ما قاله الذهبي في الشيخ أحمد الرفاعي
هو السيد الشريف مرشد الإسلام صاحبُ مَنْقَبَةِ تقبيل يدِ الرسول الأمين، سيدنا أبو العباس الشيخ أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه ابن السيد السلطان علي أبي الحسن دفين بغداد ابن السيد يحيى المغربي ابن السيد الثابت ابن السيد الحازم ابن السيد أحمد ابن السيد علي ابن السيد أبي المكارم رفاعة الحسن المكي ابن السيد المهدي ابن السيد محمد أبي القاسم ابن السيد الحسن ابن السيد الحسين أحمد ابن السيد موسى الثاني ابن الإمام إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الشهيد المظلوم الحسين السبط ابن الإمام عَلَم الإسلام زوج البتول أم الحسنين عليها السلام سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه.
وقد ثبتت نسبته من جهة أمه أيضًا إلى سيدنا الحسين ابن السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ويتصل نسبه بأمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه من جهة جده الإمام جعفر الصادق لأن أم الإمام جعفر الصادق هي فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ولد رضي الله عنه سنة خمسمائة واثني عشرة للهجرة في العراق في البطائح، والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة، وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد، فكفله خاله الشيخ الزاهد القدوة منصور البطائحي وقد رباه تربية دينية وأحسن تربيته.
والإمام الرفاعي مؤسس الطريقة الرفاعية، وهذه إحدى الطرق التي أحدثها أكابر الأولياء كالجيلاني والنقشبندي وغيرهم رضوان الله عليهم، وهي من البدع الحسنة وإن شذ بعض المنتسبين إليها فهذا لا يقدح في الأصل.
نشأته العلمية ومشايخه
نشأ الإمام الرفاعي منذ طفولته نشأة علمية وأخذ في الانكباب على العلوم الشرعية، فقد درس القرءان العظيم وترتيله على الشيخ عبد السميع الحربوني في قريته وله من العمر سبع سنين. وانتقل مع خاله ووالدته وإخوته إلى بلدة «نهر دفلي» من قرى واسط في العراق وأدخله خاله على الإمام الفقيه الشيخ أبي الفضل علي الواسطي رضي الله عنه وكان مُقرئًا ومحدثًا وواعظًا عالي الشأن. فتولى هذا الإمام أمره وقام بتربيته وتأديبه وتعليمه، فجدّ السيد أحمد الرفاعي في الدرس والتحصيل للعلوم الشرعية حتى برع في العلوم النقلية والعقلية، وأحرز قصب السبق على أقرانه وكان الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه يلازم دروس العلم ومجالس العلماء، فقد كان يلازم درس خاله الشيخ أبي بكر أحد علماء زمانه كما كان يتردد على حلقة خاله الشيخ منصور البطائحي، وتلقى بعض العلوم على الشيخ عبد الملك الحربني، وحفظ رضي الله عنه «كتاب التنبيه» في الفقه الشافعي للإمام أبي إسحـظ°ـق الشيرازي وقام بشرحه شرحًا عظيمًا، وأمضى رضي الله عنه أوقاته في تحصيل العلوم الشرعية على أنواعها وشمر للطاعة وجدّ في العبادة حتى أفاض الله عليه من لدنه علمًا خاصًا حتى صار عالمًا وفقيهًا شافعيًا وعالـمًا ربانيًا رجع مشايخه إليه وتأدّب مؤدبوه بين يديه.
وكان الشيخ الجليل أبو الفضل علي محدث واسط وشيخها قد أجاز الإمام أحمد الرفاعي وهو في العشرين من عمره إجازة عامة بجميع علوم الشريعة والطريقة وأعظم شأنه ولقبه «بأبي العلمين» أي الظاهر والباطن، لما أفاض الله عليه من علوم كثيرة حتى انعقد الإجماع في حياة مشايخه واتفقت كلمتهم على عظيم شأنه ورفعة قدره.
وفي الثامن والعشرين من عمر الإمام أحمد الرفاعي الكبير عهد إليه خاله الشيخ منصور بمشيخة الشيوخ ومشيخة الأروقة المنسوبة إليه وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق جده لأمه الشيخ يحيى النجاري والد الشيخ منصور الذي تولى كفالته وتعليمه منذ طفولته.
مناقب الإمام الرفاعي
أثنى عليه الإمام أبو القاسم عبد الكريم الرافعي إمام الشافعية المعروف بوفور العلم والزهد والكرامة، قال رحمه الله فى كتابه «سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين» فى الثناء على الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه ما نصه: «حدثني الشيخ الإمام أبو شجاع الشافعي فيما رواه قائلاً : كان الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه عَلَمًا شامخًا وجبلًا راسخًا وعالـمًا جليلاً محدّثًا فقيهًا مفسرًا ذا روايات عاليات وإجازات رفيعات قارئًا مُجَوّدًا حافظًا مُجيدًا حجة متمكنًا في الدين سهلاً على المسلمين، صعبًا على الضالين، هينًا لينًا هشًا بشًا لين العريكة، حَسَنَ الخَلق، كريمَ الخُلُق، حلو المكالمة لطيف المعاشرة لا يمله جليسه، ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولا للأذى، وفيًا إذا عاهد، صبورًا على المكاره، متواضعًا من غير ذلة، كاظمًا للغيظ من غير حقد، أعرف أهل عصره بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بها، بحرًا من بحار الشرع، سيفًا من سيوف الله، وارثًا أخلاق جده رسول الله صلى الله عليه وسلم » ا.هـ.
وقال الرافعي أيضًا: «وقال لي شيخنا عمر الفاروثى أخبرني الشيخ بدر الأنصاري عن الشيخ الإمام منصور البطايحي الرباني قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبل ولادة ابن أختي الشيخ أحمد الرفاعي بأربعين يومًا في الرؤيا فقال لي: يا منصور أُبشّرك أن الله يعطي أختك بعد أربعين يومًا ولدًا يكون اسمه أحمد الرفاعي، مثلما أنا رأس الأنبياء كذلك هو رأس الأولياء، وحين يكبر خُذْه إلى الشيخ علي القارىء الواسطي وأعطه له كي يربيه لأن ذلك الرجل عزيز عند الله ولا تغفل عنه، فقلت: الأمر أمركم يا رسول الله عليك الصلاة والسلام. وكان الأمر كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الرافعي أيضًا: «أخبرني الفقيه العالم الكبير أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الصالح يوسف العسقلاني الحنبلي قال: كنت في أم عبيدة زائرًا عند السيد أحمد الرفاعي وفي رواقه وحوله من الزائرين أكثر من مائة ألف إنسان، فيهم من الأمراء والعلماء والشيوخ والعامة، وقد احتفل بإطعامهم وإكرامهم وحسن البشر لهم كل على حاله، وكان يصعد الكرسي بعد الظُهر فيعظ الناس، والناس حِلَقًَا حِلَقًَا حوله. فصعد الكرسي ظُهر خميس، وفي مجلسه وعاظ واسط وجَمٌ غفير من علماء العراق وأكابر القوم فبادره قوم بأسئلة من التفسير وءاخرون بأسئلة من الحديث وجماعة من الفقه وجماعة من الخلاف وجماعة من الأصول وجماعة من علوم أُخر، فأجاب عن مائتي سؤال من علوم شتى ولم يتغير حاله حال الجواب ولا ظهر عليه أثر الحدة، فأخذتني الغيرة من سائليه فقمت وقلت: أما كفاكم هذا والله لو سألتموه عن كل علم دُوِّن لأجابكم بإذن الله بلا تكلف، فتبسم وقال: دعهم يا أبا زكريا فليسألوني قبل أن يفقدوني فإن الدنيا زوال والله محوّل الأحوال. فبكى الناس وتلاطم المجلس بأهله وعلا الضجيج ومات في المجلس خمسة رجال وأسلم من الصابئين والنصارى واليهود ثمانية ءالاف رجل أو أكثر وتاب أربعون ألف رجل».
وقال الرافعي أيضًا: «أخبرني الشيخ العدل أبو موسى الحدادي قال أخبرني الشيخ أبو محمد جمال الدين الخطيب أن بنتًا في الحدادية يقال لها فاطمة، كانت أمها لا يولد لها ولد، فنذرت إن رزقها الله ولدًا أن تجعله ما دام حيًا في خدمة من يَرِد الحدادية من فقراء سيدنا الشيخ أحمد الرفاعي، فبعد مدة يسيرة قدَّر الله فحملت، ثم لما وضعت وأتت بالمولود إذا هي بنت حدباء فلما كبرت وءان أوان مشيها إذا بها عرجاء، ثم سقط شعر رأسها لعاهة، ففي يوم من الأيام حضر السيد أحمد الكبير رضي الله عنه الحدادية فاستقبله أهلها، والعرجاء فاطمة بين الناس مع النساء وبنات الحدادية يستهزئن بها، فلما أقبلت على سيدنا الشيخ أحمد قالت: أي سيدي أنت شيخي وشيخ والدتي وذخري أشكو إليك ما أنا فيه لعل الله ببركة ولايتك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعافيني مما أنا فيه فقد زهقت (تعبت) روحي من استهزاء بنات الحدادية. فأخذته الشفقة عليها وبكى رحمة لحالها ثم ناداها: ادنِي مني. فدنت منه فمسح بيده المباركة على رأسها وظَهْرِها ورجليها فنبت بإذن الله شعرها وذهب احديدابُها وتقومت رجلاها وحَسُنَ حالها».
كرامته بتقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم

وكذلك ترجمه (أي الرافعي) صاحبُ مختصر تلخيص الأسدي في طبقات الشافعية وأثنى عليه ثناءً عظيمًا.
وقد روى هذه الحادثة المشهورة الجلال السيوطي في رسالته التي ألفها في الثناء على السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه سماها «الشرف المحتم فيما منَّ الله به على وليه السيد أحمد الرفاعي من تقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم»، قال ما نصه:
«حدثنا شيخنا شيخ الإسلام الشيخ كمال الدين إمام الكاملية عن شيخ مشايخنا الإمام العلاّمة الهمـام الشيخ شمس الدين الجزري عن شيخه الإمام الشيخ زين الدين المراغى عن شيخ الشيوخ البطل المحدّث الواعظ الفقيه المفسر الإمام القدوة الحجة الشيخ عز الدين أحمد

يُــــــــــــتبع ......