إذا كانت هذه زيارتك الأولى يرجى الاطلاع على الرابط التالي الأسئلة ولكي تتمكن من كتابة مواضيع وإرسال رسائل خاصة لابد لك منالتسجيل
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شبهة : ان صحة الحديث كافية للعمل به .

  1. #1
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 978
    التقييم: 10

    شبهة : ان صحة الحديث كافية للعمل به .

    شبهة : ان صحة الحديث كافية للعمل به . (1)
    هل صحة الحديث كافية للعمل به ؟


    يقولون : ان الله تعالى تعبدنا باتباع النبي الكريم عليه افضل الصلاة و اتم التسليم فاذا صح عنه الحديث كان ذلك كافيا للعمل به و اتباعه صلى الله عليه و سلم فيه و لا يجوز لمسلم ان يتوقف عن العمل بحديث صحيح و يقوم باتباع احد( مهما سما قدره في العلم ) ما دام غير معصوم .
    الجواب :
    انها شبهة قائمة على جملتين :
    اولاهما : صحة الحديث كافية للعمل به .
    ثانيتهما : اننا مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه و سلم لا باتباع فلان و لا فلان من الناس .
    الجواب عن الاولى مستفاد من الجواب على مقولة اذا صح الحديث فهو مذهبي فكذلك نقول هنا : ان معنى صحة الحديث كافية للعمل به معناها :
    صلاحية الحديث للعمل تكون بعد استكمال سنده و متنه منها :
    الشروط الحديثية و الشروط الاصولية و ليس الامر موقوفا على النظر في رجال اسناده كما يظن الناس ! .
    انما هذه مهمة كبرى من مهمات الائمة المتضلعين من الحديث و علومه و الاصول و فروعه . و بسبب هذا الفهم الخاطيء يكون اهدار السنة التي يريدون نصرتها قبل اهدار الفقه و فيه تضليل للناس !.
    - روى ابن ابي خيثمة كما في شرح علل الترمذي 1 : 413 و ابو نعيم في الحلية 4 : 225 كلاهما من طريق عيسى بن يونس عن الاعمش عن ابراهيم النخعي انه قال : اني لاسمع الحديث فانظر الى ما يؤخذ به فآخذ به و أدع سائره .
    - و روى الامام الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2 : 130 بسنده الى القاضي المجتهد ابن ابي ليلى قال : لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه و يدع .
    - و روى ابو نعيم في الحلية 9 : 3 اول ترجمة الامام عبد الرحمن بن مهدي قال : لا يجوز ان يكون الرجل اماما حتى يعلم ما يصح و ما لا يصح و حتى لا يحتجّ بكل شيء و حتى يعلم بمخارج العلم .
    - و روى الامام الحافظ ابن حبان رحمه الله بسنده في مقدمة كتابه المجروحين 1 : 42 الى الامام عبد الله بن وهب انه قال :
    لقيت ثلاثمائة عالم و ستين عالما و لولا مالك و الليث لضللت في العلم .
    ثم روى عنه قوله ايضا : اقتدينا في العلم باربعة : اثنان بمصر و اثنان بالمدينة : الليث بن سعد و عمرو بن الحارث بمصر و مالك و الماجشون بالمدينة و لولا هؤلاء لكنا ضالين .
    - و روى عنه نحو هذا ابن ابي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل ص 22 و الحافظ ابن عبد البر في الانتقاء ص 27 و علق الكوثري على الانتقاء ما يوضح سبب الضلال لولا انقاذ الله تعالى له فقال : و لفظ ابن عساكر (1) بسنده الى ابن وهب : لولا مالك بن انس و الليث لهلكت كنت اظن ان كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم يُفعل به و في رواية : لضللت .يعني لاختلاف الاحاديث قال الكوثري : كما يقع لكثير من الرواة البعيدين عن الفقه غير المميزين ما قارن العمل عما سواه .
    و لفظ رواية القاضي عياض في ترتيب المدارك 2 : 427 : قال ابن وهب : لولا ان الله انقذني بمالك و الليث لضللت . فقيل له : كيف ذلك ؟ قال : اكثرت من الحديث (2) فحيرني فكنت اعرض ذلك على مالك و الليث فيقولان لي : خذ هذا و دع هذا .
    - و من هنا قال سفيان الثوري (3) منبها و متخوفا من هذه الحيرة : تفسير الحديث خير من سماعه كما في جامع بيان العلم 2 : 175 .
    - و قال الامام ابو علي النيسابوري : الفهم عندنا أجل من الحفظ . تذكرة الحفاظ ص 776 .
    - و في الفقيه و المتفقه 2 : 80 للخطيب البغدادي : ان رجلا سأل ابن عقدة عن حديث فقال له : اقلّوا من هذه الاحاديث فانها لا تصلح الا لمن علم تأويلها فقد روى يحيى بن سليمان عن ابن وهب قال : سمعت مالكا يقول : كثير من هذه الاحاديث ضلالة لقد خرجت مني احاديث لوددت اني ضُربت بكل حديث منها سوطين و اني لم أحدث به .
    - و علّق هنا الشيخ اسماعيل الانصاري حفظه الله تعالى بقوله : انما هذا بالنسبة لمن يضعها غير مواضعها .
