إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 50

الموضوع: الفتوحات المكية الجزء الأول

  1. #11
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10
    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    (مقدمة الكتاب)
    قلنا وربما وقع عندي أن أجعل في هذا الكتاب أو لا فصلا في العقائد المؤيدة بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة ثم رأيت أن ذلك تشغيب على المتأهب الطالب للمزيد المتعرض لنفحات الجود بأسرار الوجود فإن المتأهب إذا لزم الخلوة والذكر وفرع المحل من الفكر وقعد فقيرا لا شئ له عند باب ربه حينئذ يمنحه الله تعالى ويعطيه من العلم به والأسرار الإلهية والمعارف الربانية التي أثنى الله سبحانه بها على عبده خضر فقال عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما وقال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وقال إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقال ويجعل لكم نورا تمشون به قيل للجنيد بما نلت ما نلت فقال بجلوسي تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة .
    وقال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع الله وبه جلت هبته وعظمت منته من العلوم ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة بل كل صاحب نظر وبرهان ليست له هذه الحالة فإنها وراء النظر العقلي إذ كانت العلوم على ثلاث مراتب :
    (علم العقل) وهو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل وشبهه من جنسه في عالم الفكر الذي يجمع ويختص بهذا الفن من العلوم ولهذا يقولون في النظر منه صحيح ومنه فاسد .
    (والعلم الثاني) علم الأحوال ولا سبيل إليها إلا بالذوق فلا يقدر عاقل على أن يحدها ولا يقيم على معرفتها دليلا كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والعشق والوجد والشوق وما شاكل هذا النوع من العلوم فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها وشبهها من جنسها في أهل الذوق كمن يغلب على محل طعمه المرة الصفراء فيجد العسل مرا وليس كذلك فإن الذي باشر محل الطعم إنما هو المرة الصفراء .
    (والعلم الثالث) علوم الأسرار وهو العلم الذي فوق طور العقل وهو علم نفث روح القدس في الروع يختص به النبي والولي وهو نوعان نوع منه يدرك بالعقل كالعلم الأول من هذه الأقسام لكن هذا العالم به لم يحصل له عن نظر ولكن مرتبة هذا العلم أعطت هذا والنوع الآخر على ضربين ضرب منه يلتحق بالعلم الثاني لكن حاله أشرف والضرب الآخر من علوم الأخبار وهي التي بدخلها الصدق والكذب إلا أن يكون المخبر به قد ثبت صدقه عند المخبر وعصمته فيما يخبر به ويقوله كإخبار الأنبياء صلوات الله عليهم عن الله كإخبارهم بالجنة وما فيها فقوله إن ثم جنة من علم الخبر وقوله في القيامة إن فيها حوضا أحلى من العسل من علم الأحوال وهو علم الذوق وقوله كان الله ولا شئ معه ومثله من علوم العقل المدركة بالنظر فهذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار العالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها وليس صاحب تلك العلوم كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط الحاوي على جميع المعلومات وما بقي إلا أن يكون المخبر به صادقا عند السامعين له معصوما هذا شرطه عند العامة .
    وأما العاقل اللبيب الناصح نفسه فلا يرمي به ولكن يقول هذا جائز عندي أن يكون صدقا أو كذبا وكذلك ينبغي لكل عاقل إذا أتاه بهذه العلوم غير المعصوم وإن كان صادقا في نفس الأمر فيما أخبر به ولكن كما لا يلزم هذا السامع له صدقه لا يلزمه تكذيبه ولكن يتوقف وإن صدقه لم يضره لأنه أتى في خبره بما لا تحيله العقول بل بما تجوزه أو تقف عنده ولا يهد ركنا من أركان الشريعة ولا يبطل أصلا من أصولها فإذا أتى بأمر جوزه العقل وسكت عنه الشارع فلا ينبغي لنا أن نرده أصلا ونحن مخيرون في قبوله فإن كانت حالة المخبر به تقتضي العدالة لم يضرنا قبوله كما نقبل شهادته ونحكم بها في الأموال والأرواح وإن كان غير عدل في علمنا فننظر فإن كان الذي أخبر به حقا بوجه ما عندنا من الوجوه المصححة قبلناه وإلا تركناه في باب الجائزات ولم نتكلم في قائله بشئ فإنها شهادة مكتوبة نسأل عنها قال تعالى ستكتب شهادتهم ويسألون وأنا أولى من نصح نفسه في ذلك ولو لم يأت هذا المخبر إلا بما جاء به المعصوم فهو حاك لنا ما عندنا من رواية عنه فلا فائدة زادها عندنا بخبره وإنما يأتون رضي الله عنهم بأسرار وحكم من أسرار الشريعة مما هي خارجة عن قوة الفكر والكسب ولا تنال أبدا إلا بالمشاهدة والإلهام وما شاكل هذه الطرق ومن هنا تكون الفائدة بقوله ع إن يكن في أمتي محدثون فمنهم عمر .
    وقوله في أبي بكر في فضله بالسر غيره ولو لم يقع الإنكار لهذه العلوم في الوجود لم يفد قول أبي هريرة حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم .
    حدثني به الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبيد الله الحجري بسبتة في رمضان عام تسعة وثمانين وخمسمائة بداره وحدثني به أيضا أبو الوليد أحمد بن محمد بن العربي بداره بإشبيلية سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة في آخرين كلهم قالوا حدثنا إلا أبا الوليد بن العربي فإنه قال سمعت أبا الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني قال حدثني أبي أبو عبد الله وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي سماعا مني عليهما عن أبي ذر سماعا منهما عليه عن أبي محمد هو عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي الحموي وأبي إسحاق المستملي وأبي الهيثم هو محمد بن مكي بن محمد الكشميهني قالوا أنا أبو عبد الله هو محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال أنا أبو عبد الله البخاري وحدثني به أيضا أبو محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسين بن أبي البركات الهاشمي العباسي بالحرم الشريف المكي تجاه الركن اليماني من الكعبة المعظمة في شهر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي الهروي عن أبي الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي عن أبي عبد الله الفربري عن البخاري وقال البخاري في صحيحه حدثني إسماعيل قال حدثني أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وذكر الحديث وشرح البلعوم لأبي عبد الله البخاري من رواية أبي ذر خرجه في كتاب العلم وذكروا أن البلعوم مجرى الطعام .
    ولم يفد قول ابن عباس حين قال في قول الله عز وجل الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لو ذكرت تفسيره لرجمتموني وفي رواية لقلتم إني كافر حدثني بهذا الحديث أبو عبد الله محمد بن عيشون عن أبي بكر القاضي محمد بن عبد الله بن العربي المعافري عن أبي حامد محمد بن محمد الطوسي الغزالي ولم يكن لقول الرضي من حفدة علي بن أبي طالب صلى الله عليه وسلم معنى إذ قال :
    يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
    ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا

    فهؤلاء كلهم سادات أبرار فيما أحسب واشتهر عنهم قد عرفوا هذا العلم ورتبته ومنزلة أكثر العالم منه وإن الأكثر منكرون له وينبغي للعاقل العارف أن لا يأخذ عليهم في إنكارهم فإنه في قصة موسى مع خضر مندوحة لهم وحجة للطائفتين وإن كان إنكار موسى عن نسيان لشرطه ولتعديل الله إياه وبهذه القصة عينها نحتج على المنكرين لكنه لا سبيل إلى خصامهم ولكن نقول كما قال العبد الصالح هذا فراق بيني وبينك .
    (وصل)
    ولا يحجبنك أيها الناظر في هذا الصنف من العلم الذي هو العلم النبوي الموروث منهم صلوات الله عليهم إذا وقفت على مسألة من مسائلهم قد ذكرها فيلسوف أو متكلم أو صاحب نظر في أي علم كان فتقول في هذا القائل الذي هو الصوفي المحقق إنه فيلسوف لكون الفيلسوف ذكر تلك المسألة وقال بها واعتقدها وإنه نقلها منهم أو إنه لا دين له فإن الفيلسوف قد قال بها ولا دين له فلا تفعل يا أخي فهذا القول قول من لا تحصيل له إذ الفيلسوف ليس كل علمه باطلا فعسى تكون تلك المسألة فيما عنده من الحق ولا سيما إن وجدنا الرسول قد قال بها ولا سيما فيما وضعوه من الحكم والتبري من الشهوات ومكايد النفوس وما تنطوي عليه من سوء الضمائر فإن كنا لا نعرف الحقائق ينبغي لنا أن نثبت قول الفيلسوف في هذه المسألة المعينة وإنها حق فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال بها أو الصاحب أو مالكا أو الشافعي أو سفيان الثوري .
    وأما قولك إن قلت سمعها من فيلسوف أو طالعها في كتبهم فإنك ربما تقع في الكذب والجهل أما الكذب فقولك سمعها أو طالعها وأنت لم تشاهد ذلك منه وأما الجهل فكونك لا تفرق بين الحق في تلك المسألة والباطل .
    وأما قولك إن الفيلسوف لا دين له فلا يدل كونه لا دين له على إن كل ما عنده باطل وهذا مدرك بأول العقل عند كل عاقل فقد خرجت باعتراضك على الصوفي في مثل هذه المسألة عن العلم والصدق والدين وانخرطت في سلك أهل الجهل والكذب والبهتان ونقص العقل والدين وفساد النظر والانحراف أرأيت لو أتاك بها رؤيا رآها هل كنت إلا عابرها وتطلب على معانيها فكذلك خذ ما أتاك به هذا الصوفي واهتد على نفسك قليلا وفرع لما أتاك به محلك حتى يبرز لك معناها أحسن من أن تقول يوم القيامة بل كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين .
    فكل علم إذا بسطته العبارة حسن وفهم معناه أو قارب وعذب عند السامع الفهم فهو علم العقل النظري لأنه تحت إدراكه ومما يستقل به لو نظر إلا علم الأسرار فإنه إذا أخذته العبارة سمج واعتاص على الأفهام دركه وخشن وربما مجته العقول الضعيفة المتعصبة التي لم تتوفر لتصريف حقيقتها التي جعل الله فيها من النظر والبحث ولهذا صاحب العلم كثيرا ما يوصله إلى الأفهام بضرب الأمثلة والمخاطبات الشعرية.
    وأما علوم الأحوال فمتوسطة بين علم الأسرار وعلم العقول.
    وأكثر ما يؤمن بعلم الأحوال أهل التجارب وهو إلى علم الأسرار أقرب منه إلى العلم النظري العقلي لكن يقرب من صنف العلم العقلي الضروري بل هو هو لكن لما كانت العقول لا تتوصل إليه إلا بأخبار من علمه أو شاهده من نبي أو ولي لذلك تميز عن الضروري لكن هو ضروري عند من شاهده ثم لتعلم أنه إذا حسن عندك وقبلته وآمنت به فابشر إنك على كشف منه ضرورة وأنت لا تدري لا سبيل إلا هذا إذ لا يثلج الصدر إلا بما يقطع بصحته وليس للعقل هنا مدخل لأنه ليس من دركه إلا إن أتى بذلك معصوم حينئذ يثلج صدر العاقل وأما غير المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق
    (فإن قلت) فلخص لي هذه الطريقة التي تدعى أنها الطريقة الشريفة الموصلة السالك عليها إلى الله تعالى وما تنطوي عليه من الحقائق والمقامات بأقرب عبارة وأوجز لفظ وأبلغه حتى أعمل عليه ونصل إلى ما ادعيت أنك توصلت إليه وبالله أقسم إني لا آخذه منك على وجه التجربة والاختبار وإنما آخذه منك على الصدق فإني قد حسنت الظن بك إحسان قطع إذ قد نبهتني على حظ ما أتيت به من العقل وإن ذلك مما يقطع العقل بجوازه وإمكانه أو يقف عنده من غير حكم معين فشكر الله لك ذلك وبلغك آمالك ونفعك ونفع بك.
    فاعلم أن الطريق إلى الله تعالى الذي سلكت عليه الخاصة من المؤمنين الطالبين نجاتهم دون العامة الذين شغلوا أنفسهم بغير ما خلقت له إنه على أربع شعب :
    بواعث ودواع وأخلاق وحقائق والذي دعاهم إلى هذه الدواعي والبواعث والأخلاق والحقائق ثلاثة حقوق تفرضت عليهم :
    حق لله وحق لأنفسهم وحق للخلق .
    فالحق الذي لله تعالى عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا .
    والحق الذي للخلق عليهم كف الأذى كله عنهم ما لم يأمر به شرع من إقامة حد وصنائع المعروف معهم على الاستطاعة والإيثار ما لم ينه عنه شرع فإنه لا سبيل إلى موافقة الغرض إلا بلسان الشرع والحق الذي لأنفسهم عليهم أن لا يسلكوا بها من الطرق إلا الطريق التي فيها سعادتها ونجاتها وإن أبت فلجهل قام بها أو سوء طبع فإن النفس الآبية إنما يحملها على إتيان الأخلاق الفاضلة دين أو مروءة فالجهل يضاد الدين فإن الدين علم من العلوم وسوء الطبع يضاد المروءة .
    ثم نرجع إلى الشعب الأربع فنقول :
    أولا - الدواعي خمسة :
    1 - الهاجس السببي : ويسمى نفر الخاطر
    2 - ثم الإرادة
    3 - ثم العزم
    4 - ثم الهمة
    5 - ثم النية .
    ثانيا - والبواعث لهذه الدواعي ثلاثة أشياء :
    1 - رغبة
    2 - أو رهبة
    3 - أو تعظيم .
    والرغبة رغبتان رغبة في المجاورة ورغبة في المعاينة وإن شئت قلت رغبة فيما عنده ورغبة فيه .
    والرهبة ورهبتان رهبة من العذاب ورهبة من الحجاب .
    والتعظيم إفراده عنك وجمعك به.
    ثالثا - والأخلاق على ثلاثة أنواع :
    1 - خلق متعد
    2 - وخلق غير متعد
    3 - وخلق مشترك.
    فالمتعدي على قسمين :
    1 - متعد بمنفعة كالجود والفتوة
    2 - ومتعد بدفع مضرة كالعفو والصفح واحتمال الأذى مع القدرة على الجزاء والتمكن منه .
    وغير المتعدي كالورع والزهد والتوكل.
    وأما المشترك فكالصبر على الذي من الخلق وبسط الوجه.
    رابعا - وأما الحقائق فعلى أربعة :
    1 - حقائق ترجع إلى الذات المقدسة
    2 - وحقائق ترجع إلى الصفات المنزهة وهي النسب
    3 - وحقائق ترجع إلى الأفعال وهي كن وأخواتها
    4 - وحقائق ترجع إلى المفعولات وهي الأكوان والمكونات .
    وهذه الحقائق الكونية على ثلاث مراتب :
    - علوية وهي المعقولات
    - وسفلية وهي المحسوسات
    - وبرزخية وهي المخيلات.
    فأما الحقائق الذاتية فكل مشهد يقيمك الحق فيه من غير تشبيه ولا تكييف لا تسعه العبارة ولا تومئ إليه الإشارة.
    وأما الحقائق الصفاتية فكل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة كونه سبحانه عالما قادرا مريدا حيا إلى غير ذلك من الأسماء والصفات المختلفة والمتقابلة والمتماثلة.
    وأما الحقائق الكونية فكل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة الأرواح والبسائط والمركبات والأجسام والاتصال والانفصال.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #12
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10
    وأما الحقائق الفعلية : فكل مشهد يقيمك فيه تطلع منه على معرفة كن وتعلق القدرة بالمقدور بضرب خاص لكون العبد لا فعل له ولا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها.
    وجميع ما ذكرناه يسمى الأحوال والمقامات .
    فالمقام منها كل صفة يجب الرسوخ فيها ولا يصح التنقل عنها كالتوبة.
    والحال منها كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت كالسكر والمحو والغيبة والرضي أو يكون وجودها مشروطا بشرط فتنعدم لعدم شرطها :
    كالصبر مع البلاء والشكر مع النعماء وهذه الأمور على قسمين :
    - قسم كماله في ظاهر الإنسان وباطنه : كالورع والتوبة .
    - وقسم كماله في باطن الإنسان ثم إن تبعه الظاهر فلا بأس : كالزهد والتوكل .
    وليس ثم في طريق الله تعالى مقام يكون في الظاهر دون الباطن.
    ثم إن هذه المقامات منها ما يتصف به الإنسان في الدنيا والآخرة : كالمشاهدة والجلال والجمال والأنس والهيبة والبسط .
    ومنها ما يتصف به العبد إلى حين موته إلى القيامة إلى أول قدم يضعه في الجنة ويزول عنه : كالخوف والقبض والحزن والرجاء .
    ومنها ما يتصف به العبد إلى حين موته : كالزهد والتوبة والورع والمجاهدة والرياضة والتخلي والتحلي على طريق القربة .
    ومنها ما يزول لزوال شرطه ويرجع لرجوع شرطه : كالصبر والشكر والورع .
    فهذا وفقنا الله وإياك قد بينت لك الطريق مرتب المنازل ظاهر المعاني والحقائق على غاية الإيجاز والبيان والاستيفاء العام فإن سلكت وصلت والله سبحانه يرشدنا وإياك .
    (فصل)
    ومدار العلم الذي يختص به أهل الله تعالى على سبع مسائل من عرفها لم يعتص عليه شئ من علم الحقائق وهي :
    1 - معرفة أسماء الله تعالى
    2 - ومعرفة التجليات
    3 - ومعرفة خطاب الحق عباده بلسان الشرع
    4 - ومعرفة كمال الوجود ونقصه
    5 - ومعرفة الإنسان من جهة حقائقه
    6 - ومعرفة الكشف الخيالي
    7 - ومعرفة العلل والأدوية وذكرنا هذه المسائل في باب المعرفة من هذا الكتاب فلتنظر هنالك إن شاء الله .
    (تتمة) ثم نرجع إلى السبب الذي لأجله منعنا المتأهب لتجلي الحق إلى قلبه من النظر في صحة العقائد من جهة علم الكلام فمن ذلك :
    - أن العوام بلا خلاف من كل متشرع صحيح العقل عقائدهم سليمة وإنهم مسلمون مع أنهم لم يطالعوا شيئا من علم الكلام ولا عرفوا مذاهب الخصوم بل أبقاهم الله تعالى على صحة الفطرة وهو العلم بوجود الله تعالى بتلقين الوالد المتشرع أو المربي وإنهم من معرفة الحق سبحانه وتنزيهه على حكم المعرفة والتنزيه الوارد في ظاهر القرآن المبين وهم فيه بحمد الله على صحة وصواب ما لم يتطرق أحد منهم إلى التأويل فإن تطرق أحد منهم إلى التأويل خرج عن حكم العامة والتحقق بصنف ما من أصناف أهل النظر والتأويل وهو على حسب تأويله .
    وعليه يلقى الله تعالى فأما مصيب وإما مخطئ بالنظر إلى ما يناقض ظاهر ما جاء به الشرع .
    فالعامة بحمد الله سليمة عقائدهم لأنهم تلقوها كما ذكرناه من ظاهر الكتاب العزيز التلقي الذي يجب القطع به وذلك أن التواتر من الطرق الموصلة إلى العلم وليس الغرض من العلم إلا القطع على المعلوم أنه على حد ما علمناه من غير ريب ولا شك .
    والقرآن العزيز قد ثبت عندنا بالتواتر أنه جاء به شخص ادعى أنه رسول من عند الله تعالى وأنه جاء بما يدل على صدقه وهو هذا القرآن وأنه ما استطاع أحد على معارضته أصلا .
    فقد صح عندنا بالتواتر أنه رسول الله إلينا وأنه جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم وأخبر أنه كلام الله وثبت هذا كله عندنا تواتر فقد ثبت العلم به أنه النبأ الحق والقول الفصل.
    والأدلة سمعية وعقلية وإذا حكمنا على أمر بحكم ما فلا شك فيه أنه على ذلك الحكم.
    وإذا كان الأمر على ما قلناه فيأخذ المتأهب عقيدته من القرآن العزيز وهو بمنزلة الدليل العقلي في الدلالة إذ هو الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
    فلا يحتاج المتأهب مع ثبوت هذا الأصل إلى أدلة العقول إذ قد حصل الدليل القاطع الذي عليه السيف معلق.
    والإصفاق عليه محقق عنده قالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى عليه سورة الإخلاص ولم يقم لهم من أدلة النظر دليلا واحدا .
    فقال قل هو الله : فأثبت الوجود أحد فنفى العدد وأثبت الأحدية لله سبحانه .
    الله الصمد فنفى الجسم .
    لم يلد ولم يولد فنفى الوالد والولد .
    ولم يكن له كفوا أحد فنفى الصاحبة كما نفى الشريك بقوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا .
    فيطلب صاحب الدليل العقلي البرهان على صحة هذه المعاني بالعقل وقد دل على صحة هذا اللفظ فيا ليت شعري هذا الذي يطلب يعرف الله من جهة الدليل ويكفر من لا ينظر كيف كانت حالته قبل النظر وفي حال النظر هل هو مسلم أم لا ؟؟؟ وهل يصلي ويصوم أو ثبت عنده أن محمدا رسول الله إليه أو إن الله موجود ؟؟
    فإن كان معتقدا لهذا كله فهذه حالة العوام فليتركهم على ما هم عليه ولا يكفر أحدا وإن لم يكن معتقدا لهذا إلا حتى ينظر ويقرأ علم الكلام فنعوذ بالله من هذا المذهب حيث أداه سوء النظر إلى الخروج عن الايمان .
    وعلماء هذا العلم رضي الله عنهم ما وضعوه وصنفوا فيه ما صنفوه ليثبتوا في أنفسهم العلم بالله وإنما وضعوه إرداعا للخصوم الذين جحدوا الإله أو الصفات أو بعض الصفات أو الرسالة أو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة أو حدوث العالم أو الإعادة إلى هذه الأجسام بعد الموت أو الحشر والنشر وما يتعلق بهذا الصنف وكانوا كافرين بالقرآن مكذبين به جاحدين له .
    فطلب علماء الكلام إقامة الأدلة عليهم على الطريقة التي زعموا أنها أدتهم إلى إبطال ما ادعينا صحته خاصة حتى لا يشوشوا على العوام عقائدهم .
    فمهما برز في ميدان المجادلة بدعي برز له أشعري أو من كان من أصحاب علم النظر ولم يقتصروا على السيف رغبة منهم وحرصا على إن يردوا واحدا إلى الايمان والانتظام في سلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالبرهان إذ الذي كان يأتي بالأمر المعجز على صدق دعواه قد فقد وهو الرسول صلى الله عليه و سلم فالبرهان عندهم قائم مقام تلك المعجزة في حق من عرف فإن الراجع بالبرهان أصح إسلاما من الراجع بالسيف فإن الخوف يمكن أن يحمله على النفاق وصاحب البرهان ليس كذلك.
    فلهذا رضي الله عنهم وضعوا علم الجوهر والعرض لا غير ويكفي في المصر منه واحد فإذا كان الشخص مؤمنا بالقرآن أنه كلام الله قاطعا به فليأخذ عقيدته منه من غير تأويل ولا ميل فنزه سبحانه نفسه أن يشبهه شئ من المخلوقات أو يشبه شيئا بقوله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وسبحان ربك رب العزة عما يصفون.
    وأثبت رؤيته في الدار الآخرة بظاهر قوله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وكلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وانتفت الإحاطة بدركه بقوله لا تدركه الأبصار وثبت كونه قادرا بقوله وهو على كل شئ قدير وثبت كونه عالما بقوله أحاط بكل شئ علما وثبت كونه مريدا بقوله فعال لما يريد وثبت كونه سميعا بقوله لقد سمع الله وثبت كونه بصيرا بقوله ألم يعلم بأن الله يرى وثبت كونه متكلما بقوله وكلم الله موسى تكليما وثبت كونه حيا بقوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم وثبت إرسال الرسل بقوله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم وثبتت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى محمد رسول الله وثبت أنه آخر الأنبياء بقوله وخاتم النبيين وثبت أن كل ما سواه خلق له بقوله الله خالق كل شئ وثبت خلق الجن بقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وثبت حشر الأجساد بقوله منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى إلى أمثال هذا مما تحتاج إليه العقائد من الحشر والنشر والقضاء والقدر والجنة والنار والقبر والميزان والحوض والصراط والحساب والصحف وكل ما لا بد للمعتقد أن يعتقده .
    قال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شئ وأن هذا القرآن معجزته
    صلى الله عليه وسلم بطلب معارضته والعجز عن ذلك في قوله :
    قل فأتوا بسورة من مثله ثم قطع أن المعارضة لا تكون أبدا بقوله :
    قل لئن اجتمعت الإنس والجن على إن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
    وأخبر بعجز من أراد معارضته وإقراره بأن الأمر عظيم فيه فقال إنه :
    فكر وقدر إلى قوله إن هذا إلا سحر يؤثر .
    ففي القرآن العزيز للعاقل غنية كبيرة ولصاحب الداء العضال دواء وشفاء كما قال :
    وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ومقنع شاف لمن عزم على طريق النجاة ورغب في سمو الدرجات وترك العلوم التي تورد عليها الشبه والشكوك فيضيع الوقت ويخاف المقت إذ المنتحل لتلك الطريقة قلما ينجو من التشغيب أو يشتغل برياضة نفسه وتهذيبها فإنه مستغرق الأوقات في إرداع الخصوم الذين لم يوجد لهم عين ودفع شبه يمكن إن وقعت للخصم ويمكن إن لم تقع فقد تقع وقد لا تقع وإذا وقعت فسيف الشريعة أردع وأقطع.
    أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وحتى يؤمنوا بي وبما جئت به هذا قوله صلى الله عليه وسلم ولم يدفعنا لمجادلتهم إذا حضروا إنما هو الجهاد والسيف إن عاند فيما قيل له فكيف بخصم متوهم نقطع الزمان بمجادلته وما رأينا له عينا ولا قال لنا شيئا وإنما نحن مع ما وقع لنا في نفوسنا ونتخيل أنا مع غيرنا ومع هذا فإنهم رضي الله عنهم اجتهدوا وخيرا قصدوا وإن كان الذي تركوا أوجب عليهم من الذي شغلوا نفوسهم به والله ينفع الكل بقصده .
    ولولا التطويل لتكلمت على مقامات العلوم ومراتبها وإن علم الكلام مع شرفه لا يحتاج إليه أكثر الناس بل شخص واحد يكفي منه في البلد مثل الطبيب .
    والفقهاء العلماء بفروع الدين ليسوا كذلك بل الناس محتاجون إلى الكثرة من علماء الشريعة وفي الشريعة بحمد الله الغنية والكفاية ولو مات الإنسان وهو لا يعرف اصطلاح القائلين بعلم النظر مثل الجوهر والعرض والجسم والجسماني والروح والروحاني لم يسأله الله تعالى عن ذلك وإنما يسأل الله الناس عما أوجب عليهم من التكليف خاصة والله يرزقنا الحياء منه .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #13
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    عقيدة و وصية ابن عربي

    (وصل)
    يتضمن ما ينبغي أن يعتقد في العموم وهي عقيدة أهل الإسلام مسلمة من غير نظر إلى دليل ولا إلى برهان فيا إخوتي المؤمنين ختم الله لنا ولكم بالحسنى .
    لما سمعت قوله تعالى عن نبيه هود عليه السلام حين قال لقومه المكذبين به وبرسالته إني أشهد الله واشهدوا إني برئ مما تشركون فأشهد عليه السلام قومه مع كونهم مكذبين به على نفسه بالبراءة من الشرك بالله والإقرار بأحديته لما علم عليه السلام إن الله سبحانه سيوقف عباده بين يديه ويسألهم عما هو عالم به لإقامة الحجة لهم أو عليهم حتى يؤدي كل شاهد شهادته .
    وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس وكل من سمعه ولهذا يدبر الشيطان عند الأذان وله حصاص وفي رواية وله ضراط وذلك حتى لا يسمع نداء المؤذن بالشهادة فيلزمه أن يشهد له فيكون بتلك الشهادة له من جملة من يسعى في سعادة المشهود له وهو عدو محض ليس له إلينا خير البتة لعنه الله .
    وإذا كان العدو لا بد أن يشهد لك بما أشهدته به على نفسك فأحرى أن يشهد لك وليك وحبيبك ومن هو على دينك وملتك وأحرى أن تشهده أنت في الدار الدنيا على نفسك بالوحدانية والايمان فيا إخوتي ويا أحبائي رضي الله عنكم :
    أشهدكم عبد ضعيف مسكين فقير إلى الله تعالى في كل لحظة وطرفة وهو مؤلف هذا الكتاب ومنشئه أشهدكم على نفسه بعد أن أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضره من المؤمنين وسمعه أنه يشهد قولا وعقدا :
    إن الله تعالى إله واحد لا ثاني له في ألوهيته منزه عن الصاحبة والولد مالك لا شريك له ملك لا وزير له صانع لا مدبر معه موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده بل كل موجود سواه مفتقر إليه تعالى في وجوده فالعالم كله موجود به وهو وحده متصف بالوجود لنفسه لا افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه بل وجود مطلق غير مقيد قائم بنفسه .
    ليس بجوهر متحيز فيقدر له المكان ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء ولا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء مقدس عن الجهات والأقطار مرئي بالقلوب والأبصار إذا شاء استوى على عرشه كما قاله وعلى المعنى الذي أراده كما إن العرش وما سواه به استوى وله الآخرة والأولى ليس له مثل معقول ولا دلت عليه العقول لا يحده زمان ولا يقله مكان بل كان ولا مكان وهو على ما عليه كان .
    خلق المتمكن والمكان وأنشأ الزمان وقال أنا الواحد الحي لا يؤوده حفظ المخلوقات ولا ترجع إليه صفة لم يكن عليها من صنعة المصنوعات تعالى إن تحله الحوادث أو يحلها أو تكون بعده أو يكون قبلها بل يقال كان ولا شئ معه فإن القبل والبعد من صيغ الزمان الذي أبدعه .
    فهو القيوم الذي لا ينام والقهار الذي لا يرام ليس كمثله شئ خلق العرش وجعله حد الاستواء وأنشأ الكرسي وأوسعه الأرض والسماوات العلى اخترع اللوح والقلم الأعلى وأجراه كاتبا بعلمه في خلقه إلى يوم الفصل والقضاء أبدع العالم كله على غير مثال سبق وخلق الخلق وأخلق الذي خلق أنزل الأرواح في الأشباح أمناء وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها الأرواح في الأرض خلفاء وسخر لنا ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه فلا تتحرك ذرة إلا إليه وعنه خلق الكل من غير حاجة إليه ولا موجب أوجب ذلك عليه لكن علمه سبق بأن يخلق ما خلق فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شئ قدير أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا يعلم السر وأخفى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
    كيف لا يعلم شيئا هو خلقه ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير علم الأشياء منها قبل وجودها ثم أوجدها على حد ما علمها فلم يزل عالما بالأشياء لم يتجدد له علم عند تجدد الإنشاء بعلمه أتقن الأشياء وأحكمها وبه حكم عليها من شاء وحكمها علم الكليات على الإطلاق كما علم الجزئيات بإجماع من أهل النظر الصحيح واتفاق.
    فهو عالم الغيب والشهادة فتعالى الله عما يشركون فعال لما يريد فهو المريد الكائنات في عالم الأرض والسماوات لم تتعلق قدرته بشئ حتى أراده كما أنه لم يرده حتى علمه .
    إذ يستحيل في العقل أن يريد ما لا يعلم أو يفعل المختار المتمكن من ترك ذلك الفعل ما لا يريد كما يستحيل أن توجد نسب هذه الحقائق في غير حي كما يستحيل أن تقوم الصفات بغير ذات موصوفة بها فما في الوجود طاعة ولا عصيان ولا ربح ولا خسران ولا عبد ولا حر ولا برد ولا حر ولا حياة ولا موت ولا حصول ولا فوت ولا نهار ولا ليل ولا اعتدال ولا ميل ولا بر ولا بحر ولا شفع ولا وتر ولا جوهر ولا عرض ولا صحة ولا مرض ولا فرح ولا ترح ولا روح ولا شبح ولا ظلام ولا ضياء ولا أرض ولا سماء ولا تركيب ولا تحليل ولا كثير ولا قليل ولا غداة ولا أصيل ولا بياض ولا سواد ولا رقاد ولا سهاد ولا ظاهر ولا باطن ولا متحرك ولا ساكن ولا يابس ولا رطب ولا قشر ولا لب ولا شئ من هذه النسب المتضادات منها والمختلفات والمتماثلات إلا وهو مراد للحق تعالى وكيف لا يكون مرادا له وهو أوجده فكيف يوجد المختار ما لا يريد لا راد لأمره ولا معقب لحكمه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويضل من يشاء ويهدي من يشاء ما شاء كان وما لم يشاء أن يكون لم يكن لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يريدوا شيئا لم يرد الله تعالى أن يريدوه ما أرادوه أو يفعلوا شيئا لم يرد الله تعالى إيجاده وأرادوه عند ما أراد منهم أن يريدوه ما فعلوه ولا استطاعوا على ذلك ولا أقدرهم عليه .
    فالكفر والايمان والطاعة والعصيان من مشيئته وحكمه وإرادته ولم يزل سبحانه موصوفا بهذه الإرادة أزلا والعالم معدوم غير موجود وإن كان ثابتا في العلم في عينه ثم أوجد العالم من غير تفكر ولا تدبر عن جهل أو عدم علم فيعطيه التفكر والتدبر علم ما جهل جل وعلا عن ذلك .
    بل أوجده عن العلم السابق وتعيين الإرادة المنزهة الأزلية القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان ومكان وأكوان وألوان فلا مريد في الوجود على الحقيقة سواه إذ هو القائل سبحانه :
    وما تشاءون إلا أن يشاء الله وأنه سبحانه كما علم فاحكم وأراد فخصص وقدر فأوجد كذلك سمع ورأى ما تحرك أو سكن أو نطق في الورى من العالم الأسفل والأعلى لا يحجب سمعه البعد فهو القريب ولا يحجب بصره القرب فهو البعيد يسمع كلام النفس في النفس وصوت المماسة الخفية عند اللمس ويرى السواد في الظلماء والماء في الماء .
    لا يحجبه الامتزاج ولا الظلمات ولا النور وهو السميع البصير تكلم سبحانه لا عن صمت متقدم ولا سكوت متوهم بكلام قديم أزلي كسائر صفاته من علمه وإرادته وقدرته .
    كلم به موسى عليه السلام سماه التنزيل والزبور والتوراة والإنجيل من غير حروف ولا أصوات ولا نغم ولا لغات بل هو خالق الأصوات والحروف واللغات .
    فكلامه سبحانه من غير لهاة ولا لسان كما إن سمعه من غير أصمخة ولا آذان كما إن بصره من غير حدقة ولا أجفان كما إن إرادته في غير قلب ولا جنان كما إن علمه من غير اضطرار ولا نظر في برهان كما إن حياته من غير بخار تجويف قلب حدث عن امتزاج الأركان كما إن ذاته لا تقبل الزيادة والنقصان .
    فسبحانه سبحانه من بعيد دان عظيم السلطان عميم الإحسان جسيم الامتنان كل ما سواه فهو عن جوده فائض وفضله وعدله الباسط له والقابض أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه لا شريك له في ملكه ولا مدبر معه في ملكه إن أنعم فنعم فذلك فضله وإن أبلى فعذب فذلك عدله .
    لم يتصرف في ملك غيره فينسب إلى الجور والحيف ولا يتوجه عليه لسواه حكم فيتصف بالجزع لذلك والخوف كل ما سواه تحت سلطان قهره ومتصرف عن إرادته وأمره فهو الملهم نفوس المكلفين التقوى والفجور وهو المتجاوز عن سيئات من شاء والآخذ بها من شاء هنا وفي يوم النشور .
    لا يحكم عدله في فضله ولا فضله في عدله أخرج العالم قبضتين وأوجد لهم منزلتين فقال هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود كان ثم سواه فالكل تحت تصريف أسمائه .
    فقبضة تحت أسماء بلائه وقبضة تحت أسماء آلائه ولو أراد سبحانه أن يكون العالم كله سعيدا لكان أو شقيا لما كان من ذلك في شأن لكنه سبحانه لم يرد فكان كما أراد .
    فمنهم الشقي والسعيد هنا وفي يوم المعاد فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم وقد قال تعالى في الصلاة هي خمس وهي خمسون ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد لتصرفي في ملكي وإنفاذ مشيئتي في ملكي .
    وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر إلا بوهب إلهي وجود رحماني لمن اعتنى الله به من عباده وسبق له ذلك بحضرة إشهاده فعلم حين أعلم أن الألوهة أعطت هذا التقسيم وأنه من رقائق القديم فسبحان من لا فاعل سواه ولا موجود لنفسه إلا إياه والله خلقكم وما تعملون ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
    فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين .
    الشهادة الثانية وكما أشهدت الله وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بتوحيده فكذلك أشهده سبحانه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي :
    بالإيمان بمن اصطفاه واختاره واجتباه من وجوده ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله إلى جميع الناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا .
    فبلغ صلى الله عليه وسلم ما أنزل من ربه إليه وأدى أمانته ونصح أمته ووقف في حجة وداعه على كل من حضر من أتباعه فخطب وذكر وخوف وحذر وبشر وأنذر ووعد وأوعد وأمطر وأرعد وما خص بذلك التذكير أحدا من أحد عن إذن الواحد الصمد ثم قال ألا هل بلغت فقالوا بلغت يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم اللهم اشهد .
    وإني مؤمن بكل ما جاء به صلى الله وعليه وسلم مما علمت وما لم أعلم فمما جاء به فقر أن الموت عن أجل مسمى عند الله إذا جاء لا يؤخر فإنا مؤمن بهذا إيمانا لا ريب فيه ولا شك كما آمنت وأقررت إن سؤال فتاني القبر حق وعذاب القبر حق وبعث الأجساد من القبور حق والعرض على الله تعالى حق والحوض حق والميزان حق وتطاير الصحف حق والصراط حق والجنة حق والنار حق وفريقا في الجنة وفريقا في النار حق وكرب ذلك اليوم حق على طائفة وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين وإخراج أرحم الراحمين بعد الشفاعة من النار من شاء حق وجماعة من أهل الكبائر المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة والامتنان حق والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق والتأبيد لأهل النار في النار حق .
    وكل ما جاءت به الكتب والرسل من عند الله علم أو جهل حق .
    فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه أن يؤديها إذا سألها حيثما كان نفعنا الله وإياكم بهذا الايمان وثبتنا عليه عند الانتقال من هذه الدار إلى الدار الحيوان وأحلنا منها دار الكرامة والرضوان وحال بيننا وبين دار سرابيلها من القطران وجعلنا من العصابة التي أخذت الكتب بالإيمان وممن انقلب من الحوض وهو ريان وثقل له الميزان وثبتت له على الصراط القدمان أنه المنعم المحسان فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا إن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق (فهذه عقيدة العوام من أهل الإسلام أهل التقليد وأهل النظر ملخصة مختصرة) ثم أتلوها إن شاء الله بعقيدة الناشية الشادية ضمنتها اختصار الاقتصاد بأوجز عبارة نبهت فيها على مآخذ الأدلة لهذه الملة مسجعة الألفاظ وسميتها برسالة المعلوم من عقائد أهل الرسوم ليسهل على الطالب حفظها .
    ثم أتلوها بعقيدة خواص أهل الله من أهل طريق الله من المحققين أهل الكشف والوجود وجردتها أيضا في جزء آخر سميته المعرفة وبه انتهت مقدمة الكتاب .
    وأما التصريح بعقيدة الخلاصة فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض لكن جئت بها مبددة في أبواب هذا الكتاب مستوفاة مبينة لكنها كما ذكرنا متفرقة فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها ويميزها من غيرها فإنه العلم الحق والقول الصدق وليس وراءها مرمى ويستوي فيها البصير والأعمى تلحق الأباعد بالأداني وتلحم الأسافل بالأعالي والله الموفق لا رب غيره .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #14
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    وصل الناشئ والشادي في العقائد - معرفة الحامل القائم باللسان المغربي

