الإمــام أبو داود
خُلق أبو داود في الدنيا للحديث و في الآخرة للجنة .
الحافظ موسى بن هارون الحمال
اسمه : أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني .
ولادتـــــه : 202 هـ
سكن البصرة و قدم بغداد أكثر من مرة و روى كتابه المصنف في السنن بها .
رحــلاتـــه : لا يُعرف عنه الكثير في بداياته و لكنه لما نشأ و ترعرع كانت دائرة علم الحديث واسعة . و لذلك ذهب يطوف مراكز العلم في العالم الإسلامي عدة سنوات و اتسعت رحلته فعمت بلاد خراسان و مصر و الحجاز .
قال ابن حجر العسقلاني شيوخه في السنن و غيرها نحو 300 نفس .
منهم أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و إسحق بن راهويه و عثمان بن محمد بن أبي شيبة و غيرهم .
و توافد عليه طلبة العلم من كل جهة من الشرق و من الغرب و قد روى عنه خلق كثير من الأئمة أمثال الترمذي و النسائي حتى شيخه أحمد روى عنه حديثا .
زهده و ورعه :
كان الإمام على درجة عالية من النسك و العفاف و الصلاح و الورع .
قال أبو حاتم : كان الإمام أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها و علما و حفظا و نسكا و ورعا و إتقانا
اعتزازه بكرامة العلم و العلماء :
يقول أبو بكر بن جابر خادم أبي داود : كنت مع أبي داود ببغداد فصلينا المغرب إذ قُرع الباب ففتحته فإذا خادم يقول : هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه فأذن له فدخل و قعد ثم أقبل عليه أبو داود و قال :
ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت ؟ قال : خلال ثلاث قال : و ما هي ؟ قال :
تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا لترحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض ! قال : هذه واحدة هات الثانية قال : تروي لأولادي كتاب السنن قال : نعم هات الثالثة فقال : تفرد لهم الرواية فإن أولاد الخلفاء لا يجلسون مع العامة فقال : أما هذه فلا سبيل عليها فإن الناس شريفهم و وضيعهم في العلم سواء .
قال ابن جابر : فكانوا يحضرون بعد ذلك و يقعدون و يُضرب بينهم و بين الناس ستر فيسمعون مع العامة .
اعتراف الأئمة بفضله و كماله :
كان أبو داود علما من أعلام الإسلام حفظا و فقها و علما بالأحاديث و عللها و حظي بتقدير العلماء له و نال اعتراف أهل العلم بعلمه و فضله .
قال إبراهيم الحربي : أُلين لأبي داود الحديث كما أُلين لداود عليه السلام الحديد .
قال الحاكم : أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة .
تحرّيه في الإسناد :
قال ابن منده : الذين أخرجوا و ميزوا الثابت من المعلول و الخطأ من الصواب أربعة :
البخاري و مسلم و بعدهما أبو داود و النسائي .
مذهبه الفقهي :
اُختلف في مذهبه فقيل حنبلي و قيل شافعي و عده أبو إسحق الشيرازي في طبقات الفقهاء من أحمد بن حنبل .
و قال صاحب كشف الظنون : و من مذهبه أن الحديث الضعيف أقوى عنده من رأي الرجال و هو قول جماعة من العلماء منهم الإمام أحمد بن حنبل إلى أن قال و بهذا يتقوى ما يقال : إن أبا داود و كذلك الترمذي مجتهدان مطلقان منتسبان إلى أحمد و إسحق .
كان ابنه عبد الله حافظا كبيرا و كان وُلد سنة 230 هـ
من مؤلفات أبي داود :
المراسيل - الرد على القدرية - الناسخ و المنسوخ - مسائل الإمام أحمد - كتاب الزهد - رسالته في وصف السنن .
ســــنـن أبـــي داود :
صنفه تصنيفا خاصا بأحاديث الأحكام مع الاستقصاء .
قال الخطابي : كان تصنيف علماء الحديث الجوامع و المسانيد فتجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن و الأحكام أخبارا و قصصا و مواعظ و آدابا فأما السنن المحضة فلم يقصد واحد منهم جمعها و استيفاءها و لم يقدر على تخليصها و اختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة و من أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود .
فالسنن هي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية من الإيمان و الطهارة و الصلاة و الزكاة و ليس فيها شيء من الموقوف لأن الموقوف لا يُسمى في اصطلاحهم سنة بل يسمى حديثا .
قال الغزالي عن كتاب السنن : إنه كافٍ للمجتهد .
قال أبو داود في رسالته :
و ليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء و إذا كان في حديث منكر بينت أنه منكر و ليس على نحوه في الباب غيره و ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد فقد بينته و منه مالا يصح سنده و مالم أذكر فيه شيئا فهو صالح و بعضها أصلح من بعض .
تم عرض السنن على الإمام أحمد فاستجاده و استحسنه .
عدد روايات السنن :
قال أبو داود كتبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسمائة ألف حديث منها ما ضمنت هذا الكتاب جمعت فيه 4800 حديث و أيضا فيه نحو 600 من المراسيل .
الأحاديث المنتقدة في سنن أبي داود :
ذكر ابن الجوزي في الموضوعات 9 أحاديث مما خرجها أبو داود في سننه و حكم عليها بالوضع و التحقيق إنها ليست موضوعة كما حققها السيوطي في كتابه التعقب على الموضوعات .
وفـاتــــــــــــه : توفي الإمام أبو داود في البصرة سنة 275 هـ .


رابط تحميل كتاب الإمام أبو داود :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1483