    - و في الجامع لاخلاق الراوي و اداب السامع للخطيب البغدادي 2 : 109 قال الشافعي : قيل لمالك بن انس : ان عند رواية ابن عيينة عن الزهري اشياء ليست عندك فقال مالك : و انا كل ما سمعته من الحديث أحدث به ؟ انا اذا اريد ان أضلهم .
    - و لهذا قال ابن وهب كلمته : الحديث مضلة الا للعلماء . يريد : الا للفقهاء كما جاء لفظ ابن عيينة المتقدم .
    و روى الامام الترمذي في سننه 3 : 372 رقم 990 حديث أم عطية في وصف غسل زينب بنت النبي صلى الله عليه و سلم لما توفيت و علق عليه كلاما طويلا و ختمه بقوله : و كذلك قال الفقهاء و هم أعلم بمعاني الحديث .
    و لهذا أيضا أوصى الامام مالك ابني أخته أبا بكر و اسماعيل ابني ابي اويس فقال لهما : أراكما تحبان هذا الشأن - جمع الاحاديث - و سماعه و تطلبانه !! قالا : نعم . قال : ان احببتما ان تنتفعا به و ينفع الله بكما فأقلا منه و تفقها .
    رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 242 - 559 و الخطيب في الفقيه و المتفقه 2 : 82 .
    و روى الخطيب ايضا بسنده الى ابي نعيم الفضل بن دكين أحد مشاهير شيوخ البخاري قال ابو نعيم : كنت أمر على زفر بن الهذيل من كبار أصحاب الامام أبي حنيفة و هو محتب بثوب فيقول : يا أحول تعال حتى أغربل لك أحاديثك فأريه ما قد سمعت فيقول :هذا يؤخذ به و هذا لا يؤخذ به و هذا ناسخ و هذا منسوخ .
    و لهذا كان الامام مالك ينتقي من يأخذ عنه الحديث فكان الى جانب كون الرجل ثقة مقبولا كان ينتقيه ليكون من أهل الدراية و الفهم لما يرويه .
    قال القاضي عياض في ترتيب المدارك 1 : 124 :قال ابن وهب : نظر مالك الى العطاف بن خالد و هو من مقبولي الرواية فقال مالك بلغني أنكم تأخذون من هذا !
    فقلت : بلى . فقال : ما كنا نأخذ الا من الفقهاء .
    و قدوته في هذا شيخه الامام ربيعة الرأي فقد أسند الخطيب في الكفاية ص 169 عن مالك ان ربيعة قال لابن شهاب الزهري : .. أنت تحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم فتحفّظ في حديثك .
    و شيخه الاخر أمير المؤمنين في الحديث أبو الزناد عبد الله بن ذكوان فقد أسند اليه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2 : 98 أنه قال :و ايم الله ان كنا لنلتقط السنن من أهل الفقه و الثقة و نتعلمها شبيها بتعلمنا آي القرأن .و سبقهما الى هذا امام أهل الكوفة ابراهيم النخعي فقد روى عنه الخطيب ان المغيرة الضبي تأخر عن مجلس ابراهيم فقال له ابراهيم : يا مغيرة ما أبطأ بك ؟ قال : قدم علينا شيخ - أي رجل من الرواة - فكتبنا عنه أحاديث .
    فقال ابراهيم : لقد رأيتنا و ما نأخذ الاحاديث الا ممن يعلم حلالها من حرامها و حرامها من حلالها و انك لتجد الشيخ يحدث بالحديث فيحرف حلاله عن حرامه و حرامه عن حلاله و هو لا يشعر .
    و روى الخطيب في الفقيه و المتفقه 2 : 15 كلاما طويلا للامام المزني وارث علوم الامام الشافعي و في اخره يقول المزني : فانظروا رحمكم الله على ما أحاديثكم التي جمعتموها و اطلبوا العلم عند أهل الفقه تكونوا فقهاء .و قال ابن حجر في لطائف الاشارات 1 : 80 : ويرحم الله امام دار الهجرة مالك بن أنس فقد روي عنه فيما ذكره الهذلي انه سأل نافعا عن البسملة ؟
    فقال : السنة الجهر بها فسلّم اليه مالك و قال : كل علم يسأل عنه أهله .فهذا بعض ما يتعلق بضرورة الرجوع الى الائمة الفقهاء مع النظر في السنة و ليس كما يزعم الزاعمون : ان صحة الحديث كافية لوجوب العمل به .
    و ثمة أمر اخر يتعلق بهذا الزعم يجب بيانه لينكشف بطلان هذا الزعم و تزييفه .
    دلّ واقع سلفنا رضي الله عنهم من الصحابة فمن بعدهم على أنهم لم يكونوا يكتفون برواية الحديث لهم ليأخذوا به و يطبقوه بل كانوا ينظرون هل عُمل به أو لم يُعمل به ؟ .
    و هذه كلمة مطولة أنقلها بتمامها من كتاب الجامع للامام ابن أبي زيد القيرواني المالكي المتوفى 386 هـ :
    قال ابن ابي زيد القيرواني في كتاب الجامع ص 117 و هو يعدد عقائد أهل السنة و الحق و هديهم : و التسليم للسنن لا تُعارض برأي و لا تُدافع بقياس و ما تأوله السلف الصالح تأولناه و ما عملوا به عملناه و ما تركوه تركناه و يسعنا أن نمسك عما أمسكوا و نتبعهم فيما بينوا و نقتدي بهم فيما استنبطوه و رأوه في الحوادث و لا نخرج فيما اختلفوا فيه أو في تأويله .
    قال مالك : و العمل أثبت من الاحاديث .
    و كان محمد بن ابي بكر بن حزم ربما قال له أخوه : لمَ لمْ تقضِ بحديث كذا ؟ فيقول لم أجد الناس عليه .قال النخعي : لو رأيت الصحابة يتوضؤون الى الكوعين أي الى الرسغين لتوضأت كذلك و انا أقرأها الى المرافق و ذلك لانهم لا يُتهمون في ترك السنن و هم أرباب العلم و أحرص خلق الله على اتباع رسول الله عليه السلام فلا يظن ذلك بهم أحد الا ذو ريبة في دينه .
    قال عبد الرحمن بن مهدي : السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث .
    قال ابن عيينة : الحديث مضلة الا للفقهاء يريد : ان غيرهم قد يحمل شيئا على ظاهره و له تأويل من حديث غيره او دليل يخفى عليه او متروك أوجب تركه غير شيء مما لا يقوم به الا من استبحر و تفقه .
    قال ابن وهب : كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال .
    و لولا الله أنقذنا بمالك و الليث لضللنا .ثم قال في ص 146 : قال مالك : لم يكن بالمدينة قط إمام أخبرَ بحديثين مختلفين .
    قال أشهب : يعني : لا يحدث فيها بما ليس عليه العمل .
    قال القاضي عياض : باب ما جاء عن السلف و العلماء في وجوب الرجوع الى عمل أهل المدينة و كونه حجة عندهم و ان خالف الاكثر .
    روي أن عمر بن الخطاب قال على المنبر : أحرّج بالله على رجل روى حديثا العمل على خلافه .
    و قال ابن القاسم و ابن وهب : رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث .
    قال مالك : و قد كان رجال من أهل العلم من التابعين يحدثون بالاحاديث و تبلغهم عن غيرهم فيقولون : ما نجهل هذا و لكن مضى العمل على غيره .
    قال مالك : رأيت محمد بن أبي بكر بن حزم و كان قاضيا و كان أخوه عبد الله كثير الحديث رجل صدق فسمعت عبد الله اذا قضى محمد بالقضية قد جاء فيها الحديث مخالفا للقضاء يعاتبه و يقول له : ألم يأت في هذا حديث كذا ؟ فيثول : بلى ! فيقول أخوه : فمالك لا تقضي به ؟ فيقول : فأين الناس عنه ؟ (4) .
    يعني : ما أجمع عليه من العلماء بالمدينة . يريد : ان العمل أقوى من الحديث .
    قال الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2 : 171 :
    و من أعفى نفسه من النظر و أضرب عما ذكرنا و عارض السنن برأيه و رام ان يردها الى مبلغ نظره : فهو ضال مضل و من جهل ذلك كله - وسائل الاجتهاد - و تقحم في الفتوى فهو أشد عمى و أضل سبيلا .
    و قال 2 : 114 بعد ان ساق كلاما في ذم التقليد : و هذا كله لغير العامة فان العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة لانها لا تتبين موقع الحجة و لا تصل بعدم الفهم الى علم ذلك .
    لان العلم درجات لا سبيل منها الى اعلاها الا بنيل أسفلها و هذا هو الحائل بين العامة و بين طلب الحجة .
    ولم تختلف العلماء ان العامة عليها تقليد علمائها و انهم المرادون بقوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .
    واجمعوا على ان الاعمى لابد له من تقليد غيره ممن يثق بخبره بالقبلة اذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له و لا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه .
    و كذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا لجهلها بالمعاني التي فيها يجوز التحليل و التحريم و القول في العلم .
    و قال ابن المعذل : سمعت إنسانا سأل ابن الماجشون : لما رويتم الحديث ثم تركتموه ؟ فقال : ليُعلم اننا على علم تركناه . (5)
    و قال ابن مهدي : السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث .
    قال ابن أبي حازم : كان أبو الدرداء يُسأل فيجيب فيقال : انه بلغنا كذا و كذا - بخلاف ما قال - فيقول : و أنا قد سمعته . ولكني أدركت العمل على غير ذلك .
    قال ابن أبي الزناد : كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء و يسألهم عن السنن و الأقضية التي يُعمل بها فيثبتها و ما كان منه لا يعمل به الناس ألغاه و ان كان مخرجه من ثقة .هذا كلام القاضي عياض .
    و انظر كلام الحافظ البغدادي في كتاب الفقيه و المتفقه 1 : 122 يقول بالاسناد الى محمد بن عيسى الطباع أحد الحفاظ الكبار الموصوفين بالفقه من أصحاب الامام مالك . قال :كل حديث جاءك عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يبلغك أن أحدا من أصحابه فعله : فدعه .
    قال القاضي عياض في ترتيب المدارك 2 : 541 :في ترجمة الامام يحيى بن يحيى الليثي رواية الموطأ عن مالك قال : قال يحيى : كنت اتي عبد الرحمن بن القاسم فيقول لي : من أين يا ابا محمد ؟ فأقول من عند عبد الله بن وهب فيقول لي : اتق الله فإن اكثر هذه الاحاديث ليس عليها العمل - يريد عمل أهل المدينة - ثم أتي عبد الله بن وهب فيقول لي :من أين ؟ فأقول : من عند ابن القاسم فيقول لي : اتق الله فإن اكثر هذه المسائل رأي . (6)
    ثم يرجع يحيى الى نفسه فيقول : رحمهما الله فكلاهما قد أصاب . نهاني ابن القاسم عن اتباع ما ليس عليه العمل من الحديث و أصاب و نهاني ابن وهب عن كلفة الرأي و كثرته و أمرني بالاتباع و أصاب .
    ثم قال يحيى : اتباع ابن القاسم في رأيه رشد و اتباع ابن وهب في أثره هدى .
    و أسند أبو نعيم في الحلية 4 : 325 الى الامام ابراهيم النخعي قال : لا يستقيم رأي الا برواية و لا رواية الا برأي .
    و نحوه قول الامام محمد بن الحسن الشيباني الذي حكاه عنه الامام السرخسي في أصوله 2 : 113 : لا يستقيم العمل بالحديث الا بالرأي و لا يستقيم العمل بالرأي الا بالحديث .
    و قال القاضي الرامهرمزي في مقدمة المحدث الفاصل ص 160 ينصح علماء عصره البغداديين حيث استطال على أهل الحديث قال : فهلا تأدب بأدب العلم و خفض جناحه لمن تعلق بشيء منه .. و وفى الفقهاء حقوقهم من الفضل و لم يبخس الرواة حظوظهم من النقل و رغب الرواة في التفقه و المتفقهة في الحديث و قال بفضل الفريقين و حض على سلوك الطريقين فانهما يكملان اذا اجتمعا و ينقصان اذا افترقا .و هذا هو و الله الكمال .
    الـــهـــوامـــش :
    ----------------------------------

    (1) و هو لفظ البيهقي ايضا و عزاه اليه ابن رجب في شرح العلل 1 : 413
    (2) نقل التاج السبكي في طبقاته 2 : 128 عن الامام احمد بن صالح المصري انه قال : صنف ابن وهب مائة الف و عشرين الف حديث ! .
    (3) راويها عن سفيان : ابو اسامة حماد بن اسامة الكوفي احد الثقات و حصل سقط في الجامع للخطيب 2 : 111 فيصحح .
    (4) انظر في هذا الجواب و تأمله ثم استعذ بالله من تهور المتهورين .
    (5) قال الرامهرمزي رحمه الله في المحدث الفاصل ص 322 و ليس يلزم المفتي أن يفتي بجميع ما روى و لا يلزمه أن يترك رواية مالا يفتي به . و على هذا مذاهب جميع فقهاء الامصار .
    (6) الى هنا رواه ابن عبد البر بسنده في جامع بيان العلم 2 : 159 .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  2. #2
    Administrator
    رقم العضوية : 1
    تاريخ التسجيل : Jun 2016
    المشاركات: 978
    التقييم: 10
    و قال الامام ابو سليمان الخطابي في مقدمة شرحه على سنن أبي داود معالم السنن 1 : 3 : رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين و انقسموا فرقتين :
    أصحاب حديث و أثر و أهل فقه و نظر و كل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة و لا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية و الارادة لأن الحديث
    بمنزلة الاساس الذي هو الاصل و الفقه هو البناء الذي هو كالفرع و كل بناء لم يوضع على قاعدة و أساس فهو منهار و كل أساس خلا عن بناء و عمارة
    فهو قفر و خراب .
    و قال الحافظ السخاوي في فتح المغيث 3 : 50 : ووراء الاحاطة بما تقدم الاشتغال بفقه الحديث و التنقيب عما تضمنه من الاحكام و الاداب المستنبطة منه ..
    و الكلام فيه متعين .. و هذه صفة الائمة الفقهاء و المجتهدين الاعلام كالشافعي و مالك و أحمد و الحمادين و السفيانين و ابن المبارك و ابن راهويه و الاوزاعي
    و خلق من المتقدمين و المتأخرين و في ذلك أيضا تصانيف كثيرة .
    و قد روى ابن عساكر في تاريخه في ترجمته لابي زرعة الرازي قال : تفكرت ليلة في رجال فأُريت فيما يرى النائم كأن رجلا ينادي : يا أبا زرعة فهم متن الحديث خير من التفكر في الموتى .
    أي : في رجال اسناد الحديث الذين ماتوا .
    و لهذا كان ابو زرعة نفسه يقول : عليكم بالفقه فإنه كالتفاح الجبلي يُطعم من سنته . كما في الصلة لابن بشكوال 2 : 429 .
    و قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته الطيبة النافعة : فضل علم السلف على الخلف ص 9 :
    أما الائمة و فقهاء أهل الحديث فانهم يتبعون الحديث الصحيح حيث كان اذا كان معمولا به عند الصحابة و من بعدهم أو عند طائفة منهم فأما ما تفق على تركه فلا يجوز العمل به لانهم ما تركوه الا على علم أنه لا يُعمل به قال عمر بن عبد العزيز : خذوا من الرأي ما كان يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا أعلم منكم .
    ثم قال ص 13 : و ليكن الانسان على حذر مما حدث بعدهم - بعد الائمة الشافعي و أحمد و نحوهم - فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة و حدث منِ انتسب الى متابعة السنة و الحديث من الظاهرية و نحوهم . و هو أشد مخالفة لها - أي للسنة - لشذوذه عن الائمة و انفراده عنهم بفهمٍ يفهمه أو بأخذ ما لم يأخذ به الائمة من قبله .
