الإمــــام الـجـــويـنـي
يا مفيد أهل المشرق و المغرب أنت اليوم إمام الأئمة لقد استفاد من علمك الأولون و الآخرون . أبو إسحق الشيرازي .
وُلد في القرن الخامس حيث حلّ الضعف في الدولة الإسلامية و انفصل أكثر حكام الولايات عن مركز الخلافة بل و وجهت جيوشها و قوتها ضد الدولة العباسية أحيانا .
وًجدت : دولة بني بويه في الديلم و دولة الحمدانيين في حلب و الموصل و الدولة الفاطمية في الغرب . و الدولة الغزنوية بأفغانستان و الدولة السلجوقية في خراسان
الـاســــــــم : عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري .
ولـادتـــــــــــه : 18 المحرم سنة 419 هـ بنيسابور .
لقبه : إمام الحرمين بسبب أنه حج ثم ذهب إلى المدينة المنورة للزيارة ثم جاور بمكة 4 سنوات للعبادة و التدريس و الإفتاء و هناك جمع أقوال الشافعي و صنف كتابه : نهاية المطلب في دراية المذهب . و كان يؤم الناس فلُقب بـ إمام الحرمين .
أسرته العلم فيها متوارث و يأخذ بعضهم عن بعض .
يقول الإمام أبو محمد الجويني والد الإمام : رأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في المنام فأهويت لأقبل رجله فمنعني من ذلك تكريما لي فاستدبرت فقبلت عقبيه .
فأولت ذلك الرفعة و البركة تبقى في عقبي .
قال السبكي : و أي رفعة و بركة أعظم من هذا الإمام الذي طبق ذكره الأرض و عم نفعه في مشارقها و مغاربها .
حفظ القرآن الكريم ثم اتجه لحفظ و دراسة الحديث و كان يعتمد على الحديث في مسائل الخلاف و يذكر الجرح و التعديل منها في الرواة . إلا أنه لم يختص بالحديث الشريف .
ثم اتجه الإمام لعلم أصول الدين و كان يطلبه في مدرسة الإمام البيهقي بنيسابور على يد الأستاذ أبي القاسم الإسكاف الإسفراييني .
و قد أتقن الإمام علم الكلام و أصول الدين و صار أعلم الناس بعلم الكلام و ألف فيه عدة كتب .
كما إن الله تعالى رزقه التبحر في علم الفقه .
يُحكى يوما أنه قال لتلميذه الغزالي : يا فقيه . فرأى التغير فيه وجهه و كأنه استقل هذه اللفظة على نفسه فقال له : افتح هذا البيت ففتحه الغزالي فوجده مملوء بالكتب فقال له :
ما قيل لي يا فقيه حتى أتيت على هذه الكتب كلها .
و لم يتوقف الجويني عند الفقه الشافعي بل درس الفقه المقارن الذي كان يُعرف بعلم الخلاف . ثم اتجه إلى أصول الفقه لمعرفة مصادر الأحكام الشرعية و قواعد الاستنباط .
و لم يغفل الإمام عن علوم اللغة العربية .
فكان الجويني مبدعا في علم المناظرة و أصول البحث و آداب الجدل قوي الحجة ناصع البرهان حاضر البديهة . يعتمد على حجج القرآن و أدلة العقل و براهين المنطق .
من شيوخه :
والده أبو محمد الجويني - أبو القاسم الإسفراييني - أبو عبد الله الخبازي - فضل الله الميهني - القاضي ابو علي المروذي - أبو نعيم الأصفهاني - أبو القاسم الفوراني و غيرهم الكثير .
مؤلفات الإمام الجويني :
أولا - العقيدة و أصول الدين و علم الكلام :
الإرشاد - الشامل في الدين - لمع الأدلة - العقيدة النظامية - مسائل الإمام عبد الحق - التلخيص في الأصول و غيرها .
ثانيا - في أصول الفقه :
البرهان في أصول الفقه - الإرشاد في أصول الفقه - الورقات - كتاب المجتهدين - التحفة - رسالة في التقليد و الاجتهاد .
ثالثا - كتب الفقه :
نهاية المطلب في دراية المذهب - السلسلة في معرفة القولين - رسالة في الفقه - مناظرة في زواج البكر - مختصر النهاية .
رابعا - كتب في الخلاف :
الدرة المضية - غنية المسترشدين - مغيث الخلق - الأساليب في الخلافيات .
خامسا - أصول البحث :
الكافية في الجدل .
سادسا - كتب في علوم أخرى :
كتاب في النفس - ديوان خطبه المنبرية - كتاب الأربعين في الحديث - تفسير القرآن الكريم .
تـــلاميذه :
تخرج على يده جملة من الفحول أمثال : الغزالي و أبو القاسم الأنصاري و أبي الحسن علي الطبري المعروف بالكياالهراسي و إبراهيم بن المطهر الجرجاني و غيرهم الكثير .
قال ابن الجوزي : و كان يحضر درسه كل يوم نحو 300 و تخرج به جماعة من الأكابر حتى درسوا في حياته .
عــلم الكلام :
كان الدافع لدراسة أصول الدين أولا و تأكيده بدراسة الفلسفات المتنوعة هو الحرص على الإسلام و رد شبهات أعداء الدين .
المناصب التي تقلدها :
لم يكن الإمام منعزلا منطويا عن الحياة العملية فقد مارس :
- التدريس .
- الخطابة .
- الإمامة .
- مجالس الذكر و الوعظ .
- الأوقاف .
- رئاسة الأصحاب .
- المناظرات .
- و كان عند الحكام ذا حظوة و خاصة عند ألب أرسلان .
كان رحمه الله زاهدا لا ينام إلا إذا غلبه النوم .
و كان متواضعا مع سعة علمه ينزل إلى مستوى جليسه في الحديث و لا يستصغر أحدا .
ثناء العلماء عليه :
قال شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني : صرف الله المكاره عن هذا الإمام فهو اليوم قرّة عين الإسلام و الذاب عنه بحسن الكلام .
وفـــــاتـــــــــــــه :
أُصيب الإمام بمرض اليرقان ثم برىء منه ثم عاوده و ازداد ضعفه و فترت همته و توفى في : ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء 25 ربيع الآخر سنة 478 هـ . و هو ابن 59 سنة .


رابط تحميل الكتاب :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1491