الإمـــام القاضـي البيضـــاوي
المفسر الأصولي المتكلم الفقيه المؤرخ الأديب صاحب التصانيف المشهورة

هو القاضي الإمام العلامة ناصر الدين عبد الله بن عمر الشيرازي قاضيها و عالمها و عالم أذربيجان و تلك النواحي .
الحافظ بن كثير
اســـــــمـه : عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو سعيد و أبو الخير ناصر الدين الشيرازي البيضاوي كان من كبار العلماء في القرن السابع الهجري و له شهرة عظيمة على جميع المستويات و سمعة ذائعة و كتب مشهورة و شخصية لامعة .
لم تذكر المصادر ولادته و نشأته و تربيته مع أنها أشارت إلى أنه نشأ في بيت علم و أسرة فضل و تفقه بأبيه و كان والده عالما و كذلك جده .
وُلــد في البيضاء و تولى القضاء بشيراز و ارتحل إلى تبريز لنشر العلوم و المعارف و مات سنة 685 هـ .
وُصف البيضاوي بأنه فارسي و قد يكون ذلك صحيحا من جهة الأم و لكنه كان عربي اللسان عربي القلب عربي الروح عربي العقيدة عربي الثقافة .
تربى على يد والده و بدأ في تحصيل الفقه و غيره في البيضاء .
قضى البيضاوي حياته في شيراز المشهورة بالعلم و كانت شيراز تنعم بالأمن والأمان و استطاع الأتابك أبو بكر بن سعد أن يصونها من الخراب و الدمار و كان يشجع العلم و العلماء فالتجأ إليه الكثير من علماء البلاد الأخرى التي دنسها المغول و شردوا أهلها و أقام البيضاوي مع والده في شيراز ثم عُيّن قاضيا فيها و لم يرحل عنها إلا إلى تبريز التي قضى نحبه فيها .
تأثر بالشيخ محمد الكتحتائي الذي ساعده في تولي القضاء .
البيضاوي قاضيا :
القضاء فريضة محكمة و منصب جليل و مركز مرموق به تُحفظ الحقوق و تُحقن الدماء و تُصان الأعراض .
تولى القضاء فترة ثم اعتزله و هذا حدث أكثر من مرة . و كان السبب شدته في القضاء و وقوفه على الحق مما أثار عليه الحفيظة و شحن النفوس و هذا ما صرح به المراغي فقال :
صُرف عن القضاء لشدته في الحق .
مكـانـــــة البيضاوي :
- كان البيضاوي من أسرة معروفة تجمع بين العلم و القضاء .
- تولي القضاء أكثر من مرة كما عُين قاضي القضاة .
- قدم القاضي البيضاوي لبلده و أهله و مجتمعه و أمته إنتاجا علميا ممتازا .
- كان البيضاوي ورعا زاهدا و ظهر ذلك من قصته السابقة في اعتزال القضاء و تفرغه للعلم و العبادة و انقطاعه للعلم و التدريس و التصنيف .
- اتفقت كتب التراجم و التاريخ على الأوصاف العامة للإمام البيضاوي فقالوا :
إنه كان قاضيا ورعا صالحا تقيا مفتيا شديدا في الحق عالما علامة زاهدا عادلا نظارا .
يقول عنه ابن السبكي :
كان إماما مبرزا نظارا صالحا متعبدا زاهدا .
و قال الخوانساري : كان إماما علامة عارفا بالفقه و التفسير و الأصولين و العربية و المنطق نظارا صالحا متعبدا شافعيا .
تصانيف البيضاوي :
تنقسم تصنيفاته إلى قسمين : قسم مشهور و معروف و قسم غير مشهور .
من تصنيفاته :
- أنوار التنزيل و أسرار التأويل - تحفة الأبرار - الغاية القصوى في دراية الفتوى - شرح التنبيه - منهاج الوصول إلى علم الأصول - شرح منهاج الوصول - شرح المنتخب - شرح المحصول - مرصاد الأفهام إلى مبادىء الأحكام - طوالع الأرواح - الإيضاح في أصول الدين - شرح الكافية - لب الألباب - شرح المطالع - متن في علم الهيئة - نظام التواريخ - التهذيب و الأخلاق - رسالة في موضوعات العلم و تعاريفها - شرح الفصول - منتهى المنى في شرح أسماء الله الحسنى .
البيضاوي فقيها :
امتاز القرن السابع بأنه هو الفترة الحاسمة في تحقيق الآراء في المذهب الشافعي و بيان القول الراجح فيه و تحديد الوجه المعتمد بين الأصحاب .
ففي هذا القرن ظهر أعلام الفقه الشافعي و تم تدقيق و تحقيق المذهب على أيديهم أمثال :
القزويني - و الرافعي - و النووي .
و شارك في هذه النهضة الفقهية للمذهب الشافعي القاضي البيضاوي فتفقه على علماء بلده بالمذهب الشافعي . كتب البيضاوي الفقهية :
- شرح التنبيه - الغاية القصوى في دراية الفتوى .
البيضاوي الأصولي :
أصول الفقه هو المنارة الوضاءة بين العلوم الشرعية و يُعتبر مفخرة الأمة في حضارتها و علومها .
كتب البيضاوي الأصولية :
كان البيضاوي من أعلام أصول الفقه عن جدارة و استحقاق من تصنيفاته :
منهاج الوصول - شرح منهاج الوصول - شرح المنتخب في أصول الفقه - مرصاد الأفهام - شرح المحصول .
البيضاوي مفسرا :
علم التفسير من العلوم الشرعية الأساسية لأنه يبحث عن معاني القرأن الكريم الذي أنزله الله تعالى هداية للناس و رحمة .
تفسير البيضاوي : أنــــوار التنزيــل و أســرر التأويـــل :
المعروف بتفسير البيضاوي و لأهميته ما من مفسر للقرآن في القرن السابع و ما بعده إلا و تفسير البيضاوي في طليعة مراجعه .
يقول عنه ابن عاشور : حتى أصبح تدريسه منتهى مبلغ الهمم العلمية و ميزان الملكات و المواهب فوُضع في أعلى الهيكل الهرمي لمواد التخرج في العلوم الإسلامية ... .
أساس تفسير البيضاوي :
أساسه هو تفسير الكشاف لأبي القاسم الزمخشري و لكن البيضاوي هذبه و نقحه و اختصر ما فيه من دسائس المعتزلة .
و لكن لم يكتف البيضاوي بالكشاف إنما رجع إلى كتب التفسير الأخرى فأخذ من كل تفسير أحسنه فاقتبس من الكشاف ما يتعلق بالمعاني و الإعراب و البيان و البديع و تجنب آراء الزمخشري الاعتزالية بل جاء بما يرد عليها و يفند حججها و يثبت أقوال أهل السنة و يدعمها بالأدلة و البراهين .
منهــج البيضاوي في التفسير :
هو مختصر متوسط الحجم يجمع فيه بين المأثور و الرأي أو بين التفسير و التأويل
و قد يذكر آراء المعتزلة و الخوارج ثم يرد عليهم مؤيدا كلام أهل السنة .
و كذلك يتعرض إلى مسائل الفقه عند تفسير آيات الإحكام و كثيرا ما يؤيد المذهب الشافعي و ترجيح
أقواله كما في تفسيره القرء .
كما أنه ينبه إلى الروايات الإسرائيلية الدخيلة إلى كتب التفسير .
البيضاوي و علم أصول الدين يتبوأ بحث العقيدة منزلة رفيعة في الدين و خصها العلماء في صدر الإسلام بعنوان الإيمان و ما يتفرع عنه .
و عرف هذا العلم في الإصطلاح الإسلامي و عند أهل السنة بعلم أصول الدين لأنه يبحث في أهم أركان الدين و أعظم مبادئه و أول أهدافه و غاياته و هو الإيمان بالله تعالى .
كما عُرف بعلم التوحيد لأنه يتعلق بذات الله و صفاته و أفعاله . كما عُرف بعلم الكلام لأنه يعتمد الحجج المنطقية و الأدلة العقلية و يستخدم فيه أسلوب المناظرة و المجادلة مع الخصوم و المخالفين و يعتمد على المنطق و العقل و الفلسفة .
و صار علم أصول الدين أو علم الكلام من أهم العلوم الدينية .
و شارك البيضاوي في هذا العلم بالتأليف و المناظرة و التدريس و كان متقنا لعلم أصول الدين و متضلعا بعلم الكلام و كان إسهامه مباركا و طيبا و نافعا حتى قال ابن السبكي عن كتاب البيضاوي :
و أما الطوالع فهو عندي أجل مختصر في علم الكلام .
كتب البيضاوي :
- طوالع الأنوار - مصباح الأرواح - الإيضاح في أصول الدين - منتهى المنى .
البيضاوي مؤرخا :
علم التاريخ هو معرفة الأمم و الطوائف و الشعوب و معرفة بلدانهم و رسومهم و عاداتهم و صنائعهم و أنسابهم و وفياتهم .
كتب الإمام البيضاوي كتابا بالفارسية سماه " نظام التواريخ " من عهد آدم عليه السلام حتى سنة 674 هـ . و تناول فيه تاريخ الانبياء و الخلفاء و ذكر الخلافة الإسلامية و الأموية و العباسية و الصفارية و السامانية و الغزنوية و الديالمة و السلجوقية و السلفكية و الخوارزمية و المغولية و جميع الدول الفارسية .
البيضاوي و علم النحو :
قدم البيضاوي كتابين هما :
- لب الألباب في علم الإعراب و هو مختصر الكافية لابن الحاجب اختصر و استدرك فيه .
- شرح الكافية .
البيضاوي و بقية العلوم :
كان البيضاوي ذا ثقافة واسعة و كانت ثقافته متعددة الجوانب واسعة الأفق لم يقتصر على الفقه و التفسير و أصول و تاريخ و نحو بل تناول علوما أخرى شرعية و لغوية لأن العلوم متداخلة مع بعضها البعض منها :
- علم الحديث : كتب فيه البيضاوي شرحا مهما بعنوان : تحفة الأبرار . و كذلك مصابيح السنة .
- علم المنطق : شرح المطالع .
- علم الفلك و الهيئة : مختصر في الهيئة - شرح الفصول .
- علم التصوف و الأخلاق : رسالة التهذيب و الأخلاق .
- موضوعات العلوم : رسالة في موضوعات العلوم و تعريفها .
وفـــــاتــــــــــــــــه : عاش البيضاوي حياة سعيدة متقلبا في المناصب الرفيعة و المكانة المرموقة و طال سنه حتى أصبح من المعمرين و ترك القضاء بشيراز و انتقل إلى تبريز ليقترب من شيخه الكتحتائي فلازمه إلى أن مات و أقام بعده بتبريز ينشر العلم و المعارف و يصنف الكتب المفيدة .
أوصى قبل وفاته أن يُدفن بجانب شيخه .
سنة وفاته كما يذكر ابن السبكي : 771 هـ . و قيل أنه مات عن 100 عام .


تحميل الكتاب :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1525