إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 4 من 7 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 62

الموضوع: الفتوحات المكية الجزء الأول

  1. #31
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    حروف : الراء - النون - الطاء - الدال - التاء - الصاد

    (ومن ذلك حرف الراء)
    راء المحبة في مقام وصاله * أبدا بدار نعيمه لن يخذلا
    وقتا يقول أنا الوحيد فلا أرى * غيري ووقتا يا أنا لن يجهلا
    لو كان قلبك عند ربك هكذا * كنت المقرب والحبيب الأكملا
    اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الراء من عالم الشهادة والجبروت ومخرجها من ظهر اللسان وفوق الثنايا .
    - عدده في الاثني عشر فلكا : مائتان وفي الأفلاك السبعة : اثنان .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - فلكه : الثاني سنى فلكه معلومة .
    - له الغاية مرتبته : السابعة .
    ظهور سلطانه : في الجماد يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    - طبعه : الحرارة واليبوسة .
    - عنصره : النار يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة له الأعراف خالص ناقص مقدس مثنى مؤنس .
    - له من الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف النون)
    نون الوجود تدل نقطة ذاتها * في عينها عينا على معبودها
    فوجودها من جوده ويمينه * وجميع أكوان العلى من جودها
    فانظر بعينك نصف عين وجودها * من جودها تعثر على مفقودها
    اعلم أيد الله القلوب بالأرواح أن النون من عالم الملك والجبروت مخرجه من حافة اللسان وفوق الثنايا .
    عدده : خمسون وخمسة .
    - بسائطه : الواو والألف .
    - فلكه : الثاني سنى حركته قد ذكرت يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة له غاية الطريق .
    - مرتبته : المرتبة المنزهة الثانية .
    - ظهور سلطانه : في الحضرة الإلهية .
    - طبعه البرودة واليبوسة .
    - عنصره : التراب يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    حركته : ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص ناقص مفرد موحش .
    - له الذات .
    - له من الحروف : الواو .
    - والأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الطاء المهملة)
    في الطاء خمسة أسرار مخباة * منها حقيقة عين الملك في الملك
    والحق في الخلق والأسرار نائبة * والنور في النار والإنسان في الملك
    فهذه خمسة مهما كلفت بها * علمت أن وجود الفلك في الفلك
    اعلم أيدنا الله به أن الطاء من عالم الملك والجبروت مخرجه من طرف اللسان وأصول الثنايا .
    - عدده : تسعة
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والميم والزاي والهاء .
    - فلكه : الثاني سنيه مذكورة يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    - وله غاية الطريق مرتبته : السابعة .
    - سلطانه : في الجماد .
    - طبعه البرودة والرطوبة .
    - عنصره : الماء يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    حركته : مستقيمة عند أهل الأنوار ومعوجة عند أهل الأسرار وعند أهل التحقيق وعندنا معا وممتزجة .
    - له الأعراف خالص كامل مثنى مؤنس .
    - له من الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الدال المهملة)
    الدال من عالم الكون الذي انتقلا * عن الكيان فلا عين ولا أثر
    عزت حقائقه عن كل ذي بصر * سبحانه جل أن يحظى به بشر
    فيه الدوام فجود الحق منزله * فيه المثاني ففيه الآي والسور
    اعلم أيدنا الله بأسمائه أن الدال من عالم الملك والجبروت مخرجه مخرج الطاء .
    - عدده : أربعة .
    - بسائطه :الألف واللام والهمزة والفاء والميم .
    - فلكه :الأول سنى حركته اثنتا عشرة ألف سنة .
    - له غاية الطريق مرتبته : الخامسة .
    - سلطانه : في البهائم .
    - طبعه : البرودة واليبوسة .
    - عنصره : التراب يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة بين أهل الأنوار والأسرار له الأعراف خالص ناقص مقدس مثنى مؤنس .
    - له من الحروف : الألف واللام .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف التاء باثنتين من فوق)
    التاء يظهر أحيانا ويستتر * فحظه من وجود القوم تلوين
    يحوي على الذات والأوصاف حضرته * وما له في جناب الفعل تمكين
    يبدو فيظهر من أسراره عجبا * وملكه اللوح والأقلام والنون
    الليل والشمس والأعلى وطارقه * في ذاته والضحى والشرح والتين
    اعلم أيها الولي الحميم أن التاء من عالم الغيب والجبروت مخرجه مخرج الدال والطاء .
    - عدده : أربعة وأربعمائة .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - فلكه : الأول سنيه قد ذكرت يتميز في خاصة الخاصة .
    مرتبته : السابعة .
    - سلطانه :في الجماد .
    - طبعه : البرودة واليبوسة .
    - عنصره : التراب يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص كامل رباعي مؤنس .
    - له : الذات والصفات .
    - له من الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الصاد اليابسة)
    في الصاد نور لقلب بات يرقبه * عند المنام وستر السهد يحجبه
    فنم فإنك تلقى نور سجدته * ينير صدرك والأسرار ترقبه
    فذلك النور نور الشكر فارتقب * المشكور فهو على العادات يعقبه
    اعلم أيها الصفي الكريم أن الصاد من عالم الغيب والجبروت مخرجه مما بين طرفي اللسان وفويق الثنايا السفلي .
    - عدده : ستون عندنا وتسعون عند أهل الأنوار .
    - بسائطه : الألف والدال والهمزة واللام والفاء .
    فلكه : الأول سنيه قد ذكرت يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    له أول الطريق مرتبته : الخامسة .
    سلطانه : في البهائم .
    - طبعه : الحرارة والرطوبة .
    عنصره : الهواء يوجد عنه ما يشاكل طبعه حركته ممتزجة مجهولة له الأعراف خالص كامل مثنى مؤنس .
    - له من الحروف : الألف والدال .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    ثم اعلم أني جعلت سر هذا الصاد اليابسة لا ينال إلا في النوم لكونى ما نلته ولا أعطانيه الحق تعالى إلا في المنام فلهذا حكمت عليه بذلك وليست حقيقته ذلك والله يعطيه في النوم واليقظة .
    ولما وقفت عنده بالتقييد جعلت بعض الأصحاب يقرأ على أسرار الحروف لأصلح ما اختل منها عند التقييد لسرعة القلم فلما وصل بالقراءة إلى هذا الحرف قلت لهم ما اتفق لي فيه وأن النوم ليس لازما في نيله ولكن هكذا أخذته فوصفت حالي .
    وانفض الجمع فلما كان من الغد من يوم السبت قعدنا على سبيل العادة في المجلس بالمسجد الحرام تجاه الركن اليماني من الكعبة المعظمة وكان يحضر عندنا الشيخ الفقيه المجاور أبو يحيى بكر بن أبي عبد الله الهاشمي التويتمي الطرابلسي رحمه الله فجاء على عادته فلما فرغنا من القراءة قال لي رأيت البارحة في النوم كأني قاعد وأنت أمامي مستلق على ظهرك تذكر الصاد فأنشدتك مرتجلا :
    الصاد حرف شريف * والصاد في الصاد أصدق
    فقلت لي في النوم ما دليلك :
    فقلت لأنها شكل دور * وما من الدور أسبق
    ثم استيقظت. وحكى لي في هذه الرؤيا إني فرحت بجوابه فلما أكمل ذكره فرحت بهذه المبشرة التي رآها في حقي وبهيئة الاضطجاع وذلك رقاد الأنبياء عليهم السلام وهي حالة المستريح الفارع من شغله والمتأهب لما يرد عليه من أخبار السماء بالمقابلة .
    فاعلم أن الصاد حرف من حروف الصدق والصون والصورة وهو كري الشكل قابل لجميع الأشكال فيه أسرار عجيبة .
    فتعجبت من كشفه في نومه قرت عينه على حالتي التي ذكرتها للأصحاب بالأمس في المجلس فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .
    حرف شريف عظيم أقسم عند ذكره بمقام جوامع الكلم وهو المشهد المحمدي في أوج الشرف بلسان التمجيد وتضمنت هذه السورة من أوصاف الأنبياء عليهم السلام ومن أسرار العالم كله الخفية عجائب وآيات .
    وهذه الرؤيا فيها من الأسرار على حسب ما في هذه السورة من الأسرار فهي تدل على خير كثير جسيم يناله الرائي ومن ريئت له وكل من شوهد فيها من الله تعالى ويحصل لهما من بركات الأنبياء عليهم السلام المذكورين في هذه السورة ويلحق الأعداء من الكفار ما في هذه السورة من البؤس لا من المؤمنين نسأل الله لنا ولهم العافية في الدنيا والآخرة .
    فهذه بشرى حصلت وأسرار أرسلها الحق إلينا على يد هذا الرائي وذكر لي الرائي صاحبنا أبو يحيى أنه لما استيقظ تمم على البيتين اللذين أنشدهما لي في النوم قريضا فسألته أن يرسل إلى به حتى أقيده في كتابي هذا عقيب هذه الرؤيا وفي هذا الحرف فإن ذلك القريض من إمداد هذه الحقيقة الروحانية التي رآها في النوم فأردت أن لا أفصل بينهما .
    فبعثت معه صاحبنا أبا عبد الله محمد بن خالد الصوفي التلمساني فجاءني بها وهي :
    هذه الصاد حرف شريف * والصاد في الصاد أصدق
    قل ما الدليل أجده * في داخل القلب ملصق
    لأنها شكل دور * وما من الدور أسبق
    ودل هذا بأني * على الطريق موفق
    حققت في الله قصدي * والحق يقصد بالحق
    إن كان في البحر عمق * فساحل القلب أعمق
    إن ضاق قلبك عني * فقلب غيرك أضيق
    دع القرونة واقبل * من صادق يتصدق
    ولا تخالف فتشقى * فالقلب عندي معلق
    افتحه اشرحه وافعل * فعل الذي قد تحقق
    إلى متى قاسي * القلب باب قلبك مغلق
    وفعل غيرك صاف * ووجه فعلك أزرق
    إنا رفقنا فرفقا * فالرفق في الرفق أرفق
    فإن أتيت كسوناك * ثوب لطف معتق
    ولا تكن كجرير * إذ ظل يهجو الفرزدق
    والهج بمدحي فمدحي * من مشرق الشمس أشرق
    أنا الوجود بذاتي * ولي الوجود المحقق
    من غير قيد كعلمي * على الحقيقة مطلق
    فهل ترى الشاة يوما * يكيدها فرد ميذق
    من قال في برأي * فقائل الرأي أحمق
    إن ظل يهذي لوهم * رأيته يتشدق
    وكل من قال قولا * فالذكر من ذاك أصدق
    أنا المهيمن ذو العر * ش لا أبيد وأخلق
    بعثت للخلق رسلي * وجاء أحمد بالحق
    فقام في بصدق * وحين أرعد أبرق
    مجاهدا في الأعادي * وناصحا ما تفتق
    لو لم أغثهم بعبدي * أغرقت من ليس يغرق
    إن السماوات والأر * ض من عذابي تفرق
    وإن أطعتم فإني * ألم ما يتفرق
    وأجمع الكل في الخلد * في حدائق تعبق
    كل القلوب على ذا * وإنني الله أصفق
    فقمت من حال نومي * وراحتاى تصفق .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #32
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    حروف : الزاي - السين - الظاء - الذال - الثاء - الفاء - الباء - الميم - الواو

    (ومن ذلك حرف الزاي)
    في الزاي سر إذا حققت معناه * كانت حقائق روح الأمر مغناه
    إذا تجلى إلى قلب بحكمته * عند الفناء عن التنزيه أغناه
    فليس في أحرف الذات النزيهة من * يحقق العلم أو يدريه إلا هو
    اعلم أيدك الله بروح الأزل أن الزاي من عالم الشهادة والجبروت والقهر مخرجه مخرج الصاد والسين .
    - عدده : سبعة .
    - بسائطه : الألف والياء والهمزة واللام والفاء .
    - فلكه : الفلك الأول سنى حركته تقدم ذكرها يتميز في خلاصة خاصة الخاصة .
    - له الغاية مرتبته : الخامسة .
    - سلطانه : في البهائم .
    - طبعه : الحرارة واليبوسة .
    - عنصره : النار يوجد عنه ما يشاكل طبعه حركته ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص ناقص مقدس مثنى مؤنس .
    - له من الحروف : الألف والياء .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف السين المهملة)
    في السين أسرار الوجود الأربع * وله التحقق والمقام الأرفع
    من عالم الغيب الذي ظهرت به * آثار كون شمسها تتبرقع
    اعلم أن السين من عالم الغيب والجبروت واللطف مخرجه مخرج الصاد والزاي .
    - عدده عند أهل الأنوار: ستون وستة وعندنا : ثلاثمائة وثلاثة .
    - بسائطه : الياء والنون والألف والهمزة والواو .
    - فلكه : الأول سنيه مذكورة يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة وخلاصة خاصة الخاصة وصفاء خلاصة خاصة الخاصة .
    - له الغاية مرتبته : الخامسة .
    - ظهور سلطانه : في البهائم .
    - طبعه : الحرارة واليبوسة .
    - عنصره : النار يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة له الأعراف خالص كامل مثنى مؤنس .
    - له من الحروف : الياء والنون .
    - ومن الأسماء الإلهية : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الظاء المعجمة)
    في الظاء ستة أسرار مكتمة * خفية ما لها في الخلق تعيين
    إلا مجازا إذا جادت بفاضلها * يرى لها في ظهور العين
    تحسين يرجو الإله ويخشى عدله وإذا * ما غاب عن كونه لم يبد تكوين
    اعلم أيها العاقل أن الظاء من عالم الشهادة والجبروت والقهر مخرجه مما بين طرفي اللسان وأطراف الثنايا .
    عدده : ثمانية وثمانمائة عندنا وعند أهل الأنوار: تسعمائة .
    - بسائطه : الألف واللام والهمزة والفاء والهاء والميم والزاي .
    - فلكه : الأول سنيه مذكورة يتميز في خلاصة خاصة الخاصة .
    له غاية الطريق مرتبته :السابعة .
    - سلطانه : في الجماد .
    - طبع دائرته بارد رطب وقائمته حارة رطبة فله الحرارة والبرودة والرطوبة .
    - عنصره الأعظم : الماء والأقل : الهواء يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    حركته : ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات ممتزج كامل مثنى مؤنس .
    - له : الذات .
    - له من الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الذال المعجمة)
    الذال ينزل أحيانا على جسدي * كرها وينزل أحيانا على خلدي
    طوعا ويعدم من هذا وذاك فما * يرى له أثر الزلفى على أحد
    هو الإمام الذي ما مثله أحد * تدعوه أسماؤه بالواحد الصمد
    اعلم أيها الإمام أن الذال من عالم الشهادة والجبروت والقهر مخرجه مخرج الظاء .
    - عدده : سبعمائة وسبعة .
    - بسائطه : الألف واللام والهمزة والفاء والميم .
    - فلكه : الأول سنى حركته مذكورة يتميز في العامة .
    - له وسط الطريق مرتبته : الخامسة .
    سلطانه : في البهائم .
    - طبعه : الحرارة والرطوبة .
    عنصره : الهواء يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : معوجة ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص كامل مقدس مثنى مؤنس .
    - له : الذات .
    - وله من الحروف : الألف واللام .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الثاء بالثلاثة)
    الثاء ذاتية الأوصاف عالية * في الوصف والفعل والأقلام توجدها
    فإن تجلت بسر الذات واحدة * يوم البداية صار الخلق يعبدها
    وإن تجلت بسر الوصف ثانية * يوم التوسط صار النعت يحمدها
    وإن تجلت بسر الفعل ثالثة * يوم الثلاثاء صار الكون يسعدها
    اعلم أيها السيد أن الثاء من عالم الغيب والجبروت واللطف مخرجه مخرج الظاء والذال .
    - عدده : خمسة وخمسمائة .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - له : الفلك الأول سنيه مذكورة يتميز في خلاصة خاصة الخاصة .
    - له غاية الطريق مرتبته : السابعة .
    - سلطانه : في الجماد .
    - طبعه : البرودة واليبوسة .
    - عنصره : التراب يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص كامل مربع مؤنس .
    - له الذات والصفات والأفعال .
    له من الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الفاء)
    الفاء من عالم التحقيق فادكر * وانظر إلى سرها يأتي على قدر
    لها مع الياء مزج في الوجود فما * تنفك بالمزج عن حق وعن بشر
    فإن قطعت وصال الياء دان لها * من أوجه عالم الأرواح والصور
    اعلم أيد الله القلب الإلهي أن الفاء من عالم الشهادة والجبروت والغيب واللطف مخرجه من باطن الشفة السفلي وأطراف الثنايا العلياء .
    - عدده : ثمانون وثمانية .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - له : الفلك الأول سنيه قد ذكرت يتميز في الخلاصة .
    - له غاية الطريق مرتبته : السابعة .
    - سلطانه : في الجماد .
    طبع رأسه : الحرارة والرطوبة وسائر جسده : بارد رطب فطبعه : الحرارة والبرودة والرطوبة .
    - عنصره الأعظم : الماء والأقل : الهواء يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة له الحقائق والمقامات والمنازلات عند أهل الأسرار وله الخلق والأحوال والكرامات عند أهل الأنوار ممتزج كامل مفرد مثنى مؤنس موحش .
    - له : الذات .
    - له من الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الباء بواحدة)
    الباء للعارف الشبلي معتبر * وفي نقيطتها للقلب مدكر
    سر العبودية العلياء مازجها * لذاك ناب مناب الحق فاعتبر
    أليس يحذف من بسم حقيقته * لأنه بدل منه فذا وزر
    اعلم أيها الوالي المتعالي أن الباء من عالم الملك والشهادة والقهر مخرجه من الشفتين .
    - عدده : اثنان .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - له : الفلك الأول له الحركة المذكورة يتميز في عين صفاء الخلاصة وفي خاصة الخاصة .
    - له بداية الطريق وغايته مرتبته : السابعة .
    سلطانه : في الجماد .
    طبعه : الحرارة واليبوسة .
    عنصره : النار يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة له الحقائق والمقامات والمنازلات خالص كامل مربع مؤنس .
    - له : الذات .
    - ومن الحروف : الألف والهمزة .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الميم)
    الميم كالنون إن حققت سرهما * في غاية الكون عينا والبدايات
    والنون للحق والميم الكريمة لي * بدء لبدء وغايات لغايات
    فبرزخ النون روح في معارفه * وبرزخ الميم رب في البريات
    اعلم أيد الله المؤمن إن الميم من عالم الملك والشهادة والقهر مخرجه مخرج الباء .
    - عدده : أربعة وأربعون .
    بسائطه : الياء والألف والهمزة .
    - فلكه الأول سنيه ذكرت يتميز في الخاصة والخلاصة وصفاء الخلاصة .
    - له الغاية مرتبته : الثالثة .
    - ظهور سلطانه : في الإنسان .
    - طبعه : البرودة واليبوسة .
    - عنصره : التراب يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - له الأعراف خالص كامل مقدس مفرد مؤنس .
    - له من الحروف : الياء .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الواو)
    واو إياك أقدس * من وجودي وأنفس
    فهو روح مكمل * وهو سر مسدس
    حيث ما لاح عينه * قيل بيت مقدس
    بيته السدرة العلية * فينا المؤسس
    الواو من عالم الملك والشهادة والقهر مخرجه من الشفتين .
    - عدده : ستة .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء .
    - فلكه : الأول سنيه مذكورة يتميز في خاصة الخاصة وفي الخلاصة .
    - له غاية الطريق مرتبته : الرابعة .
    سلطانه : في الجن .
    - طبعه : الحرارة والرطوبة .
    عنصره : الهواء يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة .
    - له الأعراف خالص ناقص مقدس مفرد موحش .
    له من الحروف : الألف .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    فهذه حروف المعجم قد كملت بذكر ما حد لنا من الإشارات والتنبيهات لأهل الكشف والخلوات والاطلاع على أسرار الموجودات فإذا أردت أن يسهل عليك مأخذها في باب العبارة عنها .
    فاعلم اشتراكها في أفلاك البسائط تعلم حقائق الأسماء الممدة لها .
    فالألف قد تقدم الكلام فيها وكذلك الهمزة تدخل مع الألف والواو والياء المعتلتين فخرجتا أيضا عن حكم الحروف بهذا الوجه .
    فالجيم والزاي واللام والميم والنون بسائطها مختلفة .
    والدال والذال متماثلة والصاد والضاد متماثلة والعين والغين والسين والشين متماثلة والواو والكاف والقاف متماثلة والباء والهاء والحاء والطاء والياء والفاء والراء والتاء والثاء والخاء والظاء متماثلة البسائط أيضا .
    وكل متماثل البسائط متماثل الأسماء فاعلم .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #33
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    حـــرف اللام ألف

    وكنا ذكرنا أن نذكر لام ألف عقيب الحروف الذي هو نظير الجوزهر فنذكره في الرقم مفردا عن الحروف فإنه حرف زائد مركب من ألف ولام ومن همزة ولام .
    (ذكر لام ألف وألف اللام)
    ألف اللام ولام الألف * نهر طالوت فلا تغترف
    واشرب النهر إلى آخره * وعن النهمة لا تنحرف
    ولتقم ما دمت ريانا فإن * ظمئت نفسك قم فانصرف
    واعلم أن الله قد أرسله * نهر بلوى لفؤاد المشرف
    فاصطبر بالله واحذره فقد * يخذل العبد إذا لم يقف
    (معرفة لام ألف لا)
    تعانق الألف العلام واللام * مثل الحبيبين فالأعوام أحلام
    والتفت الساق بالساق التي عظمت * فجاءني منهما في اللف إعلام
    إن الفؤاد إذا معناه عانقه * بدا له فيه إيجاد وإعدام
    اعلم أنه لما اصطحب الألف واللام صحب كل واحد منهما ميل وهو الهوى والغرض والميل لا يكون إلا عن حركة عشقية
    فحركة اللام حركة ذاتية وحركة الألف حركة عرضية فظهر سلطان اللام على الألف لإحداث الحركة فيه .
    فكانت اللام في هذا الباب أقوى من الألف لأنها أعشق فهمّتها أكمل وجودا وأتمّ فعلا .
    والألف أقل عشقا فهمّتها أقلّ تعلقا باللام فلم تستطع أن تقيم أودها فصاحب الهمة له الفعل بالضرورة عند المحققين .
    هذا حظ الصوفي ومقامه ولا يقدر يجاوزه إلى غيره فإن انتقل إلى مقام المحققين فمعرفة المحقق فوق ذلك .
    وذلك أن الألف ليس ميلة من جهة فعل اللام فيه بهمته وإنما ميلة نزوله إلى اللام بالألطاف لتمكن عشق اللام فيه .
    ألا تراه قد لوى ساقه بقائمة الألف وانعطف عليه حذرا من الفوت فميل الألف إليه نزول كنزول الحق إلى السماء الدنيا وهم أهل الليل في الثلث الباقي وميل اللام معلوم عندهما معلول مضطر لا اختلاف عندنا فيه إلا من جهة الباعث خاصة .
    فالصوفي يجعل ميل اللام ميل الواجدين والمتواجدين لتحققه عندهم بمقام العشق والتعشق وحاله .
    وميل الألف ميل التواصل والاتحاد ولهذا اشتبها في الشكل هكذا ( لا ) فأيهما جعلت الألف أو اللام قبل ذلك الجعل .
    ولذلك اختلف فيه أهل اللسان أين يجعلون حركة اللام أو الهمزة التي تكون على الألف :
    - فطائفة راعت اللفظ فقالت : في الأسبق والألف بعد .
    - وطائفة راعت الخط فبأي فخذ ابتدأ المخطط فهو اللام والثاني هو الألف .
    وهذا كله تعطيه حالة العشق والصدق في العشق يورث التوجه في طلب المعشوق وصدق التوجه يورث الوصال من المعشوق إلى العاشق والمحقق يقول باعث الميل المعرفة عندهما وكل واحد على حسب حقيقته .
    - وأما نحن ومن رقى معنا في معالي درج التحقيق الذي ما فوقه درج فلسنا نقول بقولهما ولكن لنا في المسألة تفصيل :
    وذلك أن تلحظ في أي حضرة اجتمعا فإن العشق حضرة جزئية من جملة الحضرات فقول الصوفي حق والمعرفة حضرة أيضا كذلك .
    فقول المحقق حق ولكن كل واحد منهما قاصر عن التحقيق في هذه المسألة ناظر بعين واحدة .
    ونحن نقول أول حضرة اجتمعا فيها حضرة الإيجاد وهي لا إلاه إل لا أل لاه فهذه حضرة الخلق والخالق وظهرت كلمة (لا) في النفي مرتين وفي الإثبات مرتين فلا لا لا وإلاه للاه فميل الوجود المطلق الذي هو الألف في هذه الحضرة إلى الإيجاد .
    وميل الموجود المقيد الذي هو اللام إلى الإيجاد عند الإيجاد ولذلك خرج على الصورة .
    فكل حقيقة منهما مطلقة في منزلتها فافهم إن كنت تفهم وإلا فالزم الخلوة وعلق الهمة بالله الرحمن حتى تعلم .
    فإذا تقيد بعد ما تعين وجوده وظهر لعينه عينه فإنه :
    للحق حق وللإنسان إنسان * عند الوجود وللقرآن قرآن
    وللعيان عيان في الشهود كما * عند المناجاة للآذان آذان
    فانظر إلينا بعين الجمع تحظ بنا * في الفرق فألزمه فالقرآن
    فرقان فلا بد من صفة تقوم به ويكون بها يقابل مثلها أو ضدها من الحضرة الإلهية وإنما قلت الضد ولم نقتصر على المثل الذي هو الحق الصدق رغبة في إصلاح قلب الصوفي والحاصل في أول درجات التحقيق فمشربهما هذا ولا يعرفان ما فوقه ولا ما نومئ إليه حتى يأخذ بأيديهما ويشهدهما ما أشهدناه وسأذكر طرفا من ذلك في الفصل الثالث من هذا الباب فاطلب عليه هناك إن شاء الله تعالى .
    فأغطس في بحر القرآن العزيز إن كنت واسع النفس وإلا فاقتصر على مطالعة كتب المفسرين لظاهره ولا تغطس فتهلك فإن بحر القرآن عميق ولولا الغاطس ما يقصد منه المواضع القريبة من الساحل ما خرج لكم أبدا .
    فالأنبياء والورثة الحفظة هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم وأما الواقفون الذين وصلوا ومسكوا ولم يردوا لا انتفع بهم أحد ولا انتفعوا بأحد فقصدوا بل قصد بهم ثبج البحر فغطسوا إلى الأبد لا يخرجون يرحم الله العباد .
    إن شيخ سهل بن عبد الله التستري حيث قال لسهل إلى الأبد ..حين قال له سهل : أيسجد القلب ؟؟ فقال الشيخ : إلى الأبد بل صلى الله على رسول الله حين قيل له صلى الله عليه وسلم في دخول العمرة في الحج ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : بل لابد الأبد .
    فهي روحانية باقية في دار الخلد يجدها أهل الجنان في كل سنة مقدرة فيقولون ما هذا فيجابون العمرة في الحج روح ونعيم ووارد نزيه شريف تشرق به أسارير الوجوه وتزيد به حسنا وجمالا .
    فإذا غطست وفقك الله في بحر القرآن فاطلب وابحث على صدفتي هاتين الياقوتين الألف واللام وصدفتهما هي الكلمة أو الآية التي تحملهما فإن كانت كلمة فعلية على طبقاتها نسبتهما من ذلك المقام وإن كانت كلمة أسمائية على طبقاتها نسبتهما من ذلك المقام وإن كانت كلمة ذاتية نسبتها من ذلك كما أشار عليه السلام .
    وإن لم تكن في الحرف :
    أعوذ برضاك من سخطك برضاك ميل الألف من سخطك ميل اللام كلمة أسمائية وبمعافاتك ميل الألف من عقوبتك ميل اللام كلمة فعلية وبك ميل الألف منك ميل اللام كلمة ذاتية .
    فانظر ما أعجب سر النبوة وما أعلاه وما أدنى مرماه وما أقصاه .
    فمن تكلم على حرفي لام ألف من غير أن ينظر في الحضرة التي هو فيها فليس بكامل .
    هيهات لا يستوي أبدا لام ألف لا خوف عليهم ولام ألف ولا هم يحزنون .
    كما لا يستوي لام ألف لا التي للنفي ولام ألف التي للإيجاب .
    كما لا يستوي لام ألف النفي ولام ألف النفي والتبرئة .
    ولام ألف النهي فترفع بالنفي وتنصب بالتبرئة وتجزم بالنهي .
    ولام ألف لام التعريف والألف التي من أصل الكلمة مثل قوله :
    الأعراف والأدبار والأبصار والأقلام .
    كما لا يستوي لام ألف لام التوكيد والألف الأصلية مثل قوله تعالى لأوضعوا ولأنتم .
    فتحقق ما ذكرناه لك وأقم ألفك من رقدتها وحل لامك من عقدتها وفي عقد اللام بالألف سر لا يظهر ولا أقدر على بسط العبارة في مقامات لام ألف كما وردت في القرآن إلا لو كان السامع يسمعه مني كما يسمعه من الذي أنزل عليه لو عبر عنه ومع هذا فالغرض في هذا الكتاب الإيجاز وقد طال الباب واتسع الكلام فيه على طريق الإجمال لكثرة المراتب وكثرة الحروف .
    ولم نذكر في هذا الباب معرفة المناسبة التي بين الحروف حتى يصح اتصال بعضها مع بعض .
    ولا ذكرنا اجتماع حرفين معا إلا لام ألف خاصة من جهة ما .
    وهذا الباب يتضمن ثلاثة آلاف مسألة وخمسمائة مسألة وأربعين مسألة على عدد الاتصالات بوجه ما لكل اتصال علم يخصه .
    وتحت كل مسألة من هذه المسائل مسائل تتشعب كثيرة فإن كل حرف يصطحب مع جميع الحروف كلها من جهة رفعه ونصبه وخفضه وسكونه وذاته وحروف العلة الثلاثة فمن أراد أن يتشفى منها فليطالع تفسير القرآن الذي سميناه الجمع والتفصيل وسنوفي الغرض في هذه الحروف إن شاء الله في كتاب المبادي والغايات لنا وهو بين أيدينا فلتكف هذه الإشارة في لام ألف والحمد لله المفضل .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #34
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    معرفة ألف اللام آل

    (معرفة ألف اللام آل)
    ألف اللام لعرفان الذوات * ولإحياء العظام النخرات
    تنظم الشمل إذا ما ظهرت * بمحياها وما تبقي شتات
    وتفي بالعهد صدقا ولها * حال تعظيم وجود الحضرات
    اعلم أن لام ألف بعد حلها ونقض شكلها وإبراز أسرارها وفنائها عن اسمها ورسمها تظهر في حضرة الجنس والعهد والتعريف والتعظيم وذلك لما كان الألف حظ الحق واللام حظ الإنسان صار الألف واللام للجنس فإذا ذكرت الألف واللام ذكرت جميع الكون ومكونه .
    فإن فنيت عن الحق بالخليقة وذكرت الألف واللام كان الألف واللام الحق والخلق وهذا هو الجنس عندنا .
    فقائمة اللام للحق تعالى ونصف دائرة اللام المحسوس الذي يبقى بعد ما يأخذ الألف قائمته هو شكل النون للخلق ونصف الدائرة الروحاني الغائب للملكوت والألف التي تبرز قطر الدائرة للأمر وهو كن وهذه كلها أنواع وفصول للجنس الأعم الذي ما فوقه جنس وهو حقيقة الحقائق التائهة القديمة في القديم لا في ذاتها والمحدثة في المحدث لا في ذاتها .
    وهي بالنظر إليها لا موجودة ولا معدومة وإذا لم تكن موجودة لا تتصف بالقدم ولا بالحدوث كما سيأتي ذكرها في الباب السادس من هذا الكتاب .
    ولها ما شاكلها من جهة قبولها للصور لا من جهة قبولها للحدوث والقدم فإن الذي يشبهها موجود وكل موجود :
    - إما محدث وهو الخلق
    - وإما محدث اسم فاعل وهو الخالق
    ولما كانت تقبل القدم والحدوث كان الحق يتجلى لعباده على ما شاءه من صفاته ولهذا السبب ينكره قوم في الدار الآخرة لأنه تعالى تجلى لهم في غير الصورة والصفة التي عرفوها منه وقد تقدم طرف منه في الباب الأول من هذا الكتاب .
    فيتجلى للعارفين على قلوبهم وعلى ذواتهم في الآخرة عموما فهذا وجه من وجوه الشبه وعلى التحقيق الذي لا خفاء به عندنا إن حقائقها هي المتجلية للصنفين في الدارين لمن عقل أو فهم من الله تعالى المرئي في الدنيا بالقلوب والأبصار مع أنه سبحانه منبئ عن عجز العباد عن درك كنهه فقال :
    لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير لطيف بعباده بتجليه لهم على قدر طاقتهم خبير بضعفهم عن حمل تجليه الأقدس على ما تعطيه الألوهة إذ لا طاقة للمحدث على حمل جمال القديم كما لا طاقة للأنهار بحمل البحار فإن البحار تفني أعيانها سواء وردت عليه أو ورد عليها أعني البحر لا يبقى لها أثرا يشهد ولا يميز .
    فاعرف ما ذكرناه وتحقق وأعلى ما يشبهها من المحدثات الهباء الذي خلق فيه صور العالم ثم النور أنزل منه في الشبه بها فإن النور صورة في الهباء كما إن الهباء صورة فيها وأنزل شبها من النور بها الهواء وأنزل منه الماء وأنزل منه المعادن وأنزل منه الخشب وأمثاله إلى أن تنتهي إلى شئ لا يقبل إلا صورة واحدة إن وجدته فتفهم هذا حتى يأتي بابه من هذا الكتاب إن شاء الله .
    فهذه الحقيقة التائهة التي تتضمن الحقائق التائهات هي الجنس الأعم التي تستحق الألف واللام الحمل عليه بذاتها وكذلك عهدهما بجريان حقيقتهما على علم ما وقع فيه العهد بين الموجودين فعلى أي موجودين دخلتا لأمر كان بينهما من جهة كل واحد منهما بالنظر إلى أمر ثالث كانتا لعهد ذلك الأمر الثالث الذي يعرفانه وعلى حقيقتهما الألف لاخذ العهد واللام لمن أخذ عليه وكذلك تعريفهما وتخصيصهما إنما يخصصان شيئا من جنسه على التعيين ليحصلا العلم به عند من يريد المخبر أن يعلمه إياه فعلى أي حالة كان المخصص والمخصص والشئ الذي بسببه ظهرت هاتان الحقيقتان انقلبتا في صورة حقائقهما وهذا هو الاشتراك الذاتي .
    فإن كان الاشتراك في الصفة ونريد أن نميز الأعظم منهما للمخاطب فتكونا عند ذلك للتعظيم في الوصف الذي تدخل فالألف واللام يقبلان كل صورة وحقيقة لأنهما موجودان جامعان لجميع الحقائق فأي شئ برز أبرز إله الحقيقة التي عندهما منه فقابلاه بها فدلالتهما على الشئ لذاتهما لا أنهما اكتسبا من الشئ الذي دخلتا عليه ومثل ذلك أهلك الناس الدينار والدرهم رأيت الرجل أمس أحببت الرجال دون النساء هويت السمان ويكفي هذا القدر فقد طال الباب انتهى الجزء السادس والحمد لله .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #35
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    بيان تفسير الألفاظ التي ذكرت في الحروف

    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    بيان بعض الأسباب أعني تفسير الألفاظ التي ذكرت في الحروف :
    من بسائط ومراتب وتقديس وإفراد وتركيب وأنس ووحشة وغير ذلك .
    فاعلم أولا أن هذه الحروف لما كانت مثل العالم المكلف الإنساني المشاركة له في الخطاب لا في التكليف دون غيره من العالم لقبولها جميع الحقائق كالإنسان وسائر العالم ليس كذلك .
    فمنهم القطب كما منا وهو الألف ومقام القطب منا الحياة القيومية هذا هو المقام الخاص به فإنه سار بهمته في جميع العالم كذلك الألف من كل وجه من وجه روحانيته التي ندركها نحن ولا يدركها غيرنا ومن حيث سريانه نفسا من أقصى المخارج الذي هو منبعث النفس إلى آخر المنافس ويمتد في الهواء الخارج وأنت ساكت وهو الذي يسمى الصدى فتلك قيومية الألف لا أنه واقف ومن حيث رقمه فإن جميع الحروف تنحل إليه وتتركب منه ولا ينحل هو إليها كما ينحل هو أيضا إلى روحانيته وهي النقطة تقديرا وإن كان الواحد لا ينحل فقد عرفناك ما لأجله كان الألف قطبا .
    وهكذا تعمل فيما نذكره لك بعد هذا إن أردت أن تعرف حقيقته .
    (والإمامان) الواو والياء المعتلتان اللذان هما حرفا المد واللين لا الصحيحتان .
    (والأوتاد) أربعة الألف والواو والياء والنون الذين هم علامات الإعراب .
    (والأبدال) سبعة الألف والواو والياء والنون وتاء الضمير وكافه وهاؤه فالألف ألف رجلان والواو والعمرون والياء ياء العمرين والنون نون يفعلون .
    وسر النسبة بيننا وبينهم في مرتبة الأبدال كما بينا في القطب أن التاء إذا غابت من قمت تركت بدلها فقال المتكلم قام زيد فنابت بنفسها مناب الحروف التي هي اسم هذا الشخص المخبر عنه ولو كان الاسم مركبا من ألف حرف ناب الضمير مناب تلك الحروف لقوة حروف الضمائر وتمكنها واتساع فلكها فلو سميت رجلا يا دار مية بالعلياء فالسند فقد نابت التاء أو الكاف أو الهاء مناب جملة هذه الحروف في الدلالة وتركته بدلها أو جاءت بدلا منها كيفما شئت وإنما صح لها هذا لكونها تعلم ذلك ولا يعلمه من هي بدل منه أو هو بدل عنها فلهذا استحقت هي وأخواتها مقام الأبدال .
    ومدرك من أين علم هذا موقوف على الكشف فابحث عليه بالخلوة والذكر والهمة وإياك أن تتوهم تكرار هذه الحروف في المقامات إنها شئ واحد له وجوه إنما هي مثل الأشخاص الإنسانية فليس زيد بن علي هو عين أخيه زيد بن علي الثاني وإن كانا قد اشتركا في البنوة والإنسانية ووالدهما واحد ولكن بالضرورة نعلم أن الأخ الواحد ليس عين الأخ الثاني فكما يفرق البصر بينهما والعلم كذلك يفرق العلم بينهما في الحروف عند أهل الكشف من جهة الكشف .
    وعند النازلين عن هذه الدرجة من جهة المقام التي هي بدل عن حروفه ويزيد صاحب الكشف على العالم من جهة المقام بأمر آخر لا يعرفه صاحب علم المقام المذكور وهو مثلا قلت إذا كررته بدلا من اسم بعينه فتقول لشخص بعينه قلت كذا وقلت كذا فالتاء عند صاحب الكشف التي في قلت الأول غير التاء التي في قلت الثاني لأن عين المخاطب تتجدد في كل نفس بل هم في لبس من خلق جديد فهذا شأن الحق في العالم مع أحدية الجوهر .
    وكذلك الحركة الروحانية التي عنها أوجد الحق تعالى التاء الأولى غير الحركة التي أوجد عنها التاء الأخرى بالغا ما بلغت فيختلف معناها بالضرورة فصاحب علم المقام يتفطن لاختلاف علم المعنى ولا يتفطن لاختلاف التاء أو أي حرف ضميرا كان أو غير ضمير فإنه صاحب رقم ولفظ لا غير كما تقول الأشاعرة في الأعراض سواء فالناس مجمعون معهم على ذلك في الحركة خاصة ولا يصلون إلى علم ذلك في غير الحركة فلهذا أنكروه ولم يقولوا به ونسبوا القائل بذلك إلى الهوس وإنكار الحس وحجبوا عن إدراك ضعف عقولهم وفساد محل نظرهم وقصورهم عن التصرف في المعاني فلو حصل لهم الأول عن كشف حقيقي من معدنه لانسحبت تلك الحقيقة على جميع الأعراض حكما عاما لا يختص بعرض دون عرض وإن اختلفت أجناس الأعراض فلا بد من حقيقة جامعة وحقيقة فاصلة وهكذا هذه المسألة التي ذكرناها في حق من قال بما قلناه فيها ومن أنكره فليس المطلوب عند المحققين الصور المحسوسة لفظا ورقما وإنما المطلوب المعاني التي تضمنها هذا الرقم أو هذا اللفظ وحقيقة اللفظة والمرقوم عينها فإن الناظر في الصور إنما هو روحاني فلا يقدر أن يخرج عن جنسه فلا تحجب بأن ترى الميت لا يطلب الخبز لعدم السر الروحاني منه ويطلبه الحي لوجود الروح فيه فتقول نراه يطلب غير جنسه فاعلم إن في الخبز والماء وجميع المطاعم والمشارب والملابس والمجالس أرواحا لطيفة غريبة هي سر حياته وعلمه وتسبيحه ربه وعلو منزلته في حضرة مشاهدة خالقه وتلك الأرواح أمانة عند هذه الصور المحسوسة يؤدونها إلى هذا الروح المودع في الشبح .
    ألا ترى إلى بعضهم كيف يوصل أمانته إليه الذي هو سر الحياة فإذا أدى إليه أمانته خرج إما من الطريق الذي دخل منه فيسمى قيئا وقلسا وإما من طريق آخر فيسمى عذرة وبولا فما أعطاه الاسم الأول إلا السر الذي أداه إلى الروح وبقي باسم آخر يطلبه من أجله صاحب الخضراوات والمدبرين أسباب الاستحالات هكذا يتقلب في أطوار الوجود فيعري ويكتسي ويدور بدور الأكرة كالدولاب إلى أن يشاء الله العليم الحكيم فالروح معذور في تعشقه بهذه المحسوسات فإنه عاين مطلوبه فيها فهي في منزل محبوبه .
    أمر على الديار ديار سلمي * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
    وما حب الديار مضى بقلبي * ولكن حب من سكن الديارا

    وقال أبو إسحاق الزوالي رحمه الله :
    يا دار إن غزالا فيك تيمني * لله درك ما تحويه يا دار
    لو كنت أشكو إليها حب ساكنها * إذن رأيت بناء الدار ينهار

    فافهموا فهمنا الله وإياكم سرائر كلمه وأطلعنا وإياكم على خفيات غيوب حكمه أما قولنا الذي ذكرناه بعد كل حرف فأريد إن أبينه لكم حتى تعرفوا منه ما لا ينفركم عما لا تعلمون فأقل درجات الطريق التسليم فيما لا تعلمه وأعلاه القطع بصدقه وما عدا هذين المقامين فحرمان كما إن المتصف بهذين المقامين سعيد .
    قال أبو يزيد البسطامي لأبي موسى يا أبا موسى إذا لقيت مؤمنا بكلام أهل هذه الطريقة قل له يدعو لك فإنه مجاب الدعوة .
    وقال رويم من قعد مع الصوفية وخالفهم في شئ مما يتحققون به نزع الله نور الايمان من قلبه .
    (شرح) فمن ذلك قولنا حرف كذا باسمه كما سقته هو من عالم الغيب فاعلم إن العالم على بعض تقاسيمه على قسمين بالنظر إلى حقيقة ما معلومة عندنا .
    (قسم يسمى عالم الغيب) وهو كل ما غاب عن الحس ولم تجر العادة بأن يدرك الحس له وهو من الحروف السين والصاد والكاف والخاء المعجمة والتاء باثنتين من فوق والفاء والشين والهاء والثاء بالثلاث والحاء وهذه حروف الرحمة والألطاف والرأفة والحنان والسكينة والوقار والنزول والتواضع .
    وفيهم نزلت هذه الآية وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
    وفيهم نزل أيضا على الرقيقة المحمدية التي تمتد إليهم منه من كونه أوتي جوامع الكلم أتى إليهم بها رسولهم فقال تعالى :
    والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس .
    وفيهم وقلوبهم وجلة .
    وفيهم والذين هم في صلاتهم خاشعون .
    وفيهم وخشعت الأصوات للرحمن وهذا القبيل من الحروف هو أيضا الذي نقول فيه إنه من اللطف لما ذكرناه فهذا من جملة المعاني التي نطلق عليه منه عالم الغيب واللطف .
    (والقسم الآخر يسمى عالم الشهادة والقهر) وهو كل عالم من عالمي الحروف جرت العادة عندهم إن يدركوه بحواسهم وهو ما بقي من الحروف .
    وفيهم قوله تعالى فاصدع بما تؤمر .
    وقوله تعالى واغلظ عليهم .
    وقوله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك فهذا عالم الملك والسلطان والقهر والشدة والجهاد والمصادمة والمقارعة ومن روحانية هذه الحروف يكون لصاحب الوحي الغت والغط وصلصلة الجرس ورشح الجبين .
    ولهم يا أيها المزمل .
    ويا أيها المدثر كما أنه في حروف عالم الغيب نزل به الروح الأمين على قلبك لا تحرك به لسانك لتعجل به ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما وأما قولنا والملك والجبروت أو الملكوت فقد تقدم ذكره في أول هذا الباب عند قولنا ذكر مراتب الحروف وأما قولنا مخرجه كذا فمعلوم عند القراء وفائدته عندنا إن تعرف أفلاكه فإن الفلك الذي جعله الله سببا لوجود حرف ما ليس هو الفلك الذي وجد عنه حرف غيره وإن توحد الفلك فليست الدورة واحدة بالنظر إلى تقدير ما تفرضه أنت في شئ تقتضي حقيقته ذلك الفرض ويكون في الفلك أمر يتميز عندك عن نفس الفلك تجعله علامة في موضع الفرض وترصده فإذا عادت العلامة إلى حد الفرض الأول فقد انتهت الدورة وابتدأت أخرى .
    قال عليه السلام : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلقه الله .
    وسيأتي بيان هذا الحديث في الباب الحادي عشر من هذا الكتاب .
    (وأما قولنا عدده كذا وكذا أو كذا دون كذا) فهو الذي يسميه بعض الناس الجزم الكبير والجزم الصغير وقد يسمونه الجمل عوضا من الجزم وله سر عجيب في أفلاك الدراري وفي أفلاك البروج وأسماؤها معلومة عند الناس فيجعلون الجزم الكبير لفلك البروج ويطرحون ما اجتمع من العدد ثمانية وعشرين ثمانية وعشرين والجزم الصغير لأفلاك الدراري وطرح عدده تسعة تسعة بطريقة ليس هذا الكتاب موضعها وعلم ليس هو مطلوبنا .
    وفائدة الأعداد عندنا في طريقنا الذي تكمل به سعادتنا إن المحقق والمريد إذا أخذ حرفا من هذه أضاف الجزم الصغير إلى الجزم الكبير مثل :
    أن يضيف إلى القاف الذي هو مائة بالكبير وواحد بالصغير فيجعل أبدا عدد الجزم الصغير وهو من واحد إلى تسعة فيرده إلى ذاته .
    - فإن كان واحدا الذي هو حرف الألف بالجزمين والقاف والشين والياء عندنا وعند غيرنا بدل الشين الغين المعجمة بالجزم الصغير فيجعل ذلك الواحد لطيفته المطلوبة منه بأي جزم كان فإن كان الألف حتى إلى الطاء التي هي بسائط الأعداد فهي مشتركة بين الكبير والصغير في الجزمين فمن حيث كونها للجزم الصغير ردها إليك ومن حيث كونها للجزم الكبير ردها إلى الواردات المطلوبة لك فتطلب في الألف التي هي الواحد ياء العشرة وقاف المائة وشين الألف أو غينه على الخلاف وتمت مراتب العدد وانتهى المحيط ورجع الدور على بدئه فليس إلا أربع نقط شرق وغرب واستواء وحضيض أربعة أرباع والأربعة عدد محيط لأنها مجموع البسائط كما إن هذه العقد مجموع المركبات العددية .
    - وإن كان اثنان الذي هو الباء بالجزمين والكاف والراء بالجزم الصغير جعلت الباء منك حالك وقابلت بها عالم الغيب والشهادة فوقفت على أسرارها من كونها غيبا وشهادة لا غير وهي الذات والصفات في الإلهيات والعلة والمعلول في الطبيعيات لا في العقليات والشرط والمشروط في العقليات والشرعيات لا في الطبيعيات لكن في الإلهيات .
    - وإن كان ثلاثة الذي هو الجيم بالجزمين واللام والسين المهملة عند قوم والشين المعجمة عند قوم بالجزم الصغير جعلت الجيم منك عالمك وقابلت به عالم الملك من كونه ملكا وعالم الجبروت من كونه جبروتا وعالم الملكوت من كونه ملكوتا وبما في الجيم من العدد الصغير يبرز منك وبما فيه وفي اللام والسين أو الشين من العدد الكبير تبرز وجوه من المطلوب من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء على حسب الاستعداد وأقل درجاته الذي يشمل العامة العشر المذكور والتضعيف موقوف على الاستعداد وفيه تفاضل رجال الأعمال وكل عالم في طريقه على ذلك وليس غرضنا في هذا الكتاب ما يعطي الله الحروف من الحقائق إذا تحققت بحقائقها وإنما غرضنا أن نسوق ما يعطي الله لمنشئها لفظا أو خطا إذا تحقق بحقائق هذه الحروف وكوشف على أسرارها فاعلموا ذلك .
    - وإن كان أربعة الذي هو الدال بالجزمين والميم والتاء بالصغير جعلت الدال منك قواعدك وقابلت بها الذات والصفات والأفعال والروابط وبما في الدال من العدد بالصغير يبرز عن أسرار قبولك وبما فيه وفي الميم والتاء بالكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل والكمال فيها والأكمل بحسب الاستعداد .
    - وإن كانت خمسة الذي هو الهاء بالجزمين والنون والثاء بالصغير جعلت الهاء منك مملكتك في مواطن الحروف ومقارعة الأبطال وقابلت بها الأرواح الخمسة الحيواني والخيالي والفكري والعقلي والقدسي وبما في الهاء من الصغير تبرز من أسرار قبولك وبما فيه وفي النون والثاء من الكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل والكامل والأكمل أثر حاصل عن الاستعداد .
    - وإن كان ستة الذي هو الواو بالجزمين والصاد أو السين على الخلاف والخاء بالصغير جعلت الواو منك جهاتك المعلومة وقابلت بها فيها عن الحق بوجه وإثباتها بوجه وهو علم الصورة وبما في الواو من أسرار القبول بارز بالصغير وبما فيه وفي الصاد أو السين والخاء بالكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل وفي هذا التجلي يعلم المكاشف أسرار الاستواء وما يكون من نجوى ثلاثة وهو معكم أينما كنتم وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وكل آية أو خبر تثبت له جل وعلا الجهة والتحديد والمقدار والكمال والأكمل فيه على قدر الاستعداد والتأهب .
    - وإن كان سبعة وهو الزاي بالجزمين والعين والذال بالصغير جعلت الذي منك صفاتك وقابلت بها صفاته وبما في الزاي من الصغير يبرز من أسرار قبولك وبما فيه وفي العين والذال من الكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل وفي هذا التجلي يعلم المكاشف أسرار المسبعات كلها حيث وقعت والكمال والأكمل فيه على قدر الاستعداد والتأهب .
    - وإن كان ثمانية الذي هو الحاء بالجزمين والفاء في قول والصاد في قول والضاد في قول والظاء في قول جعلت الحاء منك ذاتك بما فيها وقابلت بها الحضرة الإلهية مقابلة الصورة صورة المرآة وبما في الحاء من الصغير يبرز من أسرار قبولك وبما فيه وفي الفاء والظاء أو الضاد من الكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل وفي هذا التجلي يعلم المكاشف أسرار أبواب الجنة الثمانية وفتحها لمن شاء الله هنا وكل حضرة مثمنة في الوجود والكمال والأكمل بحسب الاستعداد .
    - وإن كان تسعة وهو الطاء بالجزمين والضاد أو الصاد في قول وفي المئين الظاء أو الغين في قول بالجزم الصغير جعلت الطاء منك مراتبك في الوجود التي أنت عليها في وقت نظرك في هذا التجلي وقابلت بها مراتب الحضرة وهو الأبد لها ولك وبما في الطاء من الصغير يبرز من أسرار القبول وبما فيه وفي الضاد أو الصاد والغين أو الظاء من الكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل وفي هذا التجلي يعلم المكاشف أسرار المنازل والمقامات الروحانية وأسرار الأحدية والكامل والأكمل على حسب الاستعداد .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #36
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    تابع بيان ما ورد في تفسير الحروف