    (وصل الناشئ والشادي في العقائد)
    قال الشادى اجتمع أربعة نفر من العلماء في قبة أرين تحت خط الاستواء الواحد مغربي والثاني مشرقي والثالث شامي والرابع يمني فتجاروا في العلوم والفرق بين الأسماء والرسوم فقال كل واحد منهم لصاحبه لا خير في علم لا يعطي صاحبه سعادة الأبد ولا يقدس حامله عن تأثير الأمد فلنبحث في هذه العلوم التي بين أيدينا عن العلم الذي هو أعز ما يطلب وأفضل ما يكتسب وأسنى ما يدخر وأعظم ما به يفتخر .
    فقال المغربي عندي من هذا العلم العلم بالحامل القائم .
    وقال المشرقي عندي منه العلم بالحامل المحمول اللازم .
    وقال الشامي عندي من هذا العلم علم الإبداع والتركيب .
    وقال اليمني عندي من هذا العلم علم التلخيص والترتيب ثم قالوا ليظهر كل واحد منا ما وعاه وليكشف عن حقيقة ما ادعاه .

    (الفصل الأول في معرفة الحامل القائم باللسان المغربي)
    قام الإمام المغربي وقال لي التقدم من أجل مرتبة علمي فالحكم في الأوليات حكمي فقال له الحاضرون تكلم وأوجز وكن البليغ المعجز
    1 فقال اعلموا أنه ما لم يكن ثم كان واستوت في حقه الأزمان أن المكون يلزمه في الآن 2 ثم قال كل ما لا يستغني عن أمر ما فحكمه حكم ذلك الأمر ولكن إذا كان من عالم الخلق والأمر فليصرف الطالب النظر إليه وليعول الباحث عليه .
    3 ثم قال من كان الوجود يلزمه فإنه يستحيل عدمه والكائن ولم يكن يستحيل قدمه ولو لم يستحل عليه العدم لصحبة المقابل في القدم فإن كان المقابل لم يكن فالعجز في المقابل مستكن وإن كان كان يستحيل على هذا الآخر كان ومحال أن يزول بذاته لصحة الشرط وإحكام الربط
    4 ثم قال وكل ما ظهر عينه ولم يوجب حكما فكونه ظاهرا محال فإنه لا يفيد علما 5 ثم قال ومن المحال عليه تعمير المواطن لأن رحلته في الزمن الثاني من زمان وجوده لنفسه وليس بقاطن ولو جاز أن ينتقل لقام بنفسه واستغنى عن المحل ولا يعدمه ضد لاتصافه بالفقد ولا الفاعل فإن قولك فعل لا شئ لا يقول به عاقل
    6 ثم قال من توقف وجوده على فناء شئ فلا وجود له حتى يفنى فإن وجد فقد فنى ذلك الشئ المتوقف عليه وحصل المعنى من تقدمه شئ فقد انحصر دونه وتقيد ولزمه هذا الوصف ولو تأبد فقد ثبت العين بلامين 7 ثم قال ولو كان حكم المسند إليه حكم المسند لما تناهى العدد ولا صح وجود من وجد
    8 ثم قال ولو كان ما أثبتناه يخلى ويملي لكان يبلى ولا يبلى 9 ثم قال ولو كان يقبل التركيب لتحلل أو التأليف اضمحل وإذا وقع التماثل سقط التفاضل ثم
    10 قال ولو كان يستدعي وجوده سواه ليقوم به لم يكن ذلك السوي مستندا إليه وقد صح إليه استناده فباطل أن يتوقف عليه وجوده وقد قيده إيجاده ثم إنه وصف الوصف محال فلا سبيل إلى هذا العقد بحال 11 ثم قال الكرة وإن كانت فانية فليست ذات ناحية إذا كانت الجهات إلي فحكمها علي وأنا منها خارج عنها وقد كان ولا أنا ففيم التشغيب والعناء
    12 ثم قال كل من استوطن موطنا جازت عنه رحلته وثبتت نقلته من حاذى بذاته شيئا فإن التثليث يحده ويقدره وهذا يناقض ما كان العقل من قبل يقرره
    13
    ثم قال لو كان لا يوجد شئ إلا عن مستقلين اتفاقا واختلافا لما رأينا في الوجود افتراقا وائتلافا والمقدر حكمه حكم الواقع فاذن التقدير هنا للمنازع ليس بنافع
    14
    ثم قال إذا وجد الشئ في عينه جاز أن يراه ذو العين بعينه المقيدة بوجهه الظاهر وجفنة وما ثم علة توجب الرؤية في مذهب أكثر الأشعرية إلا الوجود بالبنية وغير البنية ولا بد من البنية ولو كانت الرؤية تؤثر في المرئي لأحلناها فقد بانت المطالب بأدلتها كما ذكرناها ثم صلى وسلم بعد ما حمد وقعد فشكره الحاضرون على إيجازه في العبارة واستيفائه المعاني في دقيق الإشارة .


    ---------------------------------------------
    (1) باب الحادث له سبب.
    (2) باب حكم مالا يخلو عن الحوادث.
    (3) باب اثبات البقاء واستحالة عدم القديم.
    (4) باب الكمون والظهور.
    (5) باب ابطال انتقال العرض وعدمه لنفسه.
    (6) باب ابطال حوادث لا أول لها.
    (7) باب القديم.
    (8) باب ليس بجوهر.
    (9) باب ليس بجسم.
    (10) باب ليس بعرض.
    (11) باب نفي الجهات.
    (12) باب الاستوا.
    (13) باب الأحدية.
    (14) باب في الرؤية.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #15
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    الفصل الثاني في معرفة الحامل المحمول اللازم باللسان المشرقي

    (الفصل الثاني في معرفة الحامل المحمول اللازم باللسان المشرقي)
    1 ثم قام المشرقي وقال تكوين الشئ من الشئ ميل وتكوينه لا من شئ اقتدار الأزل ومن لم يمتنع عنك فقدرتك نافذة فيه ولم تزل
    2 ثم قال إيجاد أحكام في محكم يثبت بحكمه وجود علم المحكم
    3 ثم قال والحياة في العالم شرط لازم ووصف قائم
    4 ثم قال الشئ إذا قبل التقدم والمناص فلا بد من مخصص لوقوع الاختصاص وهذا هو عين الإرادة في حكم العقل والعادة
    5 ثم قال ولو أراد المريد بما لم يكن لكان ما لم يكن مرادا بما لم يكن 6 ثم قال من المحال أن توجب المعاني أحكامها في غير من قامت به فانتبه
    7 ثم قال من تحدث في نفسه بما مضى فذلك الحديث ليس بإرادة به حكم الدليل على الكلام وقضى
    8 ثم قال القديم لا يقبل الطارئ فلا تمار ولو أحدث في نفسه ما ليس منها لكان بعدم تلك الصفة ناقصا عنها ومن ثبت كماله بالعقل
    والنص فلا ينسب إليه النقص
    9 ثم قال لو لم يبصرك ولم يسمعك لجهل كثيرا منك ونسبة الجهل إليه محال فلا سبيل إلى نفي هاتين الصفتين عنه بحال ومن ارتكب القول بنفيهما ارتكب مخوفا لما يؤدي إلى كونه مؤوفا
    10 ثم قال من ضرورة الحكم أن يوجبه معنى كما من ضرورة المعنى الذي لا يقوم بنفسه استدعاء مغني فيا أيها المجادل كم ذا تتعنى ما ذاك إلا لخوفك من العدد وهذا لا يبطل حقيقة الواحد والأحد ولو علمت إن العدد هو الأحد ما شرعت في منازعة أحد فهذا قد أبنت عن الحامل المحمول العارض واللازم في تقاسيم هذه المعالم ثم قعد .


    ---------------------------------------------


    (1) باب القدرة.
    (2) باب العلم.
    (3) باب الحياة.
    (4) باب الإرادة.
    (5) باب الإرادة الحادثة.
    (6) باب إرادة لافي محل.
    (7) باب الكلام.
    (8) باب قدم العالم.
    (9) باب السمع والبصر.
    (10) باب اثبات الصفات.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #16
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    الفصل الثالث في معرفة الإبداع والتركيب باللسان الشامي

    (الفصل الثالث في معرفة الإبداع والتركيب باللسان الشامي)
    1 ثم قام الشامي وقال إذا تماثلت المحدثات وكان تعلق القدرة بها لمجرد الذات فبأي دليل يخرج منها بعض الممكنات
    2 ثم قال لما كانت الإرادة تتعلق بمرادها حقيقة ولم تكن القدرة الحادثة مثلها لاختلال في الطريقة فذلك هو الكسب فكسب العبد وقدر الرب وتبيين ذلك بالحركة الاختيارية والرعدة الاضطرارية
    3 ثم قال القدرة من شرطها الإيجاد إذا ساعدها العلم والإرادة فإياك والعادة كل ما أدى إلى نقص الألوهة فهو مردود ومن جعل في الوجود الحادث ما ليس بمراد لله فهو من المعرفة مطرود وباب التوحيد في وجهه مسدود وقد يراد الأمر ولا يراد المأمور به وهو الصحيح وهذا غاية التصريح
    4 ثم قال من أوجب على الله أمرا فقد أوجب عليه حد الواجب وذلك على الله محال في صحيح المذاهب ومن قال بالوجوب لسبق العلم فقد خرج عن الحكم المعروف عند العلماء في الواجب وهو صحيح الحكم 5 ثم قال تكليف ما لا يطاق جائز عقلا وقد عاينا ذلك مشاهدة ونقلا 6 ثم قال من لم يخرج شئ على الحقيقة عن ملكه فلا يتصف بالجور والظلم فيما يجريه من حكمه في ملكه
    7 ثم قال من هو مختار فلا يجب عليه رعاية الأصلح وقد ثبت ذلك وصح التقبيح والتحسين بالشرع والغرض ومن قال إن الحسن والقبح لذات الحسن والقبيح فهو صاحب جهل عرض
    8 ثم قال إذا كان وجوب معرفة الله وغير ذلك من شرطه ارتباط الضرر بتركه في المستقبل فلا يصح الوجوب بالعقل لأنه لا يعقل
    9 ثم قال إذا كان العقل يستقل بنفسه في أمر وفي أمر لا يستقل فلا بد من موصل إليه مستقل فلم تستحل بعثة الرسل وأنهم أعلم الخلق بالغايات والسبل
    10 ثم قال لو جاز أن يجئ الكاذب بما جاء به الصادق لانقلبت الحقائق ولتبدلت القدرة بالعجز ولاستند الكذب إلى حضرة العز وهذا كله محال وغاية الضلال بما ثبت الواحد الأول يثبت الثاني في جميع الوجوه والمعاني .

    ----------------------------------------------------------------
    (1) باب العالم خلق الله.
    (2) باب الكسب.
    (3) باب الكسب مراد الله.
    (4) باب لا يجب خلق العالم.
    (5) باب تكليف مالا يطاق.
    (6) باب ايلام البرئ ليس بظلم في حق الله.
    (7) باب الحسن والقبح.
    (8) باب وجوب معرفة الله.
    (9) باب بعث الرسل.
    (10) باب اثبات رسالة رسول بعينه.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #17
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    الفصل الرابع في معرفة التخليص والترتيب باللسان اليمني

    (الفصل الرابع في معرفة التخليص والترتيب باللسان اليمني)
    1 ثم قام اليمني وقال من أفسد شيئا بعد ما أنشأه جاز أن يعيده كما بدأه 2 ثم قال إذا قامت اللطيفة الروحانية بجزء ما من الإنسان فقد صح عليه اسم الحيوان النائم يرى ما لا يراه اليقظان وهو إلى جانبه لاختلاف مذاهبه من قامت به الحياة جازت عليه اللذة والألم فما لك لا تلتزم 3 ثم قال البدل من الشئ يقوم مقامه ويوجب له أحكامه
    4 ثم قال من قدر على إمساك الطير في الهواء وهي أجسام قدر على إمساك جميع الأجرام 5 ثم قال قد كملت النشأة واجتمعت أطراف الدائرة قبل حلول الدائرة
    6 ثم قال إقامة الدين هو المطلوب ولا يصح إلا بالأمان فاتخاذ الإمام واجب في كل زمان 7 ثم قال إذا تكاملت الشرائط صح العقد ولزم العالم الوفاء بالعهد وهي الذكورية والبلوع والعقل والعلم والحرية والورع والنجدة والكفاية ونسب قريش وسلامة حاسة السمع والبصر وبهذا قال بعض أهل العلم والنظر 8 ثم قال إذا تعارض
    إمامان فالعقد للأكثر اتباعه وإذا تعذر خلع إمام ناقص لتحقق وقوع فساد شامل فإبقاء العقد له واجب ولا يجوز إرداعه قال الشادى فوفى كل واحد من الأربعة ما اشترط وانتظم الوجود وارتبط .
    ----------------------------------------------------



    (1) باب الإعادة.
    (2) باب سؤال القبر وعذابه.
    (3) باب الميزان.
    (4) باب الصراط.
    (5) باب خلق الجنة والنار.
    (6) باب وجوب الإمامة.
    (7) باب شروط الإمامة.
    (8) باب إذا تعارض امامان.
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #18
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    اعتقاد أهل الاختصاص من أهل الله بين نظر وكشف

    (وصل في اعتقاد أهل الاختصاص من أهل الله بين نظر وكشف)
    الحمد لله محير العقول في نتائج الهمم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم الحمد لله محير العقول في نتائج الهمم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .
    (مسألة) أما بعد فإن للعقول حدا تقف عنده من حيث ما هي مفكرة لا من حيث ما هي قابلة فنقول في الأمر الذي يستحيل عقلا قد لا يستحيل نسبة إلهية كما نقول فيما يجوز عقلا قد يستحيل نسبة إلهية (مسألة) أية مناسبة بين الحق الواجب الوجود بذاته وبين الممكن وإن كان واجبا به عند من يقول بذلك لاقتضاء الذات أو لاقتضاء العلم ومأخذها الفكرية إنما تقوم صحيحة من البراهين الوجودية ولا بد بين الدليل والمدلول والبرهان والمبرهن عليه من وجه به يكون التعلق له نسبة إلى الدليل ونسبة إلى المدلول عليه بذلك الدليل ولولا ذلك الوجه ما وصل دال إلى مدلول دليله أبدا .
    فلا يصح أن يجتمع الخلق والحق في وجه أبدا من حيث الذات لكن من حيث إن هذه الذات منعوتة الألوهة فهذا حكم آخر تستقل العقول بإدراكه وكل ما يستقل العقل بإدراكه عندنا يمكن أن يتقدم العلم به على شهوده .
    وذات الحق تعالى بائنة عن هذا الحكم فإن شهودها يتقدم على العلم بها بل تشهد ولا تعلم كما إن الألوهة تعلم ولا تشهد والذات تقابلها .
    وكم من عاقل ممن يدعي العقل الرصين من العلماء النظار يقول إنه حصل على معرفة الذات من حيث النظر الفكري وهو غالط في ذلك لأنه متردد بفكره بين السلب والإثبات فالإثبات راجع إليه فإنه ما أثبت للحق الناظر إلا ما هو الناظر عليه من كونه عالما قادرا مريدا إلى جميع الأسماء والسلب راجع إلى العدم والنفي والنفي لا يكون صفة ذاتية لأن الصفات الذاتية للموجودات إنما هي ثبوتية فما حصل لهذا المفكر المتردد بين الإثبات والسلب من العلم بالله شئ .
    (مسألة) أنى للمقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه وكيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات وما من وجه للممكن إلا ويجوز عليه العدم والدثور والافتقار فلو جمع بين الواجب بذاته وبين الممكن وجه لجاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه من الدثور والافتقار وهذا في حق الواجب محال.
    فإثبات وجه جامع بين الواجب والممكن محال فإن وجوه الممكن تابعة له وهو في نفسه يجوز عليه العدم فتوابعه أحرى وأحق بهذا الحكم وثبت للممكن ما ثبت للواجب بالذات من ذلك الوجه الجامع وما ثم شئ ثبت للممكن من حيث ما هو ثابت للواجب بالذات فوجود وجه جامع بين الممكن والواجب بالذات محال .
    (مسألة) لكني أقول إن للألوهة أحكاما وإن كانت حكما وفي صور هذه الأحكام يقع التجلي في الدار الآخرة حيث كان فإنه قد اختلف في رؤية النبي ع ربه كما ذكر وقد جاء حديث النور الأعظم في رفرف الدر والياقوت وغير ذلك .
    (مسألة) أقول بالحكم الإرادي لكني لا أقول بالاختيار فإن الخطاب بالاختيار الوارد إنما ورد من حيث النظر إلى الممكن معرى عن علته وسببيته .
    (مسألة) فأقول بما أعطاه الكشف الاعتصامي إن الله كان ولا شئ معه إلى هنا انتهى لفظه عليه السلام وما أتى بعد هذا فهو مدرج فيه وهو قولهم وهو الآن على ما عليه كان يريدون في الحكم فالآن وكان أمران عائدان علينا إذ بنا ظهرا وأمثالهما وقد انتفت المناسبة والمقول عليه كان الله ولا شئ معه إنما هو الألوهة لا الذات وكل حكم يثبت في باب العلم الإلهي للذات إنما هو للألوهية وهي أحكام نسب وإضافات وسلوب فالكثرة في النسب لا في العين وهنا زلت أقدام من شرك بين من يقبل التشبيه وبين من لا يقبله عند كلامهم في الصفات واعتمدوا في ذلك على الأمور الجامعة التي هي الدليل والحقيقة والعلة والشرط وحكموا بها غائبا وشاهدا .
    فأما شاهدا فقد يسلم وأما غائبا فغير مسلم .
    (مسألة) بحر العماء برزخ بين الحق والخلق في هذا البحر اتصف الممكن بعالم وقادر وجميع الأسماء الإلهية التي بأيدينا واتصف الحق بالتعجب والتبشش والضحك والفرح والمعية وأكثر النعوت الكونية فرد ماله وخذ مالك فله النزول ولنا المعراج .
    (مسألة) من أردت الوصول إليه لم تصل إليه إلا به وبك بك من حيث طلبك وبه لأنه موضع قصدك فالألوهة تطلب ذلك والذات لا تطلبه .
    (مسألة) المتوجه على إيجاد كل ما سوى الله تعالى هو الألوهة بأحكامها ونسبها وإضافاتها وهي التي استدعت الآثار فإن قاهرا بلا مقهور وقادرا بلا مقدور صلاحية ووجودا وقوة وفعلا محال .
    (مسألة) النعت الخاص الأخص التي انفردت به الألوهة كونها قادرة إذ لا قدرة لممكن أصلا وإنما له التمكن من قبول تعلق الأثر الإلهي به .
    (مسألة) الكسب تعلق إرادة الممكن بفعل ما دون غيره فيوجده الاقتدار الإلهي عند هذا التعلق فسمى ذلك كسبا للممكن .
    (مسألة) الجبر لا يصح عند المحقق لكونه ينافي صحة الفعل للعبد فإن الجبر حمل الممكن على الفعل مع وجود الإباية من الممكن فالجماد ليس بمجبور لأنه لا يتصور منه فعل ولا له عقل عادي فالممكن ليس بمجبور لأنه لا يتصور منه فعل ولا له عقل محقق مع ظهور الآثار منه .
    (مسألة) الألوهة تقضي أن يكون في العالم بلاء وعافية فليس إزالة المنتقم من الوجود بأولى من إزالة الغافر وذي العفو والمنعم لو بقي من الأسماء ما لا حكم له لكان معطلا والتعطيل في الألوهة محال فعدم أثر الأسماء محال .
    (مسألة) المدرك والمدرك كل واحد منهما على ضربين مدرك يعلم وله قوة التخيل ومدرك يعلم وما له قوة التخيل والمدرك بفتح الراء على ضربين مدرك له صورة يعلمه بصورته من ليس له قوة التخيل ولا يتصوره ويعلمه ويتصوره من له قوة التخيل ومدرك ما له صورة يعلم فقط .
    (مسألة) العلم ليس تصور المعلوم ولا هو المعنى الذي يتصور المعلوم فإنه ما كل معلوم يتصور ولا كل عالم يتصور فإن التصور للعالم إنما هو من كونه متخيلا والصورة للمعلوم أن تكون على حالة يمسكها الخيال وثم معلومات لا يمسكها خيال أصلا فثبت أنها لا صورة لها .
    (مسألة) لو صح الفعل من الممكن لصح أن يكون قادرا ولا فعل له فلا قدرة له فإثبات القدرة للممكن دعوى بلا برهان وكلامنا في هذا الفصل مع الأشاعرة المثبتين لها مع نفي الفعل عنها .
    (مسألة) لا يصدر عن الواحد من كل وجه إلا واحد وهل ثم من هو على هذا الوصف أم لا في ذلك نظر للمنصف .
    ألا ترى الأشاعرة ما جعلوا الإيجاد للحق إلا من كونه قادرا والاختصاص من كونه مريدا والأحكام من كونه عالما وكون الشئ مريدا ما هو عين كونه قادرا فليس قولهم بعد هذا إنه واحد من كل وجه صحيحا في التعلق العام وكيف وهم مثبتو الصفات زائدة على الذات قائمة به تعالى وهكذا القائلون بالنسب والإضافات وكل فرقة من الفرق ما تخلصت لهم الوحدة من جميع الوجوه إلا أنهم بين ملزم من مذهبه القول بعدمها وبين قائل بها فإثبات الوحدانية إنما ذلك في الألوهية أي لا إله إلا هو وذلك صحيح مدلول عليه .
    (مسألة) كون الباري عالما حيا قادرا إلى سائر الصفات نسب وإضافات له لا أعيان زائدة لما يؤدي إلى نعتها بالنقص إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله بالزائد وهو كامل لذاته فالزائد بالذات على الذات محال وبالنسب والإضافة ليس بمحال وأما قول القائل لا هي هو ولا هي أغيار له فكلام في غاية البعد فإنه قد دل صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد وهو الغير بلا شك إلا أنه أنكر هذا الإطلاق لا غير ثم تحكم في الحد بأن قال الغيران هما اللذان يجوز مفارقة أحدهما الآخر مكانا وزمانا ووجودا وعدما وليس هذا بحد للغيرين عند جميع العلماء به .
    (مسألة) لا يؤثر تعدد التعلقات من المتعلق في كونه واحدا في نفسه كما لا يؤثر تقسيم المتكلم به في أحدية الكلام .
    (مسألة) الصفات الذاتية للموصوف بها وإن تعددت فلا تدل على تعدد الموصوف في نفسه لكونها مجموع ذاته وإن كانت معقولة في التمييز بعضها من بعض .
    (مسألة) كل صورة في العالم عرض في الجوهر وهي التي يقع عليها الخلع والسلخ والجوهر واحد. والقسمة في الصورة لا في الجوهر .
    (مسألة) قول القائل إنما وجد عن المعلول الأول الكثرة وإن كان واحد الاعتبارات ثلاثة وجدت فيه وهي علته ونفسه وإمكانه فنقول لهم ذلكم يلزمكم في العلة الأولى أعني وجود اعتبارات فيه وهو واحد فلم منعتم أن لا يصدر عنه إلا واحد فأما إن تلتزموا صدور الكثرة عن العلة الأولى أو صدور واحد عن المعلول الأول وأنتم غير قائلين بالأمرين .
    (مسألة) من وجب له الكمال الذاتي والغني الذاتي لا يكون علة لشئ لأنه يؤدي كونه علة توقفه على المعلول والذات منزهة عن التوقف على شئ فكونها علة محال لكن الألوهة قد تقبل الإضافات فإن قيل إنما يطلق الإله على من هو كامل الذات غني الذات لا يريد الإضافة ولا النسب قلنا لا مشاحة في اللفظ بخلاف العلة فإنها في أصل وضعها ومن معناها تستدعي معلولا فإن أريد بالعلة ما أراد هذا بالإله فمسلم ولا يبقى نزاع في هذا اللفظ إلا من جهة الشرع هل يمنع أو يبيح أو يسكت .
    (مسألة) الألوهة مرتبة للذات لا يستحقها إلا الله فطلبت ما هو طلبها والمألوه يطلبها وهي تطلبه والذات غنية عن كل شئ فلو ظهر هذا السر الرابط لما ذكرنا لبطلت الألوهة ولم يبطل كمال الذات وظهر هنا بمعنى زال كما يقال ظهروا عن البلد أي ارتفعوا عنه وهو قول الإمام للألوهية سر لو ظهر لبطلت الألوهية .
    (مسألة) العلم لا يتغير بتغير المعلوم لكن التعلق يتغير والتعلق نسبة إلى معلوم ما مثاله تعلق العلم بأن زيدا سيكون فكان فتعلق العلم بكونه كائنا في الحال وزال تعلق العلم باستئناف كونه ولا يلزم من تغير التعلق تغير العلم وكذلك لا يلزم من تغير المسموع والمرئي تغير الرؤية والسمع .
    (مسألة) ثبت أن العلم لا يتغير فالمعلوم أيضا لا يتغير فإن معلوم العلم إنما هو نسبة لأمرين معلومين محققين فالجسم معلوم لا يتغير أبدا والقيام معلوم لا يتغير ونسبة القيام للجسم هي المعلومة التي الحق بها التغيير والنسبة أيضا لا تتغير وهذه النسبة الشخصية أيضا لا تكون لغير هذا الشخص فلا تتغير وما ثم معلوم أصلا سوى هذه الأربعة وهي الثلاثة الأمور المحققة النسبة والمنسوب والمنسوب إليه والنسبة الشخصية فإن قيل إنما ألحقنا التغير بالمنسوب إليه لكونه رأيناه على حالة ما ثم رأيناه على حالة أخرى قلنا لما نظرت المنسوب إليه أمرا ما لم تنظر إليه من حيث حقيقته فحقيقته غير متغيرة ولا من حيث ما هو منسوب إليه فتلك حقيقة لا تتغير أيضا وإنما نظرت إليه من حيث ما هو منسوب إليه حال ما فاذن ليس المعلوم الآخر هو المنسوب إليه تلك الحالة التي قلت إنها زالت فإنها لا تفارق منسوبها وإنما هذا منسوب آخر إليه نسبة أخرى فاذن فلا يتغير علم ولا معلوم وإنما العلم له تعلقات بالمعلومات أو تعلق بالمعلومات كيف شئت .
    (مسألة) ليس شئ من العلم التصوري مكتسبا بالنظر الفكري فالعلوم المكتسبة ليس إلا نسبة معلوم تصوري إلى معلوم تصوري والنسبة المطلقة أيضا من العلم التصوري فإذا نسبت الاكتساب إلى العلم التصوري فليس ذلك إلا من كونك تسمع لفظا قد اصطلحت عليه طائفة ما لمعنى ما يعرفه كل أحد لكن لا يعرف كل أحد أن ذلك اللفظ يدل عليه فلذلك يسأل عن المعنى الذي أطلق عليه هذا اللفظ أي معنى هو فيعينه له المسؤول بما يعرفه فلو لم يكن عند السائل العلم بذلك المعنى من حيث معنويته والدلالة التي توصل بها إلى معرفة مراد ذلك الشخص بذلك الاصطلاح لذلك المعنى ما قبله وما عرف ما يقول فلا بد أن تكون المعاني كلها مركوزة في النفس ثم تنكشف له مع الأناة حالا بعد حال .
    (مسألة) وصف العلم بالإحاطة للمعلومات يقضي بتناهيها والتناهي فيها محال فالإحاطة محال لكن يقال العلم محيط بحقيقة كل معلوم وإلا فليس معلوما بطريق الإحاطة فإنه من علم أمرا من وجه ما لا من جميع الوجوه فما أحاط به .
    (مسألة) رؤية البصيرة علم ورؤية البصر طريق حصول علم فكون الإله سميعا بصيرا تعلق تفصيلي فهما حكمان للعلم ووقعت التثنية من أجل المتعلق الذي هو المسموع والمبصر .
    (مسألة) الأزل نعت سلبي وهو نفي الأولية فإذا قلنا أول في حق الألوهة فليس إلا المرتبة .
    (مسألة) دلت الأشاعرة على حدوث كل ما سوى الله بحدوث المتحيزات وحدوث أعراضها وهذا لا يصح حتى يقيموا الدليل على حصر كل ما سوى الله تعالى فيما ذكروه ونحن نسلم حدوث ما ذكروا حدوثه .
    (مسألة) كل موجود قائم بنفسه غير متحيز وهو ممكن لا تجري مع وجوده الأزمنة ولا تطلبه الأمكنة .
    (مسألة) دلالة الأشعري في الممكن الأول إنه يجوز تقدمه على زمان وجوده وتأخره عنه والزمان عنده في هذه المسألة مقدر لا موجود فالاختصاص دليل على المخصص فهذه دلالة فاسدة لعدم الزمان فبطل أن يكون هذا دليلا فلو قال نسبة الممكنات إلى الوجود أو نسبة الوجود إلى الممكنات نسبة واحدة من حيث ما هي نسبة لا من حيث ما هو ممكن فاختصاص بعض الممكنات بالوجود دون غيره من الممكنات دليل على إن لها مخصصا فهذا هو عين حدوث كل ما سوى الله .
    (مسألة) قول القائل إن الزمان مدة متوهمة تقطعها حركة الفلك خلف من الكلام لأن المتوهم ليس بوجود محقق وهم ينكرون على الأشاعرة تقدير الزمان في الممكن الأول فحركات الفلك تقطع في لا شئ فإن قال الآخر إن الزمان حركة الفلك والفلك متحيز فلا تقطع الحركة إلا في متحيز .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #19
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10
    (مسألة) عجبت من طائفتين كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ولا يكون التشبيه إلا بلفظه المثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلاه تشبيها من آية أو خبر ثم إن الأشاعرة تخيلت أنها لما تأولت قد خرجت من التشبيه وهي ما فارقته إلا أنها انتقلت من التشبيه بالأجسام إلى التشبيه بالمعاني المحدثة المفارقة للنعوت القديمة في الحقيقة والحد فما انتقلوا من التشبيه بالمحدثات أصلا ولو قلنا بقولهم لم نعدل مثلا من الاستواء الذي هو الاستقرار إلى الاستواء الذي هو الاستيلاء كما عدلوا ولا سيما والعرش مذكور في نسبة هذا الاستواء ويبطل معنى الاستيلاء مع ذكر السرير ويستحيل صرفه إلى معنى آخر ينافي الاستقرار فكنت أقول إن التشبيه مثلا إنما وقع بالاستواء والاستواء معنى لا بالمستوى عليه الذي هو الجسم والاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره فهذا غلط بين لا خفاء به وأما المجسمة فلم يكن ينبغي لهم أن يتجاوزوا باللفظ الوارد إلى أحد محتملاته مع إيمانهم ووقوفهم مع قوله تعالى ليس كمثله شئ .
    (مسألة) كما أنه تعالى لم يأمر بالفحشاء كذلك لا يريدها لكن قضاها وقدرها بيان كونه لا يريدها : لأن كونها فاحشة ليس عينها .. بل هو حكم الله فيها وحكم الله في الأشياء غير مخلوق وما لم يجر عليه الخلق لا يكون مرادا فإن ألزمناه في الطاعة التزمناه .وقلنا : الإرادة للطاعة ثبتت سمعا لا عقلا . فأثبتوها في الفحشاء ونحن قبلناها إيمانا كما قبلنا وزن الأعمال وصورها مع كونها أعراضا فلا يقدح ذلك فيما ذهبنا إليه لما اقتضاه الدليل .
    (مسألة) العدم للممكن المتقدم بالحكم على وجوده ليس بمراد لكن العدم الذي يقارنه حكما حال وجوده أن لو لم يكن الوجود لكان ذلك العدم منسحبا عليه هو مراد حال وجود الممكن لجواز استصحاب العدم له وعدم الممكن الذي ليس بمراد هو الذي في مقابلة وجود الواجب لذاته لأن مرتبة الوجود المطلق تقابل العدم المطلق الذي للممكن إذ ليس له جواز وجود في هذه المرتبة وهذا في وجود الألوهة لا غير .
    (مسألة) لا يستحيل في العقل وجود قديم ليس بإله فإن لم يكن فمن طريق السمع لا غير .
    (مسألة) كون المخصص مريدا لوجود ممكن ما ليس تخصيصه لوجوده من حيث هو وجود لكن من حيث نسبته لممكن ما تجوز نسبته لممكن آخر فالوجود من حيث الممكن مطلقا لا من حيث ممكن ما ليس بمراد ولا بواقع أصلا إلا بممكن ما وإذا كان بممكن ما فليس هو بمراد من حيث هو لكن من حيث نسبته لممكن ما لا غير .
    (مسألة) دل الدليل على ثبوت السبب المخصص ودل الدليل مثلا على التوقيف فيما ينسب إلى هذا المخصص من نفي أو إثبات كما قال لنا بعض النظار في كلام جرى بيني وبينه فكنا نقف كما زعم لكن دل الدليل على ثبوت الرسول من جانب المرسل فأخذنا النسب الإلهية من الرسول فحكمنا بأنه كذا وليس كذا فكيف والدليل الواضح على وجوده وأن وجوده عين ذاته وليس بعلة لذاته لثبوت الافتقار إلى الغير وهو الكامل بكل وجه فهو موجود ووجوده عين ذاته لا غيرها .
    (مسألة) افتقار الممكن للواجب بالذات والاستغناء الذاتي للواجب دون الممكن يسمى إلها وتعلقها بنفسها وبحقائق كل محقق وجودا كان أو عدما يسمى علما تعلقها بالممكنات من حيث ما هي الممكنات عليه يسمى اختيارا تعلقها بالممكن من حيث تقدم العلم قبل كون الممكن يسمى مشيئة تعلقها بتخصيص أحد الجائزين للممكن على التعين يسمى إرادة تعلقها بإيجاد الكون يسمى قدرة تعلقها بأسماع المكون لكونه يسمى أمرا وهو على نوعين بواسطة وبلا واسطة فبارتفاع الوسائط لا بد من نفوذ الأمر وبالواسطة لا يلزم النفوذ وليس بأمر في عين الحقيقة إذ لا يقف لأمر الله شئ تعلقها بأسماع المكون لصرفه عن كونه أو كون ما يمكن أن يصدر منه يسمى نهيا وصورته في التقسيم صورة الأمر تعلقها بتحصيل ما هي عليه هي أو غيرها من الكائنات أو ما في النفس يسمى أخبارا فإن تعلقت بالكون على طريق أي شئ يسمى استفهاما فإن تعلقت به على جهة النزول إليه بصيغة الأمر يسمى دعاء ومن باب تعلق الأمر إلى هذا يسمى كلاما تعلقها بالكلام من غير اشتراط العلم به يسمى سمعا فإن تعلقت وتبع التعلق الفهم بالمسموع يسمى فهما تعلقها بكيفية النور وما يحمله من المرئيات يسمى بصرا ورؤية تعلقها بإدراك كل مدرك الذي لا يصح تعلق من هذه التعلقات كلها إلا به يسمى حياة والعين في ذلك كله واحدة تعددت التعلقات لحقائق المتعلقات والأسماء للمسميات .
    (مسألة) للعقل نور يدرك به أمور مخصوصة وللإيمان نور به يدرك كل شئ ما لم يقم مانع فبنور العقل تصل إلى معرفة الألوهية وما يجب لها ويستحيل وما يجوز منها فلا يستحيل ولا يجب وبنور الايمان يدرك العقل معرفة الذات وما نسب الحق إلى نفسه من النعوت .
    (مسألة) لا يمكن عندنا معرفة كيفية ما ينسب إلى الذوات من الأحكام إلا بعد معرفة الذوات المنسوبة والمنسوب إليها وحينئذ تعرف كيفية النسبة المخصوصة لتلك الذات المخصوصة كالاستواء والمعية واليد والعين وغير ذلك .
    (مسألة) الأعيان لا تنقلب والحقائق لا تتبدل فالنار تحرق بحقيقتها لا بصورتها فقوله تعالى يا نار كوني بردا وسلاما خطاب للصورة وهي الجمرات وأجرام الجمرات محرقة بالنار فلما قام النار بها سميت نارا فتقبل البرد كما قبلت الحرارة .
    (مسألة) البقاء استمرار الوجود مثلا على الباقي لا غير ليس بصفة زائدة فيحتاج إلى بقاء ويتسلسل إلا على مذهب الأشاعرة في المحدث فإن البقاء عرض فلا يحتاج إلى بقاء وإنما ذلك في بقاء الحق تعالى .
    (مسألة) الكلام من حيث ما هو كلام واحد والقسمة في المتكلم به لا في الكلام فالأمر والنهي والخبر والاستخبار والطلب واحد في الكلام .
    (مسألة) الاختلاف في الاسم والمسمى والتسمية اختلاف في اللفظ فأما قول من قال تبارك اسم ربك وسبح اسم ربك فكالنهي بالسفر بالمصحف إلى أرض العدو وأما القول في الحجة بأسماء سميتموها على إن الاسم هو المسمى فالمعبود الأشخاص فنسبة الألوهية عبدوا فلا حجة في إن الاسم هو المسمى ولو كان لكان بحكم اللغة والوضع لا بحكم المعنى .
    (مسألة) وجود الممكنات لكمال مراتب الوجود الذاتي والعرفاني لا غير .
    (مسألة) كل ممكن منحصر في أحد قسمين في سر أو تجل فقد وجد الممكن على أقصى غاياته وأكملها فلا أكمل منه ولو كان الأكمل لا يتناهى لما تصور خلق الكمال وقد وجد مطابقا للحضرة الكمالية فقد كمل .
    (مسألة) المعلومات منحصرة من حيث ما تدرك به في حس ظاهر وباطن وهو الإدراك النفسي وبديهة وما تركب من ذلك عقلا إن كان معنى وخيالا إن كان صورة فالخيال لا يركب إلا في الصور خاصة فالعقل يعقل ما يركب الخيال وليس في قوة الخيال أن يصور بعض ما يركبه العقل وللاقتدار الإلهي سر خارج عن هذا كله يقف عنده .
    (مسألة) الحسن والقبح ذاتي للحسن والقبيح لكن منه ما يدرك حسنه وقبحه بالنظر إلى كمال أو نقص أو غرض أو ملائمة طبع أو منافرته أو وضع ومنه ما لا يدرك قبحه ولا حسنه إلا من جانب الحق الذي هو الشرع فنقول هذا قبيح وهذا حسن وهذا من الشرع خبر لا حكم ولهذا نقول بشرط الزمان والحال والشخص وإنما شرطنا هذا من أجل من يقول في القتل ابتداء أو قودا أو حدا وفي إيلاج الذكر في الفرج سفاحا ونكاحا فمن حيث هو إيلاج واحد لسنا نقول كذلك فإن الزمان مختلف ولوازم النكاح غير موجودة في السفاح وزمان تحليل الشئ ليس زمان تحريمه أن لو كان عين المحرم واحدا فالحركة من زيد في زمان ما ليس هي الحركة منه في الزمان الآخر ولا الحركة التي من عمر وهي الحركة التي من زيد فالقبيح لا يكون حسنا أبدا لأن تلك الحركة الموصوفة بالحسن أو القبح لا تعود أبدا فقد علم الحق ما كان حسنا وما كان قبيحا ونحن لا نعلم ثم إنه لا يلزم من الشئ إذا كان قبيحا أن يكون أثره قبيحا قد يكون أثره حسنا والحسن أيضا كذلك قد يكون أثره قبيحا كحسن الصدق وفي مواضع يكون أثره قبيحا وكقبح الكذب وفي مواضع يكون أثره حسنا فتحقق ما نبهناك عليه تجد الحق .
    (مسألة) لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول فعلى هذا لا يصح قول الحلولي لو كان الله في شئ كما كان في عيسى لأحيا الموتى .
    (مسألة) لا يلزم الراضي بالقضاء الرضي بالمقضي فالقضاء حكم الله وهو الذي أمرنا بالرضى به والمقضي المحكوم به فلا يلزمنا الرضي به .
    (مسألة) إن أريد بالاختراع حدوث المعنى المخترع في نفس المخترع وهو حقيقة الاختراع فذلك على الله محال وإن أريد بالاختراع حدوث المخترع على غير مثال سبقه في الوجود الذي ظهر فيه فقد يوصف الحق على هذا بالاختراع .
    (مسألة) ارتباط العالم بالله ارتباط ممكن بواجب ومصنوع بصانع فليس للعالم في الأزل مرتبة فإنها مرتبة الواجب بالذات فهو الله ولا شئ معه سواء كان العالم موجودا أو معدوما فمن توهم بين الله والعالم بونا يقدر تقدم وجود الممكن فيه وتأخره فهو توهم باطل لا حقيقة له فلهذا نزعنا في الدلالة على حدوث العالم خلاف ما نزعت إليه الأشاعرة وقد ذكرناه في هذا التعليق .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #20
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10
    (مسألة) لا يلزم من تعلق العلم بالمعلوم حصول المعلوم في نفس العالم ولا مثاله وإنما العلم يتعلق بالمعلومات على ما هي المعلومات عليه في حيثيتها وجودا وعدما فقول القائل إن بعض المعلومات له في الوجود أربع مراتب ذهني وعيني ولفظي وخطي فإن أراد بالذهن العلم فغير مسلم وإن أراد بالذهن الخيال فمسلم لكن في كل معلوم يتخيل خاصة وفي كل عالم يتخيل ولكن لا يصح هذا إلا في الذهني خاصة لأنه يطابق العين في الصورة واللفظي والخطي ليسا كذلك فإن اللفظ والخط موضوعان للدلالة والتفهيم فلا يتنزل من حيث الصورة على الصورة فإن زيدا اللفظي والخطي إنما هو زاي وياء ودال رقما أو لفظا ما له يمين ولا شمال ولا جهات ولا عين ولا سمع فلهذا قلنا لا يتنزل عليه من حيث الصورة لكن من حيث الدلالة ولذلك إذا وقعت فيه المشاركة التي تبطل الدلالة افتقرنا إلى النعت والبدل وعطف البيان ولا يدخل في الذهني مشاركة أصلا فافهم .
    (مسألة) كنا حصرنا في كتاب المعرفة الأول ما للعقل من وجوه المعارف في العالم ولم ننبه من أين حصل لنا ذلك الحصر فاعلم إن للعقل ثلاثمائة وستين وجها يقابل كل وجه من جناب الحق العزيز ثلاثمائة وستين وجها يمده كل وجه منها بعلم لا يعطيه الوجه الآخر فإذا ضربت وجوه العقل في وجوه الأخذ فالخارج من ذلك هي العلوم التي للعقل المسطرة في اللوح المحفوظ الذي هو النفس وهذا الذي ذكرناه كشفا إلهيا لا يحيله دليل عقل فيتلقى تسليما من قائله أعني هذا كما تلقى من القائل الحكيم الثلاثة الاعتبارات التي للعقل الأول من غير دليل لكن مصادرة فهذا أولى من ذلك فإن الحكيم يدعي في ذلك النظر فيدخل عليه بما قد ذكرناه في عيون المسائل في مسألة الدرة البيضاء الذي هو العقل الأول وهذا الذي ذكرناه لا يلزم عليه دخل فإنا ما ادعيناه نظرا وإنما ادعيناه تعريفا فغاية المنكر أن يقول للقائل تكذب ليس له غير ذلك كما يقول له المؤمن به صدقت فهذا فرقان بيننا وبين القائلين بالاعتبارات الثلاثة وبالله التوفيق .
    (مسألة) ما من ممكن من عالم الخلق إلا وله وجهان وجه إلى سببه ووجه إلى الله تعالى فكل حجاب وظلمة تطرأ عليه فمن سببه وكل نور وكشف فمن جانب حقه وكل ممكن من عالم الأمر فلا يتصور في حقه حجاب لأنه ليس له إلا وجه واحد فهو النور المحض إلا لله الدين الخالص .
    (مسألة) دل الدليل العقلي على إن الإيجاد متعلق القدرة وقال الحق عن نفسه إن الوجود يقع عن الأمر الإلهي فقال إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلا بد أن ننظر في متعلق الأمر ما هو متعلق القدرة حتى أجمع بين السمع والعقل فنقول الامتثال قد وقع بقوله فيكون والمأمور به إنما هو الوجود فتعلقت الإرادة بتخصيص أحد الممكنين وهو الوجود وتعلقت القدرة بالممكن فأثرت فيه الإيجاد وهي حالة معقولة بين العدم والوجود فتعلق الخطاب بالأمر لهذه العين المخصصة بأن تكون فامتثلت فكانت فلولا ما كان للممكن عين ولا وصف لها بالوجود يتوجه على تلك العين الأمر بالوجود لما وقع الوجود والقائل بتهيؤ المراد في شرح كن غير مصيب .
    (مسألة) معقولية الأولية للواجب الوجود بالغير نسبة سلبية عن وجود كون الوجوب المطلق فهو أول لكل مقيد إذ يستحيل أن يكون له هناك قدم لأنه لا يخلو أن يكون بحيث الوجوب المطلق فيكون إما هو نفسه وهو محال وإما قائما به وهو محال لوجوه منها إنه قائم بنفسه ومنها ما يلزم للواجب المطلق لو قام به هذا من الافتقار فيكون إما مقوما لذاته وهو محال أو مقوما لمرتبته وهو محال .
    (مسألة) معقولية الأولية للواجب المطلق نسبة وضعية لا يعقل لها العقل سوى استناد الممكن إليه فيكون أولا بهذا الاعتبار ولو قدر أن لا وجود لممكن قوة وفعلا لانتفت النسبة الأولية إذ لا تجد متعلقا (مسألة) أعلم الممكنات لا يعلم موجدة إلا من حيث هو فنفسه علم ومن هو موجود عنه غير ذلك لا يصح لأن العلم بالشئ يؤذن بالإحاطة به والفراع منه وهذا في ذلك الجناب محال فالعلم به محال ولا يصح أن يعلم منه لأنه لا يتبعض فلم يبق العلم إلا بما يكون منه وما يكون منه هو أنت فأنت المعلوم فإن قيل علمنا بليس هو كذا علم به قلنا نعوتك جردته عنها لما يقتضيه الدليل من نفي المشاركة فتميزت أنت عندك عن ذات مجهولة لك من حيث ما هي معلومة لنفسها ما هي تميزت لك لعدم الصفات الثبوتية التي لها في نفسها فافهم ما علمت وقل رب زدني علما لو علمته لم يكن هو ولو جهلك لم تكن أنت فبعلمه أوجدك وبعجزك عبدته فهو هو لهو لا لك وأنت أنت لأنت وله فأنت مرتبط به ما هو مرتبط بك الدائرة مطلقة مرتبطة بالنقطة النقطة مطلقة ليست مرتبطة بالدائرة نقطة الدائرة مرتبطة بالدائرة كذلك الذات مطلقة ليست مرتبطة بك ألوهية الذات مرتبطة بالمألوه كنقطة الدائرة .
    (مسألة) متعلق رؤيتنا الحق ذاته سبحانه ومتعلق علمنا به إثباته إلها بالإضافات والسلوب فاختلف المتعلق فلا يقال في الرؤية إنها مزيد وضوح في العلم لاختلاف المتعلق وإن كان وجوده عين ماهيته فلا ننكر أن معقولية الذات غير معقولية كونها موجودة .
    (مسألة) إن العدم هو الشر المحض لم يعقل بعض الناس حقيقة هذا الكلام لغموضه وهو قول المحققين من العلماء المتقدمين والمتأخرين لكن أطلقوا هذه اللفظ ولم يوضحوا معناها وقد قال لنا بعض سفراء الحق في منازلة في الظلمة والنور إن الخير في الوجود والشر في العدم في كلام طويل علمنا إن الحق تعالى له إطلاق الوجود من غير تقييد وهو الخير المحض الذي لا شر فيه فيقابله إطلاق العدم الذي هو الشر المحض الذي لا خير فيه فهذا هو معنى قولهم إن العدم هو الشر المحض .
    (مسألة) لا يقال من جهة الحقيقة إن الله جائز أن يوجد أمرا ما وجائز أن لا يوجده فإن فعله للأشياء ليس بممكن بالنظر إليه ولا بإيجاب موجب ولكن يقال ذلك الأمر جائز أن يوجد وجائز أن لا يوجد فيفتقر إلى مرجح وهو الله تعالى وقد تقصينا الشريعة فما رأينا فيها ما يناقض ما قلناه فالذي نقول في الحق إنه تعالى يجب له كذا ويستحيل عليه كذا ولا نقول يجوز عليه كذا فهذه عقيدة أهل الاختصاص من أهل الله وأما عقيدة خلاصة الخاصة في الله تعالى فأمر فوق هذا جعلناه مبددا في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة بأفكارها تقصر عن إدراكه لعدم تجريدها وقد انتهت مقدمة الكتاب وهي عليه كالعلاوة فمن شاء كتبها فيه ومن شاء تركها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الثالث والحمد لله .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 10:04 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft