الإمـــام الحافظ ابن عساكر محدث الشام و مؤرخها
أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد .
الحافظ الهمذاني .

اسمــــــه : علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي مولدا الشافعي .
ليس في أجدادهم من اسمه عساكر و لكنها تسمية اشتهرت عليهم في بيتهم و لعله من قبل أمهات بعضهم .
ولادتــــــه : وُلد الحافظ في آخر القرن الخامس الهجري في المحرم سنة 499 هـ و أدرك 3 دول حكمت دمشق
الدولة السلجوقية و الدولة الأتابكية النورية و الدولة الصلاحية الأيوبية .

نشأته و رحلاته في طلب العلم :
عاش ابن عساكر طفولته و شبابه في بيت شرف و سؤدد و علم فتهيأت له أسباب النبوغ و التلقي من صغره فسمع من أبيه و من أخيه الأكبر و سمع من أبي الحسن بن الموازيني و أبي القاسم النسيب و ابن قيراط و الحنائي و الأكفائي و طاهر بن سهل الاسفراييني و خلق سواهم و أجازوه و هو طفل .

- سنة 520 هـ عزم على الرحلة لبغداد بعد أن أخذ الكثير الكثير من علماء دمشق .
يقول الحافظ ابن النجار : حج في سنة 521 هـ و سمع بمكة أبا محمد عبد الله بن محمد المصري و رحل إلى العراق و سمع الكثير ببغداد عن ابن الحصين و الدينوري و أبي العز بن كادش و ابي القاسم الحريري و ابن عبد الباقي الأنصاري و أخذ مسائل الخلاف على الشيخ إسماعيل بن أحمد النيسابوري و سماع الحديث عن مسند بغداد بن الحصين و السمرقندي و الأنماطي و خلق كثير يضيق عن ذكرهم المجال هنا .
- و رحل إلى خراسان سنة 529 هـ من أجل لقاء الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي في نيسابور .
- و زار 3 مدن في أذربيجان و في إقليم الجبال و غيرها .
و في نيسابور أخذ عن عدد كبير من الشيوخ و الشيخات و لكن ملازمته كانت للفراوي لما اجتمع فيه من علو الإسناد و وفور العلم و صحة الإعتقاد و حسن الخلق .

موسوعيته و العلوم التي نبغ فيها :
أعطي الحافظ موهبة فائقة في القدرة على الحفظ و الاستيعاب و حسن الفهم و الذكاء الكبير فقد نبغ في عدة علوم فقد كان مؤرخا قارئا شاعرا فقيها محدثا .
عكف على التأليف و الجمع و الرواية كانت مؤلفاته على طريقة المحدثين بالإسناد كما في كتابه تاريخ دمشق .
- من الكتب التي ألفها في علم الحديث :
كتب الفضائل - الأربعون العوالي - الاجتهاد في إقامة الجهاد - معجم شيوخه - الإشراف على معرفة الأطراف لأبي داوود و الترمذي و النسائي - ترتيب الصحابة في المسند - ثمانية و أربعمائة مجلس .
- في التاريخ : تاريخ دمشق - أمراء مصر - و غيرها .

أخــلاقـــه :
كان عابدا متلقيا مؤلفا مدرسا لا يفوته الاعتكاف في رمضان و عشر ذي الحجة عُرضت عليه المناصب و أباها آمرا بالمعروف و ناهٍ عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم .
كان كثير النوافل و الأذكار . كان متواضعا لا يحب الظهور و الجاه ورعا .

وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم به :
حكى شيخه الفراوي قال : قدم علي ابن عساكر فقرأ علي ثلاثة أيام فأكثر و أضجرني و آليت على نفسي أن أغلق بابي فلما أصبحنا قدم علي شخص فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم إليك قلت : مرحبا بك فقال :
قال لي في النوم : امض إلى الفراوي و قل له : قدم بلدكم رجل شامي أسمر اللون يطلب حديثي فلا تمل منه قال راوي الخبر : فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ .

و كان الحافظ من الذين يحثون على الجهاد و جمع الهمم لتحرير القدس من الصليبيين .
مكانته العلمية :
يقول الخطيب الطوسي : ما نعرف من يستحق هذا اللقب اليوم سواه . يعني لقب الحافظ .
و يقول العماد الأصبهاني : هو الحافظ الذي تفرد بعلم الحديث و الإعتقاد الصحيح المنزِّه عن التشبيه المحلى بالتنزيه المتوحد بالتوحيد المظهر شعار الأشعري بالحد الحديد و الجد الجديد و الأبد الشديد .
مــــؤلفاته :
- الأبدال - أبيات - إتحاف الزائر - إجابة السؤال في أحاديث شعبة - الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد - الأحاديث الخماسيات - أحاديث سقبا - أحاديث صنعاء الشام - الأربعون البلدانية - الأربعون الطوال - الأربعون المصافحات - الأسماء و الصفات - أمالي في الحديث - أمالي في الصوم - بغية المستفيد - تاريخ دمشق - البيان عن فضل كتابة القرأن - التجريد و غيرها الكثير .

وفـــاتــــــــــــه : بدمشق بين العشائين ليلة 11 رجب سنة 571 هـ . كان له من العمر 72 سنة.
و صلى عليه الناصر صلاح الدين الأيوبي .


تحميل الكتاب :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1503