    فهذا وجه من الوجوه التي سقنا عدد الحرف من أجله فاعمل عليه .
    وإن كان ثم وجوه أخر فليتك لو عملت على هذا وهو المفتاح الأول ومن هنا تنفتح لك أسرار الأعداد وأرواحها ومنازلها فإن العدد سر من أسرار الله في الوجود ظهر في الحضرة الإلهية بالقوة .
    فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة .
    وقال إن لله سبعين ألف حجاب إلى غير ذلك وظهر في العالم بالفعل وانسحبت معه القوة فهو في العالم بالقوة والفعل وغرضنا إن مد الله في العمر وتراخي الأجل أن نضع في خواص العدد موضوعا لم نسبق إليه في علمي نبدي فيه من أسرار الأعداد ما تعطيه حقائقه في الحضرة الإلهية وفي العالم والروابط ما تغتبط به الأسرار وتنال به السعادة في دار القرار .
    وأما قولنا بسائطه فلسنا نريد بسائط شكل الحرف مثلا الذي هو ص وإنما نريد بسائط اللفظ الذي هو الكلمة الدالة عليه وهو الاسم أو التسمية وهو قولك صاد فبسائط هذه اللفظة نريد .
    وأما بسائط الشكل فليس له بسائط من الحروف ولكن له النقص والتمام والزيادة مثل الراء والزاي نصف النون والواو نصف القاف والكاف أربعة أخماس الطاء وأربعة أسداس الظاء والدال خمسي الطاء والياء ذالان واللام يزيد على الألف بالنون وعلى النون بالألف وشبه هذا .
    وأما بسائط أشكال الحروف إنما ذلك من النقط خاصة فعلى قدر نقطه بسائطه وعلى قدر مرتبة الحرف في العالم من جهة ذاته أو من نعت هو عليه في الحال علو منازل نقطه وأفلاكها ونزولها فالأفلاك التي عنها وجدت بسائط ذلك الحرف المذكور باجتماعها وحركاتها كلها وجد اللفظ به عندنا وتلك الأفلاك تقطع في فلك أقصى على حسب اتساعها .
    وأما قولنا فلكه وسني حركة فلكه فنريد به الفلك الذي عنه وجد العضو الذي فيه مخرجه فإن الرأس من الإنسان أوجده الله تعالى عند حركة مخصوصة من فلك مخصوص من أفلاك مخصوصة .
    والعنق عن الفلك الذي يلي هذا الفلك المذكور والصدر عن الفلك الرابع من هذا الفلك الأول المذكور فكل ما يوجد في الرأس من المعاني والأرواح والأسرار والحروف والعروق وكل ما في الرأس من هيأة ومعنى عن ذلك الفلك ودورته اثنتا عشرة ألف سنة ودورة فلك العنق وما فيه من هيأة ومعنى والحروف الحلقية من جملتها إحدى عشرة ألف سنة ودورة فلك الصدر على حكم ما ذكرناه تسع آلاف سنة .
    وطبعه وعنصره وما يوجد عنه راجع إلى حقيقة ذلك الفلك .
    وأما قولنا يتميز في طبقة كذا فاعلموا إن عالم الحروف على طبقات بالنسبة إلى الحضرة الإلهية والقرب منها مثلنا وتعرف ذلك فيهم بما أذكره لك وذلك أن الحضرة الإلهية التي للحروف عندنا في الشاهد إنما هي في عالم الرقم خط المصحف وفي الكلام التلاوة وإن كانت سارية في الكلام كله تلاوة أو غيرها فهذا ليس هو عشك إن تعرف أن كل لافظ بلفظة إلى الآباد أنه قرآن ولكنه في الوجود بمنزلة حكم الإباحة في شرعنا وفتح هذا الباب يؤدي إلى تطويل عظيم فإن مجاله رحب فعدلنا إلى أمر جزئي من وجه صغر فلكه المرقوم وهو المكتوب والملفوظ به خاصة .
    واعلم أن الأمور عندنا من باب الكشف إذا ظهر منها في الوجود ما ظهر إن الأول أشرف من الثاني وهكذا على التتابع حتى إلى النصف ومن النصف يقع التفاضل مثل الأول حتى إلى الآخر والآخر والأول أشرف ما ظهر ثم يتفاضلان على حسب ما وضعا له وعلى حسب المقام فالأشرف منها أبدا يقدم في الموضع الأشرف وتبيين هذا أن ليلة خمسة عشر في الشرف بمنزلة ليلة ثلاثة عشر وهكذا حتى إلى ليلة طلوع الهلال من أول الشهر وطلوعه من آخر الشهر وليلة المحاق المطلق ليلة الإبدار المطلق فافهم فنظرنا كيف ترتب مقام رقم القرآن عندنا وبما ذا بدئت به السور من الحروف وبما ذا ختمت وبما ذا اختصت السور المجهولة في العلم النظري المعلومة بالعلم اللدني من الحروف ونظرنا إلى تكرار بسم الله الرحمن الرحيم .
    ونظرنا في الحروف التي لم تختص بالبداية ولا بالختام ولا ببسم الله الرحمن الرحيم وطلبنا من الله تعالى أن يعلمنا بهذا الاختصاص الإلهي الذي حصل لهذه الحروف هل هو اختصاص اعتنائي من غير شئ كاختصاص الأنبياء بالنبوة والأشياء الأول كلها أو هو اختصاص نالته من طريق الاكتساب فكشف لنا عن ذلك كشف إلهام فرأيناه على الوجهين معا في حق قوم عناية وفي حق قوم جزاء لما كان منهم في أول الوضع والكل لنا ولهم وللعالم عناية من الله تعالى فلما وقفنا على ذلك جعلنا الحروف التي لم تثبت أولا ولا آخرا :
    على مراتب الأولية كما نذكره عامة الحروف ليس لها من هذا الاختصاص القرآني حظ وهم الجيم والضاد والخاء والذال والغين والشين .
    وجعلنا الطبقة الأولى من الخواص حروف السور المجهولة وهم الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون وأعني بهذا صورة اشتراكهم في اللفظ والرقم فاشتراكها في الرقم اشتراكها في الصورة والاشتراك اللفظي إطلاق اسم واحد عليها مثل زيد وزيد آخر فقد اشتركا في الصورة والاسم وأما المقرر عندنا والمعلوم إن الصاد من المص ومن كهيعص ومن ص ليس كل واحد منهن عين الآخر منهن ويختلف باختلاف أحكام السورة وأحوالها ومنازلها وهكذا جميع هذه الحروف على هذه المرتبة وهذه تعمها لفظا وخطا .
    وأما الطبقة الثانية من الخاصة وهم خاصة الخاصة فكل حرف وقع في أول سورة من القرآن مجهولة وغير مجهولة وهو حرف الألف والياء والباء والسين والكاف والطاء والقاف والتاء والواو والصاد والحاء والنون واللام والهاء والعين .
    وأما الطبقة الثالثة من الخواص وهم الخلاصة
    فهم الحروف الواقعة في أواخر السور مثل النون والميم والراء والباء والدال والزاي والألف والطاء والياء والواو والهاء والظاء والثاء واللام والفاء والسين وإن كان الألف فيما يرى خطا ولفظا في ركزا ولزاما ومن اهتدى فما أعطانا الكشف إلا الذي قبل ذلك الألف فوقفنا عنده وسميناه آخرا كما شهدنا هناك وأثبتنا الألف كما رأينا هنا ولكن في فصل آخر لا في هذا الفصل فإنا لا نزيد في التقييد في هذه الفصول على ما نشاهده بل ربما نرغب في نقص شئ منها مخافة التطويل فنسعف في ذلك من جهة الرقم واللفظ ونعطي لفظا يعم تلك المعاني التي كثرت ألفاظها فنلقيه فلا يخل بشئ من الإلقاء ولا ننقص ولا يظهر لذلك الطول الأول عين فينقضي المرغوب لله الحمد .
    وأما الطبقة الرابعة من الخواص وهم صفاء الخلاصة وهم حروف بسم الله الرحمن الرحيم وما ذكرت إلا حيث ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على حد ما ذكرها الله له بالوجهين من الوحي وهو وحي القرآن وهو الوحي الأول فإن عندنا من طريق الكشف إن الفرقان حصل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا مجملا غير مفصل الآيات والسور ولهذا كان ع يعجل به حين كان ينزل عليه به جبريل عليه السلام بالفرقان فقيل له ولا تعجل بالقرآن الذي عندك فتلقيه مجملا فلا يفهم عنك من قبل أن يقضى إليك وحيه فرقانا مفصلا وقل رب زدني علما بتفصيل ما أجملته في المعاني وقد أشار من باب الأسرار فقال إنا أنزلناه في ليلة ولم يقل بعضه ثم قال فيها يفرق كل أمر حكيم وهذا هو وحي الفرقان وهو الوجه الآخر من الوجهين .
    وسيأتي الكلام على بسم الله الرحمن الرحيم في بابه الذي أفردت له في هذا الكتاب واعلموا أن بسملة سورة براءة هي التي في النمل فإن الحق تعالى إذا وهب شيئا لم يرجع فيه ولا يرده إلى العدم فلما خرجت رحمة براءة وهي البسملة حكم التبري من أهلها برفع الرحمة عنهم فوقف الملك بها لا يدري أين يضعها لأن كل أمة من الأمم الإنسانية قد أخذت رحمتها بإيمانها بنبيها فقال أعطوا هذه البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان عليه السلام وهي لا يلزمها إيمان إلا برسولها فلما عرفت قدر سليمان وآمنت به أعطيت من الرحمة الإنسانية حظا وهو بسم الله الرحمن الرحيم الذي سلب عن المشركين وفي هذه السورة الجساسة .
    وأما الطبقة الخامسة وهي عين صفاء الخلاصة فذلك حرف الباء فإنه الحرف المقدم لأنه أول البسملة في كل سورة والسورة التي لم يكن فيها بسملة ابتدئت بالباء فقال تعالى براءة قال لنا بعض الإسرائيليين من أحبارهم ما لكم في التوحيد حظ لأن سور كتابكم بالباء فأجبته ولا أنتم فإن أول التوراة باء فأفحم .
    ولا يتمكن إلا هذا فإن الألف لا يبتدئ بها أصلا .
    فما وقع من هذه الحروف في مبادي السور قلنا فيه له بداية الطريق وما وقع آخرا قلنا له غاية الطريق وإن كان من العامة قلنا له وسط الطريق لأن القرآن هو الصراط المستقيم .
    وأما قولنا مرتبته الثانية حتى إلى السابعة فنريد بذلك بسائط هذه الحروف المشتركة في الأعداد .
    فالنون بسائطه اثنان في الألوهية والميم بسائطه ثلاثة في الإنسان والجيم والواو والكاف والقاف بسائطه أربعة في الجن والذال والزاي والصاد والعين والضاد والسين والذال والغين والشين بسائطه خمسة في البهائم والألف والهاء واللام بسائطه ستة في النبات والباء والحاء والطاء والياء والفاء والراء والتاء والثاء والخاء والظاء بسائطه سبعة في الجماد .
    وأما قولنا حركته معوجة أو مستقيمة أو منكوسة أو ممتزجة أو أفقية فأريد بالمستقيمة كل حرف حرك الهمة إلى جانب الحق خاصة من جهة السلب إن كنت عالما ومن جهة ما يشهد إن كنت مشاهدا والمنكوسة كل حرف حرك الهمة إلى الكون وأسراره والمعوجة وهي الأفقية كل حرف حرك الهمة إلى تعلق المكون بالمكون والممتزجة كل حرف حرك الهمة إلى معرفة أمرين مما ذكرت لك فصاعدا وتظهر في الرقم في الألف والميم المعرق والحاء والنون وما أشبه هؤلاء .
    وأما قولنا له الأعراف والخلق والأحوال والكرامات أو الحقائق والمقامات والمنازلات فاعلموا أن الشئ لا يعرف إلا بوجهه أي بحقيقته فكل ما لا يعرف الشئ إلا به فذلك وجهه فنقط الحرف وجهه الذي يعرف به والنقط على قسمين :
    - نقط فوق الحرف
    - ونقط تحته .
    فإذا لم يكن للشئ ما يعرف به عرف بنفسه مشاهدة وبضده نقلا وهي الحروف اليابسة فإذا دار الفلك أي فلك المعارف حدثت عنه الحروف المنقوطة من فوق وإذا دار فلك الأعمال حدثت عنه الحروف المنقوطة من أسفل وإذا دار فلك المشاهدة حدثت عنه الحروف اليابسة غير المنقوطة .
    ففلك المعارف يعطي الخلق والأحوال والكرامات .
    وفلك الأعمال يعطي الحقائق والمقامات والمنازلات .
    وفلك المشاهدة يعطي البراءة من هذا كله .
    قيل لأبي يزيد كيف أصبحت ؟ قال لا صباح لي ولا مساء إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة وأنا لا صفة لي وهذا مقام الأعراف .
    وأما قولنا خالص أو ممتزج فالخالص الحرف الموجود عن عنصر واحد .
    والممتزج الموجود عن عنصرين فصاعدا .
    وأما قولنا كامل أو ناقص فالكامل هو الحرف الذي وجد عن تمام دورة فلكه والناقص الذي وجد عن بعض دورة فلكه وطرأت على الفلك علة أوقفته فنقص عما كان يعطيه كمال دورته كالدودة في عالم الحيوان التي ما عندها سوى حاسة اللمس فغذاؤها من لمسها كالواو مع القاف والزاي مع النون .
    وأما قولنا يرفع من اتصل به نريد كل حرف إذا وقفت على سره ورزقت التحقق به والاتحاد تميزت في العالم العلوي .
    وأما قولنا مقدس أي عن التعلق بغيره فلا يتصل في الخط بحرف آخر وتتصل الحروف به فهو منزه الذات تمدها ستة أفلاك عالية الأوج عنها وجدت الجهات هذه الستة الأحرف بحر عظيم لا يدرك قعره فلا يعرف حقيقتها إلا الله وهي مفاتح الغيب وندرك من باب الكشف أثرها المنوط بها وهي الألف والواو والدال والذال والراء والزاي .
    وأما قولنا مفرد ومثنى ومثلث ومربع ومؤنس وموحش فنريد بالمفرد إلى المربع ما نذكره وذلك أن من الأفلاك التي عنها توجد هذه الحروف ما له دورة واحدة فذلك قولنا مفرد ودورتان فذلك المثنى هكذا إلى المربع وأما المؤنس والموحش فالدورة تأنس بأختها الشئ يألف شكله قال تعالى لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة فالعارف يألف الحال ويأنس به نودي عليه السلام في ليلة إسراءه في استيحاشه بلغة أبي بكر فآنس بصوت أبي بكر خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من طينة واحدة فسبق محمد صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فكان كلامهما كلامه سبحانه فلم يعد المرتبة وعدى الخطاب إلى المرتبة الأخرى فقال كأنه مبتدئ وهو عاطف على هذا الكلام ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم فأرسلها فمن الناس من قطعها ومنهم من وصلها في هذا مقام الإثبات وبقاء الرسم وظهور العين وسلطان الحقائق وتمشية العدل من باب الفضل والطول والموحش محو لا محق صاحب علة ترتقي فتحقق ما ذكرناه وأما قولنا له الذات والصفات والأفعال على حسب الوجوه فأي حرف له وجه واحد كان له من هذه الحضرات حضرة واحدة أي شئ واحد على حسب علوه ونزوله وكذلك إذا تعددت الوجوه .
    وأما قولنا له من الحروف فإنما أعني الحقائق المتممة لذاته من جهة ما .
    وأما قولنا له من الأسماء فنريد به الأسماء الإلهية التي هي الحقائق القديمة التي عنها ظهرت حقائق بسائط ذلك الحرف لا غير ولها منافع كثيرة عالية الشأن عند العارفين إذا أرادوا التحقق بها حركوا الوجود من أوله إلى آخره فهي لهم هنا خصوص وفي الآخرة عموم بها يقول المؤمن في الجنة للشئ يريده كن فيكون .
    فهذه نبذة من معاني عالم الحروف قليلة على أو جز ما يمكن وأخصره وفيها تنبيه لأصحاب الروائح والذوق انتهى الجزء السابع والحمد لله .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #37
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    الفصل الثاني في معرفة الحركات التي تتميز بها الكلمات

    بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الثاني في معرفة الحركات التي تتميز بها الكلمات وهي الحروف الصغار
    حركات الحروف ست ومنها * أظهر الله مثلها الكلمات
    هي رفع وثم نصب وخفض * حركات للأحرف المعربات
    وهي فتح وثم ضم وكسر * حركات للأحرف الثابتات
    وأصول الكلام حذف فموت * أو سكون يكون عن حركات
    هذه حالة العوالم فانظر * لحياة غريبة في موات

    اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أنا كنا شرطنا أن نتكلم في الحركات في فصل الحروف لم أطلق عليها الحروف الصغار ثم إنه رأينا إنه لا فائدة في امتزاج عالم الحركات بعالم الحروف إلا بعد نظام الحروف وضم بعضها إلى بعض فتكون كلمة عند ذلك من الكلم وانتظامها ينظر إلى قوله تعالى في خلقنا : فإذا سويته ونفخت فيه من روحي وهو ورود الحركات على هذه الحروف بعد تسويتها فتقوم نشأة أخرى تسمى كلمة كما يسمى الشخص الواحد منا إنسانا فهكذا انتشا عالم الكلمات
    والألفاظ من عالم الحروف .
    فالحروف للكلمات مواد كالماء والتراب والنار والهواء لإقامة نشأة أجسامنا ثم نفخ الروح فيه الأمري فكان إنسانا .
    كما قبلت الرياح عند استعدادها نفخ الروح الأمري فكان جانا .
    كما قبلت الأنوار عند استعدادها نفخ الروح فكانت الملائكة .
    ومن الكلم ما يشبه الإنسان وهو أكثرها .
    ومنها ما يشبه الملائكة والجن وكلاهما جن وهو أقلها كالباء الخافضة واللام والخافضة والمؤكدة وواو القسم وبائه وتائه وواو العطف وفائه والقاف من ق والشين من ش والعين من ع إذا أمرت بها من الوقاية والوشي والوعي .
    وما عدا هذا الصنف المفرد فهو أشبه شئ بالإنسان وإن كان المفرد يشبه باطن الإنسان فإن باطن الإنسان جان في الحقيقة .
    فلما كان عالم الحركات لا يوجد إلا بعد وجود الذوات المتحركة بها وهي الكلمات المنشآت من الحروف أخرنا الكلام عليها عن فصل الحروف إلى فصل الألفاظ ولما كانت الكلمات التي أردنا أن نذكرها في هذا الباب عن جملة الألفاظ أردنا أن نتكلم في الألفاظ على الإطلاق وحصر عالمها ونسبة هذه الحركات منها بعد ما نتكلم أولا على الحركات على الإطلاق ثم بعد ذلك نتكلم على الحركات المختصة بالكلمات التي هي حركات اللسان وعلاماتها التي هي حركات الخط ثم بعد ذلك نتكلم على الكلمات التي توهم التشبيه كما ذكرناه .
    ولعلك تقول هذا العالم المفرد من الحروف الذي قبل الحركة دون تركيب كباء الخفض وشبهه من المفردات كنت تلحقه بالحروف لانفراده فإن هذا هو باب التركيب وهو الكلمات قلنا ما نفخ في باء الخفض الروح وأمثاله من مفردات من الحروف أرواح الحركات ليقوموا بأنفسهم كما قام عالم الحروف وحده دون الحركات وإنما نفخ فيه الروح من أجل غيره فهو مركب ولذلك لا يعطي ذلك حتى يضاف إلى غيره فيقال بالله وتالله ووالله لأعبدن وسأعبد أقنتي لربك واسجدي وما أشبه ذلك ولا معنى له إذا أفردته غير معنى نفسه وهذه الحقائق التي تكون عن التركيب توجد بوجوده وتعدم بعدمه فإن الحيوان حقيقته لا توجد أبدا إلا عند تألف حقائق مفردة معقولة في ذواتها وهي الجسمية والتغذية والحس فإذا تألف الجسم والغذاء والحس ظهرت حقيقة الحيوان ليس هي الجسم وحده ولا الغذاء وحده ولا الحس وحده فإذا أسقطت حقيقة الحس وألفت الجسم والغذاء قلت نبات حقيقة ليست الأولى .
    ولما كانت الحروف المفردة التي ذكرناها مؤثرة في هذا التركيب الآخر اللفظي الذي ركبناه لإبراز حقائق لا تعقل عند السامع إلا بها لهذا شبهناها لكم المتوصل بالعالم الروحاني كالجن .
    ألا ترى الإنسان يتصرف بين أربع حقائق حقيقة ذاتية وحقيقة ربانية وحقيقة شيطانية وحقائق ملكية وسيأتي ذكر هذه الحقائق مستوفى في باب المعرفة للخواطر من هذا الكتاب .
    وهذا في عالم الكلمات دخول حرف من هذه الحروف على عالم الكلمات فتحدث فيه ما تعطيه حقيقتها فافهم هذا فهمنا الله وإياكم سرائر كلمه .
    (نكتة وإشارة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم وقال تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وقال وصدقت بكلمات ربها وكتابه ويقال قطع الأمير يد السارق وضرب الأمير اللص فمن ألقى عن أمره شئ فهو ألقاه فكان الملقي محمد عليه السلام ألقى عن الله كلمات العالم بأسره من غير استثناء شئ منه البتة .
    - فمنه ما ألقاه بنفسه كأرواح الملائكة وأكثر العالم العلوي .
    - ومنه أيضا ما ألقاه عن أمره فيحدث الشئ عن وسائط كبرة الزراعة ما تصل إلى أن تجري في أعضائك روحا مسبحا وممجدا إلا بعد أدوار كثيرة وانتقالات في عالم وتنقلب في كل عالم من جنسه على شكل أشخاصه فرجع الكل في ذلك إلى من أوتي جوامع الكلم فنفخ الحقيقة الإسرافيلية من المحمدية المضافة إلى الحق نفخها كما قال تعالى ويوم ننفخ في الصور بالنون وقرئ بالياء وضمها وفتح الفاء والنافخ إنما هو إسرافيل عليه السلام والله قد أضاف النفخ إلى نفسه فالنفخ من إسرافيل والقبول من الصور وسر الحق بينهما هو المعنى بين النافخ والقابل كالرابط من الحروف بين الكلمتين وذلك هو سر الفعل الأقدس الأنزه الذي لا يطلع عليه النافخ ولا القابل .
    فعلى النافخ أن ينفخ وعلى النار أن تتقد والسراج أن ينطفئ والاتقاد والانطفاء بالسر الإلهي .
    فنفخ فيها فتكون طائرا بإذن الله قال تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون والنفخ واحد والنافخ واحد والخلاف في المنفوخ فيه بحكم الاستعداد .
    وقد خفي السر الإلهي بينهما في كل حالة فتفطنوا يا إخواننا لهذا الأمر الإلهي واعلموا أن الله عزيز حكيم لا يتوصل أحد إلى معرفة كنه الألوهة أبدا ولا ينبغي لها أن تدرك عزت وتعالت علوا كبيرا فالعالم كله من أوله إلى آخره مقيد بعضه ببعضه عابد بعضه بعضا معرفتهم منهم إليهم وحقائقهم منبعثة عنهم بالسر الإلهي الذي لا يدركونه وعائدة عليهم فسبحان من لا يجارى في سلطانه ولا يداني في إحسانه لا إله إلا هو العزيز الحكيم .
    فبعد فهم جوامع الكلم الذي هو العلم الإحاطي والنور الإلهي الذي اختص به سر الوجود وعمد القبة وساق العرش وسبب ثبوت كل ثابت محمد صلى الله عليه وسلم .
    فاعلموا وفقكم الله أن جوامع الكلم من عالم الحروف ثلاثة :
    - ذات غنية قائمة بنفسها
    - وذات فقيرة إلى هذه الغنية غير قائمة بنفسها ولكن يرجع منها إلى الذات الغنية وصف تتصف به يطلبها بذاته فإنه ليس من ذاتها إلا بمصاحبة هذه الذات لها فقد صح أيضا من وجه الفقر للذات الغنية القائمة بنفسها كما صح للأخرى .
    - وذات ثالثة رابطة بين ذاتين غنيتين أو ذاتين فقيرتين أو ذات فقيرة وذات غنية وهذه الذات الرابطة فقيرة لوجود هاتين الذاتين ولا بد فقد قام الفقر والحاجة بجميع الذوات من حيث افتقار بعضها إلى بعض وإن اختلفت الوجوه حتى لا يصح الغنى على الإطلاق إلا لله تعالى الغني الحميد من حيث ذاته فلنسم الغنية ذاتا والذات الفقيرة حدثا والذات الثالثة رابطة فنقول :
    الكلم محصور في ثلاث حقائق ذات وحدث ورابطة وهذه الثلاثة جوامع الكلم فيدخل تحت جنس الذات أنواع كثيرة من الذوات وكذلك تحت جنس كلمة الحدث والرابط ولا نحتاج إلى تفصيل هذه الأنواع ومساقها في هذا الكتاب وقد اتسع القول في هذه الأنواع في تفسير القرآن لنا وإن شئت أن تقيس على ما ذكرناه فانظر في كلام النحويين وتقسيمهم الكلم وفي الاسم والفعل والحرف وكذلك المنطقيين فالإسم عندهم هو الذات عندنا والفعل عندهم هو الحدث عندنا والحرف عندهم هو الرابطة عندنا .
    وبعض الأحداث عندهم بل كلها أسماء كالقيام والقعود والضرب وجعلوا الفعل كل كلمة مقيدة بزمان معين ونحن إنما قصدنا بالكلمات الجري على الحقائق بما هي عليه فجعلنا القيام وقام ويقوم وقم حدثا وفصلنا بينهم بالزمان المبهم والمعين وقد تفطن لذلك الزجاجي فقال والحدث الذي هو القيام مثلا هو المصدر يريد هو الذي صدر من المحدث وهو اسم الفعل يريد أن القيام هذه الكلمة اسم لهذه الحركة المخصوصة من هذا المتحرك الذي بها سمي قائما فتلك الهيئة هي التي سميت قياما بالنظر إلى حال وجودها وقام بالنظر إلى حال انقضائها وعدمها ويقوم وقم بالنظر إلى توهم وقوعها ولا توجد أبدا إلا في متحرك فهي غير قائمة بنفسها ثم قال :
    والفعل يريد لفظة قام ويقوم لا نفس الفعل الصادر من المتحرك قائما مثلا مشتق منه الهاء تعود على لفظة اسم الفعل الذي هو القيام مأخوذ يعني قام ويقوم من القيام لأن النكرة عنده قبل المعرفة والمبهم نكرة والمختص معرفة والقيام مجهول الزمان وقام مختص الزمان ولو دخلت عليه أن .
    ويقوم مختص الزمان ولو دخلت عليه لم .
    وهذا مذهب من يقول بالتحليل إنه فرع عن التركيب وأن المركب وجد مركبا وعلى مذهب من يقول بالتفريق وأن التركيب طارئ وهو الذي يعضد في باب النقل أكثر فإن الأظهر أن المعرفة قبل النكرة وأن لفظة زيد إنما وضعت لشخص معين ثم طرأ التنكير بكونه شورك في تلك اللفظة فاحتيج إلى التعريف بالنعت والبدل وشبه ذلك فالمعرفة أسبق من النكرة عند المحققين وإن كان لهؤلئك وجه هذا أليق وأما نحن ومن جرى مجرانا ورقى مرقانا الأشمخ فغرضنا أمر آخر ليس هو قول أحدهما مطلقا إلا بنسب وإضافات ونظر إلى وجوه ما يطول ذكرها ولا تمس الحاجة إليها في هذا الكتاب إذ قد ذكرناها في غيره من تواليفنا .
    فلنبين أن الحركات على قسمين :
    - حركة جسمانية
    - وحركة روحانية .
    والحركة الجسمانية لها أنواع كثيرة سيأتي ذكرها في داخل الكتاب وكذلك الروحانية ولا نحتاج منها في هذا الكتاب إلا إلى حركات الكلام لفظا وخطا فالحركات الرقمية كالأجسام والحركات اللفظية لها كالأرواح .
    والمتحركات على قسمين : متمكن ومتلون .
    فالمتلون كل متحرك تحرك بجميع الحركات أو ببعضها فالمتحرك بجميعها كالدال من زيد والمتحرك ببعضها كالأسماء التي لا تنصرف في حال كونها لا تنصرف فإنها قد تنصرف في التنكير والإضافة كالدال من أحمد .
    والمتمكن كل متحرك ثبت على حركة واحدة ولم ينتقل عنها كالأسماء المبنية مثل هؤلاء وحذام وكحروف الأسماء المعربة التي قبل حرف الإعراب منها كالزاي والياء من زيد وشبهه واعلم أن أفلاك الحركات هي أفلاك الحروف التي تلك الحركات عليها لفظا وخطا فانظره هناك ولها بسائط وأحوال ومقامات كما كان للحروف نذكرها في كتاب المبادئ المخصوص بعلم الحروف إن شاء الله .
    وكما ثبت التلوين والتمكين للذات كذلك ثبت للحدث والرابط ولكن في الرفع والنصب وحذف الوصف وحذف الرسم .
    ويكون تلوين تركيب الرابط لأمرين بالموافقة والاستعارة والاضطرار فبالموافقة وهو الإتباع هذا ابنم ورأيت ابنما وعجبت من ابنم بالاستعارة حركة النقل كحركة الدال من قد أفلح في قراءة من نقل وبالاضطرار التحريك لالتقاء الساكنين وقد تكون حركة الإتباع الموافق في التركيب الذاتي وإن كان أصل الحروف كلها التمكين وهو البناء مثل الفطرة فينا وهنا أسرار لمن تفطن ولكن الوالدان ينقلان عن الفطرة المقيدة لا الفطرة المطلقة كذلك الحروف متمكنة في مقامها لا تختل ثابتة مبنية كلها ساكنة في حالها فأراد اللافظ أن يوصل إلى السامع ما في نفسه فافتقر إلى التلوين فحرك الفلك الذي عنه توجد الحركات عند أبي طالب وعند غيره هو المتقدم واللفظ أو الرقم عن ذلك الفلك وهذا موضع طلب لمريدي معاينة الحقائق .
    وأما نحن فلا نقول بقول أبي طالب ونقتصر ولا بقول الآخر ونقتصر فإن كل واحد منهما قال حقا من جهة ما ولم يتمم .
    فأقول إن الحقائق الأول الإلهية تتوجه على الأفلاك العلوية بالوجه الذي تتوجه به على محال آثارها عند غير أبي طالب المكي وتقبل كل حقيقة على مرتبتها ولما كانت تلك الأفلاك في اللطافة أقرب عند غير أبي طالب إلى الحقائق كان قبولها أسبق لعدم الشغل وصفاء المحل من كدورات العلائق فإنه نزيه فلهذا جعلها السبب المؤثر ولو عرف هذا القائل إن تلك الحقائق الأول إنما توجهت على ما يناسبها في اللطافة وهو أنفاس الإنسان فتحرك الفلك العلوي الذي يناسبه عالم الأنفاس وهذا مذهب أبي طالب ثم يحرك ذلك الفلك العلوي العضو المطلوب بالغرض المطلوب بتلك المناسبة التي بينهما فإن الفلك العلوي وإن لطف فهو في أول درج الكثافة وآخر درج اللطافة بخلاف عالم أنفاسنا واجتمعت المذاهب فإن الخلاف لا يصح عندنا ولا في طريقنا لكنه كاشف واكشف فتفهم ما أشرنا إليه وتحققه فإنه سر عجيب من أكبر الأسرار الإلهية وقد أشار إليه أبو طالب في كتاب القوت له ثم نرجع ونقول فافتقر المتكلم إلى التلوين ليبلغ إلى مقصده فوجد عالم الحروف والحركات قابلا لما يريده منها لعلمها أنها لا تزول عن حالها ولا تبطل حقيقتها فيتخيل المتكلم أنه قد غير الحرف وما غيره برهان ذلك أن تفني نظرك في دال زيد من حيث هو دال وانظر فيه من حيث تقدمه قام مثلا وتفرع إليه أو أي فعل لفظي كان ليحدث به عنه فلا يصح لك إلا الرفع فيه خاصة فما زال عن بنائه الذي وجد عليه ومن تخيل أن دال الفاعل هو دال المفعول أو دال المجرور فقد خلط واعتقد أن الكلمة الأولى هي عين الثانية لا مثلها ومن اعتقد هذا في الوجود فقد بعد عن الصواب وربما يأتي من هذا الفصل في الألفاظ شئ إن قدر وألهمناه .
    فقد تبين لك أن الأصل الثبوت لكل شئ ألا ترى العبد حقيقة ثبوته وتمكنه إنما هو في العبودة فإن اتصف يوما ما بوصف رباني فلا تقل هو معار عنده ولكن انظر إلى الحقيقة التي قبلت ذلك الوصف منه تجدها ثابتة في ذلك الوصف كلما ظهر عينها تحلت بتلك الحلية .
    فإياك أن تقول قد خرج هذا عن طوره بوصف ربه فإن الله تعالى ما نزع وصفه وأعطاه إياه وإنما وقع الشبه في اللفظ والمعنى معا عند غير المحقق فيقول هذا هو هذا وقد علمنا أن هذا ليس هذا وهذا ينبغي لهذا ولا ينبغي لهذا فليكن عند من لا ينبغي له عارية وأمانة وهذا قصور وكلام من عمي عن إدراك الحقائق فإن هذا ولا بد ينبغي له هذا فليس الرب هو العبد .
    وإن قيل في الله سبحانه إنه عالم وقيل في العبد إنه عالم وكذلك الحي والمريد والسميع والبصير وسائر الصفات والإدراكات فإياك أن تجعل حياة الحق هي حياة العبد في الحد فتلزمك المحالات فإذا جعلت حياة الرب على ما تستحقه الربوبية وحياة العبد على ما يستحقه الكون فقد انبغي للعبد أن يكون حيا ولو لم ينبغ له ذلك لم يصح أن يكون الحق آمرا ولا قاهرا إلا لنفسه ويتنزه تعالى أن يكون مأمورا أو مقهورا فإذا ثبت أن يكون المأمور والمقهور أمرا آخر وعينا أخرى فلا بد أن يكون حيا عالما مريدا متمكنا مما يراد به هكذا تعطي الحقائق .
    فثم على هذا حرف لا يقبل سوى حركته كالهاء من هذا وثم حرف يقبل الحركتين والثلاث من جهة صورته الجسمية والروحية كالهاء في الضمير له ولها وبه .
    كما تقبل أنت بنفسك الخجل وبصورتك حمرته وتقبل بنفسك الوجل وبصورتك صفرته .
    والثوب يقبل الألوان المختلفة وما بقي الكشف إلا عن الحقيقة التي تقبل الأعراض هل هي واحدة أو شأنها شأن الأعراض في العدم والوجود ؟؟
    وهذا مبحث للنظار وأما نحن فلا نحتاج إليه ولا نلتفت فإنه بحر عميق يُحال المريد على معرفته من باب الكشف عليه فإنه بالنظر إلى الكشف يسير وبالنظر إلى العقل عسير .
    ثم أرجع وأقول إن الحرف إذا قامت به حقيقة الفاعلية بتفريغ الفعل على البنية المخصوصة في اللسان تقول قال الله .
    وإذا قامت به حقيقة تطلبه يسمى عندها منصوبا بالفعل أو مفعولا كيف شئت وذلك بأن تطلب منه العون أو تقصده كما طلب مني القيام بما كلفني فمن أجل أنه لم يعطني إلا بعد سؤالي فكان سؤالي أو حالي القائم مقام سؤالي بوعده جعله يعطيني .
    قال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين فسؤالي إياه من أمره إياي به وإعطاؤه إياي من طلبي منه .
    فتقول دعوت الله فنصبت حرف الهاء وقد كانت مرفوعة فعلمنا بالحركات أن الحقائق قد اختلفت .
    بهذا ثبت الاصطلاح في لحن بعض الناس وهذا إذا كان المتكلم به غيرنا وأما المتكلم فالحقائق يعلم أولا ويجريها في أفلاكها على ما تقتضيه بالنظر إلى أفلاك مخصوصة وكل متكلم بهذه المثابة وإن لم يعلم بهذا التفصيل وهو عالم به من حيث لا يعلم أنه عالم به وذلك أن الأشياء المتلفظ بها :
    - إما لفظ يدل على معنى وهو مقام الباحث في اللفظ ما مدلوله ليرى ما قصد به المتكلم من المعاني .
    - وإما معنى يُدل عليه بلفظ ما وهو المخبر عما تحقق وأضربنا عن اللحن فإن أفلاكه غير هذه الأفلاك وإسقاط الحركات من الخط في حق قوم دون قوم ما سببه ومن أين هو هذا كله في كتاب المبادي إذ كان القصد بهذا الكتاب الإيجاز والاختصار جهد الطاقة ولو اطلعتم على الحقائق كما أطلعنا عليها وعلى عالم الأرواح والمعاني لرأيتم كل حقيقة وروح ومعنى على مرتبته فافهم وألزم فها نحن قد ذكرنا من بعض ما تعطيه حقائق الحركات ما يليق بهذا الكتاب .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #38
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    الاستواء والأين وفي وكان والضحك والفرح والتبشبش والتعجب

    فلنقبض العنان ولنرجع إلى معرفة الكلمات التي ذكرناها مثل كلمة الاستواء والأين وفي وكان والضحك والفرح والتبشبش والتعجب والملل والمعية والعين واليد والقدم والوجه والصورة والتحول والغضب والحياء والصلاة والفراغ وما ورد في الكتاب العزيز والحديث من هذه الألفاظ التي توهم التشبيه والتجسيم .
    وغير ذلك مما لا يليق بالله تعالى في النظر الفكري عند العقل خاصة فنقول :
    لما كان القرآن منزلا على لسان العرب ففيه ما في اللسان العربي ولما كانت الأعراب لا تعقل ما لا يعقل إلا حتى ينزل لها في التوصيل بما تعقله لذلك جاءت هذه الكلمات على هذا الحد .
    كما قال ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى .
    ولما كانت الملوك عند العرب تجلس عبدها المقرب المكرم منها بهذا القدر في المساحة فعقلت من هذا الخطاب قرب محمد صلى الله عليه وسلم من ربه ولا تبالي بما فهمت من ذلك سوى القرب .
    فالبرهان العقلي ينفي الحد والمسافة حتى يأتي الكلام في تنزيه الباري عما تعطيه هذه الألفاظ من التشبيه في الباب الثالث الذي يلي هذا الباب .
    ولما كانت الألفاظ عند العرب على أربعة أقسام :
    - ألفاظ متباينة وهي الأسماء التي لم تتعد مسماها كالبحر والمفتاح والمقصان .
    - وألفاظ متواطئة وهي كل لفظة قد تُووطئ عليها أن تطلق على آحاد نوع ما من الأنواع كالرجل والمرأة .
    - وألفاظ مشتركة وهي كل لفظ على صيغة واحدة يطلق على معان مختلفة كالعين والمشتري والإنسان .
    - وألفاظ مترادفة وهي ألفاظ مختلفة الصيغ تطلق على معنى واحد كالأسد والهزبر والغضنفر وكالسيف والحسام والصارم وكالخمر والرحيق والصهباء والخندريس .
    هذه هي الأمهات مثل البرودة والحرارة واليبوسة والرطوبة في الطبائع .
    وثم ألفاظ متشابهة ومستعارة ومنقولة وغير ذلك وكلها ترجع إلى هذه الأمهات بالاصطلاح فإن المشتبه وإن قلت فيه إنه قبيل خامس من قبائل الألفاظ مثل النور يطلق على المعلوم وعلى العلم لشبه العلم به من كشف عين البصيرة به المعلوم كالنور مع البصر في كشف المرئي المحسوس فلما كان هذا الشبه صحيحا سمي العلم نورا .
    ويلحق بالألفاظ المشتركة فاذن لا ينفك لفظ من هذه الأمهات وهذا هو حد كل ناظر في هذا الباب .
    وأما نحن فنقول بهذا معهم وعندنا زوائد من باب الاطلاع على الحقائق من جهة لم يطلعوا عليها علمنا منها أن الألفاظ كلها متباينة وإن اشتركت في النطق ومن جهة أخرى أيضا كلها مشتركة وإن تباينت في النطق وقد أشرنا إلى شئ من هذا فيما تقدم من هذا الباب في آخر فصل الحروف فإذا تبين هذا فاعلم أيها الولي الحميم :
    أن المحقق الواقف العارف بما تقتضيه الحضرة الإلهية من التقديس والتنزيه ونفي المماثلة والتشبيه لا يحجبه ما نطقت به الآيات والأخبار في حق الحق تعالى من أدوات التقييد بالزمان والجهة والمكان كقوله عليه السلام أين الله فأشارت إلى السماء فأثبت لها الايمان .
    فسأل صلى الله عليه وسلم بالظرفية عما لا يجوز عليه المكان في النظر العقلي والرسول أعلم بالله والله أعلم بنفسه .
    وقال في الظاهر أأمنتم من في السماء بالفاء .
    وقال وكان الله بكل شئ عليما .
    والرحمن على العرش استوى .
    وهو معكم أينما كنتم ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم .
    ويفرح بتوبة عبده .
    ويعجب من الشاب ليست له صبوة وما أشبه ذلك من الأدوات اللفظية وقد تقرر بالبرهان العقلي خلقه الأزمان والأمكنة والجهات والألفاظ والحروف والأدوات والمتكلم بها والمخاطبين من المحدثات كل ذلك خلق لله تعالى فيعرف المحقق قطعا أنها مصروفة إلى غير الوجه الذي يعطيك التشبيه والتمثيل وأن الحقيقة لا تقبل ذلك أصلا ولكن تتفاضل العلماء السالمة عقائدهم من التجسيم فإن المشبهة والمجسمة قد يطلق عليهم علماء من حيث علمهم بأمور غير هذا فتفاضل العلماء في هذا الصرف عن هذا الوجه الذي لا يليق بالحق تعالى .
    - فطائفة لم تشبه ولم تجسم وصرفت علم ذلك الذي ورد في كلام الله ورسله إلى الله تعالى ولم تدخل لها قدم في باب التأويل وقنعت بمجرد الايمان بما يعلمه الله في هذه الألفاظ والحروف من غير تأويل ولا صرف إلى وجه من وجوه التنزيه بل قالت لا أدري جملة واحدة ولكني أحيل إبقاءه على وجه التشبيه لقوله تعالى ليس كمثله شئ لا لما يعطيه النظر العقلي وعلى هذا فضلاء المحدثين من أهل الظاهر السالمة عقائدهم من التشبيه والتعطيل .
    - وطائفة أخرى من المنزهة عدلت بهذه الكلمات عن الوجه الذي لا يليق بالله تعالى في النظر العقلي عدلت إلى وجه ما من وجوه التنزيه على التعيين مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق تعالى بل هو متصف به ولا بد وما بقي النظر إلا في إن هذه الكلمة هل المراد بها ذلك الوجه أم لا ولا يقدح ذلك التأويل في ألوهته وربما عدلوا بها إلى وجهين وثلاثة وأكثر على حسب ما تعطيه الكلمة في وضع اللسان ولكن من الوجوه المنزهة لا غير فإذا لم يعرفوا من ذلك الخبر أو الآية عند التأويل في اللسان إلا وجها واحدا قصروا الخبر على ذلك الوجه التنزيه وقالوا هذا هو ليس إلا في علمنا وفهمنا وإذا وجدوا له مصرفين فصاعدا صرفوا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف .
    - وقالت طائفة من هؤلاء يحتمل أن يريد كذا ويحتمل أن يريد كذا وتعدد وجوه التنزيه ثم تقول والله أعلم أي ذلك أراد .
    - وطائفة أخرى تقوى عندها وجه ما من تلك الوجوه النزيهة بقرينة ما قطعت لتلك القرينة بذلك الوجه على الخبر وقصرته عليه ولم تعرج على باقي الوجوه في ذلك الخبر وإن كانت كلها تقتضي التنزيه - وطائفة من المنزهة أيضا وهي العالية وهم من أصحابنا فرغوا قلوبهم من الفكر والنظر وأخلوها إذ كان المتقدمون من الطوائف المتقدمة المتأولة أهل فكر ونظر وبحث فقامت هذه الطائفة المباركة الموفقة والكل موفقون بحمد الله وقالت :
    حصل في نفوسنا تعظيم الحق جل جلاله بحيث لا نقدر أن نصل إلى معرفة ما جاءنا من عنده بدقيق فكر ونظر فأشبهت في هذا العقد المحدثين السالمة عقائدهم حيث لم ينظروا ولا تأولوا ولا صرفوا بل قالوا ما فهمنا فقال أصحابنا بقولهم ثم انتقلوا عن مرتبة هؤلاء بأن قالوا لنا أن نسلك طريقة أخرى في فهم هذه الكلمات وذلك :
    بأن نفرع قلوبنا من النظر الفكري ونجلس مع الحق تعالى بالذكر على بساط الأدب والمراقبة والحضور والتهيؤ لقبول ما يرد علينا منه تعالى حتى يكون الحق تعالى تعليمنا على الكشف والتحقيق لما سمعته يقول واتقوا الله ويعلمكم الله ويقول إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقل ربي زدني علما وعلمناه من لدنا علما فعند ما توجهت قلوبهم وهممهم إلى الله تعالى ولجأت إليه وألقت عنها ما استمسك به الغير من دعوى البحث والنظر ونتائج العقول كانت عقولهم سليمة وقلوبهم مطهرة فارغة فعند ما كان منهم هذا الاستعداد تجلى الحق لهم معلما فأطلعتهم تلك المشاهدة على معاني هذه الأخبار والكلمات دفعة واحدة وهذا ضرب من ضروب المكاشفة فإنهم إذا عاينوا بعيون القلوب من نزهته العلماء المتقدم ذكرهم بالإدراك الفكري لم يصح لهم عند هذا الكشف والمعاينة أن يجهلوا خبرا من هذه الأخبار التي توهم ولا إن يبقوا ذلك الخبر منسحبا على ما فيه من الاحتمالات النزيهة من غير تعيين بل يعرفون الكلمة والمعنى النزيه الذي سيقت له فيقصروها على ما أريدت له .
    وإن جاء في خبر آخر ذلك اللفظ عينه فله وجه آخر من تلك الوجوه المقدسة معين عند هذا المشاهد هذا حال طائفة منا .
    - وطائفة أخرى منا أيضا ليس لهم هذا التجلي ولكن لهم الإلقاء والإلهام واللقاء والكتابة وهم معصومون فيما يلقى إليهم بعلامة عندهم لا يعرفها سواهم فيخبرون بما خوطبوا به وما ألهموا به وما ألقى إليهم أو كتب فقد تقرر عند جميع المحققين الذين سلموا الخبر لقائله ولم ينظروا ولا شبهوا ولا عطلوا والمحققين الذين بحثوا واجتهدوا ونظروا على طبقاتهم أيضا والمحققين الذين كوشفوا وعاينوا والمحققين الذين خوطبوا وألهموا أن الحق تعالى لا تدخل عليه تلك الأدوات المقيدة بالتحديد والتشبيه على حد ما نعقله في المحدثات ولكن تدخل عليه بما فيها من معنى التنزيه والتقديس على طبقات العلماء والمحققين في ذلك لما فيه وتقتضيه ذاته من التنزيه .
    وإذا تقرر هذا فقد تبين أنها أدوات التوصيل إلى أفهام المخاطبين وكل عالم على حسب فهمه فيها وقوة نفوذه وبصيرته فعقيدة التكليف هينة الخطب فطر العالم عليها ولو بقيت المشبهة مع ما فطرت عليه ما كفرت ولا جسمت وإن كان ما أرادوا التجسيم وإنما قصدوا إثبات الوجود لكن لقصور أفهامهم ما ثبت لهم إلا بهذا التخيل فلهم النجاة وإذ قد ثبت هذا عند المحققين مع تفاضل رتبهم في درج التحقيق فلنقل إن الحقائق أعطت لمن وقف عليها أن لا يتقيد وجود الحق مع وجود العالم بقبيلة ولا معية ولا بعدية زمانية فإن التقدم الزماني والمكاني في حق الله ترمي به الحقائق في وجه القائل به على التحديد اللهم إلا أن قال به من باب التوصيل كما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ونطق به الكتاب إذ ليس كل أحد يقوى على كشف هذه الحقائق .
    فلم يبق لنا أن نقول إلا أن الحق موجود بذاته لذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره ولا معلول عن شئ ولا علة لشئ بل هو خالق المعلولات والعلل والملك القدوس الذي لم يزل وأن العالم موجود بالله تعالى لا بنفسه ولا لنفسه مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق وإذا انتفى الزمان عن وجود الحق وعن وجود مبدأ العالم فقد وجد العالم في غير زمان .
    فلا نقول من جهة ما هو الأمر عليه إن الله موجود قبل العالم إذ قد ثبت أن القبل من صيغ الزمان ولا زمان .
    ولا إن العالم موجود بعد وجود الحق إذ لا بعدية ولا مع وجود الحق فإن الحق هو الذي أوجده وهو فاعله ومخترعه ولم يكن شيئا .
    ولكن كما قلنا الحق موجود بذاته والعالم موجود به فإن سأل سائل ذو وهم متى كان وجود العالم من وجود الحق ؟؟؟
    قلنا متى سؤال زماني والزمان من عالم النسب وهو مخلوق لله تعالى لأن عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد فهذا سؤال باطل فانظر كيف تسأل .
    فإياك إن تحجبك أدوات التوصيل عن تحقيق هذه المعاني في نفسك وتحصيلها فلم يبق إلا وجود صرف خالص لا عن عدم وهو وجود الحق تعالى ووجود عن عدم عين الموجود نفسه وهو وجود العالم ولا بينية بين الوجودين ولا امتداد إلا التوهم المقدر الذي يحيله العلم ولا يبقى منه شيئا ولكن وجود مطلق ومقيد وجود فاعل ووجود منفعل هكذا أعطت الحقائق والسلام .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #39
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    إطلاق الاختراع على الحق تعالى

    (مسألة) سألني وارد الوقت عن إطلاق الاختراع على الحق تعالى ؟
    فقلت له :
    علم الحق بنفسه عين علمه بالعالم إذ لم يزل العالم مشهودا له تعالى وإن اتصف بالعدم ولم يكن العالم مشهودا لنفسه إذ لم يكن موجودا - وهذا بحر هلك فيه الناظرون الذين عدموا الكشف - وبنسبة لم تزل موجودة .
    فعلمه لم يزل موجودا وعلمه بنفسه علمه بالعالم فعلمه بالعالم لم يزل موجودا فعلم العالم في حال عدمه وأوجده على صورته في علمه .
    وسيأتي بيان هذا في آخر الكتاب وهو سر القدر الذي خفي عن أكثر المحققين .
    وعلى هذا لا يصح في العالم الاختراع ولكن يطلق عليه الاختراع بوجه ما ..لا من جهة ما تعطيه حقيقة الاختراع .
    فإن ذلك يؤدي إلى نقص في الجناب الإلهي فالاختراع لا يصح إلا في حق العبد وذلك أن المخترِع على الحقيقة لا يكون مخترعا إلا حتى يخترع مثال ما يريد إبرازه في الوجود في نفسه أولا ثم بعد ذلك تبرزه القوة العملية إلى الوجود الحسي على شكل ما يعلم له مثل .
    ومتى لم يخترع الشئ في نفسه أولا وإلا فليس بمخترع حقيقة .
    فإنك إذا قدرت أن شخصا علمك ترتيب شكل ما ظهر في الوجود له مثل . فعلمته ثم أبرزته أنت للوجود كما علمته فلست أنت في نفس الأمر وعند نفسك بمخترع له وإنما المخترع له من اخترع مثاله في نفسه ثم علمكه .
    وإن نسب الناس الاختراع لك فيه من حيث إنهم لم يشاهدوا ذلك الشئ من غيرك فارجع أنت إلى ما تعرفه من نفسك ولا تلتفت إلى من لا يعلم ذلك منك .
    فإن الحق سبحانه ما دبر العالم تدبير من يُحصّل ما ليس عنده ولا فكر فيه ولا يجوز عليه ذلك ولا اخترع في نفسه شيئا لم يكن عليه ولا قال في نفسه هل نعمله كذا وكذا هذا كله ما لا يجوز عليه .
    فإن المخترع للشئ يأخذ أجزاء موجودة متفرقة في الموجودات فيؤلفها في ذهنه ووهمه تأليفا لم يسبق إليه في علمه وإن سبق فلا يبالي فإنه في ذلك بمنزلة الأول الذي لم يسبقه أحد إليه كما تفعله الشعراء والكتاب الفصحاء في اختراع المعاني المبتكرة فثم اختراع قد سبق إليه فيتخيل السامع أنه سرقه .
    فلا ينبغي للمخترع أن ينظر إلى أحد إلا إلى ما حدث عنده خاصة إن أراد أن يلتذ ويستمتع بلذة الاختراع ومهما نظر المخترع لأمر ما إلى من سبقه فيه بعد ما اخترعه ربما هلك وتفطرت كبده وأكثر العلماء بالاختراع البلغاء والمهندسون ومن أصحاب الصنائع النجارون والبناءون فهؤلاء أكثر الناس اختراعا وأذكاهم فطرة وأشدهم تصرفا لعقولهم .
    فقد صحت حقيقة الاختراع لمن استخرج بالفكر ما لم يكن يعلم قبل ذلك ولا علمه غيره بالقوة أو بالقوة والفعل إن كان من العلوم التي غايتها العمل والباري سبحانه لم يزل عالما بالعالم أزلا ولم يكن على حالة لم يكن فيها بالعالم غير عالم فما اخترع في نفسه شيئا لم يكن يعلمه .
    فإذ قد ثبت عند العلماء بالله قدم علمه فقد ثبت كونه مخترعا لنا بالفعل لا أنه اخترع مثالنا في نفسه الذي هو صورة علمه بنا إذ كان وجودنا على حد ما كنا في علمه ولو لم يكن كذلك لخرجنا إلى الوجود على حد ما لم يعلمه وما لا يعلمه لا يريده وما لا يريده ولا يعلمه لا يوجده .
    فنكون إذن موجودين بأنفسنا أو بالاتفاق وإذا كان هذا فلا يصح وجودنا عن عدم وقد دل البرهان على وجودنا عن عدم وعلى أنه علمنا وأراد وجودنا وأوجدنا على الصورة الثابتة في علمه بنا ونحن معدومون في أعياننا فلا اختراع في المثال فلم يبق إلا الاختراع في الفعل وهو صحيح لعدم المثال الموجود في العين .
    فتحقق ما ذكرناه وقل بعد ذلك ما شئت فإن شئت وصفته بالاختراع وعدم المثال وإن شئت نفيت هذا عنه نفيته ولكن بعد وقوفك على ما أعلمتك به .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #40
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 980
    التقييم: 10

    الفصل الثالث في العلم والعالم والمعلوم

    الفصل الثالث في العلم والعالم والمعلوم من الباب الثاني
    العلم والمعلوم والعالم * ثلاثة حكمهمو واحد
    وإن تشأ أحكامهم مثلهم * ثلاثة أثبتها الشاهد
    وصاحب الغيب يرى واحدا * ليس عليه في العلى زائد
    اعلم أيدك الله أن العلم تحصيل القلب أمرا ما على حد ما هو عليه ذلك في نفسه معدوما كان ذلك الأمر أو موجودا .
    فالعلم هو الصفة التي توجب التحصيل من القلب والعالم هو القلب والمعلوم هو ذلك الأمر المحصل وتصور حقيقة العلم عسير جدا ولكن أمهد لتحصيل العلم ما يتبين به إن شاء الله تعالى .
    فاعلموا إن القلب مرآة مصقولة كلها وجه لا تصدأ أبدا فإن أطلق يوما عليها أنها صدئت كما قال عليه السلام إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد الحديث وفيه إن جلاءها ذكر الله وتلاوة القرآن .
    ولكن من كونه الذكر الحكيم فليس المراد بهذا الصدأ أنه طخاء طلع على وجه القلب ولكنه لما تعلق واشتغل بعلم الأسباب عن العلم بالله كان تعلقه بغير الله صدأ على وجه القلب لأنه المانع من تجلى الحق إلى هذا القلب لأن الحضرة الإلهية متجلاة على الدوام لا يتصور في حقها حجاب عنا فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود لأنه قبل غيرها عبر عن قبول ذلك الغير بالصدأ والكن والقفل والعمي والران وغير ذلك وإلا فالحق يعطيك أن العلم عنده ولكن بغير الله في علمه .
    وهو بالله في نفس الأمر عند العلماء بالله ومما يؤيد ما قلناه قول الله تعالى :
    وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه فكانت في أكنة مما يدعوها الرسول إليه خاصة لا أنها في كن ولكن تعلقت بغير ما تدعى إليه فعميت عن إدراك ما دعيت إليه فلا تبصر شيئا والقلوب أبدا لم تزل مفطورة على الجلاء مصقولة صافية فكل قلب تجلت فيه الحضرة الإلهية من حيث هي ياقوت أحمر الذي هو التجلي الذاتي فذلك قلب المشاهد المكمل العالم الذي لا أحد فوقه في تجل من التجليات .
    ودونه تجلي الصفات ودونهما تجلي الأفعال ولكن من كونها من الحضرة الإلهية ومن لم تتجل له من كونها من الحضرة الإلهية فذلك هو القلب الغافل عن الله تعالى المطرود من قرب الله تعالى .
    فانظر وفقك الله في القلب على حد ما ذكرناه وانظر هل تجعله العلم فلا يصح وإن قلت الصقالة الذاتية له فلا سبيل ولكن هي سبب كما إن ظهور المعلوم للقلب سبب وإن قلت السبب الذي يحصل المعلوم في القلب فلا سبيل .
    وإن قلت المثال المنطبع في النفس من المعلوم وهو تصور المعلوم فلا سبيل .
    فإن قيل لك فما هو العلم ؟ فقل :
    درك المدرَك على ما هو عليه في نفسه إذا كان دركه غير ممتنع .
    وأما ما يمتنع دركه فالعلم به هو لا دركه .
    كما قال الصديق العجز عن درك الإدراك إدراك فجعل العلم بالله هو لا دركه فاعلم ذلك .
    ولكن لا دركه من جهة كسب العقل كما يعلمه غيره ولكن دركه من جوده وكرمه ووهبه كما يعرفه العارفون أهل الشهود لا من قوة العقل من حيث نظره .
    (تتميم) ولما ثبت أن العلم بأمر ما لا يكون إلا بمعرفة قد تقدمت قبل هذه المعرفة بأمر آخر يكون بين المعروفين مناسبة لا بد من ذلك وقد ثبت أنه لا مناسبة بين الله تعالى وبين خلقه من جهة المناسبة التي بين الأشياء وهي مناسبة الجنس أو النوع أو الشخص فليس لنا علم متقدم بشئ فندرك به ذات الحق لما بينهما من المناسبة .
    مثال ذلك علمنا بطبيعة الأفلاك التي هي طبيعة خامسة لم نعلمها أصلا لولا ما سبق علمنا بالأمهات الأربع فلما رأينا الأفلاك خارجة عن هذه الطبائع بحكم ليس هو في هذه الأمهات علمنا إن ثم طبيعة خامسة من جهة الحركة العلوية التي في الأثير والهواء والسفلية التي في الماء والتراب والمناسبة بين الأفلاك والأمهات الجوهرية التي هي جنس جامع للكل والنوعية فإنها نوع كما أن هذه نوع لجنس واحد وكذلك الشخصية ولو لم يكن هذا التناسب لما علمنا من الطبائع علم طبيعة الفلك وليس بين الباري والعالم مناسبة من هذه الوجوه فلا يعلم بعلم سابق بغيره أبدا كما يزعم بعضهم من استدلال الشاهد على الغائب بالعلم والإرادة والكلام وغير ذلك ثم يقدسه بعد ما قد حمله على نفسه وقاسه بها ثم إنه مما يؤيد ما ذهبنا إليه من علمنا بالله تعالى أن العلم يترتب بحسب المعلوم وينفصل في ذاته بحسب انفصال المعلوم عن غيره والشئ الذي به ينفصل المعلوم إما أن يكون ذاتا كالعقل من جهة جوهريته وكالنفس وإما أن يكون ذاتا من جهة طبعه كالحرارة والإحراق للنار .
    فكما انفصل العقل عن النفس من جهة جوهريته كذلك انفصل النار عن غيره بما ذكرناه .
    وإما أن ينفصل عنه بذاته لكن بما هو محمول فيه إما :
    - بالحال كجلوس الجالس وكتابة الكاتب .
    - وإما بالهيئة كسواد الأسود وبياض الأبيض وهذا حصر مدارك العقل عند العقلاء فلا يوجد معلوم قطعا للعقل من حيث ما هو خارج عما وصفنا إلا بأن نعلم ما انفصل به عن غيره إما من جهة جوهره أو طبعه أو حاله أو هيأته ولا يدرك العقل شيئا لا توجد فيه هذه الأشياء البتة وهذه الأشياء لا توجد في الله تعالى فلا يعلمه العقل أصلا من حيث هو ناظر وباحث .
    وكيف يعلمه العقل من حيث نظره وبرهانه الذي يستند إليه الحس أو الضرورة أو التجربة والباري تعالى غير مدرَك بهذه الأصول التي يرجع إليها العقل في برهانه وحينئذ يصح له البرهان الوجودي فكيف يدعي العاقل أنه قد علم ربه من جهة الدليل وأن الباري معلوم له ولو نظر إلى المفعولات الصناعية والطبيعية والتكوينية والانبعاثية والإبداعية ورأى جهل كل واحد منها بفاعله لعلم أن الله تعالى لا يُعلم بالدليل أبدا لكن يُعلم أنه موجود وأن العالم مفتقر إليه افتقارا ذاتيا لا محيص له عنه ألبتة .
    قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فمن أراد أن يعرف لباب التوحيد فلينظر في الآيات الواردة في التوحيد من الكتاب العزيز الذي وحّد بها نفسه فلا أحد أعرف من الشئ بنفسه فلتنظر بما وصف نفسه وتسأل الله تعالى أن يفهمك ذلك فستقف علم إلهي لا يبلغ إليه عقل بفكره أبد الآباد .
    وسأورد من هذه الآيات في الباب الذي يلي هذا الباب شيئا يسيرا والله يرزقنا الفهم عنه آمين ويجعلنا من العالمين الذين يعقلون آياته .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 4 من 7 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 08:33 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft