الكلام -6- إثبات وجود الله تعالى
    الكلام على سائر العقائد الدّينيّة منبنٍ أساسًا على إثبات وجود الله تعالى، لذلك كانت هذه المسألة من أهمّ مسائل هذا الفنّ، وهي أوّل مسائل الإلهيّات، وللنّاس مناهج مختلفة في الاستدلال على وجود الله تعالى، وإنّ من أشهر أدلّة المتكلّمين، دليل الإمكان والحدوث، وعباراتهم في نظمه مختلفةٌ، ويمكن تقريره كالتّالي:
    العالم حادثٌ (سبقَ وجودَهٌ عَدَمٌ)، وكلٌّ حادثٍ فله مُحدِثٌ، فالعالم له مُحدِثٌ.
    أمّا كون كلُّ حادِثٍ فله مُحدِثٌ، فهذه مقدّمةٌ ضروريّة لا يُمكن إنكارها، ويُمكن التّنبيه عليها بأنّ الحادث ممكنٌ، وكلُّ ممكِنٍ فلا بدّ له من مرجِّحٍ رجّح وجوده على عدمه، ولا يمكن أن يكون هذا المرجّح نفسُ الحادث، لأنّ المعدوم لا يُمكنه التّأثير في شيءٍ.
    وأمّا كون العالم حادثًا، فدليله أنّ العالم منقسمٌ إلى متحيّزٍ وغير متحيّزٍ، والأوّل إمّا مؤتلفٌ وهو الجسم، أو غير مؤتلفٍ وهو الجوهر الفرد، والثّاني (غير المتحيّز) إمّا قائمٌ بمتحيّزٍ وهو العَرَضُ (صفات الحوادث العارضة عليها)، أو غير قائِمٍ بمتحيّزٍ، وهو الله سبحانه وتعالى –الذي ندّعي وجوده- (وأثبت غير المتكلّمين العقول، وليس عليها دليلٌ صحيحٌ، وعدم إبطال وجودها لا يضرّ الاستدلال في هذا المقام).
    إذا تقرّر هذا، فالأعراض حادثةٌ بالضّرورة، لمشاهدة التغيّر عليها، والأجسام حادثةٌ لملازمتها للأعراض، فملازم الحادث حادثٌ (لأنّه لا يسبقه، وما لا يسبق الحادث فحادثٌ)، وحُكم ما لم نره من الأجسام حُكم ما رأيناه، لانعقاد المماثلة بينها (والتّماثل هو الاستواء في صفات النّفس، وهي التي لا يُعقل موصوفها من دونها)، فثبت إذًا أنّ العالم (وهو كلّ ما سوى الله تعالى) كلّه حادثٌ، فلا بدّ له من مُحدِثٍ، أي فاعلٍ أوجده عن عدمٍ، ذلك الفاعل هو الله تعالى.
    والوجود صفةٌ نفسيّةٌ، بمعنى أنّه لا تُعقل الذّات من دونه، وبالله التّوفيق.

  7. #7
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(7)

    سلسلة دروس في علم الكلام -7- إثبات قِدَم الله تعالى
    موجِد العالم يجب أن يكون قديمًا (لم يسبق وجودَه عدمٌ)، لأنّه لو قُدِّر حادثًا، لافتقر إلى مُحدِثٍ (لما تقرّر أنّ لكلّ حادثٍ مُحدِثٌ)، وننقل الكلام إلى مُحدِثه، فإن كان حادثًا لزمه ما لزم الأوّل، وهكذا، فإن لم تنتهِ سلسلة المحدثات إلى مُحدِثٍ غيرِ حادِثٍ (بل قديمٍ) لزِمَ التّسلسل في الماضي، أي وجود حوادث لا أوّل لها، وهو باطلٌ مُحالٌ، إذ آحاد هذه السّلسلة حادثٌ، فلا يمكن أن يكون مجموعها قديمًا، إذ المركّب من الحادث حادثٌ وليس قديمًا، وكذلك يلزم منه انقضاء ما لا نهاية له، إذ من شرط وجود حادثٍ متأخّرٍ انقضاء جميع ما سبقه من الحوادث، وإذا قدّرناها لا نهاية لها، لزم اجتماع النّهاية (الانقضاء والانتهاء) واللّانهاية، وهذا تناقضٌ مرفوع.
    وإذ قد بطل احتمال حدوثه، لزم قِدَمه، إذ لا واسطة بين القِدَم والحدوث.

