الإمام البخاري
إمــــام المحدثين صاحب الجامع
أُلهمتُ حفظ الحديث و أنا في الكتّاب فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظتُ كتب ابن المبارك
و وكيع و عرفت كلام هؤلاء - أي أهل الرأي - فلما طعنتُ في ثماني عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة و التابعين و أقاويلهم و صنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول صلى الله عليه و سلم في الليالي المقمرة و قلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة .
الإمــــــام البخاري .
ولادتـــــه :
سنة 194 هـ بعد وفاة هارون الرشيد بعام واحد . وُلد في بخارى في أوزبكستان .
اســـــمه :
محمد بن اسماعيل البخاري الجعفي و يكنى بأبي عبد الله .
لم يعقب ذَكَراً .
توفي أبوه و هو صغير فتولته أمه بالرعاية . ذهب بصره في صباه فرأت أمه سيدنا إبراهيم صوات ربي عليه و سلامه في الرؤيا و بشّرها إن الله قد ردّ بصر ابنها .
و أصيب به ثانية و عافاه الله تعالى . جدّ في الكتّاب ونبغ .
كان البخاري على طراز فذّ من الورع و الاخلاص و الزهد و الصدق و السماحة و الكرم و لطف الحديث و نقاء السريرة .
محنته :
رُمي الإمام ظلما بأنه يقول بخلق القرأن و أُخرج من بلدته فمات غريبا عن أهله .
محنته الأولى كانت مع شيخه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة اللفظ :
و كان محمد بن يحيى يطلب من الناس أن يذهبوا و يستمعوا من البخاري ثم حسده فتكلم فيه .
لما دخل البخاري البلد استقبله محمد و أوصى أصحابه أن لا يسألوه عن شيء في الكلام خشية أن يختلف معهم فيشمت بهم غيرهم فلما كان اليوم الثاني و الثالث قام رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال : أفعالنا مخلوقة و ألفاظنا من أفعالنا . قال : فوقع خلاف بين الناس فقال بعضهم :
لقد قال لفظي بالقرآن مخلوق و قال بعضهم : لم يقل فتواثب الناس بعضهم على بعض فأخرجوا الناس من الدار . و بعد شهر طلب محمد من كلّ من يحضر مجلس البخاري ألا يحضر مجلسه
فقام الإمام مسلم من مجلسه و أرسل إليه كلّ ما كتبه عنه .
قال الحاكم : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم سمعت ابن علي المخلدي سمعت محمد بن يحيى يقول : لقد أظهر البخاري قول اللفظية و اللفظية عندي شرّ من الجهمية .
المحنة الثانية مع أمير بخارى و إخراجه منها :
لم تنته محنة البخاري بخروجه من نيسابور قام الذهلي يحض أمير بخارى على إخراج البخاري منها و كان الأمير يحترم البخري و أكرم وفادته و لكن بعد أن أرسل له الذهلي كتابا قام بإخراج البخاري من بخارى بعد أن أغرى بعض العلماء بالطعن في البخاري ليكون له حجة .
لما دخل البخاري بغداد سمع به أصحاب الحديث فعمدوا إلى 100 حديث قلبوا متونها و أسانيدها و جعلوا متن هذا الحديث لإسناد آخر و دفعوها إلى 10 أنفس كل رجل 10 أحاديث و أمروهم إذا حضروا مجلس البخاري أن يلقوا ذلك عليه فكان ذلك فتقد رجل من العشرة فسأل عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري : لا أعرفه فسأله عن الأخر فقال : لا أعرفه فكان الفهماء في المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض و يقولون الرجل فهم . و من كان غير ذلك يظن أن البخاري يجهل ثم قام الرجل الثاني و الثالث و البخاري يقول : لا أعرفه إلى تمام العشرة . ثم غلتفت البخاري للأول فقال : أما حديث الأول فهو كذا و الثاني كذا .. إلى تمام العشرة و كان يسرد له الحديث بالسند المغلوط أولا . فرد كلّ إسناد إلى متنه و كل متن إلى سنده و كذلك فعل مع العشرة . فأقرّ الناس له بالحفظ .
لم يكن البخاري مجرد حافظ بل فارس الأسانيد و كشّاف العلل و مبين الخفايا و من أهل الجرح و التعديل . و كان مجتهدا في الفقه .
قال محمد بن أبي حاتم : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : كان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلف البخاري في طلب الحديث و هو شاب حتى يغلبوه على نفسه و يجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه الآلاف أكثرهم ممن بُكتب عنه .
و قال محمد بن يوسف الفربري : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري .
الصحيح الجامع :
الاسم العلمي الذي اختاره الإمام هو : الجامعُ المُسنَد الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه و سلم و سننه و أيامه .
و سبب تأليفه طلب من بعض أصحابه .
- وصف البخاري كتابه بالجامع : لأنه جامع لكثير من العلوم من الإيمان و التوحيد و العبادات و المعاملات و الجهاد و المغازي و النكاح .. الخ .
- وصفه بالمسند : لإن من صنف قبله روى المتصل و المرفوع و المنقع و الموقوف أما هو فأتى بالأسانيد المتصلة .
- و وصفه بالصحيح : لأن من قبله روى الصحيح و الضعيف و قد يروي الموضوع .
أما المعلقات في الصحيح فقد حذف أسانيدها عمدا ليخرجها عن موضوع الكتاب فكانت تنبيها و استئناسا و استشهادا و تفسيرا لبعض الآيات .
- و وصفه بالمختصر : لأنه لم يستوعب كلّ الصحيح .
و لم يدون حديثا إلا قبله صلى ركعتين . مكث في تأليفه 16 سنة .
و عرضه على علي بن المديني و أحمد بن حنبل و يحيى بن معين و كلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . و قال العقيلي : و القول فيها قول البخاري و هي صحيحة .
في الصحيح 22 حديث من الثلاثيات و هي مروية عن ثلاثة شيخه و التابعي و الصحابي
وفـــاتـــه :
لما تم إخراج البخاري من بخارى توجه إلى خرتنك و نزل عند أقربائه فسمعه صاحب البيت يقول في دعائه مرة :
اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك . قال : فما تم الشهر حتى قبضه الله و قبره رحمه الله بخرتنك . و كان ذلك ليلة السبت صلاة العشاء ليلة الفطر سنة 256 هـ . و عاش 62 سنة إلا 13 يوم .


رابط تحميل كتاب الإمام البخاري :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1481