إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 50

الموضوع: الفتوحات المكية الجزء الأول

  1. #21
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    في معرفة الروح الذي أخذت من تفصيل نشأته ما سطرته

    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    (الباب الأول)
    في معرفة الروح الذي أخذت من تفصيل نشأته ما سطرته في هذا الكتاب وما كان بيني وبينه من الأسرار فمن ذلك نظم :
    قلت عند الطواف كيف أطوف * وهو عن درك سرنا مكفوف
    جلمد غير عاقل حركاتي * قيل أنت المحير المتلوف
    انظر البيت نوره يتلألأ * لقلوب تطهرت مكشوف
    نظرته بالله دون حجاب * فبدا سره العلي المنيف
    وتجلى لها من أفق جلالي * قمر الصدق ما اعتراه خسوف
    لو رأيت الولي حين يراه * قلت فيه مدله ملهوف
    يلثم السر في سواد يميني * أي سر لو أنه معروف
    جهلت ذاته فقيل كثيف * عند قوم وعند قوم لطيف
    قال لي حين قلت لم جهلوه * إنما يعرف الشريف الشريف
    عرفوه فلازموه زمانا * فتولاهم الرحيم الرؤوف
    واستقاموا فما يرى قط فيهم * عن طواف بذاته تحريف
    قم فبشر عني مجاور بيتي * بأمان ما عنده تخويف
    إن أمتهم فرحتهم بلقائي * أو يعيشوا فالثوب منهم نظيف
    اعلم أيها الولي الحميم والصفي الكريم أني لما وصلت إلى مكة البركات ومعدن السكنات الروحانية والحركات وكان من شأني فيه ما كان طفت ببيته العتيق في بعض الأحيان فبينا أنا أطوف مسبحا وممجدا ومكبرا ومهللا تارة ألثم واستلم وتارة للملتزم التزم إذ لقيت وأنا عند الحجر الأسود باهت الفتى الفائت المتكلم الصامت الذي ليس بحي ولا مائت المركب البسيط المحاط المحيط فعند ما أبصرته يطوف بالبيت طواف الحي بالميت عرفت حقيقته ومجازه وعلمت إن الطواف بالبيت كالصلاة على الجنازة وأنشدت الفتى المذكور ما تسمعه من الأبيات عند ما رأيت الحي طائفا بالأموات
    شعر
    ولما رأيت البيت طافت بذاته * شخوص لهم سر الشريعة غيبي
    وطاف به قوم هم الشرع والحجا * وهم كحل عين الكشف ما هم به عمى
    تعجبت من ميت يطوف به حي * عزيز وحيد الدهر ما مثله شئ
    يقنت أن الأمر غيب وأنه * لدى الكشف والتحقيق حي ومرئي
    تجلى لنا من نور ذات مجله * وليس من الأملاك بل هو أنسي

    قلت فعند ما وقعت مني هذه الأبيات وألحقت بيته المكرم من جهة ما بجانب الأموات خطفني مني خطفة قاهر وقال لي قولة رادع زاجر انظر إلى سر البيت قبل الفوت تجده زاهيا بالمطيفين والطائفين بأحجاره ناظرا إليهم من خلف حجبه وأستاره فرأيته يزهو كما قال فأفصحت له في المقال وأنشدته في عالم المثال على الارتجال :
    أرى البيت يزهو بالمطيفين حوله * وما الزهو إلا من حكيم له صنع
    وهذا جماد لا يحس ولا يرى * وليس له عقل وليس له سمع
    فقال شخيص هذه طاعة لنا * قد أثبتها طول الحياة لنا الشرع
    فقلت له هذا بلاغك فاستمع * مقالة من أبدى له الحكمة الوضع
    رأيت جمادا لا حياة بذاته * وليس له ضر وليس له نفع
    ولكن لعين القلب فيه مناظر * إذا لم يكن بالعين ضعف ولا صدع
    يراه عزيزا إن تجلى بذاته * فليس لمخلوق على حمله وسع
    فكنت أبا حفص وكنت علينا * فمني العطاء الجزل والقبض والمنع
    (وصل)
    ثم إنه أطلعني على منزلة ذلك الفتى ونزاهته عن أين ومتى فلما عرفت منزلته وإنزاله وعانيت مكانته من الوجود وأحواله قبلت يمينه ومسحت من عرق الوحي جبينه وقلت له انظر من طالب مجالستك وراغب في مؤانستك فأشار إلى إيماء ولغزا إنه فطر على أن لا يكلم أحدا إلا رمزا وإن رمزي إذا علمته وتحققته وفهمته علمت أنه لا تدركه فصاحة الفصحاء ونطقه لا تبلغه بلاغة البلغاء فقلت له يا أيها البشير وهذا خير كثير فعرفني باصطلاحك وأوقفني على كيفية حركات مفتاحك فإني أريد مسامرتك وأحب مصاهرتك فإن عندك الكفؤ والنظير وهو النازل بذاتك والأمير ولولا ما كانت لك حقيقة ظاهرة ما تطلعت إليه وجوه ناضرة ناظرة فأشار فعلمت وجلى لي حقيقة جماله فهيمت فسقط في يدي وغلبني في الحين علي فعند ما أفقت من الغشية وأرعدت فرائصي من الخشية علم أن العلم به قد حصل وألقى عصا سيره ونزل فتلا حاله على ما جاءت به الأنباء وتنزلت به الملائكة الأمناء إنما يخشى الله من عباده العلماء فجعلها دليلا واتخذها إلى معرفة العلم الحاصل به سبيلا فقلت له أطلعني على بعض أسرارك حتى أكون من جملة أحبارك .
    فقال انظر في تفاصيل نشأتي وفي ترتيب هيأتي تجد ما سألتني عنه في مرقوما فإني لا أكون مكلما ولا كليما فليس علمي بسواي وليست ذاتي مغايرة لأسمائي فإنا العلم والمعلوم والعليم وأنا الحكمة والمحكم والحكيم ثم قال لي طف على أثري وانظر إلي بنور قمري حتى تأخذ من نشأتي ما تسطره في كتابك وتمليه على كتابك وعرفني ما أشهدك الحق في طوافك من اللطائف مما لا يشهده كل طائف حتى أعرف همتك ومعناك فاذكرك على ما علمت منك هناك فقلت أنا أعرفك أيها الشاهد المشهود ببعض ما أشهدني من أسرار الوجود المترفلات في غلائل النور والمتحدات العين من وراء الستور التي أنشأها الحق حجابا مرفوعا وسماء موضوعا والفعل إلى الذات لطيف ولعدم دركه على شريف :
    فوصفه ألطف من ذاته * وفعله ألطف من وصفه
    وأودع الكل بذاتي كما * أودع معنى الشئ في حرفه
    فالخلق مطلوب لمعنى كما * يطلب ذات المسك من عرفه
    ولولا ما أودع في ما اقتضته حقيقتي ووصلت إليه طريقتي لم أجد لمشربه نيلا ولا إلى معرفته ميلا ولذلك أعود علي عند النهاية ولهذا يرجع فخذ البركار في فتح الدائرة عند الوصول إلى غاية وجودها إلى نقطة البداية فارتبط آخر الأمر بأوله وانعطف أبده على أزله فليس إلا وجود مستمر وشهود ثابت مستقر وإنما طال الطريق من أجل رؤية المخلوق فلو صرف العبد وجهه إلى الذي يليه من غير أن يخل فيه لنظر إلى السالكين إذا وصلوا بعين بئس والله ما فعلوا ولو عرفوا من مكانهم ما انتقلوا لكن حجبوا بشفعية الحقائق عن وترية الحق الخالق الذي خلق الله به الأرض والطرائق فنظروا مدارج الأسماء وطلبوا معارج الإسراء وتخيلوها أعظم منزلة تطلب وأسنى حالة يقصد الحق تعالى فيها ويرغب فسير بهم على براق الصدق ورفارفه وحققهم بما عاينوه من آياته ولطائفه وذلك لما كانت النظرة شمالية وكانت الفطرة على النشأة الكمالية تقابل بوجهها في أصل الوضع نقطة الدائرة .
    فشطر مهجتها من الجانب الأيمن منقبة ومن الجانب الغربي سافرة فلو سفرت عن اليمين لنالت من أول طرفتها مقام التمكين في مشاهدة التعيين ويا عجبا لمن هو في أعلى عليين ويتخيل أنه في أسفل سافلين أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فشمالها يمين مديرها ووقوفها في موضعها الذي وجدت فيه غاية مسيرها فإذا ثبت عند العاقل ما أشرت إليه وصح وعلم إن إليه المرجع فمن موقفه لم يبرح لكن يتخيل المسكين القرع والفتح ويقول وهل في مقابلة الضيق والحرج إلا السعة والشرح ثم يتلو ذلك قرآنا على الخصماء فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء فكما إن الشرح لا يكون إلا بعد الضيق كذلك المطلوب لا يحصل إلا بعد سلوك الطريق وغفل المسكين عن تحصيل ما حصل له بالإلهام مما لا يحصل إلا بالفكر والدليل عند أهل النهي والأفهام ولقد صدق فيما قال فإنه ناظر بعين الشمال فسلموا له حاله وثبتوا له محاله وضعفوا منه محاله وقولوا له عليك بالاستعانة إن أردت الوصول إلى ما منه خرجت لا محالة واستروا عنه مقام المجاورة وعظموا له أجر التزاور والمزاورة والموازرة فسيحزن عند الوصول إلى ما منه سار وسيفرح بما حصل في طريقه من الأسرار وصار ولولا ما طلب الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعراج ما رحل ولا صعد إلى السماء ولا نزل وكان يأتيه شأن الملأ الأعلى وآيات ربه في موضعه كما زويت له الأرض وهو في مضجعه ولكنه سر إلهي لينكره من شاء لأنه لا يعطيه الإنشاء ويؤمن به من شاء لأنه جامع للأشياء فعند ما أتيت على هذا العلم الذي لا يبلغه العقل وحده ولا يحصله على الاستيفاء الفهم قال لقد أسمعتني سرا غريبا وكشفت لي معنى عجيبا ما سمعته من ولي قبلك ولا رأيت أحدا تممت له هذه الحقائق مثلك على أنها عندي معلومة وهي بذاتي مرقومة ستبدو لك عند رفع ستاراتي واطلاعك على إشاراتي ولكن أخبرني ما أشهدك عند ما أنزلك بحرمه وأطلعك على حرمه
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #22
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    مشاهدة مشهد البيعة الإلهية

    (مشاهدة مشهد البيعة الإلهية)
    قلت اعلم يا فصيحا لا يتكلم وسائلا عما يعلم لما وصلت إليه من الايمان ونزلت عليه في حضرة الإحسان أنزلني في حرمه وأطلعني على حرمه وقال إنما أكثرت المناسك رغبة في التماسك فإن لم تجدني هنا وجدتني هنا وإن احتجبت عنك في جمع تجليت لك في منى مع أني قد أعلمتك في غير ما موقف من مواقفك وأشرت به إليك غير مرة في بعض لطائفك .
    إني وإن احتجبت فهو تجل لا يعرفه كل عارف إلا من أحاط علما بما أحطت به من المعارف ألا تراني أتجلى لهم في القيامة في غير الصورة التي يعرفونها والعلامة فينكرون ربوبيتي ومنها يتعوذون وبها يتعوذون ولكن لا يشعرون ولكنهم يقولون لذلك المتجلي نعوذ بالله منك وها نحن لربنا منتظرون فحينئذ أخرج عليهم في الصورة التي لديهم فيقرون لي بالربوبية وعلى أنفسهم بالعبودية فهم لعلامتهم عابدون وللصورة التي تقررت عندهم مشاهدون فمن قال منهم إنه عبدني فقوله زور وقد باهتني وكيف يصح منه ذلك وعند ما تجليت له أنكرني فمن قيدني بصورة دون صورة فتخيله عبد وهو الحقيقة الممكنة في قلبه المستورة فهو يتخيل أنه يعبدني وهو يجحدني .
    والعارفون ليس في الإمكان خفائي عن أبصارهم لأنهم غابوا عن الخلق وعن أسرارهم فلا يظهر لهم عندهم سوائي ولا يعقلون من الموجودات سوى أسمائي فكل شئ ظهر لهم وتجلى قالوا أنت المسبح الأعلى فليسوا سواء فالناس بين غائب وشاهد وكلاهما عندهم شئ واحد فلما سمعت كلامه وفهمت إشارته وإعلامه جذبني غيور إليه وأوقفني بين يديه .

    لا اله الا الله محمد رسول الله

  3. #23
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    مخاطبات التعليم والألطاف بسر الكعبة من الوجود والطواف