  8. #8
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(8)

    سلسلة دروس في علم الكلام -8- إثبات البقاء لله تعالى
    موجِدُ العالم يجب أن يكون باقيًا ليس لوجوده آخرٌ، أي: يستحيل أن يلحقه عدمٌ، لأنّه لو قُدِّر عدمه فيما لا يزال، لكان انعدامه مُمْكِنًا (لصحّة تقدير وقوعه)، وما كان انعدامه ممكنًا لم يكن واجبَ الوجود بل ممكنَ الوجود، فيحتاج إلى مرجّحٍ يرجّحُ وجودَه على عدمه فيكون حادثًا لا قديمًا، وهذا باطلٌ، لما تقرّر سابقًا من وجوب وجوده تعالى، فثبت البقاء له تعالى.
    هذا، وإنّ وجوب الوجود يستلزمُ القِدَم والبقاء، لأنّ ما كان وجوده ثابتًا لا يُمكن انتفاؤه بحالٍ، يدخل فيه نفي العدم عنه في الأزل وفيما لا يزال، لكنّ علماء هذا الفنّ لا يكتفون بالاستلزام في العقائد، بل يصرّحون بها، لعِظَم الجهل بها، وبالله التّوفيق.

  9. #9
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(9)

    سلسلة دروس في علم الكلام -9- إثبات الغنى المطلق لله تعالى عن سواه
    موجِد العالم يجب أن يكون غنّيًا عن جميع ما سواه، لأنّه لو افتقر إلى غيره –وكلّ ما سواه حادثٌ كما تقرّر- لتوقّف وجوده على حادثٍ ولكان حادثًا، وهذا باطلٌ لأنّه ثبت قِدَمُه.
    وقد يعبّر عن هذا بقولهم: أن يكون قائِمًا بنفسه، بمعنى أن يكون غنيًّا عن المحلّ والمخصّص، أمّا غناه عن المحلّ، فهو بأن لا يكون صفةً أو معنًى قائِمًا بغيره، لأنّ المعاني لا تثبت لها معاني وجوديّة (لامتناع قيام العرض بالعرض)، لكنّ الله ثبت له صفات المعاني –كما سيأتي-، وما كان كذلك فيستحيل أن يكون صفةً، فثبت أنّه ذاتٌ مستغنٍ عن المحلّ.
    وأمّا غناه تعالى عن المخصّص، فلأنّه لو أثّر فيه مؤثِّرٌ لكان ممكن الوجود لا واجبه، وهذا باطلٌ لثبوت وجوبه.
    قال تعالى: (والله هو الغنيّ الحميد) (والله غنيٌّ عن العالمين).
    ويدخل فيما ذكرنا أيضًا استحالة تكمّله تعالى بغيره -كالأفعال والأغراض- لأنّه غنيٌّ عنها، فكلّ أفعال الله تعالى ممكنةٌ جائزةٌ لا تفيده كمالًا لم يكن حاصلًا له قبلها، وكذلك ليس لأفعاله أغراض باعثةٌ، وبالله التّوفيق.

  10. #10
    Super Moderator
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Mar 2017
    المشاركات: 132
    التقييم: 10

    سلسلة دروس في علم الكلام(10)

    سلسلة دروس في علم الكلام -10- مخالفة الله تعالى لسائر خلقه
    الله تعالى مخالفٌ لخلقه في ذاته وصفاته وأفعاله، لأنّه لو ماثل شيئًا من خلقه، لجاز عليه ما يجوز عليه، فيكون حادثًا مثله، والمثلين ما استويا في صفات النّفس (وهي التّي لا يُعقل موصوفها بدونها، كالنّطق للإنسان، والتّحيّز للجرم)، أو ما تشاركا فيما يجب لهما وما يستحيل عليها وما يجوز لهما، قال تعالى: (ليس كمثله شيءٌ وهو السّميع البصير).
    فليس جوهرًا يتحيّز بحيّزٍ، لأنّه لو كان جوهرًا لكان لا يخلو عن الحركة والسّكون وهما حادثان، وما لا يخلو عن الحوادث (يلازمها) فهو حادثٌ (لأنّه لا يسبقها)، والله قد ثبت قِدُمه، فلا يكون جرمًا، ولا يجوز عليه ما يجوز على الجرم (من الحركة والسّكون، والكون في المكان، والاختصاص بالجهات).
    ولا جسمًا مركّبًا (متألّفًا)، لأنّ المركّب مفتقرٌ إلى المخصّص وإلى أجزائه، ودليل الوحدة يمنعه (كما سيأتي).
    ولا عرضًا يقوم بغيره، لأنّ العرض لا يتّصف بصفات المعاني (كالقدرة والعلم)، والله ثبت اتّصافه بها (كما سيأتي).

    ملاحظة: أعتذر عن الانقطاع عن نشر الدّروس فيما سبق من الأيّام، وذلك بسبب كثرة الانشغال وقلّة الدّخول وانقطاع الاتّصال بالانترنت.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 03:34 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2019 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft