الإمــام الترمذي
إمام عصره بلا مدافعة أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في الحديث صنف كتاب الجامع و التواريخ و العلل تصنيف رجل عالم متقن و كان يُضرب به المثل في الحفظ و الضبط . السمعاني .
عاش في القرن الثالث 210 هـ - 279 هـ
عاصر 9 خلفاء ابتداء بالمأمون و انتهاء بالمعتمد على الله .
اشتهر في عصره من علماء الجرح و التعديل و أحوال الرجال :
يحيى بن معين و علي بن المديني و أحمد بن حنبل و البخاري و الجوزجاني و أبو زرعة الرازي و أبو حاتم الرازي و النسائي .
الاســـــــم : أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي .
ولادتـــــــه : 209 هـ
ثناء الأئمة عليه :
قال أبو سعد الإدريسي الحافظ : محمد بن عيسى الترمذي الحافظ الضرير أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث رضي الله عنه .. .
روى الترمذي عن شيوخ كثر فاق عددهم 200 شيخ شارك البخاري و مسلم في جماعة منهم كما انفرد مع البخاري دون مسلم في جماعة منهم و كذلك انفرد مع مسلم بشيوخ لم يسمع منهم البخاري كما انفرد عن الخمسة بالرواية عن 42 شيخ .
و حدث عن 9 روى لهم الأئمة الخمسة : البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجه .
الترمذي الفقيه :
يُعد من كبار المحدثين الفقهاء و له فضل كبير في حفظ فقه المدارس الاجتهادية في عصره و لولاه لضاع منه الشيء الكثير . و تلك خصيصة جامعه تفرد بها من بين مصنفات الحديث و السنة فهو من أوثق المراجع و أقدمها في الخلاف سيما في معرفة المذاهب المهجورة كمذهب الأوزاعي و الثوري و إسحاق بن راهويه و حفظ للمتأخرين مذهب الشافعي القديم .
شخصيته الفقية الفذة تظهر في كتابه الجامع من أمور عدة :
1 - يذكر مذاهب المتقدمين و أقوالهم و ترجيحاتهم و قد يعمم و لا يفصل .
2 - ذكره الأحكام و السنن التي احتج بها علماء الأمصار مشفوعة بأقوالهم و من أخرجها من الصحابة مع الحكم على الحديث . مذهبه مذهب أهل الحديث .
لقاؤه البخاري و الدارمي و الرازي :
لازم البخاري كثيرا و استفاد منه و انتفع لا سيما بعلل الحديث و رجاله و فنونه .
يقول في العلل : و ما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث و الرجال و التاريخ فهو ما استخرجته من كتب التاريخ و أكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل و منه ما ناظرت به عبد الله الدارمي و أبا زرعة الرازي .
لقاؤه مع مسلم :
لقي الإمام مسلم و لم يخرج عنه في كتابه إلا حديثا واحدا في كتاب الصوم :
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أحصوا هلال شعبان لرمضان .
لقاؤه الإمام أبي داود :
التقاه و ذاكر معه الحديث .
تأثر الترمذي بشيخه البخاري تأثرا عظيما .
و قال له البخاري يوما : ما انتفعتُ بك . أكثر مما انتفعت بي .
و هذا دليل علو كعب الترمذي .
من مؤلفات الترمذي :
الجامع المختصر من السنن - كتاب العلل الصغير - العلل الكبير - تسمية أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم - الشمائل النبوية - التاريخ - الاسماء و الكنى - كتاب في الجرح و التعديل - كتاب في الآثار الموقوفة - كتاب التفسير - الراعيات في الحديث .
جـــــامــــــع الترمذي : اشتمل على 4000 حديث ضمت 42 موضوعا ثم قسمها المؤلف إلى أبواب متفرقة : الطهارة الصلاة الزكاة ... إلخ
و ضم أيضا أبواب السير و القراءات و تفسير القرآن و المناقب .
الجرح و التعديل :
يُعد الترمذي من أئمة الجرح و التعديل فقد استوفى الشروط التي وضعها أهل العلم و هي :
أولا - القوة في العلم و هي تعني :
1 - أن تكون له ذاكرة واسعة .
2 - أن يكون متيقظا 3 - أن يكون متقنا لما يحفظ 4 - أن يكون عالما بأسباب الجرح و التعديل المحقة . 5 - أن يكون مطلعا على اختلاف الفقهاء . 6 - أن يكون مطلعا على الاختلاف في العقائد و ما به يُبدّع و يجرّح ومالا يُجرّح .
7 - أن تكون له خبرة بمدلولات الألفاظ 8 - أن يكون عارفا بطرق أهل السلوك و التصوف .
9 - أن يكون له اطلاع على ما يحرم و مالا يحرم من علوم الأوائل .
10 - أن يكون بعيد النظر في تصور الممكنات 11 - و أن لا يجرح بالظن 12 - أن يقوم بالتعرف على حال الرجل الذي يضعفه أو يعدله .
ثانيا - المتانة في الدين : و هي : الصدق - التقوى - النصح - الورع .
من أسلوبه : روى حديثا : حدثنا محمد بن حميد أبو حمزة عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
من أذّن سبع سنين محتسبا كُتبت له براءة من النار .
قال أبو عيسى الترمذي : جابر بن يزيد الجعفي ضعفوه تركه يحيى بن سعيد و عبد الرحمن بن مهدي . و لكن الإمام لم يغمط حق الراوي فعقب على ذلك فقال : سمعت الجارود يقول : سمعت وكيعا يقول : لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث و لولا حمّاد لكان أهل الكوفة بغير فقه .
ألفاظ التعديل التي استخدمها :
أولا - استعمال صيغة أفعل التفضيل : فيقول فلان أثبت أهل الكوفة و قد يقول فلان أثبت من فلان أو فلان أحفظ .
ثانيا - تكرار أحد ألفاظ التعديل :
كتكرار ثقة حافظ .
ثالثا - تعديل الراوي بما يفيد عدالته و كمال ضبطه :
كقوله فلان ثقة .
رابعا - ألفاظ تدل على وصف الراوي بالعدالة و الصدق فقط :
كقوله : فلان ليس به بأس . أو فلان صدوق . أو مقارب الحديث .
خامسا - ألفاظ ثناء دون سابقتها :
فلان شيخ .
سادسا - قوله صالح : و هي أدنى مراتب التعديل .
ألفاظ التجريح :
أولا - قوله : ليس عندهم بذلك القوي - ليس عند أهل الحديث بذلك الحافظ - فيه مقال .
ثانيا - ألفاظ أشد قدحا : ضعيف الحديث - فلان يُضعف حديثه - منكر الحديث .
ثالثا - الجرح الشديد : ذاهب الحديث - تركه فلان - تُرك حديثه .
اصطلاحات الترمذي في الحكم على الحديث :
1 - الحديث الحسن : الذي اتصل سنده بنقل عدل خفّ ضبطه و لم يكن شاذّا و لا معللا .فهو كالصحيح بفارق واحد أنه خفّ ضبطه .
و لكن تعريف الترمذي للحسن في كتابه الجامع يختلف :
و ما ذكرنا في هذا الكتاب : حديث حسن إنما أردنا بـه حُسنَ إسناده عندنا : كلّ حديث يُروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب و لا يكون الحديث شاذا و يُروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن .
شرحه ابن رجب فقال : فعلى هذا : الحديث الذي يرويه الثقة العدل و من كثر غلطه و من يغلب على حديثه الوهم إذا لم يكن أحد منهم متهما كله حسن بشرط : أن لا يكون شاذا مخالفا للأحاديث الصحيحة و بشرط أن يكون معناه رُوي من وجوه متعددة .
2 - الحسن : المحدثون أطلقوا لفظ الحسن لغيره على الحديث الضعيف و تعددت طرقه و كثرت بما يجبر وهنه فالترمذي إذا قال : حسن من غير صفة أو قرينة فمراده : الحسن لغيره .
3 - حسن غريب : هو الحسن لذاته .
الحديث الغريب :
عند المحدثين : تفرد به راويه سواء تفرد به عن إمام يجحمع حديثه أو عنراو غير إمام .
و عرفه الترمذي : هو ما يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به في السند .
و ما ذكرنا في هذا الكتاب من حديث غريب فإن أهل العلم يستغربون الحديث لمعان ربّ حديث يكون غريبا و لا يروى إلا من وجه واحد .
قال ابن رجب : كلّ ما كان في إسناده متهم فليس بحسن و ما عداه فهو حسن بشرط أن لا يكون شاذا و الظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي و هو أن يروي الثقات عن النبي صلى الله عليه و سلم خلافه و بشرط أن يُروى من غير وجه يعني أنه يُروى معنى ذلك الحديث من وجوه أخرى عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير ذلك الإسناد .
الاصطلاحات المركبة :
هذا حديث حسن صحيح - حسن صحيح غريب - صحيح حسن غريب .
ففي ذلك كلام يطول ذكره بسبب اختلاف العلماء المستفيض في ذلك .
وفـــــــاتـــــــــــه :
ليلة الإثنين 13 رجب سنة 279 هـ .


رابط تحميل كتاب الإمام الترمذي :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1484