    و في اعلام الموقعين 1 : 44 عن الامام أحمد انه قال : اذا كان عند الرجل الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه و سلم و اختلاف الصحابة و التابعين فلا يجوز أن يعمل بما شاء و يتخير فيقضي به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به فيكون يعمل على أمر صحيح .
    فليلاحظ قوله : حتى يسأل أهل العلم ما يأخذ به . ففيه تنبيه الى انه قد يصح الحديث عند الرجل فيفتي به اعتمادا على صحته و ان صحة الحديث كافية للعمل به و لكن الامام أحمد ينبه الى أن هذا التسرع و الافتاء الاعتباطي لا يجوز بل لابد من سؤال أهل العلم و هم أهل الفقه و المعرفة و هل يُؤخذ بهذا الحديث أو لا و هم يفتونه .
    و قال سفيان الثوري : قد جاءت أحاديث لا يؤخذ بها . كما نقله عنه الحافظ بن رجب في شرح العلل 1 : 29 و تقدم نقلنا عن ابن ابي ليلى :
    لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه و يدع .
    و قد علّق الذهبي في السير 18 : 191 في ترجمة ابن حزم بعد ان نقل قوله : أنا أتبع الحق و أجتهد و لا أتقيد بمذهب . علّق عليه فقال : قلت : نعم من بلغ رتبة الاجتهاد و شهد له بذلك عدة من الائمة لم يسع له أن يقلد كما أن الفقيه المبتدىء العامي الذي يحفظ القرأن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا فكيف يجتهد ؟ و ما الذي يقول ؟ و علام يبني ؟ و كيف يطير و لما يريّش ؟
    انتهى كلام الذهبي
    قلت - محمد عوامة - : قف عند قول الذهبي : متى وضح له الحق في مسألة و ثبت فيها النص و عمل بها أحد الائمة الاعلام . و قوله السابق : من أخذ بحديث صحيح و قد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد : فلا . و قول ابن رجب الحنبلي : حدث من انتسب الى متابعة السنة
    .. و هو أشد مخالفة لها . لشذوذه .. بأخذ ما لم يأخذ به الائمة من قبله .
    و كأني بالذهبي و ابن رجب يعرّضان بكلامهم هذا بدعوى ابن القيم على الامام أحمد اذ يقول في اعلام الموقعين 1 : 30 : و لم يكن الامام أحمد يقدم على الحديث الصحيح عملا و لا رأيا و لا قياسا و لا قول صاحب و لا عدم علمه بالمخالف .
    فكلام الذهبي فيه اشتراط أن يعمل امام مجتهد بهذا الحديث و كلام ابن رجب صريح بذم الظاهرية و نحوهم ممن يشذ فيقول بما لم يقل به أحد بدعوى أخذهم بحديث قد صح . و قد اتخذ بعض الناس كلام ابن القيم هذا ذريعة للشذوذ و الخروج على مسألة حكى الاجماع فيها أئمة جهابذة كالبيهقي و ابن حجر و من بعدهم ! نسأل الله الهداية .
    و انما قلت : يعرضان بدعوى ابن القيم على الامام أحمد لأني رأيت ما يعكر على صحة ذلك عن الامام مع جلالة ابن القيم في معرفة أصول مذهبة خاصة و المذاهب الاخرى عامة .
    ففي مجموع الفتاوى لابن تيمية 10 : 320 حكابة قولين للامام أحمد في مسألة أحدهما مشهور عنه و الثاني محتمِل فقال :
    و حمل كلام الامام أحمد على ما يصدق بعضه بعضا أولى من حمله على التناقض لا سيما اذا كان القول الاخر مبتدعا لم يُعرف عن أحد من السلف و أحمد يقول :
    إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام و كان في المحنة يقول : كيف أقول مالم يُقل ؟ .
    و في السير 11 : 296 قال الميموني : قال أحمد يا أبا الحسن إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام .
    فإذا عرفت من هو المخاطب عرفت أهمية الوصية من الامام أحمد .
    فإن قلت : فما جوابك عن قول السبكي فيمن وجد حديثا صحيحا لم يعمل به أحد هل يسوغ له العمل به ؟ قال في معنى قول الامام المطلبي 2 : 102 :
    الأولى عندي اتباع الحديث و ليفرض الانسان نفسه بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم و قد سمع منه ذلك أيسعه التأخر عن العمل ؟ لا و الله و كل أحد مكلف بحسب فهمه .
    قلت - محمد عوامة - : أولا : ينبغي أن تلاحظ عبارة السبكي : الأولى عندي اتباع الحديث . لاحظ قوله عندي !! يرشدك الى أنه يشير الى أن المسألة خلافية بين
    العلماء أختار فيها اتباع الحديث مطلقا و شرط غيره : أن يكون قد عمل بها امام كما تقدم في كلام الذهبي و ابن رجب .
    و ليس معنى ذلك : أن عمل الامام حكم على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فالحديث ليس بحجة الا اذا قُرن بعمل الامام به . فعمل الامام
    هو الذي يجعل الحديث حجة !!! لا معاذ الله اذ كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم نافذ جائز على رقبة كل مسلم .
    انما معنى ذلك : أن عمل الامام به دليل على عدم إجماع السلف على تركه فإن إجماعهم على تركه : دليل على وجود حديث اخر في المسألة مقدم عليه .
    و قد سبق الذهبي و ابن رجب الى هذا الشرط : الامام ابن الصلاح في كلامه السابق الذي علق عليه السبكي بكلمته المذكورة و نصه :
    و إن لم تكمل فيه آلته - أي الة الاجتهاد المطلق أو المقيد - و وجد حزازة في قلبه من مخالفته الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جوابا شافيا :
    فلينظر هل عمل بذلك الحديث إمام مستقل ؟ فإن وجده فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث و يكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك .
    و في كلام السلف شواهد كثيرة على أن الحديث قد يصح و لا يُعمل به و قد تقدم بعضها مثل قول ابن ابي ليلى : لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه و يدع .
    و في شرح علل الترمذي لابن رجب 1 : 29 عن الامام المجتهد سفيان الثوري : قد جاءت أحاديث لا يؤخذ بها .
    ثانيا : في كلمة الإمام السبكي دقيقة يحتاج المستدل بها الى تفهيم لها و كشف عنها .
    يقول رحمه الله : و ليفرض الانسان نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد سمع منه ذلك أيسعه التأخر عن العمل به ؟ لا و الله .
    أقول : ان هذا مقام خطير و كيف يتأخر و هو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنكر على أبي سعيد بن المعلى حين دعاه و هو في الصلاة فلم يجبه و قال :
    يا رسول الله إني كنت أصلي فقال له صلى الله عليه و سلم : ألم يقل الله : استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم . " الحديث في أن الفاتحة هي السبع المثاني و القرآن العظيم و هو أول كتاب التفسير من صحيح البخاري "
    فأنكر صلى الله عليه و سلم تأخره عن تلبية ندائه و هو في الصلاة فكيف يتأخر مسلم عن العمل بحديث سمعه منه أو وجه الخطاب به إليه ؟!!
    و لكن هذا فيمن سمع حديثا واحدا في مسألة ما من رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة أما ما نحن فيه : فمفروض فيمن تأخر زمانه من أهل القرن الأول الى زماننا هذا الى يوم الدين و وقف على حد
    يثين في مسألة واحدة و ذلك كحديث :
    توضأوا مما مسّت النار رواه مسلم 4 : 43
    و حديث أن النبي صلى الله عليه و سلم أكل عرقا من شاة و في رواية كتفا و صلى و لم يمسّ ماء رواه البخاري 1 : 310
    و رواه كذلك مسلم و زاد في رواية عن أبي رافع و في إحدى رواياته عن ابن عباس أنه شهد النبي صلى الله عليه و سلم فأتي بهدية خبز و لحم فأكل ثلاث لقم ثم صلى و ما مسّ ماء .
    فزيد و أبو هريرة صرحا بالسماع من النبي صلى الله عليه و سلم يقول : الوضوء مما مسّت النار
    و ابن عباس و عمرو الضمري و ميمونة و ابو رافع شهدوا جميعا أكل النبي صلى الله عليه و سلم للحم مسته النار و قام و صلى دون إحداث وضوء جديد .
    فكل واحد من هؤلاء لا يصح له التأخر عن العمل بما شهده من حضرة النبي صلى الله عليه و سلم كما قال السبكي و كما هو واقع هؤلاء الصحابة الأجلة رضوان الله عليهم .
    لكن ماذا يعمل من علم بالحديثين معا من بعدهم ؟ لا شك أنه سينظر في مرجحات و قرائن خارجية كحديث جابر عند أبي داود 1 : 133 و النسائي 1 : 108 :
    كان من آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مسّت النار .
    و مع ذلك فقد كان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء ناسخ لأحاديث الإباحة كما في الفتح .
    ثم نُقل عن النووي :
    استقرّ الإجماع على أنه لا وضوء مما مسّت النار الا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل .
    و البحث طويل انما الشاهد من هذا أن حال المتأخر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من التابعين فمن بعدهم يختلف عن حال من يفرض نفسه بين يديّ
    رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد سمع منه ذلك فالأول - المتأخر - سيعمل بأحد الحديثين مع علمه بكليهما
    أما الثاني - المشاهد السامع - فسيعمل بأحدهما أيضا لكن مع عدم علمه بالثاني أو مع علمه به كأن يرويه صحابي آخر له لكن مع عدم شهوده له فيقدم ما شهده
    على ما سمعه الا اذا افترضنا أن الصحابي الذي يرويه له أفاده بأن الأمر الأول قد كان ثم نسخ .
    فابن عباس شهد النبي صلى الله عليه و سلم أكل ثلاث لقم من لحم ثم صلى و لم يمسّ ماء ولما روى له أبو هريرة حديث : توضأوا مما مسّت النار لم يعمل به
    عملا منه بما شاهده و تقديما له على ما سمعه بواسطة و لا يقال لابن عباس : افرض نفسك بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا يقال له : أيسعك التأخر
    عن العمل بما بلغك عنه عليه الصلاة و السلام .
    و هذا يذكرنا بموقف آخر لابن عباس و فيه عبرة كبرى .
    ان عروة بن الزبير قال لابن عباس : أضللت الناس يا ابن عباس ! قال : و ما ذاك يا عريّة ؟ قال : تفتي الناس أنهم إذا طافوا بالبيت فقد حلّوا . و كان أبو بكر و عمر يجيئان ملبيين بالحج
    فلا يزالان محرمين الى يوم النحر . قال ابن عباس : بهذا ضللتم أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و تحدثوني عن أبي بكر و عمر !! فقال عروة : إن أبا بكر و عمر كانا أعلم برسول الله منك .
    فابن عباس لما شهد أمرا من رسول صلى الله عليه و سلم أمكنه أن يجعل سبب ضلال الامة تأخرها عنه و عملها بقول آخر إذ لا علم لابن عباس بغيره لكن عروة يقول نعم نحن لا نعرض عن هديّ رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما نأخذ برأي أبي بكر و عمر إنما ننحن أمام أمرين :
    أمر شهده ابن عباس و أمر شهده أبو بكر و عمر فنرجح قولهما على قوله لأعلميتهما بحال رسول الله صلى الله عليه و سلم .
    و هذا هو جوابنا لمن يدعونا الى نبذ فقه أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد و الى الأخذ بما يسمونه فقه السنّة أو فقه السّنة و الكتاب و ما الى ذلك من ألقاب و شعارات ! نقول لهم :
    لا نرضى بكم بديلا عن أولئك فإنهم أعلم منكم برسول الله صلى الله عليه و سلم بل إن (أعلم) هنا ليست على بابها في التفضيل إذ لا مناسبة بينكم و بينهم في العلم :
    و إن حرصنا على التمسك بهدي النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي يدفعنا الى الاخذ بما فقهوه من السنة المطهرة .
    و أما الجواب عن الجملة الثانية : و هي أن المسلم مأمور باتباع النبي صلى الله عليه و سلم دون غيره فنقول لهذا القائل :
    مقتضى كلامك : أن أئمة الاسلام ما كانوا على هدى و اتباع للنبي صلى الله عليه و سلم لذلك فأنت تريد اتباع النبي صلى الله عليه و سلم عن غير طريقهم فكأنك تتصورهم أحبارا و رهبانا يحللون للناس و يحرمون من غير دليل من كتاب الله و سنة نبيه الكريم عليه الصلاة و السلام من أن هؤلاء كانوا ألزم للسنة مما يتصوره عقل المحب لهم .
    و ما كانوا إلا مبلغين الناس من ورائهم أمر النبي صلى الله عليه و سلم و نهيه كما يبلغ المؤذن تكبيرات الإمام للصفوف المتأخرة عنه .
    فأن قلت : أنا أحب أن أفهم أحكام ديني عن دليل و هذا الحكم لم أستطع فهمه كما يقوله أبو حنيفة بل فهمته على وفق المذهب الشافعي فهل من حرج في ذلك ؟
    فالجواب : أن هذا التنقل من مذهب الى مذهب :
    - إما أن يكون عن تقليد لأمر عرض للمقلد فهذا لا بأس به و التقليد سائغ و شهرته أوفى من أن أتحدث فيه .
    - و إما أن يكون عن تتبع للرخص في مذاهب الائمة فهذا لا يجوز .
    - و إما أن يكون عن بحث و اجتهاد في هذه المسألة الواحدة فينظر :
    - إن كان الباحث أهلا لهذا المقام - مقام ترجيح بين أدلة الائمة المجتهدين - متحليا بالإنصاف : فلا بأس و قد حصل هذا لكثير
    من أئمتنا المتأخرين كالنووي و ابن الصلاح و العز بن عبد السلام و السبكي و ابن الهمام .

    حتى إن الكوثري المتصف بالتعصب الشديد لمذهبه الحنفي تجده في كتاب المقالات ص 200 يترك قول الامام أبي حنيفة في عدم لزوم الوقف المحبس إلا بحكم الحاكم
    و يختار ما عليه جماهير الأمة و ما ثبت بالأحاديث الصحيحة و من فعل الصحابة رضي الله عنهم و يكرر القول بأن لأبي حنيفة مسائل تابع فيها أمثال شريح و النخعي من غير أن يبذا المجهود في معرفة دليل قول منها ؛ لكن إذا وضح الحق و ظهرت الحجة في خلاف ذلك القول فليس يصح أن يُعزى إلى اجتهاده ما تابع فيه سواه بدون دليل ثم ظهر خطأ متبوعه كوضح الصبح لأن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نص فيه .
    و كلامه هذا على المسائل التي قال عنها في مقدمة كتابه النكت الطريفة ص 5 : و الخُمُسُ الرابع هو الذي تبين خطأه فيه على أكبر تنزل و عدد مسائل هذا الخُمُسُ حسب كلامه هناك يزيد على عشر مسائل .

    - و إن كان غير أهل و لا متحلّ بالانصاف في بحثه كما هو حال هؤلاء المتطاولين المتعالمين لحرمات السلف بزعم الأنتساب إليهم و إنما هو الشرود و المروق و الجدال و المراء فهذا الذي ننكره و لا نقرّ عليه أحدا مهما تستر بألقاب و أنساب !!
    و نقول لهؤلاء المغرّر بهم :
    إن هذا التنقل من المذهب الحنفي إلى الشافعي في هذه المسألة يجرّ إلى التنقل في غيرها إلى المذهب المالكي مثلا و إلى التنقل إلى المذهب الحبلي في مسألة أخرى و هكذا تعود السلسلة إلى أولها في مسألة رابعة أو إلى مذاهب أخرى مندرسة غير المذاهب الأربعة ..
    و هذا التنقل الذي عناه الخليفة عمر بن عبد العزيز بقوله الذي رواه الدارمي في سننه 1 : 91 : و من جعل دينه غرضا للخصومة ( هدفا للجدل ) كثر تنقله . ثم يؤول هذا الأمر بهذا المرجح بين مذاهب الأئمة يؤول به إلى أن يجتهد
    لنفسه الخروج عن المذاهب الأربعة .. و عن الأربعين .
    و لكلمة عمر بن عبد العزيز هذه مناسبة حدثت للإمام مالك فاستشهد بها و هي تناسب المقام فأذكرها نقلا عن الأنتقاء ص 33 للحافظ ابن عبد البر بسنده إلى معن بن عيسى أحد أصحاب مالك .
    قال معن بن عيسى : انصرف مالك يوما من المسجد و هو متكىء على يدي قال : فلحقه رجل يقال له أبو الجويرية - كان متهما بالإرجاء - فقال : يا أبا عبد الله اسمع مني شيئا أكلمك به و أحاجك و أخبرك برأي .
    قال مالك : فإن غلبتني ؟
    قال : اتبعتني .
    قال مالك : فإن غلبتك ؟
    قال : اتبعتك .
    قال مالك : فإن جاءنا رجل فكلمناه فغلبنا ؟
    قال : اتبعناه .
    قال أبو عبد الله : بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم بدين واحد و أراك تتنقل !
    قال عمر ببن عبد العزيز : من جعل دينه عرضة للخصومات ( هدفا للجدل ) أكثر التنقل .
    و هذا الذي يزعم اتباع الدليل عن غير طريق اتباع الائمة : يقع بالقول فيما لم يقل به أحد و هو لا يشعر بل يدعي إنه ناصر للسنة داعية إليها !!
    فهذا الخاطر تسويل و دهليز لما بعده و قد نبه الإمام مالك إلى هذا أحسن تنبيه فقال : سلّموا للأئمة و لا تجادلوهم فلو كنا كلما جاءنا رجل أجدل من رجل اتبعناه : لخفنا أن نقع في ردّ ما جاء به جبريل عليه السلام .الميزان الكبرى 1 : 51 .
    على إن دعوى عدم فهمك دليل الحكم في قول أبي حنيفة و فهمك له كما هو عند الشافعي دعواك هذه تشبه صنيع العلماء الذين تقدم ذكرهم في دعواهم صحة الحديث في هذه المسألة على خلاف ما عليه الشافعي .
    فتركوا المنصوص عليه في مذهبه و عملوا بما صح عندهم من الحديث فصنيعك هذا يشبه صنيعهم ذاك . بل هو هو و قد رأيت عاقبة ذلك و رضي الله عن سفيان بن عيينة القائل : التسليم للفقهاء سلامة في الدين . الجواهر المضية للقرشي 1 : 166 .
    لاحظ إن كلمة الائمة الثلاثة مالك و ابن عيينة و ابن وهب فيما سبق على ضرورة الرجوع إلى الأئمة الفقهاء و إلا كان الإنسان على خطر في دينه .

    لهذا كان أئمة الحديث يفقهون قدر الفقه و الفقهاء فيوجهون أصحابهم و يحضونهم عليه و على مجالسة أهله .
    أسند ابن عبد البر في الإنتقاء ص 134 إلى علي بن الجعد المحدث قال : كنا عند زهير بن معاوية فجاءه رجل فقال زهير له : من أين جئت ؟ قال : من عند أبي حنيفة ؛ فقال زهير : إن ذهابك إلى أبي حنيفة يوماً واحداً أنفع لك من مجيئك إليّ شهرا ً .
    و زهير هذا هو الذي وصفه الذهبي في التذكرة 1 : 233 بالحافظ الحجة و نقل فيه قول شعيب بن حرب : إن زهيرً أحفظ عندي من عشرين مثل شعبة . " شعبة بن الحجاج الحافظ الإمام العلم "
    و في تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 : 38 قال عبد الله بن الإمام أحمد : حضر قوم من أصحاب الحديث في مجلس أبي عاصم النبيل الضحّاك بن مخلد فقال لهم : ألا تتفقهون ؟
    أوليس فيكم فقيه ! فجعل يذمّهم فقالوا : فينا رجل ! فقال من هو ؟ فقالوا الساعة يجيء . فلما جاء أبو حنيفة قالوا : قد جاء . فنظر إليه أبو عاصم فقال له : تقدّم ؛ فقال : أكره أن أتخطى الناس . فقال أبو عاصم : هذا من فقهه ؛ ثم قال : وسعوا له ؛ فوسعوا له فأجلسوه بين يديه .
    و ألقى عليه مسألة فأجاب و ألقى و ألقى ثانية و ثالثة فأجاب و مسائل فأجاب فأعجب به أبو عاصم .
    فانظر إلى توجيه أبي عاصم جلساءه إلى التفقه بالسنّة و إلى إكرامه من اعتنى بهذا الجانب .
    و أبو عاصم هذا هو القائل : الرئاسة في الحديث بلا دراية - أي بلا تفقه - رئاسة نذْلة . كما في المحدث الفاصل ص 253 .
    و في الحاوي 2 : 398 للإمام السيوطي : قالت الأقدمون : المحدث بلا فقه : كعطّار غير طبيب فالأدوية حاصلة في دكانه و لا يدري لماذا تصلح و الفقيه بلا حديث كطبيب ليس بعطار؛ يعرف ما تصلح له الأدوية الإ أنها ليست عنده .
    لا اله الا الله محمد رسول الله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info tags Maps maptags vbmaps

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:35.
الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الأشاعرة و لا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
الساعة الآن 04:48 AM
Powered by vBulletin® Version 4.2.3
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. Translate By soft