    (مخاطبات التعليم والألطاف بسر الكعبة من الوجود والطواف)
    ومد اليمين فقبلتها ووصلتني الصورة التي تعشقتها فتحول لي في صورة الحياة فتحولت له في صورة الممات فطلبت الصورة تبايع الصورة فقالت لها لم تحسني السيرة وقبضت يمينها عنها وقالت لها ما عرفت لها في عالم الشهادة كنها ثم تحول لي في صورة البصر فتحولت له في صورة من عمي عن النظر وذلك بعد انقضاء شوط وتخيل نقض شرط فطلبت الصورة تبايع الصورة فقالت لها مثل المقالة المذكورة ثم تحول لي في صورة العلم الأعم فتحولت له في صورة الجهل الأتم .
    فطلبت الصورة تبايع الصورة فقالت لها المقالة المشهورة ثم تحول لي في صورة سماع النداء فتحولت له في صورة الصمم عن الدعاء فطلبت الصورة تبايع الصورة فأسدل الحق بينهما ستوره ثم تحول لي في صورة الخطاب فتحولت له في صورة الخرس عن الجواب .
    فطلبت الصورة تبايع الصورة فأرسل الحق بينهما رقوم اللوح وسطوره ثم تحول لي في صورة الإرادة فتحولت له في صورة قصور الحقيقة والعادة فطلبت الصورة تبايع الصورة فأفاض الحق بينهما ضياءه ونوره ثم تحول لي في صورة القدرة والطاقة فتحولت له في صورة العجز والفاقة فطلبت الصورة تبايع الصورة فأبدى الحق للعبد تقصيره فقلت لما رأيت ذلك الإعراض وما حصل لي تمام الآمال والأغراض :
    لم أبيت علي ولم تف بعهدي فقال لي أنت أبيت على نفسك يا عبدي لو قبلت الحجر في كل شوط أيها الطائف لقبلت يميني هنا في هذه الصور اللطائف فإن بيتي هناك بمنزلة الذات وأشواط الطواف بمنزلة السبع الصفات صفات الكمال لا صفات الجلال لأنها صفات الاتصال بك والانفصال .
    فسبعة أشواط لسبع صفات وبيت قائم يدل على ذات غير أني أنزلته في فرشي وقلت للعامة هذا عندكم بمنزلة عرشي وخليفتي في الأرض هو المستوي عليه والمحتوي فانظر إلى الملك معك طائفا وإلى جانبك واقفا فنظرت إليه فعاد إلى عرشه وتاه علي بسمو نعشه فتبسمت جذلا وقلت مرتجلا :
    يا كعبة طاف بها المرسلون * من بعد ما طاف بها المكرمون
    ثم أتى من بعدهم عالم * طافوا بها من بين عال ودون
    أنزلها مثلا إلى عرشه * ونحن حافون لها مكرمون
    فإن يقل أعظم حاف به * إني أنا خير فهل تسمعون
    والله ما جاء بنص ولا * أتى لنا إلا بما لا يبين
    هل ذاك إلا النور حفت به * أنوارهم ونحن ماء مهين
    فانجذب الشئ إلى مثله * وكلنا عبد لديه مكين
    هلا رأوا ما لم يروا أنهم * طافوا بما طفنا وليسوا بطين
    لو جرد الألطف منا استوى * على الذي حفوا به طائفين
    قدسهمو أن يجهلوا حق من * قد سخر الله له العالمين
    كيف لهم وعلمهم إنني * ابن الذي خروا له ساجدين
    واعترفوا بعد اعتراض علي * والدنا بكونهم جاهلين
    وأبلس الشخص الذي قد أبي * وكان للفضل من الجاحدين
    قدسهمو قدسهمو إنهم * قد عصموا من خطأ المخطئين
    قلت ثم صرفت عنه وجه قلبي وأقبلت به على ربي فقال لي :
    انتصرت لأبيك حلت بركتي فيك اسمع منزلة من أثنيت عليها وما قدمته من الخير بين يديها وأين منزلتك من منازل الملائكة المقربين صلوات الله عليكم وعليهم أجمعين كعبتي هذه قلب الوجود وعرشي لهذا القلب جسم محدود وما وسعني واحد منهما ولا أخبر عني بالذي أخبرت عنهما وبيتي الذي وسعني قلبك المقصود المودع في جسدك المشهود فالطائفون بقلبك الأسرار فهم بمنزلة أجسادكم عند طوافها بهذه الأحجار فالطائفون الحافون بعرشنا المحيط كالطائفين منك بعالم التخطيط فكما إن الجسم منك في الرتبة دون قلبك البسيط كذلك هي الكعبة مع العرش المحيط فالطائفون بالكعبة بمنزلة الطائفين بقلبك لاشتراكهما في القلبية .
    والطائفون بجسمك كالطائفين بالعرش لاشتراكهما في الصفة الإحاطية فكما أن عالم الأسرار الطائفين بالقلب الذي وسعني أسنى منزلة من غيرهم وأعلى كذلك أنتم بنعت الشرف والسيادة على الطائفين بالعرش المحيط أولى فإنكم الطائفون بقلب وجود العالم فأنتم بمنزلة أسرار العلماء وهم الطائفون بجسم العالم فهم بمنزلة الماء والهواء فكيف تكونون سواء وما وسعني سواكم وما تجليت في صورة كمال إلا في معناكم فاعرفوا قدر ما وهبتكموه من الشرف العالي وبعد هذا فإنا الكبير المتعالي لا يحدني الحد ولا يعرفني السيد ولا العبد .
    تقدست الألوهة فتنزهت أن تدرك وفي منزلتها أن تشرك أنت الأنا وأنا فلا تطلبني فيك فتعنى ولا من خارج فما تتهنى ولا تترك طلبي فتشقى فاطلبني حتى تلقاني فترقى ولكن تأدب في طلبك واحضر عند شروعك في مذهبك وميز بيني وبينك فإنك لا تشهدني وإنما تشهد عينك .
    فقف في صفة الاشتراك وإلا فكن عبدا وقل العجز عن درك الإدراك إدراك تلحق في ذلك عتيقا وتكن المكرم الصديقا ثم قال لي اخرج عن حضرتي فمثلك لا يصلح لخدمتي .
    فخرجت طريدا فضج الحاضر فقال ذرني ومن خلقت وحيدا .
    ثم قال ردوه فرددت وبين يديه من ساعتي وجدت وكأني ما زلت عن بساط شهوده وما برحت من حضرة وجوده فقال كيف يدخل علي في حضرتي من لا يصلح لخدمتي لو لم تكن عندك الحرمة التي توجب الخدمة ما قبلتك الحضرة ولرمت بك في أول نظره وها أنت فيها وقد رأيت من برهانك وتخفيها ما يزيدك احتراما وعند تجليها احتشاما .
    ثم قال لم لم تسألني حين أمرت بإخراجك وردك على معراجك وأعرفك صاحب حجة ولسان ما أسرع ما نسيت أيها الإنسان فقلت بهرني عظيم مشاهدة ذاتك وسقط في يدي لقبضك يمين البيعة في تجلياتك وبقيت أردد النظر ما الذي طرأ في الغيب من الخبر فلو التفت في ذلك الوقت إلي لعلمت أن مني أتى علي ولكن الحضرة تعطي أن لا يشهد سواها وأن لا ينظر إلى محيا غير محياها فقال صدقت يا محمد فأثبت في المقام الأوحد وإياك والعدد فإن فيه هلاك الأبد ثم اتفقت مخاطبات وأخبار أذكرها في باب الحج ومكة مع جملة أسرار .
    (وصل)
    فقال النجي الوفي يا أكرم ولي وصفي ما ذكرت لي أمرا إلا أنا به عالم وهو بذاتي مسطر قائم قلت لقد شوقتني إلى التطلع إليك منك حتى أخبر عنك فقال نعم أيها الغريب الوارد والطالب القاصد أدخل معي كعبة الحجر فهو البيت المتعالي عن الحجاب والستر وهو مدخل العارفين وفيه راحة الطائفين .
    فدخلت معه بيت الحجر في الحال وألقى يده على صدري وقال أنا السابع في مرتبة الإحاطة بالكون وبأسرار وجود العين والأين أوجدني الحق قطعة نور حوائي ساذجة وجعلني للكليات ممازجة فبينا أنا متطلع لما يلقى لدي أو ينزل علي وإذا بالعلم القلمي الأعلى قد نزل بذاتي من منازله العلى راكبا على جواد قائم على ثلاث قوائم فنكس رأسه إلى ذاتي فانتشرت الأنوار والظلمات ونفث في روعي جميع الكائنات ففتق أرضي وسمائي وأطلعني على جميع أسمائي فعرفت نفسي وغيري وميزت بين شري وخيري وفصلت ما بين خالقي وحقائقي .
    ثم انصرف عني ذلك الملك وقال تعلم أنك حضرة الملك فتهيأت للنزول وورود الرسول فتجارت الأملاك إلي ودارت الأفلاك علي والكل ليميني مقبلون وعلى حضرتي مقبلون وما رأيت ملكا نزل ولا ملكا عن الوقوف بين يدي انتقل ولحظت في بعض جوانبي فرأيت صورة الأزل فعلمت إن النزول محال فثبت على ذلك الحال وأعلمت بعض الخاصة ما شهدت وأطلعتهم مني على ما وجدت فإنا الروضة اليانعة والثمرة الجامعة فارفع ستوري واقرأ ما تضمنته سطوري فما وفقت عليه مني فاجعله في كتابك وخاطب به جميع أحبابك فرفعت ستوره ولحظت مسطوره فأبدى لعيني نوره المودع فيه ما يتضمنه من العلم المكنون ويحويه فأول سطر قرأته وأول سر من ذلك السطر علمته ما أذكره الآن في هذا الباب الثاني والله سبحانه يهدي إلى العلم وإلى طريق مستقيم .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  4. #24
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم

    (الباب الثاني)
    في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ومعرفة الكلمات ومعرفة العلم والعالم والمعلوم
    اعلم أن هذا الباب على ثلاثة فصول :
    (الفصل الأول في معرفة الحروف)
    (الفصل الثاني في معرفة الحركات التي تتميز بها الكلمات)
    (الفصل الثالث في معرفة العلم والعالم والمعلوم)

    الفصل الأول في معرفة الحروف ومراتبها والحركات وهي الحروف الصغار وما لها من الأسماء الإلهية
    إن الحروف أئمة الألفاظ * شهدت بذلك ألسن الحفاظ
    دارت بها الأفلاك في ملكوته * بين النيام الخرس والإيقاظ
    ألحظتها الأسماء من مكنونها * فبدت تعز لذلك الألحاظ
    وتقول لولا فيض جودي ما بدت * عند الكلام حقائق الألفاظ

    اعلم أيدنا الله وإياك أنه لما كان الوجود مطلقا من غير تقييد يتضمن المكلف وهو الحق تعالى والمكلفين وهم العالم والحروف جامعة لما ذكرنا أردنا أن نبين مقام المكلف من هذه الحروف من المكلفين من وجه دقيق محقق لا يتبدل عند أهل الكشف إذا وقفوا عليه وهو مستخرج من البسائط التي عنها تركبت هذه الحروف التي تسمى حروف المعجم بالاصطلاح العربي في أسمائها .
    وإنما سميت حروف المعجم لأنها عجمت على الناظر فيها معناها ولما كوشفنا على بسائط الحروف وجدناها على أربع مراتب :
    حروف مرتبتها سبعة أفلاك : وهي الألف والزاي واللام .
    وحروف مرتبتها ثمانية أفلاك : وهي النون والصاد والضاد .
    وحروف مرتبتها تسعة أفلاك : وهي العين والغين والسين والشين .
    وحروف مرتبتها عشرة أفلاك : وهي باقي حروف المعجم وذلك ثمانية عشر حرفا كل حرف منها مركب عن عشرة كما إن كل حرف من تلك الحروف منها ما هو عن تسعة أفلاك وعن ثمانية وعن سبعة لا غير كما ذكرناه .
    فعدد الأفلاك التي عنها وجدت هذه الحروف وهي البسائط التي ذكرناها مائتان وأحد وستون فلكا .
    أما المرتبة السبعية فالزاي واللام منها دون الألف فطبعها الحرارة واليبوسة .
    (وأما) الألف فطبعها الحرارة والرطوبة واليبوسة والبرودة ترجع مع الحار حارة ومع الرطب رطبة ومع البارد باردة ومع اليابس يابسة على حسب ما تجاوره من العوالم .
    وأما المرتبة الثمانية فحروفها حارة يابسة .
    وأما المرتبة التسعية فالعين والغين طبعهما البرودة واليبوسة .
    وأما السين والشين فطبعهما الحرارة واليبوسة .
    وأما المرتبة العشرية فحروفها حارة يابسة إلا الحاء المهملة والخاء المعجمة فإنهما باردتان يابستان وإلا الهاء والهمزة فإنهما باردتان رطبتان .
    فعدد الأفلاك التي عن حركتها توجد الحرارة مائتا فلك وثلاثة أفلاك .
    وعدد الأفلاك التي عن حركتها توجد اليبوسة مائتا فلك وأحد وأربعون فلكا .
    وعدد الأفلاك التي عن حركتها توجد البرودة خمسة وستون فلكا .
    وعدد الأفلاك التي عن حركتها توجد الرطوبة سبعة وعشرون فلكا مع التوالج والتداخل الذي فيها على حسب ما ذكرناه آنفا .
    فسبعة أفلاك توجد عن حركتها العناصر الأول الأربعة وعنها يوجد حرف الألف خاصة .
    ومائة وستة وتسعون فلكا توجد عن حركتها الحرارة واليبوسة خاصة لا يوجد عنها غيرهما البتة وعن هذه الأفلاك يوجد حرف الباء والجيم والدال والواو والزاي والطاء والياء والكاف واللام والميم والنون والصاد والفاء والضاد والقاف والراء والسين والتاء والثاء والذال والظاء والشين .
    وثمانية وثمانون فلكا يوجد عن حركتها البرودة واليبوسة خاصة وعن هذه الأفلاك يوجد حرف العين والحاء والغين والخاء .
    وعشرون فلكا توجد عن حركتها البرودة والرطوبة خاصة وعن هذه الأفلاك يوجد حرف الهاء والهمزة .
    وأما لام ألف فممتزج من السبعة والمائة والستة والتسعين إذا كان مثل قوله لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون .
    فإن كان مثل قوله تعالى لأنتم أشد رهبة فامتزاجه من المائة والستة والتسعين ومن العشرين وليس في العالم فلك يوجد عنه الحرارة والرطوبة خاصة دون غيرهما .
    فإذا نظرت في طبع الهواء عثرت على الحكمة التي منعت أن يكون له فلك مخصوص كما أنه ما ثم فلك يوجد عنه واحد من هذه العناصر الأول على انفراد فالهاء والهمزة يدور بهما الفلك الرابع ويقطع الفلك الأقصى في تسعة آلاف سنة .
    وأما الحاء والخاء والعين والغين فيدور بها الفلك الثاني ويقطع الفلك الأقصى في إحدى عشرة ألف سنة .
    وباقي الحروف يدور بها الفلك الأول ويقطع الفلك الأقصى في اثنتي عشرة ألف سنة وهو على منازل في أفلاكها :
    فمنها ما هو على سطح الفلك ومنها ما هو في مقعر الفلك ومنها ما هو بينهما ولولا التطويل لبينا منازلها وحقائقها ولكن سنلقي من ذلك ما يشفي في الباب الستين من أبواب هذا الكتاب أن ألهمنا الحق ذلك عند كلامنا في معرفة العناصر وسلطان العالم العلوي على العالم السفلي وفي أي دورة كان وجود هذا العالم الذي نحن فيه الآن من دورات الفلك الأقصى وأي روحانية تنظرنا فلنقبض العنان حتى نصل إلى موضعه أو يصل موضعه إن شاء الله .
    (فلنرجع ونقول)
    إن المرتبة السبعية التي لها الزاي والألف واللام جعلناها للحضرة الإلهية المكلفة أي تصيبها من الحروف .
    وإن المرتبة الثمانية التي هي النون والصاد والضاد جعلناها حظ الإنسان من عالم الحروف .
    وإن المرتبة التسعية التي هي العين والغين والسين والشين جعلناها حظ الجن من عالم الحروف .
    وإن المرتبة العشرية وهي المرتبة الثانية من المراتب الأربعة التي هي باقي الحروف جعلناها حظ الملائكة من عالم الحروف وإنما جعلنا هذه الموجودات الأربعة لهذه الأربع مراتب من الحروف على هذا التقسيم لحقائق عسرة المدرك يحتاج ذكرها وبيانها إلى ديوان بنفسه ولكن قد ذكرناه حتى نتمه في كتاب المبادي والغايات فيما تحوي عليه حروف المعجم من العجائب والآيات وهو بين أيدينا ما كمل ولا قيد منه إلا أوراق متفرقة يسيرة ولكن سأذكر منه في هذا الباب لمحة بارق إن شاء الله .
    فحصلت الأربعة للجن الناري لحقائق هم عليها وهي التي أدتهم لقولهم فيما أخبر الحق تعالى عنهم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وفرغت حقائقهم ولم تبق لهم حقيقة خامسة يطلبون بها مرتبة زائدة وإياك أن تعتقد أن ذلك جائز لهم وهو أن يكون لهم العلو وما يقابله اللذان تتم بهما الجهات الستة فإن الحقيقة تأبى ذلك على ما قررناه في كتاب المبادي والغايات وبينا فيه لم اختصوا بالعين والغين والسين والشين دون غيرها من الحروف والمناسبة التي بين هذه الحروف وبينهم وأنهم موجودون عن الأفلاك التي عنها وجدت هذه الحروف وحصل للحضرة الإلهية من هذه الحروف ثلاثة لحقائق هي عليها أيضا وهي :
    الذات والصفة والرابط بين الذات والصفة وهي القبول أي بها كان القبول لأن الصفة لها تعلق بالموصوف بها وبمتعلقها الحقيقي لها كالعلم يربط نفسه بالعالم به وبالمعلوم والإرادة تربط نفسها بالمريد بها وبالمراد لها والقدرة تربط نفسها بالقادر بها وبالمقدور لها وكذلك جميع الأوصاف والأسماء .
    وإن كانت نسبا وكانت الحروف التي اختصت بها الألف والزاي واللام تدل على معنى نفي الأولية وهو الأزل وبسائط هذه الحروف واحدة في العدد فما أعجب الحقائق لمن وقف عليها فإنه يتنزه فيما يجهله الغير وتضيق صدور الجهلاء به وقد تكلمنا أيضا في المناسبة الجامعة بين هذه الحروف وبين الحضرة الإلهية في الكتاب المذكور وكذلك حصل للحضرة الإنسانية من هذه الحروف ثلاثة أيضا كما حصل للحضرة الإلهية فاتفقا في العدد غير أنها حرف النون والصاد والضاد ففارقت الحضرة الإلهية من جهة موادها .
    فإن العبودية لا تشرك الربوبية في الحقائق التي بها يكون إلها كما إن بحقائقه يكون العبد مألوها وبما هو على الصورة اختص بثلاثة كهو فلو وقع الاشتراك في الحقائق لكان إلها واحدا أو عبدا واحدا أعني عينا واحدة وهذا لا يصح فلا بد أن تكون الحقائق متباينة ولو نسبت إلى عين واحدة ولهذا باينهم بقدمه كما باينوه بحدوثهم ولم يقل باينهم بعلمه كما باينوه بعلمهم فإن فلك العلم واحد قديما في القديم محدثا في المحدث .
    واجتمعت الحضرتان في أن كل واحدة منهما معقولة من ثلاثة حقائق ذات وصفة ورابطة بين الصفة والموصوف بها غير أن العبد له ثلاثة أحوال :
    - حالة مع نفسه لا غير : وهو الوقت الذي يكون فيه نائم القلب عن كل شئ .
    - وحالة مع الله .
    - وحالة مع العالم .
    والباري سبحانه مباين لنا فيما ذكرناه فإن له حالين :
    - حال من أجله
    - وحال من أجل خلقه وليس فوقه موجود فيكون له تعالى وصف تعلق به .
    فهذا بحر آخر لو خضنا فيه لجاءت أمور لا يطاق سماعها وقد ذكرنا المناسبة التي بين النون والصاد والضاد التي للإنسان وبين الألف والزاي واللام التي هي للحضرة الإلهية في كتاب المبادي والغايات وإن كانت حروف الحضرة الإلهية عن سبعة أفلاك والإنسانية عن ثمانية أفلاك فإن هذا لا يقدح في المناسبة لتبين الإله والمألوه .
    ثم إنه في نفس النون الرقمية التي هي شطر الفلك من العجائب ما لا يقدر على سماعها إلا من شد عليه مئزر التسليم وتحقق بروح الموت الذي لا يتصور ممن قام به اعتراض ولا تطلع وكذلك في نفس نقطة النون أول دلالة النون الروحانية المعقولة فوق شكل النون السفلية التي هي النصف من الدائرة والنقطة الموصولة بالنون المرقومة الموضوعة أول الشكل التي هي مركز الألف المعقولة التي بها يتميز قطر الدائرة والنقطة الأخيرة التي ينقطع بها شكل النون وينتهي بها هي رأس هذا الألف المعقولة المتوهمة فنقدر قيامها من رقدتها فترتكز لك على النون فيظهر من ذلك حرف اللام والنون نصفها زاي مع وجود الألف المذكور فتكون النون بهذا الاعتبار تعطيك الأزل الإنساني كما أعطاك الألف والزاي واللام في الحق غير أنه في الحق ظاهر لأنه بذاته أزلي لا أول له ولا مفتتح لوجوده في ذاته بلا ريب ولا شك ولبعض المحققين كلام في الإنسان الأزلي فنسب الإنسان إلى الأزل .
    فالإنسان خفي فيه الأزل فجهل لأن الأزل ليس ظاهرا في ذاته وإنما صح فيه الأزل لوجه ما من وجوه وجوده منها أن الموجود يطلق عليه الوجود في أربع مراتب :
    - وجود في الذهن
    - ووجود في العين
    - ووجود في اللفظ
    - ووجود في الرقم وسيأتي ذكر هذا في هذا الكتاب إن شاء الله .
    فمن جهة وجوده على صورته التي وجد عليها في عينه في العلم القديم الأزلي المتعلق به في حال ثبوته فهو موجود أزلا أيضا كأنه بعناية العلم المتعلق به كالتحيز للعرض بسبب قيامه بالجوهر فصار متحيزا بالتبعية فلهذا خفي فيه الأزل .
    ولحقائقه أيضا الأزلية المجردة عن الصورة المعينة المعقولة التي تقبل القدم والحدوث على حسب ما شرحنا ذلك في كتاب إنشاء الدوائر والجداول فانظره هناك تجده مستوفى وسنذكر منه طرفا في هذا الكتاب في بعض الأبواب إذا مست الحاجة إليه وظهور ما ذكرناه من سر الأزل في النون هو في الصاد والضاد أتم وأمكن لوجود كمال الدائرة وكذلك ترجع حقائق الألف والزاي واللام التي للحق إلى حقائق النون والصاد والضاد التي للعبد ويرجع الحق يتصف هنا بالأسرار التي منعنا عن كشفها في الكتب ولكن يظهرها العارف بين أهلها في علمه ومشربه أو مسلم في أكمل درجات التسليم وهي حرام على غير هذين الصنفين فتحقق ما ذكرناه وتبينه يبدو لك من العجائب التي تبهر العقول حسن جمالها .
    وبقي للملائكة باقي حروف المعجم وهي ثمانية عشر حرفا وهي الباء والجيم والدال والهاء والواو والحاء والطاء والياء والكاف والميم والفاء والقاف والراء والتاء والثاء والخاء والذال والظاء فقلنا الحضرة الإنسانية كالحضرة الإلهية لا بل هي عينها على ثلاث مراتب :
    - ملك
    - وملكوت
    - وجبروت وكل واحدة من هذه المراتب تنقسم إلى ثلاث فهي تسعة في العدد فتأخذ ثلاثة الشهادة فتضربها في الستة المجموعة من الحضرة الإلهية والإنسانية أو في الستة الأيام المقدرة التي فيها أوجدت الثلاثة الحقية الثلاثة الخلقية يخرج لك ثمانية عشر وهو وجود الملك .
    وكذلك تعمل في الحق بهذه المثابة فالحق له تسعة أفلاك للالقاء والإنسان له تسعة أفلاك للتلقي فتمتد من كل حقيقة من التسعة الحقية رقائق إلى التسعة الخلقية وتنعطف من التسعة الخلقية رقائق على التسعة الحقية فحيثما اجتمعت كان الملك ذلك الاجتماع وحدث هناك فذلك الأمر الزائد الذي حدث هو الملك فإن أراد أن يميل بكله نحو التسعة الواحدة جذبته الأخرى فهو يتردد ما بينهما جبريل ينزل من حضرة الحق على النبي عليه السلام وإن حقيقة الملك لا يصح فيها الميل فإنه منشأ الاعتدال بين التسعتين والميل انحراف ولا انحراف عنده ولكنه يتردد بين الحركة المنكوسة والمستقيمة وهو عين الرقيقة فإن جاءه وهو فاقد فالحركة منكوسة ذاتية وعرضية وإن جاءه وإن جاء وهو واجد فالحركة مستقيمة عرضية لا ذاتية .
    وإن رجع عنه وهو فاقد فالحركة ذاتية وعرضية وإن رجع عنه وهو واجد فالحركة منكوسة عرضية لا ذاتية وقد تكون الحركة من العارف مستقيمة أبدا ومن العابد منكوسة أبدا وسيأتي الكلام عليها في داخل الكتاب وانحصارها في ثلاث منكوسة وأفقية ومستقيمة إن شاء الله .
    فهذه نكت غيبية عجيبة ثم أرجع وأقول إن التسعة هي سبعة وذلك أن عالم الشهادة هو في نفسه برزخ فذلك واحد وله ظاهر فذلك اثنان وله باطن فذلك ثلاثة .
    ثم عالم الجبروت برزخ في نفسه فذلك واحد وهو الرابع ثم له ظاهر وهو باطن عالم الشهادة ثم له باطن وهو الخامس .
    ثم بعد ذلك عالم الملكوت هو في نفسه برزخ وهو السادس ثم له ظاهر وهو باطن عالم الجبروت وله باطن وهو السابع .
    وما ثم غير هذا وهذه صورة السبعية والتسعية فتأخذ الثلاثة وتضربها في السبعة فيكون الخارج أحدا وعشرين فتخرج الثلاثة الإنسانية فتبقى ثمانية عشر وهو مقام الملك وهي الأفلاك التي منها يتلقى الإنسان الموارد وكذلك تفعل بالثلاثة الحقية تضربها أيضا في السبعة فتكون عند ذلك الأفلاك التي منها يلقى الحق على عبده ما يشاء من الواردات فإن أخذناها من جانب الحق قلنا أفلاك الإلقاء وإن أخذناها من جانب الإنسان قلنا أفلاك التلقي وإن أخذناها منهما معا جعلنا تسعة الحق للالقاء والأخرى للتلقي وباجتماعهما حدث الملك ولهذا أوجد الحق تسعة أفلاك السماوات السبع والكرسي والعرش وإن شئت قلت فلك الكواكب والفلك الأطلس وهو الصحيح .
    (تتميم)
    منعنا في أول هذا الفصل أن يكون للحرارة والرطوبة فلك ولم نذكر السبب فلنذكر منه طرفا في هذا الباب حتى نستوفيه في داخل الكتاب إن شاء الله تعالى وسأذكر في هذا الباب بعد هذا التتميم ما يكون من الحروف حارا رطبا وذلك لأنه دار به فلك غير الفلك الذي ذكرناه في أول الباب :
    فاعلم إن الحرارة والرطوبة هي الحياة الطبيعية فلو كان لها فلك كما لأخواتها في المزجة لانقضت دورة ذلك الفلك وزال سلطانه كما يظهر في الحياة العرضية وكانت تنعدم أو تنتقل وحقيقتها تقضي بأن لا تنعدم فليس لها فلك ولهذا أنبأنا الباري تعالى أن الدار الآخرة هي الحيوان وأن كل شئ يسبح بحمده فصار فلك الحياة الأبدية الحياة الأزلية تمدها وليس لها فلك فتنقضي دورته فالحياة الأزلية ذاتية للحي لا يصح لها انقضاء فالحياة الأبدية المعلولة بالحياة الأزلية لا يصح لها انقضاء ألا ترى الأرواح لما كانت حياتها ذاتية لها لم يصح فيها موت البتة ولما كانت الحياة في الأجسام بالعرض قام بها الموت والفناء فإن حياة الجسم الظاهرة من آثار حياة الروح كنور الشمس الذي في الأرض من الشمس فإذا مضت الشمس تبعها نورها وبقيت الأرض مظلمة كذلك الروح إذا رحل عن الجسم إلى عالمه الذي جاء منه تبعته الحياة المنتشرة منه في الجسم الحي وبقي الجسم في صورة الجماد في رأى العين فيقال مات فلان وتقول الحقيقة رجع إلى أصله منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى كما رجع أيضا الروح إلى أصله حتى البعث والنشور يكون من الروح تجل للجسم بطريق العشق فتلتئم أجزاؤه وتتركب أعضاؤه بحياة لطيفة جدا تحرك الأعضاء للتأليف اكتسبته من التفات الروح فإذا استوت البنية وقامت النشأة الترابية تجلى له الروح بالرقيقة الإسرافيلية في الصور المحيط فتسري الحياة في أعضائه فيقوم شخصا سويا كما كان أول مرة ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها كما بدأكم تعودون قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فأما شقي وإما سعيد واعلم أن في امتزاج هذه الأصول عجائب فإن الحرارة والبرودة ضدان فلا يمتزجان وإذا لم يمتزجا لم يكن عنهما شئ وكذلك الرطوبة واليبوسة وإنما يمتزج ضد الضد بضد الضد الآخر فلا يتولد عنها أبدا إلا أربعة لأنها أربعة ولهذا كانت اثنان ضدين لاثنين فلو لم تكن على هذا لكان التركيب منها أكثر مما تعطيه حقائقها ولا يصح أن يكون التركيب أكثر من أربعة أصول فإن الأربعة هي أصول العدد فالثلاثة التي في الأربعة مع الأربعة سبعة والاثنان التي فيها مع هذه السبعة تسعة والواحد الذي في الأربعة مع هذه التسعة عشرة وركب ما شئت بعد هذا وما تجد عددا يعطيك هذا إلا الأربعة .
    كما لا تجد عددا تاما إلا الستة لأن فيها النصف والسدس والثلث فامتزجت الحرارة واليبوسة فكان النار .
    والحرارة والرطوبة فكان الهواء .
    والبرودة والرطوبة فكان الماء .
    والبرودة واليبوسة فكان التراب .
    فانظر في تكون الهواء عن الحرارة والرطوبة وهو النفس الذي هو الحياة الحسية وهو المحرك لكل شئ بنفسه للماء والأرض والنار وبحركته تتحرك الأشياء لأنه الحياة إذ كانت الحركة أثر الحياة فهذه الأربعة الأركان المولدة عن الأمهات الأول ثم لتعلم إن تلك الأمهات الأول تعطي في المركبات حقائقها لا غير من غير امتزاج .
    فالتسخين عن الحرارة لا يكون عن غيرها وكذلك التجفيف والتقبض عن اليبوسة فإذا رأيت النار قد أيبست المحل من الماء فلا تتخيل أن الحرارة جففته فإن النار مركبة من حرارة ويبوسة كما تقدم فبالحرارة التي فيها تسخن الماء وباليبوسة وقع التجفيف وكذلك التليين لا يكون إلا عن الرطوبة والتبريد عن البرودة فالحرارة تسخن والبرودة تبرد والرطوبة تلين واليبوسة تجفف فهذه الأمهات متنافرة لا تجتمع أبدا إلا في الصورة ولكن على حسب ما تعطيه حقائقها ولا يوجد منها في صورة أبدا واحد لكن يوجد إما حرارة ويبوسة كما تقدم من تركيبها وأما أن توجد الحرارة وحدها فلا لأنها لا يكون عنها على انفرادها إلا هي .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  5. #25
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10
    (وصل)
    فإن الحقائق على قسمين حقائق توجد مفردات في العقل كالحياة والعلم والنطق والحس وحقائق توجد بوجود التركيب كالسماء والعالم والإنسان والحجر .
    فإن قلت فما السبب الذي جمع هذه الأمهات المتنافرة حتى ظهر من امتزاجها ما ظهر فهنا سر عجيب ومركب صعب يحرم كشفه لأنه لا يطاق حمله لأن العقل لا يعقله ولكن الكشف يشهده فلنسكت عنه وربما نشير إليه من بعيد في مواضع من كتابي هذا يتفطن إليه الباحث اللبيب .
    ولكن أقول أراد المختار سبحانه أن يؤلفها لما سبق في علمه خلق العالم وإنها أصل أكثره أو أصله إن شئت فألفها ولم تكن موجودة في أعيانها ولكن أوجدها مؤلفة لم يوجدها مفردة ثم جمعها .
    فإن حقائقها تأبى ذلك فأوجد الصورة التي هي عبارة عن تأليف حقيقتين من هذه الحقائق فصارت كأنها كانت موجودة متفرقة ثم ألفت فظهرت للتأليف حقيقة لم تكن في وقت الافتراق فالحقائق تعطي أن هذه الأمهات لم يكن لها وجود في عينها البتة قبل وجود الصور المركبة عنها فلما أوجد هذه الصور التي هي الماء والنار والهواء والأرض وجعلها سبحانه يستحيل بعضها إلى بعض فيعود النار هواء والهواء نارا كما تقلب التاء طاء والسين صادا لأن الفلك الذي وجدت عنه الأمهات الأول عنها وجدت هذه الحروف .
    فالفلك الذي وجد عنه الأرض وجد عنه حرف الثاء والتاء وما عدا رأس الجيم ونصف تعريقة اللام ورأس الخاء وثلثا الهاء والدال اليابسة والنون والميم .
    والفلك الذي وجد عنه الماء وجد عنه حرف الشين والغين والطاء والحاء والضاد ورأس الباء بالنقطة الواحدة ومدة جسد الفاء دون رأسها ورأس القاف وشئ من تعريقه ونصف دائرة الظاء المعجمة الأسفل .
    والفلك الذي وجد عنه الهواء وجد عنه طرف الهاء الأخير الذي يعقد دائرتها ورأس الفاء وتعريق الخاء على حكم نصف الدائرة ونصف دائرة الظاء المعجمة الأعلى مع قائمته وحرف الذال والعين والزاي والصاد والواو .
    والفلك الذي وجد عنه النار وجد عنه حرف الهمزة والكاف والباء والسين والراء ورأس الجيم وجسد الياء باثنتين من أسفل دون رأسها ووسط اللام وجسد القاف دون رأسه .
    وعن حقيقة الألف صدرت هذه الحروف كلها وهو فلكها روحا وحسا .
    وكذلك ثم موجود خامس هو أصل لهذه الأركان وفي هذا خلاف بين أصحاب علم الطبائع عن النظر ذكره الحكيم في الاسطقسات ولم يأت فيه بشئ يقف الناظر عنده .
    ولم نعرف هذا من حيث قراءتي علم الطبائع على أهله وإنما دخل به على صاحب لي وهو في يده وكان يشتغل بتحصيل علم الطب فسألني أن أمشيه له من جهة علمنا بهذه الأشياء من جهة الكشف لا من جهة القراءة والنظر .
    فقرأه علينا فوقفت منه على هذا الخلاف الذي أشرت إليه فمن هناك علمته ولولا ذلك ما عرفت هل خالف فيه أحد أم لا فإنه ما عندنا فيه إلا الشئ الحق الذي هو عليه وما عندنا خلاف .
    فإن الحق تعالى الذي نأخذ العلوم عنه يخلو القلب عن الفكر والاستعداد لقبول الواردات هو الذي يعطينا الأمر على أصله من غير إجمال ولا حيرة فنعرف الحقائق على ما هي عليه سواء كانت :
    المفردات أو الحادثة بحدوث التأليف أو الحقائق الإلهية لا نمتري في شئ منها .
    فمن هناك هو علمنا والحق سبحانه معلمنا ورثا نبويا محفوظا معصوما من الخلل والإجمال والظاهر قال تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له فإن الشعر محل الإجمال والرموز والألغاز والتورية أي ما رمزنا له شيئا ولا لغزناه ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد شيئا آخر ولا أجملنا له الخطاب إن هو إلا ذكر لما شاهده حين جذبناه وغيبناه عنه وأحضرناه بنا عندنا فكنا سمعه وبصره ثم رددناه إليكم لتهتدوا به في ظلمات الجهل والكون فكنا لسانه الذي يخاطبكم به ثم أنزلنا عليه مذكرا يذكره بما شاهده فهو ذكر له لذلك وقرآن أي جمع أشياء كان شاهدها عندنا مبين ظاهر له لعلمه بأصل ما شاهده وعاينه في ذلك التقريب الأنزه الأقدس الذي ناله منه صلى الله عليه وسلم ولنا منه من الحظ على قدر صفاء المحل والتهيؤ والتقوى .
    فمن علم إن الطبائع والعالم المركب منها في غاية الافتقار والاحتياج إلى الله تعالى في وجود أعيانها وتأليفها علم أن السبب هو حقائق الحضرة الإلهية الأسماء الحسنى والأوصاف العلى كيف تشاء على حسب ما تعطيه حقائقها وقد بينا هذا الفصل على الاستيفاء في كتاب إنشاء الجداول والدوائر وسنذكر من ذلك طرفا في هذا الكتاب فهذا هو سبب الأسباب القديم الذي لم يزل مؤلف الأمهات ومولد البنات فسبحانه خالق الأرض والسماوات .
    (وصل)
    انتهى الكلام المطلوب في هذا الكتاب على الحروف من جهة المكلف والمكلفين وحظها منهم وحركتها في الأفلاك السداسية المضاعفة وعينا سنى دورتها في تلك الأفلاك وحظها من الطبيعة من حركة تلك الأفلاك ومراتبها الأربعة في المكلف والمكلفين على حسب فهم العامة ولهذا كانت أفلاك بسائطها على نوعين :
    - فالبسائط التي يقتصر بها على حقائق عامة العقلاء على أربعة حروف الحق التي عن الأفلاك السبعية وحروف الإنس عن الثمانية وحروف الملك عن التسعة وحروف الجن الناري عن العشرة وليس ثم قسم زائد عندهم لقصورهم عن إدراك ما ثم لأنهم تحت قهر عقولهم والمحققون تحت قهر سيدهم الملك الحق سبحانه وتعالى فلهذا عندهم من الكشف ما ليس عند الغير .
    - فبسائط المحققين على ست مراتب :
    - مرتبة للمكلف الحق تعالى وهي النون وهي ثنائية فإن الحق لا نعلمه إلا منا وهو معبودنا ولا يعلم على الكمال إلا بنا فلهذا كان له النون التي هي ثنائية فإن بسائطها اثنان الواو والألف فالألف له والواو لمعناك وما في الوجود غير الله وأنت إذ أنت الخليفة ولهذا الألف عام والواو ممتزجة كما سيأتي ذكرها في هذا الباب ودورة هذا الفلك المخصوصة التي بها تقطع الفلك المحيط الكلي دورة جامعة تقطع الفلك الكلي في اثنين وثمانين ألف سنة وتقطع فلك الواو الفلك الكلي في عشرة آلاف سنة على ما نذكرها بعد في هذا الباب عند كلامنا على الحروف مفردة وحقائقها وما بقي من المراتب فعلى عدد المكلفين .
    - وأما المرتبة الثانية فهي للإنسان وهو أكمل المكلفين وجودا وأعمه وأتمه خلقا وأقومه ولها حرف واحد وهي الميم وهي ثلاثية وذلك أن بسائطها ثلاثة الياء والألف والهمزة وسيأتي ذكرها في داخل الباب إن شاء الله .
    - وأما المرتبة الثالثة فهي للجن مطلقا النوري والناري وهي رباعية ولها من الحروف الجيم والواو والكاف والقاف وسيأتي ذكرها .
    - وأما المرتبة الرابعة فهي للبهائم وهي خماسية لها من الحروف الدال اليابسة والزاي والصاد اليابسة والعين اليابسة والضاد المعجمة والسين اليابسة والذال المعجمة والغين والشين المعجمتان وسيأتي ذكرها إن شاء الله .
    - وأما المرتبة الخامسة فهي للنبات وهي سداسية لها من الحروف الألف والهاء واللام وسيأتي ذكرها إن شاء الله .
    - وأما المرتبة السادسة فهي للجماد وهي سباعية لها من الحروف الباء والحاء والطاء والياء والفاء والراء والتاء والثاء والخاء والظاء وسيأتي ذكرها إن شاء الله .
    والغرض في هذا الكتاب إظهار لمع ولوائح إشارات من أسرار الوجود ولو فتحنا الكلام على سرائر هذه الحروف وما تقتضيه حقائقها لكلت اليمين وحفي القلم وجف المداد وضاقت القراطيس والألواح ولو كان الرق المنشور فإنها من الكلمات التي قال الله تعالى فيها لو كان البحر مدادا وقال ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله .
    وهنا سر وإشارة عجيبة لم تفطن لها وعثر على هذه الكلمات فلو كانت هذه العلوم نتيجة عن فكر ونظر لانحصر الإنسان في أقرب مدة ولكنها موارد الحق تعالى تتوالى على قلب العبد وأرواحه البررة تنزل عليهم من عالم غيبه برحمته التي من عنده وعلمه الذي من لدنه والحق تعالى وهاب على الدوام فياض على الاستمرار والمحل قابل على الدوام فأما يقبل الجهل وإما يقبل العلم فإن استعد وتهيأ وصفى مرآة قلبه وجلاها حصل له الوهب على الدوام ويحصل له في اللحظة ما لا يقدر على تقييده في أزمنة لاتساع ذلك الفلك المعقول وضيق هذا الفلك المحسوس فكيف ينقضي ما لا يتصور له نهاية ولا غاية يقف عندها .
    وقد صرح بذلك في أمره لرسوله عليه السلام وقل رب زدني علما والمراد بهذه الزيادة من العلم المتعلق بالإله ليزيد معرفة بتوحيد الكثرة فتزيد رغبته في تحميده فيزاد فضلا على تحميده دون انتهاء ولا انقطاع فطلب منه الزيادة وقد حصل من العلوم والأسرار ما لم يبلغه أحد .
    ومما يؤيد ما ذكرناه من أنه أمر بالزيادة من علم التوحيد لا من غيره إنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا قال اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه لأنه أمر بطلب الزيادة فكان يتذكر عند ما يرى اللبن الذي شربه ليلة الإسراء فقال له جبريل أصبت الفطرة أصاب الله بك أمتك .
    والفطرة علم التوحيد التي فطر الله الخلق عليها حين أشهدهم حين قبضهم من ظهورهم ألست بربكم قالوا بلي فشاهدوا الربوبية قبل كل شئ .
    ولهذا تأول صلى الله عليه وسلم اللبن لما شربه في النوم وناول فضله عمر قيل ما أولته يا رسول الله قال العلم فلولا حقيقة مناسبة بين العلم واللبن جامعة ما ظهر بصورته في عالم الخيال عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله فمن كان يأخذ عن الله لا عن نفسه كيف ينتهي كلامه أبدا فشتان بين مؤلف يقول حدثني فلان رحمه الله عن فلان رحمه الله وبين من يقول حدثني قلبي عن ربي وإن كان هذا رفيع القدر فشتان بينه وبين من يقول حدثني ربي عن ربي أي حدثني ربي عن نفسه .
    وفيه إشارة الأول الرب المعتقد والثاني الرب الذي لا يتقيد فهو بواسطة لا بواسطة وهذا هو العلم الذي يحصل للقلب من المشاهدة الذاتية التي منها يفيض على السر والروح والنفس فمن كان هذا مشربه كيف يعرف مذهبه فلا تعرفه حتى تعرف الله وهو لا يعرف تعالى من جميع وجوه المعرفة كذلك هذا لا يعرف فإن العقل لا يدري أين هو فإن مطلبه الأكوان ولا كون لهذا كما قيل ظهرت لما أبقيت بعد فنائه فكان بلا كون لأنك كنته فالحمد لله الذي جعلني من أهل الإلقاء والتلقي .
    فنسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم من أهل التداني والترقي ثم أرجع وأقول إن فصول حروف المعجم تزيد على أكثر من خمسمائة فصل وفي كل فصل مراتب كثيرة فتركنا الكلام عليها حتى نستوفيه في كتاب المبادي والغايات إن شاء الله ولنقتصر منها على ما لا بد من ذكره بعد ما نسمي من مراتبها ما يليق بكتابنا هذا وربما نتكلم على بعضها وبعد ذلك نأخذها حرفا حرفا حتى تكمل الحروف كلها إن شاء الله ثم نتبعها بإشارات من أسرار تعانق اللام بالألف ولزومه إياه وما السبب لهذا التعشق الروحاني بينهما خاصة حتى ظهر ذلك في عالم الكتابة والرقم فإن في ارتباط اللام بالألف سرا لا ينكشف إلا لمن أقام الألف من رقدتها وحل اللام من عقدتها والله يرشدنا وإياكم لعمل صالح يرضاه منا انتهى الجزء الرابع والحمد لله .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  6. #26
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    ذكر بعض مراتب الحروف

    (ذكر بعض مراتب الحروف)
    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    اعلم وفقنا الله وإياكم أن الحروف أمة من الأمم مخاطبون ومكلفون وفيهم رسل من جنسهم ولهم أسماء من حيث هم ولا يعرف هذا إلا أهل الكشف من طريقنا
    وعالم الحروف أفصح العالم لسانا وأوضحه بيانا وهم على أقسام كأقسام العالم المعروف في العرف فمنهم :
    - عالم الجبروت عند أبي طالب المكي ونسميه نحن عالم العظمة وهو الهاء والهمزة .
    - ومنهم العالم الأعلى وهو عالم الملكوت وهو الحاء والخاء والعين والغين .
    - ومنهم العالم الوسط وهو عالم الجبروت عندنا وعند أكثر أصحابنا وهو التاء والثاء والجيم والدال والذال والراء والزاي والظاء والكاف واللام والنون والصاد والضاد والقاف والسين والشين والياء الصحيحة .
    - ومنهم العالم الأسفل وهو عالم الملك والشهادة وهو الباء والميم والواو الصحيحة .
    - ومنهم العالم الممتزج بين عالم الشهادة والعالم الوسط وهو الفاء .
    - ومنهم عالم الامتزاج بين عالم الجبروت الوسط وبين عالم الملكوت وهو الكاف والقاف وهو امتزاج المرتبة ويمازجهم في الصفة الروحانية الطاء والظاء والصاد والضاد .
    - ومنهم عالم الامتزاج بين عالم الجبروت الأعظم وبين الملكوت وهو الحاء المهملة ومنهم العالم الذي يشبه العالم منا الذين لا يتصفون بالدخول فينا ولا بالخروج عنا وهو الألف والياء والواو المعتلتان فهؤلاء عوالم ولكل عالم رسول من جنسهم ولهم شريعة تعبدوا بها ولهم لطائف وكثائف وعليهم من الخطاب الأمر ليس عندهم نهي وفيهم :
    عامة وخاصة وخاصة الخاصة فالعامة منهم :
    الجيم والضاد والخاء والدال والغين والشين .
    ومنهم خاصة الخاصة وهو الألف والياء والباء والسين والكاف والطاء والقاف والتاء والواو والصاد والحاء والنون واللام والغين .
    ومنهم خلاصة خاصة الخاصة وهو الباء .
    ومنهم الخاصة التي فوق العامة بدرجة وهو حروف أوائل السور مثل ألم والمص وهي أربعة عشر حرفا الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون .
    ومنهم حروف صفاء خلاصة خاصة الخاصة وهو النون والميم والراء والباء والدال والزاي والألف والطاء والياء والواو والهاء والظاء والثاء واللام والفاء والسين .
    ومنهم العالم المرسل وهو الجيم والحاء والخاء والكاف .
    ومنهم العالم الذي تعلق بالله وتعلق به الخلق وهو الألف والدال والذال والراء والزاي والواو وهو عالم التقديس من الحروف الكروبيين .
    ومنهم العالم الذي غلب عليه التخلق بأوصاف الحق وهو التاء والثاء والحاء والذال والزاي والظاء المعجمة والنون والضاد المعجمة والغين المعجمة والقاف والشين المعجمة والفاء عند أهل الأنوار ومنهم العالم الذي قد غلب عليهم التحقق وهو الباء والفاء عند أهل الأسرار والجيم .
    ومنهم العالم الذي قد تحقق بمقام الاتحاد وهو الألف والحاء والدال والراء والطاء اليابسة والكاف واللام والميم والصاد اليابسة والعين والسين اليابستان والهاء والواو إلا إني أقول إنهم على مقامين في الاتحاد عال وأعلى :
    - فالعالي الألف والكاف والميم والعين والسين
    - والأعلى ما بقي ومنهم العالم الممتزج الطبائع وهو الجيم والهاء والياء واللام والفاء والقاف والخاء والظاء خاصة .
    وأجناس عوالم الحروف أربعة :
    1 - جنس مفرد وهو الألف والكاف واللام والميم والهاء والنون والواو .
    2 - وجنس ثنائي مثل الدال والذال .
    3 - وجنس ثلاثي مثل الجيم والحاء والخاء .
    4 - وجنس رباعي وهو الباء والتاء والثاء والياء في وسط الكلمة والنون كذلك فهو خماسي بهذا الاعتبار وإن لم تعتبرهما فتكون الباء والتاء والثاء من الجنس الثلاثي ويسقط الجنس الرباعي .
    فبهذا قد قصصنا عليك من عالم الحروف ما إن استعملت نفسك في الأمور الموصلة إلى كشف العالم والاطلاع على حقائقه .
    وتحقق قوله تعالى وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم فلو كان تسبيح حال كما يزعم بعض علماء النظر لم تكن فائدة في قوله ولكن لا تفقهون .
    وصلت إليها ووقفت عليها وكنت قد ذكرت أنه ربما أتكلم على بعضها فنظرت في هؤلاء العالم ما يمكن فيه بسط الكلام أكثر من غيره فوجدناه العالم المختص وهو عالم أوائل السور المجهولة مثل :
    ألم البقرة والمص والر يونس وأخواتها .
    فلنتكلم على ألم البقرة التي هي أول سورة مبهمة في القرآن كلاما مختصرا من طريق الأسرار وربما الحق بذلك الآيات التي تليها وإن كان ذلك ليس من الباب ولكن فعلته عن أمر ربي الذي عهدته فلا أتكلم إلا على طريق الأذن كما أني سأقف عند ما يحد لي فإن تأليفنا هذا وغيره لا يجري مجرى التواليف ولا نجري نحن فيه مجرى المؤلفين فإن كل مؤلف إنما هو تحت اختياره وإن كان مجبورا في اختياره أو تحت العلم الذي يبثه خاصة فيلقي ما يشاء ويمسك ما يشاء أو يلقي ما يعطيه العلم وتحكم عليه المسألة التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها ونحن في تواليفنا لسنا كذلك إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما ينفتح له الباب فقيرة خالية من كل علم لو سألت في ذلك المقام عن شئ ما سمعت لفقدها إحساسها فمهما برز لها من وراء ذلك الستر أمر ما بادرت لامتثاله وألفته على حسب ما يحد لها في الأمر فقد يلقي الشئ إلى ما ليس من جنسه في العادة والنظر الفكري وما يعطيه العلم الظاهر والمناسبة الظاهرة للعلماء لمناسبة خفية لا يشعر بها إلا أهل الكشف بل ثم ما هو أغرب عندنا إنه يلقي إلى هذا القلب أشياء يؤمر بإيصالها وهو لا يعلمها في ذلك الوقت لحكمة إلهية غابت عن الخلق فلهذا لا يتقيد كل شخص يؤلف عن الإلقاء بعلم ذلك الباب الذي يتكلم عليه ولكن يدرج فيه غيره في علم السامع العادي على حسب ما يلقى إليه ولكنه عندنا قطعا من نفس ذلك الباب بعينه لكن بوجه لا يعرفه غيرنا مثل الحمامة والغراب اللذين اجتمعا لعرج قام بأرجلهما وقد أذن لي في تقييد ما ألقيه بعد هذا فلا بد منه .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  7. #27
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    الكلام على فواتح السور - الــم ذلك الكتاب

    (وصل) الكلام على هذه الحروف المجهولة المختصة على عدد حروفها بالتكرار وعلى عدد حروفها بغير تكرار وعلى جملتها في السور وعلى أفرادها في ص وق ون وتثنيتها في طس وطه وأخواتها وجمعها من ثلاثة فصاعدا حتى بلغت خمسة حروف متصلة ومنفصلة ولم تبلغ أكثر .
    ولم وصل بعضها وقطع بعضها ولم كانت السور بالسين ولم تكن بالصاد ولم جهل معنى هذه الحروف عند علماء الظاهر وعند كشف أهل الأحوال إلى غير ذلك مما ذكرناه في كتاب الجمع والتفصيل في معرفة معاني التنزيل فلنقل على بركة الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
    (اعلم) أن مبادي السور المجهولة لا يعرف حقيقتها إلا أهل الصور المعقولة ثم جعل سور القرآن بالسين وهو التعبد الشرعي وهو ظاهر السور الذي فيه العذاب وفيه يقع الجهل بها وباطنه بالصاد وهو مقام الرحمة وليس إلا العلم بحقائقها وهو التوحيد فجعلها تبارك وتعالى تسعا وعشرين سورة وهو كمال الصورة والقمر قدرناه منازل والتاسع والعشرون القطب الذي به قوام الفلك وهو علة وجوده وهو سورة آل عمران ألم الله ولولا ذلك ما ثبتت الثمانية والعشرون وجملتها على تكرار الحروف ثمانية وسبعون حرفا فالثمانية حقيقة البضع قال عليه السلام الايمان بضع وسبعون وهذه الحروف ثمانية وسبعون حرفا فلا يكمل عبد أسرار الايمان حتى يعلم حقائق هذه الحروف في سورها .
    (فإن قلت) إن البضع مجهول في اللسان فإنه من واحد إلى تسعة فمن أين قطعت بالثمانية عليه فإن شئت قلت لك من طريق الكشف وصلت إليه فهو الطريق الذي عليه أسلك والركن الذي إليه أستند في علومي كلها وإن شئت أبديت لك منه طرفا من باب العدد وإن كان أبو الحكم عبد السلام بن برجان لم يذكره في كتابه من هذا الباب الذي نذكره وإنما ذكره رحمه الله من جهة علم الفلك وجعله سترا على كشفه حين قطع بفتح بيت المقدس سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فكذلك إن شئنا نحن كشفنا وإن شئنا جعلنا العدد على ذلك حجابا فنقول إن البضع الذي في سورة الروم ثمانية وخذ عدد حروف ألم بالجزم الصغير فتكون ثمانية فتجمعها إلى ثمانية البضع فتكون ستة عشر فتزيل الواحد الذي للألف للاس فيبقى خمسة عشر فتمسكها عندك ثم ترجع إلى العمل في ذلك بالجمل الكبير وهو الجزم فتضرب ثمانية البضع في أحد وسبعين واجعل ذلك كله سنين يخرج لك في الضرب خمسمائة وثمانية وستون فتضيف إليها الخمسة عشر التي أمرتك أن ترفعها فتصير ثلاثة وثمانين وخمسمائة سنة وهو زمان فتح بيت المقدس على قراءة من قرأ غلبت الروم بفتح الغين واللام سيغلبون بضم الياء وفتح اللام وفي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة كان ظهور المسلمين في أخذ حج الكفار وهو فتح بيت المقدس .
    ولنا في علم العدد من طريق الكشف أسرار عجيبة من طريق ما يقتضيه طبعه ومن طريق ما له من الحقائق الإلهية وإن طال بنا العمر فسأفرد لمعرفة العدد كتابا إن شاء الله .
    فلنرجع إلى ما كنا بسبيله فنقول :
    فلا يكمل عبد الأسرار التي تتضمنها شعب الايمان إلا إذا علم حقائق هذه الحروف على حسب تكرارها في السور كما أنه إذا علمها من غير تكرار علم تنبيه الله فيها على حقيقة الإيجاد وتفرد القديم سبحانه بصفاته الأزلية فأرسلها في قرآنه أربعة عشر حرفا مفردة مبهمة :
    فجعل الثمانية لمعرفة الذات والسبع الصفات منا وجعل الأربعة للطبائع المؤلفة التي هي الدم والسوداء والصفراء والبلغم فجاءت اثنتي عشرة موجودة .
    وهذا هو الإنسان من هذا الفلك ومن فلك آخر يتركب من أحد عشر ومن عشرة ومن تسعة ومن ثمانية حتى إلى فلك الاثنين ولا يتحلل إلى الأحدية أبدا فإنها مما انفرد بها الحق فلا تكون لموجود إلا له.
    ثم إنه سبحانه جعل أولها الألف في الخط والهمزة في اللفظ وآخرها النون .
    فالألف لوجود الذات على كمالها لأنها غير مفتقرة إلى حركة والنون لوجود الشطر من العالم وهو عالم التركيب وذلك نصف الدائرة الظاهرة لنا من الفلك والنصف الآخر النون المعقولة عليها التي لو ظهرت للحس وانتقلت من عالم الروح لكانت دائرة محيطة ولكن أخفى هذه النون الروحانية الذي بها كمال الوجود وجعلت نقطة النون المحسوسة دالة عليها .
    فالألف كاملة من جميع وجوهها والنون ناقصة فالشمس كاملة والقمر ناقص لأنه محو فصفة ضوئه معارة وهي الأمانة التي حملها وعلى قدر محوه وسراره إثباته .
    وظهوره ثلاثة لثلاثة :
    فثلاثة غروب القمر القلبي الإلهي في الحضرة الأحدية وثلاثة طلوع قمر الإلهي في الحضرة الربانية وما بينهما في الخروج والرجوع قدما بقدم لا يختل أبدا .
    ثم جعل سبحانه هذه الحروف على مراتب :
    منها موصول ومنها مقطوع ومنها مفرد ومثنى ومجموع ثم نبه أن في كل وصل قطعا وليس في كل قطع وصل فكل وصل يدل على فصل وليس كل فصل يدل على وصل.
    فالوصل والفصل في الجمع وغير الجمع والفصل وحده في عين الفرق .
    - فما أفرده من هذه فإشارة إلى فناء رسم العبد أزلا
    - وما ثناه فإشارة إلى وجود رسم العبودية حالا
    - وما جمعه فإشارة إلى الأبد بالموارد التي لا تناهى .
    فالإفراد للبحر الأزلي والجمع للبحر الأبدي والمثنى للبرزخ المحمدي الإنسان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان
    هل بالبحر الذي أوصله به فأفناه عن الأعيان أو بالبحر الذي فصله عنه وسماه بالأكوان أو بالبرزخ الذي استوى عليه الرحمن فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج من بحر الأزل اللؤلؤ ومن بحر الأبد المرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجواري الروحانية المنشئات من الحقائق الأسمائية في البحر الذاتي الأقدسي كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان يسأله العالم العلوي على علوه وقدسه والعالم السفلي على نزوله ونحسه كل خطرة في شأن فبأي آلاء ربكما تكذبان كل من عليها فان وإن لم تنعدم الأعيان ولكنها رحلة من دنا إلى دان فبأي آلاء ربكما تكذبان سنفرغ منكم إليكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان .
    فهكذا لو اعتبر القرآن ما اختلف اثنان ولا ظهر خصمان ولا تناطح عنزان فدبروا آياتكم ولا تخرجوا عن ذاتكم فإن كان ولا بد فإلى صفاتكم .
    فإنه إذا سلم العالم من نظركم وتدبيركم كان على الحقيقة تحت تسخيركم ولهذا خلق قال تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه والله يرشدنا وإياكم إلى ما فيه صلاحنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة إنه ولي كريم .
    (وصل) الألف من ألم إشارة إلى التوحيد والميم للملك الذي لا يهلك واللام بينهما واسطة لتكون رابطة بينهما فانظر إلى السطر الذي يقع عليه الخط من اللام فتجد الألف إليه ينتهي أصلها وتجد الميم منه يبتدئ نشوها ثم تنزل من أحسن تقويم وهو السطر إلى أسفل سافلين منتهى تعريق الميم .
    قال تعالى خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين ونزول الألف إلى السطر مثل قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا وهو أول عالم التركيب لأنه سماء آدم عليه السلام .
    ويليه فلك النار فلذلك نزل إلى أول السطر فإنه نزل من مقام الأحدية إلى مقام إيجاد الخليقة نزول تقديس وتنزيه لا نزول تمثيل وتشبيه .
    وكانت اللام واسطة وهي نائبة مناب المكون والكون فهي القدرة التي عنها وجد العالم فأشبهت الألف في النزول إلى أول السطر ولما كانت ممتزجة من المكون والكون فإنه لا يتصف بالقدرة على نفسه وإنما هو قادر على خلقه فكان وجه القدرة مصروفا إلى الخلق ولهذا لا يثبت للخالق إلا بالخلق فلا بد من تعلقها بهم علوا وسفلا ولما كانت حقيقتها لا تتم بالوصول إلى السطر فتكون والألف على مرتبة واحدة طلبت بحقيقتها النزول تحت السطر أو على السطر كما نزل الميم فنزلت إلى إيجاد الميم ولم يتمكن أن تنزل على صورة الميم فكان لا يوجد عنها أبدا إلا الميم فنزلت نصف دائرة حتى بلغت إلى السطر من غير الجهة التي نزلت منها فصارت نصف فلك محسوس يطلب نصف فلك معقول فكان منهما فلك دائر فتكون العالم كله من أوله إلى آخره في ستة أيام أجناسا من أول يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة وبقي يوم السبت للانتقالات من حال إلى حال ومن مقام إلى مقام والاستحالات من كون إلى كون ثابت على ذلك لا يزول ولا يتغير .
    ولذلك كان الوالي على هذا اليوم البرد واليبس وهو من الكواكب زحل فصار ألم وحده فلكا محيطا من دار به علم الذات والصفات والأفعال والمفعولات .
    فمن قرأ ألم بهذه الحقيقة والكشف حضر بالكل للكل مع الكل فلا يبقى شئ في ذلك الوقت إلا يشهده لكن منه ما يعلم ومنه ما لا يعلم فتنزه الألف عن قيام الحركات بها يدل أن الصفات لا تعقل إلا بالأفعال كما قال عليه السلام كان الله ولا شئ معه وهو على ما عليه كان .
    فلهذا صرفنا الأمر إلى ما يعقل لا إلى ذاته المنزهة فإن الإضافة لا تعقل أبدا إلا بالمتضائفين فإن الأبوة لا تعقل إلا بالأب والابن وجودا وتقديرا وكذلك المالك والخالق والبارئ والمصور وجميع الأسماء التي تطلب العالم بحقائقها .
    وموضع التنبيه من حروف ألم عليها في اتصال اللام الذي هو الصفة بالميم الذي هو أثرها وفعلها .
    فالألف ذات واحدة لا يصح فيها اتصال شئ من الحروف إذا وقعت أولا في الخط فهي الصراط المستقيم الذي سألته النفس في قولها :
    اهدنا الصراط المستقيم صراط التنزيه والتوحيد فلما أمن على دعائها ربها الذي هو الكلمة الذي أمرت بالرجوع إليه في سورة الفجر قبل تعالى تأمينه على دعائها فأظهر الألف من ألم عقيب ولا الضالين وأخفى آمين لأنه غيب من عالم الملكوت من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الغيب المتحقق الذي يسمونه العامة من الفقهاء الإخلاص وتسميه الصوفية الحضور وتسميه المحققون الهمة ونسميه أنا وأمثالنا العناية .
    ولما كانت الألف متحدة في عالم الملكوت والشهادة ظهرت فوقع الفرق بين القديم والمحدث فانظر فيما سطرناه تر عجبا .
    ومما يؤيد ما ذكرناه من وجود الصفة المد الموجود في اللام والميم دون الألف فإن قال صوفي وجدنا الألف مخطوطة والنطق بالهمزة دون الألف فلم لا ينطق بالألف فنقول :
    وهذا أيضا مما يعضد ما قلناه فإن الألف لا تقبل الحركة فإن الحرف مجهول ما لم يحرك فإذا حرك ميز بالحركة التي تتعلق به من رفع ونصب وخفض والذات لا تعلم أبدا على ما هي عليه .
    فالألف الدال عليها الذي هو في عالم الحروف خليفة كالإنسان في العالم مجهول أيضا كالذات لا تقبل الحركة فلما لم تقبلها لم يبق إلا أن تعرف من جهة سلب الأوصاف عنها ولما لم يمكن النطق بساكن نطقنا باسم الألف لا بالألف فنطقنا بالهمزة بحركة الفتحة فقامت الهمزة مقام المبدع الأول وحركتها صفته العلمية ومحل إيجاده في اتصال الكاف بالنون .
    فإن قيل وجدنا الألف التي في اللام منطوقا بها ولم نجدها في الألف قلنا صدقت لا يقع النطق بها إلا بمتحرك مشبع التحرك قبلها موصولة به وإنما كلامنا في الألف المقطوعة التي لا يشبع الحرف الذي قبلها حركته فلا يظهر في النطق .
    وإن رقمت مثل ألف إنما المؤمنون فهذان ألفان بين ميم إنما وبين لام المؤمنين موجودتان خطا غير ملفوظ بهما نطقا .
    وإنما الألف الموصولة التي تقع بعد الحرف مثل لام هاء حاء وشبهها فإنه لولا وجودها ما كان المد لواحد من هذه الحروف فمدها هو سر الاستمداد الذي وقع به إيجاد الصفات في محل الحروف .
    ولهذا لا يكون المد إلا بالوصل فإذا وصل الحرف بالألف من اسمه الآخر امتد الألف بوجود الحرف الموصول به ولما وجد الحرف الموصول به افتقر إلى الصفة الرحمانية فأعطى حركة الفتح التي هي الفتحة فلما أعطيها طلب منه الشكر عليها فقال وكيف يكون الشكر عليها قيل له إن تعلم السامعين بأن وجودك ووجود صفتك لم يكن بنفسك وإنما كان من ذات القديم تعالى فاذكره عند ذكرك نفسك فقد جعلك بصفة الرحمة خاصة دليلا عليه ولهذا قال :
    إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فنطقت بالثناء على موجدها فقالت لام ياء هاء حاء طاء فأظهرت نطقا ما خفي خطا لأن الألف التي في طه وحم وطس موجودة نطقا خفيت خطا لدلالة الصفة عليها وهي الفتحة صفة افتتاح الوجود .
    فإن قال وكذلك نجد المد في الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها فهي أيضا ثلاث ذوات فكيف يكون هذا وما ثم إلا ذات واحدة فنقول نعم أما المد الموجود في الواو المضموم ما قبلها فهي مثل ن والقلم والياء المكسور ما قبلها مثل الياء من طس وياء الميم من حم فمن حيث إن الله تعالى جعلهما حرفي علة وكل علة تستدعي معلولها بحقيقتها وإذا استدعت ذلك فلا بد من سر بينهما يقع به الاستمداد والإمداد فلهذا أعطيت المد .
    وذلك لما أودع الرسول الملكي الوحي لو لم يكن بينه وبين الملقي إليه نسبة ما ما قبل شيئا لكنه خفي عنه ذلك فلما حصل له الوحي ومقامه الواو لأنه روحاني علوي والرفع يعطي العلو وهو باب الواو المعتلة فعبرنا عنه بالرسول الملكي الروحاني جبريل كان أو غيره من الملائكة ولما أودع الرسول البشري ما أودع من أسرار التوحيد والشرائع أعطى من الاستمداد والإمداد الذي يمد به عالم التركيب وخفي عنه سر الاستمداد ولذلك قال ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وقال إنما أنا بشر مثلكم .
    ولما كان موجودا في العالم السفلي عالم الجسم والتركيب أعطيناه الياء المكسور ما قبلها المعتلة وهي من حروف الخفض فلما كانا علتين لوجود الأسرار الإلهية من توحيد وشرع وهبا سر الاستمداد فلذلك مدتا .
    وأما الفرق الذي بينهما وبين الألف فإن الواو والياء قد يسلبان عن هذا المقام فيحركان بجميع الحركات كقوله ووجدك وتؤوي وولوا الأدبار ينأون يغنيه إنك ميت وقد يسكنان بالسكون الحي كقوله وما هو بميت وينأون وشبههما والألف لا تحرك أبدا ولا يوجد ما قبلها أبدا إلا مفتوحا .
    فاذن فلا نسبة بين الألف وبين الواو والياء فمهما حركت الواو والياء فإن ذلك مقامها ومن صفاتها ومهما ألحقتا بالألف في العلية فذلك ليس من ذاتها وإنما ذلك من جانب القديم سبحانه لا يحتمل الحركة ولا يقبلها ولكن ذلك من صفة المقام وحقيقته الذي نزلت به الواو والياء فمدلول الألف قديم والواو والياء محركتان كانتا أو لا محركتان فهما حادثان فإذا ثبت هذا فكل ألف أو واو أو ياء ارتقمت أو حصل النطق بها فإنما هي دليل وكل دليل محدث يستدعي محدثا والمحدث لا يحصره الرقم ولا النطق إنما هو غيب ظاهر وكذلك يس ون فنجده نطقا وهو ظهوره ولا نجده رقما وهو غيبه وهذا سبب حصول العلم بوجود الخالق لا بذاته بوجود ليس كمثله شئ لا بذاته واعلم أيها المتلقي أنه كل ما دخل تحت الحصر فهو مبدع أو مخلوق وهو محلك فلا تطلب الحق لا من داخل ولا من خارج إذ الدخول والخروج من صفات الحدوث فانظر الكل في الكل تجد الكل فالعرش مجموع والكرسي مفروق :
    يا طالبا لوجود الحق يدركه * ارجع لذاتك فيك الحق فالتزمِ
    ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فلو لم يرجعوا لوجدوا النور فلما رجعوا باعتقاد القطع ضرب بينهم بالسور وإلا لو عرفوا من ناداهم بقوله ارجعوا وراءكم لقالوا أنت مطلوبنا ولم يرجعوا فكان رجوعهم سبب ضرب السور بينهم فبدت جهنم فكبكبوا فيها هم والغاوون وبقي الموحدون يمدون أهل الجنان بالولدان والحور الحسان من حضرة العيان .
    فالوزير محل صفات الأمير والصفة التي انفرد بها الأمير وحده هي سر التدبير الذي خرجت عنه الصفات فعلم ما يصدر له من صفته وفعله جملة ولم يعلم ذلك الوزير إلا تفصيلا .
    وهذا هو الفرق فتأمل ما قلناه تجد الحق إن شاء الله فإذا تبين هذا وتقرر أن الألف هي ذات الكلمة واللام ذات عين الصفة والميم عين الفعل وسرهم الخفي هو الموجد إياهم .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  8. #28
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    ذلك الكتاب

    (وصل) فنقول :
    فقوله ذلك الكتاب بعد قوله ألم إشارة إلى موجود بيد أن فيه بعدا وسبب البعد لما أشار إلى الكتاب وهو المفروق محل التفصيل .
    وأدخل حرف اللام في ذلك وهي تؤذن بالبعد في هذا المقام والإشارة نداء على رأس البعد عند أهل الله ولأنها أعني اللام من العالم الوسط فهي محل الصفة إذ بالصفة يتميز المحدث من القديم .
    وخص خطاب المفرد بالكاف مفردة لئلا يقع الاشتراك بين المبدعات وقد أشبعنا القول في هذا الفصل عند ما تكلمنا على قوله تعالى :
    اخلع نعليك من كتاب الجمع والتفصيل أي اخلع اللام والميم تبق الألف المنزهة عن الصفات .
    ثم حال بين الذال الذي هو الكتاب محل الفرق الثاني وبين اللام التي هي الصفة محل الفرق الأول التي بها يقرأ الكتاب بالألف التي هي محل الجمع لئلا يتوهم الفرق الخطاب من فرق آخر فلا يبلغ إلى حقيقة أبدا .
    ففصل بالألف بينهما فصار حجابا بين الذال واللام فأرادت الذال الوصول إلى اللام فقام لها الألف فقال بي تصل وأرادت اللام ملاقاة الذال لتؤدي إليها أمانتها فتعرض لها أيضا الألف فقال لها بي تلقاه فمهما نظرت الوجود جمعا وتفصيلا وجدت التوحيد يصحبه لا يفارقه البتة .
    صحبة الواحد الأعداد فإن الاثنين لا توجد أبدا ما لم تضف إلى الواحد مثله وهو الاثنين ولا تصح الثلاثة ما لم تزد واحدا على الاثنين وهكذا إلى ما لا يتناهى فالواحد ليس العدد وهو عين العدد أي به ظهر العدد فالعدد كله واحد .
    لو نقص من الألف واحد انعدم اسم الألف وحقيقته وبقيت حقيقة أخرى وهي تسعمائة وتسعة وتسعون لو نقص منها واحد لذهب عينها فمتى انعدم الواحد من شئ عدم ومتى ثبت وجد ذلك الشئ هكذا التوحيد إن حققته :
    وهو معكم أينما كنتم .
    فقال ذا وهو حرف مبهم فبين ذلك المبهم بقوله الكتاب وهو حقيقة ذا وساق الكتاب بحر في التعريف والعهد وهما الألف واللام من ألم غير أنهما هنا من غير الوجه الذي كانتا عليه في ألم فإنهما هناك في محل الجمع وهما هنا في أول باب من أبواب التفصيل ولكن من تفصيل سرائر هذه السورة خاصة لا في غيرها من السور هكذا ترتيب الحقائق في الوجود فذلك الكتاب هو الكتاب المرقوم لأن أمهات الكتب ثلاثة :
    الكتاب المسطور والكتاب المرقوم والكتاب المجهول .
    وقد شرحنا معنى الكتاب والكاتب في كتاب التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية في الباب التاسع منه فانظره هناك .
    فنقول إن الذوات وإن اتحد معناها فلا بد من معنى به يفرق بين الذاتين يسمى الوصف .
    فالكتاب المرقوم موصوف : بالرقم والكتاب المسطور موصوف : بالتسطير وهذا الكتاب المجهول الذي سلب عنه الصفة لا يخلو من أحد وجهين :
    - إما أن يكون صفة ولذلك لا يوصف .
    - وإما أن يكون ذاتا غير موصوفة والكشف يعطي أنه صفة تسمى العلم وقلوب كلمات الحق محله .
    ألا تراه يقول :
    ألم تنزيل الكتاب قل أنزله بعلمه فخاطب الكاف من ذلك بصفة العلم الذي هو اللام المخفوضة بالنزول لأنه يتنزه عن إن تدرك ذاته فقال للكاف التي هي الكلمة الإلهية ذلك الكتاب المنزل عليك هو علمي لا علمك لا ريب فيه عند أهل الحقائق أنزله في معرض الهداية لمن اتقاني وأنت المنزِل فأنت محله ولا بد لكل كتاب من أم وأمه ذلك الكتاب المجهول لا تعرفه أبدا لأنه ليس بصفة لك ولا لأحد ولا ذات .
    وإن شئت أن تحقق هذا فانظر إلى كيفية حصول العلم في العالم أو حصول صورة المرئي في الرائي فليست وليس غيرها .
    فانظر إلى درجات حروف لا ريب فيه هدى للمتقين ومنازلها على حسب ما نذكره بعد الكلام الذي نحن بصدده وتدبر ما بثثته لك .
    وحل عقدة لام الألف من لا ريب تصير ألفان لأن تعريقة اللام ظهرت صورتها في نون المتقين وذلك لتأخر الألف عن اللام من اسمه الآخر وهي المعرفة التي تحصل للعبد من نفسه في قوله عليه السلام من عرف نفسه عرف ربه فقدم معرفة اللام على معرفة الألف فصارت دليلا عليه ولم يمتزجا حتى يصيرا ذاتا واحدة بل بان كل واحد منهما بذاته ولهذا لا يجتمع الدليل والمدلول ولكن وجه الدليل هو الرابط وهو موضع اتصال اللام بالألف فاضرب الألفين ( اا ) أحدهما في الآخر تصح لك في الخارج ألف واحدة ( آ ) وهذا حقيقة الاتصال .
    كذلك اضرب المحدث في القديم حسا يصح لك في الخارج المحدث ويخفى القديم بخروجه وهذا حقيقة الاتصال والاتحاد .
    وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .
    وهذا نقيض إشارة الجنيد في قوله للعاطس :
    إن المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر . لاختلاف المقام ألا ترى كيف اتصل لام الألف من لا ريب فيه من الكرسي فبدت ذاتان ( لآ ) جهل سر العقد بينهما ثم فصلهما العرش عند الرجوع إليه والوصول فصارت على هذا الشكل ( آل ) فظهرت اللام بحقيقتها لأنه لم يقم بها مقام الاتصال والاتحاد من يردها على صورته فأخرجنا نصف الدائرة من اللام التي خفيت في لام الألف إلى عالم التركيب والحس فبقيت ألفان ( أ أ ) في الفرق فضربنا الواحد في الواحد وهو ضرب الشئ في نفسه فصار واحدا ( آ ) فلبس الواحد الآخر .
    فكان الواحد رداء وهو الذي ظهر وهو الخليفة المبدَع بفتح الدال وكان الآخر مرتديا وهو الذي خفي وهو القديم المبدِع فلا يعرف المرتدي إلا باطن الرداء وهو الجمع ويصير الرداء على شكل المرتدي فإن قلت واحد صدقت وإن قلت ذاتان صدقت عينا وكشفا ولله در من قال :
    رق الزجاج ورقت الخمرُ * فتشاكلا فتشابه الأمرُ
    فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمرُ

    وأما ظاهر الرداء فلا يعرف المرتدي أبدا وإنما يعرف باطن ذاته وهو حجابه .
    فكذلك لا يعلم الحق إلا العلم كما لا يحمده على الحقيقة إلا الحمد .
    وأما أنت فتعلمه بوساطة العلم وهو حجابك فإنك ما تشاهد إلا العلم القائم بك وإن كان مطابقا للمعلوم وعلمك قائم بك وهو مشهودك ومعبودك .
    فإياك إن تقول إن جريت على أسلوب الحقائق إنك علمت المعلوم وإنما علمت العلم والعلم هو العالم بالمعلوم وبين العلم والمعلوم بحور لا يدرك قعرها فإن سر التعلق بينهما مع تباين الحقائق بحر عسير مركبه بل لا تركبه العبارة أصلا ولا الإشارة ولكن يدركه الكشف من خلف حجب كثيرة دقيقة لا يحس بها أنها على عين بصيرته لرقتها وهي عسيرة المدرك فأحرى من خلقها .
    فانظر أين هو من يقول إني علمت الشئ من ذلك الشئ محدثا كان أو قديما بل ذلك في المحدث وأما القديم فأبعد وأبعد إذ لا مثل له فمن أين يتوصل إلى العلم به أو كيف يحصل .
    وسيأتي الكلام على هذه المسألة السنية في الفصل الثالث من هذا الباب.
    فلا يعرف ظاهر الرداء لمرتدي إلا من حيث الوجود بشرط أن يكون في مقام الاستسقاء ثم يزول ويرجع لأنها معرفة علة لا معرفة جذب وهذه رؤية أصحاب الجنة في الآخرة وهو تجل في وقت دون وقت .
    وسيأتي الكلام عليه في باب الجنة من هذا الكتاب .
    وهذا هو مقام التفرقة وأما أهل الحقائق باطن الرداء فلا يزالون مشاهدين أبدا ومع كونهم مشاهدين فظاهرهم في كرسي الصفات ينعم بمواد بشرة الباطن نعيم اتصال .
    وانظر إلى حكمته في كون ذلك مبتدأ ولم يكن فاعلا ولا مفعولا لما لم يسم فاعله لأنه لا يصح أن يكون فاعلا لقوله لا ريب فيه فلو كان فاعلا لوقع الريب لأن الفاعل إنما هو فكيف ينسب إليه ما ليس بصفته لأن مقام الذال أيضا يمنع ذلك فإنه من الحقائق التي كانت ولا شئ معها ولهذا لا يتصل بالحروف إذا تقدم عليها كالألف وأخواته الدال والراء والزاي والواو .
    ولا يقول فيه أيضا مفعول لم يسم فاعله لأنه من ضرورته أن يتقدمه كلمة على بنية مخصوصة محلها النحو والكتاب هنا نفس الفعل والفعل لا يقال فيه فاعل ولا مفعول وهو مرفوع فلم يبق إلا أن يكون مبتدأ ومعنى مبتدأ لم يعرفه غيره من أول وهلة .
    ألست بربكم قالوا بلى .
    فإن قيل من ضرورة كل مبتدأ أن يعمل فيه ابتداء قلنا نعم عمل فيه أم الكتاب فهي الابتداء العاملة في الكتاب والعامل في الكل حقا وخلقا الله الرب ولهذا نبه الله تبارك وتعالى بقوله :
    أن اشكر لي ولوالديك فشرك ثم قال إلي المصير فوحد فالشكر من مقام التفرقة .
    فكذلك ينبغي لك أن تشكر الرداء لما كان سببا موصلا إلى المرتدي والمصير من الرداء ومنك إلى المرتدي كل على شاكلته يصل .
    فتفهم ما قلناه وفرق بين مقام الذال والألف وإن اشتركا في مقام الوحدانية المقدسة قبلية : حالا ومقاما وبعدية : مقاما لا حالا .
    (تنبيه) قال ذلك ولم يقل تلك آيات الكتاب فالكتاب للجمع والآيات للتفرقة وذلك مذكر مفرد وتلك مفرد مؤنث .
    فأشار تعالى بذلك الكتاب أولا لوجود الجمع أصلا قبل الفرق ثم أوجد الفرق في الآيات .
    كما جمع العدد كله في الواحد كما قدمناه فإذا أسقطناه انعدمت حقيقة ذلك العدد وما بقي للألف أثر في الوجود وإذا أبرزناه برزت الألف في الوجود فانظر إلى هذه القوة العجيبة التي أعطتها حقيقة الواحد الذي منه ظهرت هذه الكثرة إلى ما لا يتناهى وهو فرد في نفسه ذاتا واسما .
    ثم أوجد الفرق في الآيات قال تعالى :
    إنا أنزلناه في ليلة مباركة ثم قال :
    فيها يفرق كل أمر حكيم فبدأ بالجمع الذي هو كل شئ قال تعالى :
    وكتبنا له في الألواح من كل شئ في الألواح مقام الفرق من كل شئ إشارة إلى الجمع .
    موعظة وتفصيلا رد إلى الفرق .
    لكل شئ رد إلى الجمع .
    فكل موجود كان عموما لا يخلو أن يكون إما في عين الجمع أو في عين الفرق لا غير ولا سبيل أن يعري عن هاتين الحقيقتين موجود ولا يجمعها أبدا فالحق والإنسان في عين الجمع والعالم في عين التفرقة لا يجتمع كما لا يفترق الحق أبدا كما لا يفترق الإنسان .
    فالله سبحانه لم يزل في أزله بذاته وصفاته وأسمائه لم يتجدد عليه حال ولا ثبت له وصف من خلق العالم لم يكن قبل ذلك عليه بل هو الآن على ما كان عليه قبل وجود الكون كما وصفه صلى الله عليه وسلم حين قال :
    كان الله ولا شئ معه وزيد في قوله وهو الآن على ما عليه كان فاندرج في الحديث ما لم يقله صلى الله عليه وسلم .
    ومقصودهم أي الصفة التي وجبت له قبل وجود العالم هو عليها والعالم موجود وهكذا هي الحقائق عند من أراد أن يقف عليها .
    فالتذكير في الأصل وهو آدم قوله ذلك والتأنيث في الفرع وهو حواء قوله تلك وقد أشبعنا القول في هذا الفصل في كتاب الجمع والتفصيل الذي صنفناه في معرفة أسرار التنزيل .
    فآدم لجميع الصفات وحواء لتفريق الذوات إذ هي محل الفعل والبذر وكذلك الآيات محل الأحكام والقضايا .
    وقد جمع الله تعالى معنى ذلك وتلك في قوله تعالى :
    وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب فحروف ألم رقما ثلاثة وهو جماع عالمها فإن فيها :
    الهمزة وهي من العالم الأعلى واللام وهي من العالم الوسط والميم وهي من العالم الأسفل .
    فقد جمع ألم البرزخ والدارين والرابط والحقيقتين .
    وهي على النصف من حروف لفظه من غير تكرار وعلى الثلاث بغير تكرار .
    وكل واحد منهما ثلث كل ثلاث وهذه كلها أسرار تتبعناها في كتاب المبادي والغايات وفي كتاب الجمع والتفصيل فليكف هذا القدر من الكلام على ألم البقرة في هذا الباب بعد ما رغبنا في ترك تقييد ما تجلى لنا في الكتاب والكاتب فلقد تجلت لنا فيه أمور جسام مهولة رمينا الكراسة من أيدينا عند تجليها وفررنا إلى العالم حتى خف عنا ذلك وحينئذ رجعنا إلى التقييد في اليوم الثاني من ذلك التجلي وقبلت الرغبة فيه وأمسك علينا ورجعنا إلى الكلام على الحروف حرفا حرفا كما شرطناه أولا في هذا الباب رغبة في الإيجاز والاختصار والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الخامس والحمد لله رب العالمين .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  9. #29
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    حرف الألف - حرف الهمزة - حرف الهاء - حرف العين - حرف الحاء - حرف الغين

    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    (فمن ذلك حرف الألف)

    ألف الذات تنزهت فهل * لك في الأكوان عين ومحل
    قال لا غير التفاتي فإنا * حرف تأبيد تضمنت الأزل
    فإنا العبد الضعيف المجتبى * وأنا من عز سلطاني وجل
    الألف ليس من الحروف عند من شم رائحة من الحقائق ولكن قد سمته العامة حرفا فإذا قال المحقق إنه حرف فإنما يقول ذلك على سبيل التجوز في العبارة .
    - ومقام الألف : مقام الجمع
    - له من الأسماء : اسم الله
    - وله من الصفات : القيومية
    - وله من أسماء الأفعال : المبدئ والباعث والواسع والحافظ والخالق والبارئ والمصور والوهاب والرزاق والفتاح والباسط والمعز والمعيد والرافع والمحيي والوالي والجامع والمغني والنافع
    - وله من أسماء الذات : الله والرب والظاهر والواحد والأول والآخر والصمد والغني والرقيب والمتين والحق .
    - وله من الحروف اللفظية : الهمزة واللام والفاء .
    - وله من البسائط : الزاي والميم والهاء والفاء واللام والهمزة
    - وله من المراتب : كلها
    - وظهوره: في المرتبة السادسة
    - وظاهر سلطانه : في النبات وإخوته في هذه المرتبة الهاء واللام .
    - وله مجموع عالم الحروف ومراتبها . ليس فيها ولا خارجا عنها . نقطة الدائرة ومحيطها ومركب العوالم وبسيطها .
    (ومن ذلك حرف الهمزة)
    همزة تقطع وقتا وتصل * كل ما جاورها من منفصل
    فهي الدهر عظيم قدرها * جل أن يحضره ضرب المثل
    الهمزة من الحروف التي من عالم الشهادة والملكوت لها من المخارج أقصى الحلق ليس لها مرتبة في العدد .
    - لها من البسائط : الفاء والميم والزاي والألف والياء .
    - لها من العالم : الملكوت .
    - ولها : الفلك الرابع ودورة فلكها تسع آلاف سنة .
    - ولها من المراتب : الرابعة والسادسة والسابعة .
    - وظهور سلطانها : في الجن والنبات والجماد .
    - ولها من الحروف : الهاء والميم والزاي والهاء في الوقف والتاء بالنطقين من فوق في الوصل والتنوين في القطع .
    - لها من الأسماء : ما للألف والواو والياء فأغنى عن التكرار .
    - وتختص من أسماء الصفات : بالقهار والقاهر والمقتدر والقوي والقادر .
    - وطبعها : الحرارة واليبوسة
    - وعنصرها : النار
    واختلفوا هل هي حرف أو نصف حرف في الحروف الرقمية وأما في التلفظ بها فلا خلاف إنها حرف عند الجميع .
    (ومن ذلك حرف الهاء)
    هاء الهوية كم تشير لكل ذي * إنية خفيت له في الظاهر
    هل لا محقت وجود رسمك عند ما * تبدو لأوله عيون الآخر
    اعلم أن الهاء من حروف الغيب لها من المخارج أقصى الحلق .
    - ولها من العدد : الخمسة .
    - ولها من البسائط : الألف والهمزة واللام والهاء والميم والزاي .
    - ولها من العالم : الملكوت .
    ولها : الفلك الرابع وزمان حركة فلكها تسع آلاف سنة .
    - ولها من الطبقات : الخاصة وخاصة الخاصة .
    - ولها من المراتب : السادسة .
    - وظهور سلطانها : في النبات ويوجد منه بآخرها ما كان حارا رطبا وتحيله بعد ذلك إلى البرودة واليبوسة .
    - ولها من الحركات : المستقيمة والمعوجة .
    وهي من حروف الأعراف
    - ولها الامتزاج وهي من الكوامل وهي من عالم الانفراد .
    - وطبعها : البرودة واليبس والحرارة والرطوبة مثل عطارد .
    - وعنصرها الأعظم : التراب .
    - وعنصرها الأقل : الهواء .
    - ولها من الحروف : الألف والهمزة .
    - ولها من الأسماء الذاتية : الله والأول والآخر والماجد والمؤمن والمهيمن والمتكبر والمتين والأحد والملك .
    - ولها من أسماء الصفات : المقتدر والمحصي .
    - ولها من أسماء الأفعال : اللطيف والفتاح والمبدئ والمجيب والمقيت والمصور والمذل والمعز والمعيد والمحيي والمميت والمنتقم والمقسط والمغني والمانع .
    - ولها غاية الطريق .
    (ومن ذلك حرف العين المهملة)
    عين العيون حقيقة الإيجاد * فانظر إليه بمنزل الاشهاد
    تبصره ينظر نحو موجد ذاته * نظر السقيم محاسن العواد
    لا يلتفت أبدا لغير إلهه * يرجو ويحذر شيمة العباد
    اعلم أن العين من عالم الشهادة والملكوت وله من المخارج وسط الحلق .
    - وله من عدد الجمل عقد : السبعين .
    - وله من البسائط : الياء والنون والألف والهمزة والواو .
    - وله : الفلك الثاني وزمان حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة .
    - وله من طبقات العالم : الخاصة وخاصة الخاصة .
    - وله من المراتب : الخامسة .
    وظهور سلطانه : في البهائم ويوجد عنه كل حار رطب .
    وله من الحركات : الأفقية وهي المعوجة .
    - وهو من حروف الأعراف .
    وهو من الحروف الخالصة وهو كامل وهو من عالم الإنس الثنائي .
    - وطبعه : الحرارة والرطوبة .
    - وله من الحروف : الياء والنون .
    - وله من الأسماء الذاتية : الغني والأول والآخر .
    وله من أسماء الصفات : القوي والمحصي والحي .
    ومن أسماء الأفعال : النصير والنافع والواسع والوهاب والوالي .
    (ومن ذلك حرف الحاء المهملة)
    حاء الحواميم سر الله في السور * أخفى حقيقته عن رؤية البشر
    فإن ترحلت عن كون وعن شبح * فارحل إلى عالم الأرواح والصور
    وانظر إلى حاملات العرش قد نظرت * إلى حقائقها جاءت على قدر
    تجد لحائك سلطانا وعزته * أن لا يداني ولا يخشى من الغير
    اعلم أيها الولي أن الحاء من عالم الغيب وله من المخارج وسط الحلق .
    - وله من العدد : الثمانية .
    - وله من البسائط : الألف والهمزة واللام والهاء والفاء والميم والزاي .
    - وله من العالم : الملكوت .
    - وله : الفلك الثاني وسني حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة .
    - وهو : من الخاصة وخاصة الخاصة .
    - وله من المراتب : السابعة .
    وظهور سلطانه : في الجماد ويوجد عنه ما كان باردا رطبا .
    وعنصره : الماء .
    وله من الحركات المعوجة .
    وهو من حروف الأعراف وهو خالص غير ممتزج وهو كامل يرفع من اتصل به هو من عالم الأنس الثلاثي .
    - وطبعه : البرودة والرطوبة .
    - وله من الحروف : الألف والهمزة .
    - وله من أسماء الذات : الله والأول والآخر والملك والمؤمن والمهيمن والمتكبر والمجيد والمتين والمتعالي والعزيز .
    - وله من أسماء الصفات : المقتدر والمحصي .
    - وله من أسماء الأفعال : اللطيف والفتاح والمبدئ والمجيب والمقيت والمصور والمذل والمعز والمعيد والمحيي والمميت والمنتقم والمقسط والمغني والمانع وله بداية الطريق .
    (ومن ذلك حرف الغين المنقوطة)
    الغين مثل العين في أحواله * إلا تجليه الأطم الأخطر
    في الغين أسرار التجلي الأقهر * فاعرف حقيقة فيضه وتستر
    وانظر إليه من ستارة كونه * حذرا على الرسم الضعيف الأحقر
    اعلم أيدك الله بروح منه أن الغين المنقوطة من عالم الشهادة والملكوت ومخرجه الحلق أدنى ما يكون منه إلى الفم .
    - عدده عندنا تسعمائة وعند أهل الأسرار ألف و ستون وأما عند أهل الأنوار فعدده ألف كل ذلك في حساب الجمل الكبير .
    - وبسائطه : الياء والنون والألف والهمزة والواو .
    - وفلكه : الثاني وسني فلكه في حركته إحدى عشرة ألف سنة يتميز في طبقة العامة .
    - مرتبته : الخامسة .
    - ظهور سلطانه : في البهائم طبعه البرودة والرطوبة .
    - عنصره : الماء يوجد عنه كل ما كان باردا رطبا .
    - حركته معوجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص كامل مثنى مؤنس له الإفراد الذاتي .
    - له من الحروف الياء والنون .
    - له من الأسماء الذاتية : الغني والعلي والله والأول والآخر والواحد .
    - وله من أسماء الصفات : الحي والمحصي والقوي .
    - وله من أسماء الأفعال : النصير والواقي والواسع والوالي والوكيل وهو ملكوتي .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  10. #30
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 968
    التقييم: 10

    حروف : الخاء - القاف - الكاف - الضاد - الجيم - الشين - الياء - اللام

    (ومن ذلك حرف الخاء المنقوطة)
    الخاء مهما أقبلت أو أدبرت * أعطتك من أسرارها وتأخرت
    فعلوها يهوى الكيان وسفلها * يهوى المكون حكمة قد أظهرت
    أبدى حقيقتها مخطط ذاتها * فتدنست وقتا وثم تطهرت
    فأعجب لها من جنة قد أزلفت * في سفلها ولهيب نار سعرت
    اعلم أيدك الله أن الخاء من عالم الغيب والملكوت مخرجه الحلق مما يلي الفم .
    - عدده : ستمائة .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - فلكه : الثاني سنى فلكه إحدى عشرة ألف سنة يتميز في العامة .
    مرتبته : السابعة .
    - ظهور سلطانه : في الجماد طبع رأسه البرودة واليبوسة والحرارة والرطوبة بقية جسده .
    - عنصره الأعظم : الهواء .
    - والأقل : التراب يوجد عنه كل ما اجتمعت فيه الطبائع الأربع .
    - حركته معوجة له الأحوال والخلق والكرامات ممتزج كامل يرفع من اتصل به على نفسه مثلث مؤنس له علامة .
    - له من الحروف : الهمزة والألف .
    - له من الأسماء الذاتية والصفاتية والفعلية : كل ما كان في أوله زاي أو ميم كالملك والمقتدر والمعز أو هاء كالهادي أو فاء كالفتاح أو لام كاللطيف أو همزة كالأول .
    (ومن ذلك حرف القاف)
    القاف سر كماله في رأسه * وعلوم أهل العرب مبدأ قطره
    والشوق يثنيه ويجعل غيبه * في شطره وشهوده في شطره
    وانظر إلى تعريقه كهلاله * وانظر إلى شكل الرئيس كبدره
    عجبا لآخر نشأة هو مبدأ * لوجود مبدئه ومبدأ عصره
    اعلم أيدنا الله وإياك أن القاف من عالم الشهادة والجبروت مخرجه من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك .
    - عدده : مائة .
    - بسائطه : الألف والفاء والهمزة واللام .
    - فلكه : الثاني سنى حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    - مرتبته : الرابعة .
    - ظهور سلطانه : في الجن .
    - طبعه : الأمهات الأول آخره حار يابس وسائره بارد رطب عنصره الماء والنار يوجد عنه الإنسان والعنقاء له الأحوال .
    - حركته ممتزجة ممتزج مؤنس مثنى علامته مشتركة .
    - له من الحروف : الألف والفاء .
    - وله من الأسماء : على مراتبها كل اسم في أوله حرف من حروف بسائطه .
    - له : الذات عند أهل الأسرار وعند أهل الأنوار الذات والصفات .
    (ومن ذلك حرف الكاف)
    كاف الرجاء يشاهد الإجلالا * من كاف خوف شاهد الإفضالا
    فانظر إلى قبض وبسط فيهما * يعطيك ذا صدا وذاك وصالا
    الله قد جلى لذا إجلاله * ولذاك جلى من سناه جمالا
    اعلم أيدنا الله وإياك أن الكاف من عالم الغيب والجبروت له من المخارج مخرج القاف وقد ذكر إلا أنه أسفل منه .
    عدده : عشرون .
    - بسائطه : الألف والفاء والهمزة واللام .
    له الفلك : الثاني حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    - مرتبته : الرابعة .
    - ظهور سلطانه : في الجن يوجد عنه كل ما كان حارا يابسا .
    - عنصره : النار طبعه الحرارة واليبوسة مقامه البداية حركته ممتزجة هو من الأعراف خالص كامل يرفع من اتصل به عند أهل الأنوار ولا يرفع عند أهل الأسرار مفرد موحش .
    - له من الحروف : ما للقاف .
    - وله من الأسماء : كل اسم في أوله حرف من حروف بسائطه وحروفه .
    (ومن ذلك حرف الضاد المعجمة)
    في الضاد سر لو أبوح بذكره * لرأيت سر الله في جبروته
    فانظر إليه واحدا وكماله * من غيره في حضرتي رحموته
    وإمامه اللفظ الذي بوجوده * أسرى به الرحمن من ملكوته
    اعلم أيدنا الله وإياك أن الضاد المعجمة من حروف الشهادة والجبروت ومخرجه من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس .
    - عدده : تسعون عندنا وعند أهل الأنوار ثمانمائة .
    بسائطه : الألف والدال اليابسة والهمزة واللام والفاء .
    - فلكه : الثاني حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة يتميز في العامة له وسط الطريق .
    - مرتبته : الخامسة .
    - ظهور سلطانه : في البهائم طبعه البرودة والرطوبة .
    - عنصره : الماء يوجد عنه ما كان باردا رطبا .
    - حركته : ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص كامل مثنى مؤنس علامته الفردانية .
    - له من الحروف : الألف والدال .
    وله من الأسماء : كما أعلمناك في الحرف الذي قبله رغبة في الاختصار والله المعين الهادي .
    (ومن ذلك حرف الجيم)
    الجيم يرفع من يريد وصاله * لمشاهد الأبرار والأخيار
    فهو العبيد القن إلا أنه * متحقق بحقيقة الإيثار
    يرنو بغايته إلى معبوده * وببدئه يمشي على الآثار
    هو من ثلاث حقائق معلومة * ومزاجه برد ولفح النار
    اعلم أيدنا الله وإياك أن الجيم من عالم الشهادة والجبروت ومخرجه من وسط اللسان بينه وبين الحنك .
    - عدده : ثلاثة .
    - بسائطه : الياء والميم والألف والهمزة .
    - فلكه : الثاني سنيه إحدى عشرة ألف سنة يتميز في العامة له وسط الطريق .
    مرتبته : الرابعة .
    - ظهور سلطانه : في الجن .
    - جسده : بارد يابس رأسه حار يابس .
    - طبعه : البرودة والحرارة واليبوسة .
    - عنصره الأعظم : التراب والأقل النار يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : معوجة له الحقائق والمقامات والمنازلات ممتزج كامل يرفع من اتصل به عند أهل الأنوار والأسرار إلا الكوفيون مثلث مؤنس علامته الفردانية .
    - له من الحروف : الياء والميم .
    ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف الشين المعجمة بالثلاث)
    في الشين سبعة أسرار لمن عقلا * وكل من نالها يوما فقد وصلا
    تعطيك ذاتك والأجسام ساكنة * إذا الأمين على قلب بها نزلا
    لو عاين الناس ما تحويه من عجب * رأوا هلال محاق الشهر قد كملا
    اعلم أيدنا الله وإياك نطقا وفهما أن الشين من عالم الغيب والجبروت الأوسط منه مخرجه مخرج الجيم .
    - عدده عندنا : ألف وعند أهل الأنوار ثلاثمائة .
    - بسائطه : الياء والنون والألف والهمزة والواو .
    - فلكه : الثاني سنى هذا الفلك قد تقدم ذكرها يتميز في العامة له وسط الطريق .
    مرتبته : الخامسة .
    سلطانه : في البهائم .
    طبعه : بارد رطب .
    عنصره : الماء يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : ممتزجة كامل خالص مثنى مؤنس .
    له : الذات والصفات والأفعال .
    له من الحروف : الياء والنون .
    ومن الأسماء : على نحو ما تقدم .
    له : الخلق والأحوال والكرامات .
    (ومن ذلك حرف الياء)
    ياء الرسالة حرف في الثرى ظهرا * كالواو في العالم العلوي معتمرا
    فهو الممد جسوما ما لها ظلل * وهو الممد قلوبا عانقت صورا
    إذا أراد يناجيكم بحكمته * يتلو فيسمع سر الأحرف السورا
    اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الياء من عالم الشهادة والجبروت مخرجه مخرج الشين .
    عدده : العشرة للأفلاك الاثني عشر وواحد للأفلاك السبعة .
    - بسائطه : الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي .
    - فلكه : الثاني سنيه قد ذكرت يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    له : الغاية والمرتبة السابعة .
    - ظهور سلطانه : في الجماد .
    - طبعه : الأمهات الأول .
    عنصره الأعظم : النار والأقل : الماء يوجد عنه الحيوان .
    - حركته : ممتزجة له الحقائق والمقامات والمنازلات ممتزج كامل رباعي مؤنس .
    له من الحروف : الألف والهمزة .
    ومن الأسماء : كما تقدم .
    (ومن ذلك حرف اللام)
    اللام للأزل السني الأقدس * ومقامه الأعلى البهي الأنفس
    مهما يقم تبدي المكون ذاته * والعالم الكوني مهما يجلس
    يعطيك روحا من ثلاث حقائق * يمشي ويرفل في ثياب السندس
    اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس أن اللام من عالم الشهادة والجبروت مخرجه من حافة اللسان أدناها إلى منتهى طرفه .
    - عدده في الاثني عشر فلكا : ثلاثون وفي الأفلاك السبعة : ثلاثة .
    بسائطه : الألف والميم والهمزة والفاء والياء .
    - فلكه : الثاني سنيه تقدمت يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة .
    - له الغاية مرتبته : الخامسة .
    - سلطانه : في البهائم .
    - طبعه : الحرارة والبرودة واليبوسة .
    عنصره الأعظم : النار والأقل : التراب يوجد عنه ما يشاكل طبعه .
    - حركته : مستقيمة وممتزجة له الأعراف ممتزج كامل مفرد موحش .
    - له من الحروف : الألف والميم .
    - ومن الأسماء : كما تقدم .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 05:04 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft