الإمام أحمد بن حنبل
" خرجت من العراق فما خلفت بالعراق رجلا أفضل و لا أعلم و لا أتقى من أحمد بن حنبل "
الإمام الشافعي
اسمه و كنيته :
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل .
الأصل و المولد :
الإمام أحمد عربي أصله بصري و لكن جده وأباه أختاروا سكن مرو ثم نزع بأبيه الحنين فعاد من خرسان إلى بغداد و الإمام أحمد جنين في بطن أمه .
وُلد في شهر ربيع الآخر سنة 164 هـ .
توفي أبوه و له 3 سنين فكفلته أمه .اختلف في صباه إلى الكتّاب ثم إلى الديوان و له من العمر 14 سنة .
صفته :
كان رجلا طويلا رقيقا أسمر اللون كثير التواضع حسن الوجه .
كان شعاره اعمل و تعفف و لا تحتج إلى أحد و لو كان من الأولياء أو أقرب الأقرباء .
بدؤه بالحديث :
بعد أن انتهى من تعلم الكتابة و القراءة في الكتّاب نزعت همته لطلب العلم فبدأ بدراسة الفقه و الحديث في بغداد سمع من هشيم سنة 177 هـ و أول من كتب عنه الحديث أبو يوسف صاحب أبي حنيفة ثم عاد و لزم هشيما سنة 180 هـ لمدة 3 سنوات و يقي يأخذ العلم في بغداد 182 هـ ففكر في الإرتحال في طلب الحديث .
رحلاته في طلب الحديث :
- سافر الإمام أحمد سنة 182 هـ و سمع على ابن مجاهد الكابلي من أهل الريّ .
- و خرج إلى البصرة 186 هـ و سمع من المعتمر بن سليمان و أقام 4 سنوات .
- و رحل إلى الشام و الجزيرة و خرج إلى طرسوس ماشيا لعجزه عن النفقة في السفر .
- و رحل إلى اليمن إلى عبد الرزاق .
الحافظ الأكبر :
قال أبو زرعة الرازي : كان الإمام يحفظ ألف ألف حديث . فقيل له : و ما يدريك ؟ قال : ذاكرته فأخذت عليه الأبواب .
مسند الإمام أحمد :
ابتدأ بكتابته سنة 180 هـ و استمر فيه بقية حياته و مات قبل تنقيحه . لذلك كان فيه من الأحاديث ما يوازي صحة أحاديث الصحيحين و فيه الضعيف و الموضوع
طريقته في دروسه :
كان لا يلقي الدرس من غير طلب بل يُسأل عن الأحاديث المروية في موضوع ما فيستحضر الكتب التي دون فيها فلا يقول حديثا إلا من كتاب حرصا على جودة النقل .
هل كان الإمام أحمد فقيها ؟
إن لم يكن فقيها فما من أحد من الصحابة و التابعين بفقيه .
يقول الصنعاني عبد الرزاق و هو من شيوخه : ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل و لا أورع . و كذلك سمع من الشافعي و ذُهل من علمه .
فقهه و اجتهاده :
قال عبد الوهاب الوراق : ما رأيت مثل أحمد بن حنبل فقالوا له : و أي شيء بان لك منه ؟ فقال : رجل سئل 60 ألف مسألة فأجاب فيها : حدثنا و أخبرنا .
أصول مذهبه :
وضع أفكارا بنى عليها طريقته في الاجتهاد و كان يذهب إلى إن الأدلة في الأحكام الشرعية مأخوذة من أصول خمسة :
القرأن - السنّة - إجماع أهل العصر من العلماء - قول الصحابي إذا انتشر و لم يُعرف له منكِر - القياس و هو عنده بمنزلة الميتة مع الضرورة . و أخذ بالمصالح المرسلة و بسد الذرائع .
الفتوى و شروط المفتي :
قال الإمام أحمد : ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرأن عالما بالأسانيد الصحيحة عالما بالسنن .
و كان لا يجيز الفتوى بالتقليد بل لا بد أن يكون المفتي مجتهدا .
عقيدة الإمام أحمد :
كان يرى أن ندع كلام الله في ذاته و صفاته و الثابت من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك أن ندعهما يمران على قلوبنا من غير تأويل و لا تعقيد .
رأيه في الكلام :
يُطلق علم الكلام على علم أصول الدين الذي هو علم التوحيد و لقد صرّح أئمتنا كالشافعي و مالك و أحمد بكراهيتهم لهذا النوع من الجدل .
الصفات عند أحمد :
كان يقول إن الله تعالى قديم بصفاته التي هي مضافة إليه في نفسه .
و كان ينكر قول الجهمية بالتعطيل و تأويل القرأن و الحديث كما أنكر بشدة لا تقل عن ذلك تشبيه المشبهة .
قوله في الاستواء :
قال : هو العلو و الإرتفاع و لم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء و العالي على كل شيء و إتنا خصّ الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الاشياء . و لا يجوز أن يقال : استوى بمماسة و لا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا و الله لم يلحقه تغير و لا تبديل و لا يلحقه الحدود قبل خلق العرش .
و كان ينكر على من يقول : إن الله في كلّ مكان لأن الأمكنة كلها محدودة .
محنة خلق القرأن :
أول من أشاعها الجعد بن درهم و هو مبتدع ضال زعم إن الله لم يتخذ ابراهيم خليلا و لم يكلم موسى تكليما . صلبه خالد القسري يوم الأضحى .
و أخذ هذه المقالة جهم بن صفوان . انقسم الناس في مسألة خلق القرأن إلى 3 أقسام : المعتزلة و علماء الكلام و المحدثون .
يهمنا منها رأي الأمام أحمد . بقي الجدل قرنا كاملا و لم يتدخل أحد من الخلفاء في هذه الشؤون حتى جاء المأمون فاستحوذ عليه المعتزلة فأواغوه عن الحق و جعلهم خاصته فأعلن القول بخلق القرأن و تفضيل علي على أبي بكر و عمر .
المحنة :
أعلن المأمون سنة 218 هـ حمل علماء الأمة على القول بخلق القرآن .
فصار الخليفة يرسل الشرطة لامتحان القضاة و المحدثين و المناظرة بالسيوف .
و لم يصبر في المحنة إلا أربعة كلهم من مرو : أحمد بن حنبل و أحمد بن نصر و محمد بن نوح و نعيم بن حماد .
أُخذ الإمام أحمد و محمد بن نوح مقيدان متعادلان على بعير . و يموت المأمون و قد أوصى إلى المعتصم أن يتشدد في المحنة .
مات بن نوح في الطريق و صلى عليه أحمد و بقي في السجن .
و طلبه المعتصم و كان ابن أبي داود حاضرا فقال المعتصم : ادنه ادنه فلم يزل يدنيه حتى قرب منه ثم قال له : اجلس فجلست و قد أثقلتني الأقياد ثم قال الإمام أحمد : أتأذن لي بالكلام ؟ فقال : تكلم . فقال : إلامَ دعا الله و رسوله ؟ فقال المعتصم : إلى شهادة أن لا إله إلا الله .فقال أحمد : فأنا أشهد أن لا إله إلا الله . .. ثم قال المعتصم : ناظروه كلموه يا عبد الرحمن كلمه .فقال عبد الرحمن : ما تقول في القرأن ؟ قال : ما تقول في علم الله ؟ فسكت . ثم قال بعضهم : أليس الله قال : الله خالق كل شيء ؟ و القرأن أليس هو شيء ؟
فقال أحمد : قال تعالى : تدمر كل شيء بأمر ربها . فدمرت إلا ما أراد الله ؟
فقال بعضهم : قال تعالى : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث . أفيكون محدثا إلا مخلوقا ؟ فقال : قال تعالى : ص و القرأن ذي الذكر . فالذكر هو القرأن و تلك ليس فيها ألف و لام .و تابعوا هم يسألوا و هو يجيب و دعاه المعتصم مرتين و الامام أحمد يأبى الرضوخ لهم .
ثم دعوه الثالثة و ناظروه فغلبهم ثم اختلى به المعتصم و قال : ويحك يا أحمد أجبني حتى أطلق عنك يدي فأبى الإمام فسبه و أمر بسحبه و خلع يديه على خشبتين .
و أمر بجلده و الإمام صامد و المنافقون يطلبون قتله حتى إن البعض كان يطلب من الخليفة التنحي للظل لإنه صائم . ثم ردوه للسجن مغشيا عليه .
ثم أفرج عنه بعد 28 شهرا من التنكيل . و من كرم الإمام أحمد أن عفا عن المعتصم يوم فتح عمورية . وأتت أيام الواثق و عادت المحنة فاختفى الإمام أحمد بقية حياة الواثق . و تولى المتوكل سنة 232 هـ و رفع الله المحنة . و استدعى الإمام و كرمه و عظمه .
وفاته :
بلغ 77 سنة فحُمّ و ذلك يوم الاربعاء 2 ربيع الأول توفي يوم الجمعة 10 ربيع أول سنة 241 هـ .

رابط تحميل كتاب الإمام أحمد بن حنبل :
http://forsanalsunah.com/up/do.php?id=1480