الإمـــــام أحمد الــرفــــاعــي الكبير
اســــمه : أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي .
ولادتــــــــــه : أول سنة 512 هـ . بإحدى قرى واسط بالعراق المسماة حسن التابعة لأم عبيدة .
توفي والده و عمره 7 سنوات فكفله خاله الشيخ منصور البطائحي . الذي كان علامة وقته ونقله هو ووالدته وأخوته إلى بلدة نهر دقلة في واسط ثم أرسله خاله إلى الإمام العالم أبي الفضل بن محمد بن بكر بن عبد الرحمن القرشي الواسطي فتولى تعليمه وتأديبه ولم يقتصر الشيخ أبو العباس بدراسته على خاله منصور البطائحي والشيخ أبو الفضل وإنما حضر دروس الحديث والفقه الشافعي لعدد من علماء واسط وغيرها ولا سيما شيخ بغداد الحسني الشيخ عبد القادر الجيلي والذي كان علم عصره والمؤكد جلوسه بين يديه واخذه عنه فالامامين الجيلي والرفاعي ابنا بغداد وتعاصرا مدة 17عاما .
فاسلوب الرفاعي الدعوي قريب جدا لاسلوب الجيلي وكذلك الاشارات المتعددة للرفاعي لضرورة لقاء الجيلي للمريدين الذاهبين لبغداد كل هذه وغيرها تؤكد وترجح لقاء القمتين ببغداد وغيرها وسبب ضبابية تفاصيل هذه التلمذه واللقاء مرجعه التنافس الكلاسيكي بين اتباع الطريقتين وهذا اللقاء اشارت اليه عدد لا بأس به من المصادر الطرقية وهو ما تدل عليه اشاره اليونيني في مخطوطته والتي تنقل عن الرفاعي " ان رؤية الجيلي نور " يستضاء به و لقد أصبح الرفاعي عالماً منقطع النظير في وقته وليس أدل على ذلك مما قاله شيخه أبو الفضل فيه :
عجز الزمان فلا يجئ بمثله *** أن الزمان بمثله لبخيل
ولهذا فقد خلف الشيخ أبو العباس خاله الصوفي الكبير منصور البطائحي وأصبح للرفاعي اتباع كثيرون وأصبحت ام عبيده مركزاً للطريقة الرفاعية .

مؤلفات الإمام الرفاعي :
حالة أهل الحقيقة مع الله – الصراط المستقيم - كاتب الحكم وهو في الفقه الشافعي
- البرهان المؤيد – معاني بسم الله الرحمن الرحيم - تفسير سورة القدر- البهجة
- النظام الخاص لأهل الاختصاص - المجالس الاحمدية - الطريق إلى الله .
ومناقب الشيخ احمد الرفاعي أكثر من أن تحصى أو تدون ولعل ذلك يتجلى بقوله :
سلكت كل الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الافتقار والذل والانكسار فقيل له يا سيدي فكيف يكون؟ فقال : تعظم أمر الله و تشفق على خلق الله وتقتدي بسنة سيدك رسول الله .
و مرة استنصحه الخليفة المستنجد بالله يطلب منه النصيحة فكتب إليه نصيحة طويلة فيها :
اياك وظلم العباد واذا استغرك الشيطان ورام نزعك إلى الظلم فسل نفسك لو كنت مسجونا أو مظلوما أو مقهورا أو مكذوبا عليك ما الذي تريده لنفسك من سلطانك وعامل الناس بما تريده لنفسك فإنك إن فعلت ذلك وفيت العدل والآدمية حقها .

وكان مؤسس الطريقة الرفاعية التي جوهرها كما يقول :
طريق دين بلا بدعة وعمل بلا كسل ونية بلا فساد وصدق بلا كذب وحال بلا رياء ومقام بلا دعوة واتكال على الله .
كما بين ماهية طريقته بقوله :طريقنا ضبط الحواس بمراعاة الأنفاس وتطهير الباطن من الأدناس ومداومة الذكر بجميع الحواس .
ويصف الشيخ أبو العباس الرفاعي طريقته بأنها : لا تورث عن الأب والجد وإنما هي طريقة العمل والجد والوقوف عند الحد وذرف الدموع على الخد والأدب مع الله تعالى .
ورَدّ الرفاعي على الذين يشككون في سلوك هذهِ الطريقة بادعائهم ان من السهولة طرقها بقوله : ظن بعض الجهلة أن هذهِ الطريقة تنال بالقيل والقال والدرهم والمال وظواهر الأعمال لا والله إنما نيلها بالصدق والانكسار والذل والافتقار وأتباع سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم المختار وهجر الاغيار.
لقد وضع السيد احمد الرفاعي أسس ودعائم طريقته استناداً لأصول استقاها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتعتبر من الناحية العلمية أمتداد طبيعي للطريقة القادرية التي وضع لبناتها الامام المصلح الباز الاشهب الشيخ عبد القادر الجيلاني و ارتأينا ان نورد هنا هذهِ الأسس لنكون على بينة عن ماهية الطريقة وأصولها وما استندت عليه و هي :
1 - إحكام جانب التوحيد والتحقق بمعانيه كأفراد القدم عن الحدوث وذلك بتنزيه الله سبحانه في ذاته وصفاته عن سمات الحدوث .
2 - تعظيم كتاب الله تعالى بالأخذ بأحكامه الكريمة وامتثال أوامره العظيمة وعدم الأخذ بالرأي .
3 - الإيمان بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إقرارا باللسان وتصديقاً بالجنان وعملاً بالأركان واتصافاً بالإحسان .
4 - دوام حضور القلب واستعمال اللسان بذكر الله سبحانه وتعالى بغير عدد مع ترادف الأنفاس .
5 - المحبة كل المحبة للنبي صلى الله عليه واله وسلم والوله به وكثرة الصلاة والسلام عليه مع الأدب الخالص وحضور القلب عند ذكره والخشوع الجليل والتمسك بسنته والغيرة له لشيعته .
6 - الأخذ بعقيدة السلف والأدب مع الخلف .
7 - محبة آل النبي وذريته الطاهرين محبة إجلال وإعظام وإسعاف وصدقة وتعظم ما لجناب المصطفى .
8 - رد القول بالوحدة المطلقة والحلول ورد الشطحات والدعوى المريضة التي لا يقرها الشرع ولا يرتضيها العقل .
9 - الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى .
10 - التفكير في مصنوعات الله تعالى والأئمة والكف عن التفكير في الذات والخوض في الصفات فذلك مزلقة والعياذ بالله .
11 - الاجتماع على ذكر الله تعالى والتخلق للذكر وافتتاحه بشيء من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
12 - قراءة القرآن وطلب العلم لوجه الرحمن .
13 - آداب واجبة وأعمال راتبه وانحياز إلى السنة وابتعادُ عن البدعة .
14 - الأخذ بما يعني والترك لما لا يعني من كل قوله وعمل فأن من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه .
كان الإمام الرفاعي يعمل بالاحتطاب و يأكل من كدّ يده . كما اشترط في كل من يسمع درسه أن يكون له عمل و إن عجز في البحث عن عمل هيأ له حرفة .
انتشرت طريقته العلية انتشارا واسعا رضي الله عنه و أرضاه .

وفـــــــــــــــاتـــــــه : في أم عبيدة في جمادى الأولى سنة 578 هـ .

رابط تحميل الكتاب :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1493