أبو حنيفة النعمان
اسمه : النعمان بن ثابت بن المرزُبان من أبناء فارس أصله من كابل أسلم جده أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه و تحول للكوفة و سكنها .
وُلد سنة 80 هـ أيام عبد الملك بن مروان . كان وحيد أبويه و كان أبوه خرازا يبيع الأثواب بالكوفة
حفظ أبو حنيفة القرأن الكريم في صغره . لم يلتحق بحلقات العلم حتى إلتقى بالشعبي الذي كان فاتحة خير عظيم عليه إذ طلب منه مجالسة العلماء و كان ذلك .
- حج مع أبيه بعمر 16 سنة . و التقى هناك بالصحابي عبد الله بن الحارث .
- اتجه إلى علم أصول الدين و ناقش أهل الضلال و الإلحاد و دخل البصرة أكثر من 27 مرة ينافح عن الشريعة و ناقش الجهم بن صفوان و الملاحدة و المعتزلة و الخوارج و ألزم الجميع .
ثم تعلم علم الكلام ثم اتجه للفقه و جلس إلى حماد بن أبي سليمان و التزمه 18 سنة حتى توفي حماد و خلفه في الحلقة .
شيوخه :
بلغوا 4000 شيخ فيهم 7 من الصحابة و 93 من التابعين و الباقي من أتباعهم حج أبو حنيفة 55 مرة و أقام بمكة بعد أن ضربه ابن هبيرة على تولي القضاء بالكوفة فهرب 6 سنين منه .
- دخل أبو حنيفة يوما على المنصور و عنده عيسى بن موسى فقال للمنصور : هذا عالم الدنيا اليوم
فقال : يا نعمان عمن أخذت العلم ؟ قال : عن أصحاب عمر عن عمر و عن أصحاب علي عن علي و عن أصحاب عبد الله بن مسعود عن عبد الله . قال المنصور : لقد استوثقت لنفسك .
قال أبو حنيفة : إنما أدركت ما أدركت بالحمد و الشكر فكلما علمت أو وقفت على علم و فقه و حكمة قلت : الحمد لله فأزداد علما بفضل الله تعالى .
طريقته في تقرير مسائل الاجتهاد :
ابتكر الإمام نموذجا منهجيا في تقرير مسائل الاجتهاد و ذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذه العلماء في حلقة درس ليدلي كلّ بدلوه ثم يعقب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي و يصوب صواب أهل الصواب و يؤيده بما عنده من أدلة .
أصحابه و تلاميذه :
كان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب 40 رجلا و كان في العشرة المتقدمين :
أبو يوسف و زفر و داود الطائي و أسد بن عمرو و يوسف بن خالد السمتي و يحيى بن زكريا .
و روى عن الإمام 730 رجلا كلهم من المشايخ .
قال عبد الله بن المبارك : فكان حسن السمت حسن الوجه حسن الثوب و لقد كنا في المسجد الجامع
فوقعت حيّة فسقطت في حجر أبي حنيفة و هرب الناس غيره ما رأيته زاد على أن نفض الحيّة و جلس مكانه .
و قال : قلت لسفيان الثوري : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا له قال : و الله هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها .
زهده :
قال الشيخ منصور بن شيبة : و من مناقبه أنه مات أبوه ثابت و خلّف له مائتي ألف درهم ما عدا الأملاك فأنفقها في طلب العلم و طلبته حتى صار قوته في الشهر درهمين .
حلمه :
قال عبد الرواق : ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة كنا جلوسا معه في مسجد الخيف فسأله رجل عن مسألة فأفتاه فقال الرجل : قال الحسن البصري : كذا و كذا !! فقال أبو حنيفة : أخطأ الحسن فجاء رجل أحمر الوجه فقال : يا ابن الفاعلة تقول أخطأ الحسن ؟ ! فهمّ الناس به فقال أبو حنيفة :
أقول : أخطأ الحسن و أصاب ابن مسعود .
اختص أبو حنيفة بخصائص ليست عند غيره :
1 - وُلد زمن الصحابة 2 - رأي بعضهم و سمع منهم . 3 - اجتهد و أفتى زمن التابعين .
4 - رواية الأئمة الكبار عنه . 5 - أخذ عن 4000 شيخ . 6 - اتفق له من الأصحاب ما لم يتفق لغيره . 7 - أول من دون علم الفقه و رتبه أبوابا . 8 - انتشار مذهبه كثير من الأقاليم .
9 - كان يأكل و ينفق من كسبه . 10 - مات مظلوما محبوسا ساجدا . 11 - تواتر أخباره .
سئل الإمام مالك عن الإمام أبي حنيفة فقال :
رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته .
حسن جدله :
دخل الضحاك بن قيس الخارجي مسجد الكوفة فقال لأبي حنيفة : تب . قال : مم أتوب ؟ قال : من تجويزك التحكيم . فقال : تقتلني أو تناظرني ؟ فقال : بل أناظرك . قال أبو حنيفة : فإن اختلفنا في شيء مما تناظرنا به فمن بيني و بينك ؟ قال : اجعل أنت من شئت . فقال أبو حنيفة لرجل من أصحاب الضحاك : اقعد فاحكم بيننا فيما نختلف فيه إن اختلفنا ثم قال للضحاك : أترضى بهذا بيني و بينك ؟ قال : نعم . قال : فأنت جوزت التحكيم . فانقطع .
محن الإمام :
المحنة الأولى : سنة 127 هـ أيام مروان بن محمد الأموي حين احتل الخوارج الكوفة .
المحنة الثانية : أيضا مع الخوارج بمسألة الجنازتين .
المحنة الثالثة : سنة 130 هـ يوم ضُرب على القضاء و هرب .
المحنة الرابعة : سنة 145 هـ مع أبو جعفر المنصور بمسألة طاعة أمير المؤمنين بالقتل .
وفاته :
كان يُضرب ضربا وجيعا فيقول : لا أصلح للقضاء و ضيقوا عليه الأمر في الطعام و الشراب و الحبس ثم دسّوا له السم و قتلوه .
و لما أحس بالمنية سجد لله و تُوفى على تلك الهيئة .
مات في النصف من شوال سنة 150 هـ عاش 70 سنة و أوصى أن يُدفن بأرض الخيزران .


رابط تحميل كتاب الإمام أبي حنيفة :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1476